مجلس الأمن الدولي ينهي العمل على نص قرار معدل حول الوضع الإنساني في سوريا

الرئيس الأميركي يبحث الوضع السوري مع عاهل الأردن ويطلب من مستشاريه اقتراح خيارات جديدة

بريطانيا تخطط للتنسيق مع أميركا للتصدي للمقاتلين الغربيين في سوريا

آخر تطورات القتال الميداني على الأراضي السورية

أنهى مجلس الأمن الدولي ليل الخميس، عمله على مشروع قرار دولي معدل، حول الوضع الإنساني في سوريا، ويتوقع أن يتم التصويت عليه يومي الجمعة أو السبت.
وجاء في الوثيقة المعدلة، التي تقدمت بها الأردن واستراليا ولوكسمبورغ، دعوة جميع الأطراف إلى رفع الحصار عن المناطق السكنية، مع تسمية سلسلة من المناطق المحاصرة من بينها مدينة حمص القديمة ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وشرق الغوطة.
وطالب مشروع القرار جميع الأطراف، لا سيما السلطات السورية، بالسماح الفوري وبدون تأخير بإقامة ممر إنساني سريع وآمن وبدون عوائق لوكالات الأمم المتحدة وشركائها، بما في ذلك عبر خطوط النزاع وعبر الحدود. وتضمن النص أيضاً وقف جميع الهجمات على المدنيين، بما في ذلك القصف الجوي خصوصاً استعمال البراميل المتفجرة، في إشارة واضحة إلى الخطة التي يستعملها الجيش السوري في حلب.
كما يطلب مشروع القرار المعدل، من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بأن يقدم تقريراً إلى المجلس عن تنفيذ هذا القرار من قبل جميع الأطراف في سوريا في غضون ثلاثين يوماً من اعتماده، وكل ثلاثين يوماً بعد ذلك.
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أنه لا بديل عن مواصلة مؤتمر جنيف، بالرغم من شعوره بخيبة أمل لعدم تحقيق تقدم خلال جولتي المحادثات السورية السابقتين.
وشدد بان، في لقاء صحفي على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة والتحديات السياسية من خلال مؤتمر “جنيف-2″، وحث المجتمع الدولي على مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لملايين المتضررين من الأزمة في سوريا. وقال: على الرغم من شعوري بخيبة الأمل إزاء عدم تحقق تقدم جيد في جولتي المحادثات، إلا أننا يجب ألاّ نكون متشائمين بشكل كبير، ويجب أن نواصل العمل، فلا يوجد خيار آخر سوى مواصلة مؤتمر جنيف. وقد عقد سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، اجتماعا جديدا في محاولة لبحث مشروع قرار حول الوضع الإنساني في سوريا، ولكن لا تزال هناك خلافات بين الغربيين والروس حول عدة نقاط. وقال السفير الأردني الأمير زيد الحسين، إن «المفاوضات مستمرة»، معربا عن الأمل في التوصل إلى تصويت قبل نهاية الأسبوع.
وردا على سؤال حول احتمال حصول تصويت نهاية الأسبوع، قالت سفيرة ليتوانيا ريموندا مورموكايتي التي تترأس مجلس الأمن في هذا الشهر، إنه «من المبكر جدا». ورفض نظيرها الروسي فيتالي تشوريكين تحديد أي مهلة للتصويت. وقال دبلوماسيون، إن المحادثات تتعثر خصوصا حول احتمال فرض عقوبات على الذين يعرقلون وصول المساعدات الإنسانية. وترفض روسيا مثل هذا التهديد ضد حليفها السوري في حين أن الغربيين يعدون أن القرار يجب أن يتضمن عنصرا ملزما كي يكون له ثقل. لكن وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلت عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله، إن قرار الأمم المتحدة بخصوص دخول المساعدات الإنسانية سوريا يمكن الاتفاق عليه خلال أيام إذا لم يسع أعضاء مجلس الأمن «لتسييس» القضية.
وصرح مسؤولون أميركيون بأن البيت الأبيض سيشرع في إلقاء نظرة جديدة على الخيارات في سوريا وهي عملية قد تستغرق أسابيع. لكن جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، أشار إلى أن أوباما متشكك في أي خطوة مقترحة تورط الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية وهي نتيجة يحرص على تجنبها. وقال كارني في إفادة صحافية أوردتها وكالة «رويترز»: «علينا دراسة البدائل التي قد يطرحها البعض وما إذا كانت في مصلحة أمننا القومي وما إذا كانت الرغبة في القيام بشيء حيال ذلك قد تقودنا وتقود الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء يمكن أن يتسبب في تلك العواقب غير المدروسة التي شهدناها من قبل». من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض إن عملية مناقشة الخيارات أو إعادة النظر في بعض الخيارات، «عملية مستمرة»، وإن اتخاذ أي قرار يستغرق عدة أسابيع. وأشار إلى عمل مجلس الأمن من أجل التوصل إلى قرار حول الوضع الإنساني في سوريا وقال: «إننا بحاجة إلى قرار قوي، ولا تعني كلمة (قوي) بالضرورة التهديد بفرض عقوبات أو التهديد باستخدام القوة، لكن تعني قرارا قويا من حيث الالتزامات على النظام السوري لتحسين وصول المساعدات الإنسانية».
