رئيس وزراء العراق يؤكد اقتراب موعد معركة الفلوجة

الحسابات الانتخابية تعتمد على المعركة ضد الارهاب

النجيفى يؤكد أنه لم يذهب إلى أميركا للشكوى بل لتقديم الحلول للأزمات فى العراق

تعثر المفاوضات البترولية بين السلطة فى بغداد والاكراد

أشاد نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، بالدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للعراق الآن في إطار حربه ضد الإرهاب في وقت أبدت فيه واشنطن استعدادها لدعمه في جميع الاحتياجات لمكافحة الإرهاب .
وجاء في بيان صدر عن مكتب المالكي بعد استقباله نائب وزير الخارجية الأميركي، ويليام بيرنز، أن «العراق يخوض معركة مع الإرهاب الذي يهدد الأمن والاستقرار ليس في العراق فحسب، بل في كل العالم»، متابعا أن «حرصنا على عدم إلحاق الأذى بالمدنيين قد يؤخر حسم المعركة». ودعا المالكي إلى «تعاون دولي أكبر لكسر شوكة الإرهاب، لأن الجرائم التي يرتكبها هي التي تعكر أجواء العراقيين، ولهذا فإن تكاتف العراقيين وتوحدهم سيزداد ويتعمق في حالة دحر الإرهاب والقضاء عليه»، مثمنا «المواقف الأميركية الداعمة للعراق في مواجهة الإرهاب والتطرف ».
من جانبه، شدد نائب وزير الخارجية الأميركي على أن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب العراق في هذه المواجهة وهي مستعدة لدعمه بكل ما يحتاج إليه لدحر الإرهاب والتطرف». وحسب البيان، أضاف بيرنز، أن «المواجهة الحالية في المنطقة هي مواجهة بين التطرف والاعتدال لا بين المذاهب كما يجري تصويرها ». من جهتها، جاء في بيان للسفارة الأميركية في بغداد أن بيرنز خلال لقاءاته مع المسؤولين العراقيين أكد التزام الولايات المتحدة باتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين. وبالنسبة للوضع الأمني، أوضح البيان أن بيرنز «شدد على أهمية بلورة استراتيجية أمنية وسياسية شاملة لعزل ودحر المجموعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش )». كما أعرب بيرنز عن تأييده «للاستراتيجية المتبعة في الرمادي، حيث يضطلع وجهاء العشائر والمسؤولون المحليون بدور رئيس في إخراج الإرهابيين من المدينة». كما حث بيرنز الفرقاء العراقيين على التوصل إلى اتفاق بشأن تصدير نفط إقليم كردستان إلى تركيا، محذرا في الوقت نفسه من المخاطر للاستقرار في المدى الطويل في حال الشروع بالتصدير قبل إبرام اتفاق .
وكانت الولايات المتحدة الأميركية أعلنت أن الكونغرس وافق على بيع 24 طائرة أباتشي للحكومة العراقية ضمن صفقة تتضمن تأجير ست طائرات من هذا النوع وبيع 480 صاروخ هيل فاير وتصل تكلفتها إلى 4.8 مليار دولار .
في سياق ذلك، قال العضو المستقل في البرلمان العراقي، عزة الشابندر الذي عاد أخيرا من زيارة للولايات المتحدة مع نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، إنه التقى بيرنز بحضور المطلك، وقال: «أكدت له أن العراق بات اليوم هدفا للإرهاب ويجب أن لا يتفرج أحد على العراق وهو يخوض هذه المعركة بالنيابة عن العالم، وبالتالي فإنه يجب تسليح العراق»، مبينا أن «المشكلة هي أن بعض القادة السياسيين العراقيين، وفي مقدمتهم أسامة النجيفي وصالح المطلك، حذروا الأميركيين من احتمال أن يستخدم المالكي هذا السلاح ضد خصومه السياسيين». وأضاف أن «رؤيتي التي أبلغت بها بيرنز وبحضور المطلك هي أن المالكي خصم سياسي، لكنه لن يستخدم السلاح ضد خصومه بقدر ما يستخدم ملفات معينة، ولا بد هنا من التأكيد أن المالكي بقدر ما هو خصم لهم فإنه يفترض أن يكون حليفا لهم، وأن يكونوا حلفاء له في المعركة ضد الإرهاب». وأشار الشابندر إلى أن «خصوم المالكي (...) يخشون أن ينتصر المالكي في الحرب ضد الإرهاب قبل الانتخابات لأنه سيستخدم هذا الانتصار ورقة ضغط لصالحه». وقال إن «المشكلة التي تكاد تكون بمستوى الكارثة، هي أن هؤلاء المنافسين السياسيين جعلوا مشكلاتهم الشخصية والحزبية والطائفية بحجم مشكلة العراق وبحجم التحدي الذي يواجهه في الحرب ضد الإرهاب ».
