اتفاق الدول الست وإيران في جنيف يوم الخميس على اطار البحث عن حل شامل للملف النووي

خامئني غير متفائل ووزير خارجية إيران يؤكد رغبة بلاده سياسياً بالتوصل إلى اتفاق

السعودية تطالب بإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار

نائب وزير خارجية أميركا : نلتزم بأمن الخليج ومواجهة التهديد الإيراني

حصلت إيران يوم الخميس على دفعتين دبلوماسيتين إلى الأمام، الأولى بإعلان نجاح الجولة الجديدة من المفاوضات مع القوى الست حول برنامجها النووي لتعد الجولة التي اختتمت في فيينا بأنها «بداية جيدة في سبيل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع حول البرنامج النووي الإيراني»، والثانية من خلال إعادة فتح قنصليتها في لندن بعد أكثر من عامين من غلقها. وجاء الإعلان عن اتفاق حول إطار للملف النووي الإيراني في نفس يوم إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران تمتثل لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت مع القوى الست من خلال الحد من أنشطتها النووية والسماح بعمليات تفتيش تنطوي على قدر أكبر من الاقتحام.
وتأمل الحكومات الغربية أن تتوصل بحلول أواخر يوليو (تموز) لاتفاق يقلص البرنامج النووي الإيراني للتأكد من عدم استخدامه لتطوير أسلحة كيماوية، مقابل رفع العقوبات الدولية عن طهران. وبعد انتهاء جولة المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف وممثلين عن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا برعاية مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، قالت أشتون للصحافيين في فيينا: «حظينا بثلاثة أيام بناءة جدا حددنا فيها كل القضايا التي نحتاج إلى التعامل معها للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل».
واستطردت أشتون التي تتحدث بالنيابة عن الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا: «هناك الكثير من العمل. لن يكون الأمر سهلا لكننا بدأنا بداية جيدة». واتفق دبلوماسيون كبار من القوى الست وظريف وأشتون على الاجتماع مجددا في 17 مارس (آذار) المقبل في العاصمة النمساوية أيضا وعقد سلسلة مباحثات قبل انتهاء مهلة يوليو.
وقال ظريف للصحافيين بعد اجتماع فيينا: «يمكني أن أؤكد أنه لم تتوفر الفرصة ولن تتوفر لأحد لفرض أي شيء على إيران أثناء المحادثات».
وفي إطار العملية ستزور أشتون طهران في التاسع والعاشر من مارس (آذار) المقبل، تمهيدا للمرحلة المقبلة من التفاوض.
والاتفاق على جدول الأعمال خطوة مبكرة إلى الأمام رغم تواضعها في رحلة البحث عن تسوية طال انتظارها للنزاع الذي بدأ قبل نحو عشر سنوات. والتوصل إلى اتفاق يمكن أن يجنب خطر نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط ويعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة ويفتح فرصا كبيرة جديدة للتجارة.
وجاءت محادثات فيينا بعد اتفاق مؤقت توصلت إليه إيران والقوى العالمية الست في نوفمبر (تشرين الثاني) علقت طهران بموجبه تخصيب اليورانيوم لدرجة عالية حتى أواخر يوليو مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة عليها. وبعد الانتهاء من المفاوضات، توجهت وكيلة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث تزور السعودية والإمارات وإسرائيل لإطلاع حلفاء واشنطن على آخر مستجدات المفاوضات مع الإيرانيين. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن شيرمان «ستتشاور مع حكومات دول مجلس التعاون بعد المفاوضات مع إيران في فيينا، بالإضافة إلى بحث العلاقات الثنائية».