بدوره، كشف المتحدث باسم الجيش الأميركي، الكولونيل ستيف وارن، عن مناقشات داخل وزارة الدفاع حول تلك الخيارات، رافضا الحديث عن فحواها. وقال: «إنها وظيفتنا (في البنتاغون) أن نوفر الخيارات للرئيس، وهذا ما نقوم به بخصوص سوريا خلال السنوات الماضية، ومستمرون في تحديث تلك الخيارات والخطط وتقديم الخيارات والمشورة التي يحتاجها الرئيس ليتخذ القرار». هذا وأمضي وزير الخارجية الأميركي في باريس يوماً حافلاً، إذ تراكمت أمامه الملفات التي تناولها مع نظيريه الفرنسي لوران فابيوس، والأردني ناصر جودة، وليلا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجاءت التطورات الدرامية في كييف، العاصمة الأوكرانية، لتوسع دائرة المناقشات التي أجراها، ولكن من غير أن تلغي الملفات الأساسية التي جاء أصلا من أجلها وهي: الملف السوري، ملف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية والملف النووي الإيراني.
ففي الملف السوري، جرت المناقشات مع وزير الخارجية الفرنسي على خلفية الفشل الذي أفضت إليه جولتا المفاوضات في جنيف التي لم تحقق أي تقدم يذكر لا على صعيد الملفات الإنسانية وإيصال المساعدات ورفع الحصار عن المناطق المنكوبة ولا على صعيد الملفات السياسية. فقد رفض وفد النظام مناقشة مقترحات المعارضة للمرحلة الانتقالية كما رفض الخوض في جوهر المؤتمر وهو تشكيل هيئة حكم انتقالية، متمسكا بمناقشة موضوع الإرهاب أولا. وقالت مصادر فرنسية إنها تنتظر أن تكشف واشنطن عن «الأفكار الجديدة» التي يجري التداول بشأنها في العاصمة الأميركية والمعروف منها أن إدارة الرئيس باراك أوباما بصدد إعادة النظر في رفض تسليح المعارضة السورية لسببين، الأول: أنها توصلت إلى قناعة مفادها رفض النظام فكرة الانتقال السياسي واستخدامه المفاوضات لكسب الوقت وإظهار رغبته في حل سلمي بينما لم يتخل أبدا عن سعيه للحسم العسكري. والثاني: «خيبة» الإدارة الأميركية من الموقف الروسي ومن عدم التزام موسكو بالوعود التي قطعتها بالضغط على النظام من أجل تيسير الحل السياسي. وتقول مصادر دبلوماسية غربية في باريس إن واشنطن عادت لتقتنع بأن «التسوية السياسية لن تحصل طالما لم يشتد عود المعارضة عسكريا وطالما لم تعد لتحقيق المكاسب ميدانيا». وتفيد تقارير أميركية بأن الإدارة تنظر جديا هذه المرة بتقديم السلاح للمعارضة «المعتدلة» لتمكينها من الصمود بوجه هجمة النظام من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة أخرى. غير أن مصادر في المعارضة السورية قالت إنها تنتظر عملية «إعادة تقويم» النهج الأميركي والقرارات الجديدة التي ستتخذها الإدارة أولا قبل أن ترتاح للتغير في سياسة واشنطن بسبب «الخيبات» التي عرفتها في السابق.
وحتى زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرسمية إلى واشنطن الأسبوع الماضي، كانت باريس لا تزال تحت صدمة تغيير الرئيس أوباما المفاجئ رأيه بالنسبة لاستخدام القوة ردا على لجوء النظام للسلاح الكيماوي على نطاق واسع. أما الملف الفلسطيني، فقد تناوله كيري مع فابيوس بداية ثم مع نظيره الأردني ناصر جودة وخصوصا مع الرئيس محمود عباس الذي جاء خصيصا لباريس للقاء كيري. ويأتي اجتماع كيري - جودة بعد أيام قليلة على لقاء القمة الأميركي - الأردني في الولايات المتحدة الأميركية. وأفادت مصادر مواكبة للوفد الفلسطيني بأن اجتماع الاربعاء كان لإطلاع عباس على آخر ما توصل إليه كيري في موضوع الاتفاق - الإطار الذي يفترض أن يعرضه على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي رسميا في الأيام المقبلة.
