الحكومة السورية والمعارضة اتفقتا على ايصال المساعدات الى حمص وواشنطن رحبت

دمشق ترجع تأخير تسليم الكيماوى لحملات الارهاب

كيرى : نظام الأسد يحقق تقدماً ميدانياً

روسيا تقترح تشكيل لجان خاصة لبحث القضايا الاساس

مؤتمر روما يؤكد اهمية فك الحصار عن المدنيين

بريطانيا : تحذير العائدين من القتال فى سوريا من احكام بالسجن المؤبد

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، الخميس ان السلطة والمعارضة السورية اتفقتا على إيصال المساعدات الإنسانية إلى حمص.
ونقلت وسائل إعلام روسية، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، ألكسندر لوكاشيفيتش، قوله إنه "يتم الآن حلّ قضية دخول المعونات الإنسانية الى أحياء حمص القديمة"، مشيراً الى أن المعطيات الأخيرة تدل على أن الحكومة السورية والمعارضة توصلتا الى اتفاق بهذا الشأن.
وحذر لوكاشيفيتش، من محاولات تسييس القضايا الإنسانية "ما قد يكون له آثار سلبية على الحوار الداخلي السوري".
يذكر أن وفدي الحكومة والمعارضة لم يتمكنا من الإتفاق بشأن فتح ممرات إنسانية الى منطقة حمص، خلال الجولة الأولى من مفاوضات جنيف 2.
وفي ما يتعلق بالسلاح الكيميائي، قال لوكاشيفيتش، إن سورية "أظهرت التزاماً بموجباتها تجاه اتفاقية نزع الأسلحة الكيميائية"، مشيراً إلى أنه لا داعي للشكّ أن الأسلحة الكيميائية السورية ستدمر بالكامل بحلول نهاية حزيران/يونيو كما هو مخطط له.
وأشار إلى أن القوات الحكومية السورية ردّت هجمات على بعض مواقع الأسلحة الكيميائية.
الى ذلك قتل قرابة 250 شخصا بينهم 73 طفلا في الايام الخمسة الماضية، في قصف الطيران السوري بالبراميل المتفجرة على الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة في شرق مدينة حلب (شمال)، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
وقال المرصد في بريد الكتروني انه وثق "استشهاد 246 بينهم 73 طفلا دون سن الثامنة عشرة وما لا يقل عن 22 مقاتلا من الكتائب المقاتلة، استشهدوا خلال الايام الخمسة الفائتة جراء القصف بالبراميل المتفجرة التي ألقتها الطائرة المروحية على أحياء حلب الشرقية".
وبحسب المرصد، ادى القصف كذلك الى مقتل 24 امرأة على الاقل، في حين نزح آلاف الاشخاص من هذه الاحياء في اتجاه الاحياء الغربية من المدينة، والواقعة تحت سيطرة قوات نظام الرئيس بشار الاسد.
وتتعرض الاحياء الشرقية لحلب التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة ومناطق في ريفها، لقصف عنيف من الطيران التابع للقوات النظامية منذ منتصف كانون الاول/ديسمبر الماضي، ما ادى الى مقتل المئات خلال اسابيع، بحسب المرصد.
واشتدت حدة هذا القصف مجددا خلال الايام الماضية، لا سيما منذ السبت الماضي. ويترافق هذا القصف مع تقدم القوات النظامية على اطراف الاحياء الشرقية، بعد استعادتها السيطرة على مناطق واسعة في الريف الشرقي لكبرى مدن شمال سورية.
وقال المرصد ان "نحو 30 بالمئة من الذين استشهدوا، إثر هذا القصف بالبراميل هم من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، الذي كان ذنبهم الوحيد، أنهم اصروا على البقاء في منازلهم، ورفضوا الرضوخ لحملة التهجير والتشريد".
وأدى النزاع السوري المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011، الى مقتل اكثر من 136 الف شخص، بحسب المرصد.
ورحبت الولايات المتحدة الأمريكية، باتفاق طرفي النزاع في سوريا على هدنة إنسانية لمدينة حمص المحاصرة، ما يتيح إجلاء المدنيين وإيصال المساعدات، داعية النظام السوري إلى الوفاء بالتزاماته.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جين بساكي: إن العمليات ستبدأ الجمعة وستتضمن هدنة إنسانية محلية فيما تنفذ عمليات الإجلاء ويتم نقل الأغذية والمساعدات الإنسانية.
