رئيس وزراء مصر يؤكد أن التعديل الوزاري سيكون محدوداً

تأجيل محاكمة محمد مرسي إلى شهر مارس والنيابة العامة تحيل مرشد الأخوان وقياداتهم إلى المحاكمة بتهمة مقاومة السلطات الشرعية ً

الجربا اجتمع بالأمين العام للجامعة في القاهرة وبممثلين عن معارضة الداخل

واشنطن تنفي ما نشر عن فشل سياستها في سوريا

وصف الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء المصري، مصر والسعودية بأنهما «رمانة الميزان» للمنطقة العربية بأسرها، وأنهما ركيزة العمل العربي المشترك، وقال إن «البلدين إذا توافقا نجح كل شيء، وإذا فشلا فشل كل شيء»، منوها إلى أن زيارته للسعودية تعد استكمالا للقاءات والاتصالات المستمرة بين المسؤولين والشعبين، ووصف التعاون الثنائي حاليا بأنه على أعلى مستوى في المجالات كافة ليست اقتصادية فقط؛ بل مواقف السعودية في كل لحظة هي إعطاء الدعم الكامل لمصر على المستوى الثنائي والدولي.
كما أكد الببلاوي أن من حق حكومة بلاده أن تطلب من دولة قطر المتهمين بارتكاب جرائم لها مساس بالمجتمع، لكي يقدموا إلى المحاكمة في القاهرة، واصفا الممارسات التي بدرت من الدوحة بأنها «ليست صديقة»، مبديا أمله ألا تتطور تلك الأحداث.

وذكر رئيس الوزراء المصري، بمؤتمر صحافي عقده في ختام زيارته للرياض أنه وجه الدعوة خلال لقائه الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلمان لزيارة القاهرة، لكي يعبر الشعب المصري عن تقديره للموقف السعودي المساند والمؤيد والمساعد لمصر.
وأوضح أنه نقل للأمير سلمان رسالة من الرئيس عدلي منصور تعبر عن شكر وامتنان وتقدير مصر للسعودية، ملكا وحكومة وشعبا، على كل ما قدمته لمصر، قائلا إن «هذا ليس بجديد على السعودية أو الأشقاء في الخليج، وهو ما كان له أكبر الأثر لدى الشعب المصري». كما أشار إلى أنه أطلع الأمير سلمان على مجريات الأمور في مصر بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وما حققته مصر من إنجازات زادت من حالة الاستقرار والثقة، بعد أن وجدت الدولة بشكل واضح وقوي في الشارع لمواجهة الإرهاب، مما أضعف القوى التي حاولت استخدام العنف، يعزز ذلك حالة التأييد الشعبي لتلك الإجراءات التي أدت إلى فاعلية الناحية الأمنية.
وحول التغيير المرتقب في الحكومة المصرية، قال الببلاوي إن هناك حاجة لتعديل محدود في الحكومة ولن يكون كبيرا، مشيرا إلى أن هناك منصبين شاغرين حاليا بالوزارة، وهناك احتمال أن يشغر منصب ثالث وهو منصب النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وذلك إذا قرر المشير عبد الفتاح السيسي دخول الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتابع الببلاوي أن «الأمر يتطلب وضوح الرؤية بالنسبة للمنصب الثالث»، موضحا أن الحكومة الحالية أسست لأهداف المرحلة الانتقالية في معالمها الأساسية، وأن الفترة الباقية لها لا تتطلب وجود وزراء جدد يفكرون في الفترة المقبلة. واستطرد رئيس الوزراء قائلا: «حتى الآن، ليس عندي أي وضوح عما ينبغي أن يكون في هذه اللحظة».
وحول التجاوزات القطرية في حق مصر، أكد الببلاوي رفض مصر الممارسات والتجاوزات القطرية ضدها، موضحا أن «قطر شقيقة من أشقائنا من الدول العربية، التي مهما حدثت اختلافات، فإنها تربطنا معها روابط عربية. لكننا نرى أن هناك بعض الممارسات التي يقال عنها إنها غير صديقة وبها قدر كبير من الافتقار إلى الإنصاف، ونرفض أن تقوم قطر بممارسات ضد مصر لا تتفق مع الروابط العربية». وأشار إلى أن مصر تأسف خلال الفترة الأخيرة لكثير من الأعمال التي تقوم بها قطر بأسلوب لا يتفق مع دول الجوار، مشددا في الوقت نفسه على أن مصر عليها مسؤولية في حماية الوطن العربي بصفتها الشقيقة الكبرى، وأن «هناك خلافات تحدث بين الأسرة الواحدة، ونحن حريصون على بقاء الروابط بين الدول العربية، ولا نريد أن تتحول إلى شيء نأسف عليه». وقال إنه «لا بد من الحوار داخل الأسرة العربية وأن ننظر إلى المستقبل». وأكد رئيس الوزراء المصري «ضرورة الانتماء الوطني والحكمة، وأن هناك مسؤولية على الأخ الأكبر فيها بعض التساهل مع بعض التجاوزات؛ إلا أن هناك تجاوزات غير مقبولة وأحيانا غير لائقة.. لا أريد أن أستخدم تعبيرا أكثر من ذلك». ولفت إلى حق الحكومة المصرية في أن تطلب من أي دولة تسليمها أي شخص ارتكب جرائم فيها مساس بالمجتمع أو اقتصادية أو جنائية لكي يقدم للمحاكمة.