ويتخوف الطرف الفلسطيني، الذي يرفض تمديد المفاوضات لما بعد مدتها المقررة أي حتى نهاية شهر أبريل (نيسان)، من أن يكون كيري قد تبنى المطلب الإسرائيلي الخاص بمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية. وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قد قال في لقاء سابق إن مطلبا كهذا «يعني حتما أن الفلسطينيين سيرفضونه»، وبالتالي سيكون بمثابة نعي للمفاوضات. وهدد الفلسطينيين، في حال إعلان فشل المفاوضات، بإحياء خطتهم للانضمام إلى المنظمات والهيئات الدولية، وهو ما سيؤهلهم لاعتراف الأمم المتحدة بهم «دولة غير عضو».
وتتخوف إسرائيل من تطورات كهذه، خصوصا من انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي سيمكنها من إقامة الدعاوى ضدها وإعادة إحياء الملفات التي جمدت إفساحا للمجال أمام المفاوضات.
ويفترض أن يكون موضوع الاستيطان على الطاولة. وكانت الصحافة الإسرائيلية قد أفادت بأن كيري سيطلب تجميد الاستيطان في المستوطنات البعيدة والمعزولة وتركه متاحا لإسرائيل في الكتل الكبرى. ومن الحلول المطروحة، وفق الصحافة الإسرائيلية، قبول حكومة نتنياهو «الضمني» اقتراح كيري تفاديا لإثارة الأكثر تطرفا من نتنياهو في موضوع الاستيطان. كذلك كان من المتوقع أن يثير الوزير الأردني مشروعا إسرائيليا بنزع الوصاية الأردنية عن الأماكن المقدسة في القدس وإعطائها لإسرائيل. هذا وطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من كبار مساعديه طرح خيارات دبلوماسية جديدة، بعد تعثر محادثات السلام حول سوريا التي رعتها واشنطن، في وقت تحاول فيه الإدارة ضمان وصول المعونات الإنسانية الضرورية.
وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في سوريا والمأزق الدبلوماسي في جنيف أعطيا إحساسا جديدا بالحاجة الملحة لإجراء مشاورات سياسة روتينية بشأن الخطوات التي يمكن للمسؤولين الأميركيين اتخاذها لنزع فتيل الحرب الأهلية في البلاد.
وقال كيري خلال مؤتمر صحافي في بكين إن: «الرئيس طلب منا أن التفكير في خيارات مختلفة قد تكون موجودة أو غير موجودة».
أشار كيري إلى أن مستشاري أوباما «لم يطرحوا بعد خيارات جديدة محددة للنظر فيها، ولكن هذا التقييم بحكم الضرورة، نظرا للظروف، يجري الآن، وعندما تكون هذه الخيارات صحيحة وعندما يطلبها الرئيس ستجري مناقشتها دون ريب». وفي البنتاغون قال السكرتير الصحافي جون كيربي للمراسلين الجمعة إن وزارة الدفاع، التي وضعت سلسلة من الخيارات العسكرية، طلب منها المشاركة بأفكار جديدة. وقال كيربي: «بشكل عام هناك رغبة في طرح خيارات بشأن سوريا إلى جانب الخيارات الأخرى»، لكنه رفض الإدلاء بأية تفاصيل بشأن الأفكار الجديدة التي تجري مناقشتها، لكنه أشار إلى أن الخيارات العسكرية ستظل متاحة أمام الرئيس.
فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن كيري لم يشر إلى مراجعة جديدة واسعة النطاق للسياسة الأميركية، مشيرة إلى أن الدبلوماسية لا تزال الخيار الأول بالنسبة للولايات المتحدة. وأوضحت هارف: «من الواضح، أن الدبلوماسية لم تصل بنا إلى الحل المنشود حتى الآن، لكنها لا تزال الخيار الأصوب».
وصرح مندوبو الحكومة والمعارضة السورية بأن الجولة الثانية من محادثات السلام في جنيف توقفت. وذكر متحدث باسم المعارضة أن المفاوضات التي استمرت على مدار خمسة أيام انتهت إلى «طريق مسدود»، حسبما ذكرت وكالة أسوشييتدبرس، فيما قال نائب وزير الخارجية السوري إن المعارضة حضرت الاجتماع حاملة «أجندة غير واقعية».
هذا، وتحاول الولايات المتحدة تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يدعو الحكومة السورية للسماح بتدفق الغذاء والدواء دون عائق إلى المحتاجين. لكن القرار لن يفرض أي عقوبات على الحكومة السورية في حال عدم امتثالها للقرار.