وحثت بساكي، النظام السوري على الوفاء بالتزاماته بالسماح بدخول مواكب الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى حمص، لافتة إلى أن عمليات الإجلاء ليست بديلاً عن المساعدة الإنسانية الآمنة والدائمة والتي لا تتعرض للإعاقة إلى كل من يحتجون إليها أينما كانوا.
وشددت على أنه يجب السماح للمدنيين بالتحرك بحرية، ولا يجب أن تكون المساعدات الإنسانية نقطة مساومة سياسية.
ورأت المتحدثة أنه لا يجب إعطاء النظام السوري نقطة إيجابية لمجرد سماحه بتوفير الطعام لأيام قليلة لأشخاص يموتون جوعاً، لأن هذا الأمر الأخلاقي الصائب ويجب أن يكون مطبقاً بشكل دائم، معتبرة أن هذه الهدنة لا تضع حداً للعنف وللوحشية على الأرض، ولهذا فإن واشنطن ما زالت تعبر عن قلقها من الأوضاع السورية.
واعاد فيصل المقداد، مساعد وزير الخارجية السوري، أسباب تخلف بلاده عن الالتزام بمواعيد تسليم ترسانتها الكيماوية بـ«صعوبات» تواجهها «في إطار مكافحتها الإرهاب قد تحول دون تنفيذ» بعض التزاماتها في العملية. لكنه جدد في الوقت نفسه المضي من أجل «التنفيذ التام» لهذه الالتزامات. وجاء ذلك غداة إفادة مدير المخابرات الوطنية الأميركية، جيمس كلابر، أمام الكونغرس، التي أكد خلالها أن الاتفاق الأميركي - الروسي الذي أبرم العام الماضي للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية جعل الرئيس بشار الأسد في «وضع أقوى» من ذي قبل، ولا فرصة تذكر فيما يبدو لأن تتمكن المعارضة قريبا من حمله على ترك السلطة.
وقال كلابر: «الاحتمالات في الوقت الحالي تشير إلى أن الأسد أصبح الآن في وضع أقوى فعليا عما كان عليه عندما ناقشنا الموضوع العام الماضي، بفضل موافقته على التخلص من الأسلحة الكيماوية مع بطء هذه العملية».
وأضاف كلابر إن حكومة الأسد ستظل في السلطة على الأرجح، في غياب اتفاق دبلوماسي على تشكيل حكومة انتقالية جديدة، وهو ما يعده كثير من المراقبين أمرا بعيد المنال.
وتابع قائلاً للجنة المخابرات بمجلس النواب: «أتوقع استمرار الوضع الحالي لفترة أطول.. حالة من الجمود المستمر حيث... لا يستطيع النظام ولا المعارضة تحقيق انتصار حاسم».
وردا على سؤال بشأن إفادة كلابر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي، إن الحكومة الأميركية «واضحة للغاية ومتسقة» في الإقرار بأن الأسد حصل على مساعدة من مقاتلين أجانب ودعم من إيران، لكنها أضافت أن محادثات السلام السورية «جنيف2» التي بدأت الشهر الماضي زادت الضغط على دمشق.
وفيما يتعلق باتفاق الأسلحة الكيماوية، أشارت ساكي إلى قرار من مجلس الأمن يدعو سوريا للالتزام بهذا الاتفاق. وقالت: «سنرى ما إذا كانوا سيلتزمون بالوعود التي قطعوها»، حسب ما أوردته وكالة «رويترز».
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر متطابقة أن سوريا لم تحترم التزاماتها الدولية ولم تحترم المهلة التي انتهت الخميس لنقل 1200 طن من العناصر الكيماوية خارج أراضيها. وأعلن مايكل لوهان، الناطق باسم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أن الوضع «واضح» و«لا مجال لمزيد من التعليق».
كما انتقدت بريطانيا «مماطلة» سوريا في تسليم ترسانتها، وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إنه قلق لتأخر سوريا في تسليم وتدمير أسلحتها الكيماوية عن الجدول الزمني، وأكد أن لندن تعتزم الضغط على دمشق لإعادة البرنامج إلى مساره.