على صعيد متصل، أعلن المالكي، في كلمته الأسبوعية، أن معركة الفلوجة باتت وشيكة رغم الخسائر. وقال إن «هناك عاملين مهمين يحتمان دخول الجيش إلى الفلوجة والعامل الأول هو: ضرورة عودة أهالي الفلوجة النازحين خوفا من التنظيمات الإرهابية فيها وممارسة حياتهم الطبيعية من جديد». وتابع: «أما العامل الثاني والمتمثل بمنع اتخاذ الفلوجة منطقة لضرب الوحدة الوطنية في البلاد وعدم إعطاء تنظيم داعش والقاعدة الفرصة لضرب مدينة كربلاء والنجف وصلاح الدين ولهذه الأسباب تحتم علينا اتخاذ قرار بالإجراءات اللازمة ». وأضاف المالكي أن «على عشائر الفلوجة العودة إلى المدينة ومساندة الجيش في ضرب الإرهابيين»، مشيرا إلى أن «دخول الجيش إلى المدينة سيلحق الخسائر، وخصوصا بعد أن اتخذت (القاعدة) من أهالي الفلوجة دروعا بشرية لها، لذا من واجب العشائر مقاومتهم وسيكون الجيش داعما لهم لتقليل الخسائر بأكبر قدر ممكن». ودعا المالكي إلى «ضرورة تجميد كل الخلافات السياسية بين الشركاء في العملية السياسية للوصول إلى حلول مناسبة تكون كفيلة بالخروج من الأزمة ».
ميدانيا، استطاعت القوات الحكومية استعادة السيطرة على مناطق كانت بيد مسلحين من تنظيم داعش في محافظة الأنبار، حسبما ذكرت مصادر أمنية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء محمد العسكري، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «قواتنا استعادت السيطرة بشكل كامل على منطقة البوعلوان (شمال الرمادي ) بعد معارك شرسة وتمكنت من تطهير المنطقة من الإرهابيين ».
وأضاف: «ستسلم المنطقة إلى العشائر والشرطة لتعود الحياة الطبيعية فيها ».
بدوره، أعلن ضابط برتبة مقدم في شرطة مدينة الرمادي «مقتل أربعة من مسلحي (داعش) وإصابة آخرين خلال اشتباكات متواصلة وقعت (الثلاثاء) في منطقة البوفراج». وأشار إلى وقوع اشتباكات مماثلة في قرية البوعيثة المحاذية لمنطقة البوفراج .
وفي الفلوجة، أكد ضابط برتبة نقيب في الشرطة أن «القوات العراقية من الجيش والعشائر والصحوات والطوارئ، تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة النساف (غرب الفلوجة) وطرد المسلحين منها ».
وفي إطار الاستعدادات لانتخابات البرلمان العراقي المقرر إجراؤها في 30 أبريل (نيسان) المقبل، سحبت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، القرعة الخاصة بأرقام الكيانات السياسية المشاركة ومجموعها 107 كيانات .
وفي مؤتمر صحافي قبيل سحب القرعة، كشف مقداد الشريفي، رئيس الدائرة الانتخابية في المفوضية، عن أن المفوضية صادقت على 277 كيانا سياسيا وائتلافا لخوض الانتخابات، وأنه بعد الانسحابات بقيت 107 قوائم وكيانات سياسية ستشارك في الانتخابات في عموم العراق. وشدد الشريفي على أن إجراء القرعة «لا يعني البدء بالحملات الانتخابية والإعلامية للقوائم أو المرشحين»، مشيرا إلى أن «موعد الحملات الإعلانية سيجري الإعلان عنها من قبل مجلس المفوضين وسيحدد بناء على نظام الحملات الانتخابية رقم 7 لعام 2013 الذي أصدره مجلس المفوضين»، مؤكدا عزم المفوضية على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 30 أبريل المقبل .