وفيما يتعلق بالموضوع الأمني، قال رئيس الوزراء المصري إن تقدما ملموسا تحقق في هذا المجال، يؤكد استقرار الدولة وجهودها في مكافحة الإرهاب الذي سوف يأخذ بعض الوقت، موضحا أن الجماعات التي تقوم بالعنف تفقد تأثيرها الشعبي يوما بعد يوم. وأضاف أن ما يجري من إجراءات على الصعيد الأمني يجري وفقا للقانون واحترامه، لافتا إلى أن الحكومة لم تلجأ إلى إجراءات استثنائية خلال حالة الطوارئ وحظر التجوال، وأن أحدا لم يتعرض للسجن إلا بأمر النيابة وبعد التحقيق معه. وقال الدكتور الببلاوي إنه فيما يتعلق بالجانب السياسي، فإن «هناك تقدما في تنفيذ خريطة المستقبل، ونحرص على تنفيذها بكل دقة، حيث جرى الانتهاء من إحدى مراحلها، وهي إعداد الدستور والاستفتاء عليه بأغلبية كبيرة».
وفيما يتعلق بالمستوى الاقتصادي، أوضح رئيس الوزراء المصري أنه «رغم الصعوبات التي مرت، هناك درجة معقولة من الاستقرار شهدها الاقتصاد المصري، رغم بعض الأزمات البسيطة التي حدثت مثل موضوع البوتاجاز الذي تدخلت الحكومة لحله بسرعة، وذلك مقارنة بما كان يحدث قبل ذلك»، مشيرا إلى أن الوقود والمواد التموينية متوافرة والأوضاع الاقتصادية تزداد استقرارا. وأشار إلى أن الحكومة قررت حزمتين استثماريتين خارج الموازنة بهدف ضخ المزيد من فرص العمل واستكمال المشروعات التي لم تستكمل لتعظيم العائد والاهتمام بالجوانب الاجتماعية، حيث إن هذه المشروعات تخدم السواد الأعظم من الشعب وتركز على المناطق الأكثر فقرا.
وقال إن الاحتياطي النقدي في استقرار منذ ثلاث سنوات، وللمرة الأولى ترفع المؤسسات الدولية الجدارة الائتمانية بعد أن كانت سالبة، وأكد: «إننا مقبلون على مرحلة ثانية من خريطة المستقبل تفتح صفحة جديدة للمستقبل، ومصر أمامها فرص واعدة في كثير من الأمور»، موضحا أن إحدى العقبات الأساسية التي تحول دون الانطلاق الاقتصادي ليس الموارد المالية، بل المناخ الاستثماري والتشريعات، التي سوف تقوم الحكومة بإعادة النظر فيها لجذب الاستثمارات والمستثمرين. وأشار الببلاوي إلى أن الوفد الوزاري المرافق له أجرى مباحثات مع نظرائه من الجانب السعودي حول سبل تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مجالات النقل والبترول والإسكان والاستثمار. وجدد الببلاوي تأكيد أن تحقيق الاستقرار في مصر سينعكس على تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وكشف عن طرح فرص استثمارية أمام رجال الأعمال الخليجيين، مؤكدا أن الجانب المصري سيبذل مزيدا من المرونة على الإجراءات وتوفير الضمانات التي من شأنها رفع الإقبال على الاستثمار، وأضاف أن زيارته للسعودية لم ينجم عنها اتفاق محدد حول مشروعات بعينها. من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة المصرية السفير هاني صلاح إن «زيارة الوفد الوزاري المصري برئاسة الدكتور الببلاوي، للمملكة العربية السعودية كانت زيارة سياسية في الأساس»، مؤكدا أن الرسالة التي بعث بها الرئيس المصري المستشار عدلي منصور لخادم الحرمين الشريفين تضمنت تطلع القاهرة لتطوير علاقاتها بالمملكة في كل المجالات خلال الفترة المقبلة.
وغادر الدكتور الببلاوي والوفد المرافق له جدة عائدا إلى القاهرة بعد أداء مناسك العمرة في ختام زيارته. وبحث الوفد الوزاري الذي ضم وزراء النقل والتخطيط والاستثمار والإسكان والبترول مع نظرائهم السعوديين سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة وموضوع إنشاء جسر برى يربط بين مصر والسعودية لزيادة حجم التجارة البينية. وقال السفير هاني صلاح إن «الزيارة تضمنت أيضا توصيل أكثر من رسالة، منها تقدير وشكر وعرفان وامتنان من مصر لخادم الحرمين الشريفين والحكومة والشعب السعودي الشقيق، وإعادة التأكيد على عمق وتميز العلاقات المصرية السعودية باعتبارهما أكبر دولتين عربيتين ويمثلان العمل العربي المشترك، بالإضافة إلى فتح ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري، وخصوصا الملفات الاستثمارية وجذب مزيد من الاستثمارات السعودية إلى مصر وحل وتذليل كل المعوقات التي يعاني منها بعض المستثمرين السعوديين حاليا في مصر».
