إيران تعلن التوصل إلى اتفاق حول القضايا العالقة بالمفاوضات النووية وأميركا تقول أن الحديث عن اتفاق غير دقيق

إيران تقرر بناء مفاعل نووي جديد في بوشهر

حملة في إيران على الحكومة بسبب زيارة وفد برلماني بريطاني لطهران

وزير خارجية إيران يزور بيروت الاثنين للاطلاع على التحقيق في تفجير السفارة

أعلن عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني رئيس وفد إيران للمباحثات على مستوى المديرين السياسيين التي عقدت بمدينة جنيف ، أن المباحثات قد انتهت باتفاق يحل كل المسائل العالقة، وأن النتائج ستعرض على بقية الأطراف الموقعة للحصول على موافقتها قبل البدء في تنفيذ الاتفاق الذي وقعته إيران 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع مجموعة خمس زائد واحد التي تضم كلا من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا بجانب ألمانيا برئاسة كاثرين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، ويقضي بحد إيران من أنشطتها النووية لفترة ستة أشهر مقابل رفع محدود للعقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب تجاوزات وعدم التزام بمواثيق الأمان وحظر انتشار السلاح النووي .
وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية أوروبا كاثرين أشتون في بيان : «لقد جرى إحراز تقدم كبير حول كل المسائل المتعلقة بالموضوع، لكن الولايات المتحدة قالت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية إنه أحرز تقدما في المفاوضات، لكن التقارير عن التوصل إلى اتفاق غير دقيقة»، مشيرة إلى أن المفاوضات تقنية وفيها الكثير من التفاصيل .
من جانبه قال عراقجي إنه رغم التوصل إلى حل للخلافات حول تنفيذ الاتفاق فإن «أمر تنفيذه أصبح منوطا بمصادقة العواصم»، من جانبه قال: «ولم يؤكد ما إذا كان التاريخ المستهدف للتنفيذ لا يزال 20 يناير (كانون الثاني)»، مؤكدا أن ذلك ستقرره حكومة كل بلد .
وجاءت تصريحات عراقجي في ختام اجتماع مع هلغا شميدت نائبة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون التي يمثل مكتبها مجموعة خمسة زائد واحد التي تضم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة إضافة إلى ألمانيا، في المفاوضات مع إيران .
وكان ممثلو إيران والاتحاد الأوروبي استانفوا المحادثات في جنيف، الهادفة لوضع تفاصيل تطبيق الاتفاق المؤقت حول البرنامج النووي الإيراني. وزاد من تعقيد الحوار بين نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهيلغا شميدت مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي التي تتولى المباحثات باسم مجموعة «5+1» (الصين وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا)، ضرورة التشاور مع القوى الكبرى التي وقعت اتفاق 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 .
وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني «تقع على السيدة شميدت مسؤولية ثقيلة لأن عليها التشاور في كل مسألة مع الدول الست» غير الحاضرة في جنيف. وقال إنه في يوم الخميس كانت «هناك مسألة أو اثنتان معلقتان، وهما موضع خلاف، وقد تم بحثهما، وتبادلنا وجهات النظر بشأنها. وقررنا الدخول في فترة استراحة لتتمكن من التحدث إلى الدول الست ».
وكانت ويندي شيرمان، مبعوثة الولايات المتحدة، وهي ثالث مسؤول في الخارجية، موجودة في جنيف الخميس. وعقدت اجتماعا مع عراقجي وشميدت لإبلاغهما أفكارا أميركية «مفيدة في البحث عن تسوية للقضايا المعلقة في الاتفاق»، بحسب جين بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية. كما عقدت اجتماعا ثنائيا مع الوفد الإيراني وصفه عراقجي بأنه «اجتماع قصير نسبيا ».