ويتهم مسؤولون أميركيون روسيا بعرقلة المناقشات الجادة بشأن فرض عقوبات على حكومة الرئيس بشار الأسد ومحاولة تأجيل النظر في الموضوع. ويعتقد بعض المسؤولين أن روسيا تريد تجنب احتمالية مواجهة أي انتقادات دولية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي. وقال كيري يوم الجمعة: «الشعب السوري بحاجة إلى وقوف المجتمع الدولي إلى جانبه والصراع من أجله، نظرا لأن غالبيتهم لا يتمكنون من الدفاع عن أنفسهم. ومن ثم ينبغي على مجلس الأمن التعامل مع هذا الأمر، وقد أكدت اليوم أنه لا ينبغي أن تقف أي دولة في سبيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين وسنواصل الضغط من أجل ذلك». وتصدرت الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ ثلاث سنوات وتداعياتها على الدول المجاورة المحادثات بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال إنه لا يتوقع حلا سياسيا في الأمد القريب. كما أكد أنه يريد تعزيز الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد بينما وصلت المفاوضات التي تجري بين الحكومة السورية والمعارضة في جنيف إلى طريق مسدود.
وقال أوباما في لقاء مع عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني في مزرعة في رانشو ميراج التي تقع على بعد مائتي كيلومتر جنوب شرقي لوس أنجليس «لا نتوقع حل (الأزمة السورية) في الأمد القريب لذلك ستكون هناك خطوات فورية علينا اتخاذها لمساعدة الوضع الإنساني هناك». وأضاف: «ستكون خطوات مرحلية يمكننا اتخاذها لممارسة مزيد من الضغط على نظام الأسد»، من دون أن يضيف أي تفاصيل. واستقبل الرئيس الأميركي ملك الأردن في كاليفورنيا (غرب) للبحث في الأزمة السورية وعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، قبل مشاورة إسرائيل والسعودية في الأسابيع المقبلة. وعرض الرئيس الأميركي على الأردن ضمانات قروض بقيمة مليار دولار وتجديد اتفاق للتعاون تبلغ قيمته 660 مليون دولار سنويا.
وهذه الأموال مخصصة جزئيا إلى مساعدة المملكة على مواجهة تدفق اللاجئين الفارين من النزاع في سوريا والتعويض عن خسارة موارد الغاز المقبل من مصر. وأقر أوباما بالضغط الواقع على الموارد والاقتصاد الأردني جراء استقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. وأكد للعاهل الأردني الدعم الأميركي، لكنه قال: «كلانا يدرك، في نفس الوقت، أنه لا يمكننا معالجة الأعراض فقط، يجب علينا أيضا حل المشكلة الأساسية وهي أن النظام بقيادة بشار الأسد أبدى القليل من الاهتمام لراحة شعبه. نحن بحاجة إلى انتقال سياسي في هذه المنطقة». وأضاف أوباما: «سوف نواصل وضع استراتيجيات بشأن كيفية إجراء التغيير داخل البلاد حتى يمكننا إقامة سوريا سليمة دون أضرار».
وأكد العاهل الأردني والرئيس الأميركي خلال لقاء القمة الحرص المشترك على توثيق علاقات الشراكة الاستراتيجية، والصداقة التاريخية التي تربط البلدين. وقال بيان للديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني تطرق إلى الإنجازات التي حققها الأردن في مسيرة الإصلاح الشامل، وفق نهج إصلاحي متدرج ومدروس وخطوات واضحة. كما استعرض التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن وسبل التغلب عليها، مشيدا في هذا الصدد بالمساعدات الأميركية للأردن لتحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني.
وتناولت المباحثات عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث شدد الزعيمان على أهمية تكاتف جهود جميع الأطراف لدعم مساعي تحقيق السلام والاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط وشعوبها. وأشار الملك عبد الله الثاني، في هذا الصدد، إلى أهمية دعم مساعي الإدارة الأميركية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة استنادا إلى حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعلى أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل. وأكد أنه عند الحديث عن قضايا الوضع النهائي في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، فإن الأردن يضع مصالحه الوطنية العليا في مقدمة الأولويات.
