وزير الخارجية الأميركية يؤكد اصراره على متابعة جهوده فى فلسطين رغم حملة اسرائيل عليه

نتنياهو يصف موقف كيرى بغير الاخلاقى ويعزل اسرائيل والمقاطعة تلحق بإقتصادها خسارة 20 مليار دولار

اسرائيل توجه ضربه لمساعى كيرى بإعلانها خططاً استيطانية جديدة

رجال اعمال اسرائيليون يطالبون نتنياهو باتفاق سلام قبل فوات الأوان

صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاربعاء ان انتقادات اعضاء في الحكومة الاسرائيلية "لن تخيفه"، مؤكدا انه سيواصل جهوده من اجل احلال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وكان اعضاء في حكومة بنيامين نتانياهو حملوا بعنف على كيري بعدما تحدث في ميونيخ للامن السبت، عن احتمال مقاطعة دولية لاسرائيل من اجل انتزاع تنازلات في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. ورأى وزراء اسرائيليون ان تصريحاته في المؤتمر الصحافي في ميونيخ "هجومية" واتهموه بالسعي الى "تضخيم" التهديد بالمقاطعة. كما اتهمه وزير الاسكان الاسرائيلي يوري ارييل بانه ليس "وسيطا نزيها". ورد كيري الاربعاء على هذه الاتهامات مشيرا الى انه لا يعلق الا نادرا على ما يقوله الآخرون.
وقال هذا المحارب السابق في فيتنام الاربعاء لشبكة سي ان ان الاميركية بلهجة حازمة "لقد هوجمت في السابق من اناس يستخدمون رصاصا حقيقيا وليس كلمات وهذا لن يخيفني".
واكد وزير الخارجية الاميركي "لن اتخلى عن القيام بما تعهد به الرئيس اوباما في السعي لصنع السلام في الشرق الاوسط". وكان كيري نجح في احياء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في تموز/يوليو لمدة تسعة اشهر. وهو يحاول اقناع الجانبين بنص اتفاق اطار للاشهر المقبلة للمحادثات، لم يكشف مضمونه. لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جينيفر بساكي قالت ان كيري "لن يمضي الكثير من الوقع في الاهتمام بما يقوله الناس ضده".
واضافت ان "همه الاكبر هو تأثيرها او تأثيرها المحتمل على العملية. التصريحات ليست هجوما ضده بل في الوقاع ضد عملية السلام بحد ذاتها".
وقال كيري للسي ان ان "للاسف، هناك بعض الاشخاص في اسرائيل وفلسطين والعالم العربي والعالم الذين لا يحتملون عملية السلام".
واضاف ان "هناك بعض الاشخاص لا يحتملون (فكرة) الدولتين بالتحديد"، مؤكدا ان غالبية الناس تريد السلام.
وكانت مستشارة البيت الابيض للامن القومي سوزان رايس صرحت الاثنين ان الهجمات في اسرائيل ضد كيري "غير مقبولة".
هذا واتهم وزير حماية الجبهة الداخلية، عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، غلعاد أردان، وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بتغذية المقاطعة الدولية ضد (إسرائيل)، فيما حذر مسؤولون بوزارة الخارجية الإسرائيلية من أن (إسرائيل) ليست مستعدة لمواجهة المقاطعة.
وقال أردان للإذاعة العامة الإسرائيلية، إنه "لا شك أن الرسالة التي يمررها وزير الخارجية الأميركي، كيري، تبدو مثل تغذية نوايا المقاطعة ضد إسرائيل وليس كفاحاً ضدها"، بإشارة إلى تصريحات كيري، السبت الفائت، بأن فشل المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية سيصعد المقاطعة الدولية ضد إسرائيل.
وزعم أن "الإدارة الأميركية لا تفهم للأسف الواقع في الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني" وأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على "الجانب غير الصحيح"، أي إسرائيل، وأن التوقعات كانت أن يشرح كيري للجانب الفلسطيني ما الذي سيحدث لهم في حال استمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "رفضه للسلام".
ومن جهته، اتهم وزير الاسكان اوري اريئيل من حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف المؤيد للاستيطان جون كيري بانه ليس "وسيطا نزيها بحديثه عن تهديد المقاطعة"، في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي.