وقال كاميرون، خلال إجابة عن سؤال مشرع كبير في البرلمان، إنه يشارك أعضاء البرلمان قلقهم المتزايد، لأن البرنامج السوري تأخر «كثيرا عن جدوله الزمني». وأضاف: «هناك بالفعل مؤشرات على أن البرنامج يمضي ببطء وأنه لم يكشف عن كل المعلومات الضرورية». وتابع: «بريطانيا ستستمر في الضغط على كل الأطراف لضمان تسليم الأسلحة الكيماوية وتدميرها».
وأفاد مصدر دبلوماسي بأن بريطانيا ستثير مخاوفها في اجتماع لمجلس الأمن (الخميس) للنظر في آخر المستجدات بشأن تنفيذ برنامج التخلص من الأسلحة السورية.
وقال أليستير بيرت، مشرع من حزب المحافظين الذي يتزعمه كاميرون وكان حتى أكتوبر (تشرين الأول) وزير دولة مسؤولا عن السياسة البريطانية تجاه سوريا، إن المماطلة من جانب دمشق تشير إلى أن الاتفاق الكيماوي كان خدعة لتفادي ضربة عسكرية وكسب مزيد من الوقت.
وكتب على حسابه الشخصي على «تويتر»: «لا غرابة في أن النظام السوري في موقف قوي. الاتفاق الكيماوي كان مناسبا لهم وسمح باستمرار أعمال القتل».
وفي دمشق، نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن المقداد قوله إن «الصعوبات التي تواجه سوريا، لا سيما في إطار محاربتها الإرهاب، قد تحول بين وقت وآخر دون تنفيذ بعض الالتزامات». وأضاف: «على الدول الداعمة للمجموعات الإرهابية المسلحة أن تعي أنها تقوم بجرائم ضد الإنسانية»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن التساهل على الإطلاق عندما يتعلق الأمر بنقل الأسلحة الكيماوية من سوريا إلى خارجها».
وأكد المقداد مضي بلاده «بكل عزم وقوة ومصداقية من أجل التنفيذ التام للاتفاقيات مع الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية».
وتعرضت سوريا لسلسلة انتقادات لعدم احترامها مهل تسليم مخزونها من الأسلحة الكيماوية التي أقرتها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
وأعلنت الحكومة الأميركية أخيرا أن حمولتين صغيرتين فقط من الأسلحة الكيماوية الأكثر خطورة تمثلان نحو أربعة في المائة من الترسانة السورية المعلنة، غادرتا ميناء اللاذقية السوري حتى الآن، وذلك من أصل 700 طن كان ينبغي أن تتخلص منها دمشق مع نهاية 2013.
وبحسب خطة إتلاف الأسلحة الكيماوية السورية، كان يتعين على السلطات السورية أن تنقل إلى خارج أراضيها في ذلك التاريخ السبعمائة طن كاملة من العناصر الكيماوية الأكثر خطورة، وبينها عناصر تدخل في تركيب غاز الخردل وغاز السارين.

كما يتعين على دمشق، بحسب الخطة نفسها، أن تنقل في الخامس من فبراير (شباط) 500 طن إضافية من العناصر الكيماوية التي أطلق عليها «الفئة 2». وفي الثامن من يناير (كانون الثاني)، حضت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية دمشق على تكثيف جهودها لتسريع العملية.
وكانت الحكومة السورية عزت التأخير إلى سوء الأحوال الجوية، إضافة إلى المشاكل الأمنية المرتبطة بالنزاع الدامي المستمر منذ مارس (آذار) 2011. وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أن الحكومة السورية وعدت بتسليم حمولة كبيرة جديدة من ترسانتها الكيماوية قبل نهاية هذا الشهر، داعيا إلى عدم إضفاء طابع «دراماتيكي» على التأخير في إنجاز هذه العملية. ونص القرار 2118، الصادر عن مجلس الأمن الدولي، على تدمير الترسانة الكيماوية السورية بحلول منتصف عام 2014، وفيه إشارة واضحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على إمكان فرض عقوبات أو استخدام القوة العسكرية بحق الجهة التي لا تفي بالتزاماتها.
من جانبه أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يحقق تقدما على الأرض، لكنه نفى أي فشل للسياسة الأميركية في سوريا. وقال كيري في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأربعاء «صحيح أن الأسد تمكن من تحسين وضعه قليلا، لكنه لم ينتصر حتى الآن. إنها حالة جمود» في الوضع.