وعما إذا كان جرى التطرق خلال الزيارة إلى العلاقات المصرية القطرية والشأن السوري، قال إنه جرى مناقشة مجموعة من القضايا خلال الزيارة سواء على المستوى الثنائي أو القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك. وقال السفير صلاح إن «الزيارة كانت أساسا لشرح التغير الذي يطرأ على المناخ الاستثماري في مصر وحزمة التشريعات المزمع إصدارها قريبا لتحسين المناخ الاستثماري ووضع ضمانات لأي مستثمر عربي أو أجنبي يأتي إلى مصر»، مشيرا إلى أن هذا الأمر بالنسبة لبلاده أهم بكثير من موضوع المساعدات.
على صعيد آخر أجلت محكمة جنايات القاهرة محاكمة الرئيس المصري السابق محمد مرسي و14 متهما آخرين من قيادات وأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين في قضية اتهامهم بقتل المتظاهرين المعروفة إعلاميا باسم «أحداث الاتحادية»، إلى جلسة 1 مارس (آذار) المقبل.. في وقت قال فيه الدكتور حسن نافعة، السياسي البارز إن «مبادرته للمصالحة بين جماعة (الإخوان) والسلطة الحالية لم تلق أي استجابة حتى الآن من أي من الطرفين».
ومنذ أن قاد الجيش عملية عزل مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) من العام الماضي بعد احتجاجات شعبية واسعة ضده، دخلت جماعة «الإخوان»، المصنفة رسميا على أنها «تنظيم إرهابي»، في صراع عنيف مع السلطة الحالية من أجل عودة ما تعده «الشرعية»، حيث تشهد البلاد تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة، كما جرى اعتقال الآلاف من قيادات وأنصار جماعة «الإخوان». ويحاكم مرسي وعدد من قيادات «الإخوان»؛ أبرزهم عصام العريان ومحمد البلتاجي، بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين السلميين أمام قصر الاتحادية الرئاسي في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2012، على خلفية المظاهرات التي اندلعت رفضا للإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، المتضمن تحصينا لقراراته من الطعن عليها قضائيا.
وحضر مرسي، المحبوس على ذمة ثلاث قضايا أخرى تتعلق باقتحام السجون إبان ثورة «25 يناير 2011»، والتخابر، وإهانة السلطة القضائية، جلسة المحاكمة التي عقدت بمقر أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة) في قفص الاتهام. ورجح مصدر أمني مسؤول وجوده داخل مقر الأكاديمية منذ وقائع الجلسة الرابعة (الثلاثاء)، مشيرا إلى أنه لم يجر نقله نظرا لتقارب موعد الجلسات. وأضاف المصدر الأمني، أن ذلك يأتي في إطار تنويع الخطط الأمنية الخاصة بتأمين محاكمة الرئيس المعزول وعدم السير على نهج واحد في إطار خطة التأمين. وكان من المقرر أن تستمع المحكمة في جلستها الخامسة الاربعاء إلى ثلاثة من شهود الإثبات، يتقدمهم اللواء محمد أحمد زكي قائد قوات الحرس الجمهوري، لكنها أرجأتها إلى حين تسلم تقرير اللجنة الفنية التي سبق للمحكمة أن أمرت بتشكيلها لفحص مقاطع الفيديو المصورة المقدمة أحرازا في القضية، وفقا لما طالب به محمد الدماطي محامي المتهمين.
وطلبت المحكمة من النيابة العامة موافاتها بالردود على المذكرات المقدمة من هيئة الدفاع عن المتهمين، وكذا المحامين المدعين بالحق المدني التي قدمت منهم ، كما قررت ندب المحامي ثروت أحمد محمد رحومة للدفاع عن محمد مرسي، بعد أن رفض تعيين محام للدفاع عنه، باعتباره «لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد ولا تجوز محاكمته»؛ على حد قوله في الجلسة الأولى. في المقابل، طلب محمد عبد الوهاب، محامي أحد المدعين بالحق المدني، سماع شهادة وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي بشأن معلوماته عن الأحداث.
وساد محيط أكاديمية الشرطة هدوء ملحوظ خلال جلسة المحاكمة، حيث فرضت قوات الشرطة إجراءات أمنية مشددة، تحسبا لتظاهر أي من أنصار جماعة الإخوان المسلمين.
من جهة أخرى، قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الناشط السياسي البراز، إن المبادرة التي طرحها للمصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين هدفها استقرار البلاد ولم شمل القوى السياسية لحفظ دماء المصريين ووقف العنف والإرهاب.