وشن اعضاء في الحكومة الاسرائيلية مؤخرا هجمات، بعضها بشكل شخصي ضد كيري الذي تحدث السبت في مؤتمر امني في ميونيخ عن مخاطر مقاطعة دولية ل(اسرائيل) في حال عدم التوصل الى اتفاق سلام. وبحسب كيري، فانه "توجد حملة متزايدة على اسرائيل. والناس متحسسون من ذلك للغاية. هنالك احاديث عن المقاطعة وامور اخرى". وحذر كيري من انه لا يمكن الابقاء على الوضع الراهن قائلا "انه ليس مستداما وهو وهمي".
وفي سياق المقاطعة نقلت صحيفة "معاريف" عن مسؤولين رفيعي المستوى بوزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرهم من أن "إسرائيل لم تغير مفهومها السياسي حيال قرارات شركات خاصة بالتوقف عن العمل معها".
ويأتي ذلك على أثر ورود معلومات إلى الخارجية الإسرائيلية مفادها أن شركات وجمعيات أوروبية أوصت أمام شركات تجارية كبيرة بالامتناع عن إجراء اتصالات مع "جهات إشكالية" وبينها (إسرائيل) وشركة "لوكهيد مارتن" الأميركية لصناعة الطائرات وشركة صناعة السيارات الكورية الجنوبية "هيونداي".
وحذر المسؤولون بالخارجية الإسرائيلية من هذه الدعوات وبشكل خاص من تواترها، لكنهم وصفوا هذه التطورات بأنها "ليست جديدة وليس مؤكداً أن ثمة ما يمكن فعله ضدها" رغم تأكيدهم على أن حملة المقاطعة هذه قد اشتدت واتسعت "لكننا لم نصعد نشاطنا ضدها". وبدورها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن خسائر (إسرائيل) في حال اشتداد المقاطعة لها، وخاصة لنحو 70 مصنعاً في المستعمرات والمزارعين من مستعمرات غور الأردن، قد تصل إلى 20 مليار دولار وفصل 10 آلاف عامل من العمل في الفترة القريبة المقبلة.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن عن مقاطعته للمستعمرات في الضفة الغربية وعدم تمويل مؤسسات إسرائيلية لديها علاقات معها.
وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ان محاولات فرض المقاطعة على (إسرائيل) غير أخلاقية وليس لها ما يبررها ولن تحقق مآربها"، وذلك في اول رد اسرائيلي على تصريحات وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال مؤتمر الأمن الدولي في مدينة ميونيخ التي حذر فيها من فشل المفاوضات.
وكان كيري اكد خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ "ان فشل المفاوضات مع الفلسطينيين قد يساهم في توسيع المقاطعة على (اسرائيل). واوضح قائلا "يوجد حالياً في إسرائيل ازدهار اقتصادي وأمن مؤقت ولحظي، لكن هذا مجرد وهم سيتبدد وسيتغير كل ما سبق إذا فشلت المفاوضات، فالمخاطر التي تواجه إسرائيل مرتفعة جدا، فهناك من يتحدث عن المقاطعة وهذا الأمر سيتصاعد في حال فشلت المفاوضات."
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نتنياهو قوله، في مستهل جلسة حكومته الاسبوعية أن هذه التصريحات لا تخدم العملية السلمية وتسهم في تعزيز موقف الجانب الفلسطيني "المتردد"، وتجعله يتشبث بموقفه الرافض وبالتالي تبعد فرص تحقيق السلام، مؤكدا أن أي ضغط لن يدفعه إلى التخلي عن مصالح إسرائيل الحيوية وفي مقدمتها المصالح الأمنية.
بدوره انتقد وزير الشؤون الإستراتيجية والاستخبارية يوفال شتاينتس الذي يعد من أقرب المقربين من نتنياهو تصريحات كيري ووصفها بانها تصريحات عدوانية وغير عادلة وغير مقبولة، مضيفا "لا يمكن اجبار دولة اسرائيل على المفاوضات والمسدس موجه على رأسها، خاصة عندما نتفاوض على قضايا حساسة وخطيرة".
من جهة اخرى، ذكرت صحيفة "هآرتس" على موقعها الالكتروني، نقلاً عن مسؤول اسرائيلي، لم تكشف عن هويته، ان كيري يضغط على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للتوصل الى "اتفاق اطار"، قبل تحرير الدفعة الرابعة من الاسرى القدامى المفترض تنفيذها نهاية شهر آذار/ مارس المقبل.