وبموجب القرعة حصل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي، رئيس الوزراء، على الرقم 277، في حين حصل ائتلاف «المواطن» بزعامة عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، على الرقم 273، وائتلاف «الأحرار»، بزعامة مقتدى الصدر، على الرقم 214، وتحالف الإصلاح الوطني الجعفري بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، إبراهيم الجعفري، على الرقم 205، وائتلاف «متحدون للإصلاح » بزعامة رئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي، على الرقم 259 .
وبالنسبة للأحزاب الكردية الرئيسة، حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، على الرقم 213، والاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، على الرقم 266 .
ونقلت المعلومات التي كشف عنها مسؤولون حكوميون بارزون مقربون من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي وزعيم ائتلاف دولة القانون، بشأن كمية الأسلحة في مدينة الفلوجة وأعداد الإرهابيين في المناطق الغربية من العراق، المعركة ضد الإرهاب من الصحراء إلى المدن (الرمادي والفلوجة) ومن ثم إلى أروقة الكتل السياسية، وتحديدا «متحدون» التي يتزعمها أسامة النجيفي، رئيس البرلمان، وائتلاف دولة القانون .
الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية العراقية، عدنان الأسدي، أعلن في مؤتمر ببغداد أن الأسلحة التي دخلت الفلوجة التي يسيطر عليها وفق الرؤية الحكومية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تكفي لاحتلال بغداد .
في غضون ذلك، قامت قيادة عمليات بغداد بتكثيف إجراءاتها في العاصمة بغداد بدعوى أن أعدادا كبيرة من مسلحي «داعش» دخلوا العاصمة. وبالتزامن مع تصريحات الأسدي، أعلنت مريم الرئيسى، المستشارة السياسية في مكتب رئيس الوزراء، أن عدد الإرهابيين الموجودين في المناطق الغربية من البلاد هم نصف مليون إرهابي. هذه التصريحات وما سبقها أو تزامن معها من تأكيدات للمالكي نفسه بشأن بعض شركاء العملية السياسية الداعمين للإرهاب تدخل في سياق السباق الانتخابي المحموم من أجل تصوير ما يحصل في المحافظات الغربية على أن جزءا منه من فعل سياسيين من أبناء المنطقة أنفسهم. وبربط كل هذه الأحداث والمعلومات بعملية اعتقال النائب السني والقيادي في كتلة «متحدون» أحمد العلواني، على الرغم من حصانته البرلمانية، ومن ثم توجيه تهمة الإرهاب رسميا إليه، فإن الخيوط تكون قد اكتملت تماما .
في هذه الأثناء، دخلت واشنطن على خط الأزمة ولكن من زاوية بدأت تثير قلق المالكي وفريقه، إذ إن الإدارة الأميركية وجهت دعوات لقادة سنة بارزين، مثل النجيفي ونائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك، وبدأت تبحث معهم سبل إنهاء التوتر في المنطقة الغربية. وفي حين يبدو أن ما يفعله المالكي وفريقه ضد هؤلاء الذين تحولوا، بنظرهم، من شركاء سياسيين إلى خصوم ويدعمون الإرهاب، هو الإجهاز على خططهم الانتخابية، مع محاولة تأهيل بدائل لهم، فإن مباحثات النجيفي والمطلك مع الإدارة الأميركية بشأن المعركة المشتركة ضد الإرهاب من شأنها أن ترفع أسهمهما في محيطيهما الانتخابيين .
النجيفي بدا أكثر وضوحا من المالكي حين اتهم الأخير بـ«التفرد» بالقرار السياسي وبأنه لا يشرك أحدا فيه، بينما رئيس الوزراء يريد منهم اتخاذ موقف واضح ضد الإرهاب. المفارقة اللافتة لنظر المراقبين السياسيين هي أن هناك من يريد حسم المعركة ضد الإرهاب في أروقة الكتل قبل حسمها في سوح المعارك بالرمادي والفلوجة ما دام المكانان يوفران ميدانا خصبا للجدل السياسي في إطار البيئة الانتخابية.. فالمالكي وفريقه السياسي لا يراهنان على أي صوت انتخابي هناك في المحافظات الغربية الخمس التي بات يطلق عليها «المحافظات المنتفضة»، لكنهما يراهنان على بيئة انتخابية في الوسط والجنوب يثير الحديث عن الإرهاب رعبها ولا سيما مع تضخيم حجمها «أسلحة في الفلوجة تكفي لاحتلال بغداد»، كما قال الأسدي، و«أعداد الإرهابيين تربو على نصف المليون»، كما قالت مريم الريس. فالقضاء على كل هذه الأعداد والأسلحة، وفي معركة يقودها المالكي، يعني أنه أصبح بطلا أمام بيئته الجنوبية .