إلا أن كيري حرص على التأكيد أن السياسة الأميركية حيال سوريا لم تفشل على الرغم من عدد ضحايا النزاع المتزايد خلال ثلاث سنوات. وقال كيري إن «السياسة في سوريا تشكل تحديا كبيرا وتتسم بصعوبة كبيرة»، مضيفا «لا أريد بأي حال إيجاد أعذار (لكننا) نريد لهذا الأمر أن يتقدم بسرعة أكبر، وأن نقوم به بشكل أفضل». وأشار إلى أن «ما أعنيه الآن هو أن الدبلوماسية صعبة وبطيئة وتتضمن عملا شاقا وبطيئا».
وقال كيري إن الإدارة الأميركية ستعمل مع الكونغرس وفي الداخل لدفع الروس إلى استخدام تأثيرهم على الأسد من أجل تحسين الظروف على الأرض. وحذر كيري الذي كان من أشد المدافعين عن اتباع سياسة أكثر صرامة مع سوريا، من أنه «ليست لدينا سنوات» لنجد طريقا لإنهاء هذه الحرب. وقال كيري «لا أريد الدخول في تفاصيل، ولست مخولا بالدخول في كل التفاصيل. لكنني أقول لكم إن الرئيس اتخذ موقفا قويا»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار إلى اتفاق أبرم مع روسيا لإزالة مخزون الأسلحة الكيماوية السورية، معتبرا أنه «خطوة كبيرة» في التخلص من هذه «الأداة الفظيعة» التي اتهم نظام الأسد باستخدامها ضد المعارضة.
في الوقت نفسه، كرر البيت الأبيض دعوته إلى سوريا لـ«تنفيذ التزاماتها» بالمساعدة على تدمير كل ترسانتها من الأسلحة الكيماوية بعدما فوتت دمشق موعدين محددين للنقل شحنات إلى مرفأ اللاذقية.
في غضون ذلك، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما (الأربعاء) أنها خففت بعض قواعد الهجرة للسماح بقبول الولايات المتحدة لمزيد من اللاجئين الذين هجروا من ديارهم في الحرب الأهلية السورية. وأفاد إعلان في الصحيفة الرسمية الاتحادية وقعه وزير الخارجية جون كيري ووزير الأمن الداخلي جيه جونسون بأن تغيير القواعد يمنح إعفاءات من شرط «الدعم المادي» الوارد في قانون الهجرة لكل حالة على حدة. ويستحيل مع هذا الشرط على كل من قدم دعما لجماعات المعارضة المسلحة الذهاب إلى الولايات المتحدة حتى لو كانت تلك الجماعات نفسها تتلقى مساعدة من واشنطن.
وذكرت جماعة «هيومان رايتس فيرست» المعنية لحقوق الإنسان أمثلة من بينها أن القانون الحالي استخدم في منع دخول لاجئ سرق منه أربعة دولارات وغداؤه على أيدي مقاتلين، وفي منع بائع زهور باع باقة من الزهر لجماعة تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وقال السيناتور ريتشارد دربين، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، في بيان «ستساعد هذه الإعفاءات في التصدي لمحنة اللاجئين السوريين الذين وقعوا في خضم أسوأ أزمة إنسانية في جيل كامل». ولم يتبين حتى الآن عدد السوريين الذين سيتأثرون بتغيير القواعد.
وكان 135 ألف سوري قد تقدموا للجوء إلى الولايات المتحدة بحلول أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن القيود المشددة على الهجرة التي وضع كثير منها لمنع دخول إرهابيين إلى البلاد منعتهم كلهم تقريبا من الدخول.
وقدمت واشنطن 1.3 مليار دولار معونة إنسانية لمساعدة اللاجئين السوريين. وتحاول الأمم المتحدة هذا العام إعادة توطين 30 ألف نازح سوري تعتبرهم عرضة للخطر بوجه خاص. وأفاد شهود في جلسة لمجلس الشيوخ الشهر الماضي بأن واشنطن ستقبل نصفهم في الظروف العادية.
ولم تقبل الولايات المتحدة سوى 31 لاجئا سوريا من بين 2.3 مليون لاجئ في السنة المالية التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الأمر الذي دفع دعاة حقوق الإنسان وكثيرا من أعضاء الكونغرس إلى المطالبة بتغيير هذا الوضع. وتؤوي البلدان المجاورة مثل الأردن ولبنان وتركيا مئات الآلاف من اللاجئين السوريين.
وأعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، الذي زار موسكو، أن الائتلاف سيشارك بالجولة المقبلة من مفاوضات جنيف.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن الجربا، قوله أثناء لقائه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو، بحضور الأمين العام للائتلاف السوري المعارض، بدر جاموس، إن الائتلاف سيشارك في الجولة الثانية من مفاوضات "جنيف-2".
وأضاف أن وفد الائتلاف الوطني وافق في السابق على حضور مؤتمر "جنيف-2" من أجل تنفيذ بيان "جنيف-1"، مؤكداً أن المشاركة بالمفاوضات "تقوم على نية صادقة في التحرك قدماً"، على طريق التسوية السياسية للأزمة السورية.
ومن جهته، قال لافروف، إن موسكو تنظر إلى وصول وفد الائتلاف الوطني الى مونترو، للمشاركة بإطلاق المؤتمر الدولي ومن ثم مشاركته في الجولة الأولى من المفاوضات، على أنه "خيار لصالح التسوية السلمية للنزاع الدموي".
وأضاف أن القرار الذي اتخذه الائتلاف الوطني لم يكن سهلاً، إذ "لا يزال هناك كثيرون يراهنون على السيناريو العسكري"، مؤكداً أن بلاده تعوّل على عمل الدول الغربية ودول الشرق الأوسط مع اللاعبين السياسيين في سورية فقط، وليس مع "الإرهابيين".
وكان الأمين العام ل"الائتلاف" بدر جاموس، قال لوكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية إن وفد المعارضة السورية سيحث روسيا، على ممارسة ضغط على نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، "باتجاه تسوية سلمية".
وأضاف "نحن أصدقاء لروسيا، غير أن الأخيرة عليها الاختيار ما إذا كانت ستقف مع الشعب أو الحكومة"، واصفاً بالمستحيل "دعم حكومة تأبى إطعام شعبها".
وجدد التأكيد على استحالة التوصل لتسوية للأزمة السورية ما لم يتم التشديد على عدم وجود مكان للأسد في الحكومة الإنتقالية، التي يفترض أن يوافق عليها طرفي النزاع.
ودعا جاموس إلى إنشاء لجان في الجولة الثانية من المفاوضات السورية-السورية في جنيف، للتعامل مع القضايا التقنية والسياسية.
من جهة ثانية، نقلت "انترفاكس" عن المعارض السوري، ميشال كيلو، قوله إن المفاوضات في موسكو "ستركّز على مبادئ تشكيل هيئة حكم انتقالي في سورية".
وتجري المباحثات في موسكو في إطار الاتصالات التي تقوم بها روسيا مع كل ممثلي المعارضة السورية من أجل التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة يرضي جميع الأطراف.
وكان ممثل الائتلاف، لؤي الصافي، أعرب عن عزم وفد الإئتلاف بحث سير التسوية السياسية للنزاع مع لافروف، وقال إن الائتلاف يعوّل على الجانب الروسي الذي أتى بالحكومة السورية إلى مفاوضات جنيف.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، قال في حديث لوكالة أنباء "نوفوستي" الروسية إن موسكو اقترحت على الحكومة السورية والمعارضة تشكيل لجان خاصة بالمواضيع الرئيسية في إطار مفاوضات جنيف.
الى ذلك أعلن مسؤول روسى بارز أن الحكومة السورية سوف تشارك في الجولة المقبلة من مباحثات السلام مع المعارضة المقررة في سويسرا.
ونقلت وكالات الانباء الروسية عن ميخائيل بوجدانوف ، نائب وزير الخارجية القول " نتوقع أن يشارك وفد الحكومة السورية في الجولة الثانية من المباحثات الدولية في جنيف ".
ويأتى هذا التصريح عقب مباحثات لافروف والجربا.
ومن المتوقع أن يشارك قادة الجماعات المتمردة المعتدلة في المباحثات المقررة في جنيف في العاشر من شباط/فبراير الجارى.
وعلى صعيد الصراع بين كتائب الجيش الحر وتنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش)، عقد لواء «صقور الشام» الذي يقاتل في صفوف الجبهة الإسلامية هدنة مع «داعش» تقضي بوقف الاقتتال الدائر بينهما منذ أسابيع في شمال سوريا، بحسب نص الاتفاق الذي نشر على مواقع إلكترونية .