وحسب المسؤول الاسرائيلي فان كيري تساوره تخوفات من تفجر المفاوضات في حال لم تثمر جهوده حتى ذلك التاريخ، وذلك بسبب رفض نتنياهو تحرير اسرى من فلسطينيي 48، او بسبب موجة استيطانية جديدة كرد فعل اسرائيلي على تحرير الاسرى، الامر الذي سيؤدي بالفلسطينيين الى الانسحاب من المفاوضات.
وقالت الصحيفة ان كيري وفريقه يبذلون جهودا كبيرة للتوصل الى اتفاق اطار في اسرع وقت، علما ان المهلة التي اعطاها لنفسه هي ثمانية اسابيع، مشيرة الى ان اتفاق الاطار يتضمن تمديد المفاوضات التي يفترض ان تنتهي في 29 نيسان/ابريل المقبل، حتى نهاية 2014.
هذا ووجهت الحكومة الإسرائيلية لطمة جديدة لجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتوقيع اتفاق إطار يكون استرشاديا لعملية السلام، بإقرارها بناء أكثر من 300 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية التي يطالب بها الفلسطينيون، عاصمة لدولتهم العتيدة.
وصادق المجلس المحلي للتنظيم والبناء في القدس على تشييد الوحدات الجديدة في مستوطنات هار حوما ونيفيه يعقوب وبسغات زئيف. وقالت متحدثة باسم البلدية، إن «لجنة التخطيط المحلي وافقت على الطلبات المقدمة من مقاولين من القطاع الخاص التي تخص أعمال البناء في هذه المستوطنات».
وجاء القرار الإسرائيلي على الرغم من التهديدات الدولية بتعريض تل أبيب لمزيد من حملات المقاطعة بسبب استمرار البناء الاستيطاني. وبدا القرار كأنه رد على هذه التهديدات التي طالب وزراء إسرائيليون بمواجهتها وكأنها لم تكن.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه سيجري بناء 223 وحدة استيطانية في مستوطنة هار حوماه (جنوب شرقي القدس)، و102 وحدة استيطانية في مستوطنة نيفيه يعقوب شمالها، إضافة إلى 24 وحدة استيطانية في مستوطنة بسغات زئيف شمال المدينة.
وتهدف المشاريع الاستيطانية الجديدة، التي تتضمن مباني سكنية متعددة الطبقات، إلى تعزيز التجمعات اليهودية في القدس (الشرقية) في خضم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على المدينة.
وعد حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، إقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء وحدات استيطانية جديدة بالقدس الشرقية المحتلة مواصلة للسياسة الاستيطانية القائمة على طرد المقدسيين من أراضيهم والسيطرة عليها من أجل تفريغ المدينة المحتلة من سكانها وخلق الوقائع على الأرض وإنهاء ملف القدس كملف تفاوضي.
وقال عيسى في بيان إن «الممارسة الإسرائيلية المتمثلة ببناء المستوطنات في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة بدأت بعد مضي وقت قصير على انتهاء حرب يونيو (حزيران) 1967، مع أن إسرائيل جادلت بأن المستوطنات بنيت لتعزيز الأمن الإسرائيلي، إلا أن الهدف الحقيقي لبناء المستوطنات كان تدعيم سيطرة إسرائيل على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة وضمان قدرتها من خلال إقامة المستوطنات وتوسيع حدودها في أي اتفاق دائم، وبعبارة أخرى تعمل إسرائيل من خلال استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة على المفاوضات لتكون في مصلحتها وتأمل بالحصول على الاعتراف بحقها في السيادة الإدارة الدائمة للمستعمرات».
وفي غضون ذلك، رفضت إسرائيل مبادرة دعا إليها الفلسطينيون ووافق عليها الأميركيون لمتابعة مسألة «التحريض» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقالت صحيفة «هآرتس» إن «فكرة تشكيل لجنة ثلاثية فلسطينية - أميركية - إسرائيلية لمتابعة أعمال التحريض التي طرحها الفلسطينيون، لاقت ترحيبا من الجانب الأميركي، إلا أنها قوبلت بالرفض من الجانب الإسرائيلي عندما عرضت من مارتن إنديك، المبعوث الأميركي الخاص بمفاوضات السلام، على بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية».