وشدد الملك عبد الله الثاني على ضرورة أن لا تثني التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، جهود المضي قدما في تحقيق السلام العادل والشامل، الذي يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين، ويسهم في ترسيخ السلم العالمي. وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد الملك عبد الله الثاني ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة، يضمن المحافظة على وحدة سوريا أرضا وشعبا، ويضع حدا للتطرف وإراقة الدماء هناك. وحذّر من مخاطر تزايد حدة العنف داخل الأراضي السورية، لما لهذا الأمر من آثار كارثية على أمن واستقرار المنطقة ومستقبل شعوبها، فضلا عن تدفق أعداد متزايدة من اللاجئين السوريين خارج بلدهم. وتطرق الملك إلى الجهود التي يبذلها الأردن الذي يستضيف العدد الأكبر من اللاجئين السوريين على مستوى المنطقة وما يتطلبه ذلك من تقديم خدمات الإغاثة الإنسانية والأساسية لهم، ما يستدعي وقوف المجتمع الدولي ومؤسساته لمساعدة المملكة على تحمل هذه الأعباء، وتمكينها من القيام بواجبها الإنساني. وأضاف أن تدفق اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة ولد ضغوطا كبيرة على الموارد المحدودة، وزاد الطلب على الخدمات الحكومية في مجالات الصحة والتعليم والنقل، والخدمات البلدية المقدمة للمجتمعات المحلية. وحسب بيان الديوان الملكي الأردني أشاد الرئيس أوباما «بالجهود الإصلاحية التي ينفذها الأردن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية». وأكد أن «الولايات المتحدة تنظر إلى الأردن على أنه شريك أساسي في الشرق الأوسط»، مشيدا في الوقت نفسه بدور الأردن في رئاسة مجلس الأمن الدولي. و اعلنت الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اقر بان "لا سلطة" له لمناقشة النزاع السوري مع نظيره الاميركي، في اشارة منه الى ان هذا الملف الحساس هو في ايدي مراجع عليا في طهران. وقالت المتحدثة باسم الخارجية جنيفر بساكي ان ظريف اقر بهذا الامر خلال لقائه نظيره الاميركي جون كيري نهاية الاسبوع الفائت في ميونيخ لبحث تطورات الملف النووي الايراني. وتناولت هذه المحادثات التزامات طهران مع قرب موعد استئناف المفاوضات حول النووي الايراني. وتوصلت ايران ومجموعة الدول الست الكبرى (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) في تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف الى اتفاق مرحلي ينص على تجميد بعض الانشطة النووية الحساسة لطهران مقابل رفع جزئي للعقوبات الغربية عليها. ولكن الرجلين تطرقا خلال الاجتماع نفسه الى النزاع بين النظام السوري الذي تدعمه ايران ومعارضيه. واوردت بساكي ان جون كيري اعرب عن "قلقه حيال وتيرة نقل الاسلحة الكيميائية الى خارج سورية والوضع الانساني على الارض". واضافت ان ظريف "قال بوضوح انه لا يتمتع بأي سلطة للتحدث او التفاوض حول سورية، وبناء عليه فان القسم الاساسي من الاجتماع تناول النووي".
ويرى المحللون ان الحرس الثوري التابع مباشرة للمرشد الايراني الاعلى علي خامنئي له اليد الطولى في السياسة الايرانية حيال سورية.
في لندن حذّر وزير بريطاني من تهديد الأفراد الذين تدربوا وقاتلوا في سورية، إرهابياً على بلاده، واعتبر أنه بات يشكل مشكلة كبرى للشرطة وأجهزة الأمن البريطانية. وقال وزير الدولة لشؤون الهجرة، جيمس بروكنشاير، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن الهاجس الأمني المرتبط بسورية "من المحتمل أن يبقى معناً في المستقبل المنظور، وصار يستأثر بنسبة كبيرة ومتزايدة من موارد الشرطة وأجهزة الأمن، ومن الصواب أن تكون يقظة بشأن سفر البريطانيين بين المملكة المتحدة وسورية".
واضاف "هذه المشكلة كبيرة وجعلت الشرطة والأجهزة الأمنية تركز عليها بنشاط وتتخذ خطوات على حدود المملكة المتحدة لمراقبة السفر من وإلى سوريةا". ويأتي تحذير ا
لوزير البريطاني بعد أن كشفت صحيفة "صندي تايمز" عن أن الشرطة وأجهزة الأمن البريطانية تراقب عن كثب 250 "جهادياً" بريطانياً مرتبطين بما يجري في سورية. وفي ذات الإطار كشفت صحيفة (صندي بيبول) القوات الخاصة البريطانية والاميركية تخطط للعمل جنباً إلى جنب في مجال مكافحة الإرهاب العالمي، والتصدي لخطر الجماعات الجهادية في سورية.
وقالت الصحيفة إن إن قادة القوات الخاصة في البلدين يريدون بناء علاقة متينة بين القوة الجوية الخاصة وقوة القوارب الخاصة البريطانيتين وبين قوة دلتا والفريق 6 من قوة عجول البحر الاميركيتين، بعد قيامهم بتطوير علاقة عمل وثيقة خلال حربي العراق وافغانستان حيث عملوا معاً كمجموعة قتالية خاصة.
واضافت أن مصادر دفاعية أكدت أن القوات الخاصة البريطانية والاميركية تتقاسم الآن التكتيكات والمعلومات الاستخباراتية وتجري تدريبات مشتركة للتصدي للجماعات الارهابية، والتي يشارك الكثير منها في القتال الدائر في سورية. ونسبت الصحيفة إلى المصادر قولها "هناك ما يقدّر ب 7000 مقاتل أجنبي في سورية وسيبقى العديد منهم على قيد الحياة ويواصلون "جهادهم" في دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال افريقيا والمناطق التي توجد فيها مصالح بريطانية واميركية".
واضاف المصدر "ستتعامل القوات الخاصة البريطانية والاميركية مع تداعيات القتال الدائر في سورية، والتي ستشكل التحدي الكبير المقبل للغرب".