في السياق نفسه، لا يريد المالكي أن يظهر أيا من شركائه الشيعة في التحالف الوطني (التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي) وأن لهم دورا «بطوليا» في هذه المعركة. ليس هذا فقط، بل إنه يسعى إلى أن يثبت أمام بيئته الانتخابية أنه يحارب نوعين من الإرهاب: إرهابا خارجيا وداخليا تمثله «داعش » و«القاعدة»، وآخر «سياسيا» يقوده خصومه السياسيون من أمثال النجيفي والمطلك ورافع العيساوي، وزير المالية المستقيل، وغيرهم .
ودافع أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي، عن زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، معلنا أنه لم يذهب إلى هناك لتقديم «شكاوى » ، ردا على اتهامات بهذا الشأن من قياديين في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي .
وقال النجيفي في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «ما قدمه للمسؤولين الأميركيين كان رؤى وحلولا للمشكلات»، مضيفا أن «زيارته كانت محط اهتمام مسؤولي الصف الأول من الإدارة الأميركية». وأضاف النجيفي «طرحنا كل الأمور في زيارتنا إلى واشنطن وأكدنا على معالجة المشكلات السياسية والتصدع الأمني الموجود في العراق». وتابع «نؤكد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية وسنرفع دعوى قضائية ضد أي دولة تدعم الإرهاب في البلاد ».
وبشأن الأزمة التي يواجهها العراق حاليا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» في محافظة الأنبار، قال النجيفي إنه «نقل رأيه للأميركيين بضرورة تزويدنا بالأسلحة لمكافحة الإرهاب وإعطاء الدور للعشائر في الأنبار وإعطاء المحافظات الصلاحيات وكل هذه الأشياء طرحت وقلنا، إن العراق قادر على الخروج من الأزمة». وأوضح النجيفي أن «عشائر الأنبار هزمت (القاعدة) في 2008 وكانت اللحمة مع الجيش حاضرة وساعدت على النصر، لكن كثرة الخلافات السياسية وعدم التوازن في الدولة أدى إلى تراجع هذا المنهج وعدم إعطاء الحكومة الرواتب للصحوات سبب لهم إحباطا ولم تبق صحوات حقيقية في الأنبار وإذا وضعنا الحلول فإن (القاعدة) ستهزم وهذا الأمر يحتاج إلى لحمة وتعاون الحكومة المركزية مع الأنبار ».
وبخصوص خلافاته مع المالكي، قال النجيفي «لا خلاف شخصيا لدي مع المالكي، لكني أختلف معه في بعض السياسات»، مشيرا في الوقت نفسه أن «لقائي برئيس مجلس الوزراء نوري المالكي ممكن ».
على صعيد متصل أشادت كتلة «متحدون»، التي يتزعمها النجيفي، بزيارة رئيسها إلى الولايات المتحدة. وقالت الكتلة في بيان لها، إن «ائتلاف متحدون للإصلاح عقد اجتماعا مهما برئاسة أسامة النجيفي رئيس الائتلاف تناول فيه نتائج الزيارة المهمة والناجحة للولايات المتحدة الأميركية». وأوضح البيان أن النجيفي «قدم شرحا تفصيليا للنتائج التي تمخضت عنها الزيارة وأهم النقاط والأوراق التي بحثها مع الرئيس الأميركي ونائبه ووزير الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الأركان، فضلا عن لقائه بالجالية العراقية، والمحاضرة التي ألقاها في معهد بروكنغز والكثير من اللقاءات الصحافية والتلفزيونية التي أجراها مع الإعلام الأميركي والإعلام العربي والمحلي». وأشار البيان إلى أن «الشأن العراقي بتفاصيله الكاملة كان محور بحث بما يتفق مع الثوابت الوطنية». ولفت البيان إلى أن «المجتمعين ثمنوا الزيارة، وقرروا تشكيل وفود من الائتلاف للتواصل مع الكتل والكيانات السياسية لوضعهم في صورة النتائج المتمخضة عن الزيارة مع أهمية البحث عن مشتركات تؤهل الجميع للمضي قدما في إيجاد حلول وطنية للمشكلات العالقة ومعالجة الأزمات». وتابع البيان أن «الاجتماع تناول الوضع في محافظة الأنبار، وتم اتخاذ سلسلة من الإجراءات للتخفيف من معاناة المواطنين ».