وأوضح نافعة أن مبادرته لاقت ترحيبا جيدا من بعض القوى السياسية والأحزاب في البلاد، لكنه لم يتلق أي رد فعل من جانب طرفي النزاع الرئيسين، وهما الحكومة الحالية وجماعة «الإخوان». وأضاف: «أتمنى أن يوافق تحالف دعم مرسي على بنود المبادرة حتى نستطيع أن نقدم حلا للحكومة بعيدا عن المواجهات الأمنية والعنف السائد». واقترح نافعة في مبادرته تشكيل لجنة حكماء برئاسة الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل، ومن بين أعضائها الدكتور طارق البشري ومحمد سليم العوا، ومصطفى حجازي، المستشار السياسي للرئيس، وذلك للبحث عن القواعد العامة التي يجب أن يلتزم بها جميع أطراف المبادرة، وتعيين وسيط محايد يحظى بقبول الطرفين لإجراء المفاوضات والاتصالات، التي يكون هدفها وقف المظاهرات والاحتجاجات والقصف الإعلامي المتبادل مقابل الإفراج عن القيادات التي لم يثبت تورطها في جرائم يعاقب عليها القانون، وتشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة للتحقيق في أعمال العنف التي وقعت منذ «30 يونيو».
وكان نافعة أحد المستشارين المعاونين للمجلس العسكري، الذي تولى إدارة البلاد عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011. وقال نافعة إن «مسؤولا عسكريا بارزا أبلغه قبل أشهر أن الجو العام حاليا ليس مساعدا على المصالحة مع (الإخوان)، وأن الناس غير راغبين فيها بسبب أعمال العنف التي يرتكبونها». لكن نافعة يرى أن «على الدولة أن تهيئ الأجواء لجو المصالحة عبر فتح وسائل الاتصال مع معارضيها دون أن تتخلى عن محاسبة المتهمين بجرائم العنف والإرهاب».
وكان النائب العام المصري قد أمر بإحالة المرشد العام لجماعة الإخوان و50 من القيادات بالجماعة للمحاكمة الجنائية، لتكوينهم «غرفة عمليات» لمواجهة الدولة أثناء فض اعتصام ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) منتصف أغسطس (آب) الماضي.
يأتي هذا في وقت تفاعل فيه قادة جماعة الإخوان بإيجابية مع رئيس محكمة القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث قليوب» وبدوا متماسكين، خاصة مع غياب القفص الزجاجي عن القاعة التي جرت فيها وقائع الجلسة، في وقت يشهد فيه الشارع المصري تراجعا ملحوظا لمظاهرات أنصار الجماعة. وبينما يرى مراقبون أنه من المبكر الحديث عن تهدئة بين فرقاء المشهد السياسي في البلاد، ينتظر قادة الإخوان شهرا حافلا بالمحاكمات.
وقالت النيابة العامة إن التحقيقات التي أجرتها في قضية «غرفة العمليات» أشارت إلى أنه في أثناء فض اعتصام رابعة العدوية الذي دعت إليه الجماعة، أعد المتهمان محمد بديع المرشد العام للجماعة ومساعده محمود غزلان وآخرون مخططا لإشاعة الفوضى بالبلاد واقتحام أقسام الشرطة ومؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة ودور عبادة المسيحيين وإشعال النيران فيها، ونسقوا مع اللجان الإلكترونية الخاصة بالجماعة (المسؤولون عن إدارة ومتابعة المواقع الإلكترونية) لإعداد مشاهد وصور غير حقيقية توحي بسقوط قتلى وجرحى بين المعتصمين على خلاف الحقيقة.
وقتل المئات خلال فض اعتصام رابعة العدوية معظمهم من أنصار جماعة الإخوان، كما سقط قتلى من الشرطة أيضا، وشهدت البلاد في أعقاب تلك الأحداث موجة من أعمال العنف طالت عددا من المحافظات.
وقررت محكمة جنايات شبرا الخيمة بإحدى قاعات معهد أمناء الشرطة في منطقة سجون طرة (جنوب القاهرة) تأجيل محاكمة بديع و47 آخرين من قيادات الجماعة، المتهمين بالتحريض على قطع طريق قليوب الزراعي في يوليو (تموز) الماضي، لجلسة 15 فبراير (شباط) الحالي، وإخلاء سبيل المتهم الحدث (القاصر) في القضية. وقبل بدء الجلسة وجه القيادي الإخواني محمد البلتاجي خطابا سياسيا متعلقا بقضية «اقتحام سجن وادي النطرون» وهي القضية التي يحاكم فيها أيضا قادة الإخوان. واتهم البلتاجي النيابة العامة بالتغاضي عما عده تقصير أجهزة الدولة وقادة الجيش عن التصدي لما ظهر في التحقيقات كـ«احتلال عناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله للشريط الحدودي المصري مع رفح بالتخطيط مع الحرس الثوري الإيراني».
ومنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان، منتصف العام الماضي، تنظم جماعة الإخوان المسلمين مظاهرات شبه يومية، تتفاوت خلالها حدة المواجهات مع قوات الأمن.
وسمح رئيس المحكمة المستشار حسن فريد، لأبناء القيادي الإخواني البلتاجي برؤيته عقب انتهاء الجلسة، الأمر الذي علق عليه البلتاجي قائلا لرئيس الجلسة «أشكرك يا فندم، هذه أول مرة نشعر أننا أمام محكمة». وعقب رفع الجلسة سمح بالفعل لأهالي المتهمين بالدخول إلى قاعة المحكمة، وتواصلوا من خلف قفص الاتهام الحديدي غير المجهز بالزجاج العازل للصوت.