وأشارت الصحيفة إلى أن قوات النخبة البريطانية والاميركية شاركت في العديد من المهام القتالية ضد حركة طالبان وعملت معاً بشكل وثيق في العديد من من عمليات تحرير الرهائن في افغانستان، ويريد قادتها الآن ضمان أن لا تضيع هذه العلاقة بعد انسحاب القوات البريطانية من افغانستان بنهاية العام الحالي. وقالت إن قائد الجيش البريطاني، الجنرال بيتر وول، وقائد القوات الخاصة، الذي لا تُعرف هويته لكنه يحمل رتبة لواء، متحمسان جداً لخطة العمل المشتركة بين القوات الخاصة البريطانية والاميركية، والتي تحظى أيضاً على دعم جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم آي 6). واضافت أن الخطة سُتعرض على قادة القوات المسلحة البريطانية خلال الأسابيع القليلة المقبلة قبل اطلاع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، عليها. وكشفت الصحيفة أيضاً أن القوات الخاصة البريطانية والاميركية عملت معاً في مهام تدريبية في مناطق داخل اليمن، حيث ينشط تنظيم (القاعدة في شبه الجزيرة العربية) الإرهابي.
وبعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي هاجم الاثنين موسكو للدعم الذي تقدمه للنظام السوري، عد نظيره الفرنسي لوران فابيوس أن موسكو لم تلعب دورها في جنيف وأنها «لم تفعل شيئا» لتنفيذ مطلب تشكيل هيئة حكم انتقالية. وكان وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أكد العكس تماما بتأكيده أن بلاده «نفذت كل ما وعدت به». وفي حديث صحافي وضع الوزير فابيوس المسؤولية على عاتق الطرف الروسي الذي طلب منه «بشكل خاص» أن «يستخدم نفوذه» لدى النظام ليعدل مواقفه خصوصا أن موسكو «قبلت فكرة أن غرض جنيف هو إقامة هيئة حكم انتقالية لكنها بالواضح لم تفعل شيئا».
وتبدو الخيبة الغربية كبيرة وفق ما تؤكده المصادر الفرنسية التي راهنت طويلا على احتمال أن تقبل روسيا التخلي عن الدعم المطلق لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وأن تسهل قيام حكومة انتقالية. لكن الأوساط الفرنسية التي تتابع عن كثب مفاوضات جنيف عبرت عن قناعات مفادها أن روسيا «لن تتخلى عن الأسد منذ بدء المفاوضات» وأن أمرا كهذا، إن كان سيحصل، فسيأتي «في نهاية الطريق وليس في بدايته». بيد أن ما يزعج الغربيين أن موسكو لم تعط أي مؤشر على تغيرات محتملة في خياراتها. وتقول مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية إن «موسكو تعي اليوم أنها في موقع قوي». ولذا، فإنها تعد ألا شيء يلزمها اليوم على تقديم تنازلات للغرب من أجل إخراجه من ورطته السورية بعد أن تبين أن سياسيته في سوريا فشلت. وتؤكد هذه المصادر أن موسكو لم تكشف بعد عن أوراقها ولم تفصح عن الشروط التي يمكن أن تتمسك بها من أجل تسهيل العملية الانتقالية. وترى هذه المصادر أن موسكو، رغم أهمية الدور الذي تلعبه في النزاع السوري، «ليست وحدها في الميدان ولا يجوز تجاوز الدور الإيراني»، الذي يبدو حتى الآن «أكثر تشددا وتمسكا ببقاء نظام الأسد» لما يمثله من أهمية استراتيجية كبرى لمصالحه في شرق المتوسط وللتشابكات القائمة بين الأزمة السورية والملف النووي الإيراني. ويرى الغربيون أن الطرف الروسي، وهو أحد راعيي مؤتمر «جنيف2»، يتحمل مسؤولية خاصة هي تسهيل التوصل إلى تنفيذ المطلب الأساسي الذي تضمنه بيان «جنيف1» ورسالة الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وتعد المصادر الفرنسية أن الوعود التي أغدقت على الممثل الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي خلال الاجتماع الثلاثي بين الأخير ومساعدي وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة غينادي غاتيلوف وويندي شيرمان، الخميس الماضي «خيب الآمال» لأن المفاوضات بقيت في طريق مسدود ولم يتوفر للإبراهيمي أي فرصة لتحقيق اختراق ما. وقال فابيوس: «ندعو كل من لديه القدرة على التأثير وأعني هنا الروس والإيرانيين، أن يقوموا بما يستطيعون القيام به (لإنجاح المفاوضات) إذ إن الأسد ما كان ليقوم بما يقوم به من غير دعم الروس والإيرانيين. هذا واضح وجلي». لكن هذا الموقف الذي يجعل الروس أسياد اللعبة «تترتب عليه مخاطر». ميدانياً انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، شمال سوريا ، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، تزامنا مع مقتل ثمانية عناصر نظامية في تفجير استهدفهم قرب سجن حلب المركزي، شمال البلاد، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان». ورجح الناشط المعارض منذر صلال أن يصل عدد القتلى في تفجير السيارة المفخخة قرب معبر باب السلامة إلى 40 ضحية على الأقل بحكم الموقع الذي انفجرت فيه السيارة الواقع بين مسجد ومخيم للنازحين. وقال إن «هذه النقطة غالبا ما تشهد اكتظاظا شديدا»، موضحا أن «عددا كبيرا من الجرحى نقلوا إلى مستشفيات كلس وغازي عنتاب داخل الأراضي التركية». واتهم الناشط المعارض تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بالوقوف وراء هذا التفجير، مشيرا إلى «عدد من العمليات المشابهة سبق لـ(داعش) أن تبنتها». وبدأ تنظيم «الدولة الإسلامية» باستخدام سلاح السيارات المفخخة ضد مناطق المعارضة إثر المعارك التي اندلعت بين الطرفين. ويعد معبر باب السلامة النقطة الحدودية الرئيسة التي يستخدمها السوريون للدخول والخروج من تركيا.