ويتهم نتنياهو وأركان حكومته الفلسطينيين، بإدارة تحريض ممنهج ضد إسرائيل. وكان شتاينتز شكل طاقما لتزويد الدبلوماسيين الإسرائيليين والغربيين والصحافة العالمية بنماذج لما وصفه التحريض الفلسطيني الرسمي ضد إسرائيل واللاسامية التي تبثها وسائل الإعلام الفلسطينية، إضافة إلى موقف إسرائيل من ذلك.
وأبلغ شتاينتز المسؤولين الأميركيين أن إقامة مثل هذه اللجنة ستمنح الفلسطينيين فرصة للامتناع عن معالجة جادة للأمر، بدعوى وجود لجنة تتابع هذه المسألة. وأضاف «أن إسرائيل غير مستعدة للمساهمة في ذلك». وأبدى شتاينتز استعدادا للتعاطي مع هذه اللجنة في حال أظهر الفلسطينيون تغييرا حقيقيا في سلوكهم «التحريضي».
وقال مكتب شتاينتز: «لا مجال لإقامة مثل هذه اللجنة التي تشكل غطاء للتحريض الذي تشنه السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل، وإذا رغب الفلسطينيون فعلا بمشاركتنا في هذه اللجنة عليهم المبادرة بوقف التحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية التي يسيطر عليها الرئيس محمود عباس».
وكانت اللجنة قائمة بالفعل في مفاوضات سابقة لكنها توقفت إثر انهيار المفاوضات وتبادل الطرفان اتهامات بالتحريض. وينفي الفلسطينيون التهمة الإسرائيلية ويقولون، إن «إسرائيل تحاول التخلص من عباس بسبب تمسكه بالثوابت الفلسطينية».
وحذّرت حركة فتح، من خطورة "التحريض" و"التهديد" الإسرائيلي المتكرر بحق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معبّرة عن خشيتها من تكرار تجربة الراحل ياسر عرفات.
وقال الناطق باسم حركة فتح أحمد عسّاف "ننظر الى التهديدات والتحريض الإسرائيلي بحق الرئيس عباس بخطورة بالغة"، وأشار الى أن "هذه التهديدات تصاعدت في الآونة الأخيرة ووصلت إلى حد التلويح بالمس بحياة الرئيس بشكل شخصي"، لافتاً إلى أن هذه التهديدات "تأتي من جهات إسرائيلية مختلفة من اليسار إلى اليمين".
ورأى أن هذه المواقف الإسرائيلية تدلل على "رفض الاحتلال للسلام وعدم الجاهزية لدفع استحقاقات السلام"، معتبراً أن "الحملة تتصاعد بهدف الضغط على الرئيس والنيل من عزيمته ودفعه لتقديم التنازلات".
وكان مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية وجّهت انتقادات حادّة لعباس على خلفية رفضه الاعتراف بيهودية إسرائيل، وسط تلويح بعزله.
ولم يستبعد الناطق باسم فتح أن تقدم إسرائيل على "خطوات متهورة"، لافتاً إلى أن الفلسطينيين يتذكرون ما حصل مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وكان عرفات تعرّض للحصار الإسرائيلي في مقر المقاطعة برام الله عام 2002، قبل أن يصاب بمرض غامض أفضى إلى موته في تشرين ثاني/نوفمبر 2004 وسط اتهامات من الفلسطينيين لإسرائيل بدس نوع خطير من السم في طعامه.
ورفض عسّاف التعليق على ما ورد في صحيفة (معاريف) الإسرائيلية عن إيفاد إسرائيل مبعوث لمقابلة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، المقيم في الإمارات، في إطار سعيها لإيجاد بديل عن عباس، قائلاً "لا أعلّق على وسائل إعلام إسرائيلية".
غير أن عسّاف شدّد على أن "الرئيس الفلسطيني يمثل الإجماع الفلسطيني ويحظى بتأييد جارف، وهو قائد حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وأي تصعيد بحقه لن يقبله الشعب الفلسطيني".
وكانت صحيفة (معاريف) قالت إن إسرائيل تستعد لإمكانية استقالة عباس، ولهذا تعمل على تقوية العلاقات مع مسؤول جهاز الأمن الوقائي السابق محمد دحلان، الذي قالت إنه أبلغ في السابق واشنطن أنه قادر على جلب السلام، مشيرة الى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أرسل إليه مبعوثاً خاصاً لهذا الغرض.