ويحاكم مرسي ومرشد الإخوان وقياديون آخرون بتهم عديدة، بينها التحريض على القتل. ويرفض قادة الإخوان الاعتراف بشرعية تلك المحاكمات، ويديرون ظهورهم داخل قفص الاتهام إلى منصة القضاء، في إشارة لاستنكارهم المحاكمات، لكن بدا في جلسة يوم الاثنين أنهم أكثر إيجابية في التفاعل مع القاضي. وأنكر المتهمون ارتكابهم الاتهامات الموجهة إليهم من قبل النيابة.
ومع بدء النيابة العامة تلاوة أمر إحالة المتهمين، قاطعها القيادي الإسلامي صفوت حجازي، وهو أحد المتهمين في القضية، قائلا: «نائب عام باطل»، مشيرا إلى أن جميع المتهمين ما زالوا مقيدين، فأمر رئيس المحكمة بفك قيودهم.
وخلال الجلسة نفسها، طالب البلتاجي، النيابة العامة بفتح تحقيق في وفاة ابنته أسماء أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، والتحقيق أيضا في مزاعم التعدي عليه داخل السجن، قائلا إنه «يريد الحق ومعرفة الجاني وتقديمه للعدالة في الواقعتين».
من جانبه، قال مرشد جماعة الإخوان إن «النيابة العامة اتهمتني في 28 قضية ووصل الأمر بهم إلى اتهامي بالسرقة، فيما لم تحقق النيابة في أمر قتل نجلي عمار». وقتل عمار في مواجهات بين محتجين وقوات الأمن في ميدان رمسيس عقب فض اعتصام رابعة العدوية. وأضاف بديع أن النيابة العامة لم تتحرك للتحقيق معه كمجني عليه، وأشار إلى أن ما حدث في ميدان رابعة العدوية «مجزرة لم تحدث في مصر من قبل على مر العصور».
وشهدت جلسة الاثنين إجراءات أمنية مشددة، وتحول معهد أمناء الشرطة إلى ثكنة عسكرية، وجرى تشديد الحراسة الأمنية حول المبنى وانتشر عدد من الكمائن الأمنية والمرورية.
وبدا لافتا تراجع المظاهرات التي تنظمها جماعة الإخوان خلال الأيام الماضية، خاصة في ظل دعوتهم في وقت سابق لاعتبار ذكرى الأيام الـ18 لثورة عام 2011، التي بدأت في 25 يناير (كانون الثاني) وانتهت في 11 فبراير (شباط)، بمثابة ثورة جديدة ضد ما يعدوه «انقلابا عسكريا».
وقتل العشرات في إحياء الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير التي أنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان تحتاج إلى بعض الوقت على الأرجح للاستشفاء وإعادة التنظيم عقب شهور من الاحتجاجات المستمرة. ومن بين المتهمين في قضية «أحداث قليوب»، بالإضافة إلى بديع والبلتاجي وحجازي، تسع قيادات إخوانية أخرى، أبرزهم عصام العريان ومحسن راضي، وباسم عودة، وأسامة ياسين، وعبد الرحمن البر، وعبد الله بركات.
وفي غضون ذلك، حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 13 فبراير (شباط) الحالي، لبدء أولى جلسات محاكمة 17 من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، في قضية اتهامهم بالقتل العمد والتحريض عليه ضد المتظاهرين أمام مقر مكتب إرشاد الجماعة بضاحية المقطم إبان أحداث مظاهرات 30 يونيو (حزيران). ومن بين المتهمين في القضية بديع، والبلتاجي، والعريان، وياسين، بالإضافة لمرشد الجماعة السابق مهدي عاكف، ونائب المرشد خيرت الشاطر، وسعد الكتاتني أمين عام حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة.
وفي السياق ذاته، واصلت محكمة الجنايات (الثلاثاء)، نظر قضية قتل متظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي والمتهم فيها مرسي و14 آخرون من قادة الجماعة، بينهم المرشد العام والعريان والبلتاجي. وكانت المحكمة قد تجاهلت في جلستها السابقة، يوم السبت الماضي، دفع محامي مرسي بانتفاء الاختصاص. وتنظر المحكمة في تقرير لجنة شكلتها لفحص اسطوانات مدمجة ضمن أدلة الثبوت والتي حوت مقاطع مصورة لاعتداء أنصار الإخوان على محتجين أمام القصر الرئاسي نهاية العام قبل الماضي.
في سياق آخر تستضيف العاصمة المصرية القاهرة فعاليات المنتدى الأول لرواد الأعمال العرب والأفكار المبتكرة خلال الفترة من 18 إلى 20 فبراير الجاري الذي ينظمه مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة تحت شعار “نحو آفاق للتكامل الاقتصادي لرواد الأعمال والمبتكرين العرب” برعاية جامعة الدول العربية.
ويهدف المنتدى، بحسب بيان لمجلس الشباب العربي، صدر إلى تفعيل توصيات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الثالثة 2013، ووضع برنامج عمل للبدء في تنفيذ استثمارات لرواد الأعمال العرب وتحقيق تكامل اقتصادي بين رواد الأعمال والمبتكرين العرب وتشجيعهم لخوض سوق العمل وخلق تلاقي بين جهات التمويل وهيئات الاستثمار وشباب الأعمال العرب وعرض حزمة من المشروعات الاستثمارية يمكن تنفيذها بالوطن العربي فضلا عن السعي تجاه خلق فرص عمل جديدة وغير تقليدية للشباب.