في حلب أيضا، أفاد «المرصد السوري» بـ«مقتل ثمانية من عناصر القوات النظامية وإصابة أكثر من 20 آخرين، إثر تفجير مقاتل من (جبهة النصرة) عربة مفخخة عند الباب الرئيس لسجن حلب المركزي شمال سوريا». وتزامن «تفجير السيارة المفخخة مع تفجير مقاتلين آخرين نفسيهما قرب مبنى السرية داخل سجن حلب المركزي وسط قصف الطيران الحربي محيط السجن المحاصر من قبل (جبهة النصرة) وحركة (أحرار الشام) الإسلامية». في موازاة ذلك، تواصلت المعارك العنيفة بين القوات النظامية مدعومة بقوات «الدفاع الوطني» ومقاتلي «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي كتائب معارضة في مدينة يبرود ومنطقة ريما المجاورة من جهة أخرى. وأفاد المرصد السوري بـ«خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، في حين ذكرت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من النظام السوري، أن «الجيش العربي السوري عزز تقدمه في محيط مدينة يبرود ذات الموقع الاستراتيجي في القلمون بريف دمشق مقتربا من السيطرة عليها». وتحاول القوات النظامية اقتحام بلدة يبرود آخر معاقل المعارضة في القلمون بهدف قطع طرق الإمداد عن المقاتلين المعارضين في ريف دمشق، لا سيما في الغوطتين الشرقية والغربية، مما دفع كتائب الجيش الحر لإعلان استعدادها لفتح معركة موازية على الجبهة الجنوبية انطلاقا من درعا للإبقاء على طرق إمدادات السلاح حتى لو سقطت يبرود في يد القوات النظامية والمجموعات التي تقاتل معها. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية قبل أيام عن مصادر في المعارضة السورية وأخرى في النظام، أن «آلاف المقاتلين الذين تدربوا في الأردن بمساعدة أميركية وغربية على مدى العام الماضي، يستعدون للهجوم على العاصمة السورية عبر محافظة درعا، جنوب العاصمة».
لكن النظام السوري سارع إلى تحذير الأردن من «اللعب بالنار» في مسألة التصعيد على الجبهة الجنوبية، حيث اتهمت صحيفة «الثورة» الرسمية الأردن بـ«التنسيق مع الولايات المتحدة في أحداث تصعيد على هذه الجبهة بعد انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات (جنيف2)». وجاء في افتتاحية الصحيفة: «يكثر الحديث عن الجبهات حسب تقسيمها الجغرافي، وتتصدر الجنوبية منها المشهد، بعد أن أشبعت بحثا في الكنف الملكي الأردني»، مضيفة: «من حيث المبدأ، لا نعتقد أن هناك كشفا للمستور أو افتضاحا لسر حين تتم الإشارة الصريحة أو المبطنة.. المعلنة منها والمضمرة، إلى دور رسمي أردني تشبك أذرعه وتنسج خيوط ترابطه مراكز استخباراتية». وتزامن كلام الصحيفة التي تعبر عن موقف الحكومة السورية مع إعلان وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إحباط القوات النظامية «محاولة إرهابيين التسلل من الأراضي الأردنية إلى قرية المتاعية بريف درعا (جنوب)، ودمرت العديد من أوكارهم وتجمعاتهم في قرى وبلدات في درعا والقنيطرة». هذا وأثار الكشف عن إدراج النظام السوري أسماء أكثر من 1500 ناشط ومعارض، بينهم أعضاء وفد المعارضة السورية إلى «مفاوضات جنيف2»، على «قائمة الإرهاب» وتجميد حساباتهم المصرفية ومصادرة أملاك عدد منهم، امتعاض المعارضة السورية، فيما بررت دمشق قرارها هذا على لسان مندوبها إلى الأمم المتحدة بشار جعفري بقوله إن «من يرفض مكافحة الإرهاب هو جزء من الإرهاب». وقال عضو وفد المعارضة إلى جنيف عبد الأحد اسطيفو إن «توقيت نشر هذا القرار الذي كان بحوزتنا معلومات عنه ما هو إلا محاولة لخلق أجواء توتر وضغط على أعضاء الوفد المفاوض بشكل خاص». وأشار إلى أنه جرت مناقشة هذا القرار في جنيف، مؤكدا أنه «لم يعد يكفي النظام القصف بالبراميل المتفجرة والتصعيد على المسار الميداني من خلال حصار المدن وممارسة سياسة التجويع حتى يلجأ إلى اتباع هذا الأسلوب من أجل التهويل على أعضاء الوفد المفاوض وحتى أعضاء الائتلاف ومجموعة كبيرة من المعارضين والناشطين». وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصادر في المعارضة السورية وأخرى دبلوماسية قولها إن «وفد المعارضة لم يعلم بالقرار إلا عندما سربت نسخة من قرار وزارة العدل السورية الأسبوع الماضي إلى موقع (كلنا شركاء) الإلكتروني التابع للمعارضة السورية». وجاء في المذكرة التي أصدرتها وزارة العدل أن «الأصول جمدت بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012».