من ناحية ثانية، أكد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن استمرار بلاده في دعم العراق في معركته ضد تنظيم القاعدة في محافظة الأنبار وذلك خلال اتصال هاتفي مع المالكي، هو الثالث منذ بدء الأزمة. وقال البيت الأبيض في بيان صحافي إن «بايدن رحب بالجهود التي تبذلها الحكومة بدمج القوات العشائرية التي تقاتل (القاعدة) مع القوات الأمنية العراقية وإعطاء التعويضات للذين يقتلون أو يجرحون أثناء قتالهم للمسلحين ».
وأعلن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي رفضه للمبادرة التي أطلقها الشيخ علي الحاتم السليمان، رئيس مجلس ثوار العشائر وأحد أبرز شيوخ الدليم، بعقد لقاء مباشر مع المالكي شريطة أن يكون اللقاء في إحدى مدن الأنبار، لبحث الوضع الأمني المتدهور في هذه المحافظة الغربية .
وقال علي الشلاه عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، إن «وقت مثل هذه المبادرات انتهى، ولا يمكن الحديث بشأن ذلك في وقت بدأ الخناق يضيق فيه على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام )داعش) من قبل قوات الجيش ومساندة مباشرة من عشائر الأنبار ».
وكان الحاتم قد أعلن، في لقاء أجرته معه قناة «البغدادية» التلفزيونية من الرمادي، مركز المحافظة، أن الحكومة هي التي خلقت الأزمة في المحافظة من خلال استهدافها المدنيين عبر القصف الجوي، وتنكرها للحقوق المشروعة للمتظاهرين، مشيرا إلى أنه على استعداد للقاء المالكي، شريطة أن يزور محافظة الأنبار .
ورد الشلاه على تصريحات الحاتم بالقول إن «الحكومة عندما بدأت تضرب المسلحين من (داعش) قالوا إن هؤلاء ثوار عشائر، وهي مغالطة مكشوفة ثبت بطلانها فيما بعد». وكشف الشلاه عن أن «الولايات المتحدة الأميركية وروسيا كشفتا من خلال الأقمار الصناعية تجمعات (داعش)، وبالفعل فقد أعلنوا في الفلوجة إمارة إسلامية وبدأوا بمحاسبة الناس هناك على أمورهم المدنية » ، مبينا أنه «عندما بدأت الضربات قوية الآن من قبل الحكومة وبإسناد عشائري أخذوا يتحدثون عن احتمال وجود (داعش)». وأوضح الشلاه أنه «رغم كل ما يقال، ولكي لا تختلط الأوراق، فإننا نرى أنه كل من يطلق النار على القوات العسكرية ينتمي إلى (داعش) بصرف النظر عن التسمية التي يريد أن يطلقها على نفسه». وشدد الشلاه على أن «الحل السياسي ممكن لكن ليس الآن، إذ يفترض أن تتركز الجهود في الوقت الحاضر على مؤازرة الحكومة في حملتها ضد الإرهاب وأن يجري الاعتراف علنا بوجود (داعش) و(القاعدة)، وعدم خلط الأوراق، وعندها يمكن أن يجري الحديث عن مبادرات سياسية وحلول ممكنة ».
بدوره، قال الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي شيخ عشائر البوفهد، التي تشارك في قتال «داعش» مع القوات الحكومية إن «القفز على الحقائق مرفوض». وأضاف، تعليقا على ما عبر عنه علي الحاتم، قائلا إن «الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة هنا هي مَن قام بتهجير العائلات من كثير من المناطق في الرمادي والفلوجة؟ ومَن قام بالاستيلاء على مراكز الشرطة وطرد الشرطة منها وأحرق المقرات وحتى المنازل؟»، مبينا أن «من ينفي وجود (داعش ) في الأنبار كأنما يعيش في كوكب آخر». وردا على سؤال بشأن ما يقوله خصوم الحكومة من أن القصف المدفعي هو الذي أدى إلى تهجير الناس، قال الفهداوي إن «هذه المسألة غير صحيحة لأن عمليات التهجير وطرد الإدارات المحلية، خصوصا من الفلوجة، بدأت قبل وصول الجيش، والأمور باتت أكثر تعقيدا، وهو ما حصل في الرمادي، حيث لا تزال الأمور معقدة والقتال يجري على طريقة الكر والفر ».