ويتضمن المنتدى محاور عديدة أهمها رواد الأعمال العرب بين الواقع والطموح, الاستثمارات العربية وفرص جذب رواد الأعمال, واقع الاستثمارات العربية بين الجلب والمعوقات والاستثمارات العربية والأفاق المستقبلية, نحو فرص عمل غير تقليدية, تجارب رواد الأعمال العرب بين التحديات وفرص لنجاح, بالاضافة الى عرض لحزمة من المشروعات والابتكارات نواة لمشروعات جديدة. ويشارك في المنتدى ممثلين عن الغرف التجارية والصناعية العربية واتحاد غرف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة العمل العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين والصناديق العربية لتمويل المشروعات بجانب هيئات ووزارات الاستثمار العربية وجمعيات رواد الأعمال ومنظمات المجتمع المدني التنموية بالدول العربية والمراكز البحثية الاقتصادية.
وطالبت القاهرة الدوحة مجددا بتسليم المطلوبين المصريين لديها ووقف التحريض ضدها، واستدعت مسؤولا قطريا، للمرة الثانية خلال شهر واحد، في إجراء دبلوماسي نادر، وشددت على ضرورة أن تقوم بلاده بوقف التحريض ضد مصر من أراضيها. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من قول وزير الخارجية القطري، خالد العطية، إن مصر العمود الفقري للمنطقة وإن بلاده تدعم الشعب المصري ولا تتمنى أي ضرر له، لكن وزارة الخارجية المصرية شددت على أن القاهرة تنتظر من الجانب القطري «أفعالا لا أقوالا».
وأصيبت العلاقات المصرية القطرية بالتوتر في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 التي خرج فيها ملايين المصريين مطالبين بإقالة الرئيس السابق محمد مرسي والتخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها. وأعربت القاهرة عن غضبها من الموقف القطري، واستدعت سفير قطر في القاهرة يوم الرابع من الشهر الماضي للاحتجاج. وجددت مصر استدعاء القائم بالأعمال القطري، بسبب غياب السفير عن القاهرة، لكي ينقل رسالة احتجاج مرة أخرى للجانب القطري، وذلك للمرة الثانية خلال شهر في سابقة قال عنها السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، إنها «لم تحدث في تاريخ العلاقات المصرية - العربية». ورغم عودة السفير المصري لدى قطر إلى القاهرة منذ نحو أربعة أيام، فإن القاهرة لم تعلن رسميا عن سحبه من الدوحة، حيث توجد وساطة خليجية لإنهاء الأزمة بين البلدين، لكن عبد العاطي أوضح أن هذه الجهود لم تتمخض بعد عن «أقوال وأفعال محددة» توقف التجاوز بحق مصر.وتطالب القاهرة، عن طريق الإنتربول العربي والدولي، الدوحة بتسليم مطلوبين لجهات التحقيق المصرية في عدة قضايا، ومعروف عنهم موالاتهم لجماعة الإخوان المسلمين التي تتعامل معها حكومة مصر كـ«منظمة إرهابية»، ومن بين هؤلاء عاصم عبد الماجد القيادي في الجماعة الإسلامية، ويوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كما تطالب القاهرة الدوحة بالتدخل لمنع «التحريض المتواصل» من جانب قنوات تلفزيونية تبث من أراضيها، في إشارة إلى قنوات «الجزيرة».
وكان السفير عبد العاطي يتحدث في مؤتمر صحافي عقده في القاهرة أساسا بشأن جولة يقوم بها وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، إلى عدة دول أوروبية بدأها بزيارة إيطاليا. وأضاف عبد العاطي ردا على الأسئلة التي تتعلق بالعلاقات المصرية القطرية قائلا إن هناك شواغل وطلبات مصرية كثيرة يتعين على الجانب القطري التعامل معها بكل وضوح وشفافية، «فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك مطلوبون مصريون موجودون على الأراضي القطرية، وهناك طلبات بضرورة تسليمهم للعدالة والقضاء والنيابة المصرية، ولم يجر البت أو الرد عليها من الجانب القطري، وهذه إحدى القضايا المهمة التي يتعين متابعتها بشكل واضح». وقال عبد العاطي إن بلاده نقلت للقائم بالأعمال القطري في القاهرة رسالة احتجاج أخرى للتأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ ما طلبته مصر والنيابة العامة والإنتربول العربي والدولي بتسليم المطلوبين من جانب العدالة المصرية، وضرورة التدخل لمنع التجاوزات بحق مصر، فضلا عن التحريض المتواصل من جانب قنوات تلفزيونية موجودة على الأراضي القطرية. وشدد عبد العاطي على أن الموقف المصري «واضح وذكرناه مرارا»، وهو أنه «لا بد أن تقترن الأقوال بالأفعال، وأنه لا يكفي على الإطلاق أن تصدر تصريحات تقول إن هناك دعما للشعب المصري وإرادة الشعب المصري، فقد سبق أن صدرت تصريحات كثيرة من الجانب القطري في هذا السياق، ولكن لا بد أن تقترن الأقوال بالأفعال».