ومن جهة أخرى، شهدت العلاقات بين بريطانيا وإيران تقدما إذ أعلنت بريطانيا «علاقاتنا مع إيران ستكون مباشرة من خلال القائم بالأعمال غير المقيم»، بدلا من الدولة الحامية، التي كانت السويد بالنسبة لمصالح بريطانيا في طهران وعمان بالنسبة لطهران في بريطانيا. وعلى الرغم من أن سفارتي البلدين ما زالتا مغلقتين، فإن الخطوة تمهد لإعادة فتح السفارات. وفتحت طهران باب قنصليتها للمرة الأولى، لتستقبل المواطنين الإيرانيين في بريطانيا الذين يقدر عددهم بـ400 ألف. وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية أنه «لم يتخذ قرار بعد حول إعادة فتح السفارتين.. ولكن بريطانيا اتفقت مع إيران أن العلاقات الثنائية ستكون مباشرة من خلال القائمين بالأعمال غير المقيمين.. وهذه المرحلة الجديدة لعملية خطوة تلو خطة لدفع علاقتنا الثنائية مع إيران إلى الأمام»..
وكان الاجتماع حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل قد استؤنف الأربعاء في فيينا بعد يوم اول من المناقشات التي وصفها الاتحاد الأوروبي ب "الجوهرية" فيما شككت ايران برغبة الولايات المتحدة في التوصل الى اتفاق. واطلق كبار المسؤولين من القوى الكبرى وايران مفاوضات الثلاثاء وحتى الخميس بهدف التوصل الى تسوية نهائية للبرنامج النووي الإيراني.
والمحادثات الأولى تحت اشراف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون كانت "جوهرية ومفيدة" كما قال الناطق باسمها مايكل مان. من جهته عبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن قلقه ازاء المباحثات التي جرت في الأشهر الماضية في الولايات المتحدة حول فرض عقوبات جديدة على النظام الإسلامي.
وقال إن بعض هذه التصريحات "خلقت قلقا كبيرا في ايران" حيال معرفة ما اذا كانت واشنطن "جدية" في رغبتها التوصل الى اتفاق نهائي. وقال خلال مناقشة عبر الإنترنت نظمها مركز الدراسات حول الشرق الأوسط في جامعة دنفر إن "المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل القضية".
وابرمت ايران مع مجموعة 5+1 في 24 نوفمبر في جنيف اتفاقا مرحليا لمدة ستة اشهر ينص على تجميد بعض الأنشطة النووية الحساسة مقابل رفع جزء من العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني. وعلقت طهران عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% التي تعتبر مرحلة مهمة للتوصل الى التخصيب بمستوى عسكري (90%).
والهدف الآن تحويل خطة العمل هذه التي دخلت حيز التنفيذ في 20 يناير تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الى اتفاق شامل يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني بشكل لا يترك مجالا للشك.
وتشتبه الدول الكبرى واسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، بأن البرنامج النووي الإيراني يخفي بعدا عسكريا، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. وأعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يوم الثلاثاء ان ايران لديها "الرغبة السياسية" للتوصل الى اتفاق مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية. وقال ظريف في فيينا بعد عشاء عمل مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون "نعتبر انه من الممكن التوصل الى اتفاق ولقد جئنا الى هنا برغبة سياسية للتوصل الى اتفاق".
واضاف ظريف "اذا شاركت كل الاطراف في المفاوضات مع رغبة سياسية بالتوصل الى حل، فسنحصل على نتائج ايجابية لكن هذا الامر سيستغرق وقتا".
وانطلقت في فيينا مفاوضات شاقة بين ايران والدول الكبرى بهدف التوصل الى تسوية نهائية لنزاعهما حول ملف طهران النووي، في وقت تستمر الشكوك والريبة بين الطرفين. واعلن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي "لست متفائلا ازاء المفاوضات وهي لن تؤدي الى نتيجة" مضيفا في الوقت نفسه انه لا يعارض هذه العملية التي انطلقت مع الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل اليه في جنيف بين ايران ودول مجموعة 5+1.
والرهان كبير خلف هذه المفاوضات اذ ان التوصل الى اتفاق نهائي سيسمح بتطبيع العلاقات بين ايران والولايات المتحدة المقطوعة منذ 35 عاما وسيبعد الخيار العسكري الذي لوح به مؤخرا من جديد وزير الخارجية الاميركي جون كيري. وابرمت ايران مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا) في 24 نوفمبر في جنيف اتفاقا مرحليا لمدة ستة اشهر ينص على تجميد بعض الانشطة النووية الحساسة مقابل رفع جزء من العقوبات التي تخنق الاقتصاد الايراني. وعلقت طهران عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% التي تعتبر مرحلة مهمة للتوصل الى التخصيب بمستوى عسكري (90%).