على الارض إعتقل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين خلال حملة دهم في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية.
وقال مصدر حقوقي فلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت شابين بعد مداهمة منزليهما في بلدة عزون شرق قلقيلية، و3 شبان آخرين في بلدة حوارة جنوب نابلس، وشخصاً سادساً من البلدة القديمة في الخليل.
وذكر المصدر أن القوات الإسرائيلية اعتقلت شاباً فلسطينياً من سكان مدينة القدس المحتلة من داخل ساحات المسجد الأقصى، بعد مناوشات مع شبان مقدسيين.
وقال شهود إن قوات إسرائيلية اقتحمت ساحات المسجد الأقصى، ووقعت مناوشات بينها وبين شبان فلسطينيين كانوا يتواجدون في المكان.
فى سياق آخر تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الهجوم الإسرائيلي الحاد على شخص وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد تلميحاته الأخيرة حول مقاطعة إسرائيل، قائلا لوزرائه وأعضاء في حزب الليكود، إن «الطريقة لمناقشة سوء التفاهم هي فقط بواسطة الأسلوب الموضوعي والتركيز على القضية وليس على الشخص». ودخل الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس أيضا على خط التهدئة، معبرا عن شكره لـ«جهود كيري لإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين».
وقال نتنياهو: «كيري يعارض مقاطعة إسرائيل، لقد أوضح مرارا وتكرارا أنه يعارض المقاطعة، وثمة أهمية لذلك، لأن ذلك الموقف يلائم الموقف الأميركي التقليدي». وأوضح أن كيري أكد له ذلك في مكالمة هاتفية جرت يوم الاثنين.
وكان نتنياهو يحاول قلب الصورة القاتمة المرسومة عن كيري في إسرائيل بعد تصريحاته الأخيرة في المنتدى الأمني في ميونيخ التي حذر فيها أن حملة نزع الشرعية عن إسرائيل ستزداد وسيتبين أن الازدهار والأمن الإسرائيلي ليسا سوى وهم مؤقت إذا فشلت عملية السلام. وهي التصريحات التي فسرت في إسرائيل على أنها تهديد مباشر وحث إضافي على مقاطعتها، وتبعها تصريحات قاسية ضد الوزير الأميركي، بأنه «عدواني وواهم ويوجه بحديثه عن المقاطعة بندقية إلى رأس إسرائيل».
ولامست تصريحات كيري وترا حساسا في إسرائيل، إذ تخشى تل أبيب من أن بعض حملات المقاطعة الأوروبية لها قد تزداد. ودخل الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس على الخط أيضا، وحاول تهدئة الأزمة، معبرا عن شكره لكيري بسبب جهوده لإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ووجه بيريس انتقادا ضمنيا إلى المسؤولين الإسرائيليين الذين هاجموا كيري، قائلا إنه «لم يأتِ إلى المنطقة لمواجهة إسرائيل وإنما لتحقيق السلام».
واضطر نتنياهو وبيريس للتدخل بعد أن ردت وزارة الخارجية الأميركية بشدة على الانتقاد الإسرائيلي الموجه إلى كيري، واصفة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بالمثيرة للإحباط، وقائلة إن كيري ضد المقاطعة ويتوقع أن توصف مواقفه بدقة.
ونشرت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في تغريدة لها على «تويتر»: «إن الهجمات في إسرائيل على الوزير كيري غير مقبولة ولا أساس لها»، مضيفة: «إن دأب كيري لدعم أمن إسرائيل وازدهارها راسخ كالصخر، وإن الإدارة الأميركية تعترض بشكل واضح على فرض مقاطعة أو نزع الشرعية عن إسرائيل».
وفي تلك الأثناء، وجه الاتحاد الأوروبي تحذيرا مباشرا من «خطر مواجهة إسرائيل عزلة دولية»، وقال السفير الأوروبي في إسرائيل، لارس فابورغ أندرسون، للقناة الثانية الإسرائيلية: «إن الحكومات الأوروبية ليست قادرة على التأثير على شركات ومواطنين يعملون على أساس مبادئ المسؤولية الاجتماعية». وأَضاف: «نحن قلقون من أنه في حال فشل المحادثات مع الفلسطينيين، ومتابعة البناء في المستوطنات، سيكون هنالك عدد أكبر من الشركات والمصارف وصناديق التقاعد التي ستقطع العلاقات مع إسرائيل».
ودخلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلي في أزمة منذ ثلاثة أشهر بعد أن توقفت بشكل مباشر بين الطرفين، لكن كيري يحاول إنقاذها الآن عبر طرحه «اتفاق إطار» يكون أساسا لمفاوضات أخرى تمتد عاما إضافيا.واستبعدت الخارجية الأميركية طرح اتفاق الإطار الإسرائيلي الفلسطيني على الجانبين قريبا، مشيرة إلى أن وثيقة الاتفاق ليست جاهزة بعد. ويعتقد أن يطرح كيري وثيقته الجديدة هذا الشهر أو الذي يليه كأبعد تقدير، غير أن الخلافات بين الجانبين ما زالت واسعة. وفي غضون ذلك، هاجم مسؤولون إسرائيليون الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) معلنين رفضهم التام لأفكاره بشأن اتفاق سلام.
وقال نتنياهو إنه «من السخافة أن يعتقد البعض أننا سنكون جزءًا من اتفاق نعترف به بدولة الشعب الفلسطيني دون أن يعترفوا بالمقابل بدولة الشعب اليهودي».
وكان نتنياهو يعلق على رفض الرئيس الفلسطيني الاعتراف بدولة يهودية تحت أي ظرف، مضيفا: «إنه (عباس) يعلم علم اليقين أنه لن يكون هناك أي اتفاق من دون الاعتراف بدولة يهودية».
كما هاجم وزير الاقتصاد نفتالي بينت فكرة عباس باستجلاب قوات دولية لحماية الحدود. وقال: «إن التاريخ علّمنا أن الجنود الدوليين يبقون في أي منطقة طالما سادها الهدوء، ولكنّهم سرعان ما يغادرونها وقت الحاجة. جيش الدفاع وحده سيتولّى حماية أمن أطفال إسرائيل، وغير ذلك فهو مرفوض». وانضم مسؤولون إسرائيليون إلى نتنياهو وبينت، وقال نائب الوزير الليكودي أوفير أكونيس: «إن عباس كشف برفضه المطلق الاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي عن لبّ النزاع».
ولم تتوقف المعارضة لأفكار عباس على الإسرائيليين فقط، بل رفضتها فصائل فلسطينية. وكانت حركة حماس وصفت مقترحات عباس المتعلقة بمستقبل الحل مع إسرائيل بمقترحات شخصية وليست مقبولة، «ولا تعبر عن الإجماع الوطني».
هذا ووقع رجال أعمال واقتصاديون إسرائيليون من مجموعة "بي تي آي" عريضة تطالب رئيس حكومتهم بالتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، انطلاقا من حرصهم على الوضع الاقتصادي والحفاظ على (يهودية إسرائيل) وفقا لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية. وجاء في العريضة: "نحن مجموعة من مديري الاقتصاد الإسرائيلي، اجتمعنا معا يمينا ويسارا من أجل دعوة الجمهور والقيادة الإسرائيلية لاستغلال نافذة الفرص المفتوحة أمامنا لتوقيع تسوية سياسية تضع حداً للصراع. دون اتفاق لا يمكننا ضمان بقاء إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ودون اتفاق لن نتحمل أعباء المعيشة". وأضافوا "التسوية السياسية هي مصلحة قومية لإسرائيل، ونظرا لكونها دولة قوية ومبادرة، علينا أن نسعى من أجل التسوية. لم نصل إلى طريق مسدود، الحل بأيدينا، الحل بيد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو". وكانت هذه المجموعة شاركت في مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي، واجتمعت بوزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وتأتي هذه الخطوة، عقب تصريحات أطلقها وزير الاقتصاد الاسرائيلي يائير لابيد مؤخرا، حيث حذر من حملات المقاطعة والعقوبات المفروضة على(اسرائيل)، مؤكدا ان عدم التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين سيلحق ضرراً خطيراً بالاقتصاد الاسرائيلي. وكان لبيد استعرض في مؤتمر الأمن القومي الاسرائيلي الأسبوع الماضي نتائج بحث أجرته وزارة المالية حول تأثير المقاطعة وقال "إن تفجر المفاوضات من شأنه أن يلحق ضرراً بالصادرات بحوالي 20 مليار شيكل." كما توقع أن يرد الاتحاد الأوروبي على فشل المفاوضات بإلغاء الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ما يعني خسارة 3.5 مليارات شيكل.