وتابع قائلا إن تصريحات وزير خارجية قطر الأخيرة - في مجملها - إيجابية، و«لكن هذا لا يكفي على الإطلاق، ولا بد أن تقترن أقوالهم بالأفعال، وأن يقوم بالاستجابة لطلبات النيابة القضائية لتسليم بعض المطلوبين والتحرك لدى المؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية والأشخاص المقيمين على الأرض القطرية لمنع تجاوزهم وتدخلهم السافر والمرفوض في الشأن الداخلي المصري». وكان وزير الخارجية القطري أشار في حوار عبر قناة «الجزيرة» إلى أن مصر تعد بمثابة «العمود الفقري للمنطقة»، قائلا إن بلاده دعمت الحكومة المصرية المؤقتة وتدعم الشعب المصري، ولا تتمنى له أي ضرر، وأنها لم تدعم حزبا أو تيارا، وأن الدليل على ذلك شحنات الغاز القطرية التي وصلت مصر بعد 30 يونيو (حزيران) الماضي. على صعيد متصل استدعت مصر أيضا القائم بالأعمال البوسني في القاهرة لإبلاغه رسالة استنكار شديدة اللهجة على موقف أحد أعضاء مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك، والذي تقول مصر إنه «رفع شارة جماعة الإخوان (الأربعة أصابع)». وأوضح عبد العاطي أن «هذا المسلك، الذي يتجاوز الأعراف الدبلوماسية، غير مقبول».
على جانب آخر عقد أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، مباحثات مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي خلال زيارة رسمية إلى مصر تستغرق عدة أيام يلتقي خلالها عددا من المسؤولين المصريين وجامعة الدول العربية لبحث التطورات الأخيرة في سوريا على ضوء نتائج مؤتمر «جنيف2» والخطوات التي يمكن تنفيذها خلال الفترة المقبلة نحو التوصل إلى حل للأزمة، وفق ما أعلنته مصادر مصرية رسمية. كما يتضمن جدول أعمال زيارة الجربا إلى مصر لقاء مع وزير الخارجية المصري نبيل فهمي. ويطلع الجربا خلال لقاءاته المسؤولين المصريين على نتائج محادثات المعارضة في موسكو وكذلك نتائج الجولة الأولى من مفاوضات «جنيف2» وإجراء مشاورات وتنسيق مع السلطات المصرية في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في المعارضة السورية. وقال المصدر إن «الجربا والوفد المرافق له قد يجتمعون بشخصيات من معارضة الداخل السوري في القاهرة بهدف توسيع وفد المعارضة السورية للدورة الثانية من مفاوضات «جنيف2». وأوضح: «أن وفد المعارضة برئاسة الجربا سيزور بعض من البلدان العربية، لا سيما الخليجية منها، يتجه بعدها إلى فرنسا قبل وصوله إلى جنيف حيث تنطلق جلسات الجولة الثانية من (جنيف2)».
وقالت مصادر في المعارضة السورية إن رئيس الائتلاف سيؤكد للمسؤولين المصرين، إن نتائج مباحثات الجولة الأولى التي انعقدت بين وفدي الحكومة والمعارضة السورية انتهت بنتائج متواضعة في ظل تمسك وفد الحكومة بأن يكون الرئيس السوري بشار الأسد ضمن الهيئة الانتقالية، إضافة إلى عدم التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار، أو إيصال المساعدات الإنسانية». وأكدت مصادر المعارضة أن الجربا «أكد مشاركته في الجولة الثانية للمباحثات والتي تبدأ في العاشر من الشهر الحالي (الاثنين المقبل)، وذلك نظرا لأهمية التوصل إلى تحقيق رؤية واضحة للانطلاق نحو الحل السياسي الذي يتطلع إليه الشعب السوري ويحقق طموحه نحو التغيير والاستقرار وعودة النازحين في الداخل والخارج والإفراج عن كل المعتقلين». وفي السياق ذاته، كشف عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض، أحمد رمضان عن أن رئيس الائتلاف سيعقد لقاء خاصا مع حسن عبد العظيم، المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية، التي تمثل جزءا من معارضة الداخل، للتباحث حول مشاركة أعضاء في الهيئة ضمن وفد المعارضة في جنيف.
وتوقع رمضان، أن «تستجيب هيئة التنسيق لدعوة الائتلاف المعارضة وتشارك في وفده»، موضحا أن «عدم مشاركتهم في المفاوضات السابقة كان بسبب ضيق الوقت وضعف التحضيرات».
وفي حين، أكد رمضان أن «وفد الائتلاف إلى جنيف هذه المرة سيشهد توسعة على صعيد الفريق الاستشاري والذي يضم قانونيين وحقوقيين»، لفت إلى أن «التوسعة ستشمل كذلك ممثلي القوى العسكرية». وأشار إلى «اتصالات تجري حاليا مع جميع الفصائل التي تقاتل على الأرض، باستثناء الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة، لاستمزاج رأيها بخصوص المشاركة في مؤتمر «جنيف2». وشدد عضو الائتلاف المعارض على أن «جميع القوى العسكرية المعارضة راضية تماما على أداء الائتلاف في جولة جنيف الأولى، خصوصا أنه رفض التفريط بأي حق من حقوق الشعب السوري». لكن القيادي محب الدين الشامي، عضو المكتب السياسي في «الجبهة الإسلامية»، أكبر تكتل إسلامي عسكري في سوريا، أكد أن الجبهة الإسلامية لم تدع للمشاركة في جولة مفاوضات «جنيف2» الثانية. وأشار إلى «رفض الجبهة أي مشاركة في هذه المحادثات لأنها ترفض أن تكون شاهدا على تضييع حقوق الشعب السوري وتضحياته لصالح النظام القاتل».