وقالت المتحدثة الأميركية «هذه المسائل بالغة التعقيد وتحتاج تسويتها وقتا في مستوى الخبراء الفنيين ووسائل تطبيقها»، مشيرة إلى أن ذلك هو هدف المباحثات الجارية مع الأمل في أن ينفذ الاتفاق المحدد لستة أشهر بشكل مبكر. وكان اجتماعان سابقان على مستوى الخبراء في فيينا ثم جنيف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توصلا إلى اقتراح تاريخ 20 يناير (كانون الثاني ) لتطبيق هذا الاتفاق الذي يشكل في نظر الجميع تقدما مهما بعد أكثر من عشر سنوات من التوتر حول البرنامج النووي الإيراني .
والاتفاق بين مجموعة «5+1» وإيران ينص على الحد من تخصيب اليورانيوم في إيران لفترة ستة أشهر لا تفرض خلالها على طهران عقوبات جديدة .
ورغم نفيها المتكرر، يشتبه الغربيون وإسرائيل في سعي إيران إلى حيازة سلاح نووي تحت غطاء برنامجها النووي المدني. لكن لا تزال هناك «مسائل لم تحل » يعود أمر تسويتها إلى القرار السياسي. وبحسب مصادر دبلوماسية فإن إحدى أهم هذه المسائل تتعلق بالأجيال الجديدة من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. وبالنسبة لعراقجي توجد ثلاث مسائل لا تزال موضع خلاف ويأمل في حلها أثناء هذه الاجتماعات .
وتجري مباحثات جنيف في الوقت الذي بات القادة الإيرانيون يعبرون فيه عن القلق بشكل أكثر وضوحا من بطء تطبيق الاتفاق وما يعتبرونه محاولات للتراجع عنه. وفي اتصال هاتفي الخميس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي أتاح انفتاحه التوصل إلى الاتفاق، من «البحث عن الأعذار لإثارة المشاكل في عملية المفاوضات»، بحسب وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إيسنا). ودعا «بعض الدول إلى احترام التزاماتها وتفادي بعض الأساليب التي يمكن أن تحجب حسن نيتها»، في إشارة ضمنية واضحة إلى محاولات الكونغرس الأميركي اتخاذ إجراءات لتشديد العقوبات ضد إيران .
وفي هذا الصدد، قال مساعدون في مجلس الشيوخ الأميركي إن ما يزيد على نصف أعضاء المجلس يؤيدون مشروع قانون يفرض على إيران عقوبات جديدة إذا خالفت الاتفاق المؤقت الذي يحد من برنامجها النووي، لكن لا توجد خطط بعد لطرحه للمناقشة في المجلس. وهدد البيت الأبيض بنقض مشروع القانون. وتقول إيران إن الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه مع القوى الكبرى في جنيف في نوفمبر سيعتبر منتهيا إذا فرض الكونغرس الأميركي عقوبات جديدة .
وتبين سجلات الكونغرس أن مشروع القانون الذي أطلق عليه قانون إيران غير المسلحة نوويا يحظى الآن بتأييد ما لا يقل عن 54 من أعضاء مجلس الشيوخ المائة، حيث انضم ستة أعضاء إلى مؤيديه الأربعاء. وقال مساعد في المجلس إن عضوين آخرين انضما الخميس ليصل العدد الإجمالي إلى 56 مؤيدا .
وليس مؤكدا أن المشروع سيطرح على المجلس، وما إذا كان باستطاعة مؤيديه حشد أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز نقض الرئيس باراك أوباما له، أم لا. وقال مساعد كبير في مجلس الشيوخ إنه ليس مزمعا بعد طرح المشروع على المجلس على الرغم من تزايد عدد مؤيديه. ويفرض مشروع القانون عقوبات على إيران كذلك إذا لم توافق على اتفاق شامل في وقت لاحق هذا العام أو العام المقبل .
وكان المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي قال إن المفاوضات الخاصة بتنفيذ الاتفاق كشفت عداء الولايات المتحدة لإيران. وكان خامنئي من قبل يؤيد الاتفاق على الرغم من انتقادات المتشددين دينيا وسياسيا .