وينص الاتفاق بين الطرفين على «وقف الاقتتال الدائر بينهما فورا، وألا يعتدي أي طرف على الآخر بأي وجه من الوجوه. كما يقضي بإحالة الخصومات بين الطرفين إذا وقع اعتداء من طرف على طرف إلى محكمة شرعية مشتركة بين الطرفين، إضافة إلى أنه لا يحق لأي طرف بعد هذا الاتفاق أن يؤازر أي طرف من الفصائل الموجودة على أرض الشام التي تقاتل في سبيل الله بأي صورة من صور المؤازرة.
ويأتي ذلك في وقت تخوض كتائب مقاتلة بينها «الجبهة الإسلامية» التي ينتمي إليها «لواء صقور الشام» معركة ضارية ضد «الدولة الإسلامية» منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) في مناطق عدة، ما تسبب بمقتل نحو 1500 شخص.
هذا ونفت القيادة العامة لتنظيم «القاعدة» أي علاقة لها بتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)التي عرف مقاتليها بشراستهم في سوريا والعراق. وأعلنت في بيان موقع باسم «جماعة قاعدة الجهاد» ألا صلة لها بجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، فلم تخطر بإنشائها، ولم تستأمر فيها ولم تستشر، ولم ترضها، بل أمرت بوقف العمل بها.
وقالت قيادة «القاعدة»، في بيان نقلته مؤسسة «سايت» المتخصصة في رصد المواقع الإسلامية، إن التنظيم «ليست فرعا من جماعة قاعدة الجهاد، ولا تربطها بها علاقة تنظيمية، وليست الجماعة مسؤولة عن تصرفاتها». وشددت على «البراءة من أي تصرف ينشأ عنه ظلم ينال مجاهدا أو مسلما أو غير مسلم»، مشيرة إلى البراءة من الفتنة التي تحدث في الشام بين فصائل المجاهدين، ومن الدماء المحرمة التي سفكت فيها من أي طرف كان.
ولم يستبعد مراقبون أن يكون هذا التحول محاولة لإعادة توجيه جهود الإسلاميين إلى القتال ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بدلا من تبديد الموارد في الاقتتال، ملمحين إلى أن تبرؤ «القاعدة» من تنظيم «داعش» بعد شهر من الاقتتال بين فصائل المعارضة العسكرية، يأتي بمثابة خطوة لتعزيز جماعة إسلامية منافسة وهي جبهة النصرة. لكن فستق قلل من هذه الفرضية، معتبرا أنه «لا انقسام في صفوف الجهاديين والخلاف يأتي في السياق التنظيمي فحسب».
وقالت القيادة العامة للتنظيم في بيان نشر بمواقع جهادية على الإنترنت إن التنظيم قطع علاقته مع «داعش»، التي يقودها أبو بكر البغدادي، عقب عصيانه للأوامر الصادرة عن زعيم التنظيم أيمن الظواهري. وعلى الرغم من عدم التمكن من التأكد من صحة البيان من مصدر محايد، فإنه نشر على مواقع يستخدمها عادة تنظيم القاعدة. وكان الظواهري قد أمر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالعمل مستقلا عن فرع آخر منافس له من فروع «القاعدة» في سوريا، هو جماعة جبهة النصرة، التي يتزعمها أبو محمد الغولاني. وقد رفض البغدادي أوامر الظواهري، وسعى دون نجاح إلى دمج الجماعتين معا.
وكان الظواهري دعا الشهر الماضي في رسالة صوتية إلى وقف القتال بين إخوة الجهاد والإسلام في سوريا، على خلفية احتدام القتال بين تشكيلات عسكرية تابعة للمعارضة السورية وعناصر «الدولة»، التي تؤكد ارتباطها بـ«القاعدة» في مناطق واسعة من شمال سوريا. وشاركت جبهة النصرة التي سبق أن عدها الظواهري ممثل تنظيم القاعدة في سوريا، إلى جانب مقاتلي المعارضة المؤلفين من «الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين » و«جبهة ثوار سوريا» في بعض هذه المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وكانت القيادة العامة لـ«القاعدة»، دعت في بيانها «كل ذي عقل ودين وحرص على الجهاد أن يسعى جاهدا في إطفاء الفتنة بالعمل على الإيقاف الفوري للقتال ثم السعي في حل النزاعات بالتحاكم إلى هيئات قضائية شرعية للفصل فيما شجر بين المجاهدين».
وقالت منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس إنه «أمر محبط» أن مفاوضات جنيف بشأن سوريا لم تقدم شيئا للمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية في البلاد.