من جهة أخرى، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد يعتزم التقاعد من منصبه في نهاية الشهر الحالي»، مشيرين إلى أنه «أبلغ أصدقاء ومساعدين له برغبته هذه أخيرا».
وكان فورد قد ساعد في المفاوضات مع جماعات المعارضة السورية لتنضم إلى محادثات «جنيف2» في سويسرا الشهر الماضي، إذ قضى الأشهر الماضية في تركيا وأماكن أخرى في المنطقة لإقناع جماعات المعارضة السورية بحضور محادثات السلام.
إلى هذا دافعت الولايات المتحدة الاثنين عن سياستها حيال سورية نافية أن يكون وزير الخارجية جون كيري دعا إلى تغيير في الاستراتيجية وإلى تسليح مقاتلي المعارضة.
وفي وقت سجل النزاع في سورية اعنف شهر في كانون الثاني/ يناير مع ارتفاع حصيلة القتلى خلاله الى نحو ستة آلاف، اوردت بعض وسائل الإعلام الأميركية ان كيري اقر بأن سياسة واشنطن في هذا البلد اخفقت وينبغي تغييرها.
وذكرت التقارير نقلاً عن جمهوريين نافذين في مجلس الشيوخ ان كيري ادلى بهذا الرأي اثناء لقاء على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في نهاية الأسبوع الماضي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر بساكي إن "لا احد في الإدارة يعتقد ان ما نقوم به كاف ما لم تحل الأزمة الإنسانية ويوضع حد للحرب الأهلية".
واوضحت انها حضرت الاجتماع الذي استمر ساعة بين كيري وعشرين عضوا في مجلس الشيوخ بينهم الجمهوري جون ماكين على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، مؤكدة ان كيري "لم يعلن في اي وقت ما اعتقد انه نقل عنه لجهة ان العملية اخفقت".
وتابعت "لقد بحثوا مجموعة من الخيارات لطالما كانت متاحة للإدارة".
وقالت إن الاجتماع كان اقرب الى "جلسة اصغاء.. منه الى جلسة رفع تقرير لأن (كيري) استمع إلى حوالي عشرين عضوا على الأرجح يعرضون ما يودون القيام به".
وفي ما يتعلق بمسالة تسليح مقاتلي المعارضة اكدت المتحدثة ان كيري "لم يطرح المسألة في اي وقت ولم يتعهد بها ولم يقل إنه امر يجري العمل عليه، وبالتالي فهذا نقل خاطئ للكلام الذي جرى".
واضافت "بالطابع اننا بحاجة الى الاستمرار في بحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها لكن هذا ليس تغييراً في الإستراتيجية". وقالت "هناك اقرار بما نعرفه جميعا: إن المباحثات متواصلة داخل الإدارة، وإننا نواصل العمل مع شركائنا الدوليين ومن خلال التعاون ما بين الوكالات لتحديد كيفية مقاربة كل خطوة في هذه العملية".
وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن جون ماكين الذي يعتبر من اشد المؤيدين لتسليح المعارضة السورية ان كيري اقر له ولزميله ليندسي غراهام في ميونيخ بأنه "وصلنا الآن الى نقطة حيث سيترتب علينا تغيير استراتيجيتنا".
لكن البيت الأبيض ردا على هذه المعلومات ان ذلك "يعكس رأي السناتور غراهام والسناتور ماكين في سياستنا وليس رأي كيري بها".
واضاف المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني ان اوباما على قناعة بأنه "من الضروري بشكل مطلق المضي في تسوية سياسية بالتفاوض لهذا النزاع، لا بديل لذلك".
ورغم الضغوط والانتقادات من قبل بعض كبار الحلفاء ، تمسك الرئيس باراك اوباما برفضه امداد المعارضة السورية المعتدلة باسلحة اميركية ثقيلة في صراعها مع قوات الرئيس السوري بشار الأسد خشية ان تقع هذه الأسلحة في ايدي المعارضين المتطرفين المرتبطين بالقاعدة. لكن واشنطن تقدم مساعدة عسكرية "غير قاتلة" مباشرة الى المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية.
واوردت وسائل اعلام اميركية الأسبوع الماضي انه تم نقل اسلحة خفيفة الى مقاتلي المعارضة، ولو انه لم يرد اي تأكيد لهذه المعلومات. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن النزاع في سورية اودى بحياة اكثر من 136 الف شخص منذ اندلاعه في اذار/ مارس 2011 بينهم 47998 مدنيا منهم 7300 طفل.
واشار المرصد الى ان كانون الثاني/ يناير كان "من اكثر الأشهر دموية" منذ بدء النزاع وقتل خلاله 5794 شخصاً.