وفي لندن، كشفت مصادر عن مفاوضات بين إيران وروسيا على اتفاق مقايضة قد يسمح لطهران بزيادة صادرات النفط بنسبة كبيرة، وهو ما يمثل تحديا للعقوبات الغربية التي أسهمت في إجبارها على توقيع اتفاق مبدئي في نوفمبر لتقييد أنشطتها النووية. وقالت ثلاثة مصادر روسية وإيرانية قريبة من المفاوضات إن الجانبين يناقشان التفاصيل النهائية للاتفاق الذي سيسمح لموسكو بالحصول على ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني مقابل معدات وسلع روسية. وقال مصدر روسي «يتحقق تقدم جيد في الوقت الراهن وتوجد فرص قوية للنجاح.. نناقش التفاصيل وموعد توقيع الاتفاق يتوقف على تلك التفاصيل». ولم يتضح ما إذا كان الجانبان سيبدآن تنفيذ المقايضة قبل اتفاق إيران والقوى الست العالمية ومن بينها روسيا على تفاصيل الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في جنيف في نوفمبر، أم لا .
وبسبب العقوبات الأميركية والأوروبية انخفضت صادرات النفط الإيرانية أكثر من النصف خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية لتصل إلى نحو مليون برميل يوميا. وإذا اشترت روسيا 500 ألف برميل يوميا فسترتفع صادرات إيران 50 في المائة، ويتحسن الاقتصاد. وبحسب أسعار النفط الحالية التي تقارب 100 دولار للبرميل ستكسب إيران نحو 1.5 مليار دولار إضافية شهريا. ولم تتوافر تفاصيل عن المعدات والسلع التي تعرضها روسيا في المقابل .
قال منظمو المنتدى الاقتصادي العالمي إن الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحضران المنتدى المقرر أن يعقد هذا الشهر في منتجع دافوس السويسري .
وقالت متحدثة باسم المنتدى ردا على سؤال بشأن حضور الاثنين «نعم هذا مؤكد»، ورفضت ذكر أسماء المشاركين الآخرين في المنتدى السنوي .
هذا وقال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين أن هناك ثلاث عقبات تعترض تنفيذ اتفاق جنيف النووي. ولم يُفصح عباس عراقجي عن طبيعة هذه العقبات غير أن المراقبين أكدوا أن أكبرها هي رغبة إيران بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة قادرة على تخصيب اليورانيوم خلال فترة قياسية. وكان عراقجي قد أجرى جولة ثالثة من المباحثات النووية مع مساعدة منسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي هيلغا شميت. الاجتماع الذي جرى خلف ابواب مغلقة في جنيف يدور حول كيفية تنفيذ اتفاق جنيف النووي الذي وقع نهاية نوفمبر الماضي بين ايران ومجموعة "5+1". وقال تقرير نشرته الصحافة الإيرانية إن القضايا التي طرحت في لقاء عراقجي وشميت شملت اعمال البحوث والتطوير لطراز جديد من اجهزة الطرد المركزي النووية المتقدمة التي تقول ايران إنها قامت بتركيبها في مفاعلها النووي في موقع فردو بمدينة قم. إلى ذلك اعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي أن بلاده ستضع خلال الاشهر القريبة القادمة الحجر الاساس لبناء محطة بوشهر النووية الثانية واكد ان بناء هذه المحطة يستغرق ثمانية اعوام. وقال صالحي حسب الاذاعة الايرانية "في الوقت الحاضر نجري مشاورات مع المسؤولين في روسيا بشأن انشاء المحطة النووية الثانية في بوشهر وسيتم وضع الحجر الاساس لبناء هذه المحطة خلال الاشهر القليلة القادمة". واشار الى تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال "ان طهران تتباحث حاليا مع مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء المرحلة الثانية من التعاون بين الجانبين". واضاف رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية "ان ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنهيان المرحلة الاولى من مباحثاتهما حول التعاون النووي حتى شهر فبراير المقبل، قبل أن تبدآ بعد ذلك المرحلة الثانية .