وعقدت أموس مؤتمرا صحافيا في روما في أعقاب مشاركتها في مؤتمر حول الوضع الإنساني في سوريا مع وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو ومفوضة المساعدات بالاتحاد الأوروبي.
وشاركت 18 دولة في الاجتماع الذي عقد في روما من بينها الولايات المتحدة وإيران ومصر، لبحث كيفية التعاون لرفع المعاناة الإنسانية في سوريا، وخاصة رفع الحصار عن المدنيين.
وقالت أموس: «كلنا في الاجتماع عبرنا عن خيبة أملنا لأن محادثات الأسبوع الماضي في جنيف ركزت على الجانب السياسي ولم تحرز أي تقدم بخصوص الوضع الإنساني الذي نرى فيه إمكانية لبناء الثقة بين الجانبين»، مضيفة: «شعرنا بخيبة أمل على وجه الخصوص لعدم إحراز تقدم في ما يتعلق بقضية السماح بالوصول للمناطق المحاصرة».
وأضافت أموس أن «لدينا حاليا وضعا في سوريا يصعب معه توصيل مساعدات إنسانية إلى منطقة يقطنها سبعة ملايين شخص. ومن بين هؤلاء نعتقد أن 3.3 مليون شخص في حاجة ماسة لمساعدات بشكل متواصل، كما أن 250 ألفا من هؤلاء في مناطق إما محاصرة أو تمنع قوات الحكومة أو المعارضة الوصول لها تماما».
فى لندن حذّرت محامية بريطانية بارزة أبناء بلدها الذين يسافرون إلى سورية للمشاركة بالقتال الدائر على أراضيها، من مواجهة عقوبة السجن مدى الحياة عند عودتهم إلى المملكة المتحدة.
ونسبت صحيفة "ديلي ستار" إلى رئيسة قسم "مكافحة الإرهاب" في النيابة العامة الملكية، المحامية، سو هيمينغ، قولها "إن مشاركة البريطانيين بالقتال في بلد آخر جريمة حتى لو كان لإسقاط حاكم مطلق تعافه النفس مثل الرئيس السوري بشار الأسد"، على حد تعبيرها.
واضافت المحامية هيمينغ أن البريطانيين "يمكن أن يواجهوا أيضاً اتهامات بحضور معسكرات لتدريب المتمردين، والمحاكمة في حال لم يغادروا المملكة المتحدة إذا عثرت الشرطة على أدلة بأنهم كانوا يعتزمون المشاركة في القتال بالخارج".
وقالت "رسالتنا للناس الذين يفكرون في الذهاب إلى سورية والتورط في التدريب الإرهابي أو الصراع، هي أنهم يخرقون المادة 5 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2006 ويمكن أن يواجهوا أحكام سجن مدى الحياة". وكشفت شرطة العاصمة لندن الشهر الماضي أنها اعتقلت 16 شخصاً في العام الحالي للاشتباه بتورطهم في نشاطات ارهابية في سورية، بالمقارنة مع 24 خلال عام 2013 بأكمله، من بينهم 7 ينتظرون المحاكمة.
وكانت الحكومة الائتلافية البريطانية وضعت خططاً لرفع مدة الأحكام القصوى على مجموعة من جرائم الإرهاب من 14 عاماً إلى السجن المؤبد بحق المتطرفين إذا ما جرت ادانتهم بالتدرب على الإرهاب، في اطار اجراءات جديدة لمكافحة التطرف العنيف.
وتقدّر أجهزة الأمن البريطانية أن هناك نحو 350 بريطانياً يشاركون بالقتال في سورية مع الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وكان مجلس العموم (البرلمان) البريطاني صوّت الخميس الماضي بالأكثرية لصالح خطة اقترحتها وزيرة الداخلية، تريزا ماي، لتجريد المشتبهين بالإرهاب من الجنسية البريطانية.
وتضع بريطانيا التحذير الأمني من وقوع هجوم ارهابي عند درجة كبيرة حالياً، ما يعني أن الهجوم هو احتمال قوي، على سلم من خمس درجات أدناها منخفض وأعلاها حرج.
وفى باريس أفادت مصادر فرنسية رسمية أن المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي إلى سوريا سيعمد إلى تسليم وفد نظام الرئيس السوري بشار الأسد ووفد ائتلاف المعارضة إلى مؤتمر «جنيف2» أجندة المناقشات التي ستدور حولها الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في العاشر من الشهر الحالي. بيد أنها اعتبرت ما حصل في جنيف ليس سوى الشكل الخارجي، إذ جرت اتصالات موازية في بيرن، العاصمة السويسرية، وضمت أطرافا إيرانية وأميركية.