والمطلوب الان تحويل خطة العمل هذه التي دخلت حيز التنفيذ في 20 يناير تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الى اتفاق شامل يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني بشكل لا يترك مجالا للشك.
وتشتبه الدول الكبرى واسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط، بأن البرنامج النووي الايراني يخفي بعدا عسكريا، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. وسيكون الاجتماع الاول من سلسلة لقاءات ما زال يتعين تحديد اطارها وجدولها الزمني ويستبعد عدد من الخبراء والدبلوماسيين التوصل الى اتفاق خلال ستة اشهر غير انه من الممكن تمديد هذه المهلة الى سنة بالاتفاق المتبادل. هذا وشاركت المملكة في المؤتمر الدولي الثاني للبعد الإنساني لاستخدام الأسلحة النووية والذي استضافته المكسيك في مدينة نويفو فالارتا للفترة 13-14/ 4/ 1435ه، وبمشاركة 148 دولة بالإضافة لوكالات الأمم المتحدة والعديد من الهيئات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وغابت عن المؤتمر الدول الخمس الحائزة تقليديا للأسلحة النووية وهي كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
واشتمل المؤتمر على العديد من جلسات العمل والنقاشات التي أكدت على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمنع استخدام أو تطوير الأسلحة النووية، بالإضافة لبحث الآثار المدمرة لاستخدام الأسلحة النووية على الإنسان والبيئة والحياة بصفة عامة، كما استمع المشاركون إلى شهادة شهود عيان من الناجين من الأسلحة النووية في هيروشيما وناغازاكي. وقد أكدت المملكة في كلمتها التي ألقاها أمام المؤتمر رئيس وفد المملكة الوزير المفوض في وزارة الخارجية فهد بن معيوف الرويلي أنها كانت دائما في طليعة الدول التي تدعو إلى حظر دولي شامل على الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل، والتي يشكل وجودها تهديدا كبيرا على المستويين الإقليمي والدولي، وكررت المملكة الدعوة لعقد المؤتمر الدولي الخاص بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل وفقا لما قرره مؤتمر المراجعة لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية لعام 2010م، وأن هذا الهدف يشكل مطلبا شرعيا لشعوب المنطقة وحماية لها من مخاطر انتشار هذه الأسلحة وتهديداتها. ودعت المملكة إلى تشديد قواعد الأمن النووي وتعزيز التعاون الدولي في هذا الخصوص مشيرة إلى أنها تتطلع إلى المشاركة الفاعلة في القمة الثالثة للأمن النووي التي ستعقد الشهر المقبل في لاهاي، وفي ختام أعمال المؤتمر أكد وزير خارجية النمسا دعم بلاده لوضع اتفاقية دولية تحظر امتلاك الأسلحة النووية أو استخدامها، وأعلن أن بلاده ستستضيف الدورة القادمة للمؤتمر في فيينا في أواخر العام الميلادي الجاري 2014م. من جانبه أكد نائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز على العلاقة القوية التي تربط بلاده بدول الخليج، رغم التحديات الكثيرة التي فرضتها ديناميكيات الصحوة العربية من تغيير وعدم يقين، والخلافات حول حقيقة ما يعنيه هذا التغيير وكيف يمكن التعامل معه، مشددا أن التزام الولايات المتحدة بأمن الخليج يخدم المصالح المشتركة للجانبين. وقدم بيرنز أجندة حول التحديات والقضايا التي تهم الجانبين والتي تشمل قضايا التعاون الأمني والعسكري لمساعدة دول الخليج على مواجهة التهديدات خاصة تهديدات الصواريخ الباليستية، ومحاولات إيران زعزعة الاستقرار في المنطقة، وقضايا التحولات في مصر وتونس واليمن وطريقة تعامل بلاده في الأزمة السورية والتقارب مع إيران، وهي القضايا التي اعترف بيرنز بوجود شكوك لدى دول الخليج نحو سياسات الولايات المتحدة في التعامل مع الملف الإيراني النووي والحرب الأهلية في سوريا.