إلى هذا انتقد آية الله أحمد علم الهدى، أحد خطباء الجمعة في مدينة مشهد، بشدة زيارة الوفد البرلماني البريطاني برئاسة وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو إلى إيران، وقال: «ماذا تعني عبارة بناء الصداقة مع بريطانيا؟ ولماذا توجه أعضاء لجنة الصداقة البرلمانية البريطانية - الإيرانية في البرلمان البريطاني إلى إيران؟ ».
وقام جاك سترو والوفد البرلماني البريطاني بزيارة استغرقت ثلاثة أيام إلى طهران، ولقيت الزيارة ترحيبا حارا من الجانب الإيراني .
واحتجاجا على زيارة الوفد البريطاني إلى إيران تساءل علم الهدى: «هل كان الهدف من تصويت الشعب لنواب البرلمان ليتوجهوا إلى البرلمان ويبنوا علاقة الصداقة مع البريطانيين؟ لقد توجه وفد بريطاني برئاسة جاك سترو الذي يعد من ألد أعداء الشعب الإيراني إلى إيران ».
وأضاف رجل الدين الإيراني: «هل وصل بنا الأمر إلى مستوى يتصافح فيه نواب البرلمان مع المسؤول الرئيسي عن إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي؟ أصبح كل الذين مدوا يد الصداقة إلى البريطانيين منذ العهد القاجاري عملاء لبريطانيا، وباعوا الوطن للبريطانيين ».
وأثارت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني أخيرا حول ضرورة حرية التعبير، احتجاج علم الهدى، وقال: «من يقول إن هناك قيودا ورقابة على الفن في البلاد؟ عارض الشعب الانحطاط وليس الفن الحقيقي؛ فالبعض يستخدم الفن لممارسة الفسق والفجور، وتفكيك مؤسسة الأسرة، فهؤلاء خونة للفن وليسوا فنانين. يتخذ هؤلاء من مهنة إنتاج الأفلام ذريعة لممارسة الفجور. وبعد كل ذلك يقول رئيس الجمهورية إن الحكومة عليها عدم التدخل في الشؤون الفنية . لا.. هذا غير صائب، بل إن الحكومة هي المسؤولة أمام الشعب ».
وتابع: «لا يطيق المجتمع الإيراني تفشي الإلحاد، فالمؤمنون هم الذين شاركوا في الانتخابات الرئاسية، ومنحوا أصواتهم لك (روحاني)، فينبغي عليك (روحاني)، أن تتحمل مسؤولية الرد على تساؤلات الشعب، وتفادي ترويج الفساد لصالح شريحة ما ».
ورأى علم الهدى أن الفن والعلم «فضيلة ينبغي على الحكومة الإشراف عليهما وإبعادهما عن الخونة ».
وأضاف: «تتلخص هويتنا الثورية في الاستقلالية التي نتمتع بها، والشعب متمسك بالثورة بعد مرور 35 سنة من قيامها ».
ونقل علم الهدى عن مرشد الجمهورية الإسلامية قوله: «قد يتراجع العدو عن عداوته، غير أنه لم يلغ الكراهية ».
وفي خطبة أخرى رفض أمام جمعة طهران المؤقت آية الله «محمد علي موحدي كرماني»، المشاركة الهامشية لإيران في مؤتمر جنيف الدولي حول سوريا، قائلا إن الولايات المتحدة لا هـم لها إلا ممارسة العداء ضد إيران .
وقال آية الله موحدي كرماني خلال الخطبة الثانية للصلاة، إن مشاركة إيران في مؤتمر جنيف الثاني بشكل هامشي لا تليق بمكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
وكانت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية قد أعلنت معارضتها لمشاركة إيران المباشرة في اجتماعات سويسرا بشأن سوريا .
وأضاف إمام جمعة طهران المؤقت أن الولايات المتحدة لا هم لها سوى ممارسة العداء تجاه إيران، ولهذا ينبغي علينا توخي الدقة لئلا نقدم ذريعة لهم، كي يفسدوا جهود الفريق المفاوض الإيراني في المحادثات النووية .