وبحسب المعلومات المتوافرة لديها، فإنها رجحت أن يعمد أحمد الجربا، رئيس الائتلاف، إلى توسيع الوفد التفاوضي للمعارضة بضم ممثل عن هيئة التنسيق التي رفضت بداية المشاركة في «جنيف2» لكنها أخذت تعدل موقفها منه، معتبرة أن «المشاركة أفضل من المقاطعة».
وقالت هذه المصادر إن التركيز في الجولة الثانية التي من المقدر لها أن تدوم أسبوعا، سيكون منذ البداية على تشكيل هيئة الحكم الانتقالي مع احتفاظ الإبراهيمي بـ«المرونة اللازمة» لتطويع المفاوضات وفقا لمجرياتها.
وتعتبر باريس أن الجولة الأولى، رغم أنها لم تحقق نتائج ملموسة في الميدان الإنساني ولا على صعيد التقدم نحو إقامة الهيئة الانتقالية، كانت مفيدة لوفد المعارضة الذي «كسبها سياسيا» بمعنى أنه أثبت حضوره فيها وتعاطى مع المفاوضات بـ«جدية وحزم» وبين رغبته الالتزام بمضمون القرار الدولي رقم 2118 وببيان «جنيف1» ونص رسالة الدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. فضلا عن ذلك، فإن الائتلاف حافظ إلى حد كبير على «وحدة موقف المعارضة» التي تراجعت الانتقادات الموجهة لها بسبب مشاركتها حتى من القوى العسكرية المنتمية إليها.
ورغم المآخذ والتحفظات واستمرار عمليات القصف وازدياد أعداد القتلى وانتشار الدمار وانعدام اليقين لجهة ما سيفضي إليه من نتائج، فإن باريس ترى أن جنيف2 «يشكل مرحلة مهمة» وأنه «أطلق مسارا دبلوماسيا سياسيا لم يكن موجودا». لكن الخطر، كما تقول المصادر الفرنسية، أن استمرار النظام بعمليات القصف على نطاق واسع خصوصا بالبراميل المتفجرة وتساقط الأعداد الكبيرة من القتلى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سيضع الأخيرة في «موقف صعب» قد يدفعها للانسحاب من جنيف.
بيد أن ما حصل في جنيف ليس سوى الشكل الخارجي الذي طفا على السطح إذ جرت اتصالات موازية في بيرن، العاصمة السويسرية وضمت أطرافا سورية وروسية وإيرانية وأميركية. ورغم أن المصادر الفرنسية لم تؤكدها بالمطلق، إلا أنها نقلت عن السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، المولج الملف السوري، تأكيده لحدوثها بشكل غير مباشر إذ قال إن واشنطن «لم تشارك فيها رسميا» ما يعني أنها حصلت بالفعل.
ولمحت المصادر الفرنسية إلى وجود اتصالات بين أطراف من المعارضة ومنشقين وآخرين ما زالوا تحت جناح النظام للنظر في كيفية المحافظة على المؤسسات وتلافي «السيناريو العراقي» في سوريا، أي تدمير المؤسسات وحل الجيش وخلاف ذلك من التدابير التي دمرت الدولة العراقية. وفي أي حال، فإنها ترى أن عمليات الانشقاق «متواصلة ولكن بوتيرة أضعف» بسبب عوامل الخوف وانعدام اليقين لجهة مصير النظام وما ستؤول إليه الحرب الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات.
ويبدو النظام، منظورا إليه من العاصمة الفرنسية، مستمرا على مواقفه و«رافضا حتى الآن» التخلي عن أي شيء ومستمرا في الحل العسكري طالما يحظى بالدعم.
ومهما تكن التصورات، فإن مصادر وثيقة الصلة في باريس ترى أن الأمر المجمع عليه هو أن مفاوضات جنيف «لن تكون نزهة» وهي «مرشحة لكل الاحتمالات» مع ترجيح الفشل بسبب التشابكات الخارجية إقليميا ودوليا، وطالما أن الطرفين لم يقتنعا بعد بأن زمن تقديم التنازلات قد حان من أجل التوصل إلى تسوية.