وقال بيرنز في كلمة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «تحذيرنا من عدم استقرار الإقليم، وسعينا لتحقيق استقلال في إنتاج الطاقة، جعل شركاءنا يتشككون في أننا شركاء يمكن الاعتماد علينا، ويعتقدون أن دبلوماسيتنا مع إيران ساذجة، والأزمة في سوريا حيث يتخوف بعض الشركاء في الخليج من الوضع بعد سقوط الأسد والخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك».
وأشار إلى أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية الشهر المقبل تؤكد أن التزام الولايات المتحدة بالشراكة مع دول الخليج كحجز زاوية لالتزاماتها في الشرق الأوسط. وقال: «الولايات المتحدة ودول الخليج لديهم مصلحة في تحقيق الاستقرار والازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادي». وأضاف: «علينا إيجاد أرضية مشتركة وبناء جدول أعمل لتشكيل مستقبلينا ولدينا مصلحة في إنهاء الصراعات وإثبات إمكانية تحقيق الإصلاح والاستقرار، ومتفائل أننا نستطيع أن نجد عزما ومثابرة للعمل معا في حل الكثير من المشاكل».
وأوضح بيرنز أن أجندة للتعاون الأميركي مع دول الخليج ترتكز على التعاون الأمني مشيرا إلى وجود عسكري أميركي يصل إلى 25 ألف جندي أميركي في أكثر من اثنتي عشرة قاعدة بمنطقة الخليج وقال: «نشرنا أكثر الأنظمة العسكرية المتقدمة لدينا في المنطقة والطائرات والذخائر الأكثر تقدما والاستخبارات وأجهزة المراقبة وأنظمة الدفاع الصاروخية الأكثر تقدما». وأكد بيرنز اهتمام بلاده بتعميق العلاقات الأمنية الثنائية وبناء بنية أمنية إقليمية أكثر قدرة للتصدي للتهديدات الأمنية وبناء دفاعات إقليمية أكثر قدرة ضد تهديد الصواريخ الباليستية وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول الخليجية. وقال: «بفضل تلك القدرات العسكرية وعقود من التدريب والمناورات المشتركة والعمليات والتخطيط أصبحت دول الخليج من الشركاء العسكريين الأكثر قدرة، وقد دعت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وزراء دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض لإطلاق منتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي، وأهم أولويات المنتدى هو بناء دفاعات إقليمية فعالة ضد تهديد الصواريخ الباليستية وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول الخليجية وتوفير أفضل أنظمة الإنذار المبكر بما يجعل دول مجلس التعاون الخليجي أكثر قدرة على مواجهة التحديات في المنطقة» مشيرا إلى مساهمة الإمارات العربية المتحدة وقطر في إقامة منطقة حظر جوي في ليبيا ومشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في مكافحة القرصنة في المنطقة العربية.
وقال بيرنز: «نحن نراقب سماء مناطق الصراع في الشرق الأوسط من خلال مركز العمليات الجوية المشتركة في قطر، ونعمل على تبادل المعلومات حول الأمن في مضيق هرمز من خلال مركز العمليات البحرية في دول مجلس التعاون الخليجي ونعمل على استراتيجية موحدة لمواجهة التطرف وتأمين الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب وحماية البنية التحتية للطاقة من الهجمات التقليدية والقرصنة الإلكترونية». واعترف بيرنز بأن الملف النووي الإيراني هو الأكثر وضوحا في مجال أمن الخليج وقال: «ليس لدينا أي أوهام حول نوايا إيران أو سلوكها ولدينا قلق من إيران ابعد من القضية النووية وهو السلوك الإيراني الخطير الذي يهدد مصالحنا ومصالح أصدقائنا في المنطقة ويهدد حقوق الإنسان للإيرانيين». وشدد بيرنز على التزام الرئيس الأميركي بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي والسعي لحل قضية البرنامج النووي الإيراني عن طريق التفاوض وقال: «ندخل في مفاوضات دبلوماسية مع إيران وعيوننا مفتوحة، وندرك أن فرصة التوصل إلى اتفاق مع إيران هي بنسبة 50 في المائة لكننا للمرة الأولي منذ سنوات أمامنا فرصة حقيقية لاختبار نوايا إيران وسنسعى للتفاوض على اتفاق نووي شامل .