ودعا خطيب جمعة طهران، الفريق النووي الإيراني المفاوض إلى صيانة قيم الثورة الإسلامية وكرامة الشعب خلال المفاوضات النووية مع الدول الغربية، وقال متسائلا: «هل جرى توخي منتهى الحيطة والحذر في اختيار الكلمات والعبارات في اتفاق جنيف، حتى تكون البنود واضحة لا لبس فيها ولا تقبل التفسير والتأويل على عدة أوجه، وبالتالي الحؤول دون ذهاب جهود الفريق المفاوض سدى؟ ».
هذا وتشهد الأوساط الإيرانية جدلا بشأن زيارة الوفد البرلماني البريطاني، المكون من أربعة نواب برئاسة وزير الخارجية الأسبق جاك سترو، إلى طهران ، وسط تساؤلات عن أغراضها وتحذيرات من لائحة الزيارات التي سيجريها خلال وجوده في العاصمة الإيرانية. وفي غضون ذلك، استجوب مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) وزير الاستخبارات بشأن لقاء جمع بين وفد أوروبي وناشطين معارضين داخل السفارة اليونانية في طهران.
وبالتزامن مع زيارة الوفد البرلماني البريطاني الرسمية لطهران، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن وفودا برلمانية أخرى، منها وفد كندي، ستزور إيران. غير أن محد رضا باهنر، نائب رئيس البرلمان الإيراني، حذر من قائمة الزيارات التي سيجريها الوفد البريطاني في إيران.
ولم يدرج إجراء لقاءات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريحاني على جدول أعمال الوفد البرلماني البريطاني في طهران. وأفادت قناة «بي بي سي»، الناطقة بالفارسية، أن هذه الزيارة تأتي ردا على دعوة من مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية - البريطانية في مجلس الشورى الإيراني، في الوقت الذي عدت وسائل الإعلام الإيرانية أنها جاءت بناء على طلب شخصي من وزير الخارجية البريطاني الأسبق سترو، الذي يتولى حاليا رئاسة مجموعة الصداقة البرلمانية البريطانية - الإيرانية.
ويضم الوفد البريطاني اللورد نورمان لامونت وزير المالية الأسبق وعضو مجلس الأعيان عن حزب المحافظين، وجيرمي كوربن عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال، وبن والاس عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين.
ونقلت قناة «خبر» الحكومية في إيران عن النائب عباس علي منصوري أراني، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية - البريطانية، أن الزيارة جاءت بناء على طلب شخصي من سترو لزيارة إيران.
وأضاف منصوري أراني، في تصريح صحافي، إثر اللقاء مع الوفد البريطاني، أن «مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية - البريطانية في البرلمان الإيراني أبلغت الوفد البريطاني طلبها المتمثل في رفع العقوبات الدولية ضد إيران». وتابع أن «هذه الزيارة تهدف إلى تحسين العلاقات البريطانية - الإيرانية، وتعزيز التعاون الثنائي في الشؤون السياسية والاقتصادية».
وكان سترو التقى، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وناقش الجانبان القضايا الإقليمية، وخاصة الأوضاع في سوريا والملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء عن النائب المحسوب على التيار المتشدد في البرلمان الإيراني روح الله حسينيان قوله: «أعارض شخصيا بناء علاقات جادة مع بريطانيا، لأن البريطانيين لن يحسنوا لإيران، وقد خانوا إيران دوما». وأضاف: «فقدنا مدينة هرات في عهد الشاه ناصر الدين القاجاري في القرن التاسع عشر بسبب الغدر البريطاني. وأدت التدخلات البريطانية إلى احتلال جزء من الأراضي الإيرانية خلال الحرب العالمية الأولى التي راح ضحيتها 10 ملايين شخص إثر المجاعة. کما لا ننسى الغدر البريطاني لإيران خلال حركة تأميم النفط في عام 1951».
وأضاف حسينيان: «ولم تخف وتيرة غدر البريطانيين لإيران بعد قيام الثورة الإسلامية، منها تعليق تخصيب اليورانيوم الذي فرضه جاك سترو بنفسه على إيران، مما أدى إلى استخفاف وتحقير الشعب الإيراني».