وطالب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر بتحرك جماهيري حاشد على الأرض لإجبار القيادة الفلسطينية المتنفذة على الانسحاب من المفاوضات، ولإفشال خطة كيري التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وشدد مزهر في تصريحات له على ضرورة أن يكون هناك تنسيق أعلى بين القوى الرافضة للمفاوضات والتسوية في مواجهة الخطة الأمريكية، خاصة وأن هناك إجماع وطني على رفضها.
وقال مزهر "لا يوجد أي ضرورة لاستمرار هذه المفاوضات العبثية والضارة، والتي يستغلها الاحتلال لمواصلة بناء المستوطنات والتهويد في القدس، وفرض الوقائع على الأرض، في ظل محاولات أمريكية لتمرير خطة كيري التي تستهدف القضية وشطب حق العودة وإيجاد حل يخدم أمن دولة الإرهاب والاحتلال". وجدد مزهر دعوته للقيادة الفلسطينية المتنفذة بالانسحاب الفوري من هذه المفاوضات، وعدم إعطاء هذا الغطاء للاحتلال لمواصلة جرائمه، وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وصوغ استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال". وحول ربط السلطة موضوع استمرارها بالمفاوضات بإفراج الاحتلال عن بعض الأسرى، رفض مزهر مقايضة الحقوق الفلسطينية بالإفراج عن عدد محدود من هؤلاء الأسرى الأبطال الذين ناضلوا من أجل الحرية والدولة والعودة وقدّموا التضحيات، لافتاً أنهم لا يقبلون أن تتقايض حريتهم بتقديم تنازلات تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية، داعياً لمواصلة النضال بكل الوسائل والأشكال من أجل الإفراج عنهم.
فى مجال آخر أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار ارتفاع قيمة المشروعات المتوقفة بسبب الحصار الإٍسرائيلي ضد قطاع غزة ومنع دخول مواد البناء للشهر الرابع على التوالي إلى 500 مليون دولار.
ودعا الخضري الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لزيارة غزة والاطلاع على الواقع واتخاذ قرارات عملية وفعلية للضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار.
وشدد الخضري في مؤتمر صحفي قبالة معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة الخميس على أن إسرائيل تمنع دخول مئات السلع إلى غزة وتتعامل وفق سياسة "التنقيط" (السماح بدخول بعض السلع في حين تمنع مئات السلع المهمة والضرورية).
وأشار إلى أن قائمة الممنوعات التي تفرضها إٍسرائيل يتم اختيارها بعناية بادعاء أن لها استخدامات مزدوجة، مبيناً أن منع هذه السلع ومنها مواد البناء والمواد الخام يعني توقف العجلة الاقتصادية وآلاف العمال والمهندسين والمحاسبين والقطاعات الإنشائية والمصانع.
وأضاف " هذا التوقف يعني ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي وصلت بعد منع مواد البناء إلى قرابة 50%". وبيَّن أن إسرائيل تعلن أمام العالم أنها تسمح بإدخال مواد بناء لبعض المشروعات الدولية، لتظهر أمامه أنها أنهت الأزمة"، وهو ما يتطلب حراكاً إعلامياً لتفعيل الملف.
وقال إن "الإحصائيات الدولية والمحلية واللجنة الشعبية تشير إلى أن كل ما يتم إدخاله لا يلبي 5% من حاجة السوق الفلسطيني والمشروعات التي يجب أن يصل لها مواد بناء".
وأوضح أن 80% من المصانع متوقفة بشكل كامل أو جزئي لتصبح المصانع عبارة عن هياكل حديد، إلى جانب توقف العديد من المشروعات التعليمية والإنسانية والصحية، إلى جانب القطاع الخاص.
وجدد الخضري تأكيده استمرار مشاكل المياه والكهرباء والوقود والصرف الصحي بسبب الحصار الإسرائيلي. وأشار إلى أن الوضع الإنساني كارثي وأن مليون مواطن يعتمدون على المساعدات، ومعدل دخل الفرد اليومي 2 دولار.