وردا على سؤال بشأن تضارب المعلومات حول مجريات القتال في الأنبار، قال الفهداوي إن «المعالجات العسكرية ليست سليمة تماما، لأن هؤلاء المسلحين لديهم جيوب وحاضنات، وبالتالي فإنه كلما طهرت منطقة يعودون إليها وهو ما يجعل الأوضاع أكثر تعقيدا ».
من جهته، دعا مجلس محافظة الأنبار إلى مصالحة وطنية جديدة بين الحكومة المركزية والمحافظة. وقال رئيس المجلس صباح كرحوت في تصريح: «ندعو الحكومة المركزية في بغداد إلى عقد مصالحة وطنية جديدة بينها وبين محافظة الأنبار لإيقاف نزيف الدم وإتمام المصالحة الوطنية بين جميع العراقيين ».
وعلى صعيد المواجهات، أفاد مصدر أمني بأن القوات الحكومية أحبطت هجوما على مركز شرطة النعيمية، جنوب الفلوجة. وقال المصدر إن «القوات الأمنية وبالاشتراك مع طيران الجيش والمدفعية، أحبطت محاولة الهجوم على مركز شرطة النعيمية (...)، مما أسفر عن مقتل سبعة إرهابيين وإصابة 40 آخرين ».
وأفادت إحصائية عراقية بأن 70 في المائة من العبوات الناسفة التي تنفجر داخل الأحياء السكنية في مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى (57 كلم شمال شرقي بغداد)، تفجر بواسطة تقنية الهواتف الجوالة .
وقال المقدم غالب عطية المتحدث الإعلامي باسم شرطة بعقوبة، في تصريح، إن «المؤشرات الأمنية المتوفرة لدينا والمثبتة بالأرقام تؤكد أن 70 في المائة من عمليات تفجير العبوات الناسفة داخل الأحياء السكنية في عموم مناطق المحافظة تنفذ بواسطة تقنية الهواتف الجوالة، وإن الجماعات المسلحة تلجأ إلى هذه الطريقة من أجل التمكن من الهدف المرصود وتقليل المخاطر على عناصرها خاصة بإمكانية اعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية في حال تطويق مناطق الحدث الأمني». ونقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) قوله إن «وحدات معالجة المتفجرات نجحت في إبطال العديد من العبوات الناسفة التي كانت مهيأة للتفجير بواسطة الهواتف الجوالة، وإن شرائح تلك الهواتف بعد التدقيق ثبت أنها لا تحوي أي معلومات». وذكر أن «بعض مكاتب بيع شرائح الهواتف الجوالة لا تلتزم بالأطر والتعليمات المحددة لبيع الشرائح من ناحية تدوين المعلومات عن مالك أي شريحة مما أثر بشكل سلبي على الوضع الأمني الداخلي وزاد من تعقيد ملف تعقب المجرمين ».
ودعا المتحدث الإعلامي باسم الشرطة شركات الهواتف الجوالة إلى «الضغط على مكاتبها الخاصة ببيع الشرائح من أجل عدم بيع أي شريحة من دون التأكد من هوية المشتري وتدوين معلومات كافية في عقد الشراء لتلافي أي خروقات تحصل ».
من ناحية ثانية، أعلنت مصادر أمنية أن ستة من قوات الجيش والصحوات ومسلحين قتلوا في اشتباكات مسلحة في مدينة سامراء (118 كلم شمال بغداد). وقالت المصادر إن مسلحين هاجموا نقطة تفتيش مشتركة للجيش والصحوات في منطقة جلام بمدينة سامراء وجرى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين مما أدى إلى مقتل ثلاثة مسلحين واثنين من الجيش العراقي وعنصر من الصحوات .
فى مجال أخر ومع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب العراقي ومجالس محافظات إقليم كردستان في نهاية أبريل (نيسان) المقبل، تستعد الأحزاب الكردية لخوض العملية هذه المرة بطريقة مختلفة عن سابقتها. فهذه المرة تخوض الأحزاب الانتخابات البرلمانية العراقية وبعض المحافظات المتنازع عليها بقوائم مستقلة .