وفي غضون ذلك، استدعى البرلمان الإيراني وزير الاستخبارات محمد علوي للرد على أسباب تلكؤ وإهمال الوزارة بشأن الزيارة التي أجراها وفد برلماني أوروبي الشهر الماضي إلى إيران. ولم ينجح علوي في الرد المناسب على الاستجواب الذي أجرته لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، وذلك احتجاجا على اللقاء الذي جمع الوفد الأوروبي بالناشطين من المعارضة جعفر بناهي ونسرين ستوده بمقر السفارة اليونانية في طهران. وأثار اللقاء المذكور استياء وامتعاض التيار المحافظ والمتشدد في إيران. ولا يبدو أن الوفد البريطاني أو الوفود البرلمانية الأخرى التي ستزور إيران ستحظى بفرصة إجراء لقاء أو مفاوضات مع الناشطين من المعارضة الإيرانية.
في مجال آخر تسلم القضاء اللبناني كتابا رسميا من ذوي «أمير كتائب عبد الله عزام » السعودي ماجد الماجد، الذي تبنت مجموعته التفجيرين الانتحاريين اللذين طالا مقر السفارة الإيرانية ببيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يطلبون فيه تسليمهم جثمانه لنقله إلى المملكة العربية السعودية ودفنه هناك. وجاء ذلك بينما يتجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت الأسبوع المقبل في زيارة هي الأولى له، للاطلاع على ما توصلت إليه التحقيقات في الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف سفارة بلاده .
وأفاد مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية، فضل عدم كشف اسمه: «يجري وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زيارة ليوم واحد إلى بيروت في 13 يناير (كانون الثاني)، هي الأولى له منذ تعيينه في منصبه» في 15 أغسطس (آب (.
وأضاف المصدر أن «ظريف سيلتقي المسؤولين اللبنانيين، ويبحث معهم فيما توصلت إليه التحقيقات في شأن تفجيري السفارة الإيرانية وفي قضية ماجد الماجد » ، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية .
من جهة أخرى، توقعت وكالة أنباء فارس الإيرانية، شبه الرسمية والمقربة من الحرس الثوري الإيراني، أسبوعين داميين في لبنان وحتى موعد انعقاد مؤتمر «جنيف 2» للسلام والمقرر في 22 يناير (كانون الثاني) الحالي .
ونشرت وكالة «فارس» تقريرا يستشرف الوضع الأمني في لبنان، ذكرت فيه أنه «ليس من العبث القول إن الساحة اللبنانية يمكن أن تكون خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل مسرحا لأحداث دموية ومواجهات ودخول عناصر انتحارية » ، معتبرة أن «الشرارة الأولى لهذه المرحلة انطلقت بالتفجير الإرهابي الذي وقع أمام السفارة الإيرانية في بيروت ».
وأفاد التقرير - التحليل الذي نشرته الوكالة ، بأنه «يبدو أن أمام لبنان أسبوعين حافلين بالخطورة إلى حين موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2 في شأن الأزمة السورية، نظرا لما لهذه القضية من انعكاسات وتأثيرات كبيرة على لبنان». ونقل عن مراقبين قولهم إن «الأيام المقبلة ستكون في غاية الخطورة، الأمر الذي يستدعي من القوات العسكرية والأمنية اللبنانية أن تكون على أهبة الاستعداد وبصورة مستمرة ».
من جانبه شدد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور على ضرورة مشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مؤتمر جنيف-٢ الخاص بالأزمة السورية، معتبرًا أن إبعادها عن هذا المؤتمر هو تعطيل وإفشال له، وأن مشاركة إيران في جنيف - ٢ قيمة إضافية للمؤتمر وللقضية التي يعقد لأجلها .
منصور وفي حديث لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء إرنا قال: إيران دولة كبرى في منطقة الشرق الأوسط، ولها إمكاناتها وحضورها الدولي والإقليمي، وهي قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية وبشرية لا يمكن اختزالها وإبعادها عن مؤتمر جنيف - ٢، لأن إبعاد إيران عن جنيف هو عمل لتعطيل المؤتمر وإفشاله .