على صعيد متصل اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، النظام الإيراني بتزويد «مرتكبي المجازر» في سوريا «بالأسلحة» و«تمويلهم وإرشادهم». وقال بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المباحثات بين طهران والدول الكبرى بشأن الملف النووي الإيراني «إن النظام لم يغير طابعه الوحشي، ويجب على العالم أن يدرك ذلك مع استئناف المفاوضات من جديد». وجاءت أقوال نتنياهو بينما كان يزور مشفى ميدانيا في هضبة الجولان أقيم لاستقبال جرحى من سوريا عبر الحدود. واستغل نتنياهو وجوده في المشفى ودعا العالم بأسره إلى النظر إلى صور الجرحى السوريين. وقال «الأطفال الذين جرحوا، من دون الحديث عن أولئك الذين قتلوا، أصيبوا جراء التمويل الإيراني لنظام الأسد، بما في ذلك تسليحه وإرشاده، خلال المجزرة الجماعية التي ينفذها». وانطلقت جولة جديدة من المباحثات بين إيران ودول «5+1» الكبرى في فيينا، في مسعى للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل حول المشروع النووي الإيراني. وعبر نتنياهو عن خيبة أمله من هذه المفاوضات الجديدة. وقال «إن إيران لم تغير موقفها الذي يدعو إلى إبادة إسرائيل، لكنها مع ذلك تحصل على دعم من العالم بأسره». ودعا إلى الكشف عن الوجه الحقيقي لطهران والعمل على منعها من تطوير سلاح نووي. وقال نتنياهو قبل ساعات من انطلاق المباحثات في فيينا «المفاوضات يجب أن تهدف إلى إيقاف قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي». وتابع «إن كانت إيران ترغب في صنع السلام ولا تريد أن تطور سلاحا نوويا، فهي لا تحتاج إلى تشغيل حتى جهاز طرد واحد». وطلب نتنياهو من المفاوضين «زيادة الضغط على إيران وليس تقليصه». وأكد «إذا كانت ترغب في الاحتفاظ بطاقة نووية لأغراض مدنية، فهي لا تحتاج للتخصيب من أجل إنتاج طاقة نووية، ولا إلى المياه الثقيلة والصواريخ الباليستية، ولا حتى إلى مخطط تسليح.. إنها ليست بحاجة إلى أي شيء من هذا القبيل. لكن هذه هي الأمور التي تصر عليها إيران في الحقيقة».
ولم تكن إسرائيل راضية عن الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه الدول الكبرى مع طهران، قبل نحو شهرين. وحذر يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي، من أن تتحول إيران إلى كوريا شمالية جديدة، إذا ما استمرت في مشروعها النووي الحالي. وقال شتاينتز أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية - الأميركية في القدس «نصر على أنه لا يجب أن تكون لإيران أي قدرة على التخصيب في الاتفاق النهائي». وأَضاف «إذا ما كان الاتفاق النهائي مع إيران سيئا فسيخلق هذا مشاكل كبرى في كل الشرق الأوسط وباقي أنحاء العالم، وحتى في أميركا. الصواريخ الإيرانية التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل اليوم، ستصل بعد أعوام إلى الولايات المتحدة».
وكانت إسرائيل وصفت الاتفاق بين إيران والدول الكبرى القاضي بفتح إيران منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولة للطاقة الذرية بـ«الخطأ التاريخي». وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن مستشار الأمن القومي في إسرائيل يوسي كوهين سافر سرا إلى بروكسل الأسبوع الفائت، واجتمع مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم هيلغا شميت مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد، وعرض عليهم معلومات عن «السياسة العدوانية واللامتغيرة لإيران».
وقالت الصحيفة إن كوهين حاول من خلال هذه الاجتماعات التأثير على موقف الدول العظمى من خلال إمدادها بمعلومات جديدة وموثقة تخص الملف النووي الإيراني.