وأوضحت رويترز، في تقريرها الذي نشرته نقلا عن دبلوماسي إشارته إلى أن «مفاوضي المعارضة اكتشفوا قبل بضعة أيام أن معظمهم مدرج على قائمة الإرهابيين التي تضم 1500 من الناشطين والمعارضين للرئيس السوري بشار الأسد». وأشار الدبلوماسي، الذي اجتمع مع مفاوضي المعارضة في جنيف إلى أنه «عندما رأت سهير الأتاسي (عضو وفد المعارضة إلى جنيف) اسمها أدركت أنها فقدت منزلها. سقطت دمعة من عينها للحظة ثم تماسكت». وأجاب جعفري، رئيس الوفد السوري إلى مفاوضات «جنيف2»، تعليقا على سؤال حول قرار دمشق وضع أعضاء وفد الائتلاف الوطني المعارض على قائمة الإرهاب: «تريدون أن ترهبوني ولن تنجحوا». وشدد على أن «هذا القرار صدر قبل اجتماع جنيف بشهرين ولا علاقة له باجتماع جنيف»، مضيفا: «نحن نعرف أنه ليس المفروض فقط أن نحارب الإرهاب بل أيضا أن نجد شريكا وطنيا في الائتلاف يحارب الإرهاب». ويدخل الجيش السوري الحر في مرحلة جديدة إثر عزل رئيس هيئة الأركان العميد سليم إدريس من منصبه، وتعيين رئيس المجلس العسكري في القنيطرة العميد الركن عبد الإله البشير محله والعقيد هيثم عفيسة نائبا له. وتزامن هذا مع تراجع وزير الدفاع في حكومة المعارضة المؤقتة أسعد مصطفى عن استقالته التي تقدم بها قبل أيام بعد أنباء عن رفضه العدول عن قرار الاستقالة ما لم يعزل إدريس من منصبه. وجاءت هذه التطورات مع زيارة مفاجئة أجراها رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا إلى شمال سوريا، يعتقد أنها هدفت إلى ترتيب أوراق الجيش الحر وإعطاء دعم مباشر للعمل العسكري الميداني عموما ولقائد «جبهة ثوار سوريا» جمال معروف، الذي رافقه في جولته. وتعهد الجربا أمام مقاتليه بـ«تدفق السلاح النوعي في وقت قريب». وقال عضو هيئة الأركان وقائد «جبهة ثوار سوريا» جمال معروف إنه «من المتوقع في المرحلة المقبلة أن يصار إلى تنظيم التمويل العسكري الذي يصل إلى الكتائب العسكرية، إضافة إلى تفعيل غرف العمليات في الداخل والتنسيق بينها». وأوضح معروف في الوقت ذاته أن «أي تعديل على أداء هيئة الأركان يتطلب دعما بالسلاح من الدول الصديقة للشعب السوري»، مؤكدا أن «وعود الجربا بالتسليح النوعي في وقت قريب جاءت بناء على وعود تلقاها من الدول الصديقة للشعب السوري، لا سيما أن مخازن هيئة الأركان خاوية من السلاح منذ سنة وشهرين». وفي حين رفض معروف شرح الأسباب التي دفعت المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر إلى إقالة إدريس من منصبه، وامتناع الأخير عن التعليق، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد المعارضين قوله إن «المآخذ على إدريس تتمثل في أخطاء وإهمال في المعارك وابتعاد عن هموم الثوار». كما أشار إلى أن «المأخذ الأساسي يكمن في سوء توزيع السلاح الذي كان يصل إلى الأركان، على المجموعات المقاتلة على الأرض».