ورأى أن إبعاد إيران يضر بالمؤتمر ولا يفيد، ولذلك من الضروري أن تشارك مع الدول الأخرى في عملية تفعيل القرارات لتي ستصدر وتطبيقها، لأن مشاركتها في جنيف - ٢، هي قيمة إضافية للمؤتمر، وللقضية التي يُعقد لأجلها، مؤكدًا أنه كي ينجح مؤتمر جنيف - ٢، يجب أن تشارك الدول المعنية فيه من دون انحياز ودون تفضيل بلد على آخر .
ولفت إلى أن روسيا من الدول التي تريد أن تشارك إيران في مؤتمر جنيف ٢، وهي دائمًا كانت تطالب وتصر على مشاركة إيران في المؤتمر، وآمل أن تُوجه الدعوة لإيران، لأن عدم توجيه الدعوة لإيران لحضور جنيف - ٢، سيشكل ثغرة في العمل المشترك من اجل إيجاد حل للازمة السورية .

أضاف: نتطلع كلنا إلى مؤتمر جنيف -٢، لأننا نرى أن الحل في سوريا، هو حل سياسي، ولا يمكن الخروج من الأزمة في سوريا إلا بالحل السياسي، وعن طريق الحوار بين مختلف الأفرقاء بين الحكم والمعارضة الوطنية في سوريا، لذلك الحلول، لا يمكن أن تأتي من الخارج، وعملية إرسال السلاح والأموال إلى سوريا، وتدفق المقاتلين من أنحاء العالم، لا يساعد سوريا أبداً، ولا يساعد على الحل، بل سيزيد من دورة العنف، وسيزيد من استمرار الحرب .
وأشار إلى أن المؤتمر سيُعقد في موعده، وأنه تلقى دعوة رسمية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لحضور المؤتمر الذي سيُعقد على مستوى وزراء الخارجية، موضحًا أنه سيبدي وجهة نظر لبنان في هذا المؤتمر .
إلى ذلك، وردًا عن سؤال، نفي منصور أن تكون للهبة التي أعلنت السعودية تقديمها للجيش اللبناني، أي علاقة بموضوع حزب الله، وقال: المقاومة موجودة لتأمين الدفاع عن الوطن مع الجيش اللبناني، وعندما يصبح للبنان سياسة دفاعية قوية، عندئذ، سيتولى الجيش الحماية والأمن والسيادة، ولكن بما أنه ليس بمقدور الجيش اليوم التصدي للعدوان الصهيوني وحده، لا بد من وجود المقاومة، ووجودها اليوم ضرورة حيوية من أجل منع أي عمل عدواني من جانب الكيان الصهيوني .
وردًا عن سؤال آخر لم يستبعد منصور امتناع فرنسا عن تزويد الجيش اللبناني في إطار الهبة السعودية بسلاح رادع، وقال: نريد فعلاً تقوية الجيش بالعتاد والسلاح، وتقوية الجيش تكون بتزويده بالمقاتلات والصواريخ لحماية أرضه وجوه وبحره، وسوف نرى ما الذي سيُقدم للبنان .
وحول اتهام قوى 14 آذار له بأنه وزير خارجية إيران على خلفية مواقفه، قال منصور: لا يهمني.. قيل وزير خارجية إيران، وقبلها وزير خارجية سوريا، وحركة أمل، وأيضًا وزير خارجية حزب الله، هذا لا يعنيني مطلقًا.. كل ما هنالك أني مقتنع بالسياسة التي تخدم مصلحة لبنان بالدرجة الأولى، وبالسياسة التي تتماشي مع لبنان والمنطقة، لأن أمن واستقرار المنطقة هو من أمن واستقرار للبنان .
وختم قائلاً: نحن نريد للسياسة الخارجية اللبنانية، أن تكون سياسة مستقلة وطنية، تنبع من مصلحة لبنان بالدرجة الأولى، سياسة تعبر عن انتماء لبنان إلى محيطه إلى هذه المنطقة، بكل ما تحمله من مقومات، وبكل ما تحمله من مبادئ وقيم .