خسرو كوران، رئيس قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني في انتخابات مجلس النواب ومسؤول مكتب الانتخابات في الحزب، أوضح أن حزبه كان يتمنى أن يخوض الانتخابات بقائمة موحدة مع بقية الأحزاب، لكن هذا لم يتحقق، مضيفا أن «الديمقراطي»، الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، «يتطلع إلى نتائج جيدة في المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي ».
وأوضح أن هناك تحالفات بين القوائم الكردية في «ديالى ونينوى وصلاح الدين » ، مشددا على أن الحزب الديمقراطي يستعد لخوض حملة انتخابية مميزة لا تقل شأنا عن حملته في انتخابات برلمان الإقليم عام 2013 ».
وفي السليمانية، يعول الحزب الديمقراطي الكردستاني هذه المرة على مجلس المحافظة للحصول على مقاعد أكثر في العملية الانتخابية المقبلة. وقال المتحدث باسم قيادة السليمانية للحزب الديمقراطي الكردستاني، عبد الوهاب علي، إن الحزب «يمتلك في هذه العملية الانتخابية حظا أوفر من العمليات السابقة للحصول على مقاعد أكثر في مجلس المحافظة». لكنه توقع أن «يحل الحزب ثالثا بعد حركة التغيير والاتحاد الوطني ».
أما زانا رؤستايي العضو السابق في برلمان الإقليم ورئيس قائمة الجماعة الإسلامية، في محافظة أربيل، فقد بين أن جماعته تعمل على الحصول على مقعدين من أصل 15 مقعدا لمحافظة أربيل في مجلس النواب العراقي. وأوضح أن الجماعة حصلت في الانتخابات السابقة لمجلس النواب عام 2010 على أكثر من 63 ألف صوت في أربيل «وأنها تعمل على زيادة عدد المصوتين لها إلى 80 ألف صوت وتسعى لزيادة عدد مقاعدها إلى ثلاثة أو أربعة مقاعد ».
من جهة أخرى، أكد قيادي في حركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى في أربيل أن حركته «ستحقق نجاحا كبيرا في هذه العملية الانتخابية في محافظة أربيل، حيث اختارت لقائمتها أناسا قادرين على العمل الجاد لتغيير الواقع الخدمي في المدينة». وأضاف صلاح مزن أن انتخابات برلمان الإقليم «تخللته الكثير من المشكلات، وأهمها عدم وجود شفافية من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالإضافة إلى وجود تلاعب في فرز الأصوات، واعترضت الحركة على الكثير من الأصوات التي لم تحتسب». وأوضح أن «الظروف الآن تختلف عن الظروف التي صاحبت انتخابات برلمان الإقليم، إذ ظهرت قوى جديدة تتنافس لنيل مقاعد مجالس المحافظة في المدينة»، مشيرا إلى أن المنافسة الأساسية في الانتخابات ستكون محصورة بين حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي .
وطالب مزن بإدارة العملية «بشفافية وحسب المقاييس الدولية وتفادي عمليات التزوير والاستقلالية في التصرف من قبل موظفي المفوضية». كما شدد على أن «البرنامج السياسي للقوائم سيحدد من هو الفائز حيث تتنافس حركته وبقوة على المركز الأول في مجلس المحافظة كونها تحمل برنامجا خدميا قويا للنهوض بالواقع الخدمي لأربيل ».
الى هذا أقر نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، بأن تشكيل حكومة الإقليم المقبلة «ليس سهلا، إذ لا يمكن أن تجمع كل الأطراف الكردستانية بهذه السهولة في وجود اختلافات بينهم». وأضاف بارزاني المكلف من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بترؤس التشكيلة الثامنة لحكومة إقليم كردستان أن حزبه «قدم مقترحاته للاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير وهو بانتظار الرد عليها»، مبينا أن جولة أخرى من المباحثات ستبدأ مع بقية الأحزاب لإكمال كل الإجراءات المتعقلة بتشكيل الحكومة .
تصريحات بارزاني جاءت في مؤتمر صحافي عقده في أربيل بعد اجتماعه بعدد من الوزراء وأعضاء مجلس النواب العراقي من الكتل الكردية. وخصص الاجتماع للتباحث حول الخلافات النفطية بين أربيل وبغداد. وقال بارزاني في كلمة «إن قانون النفط والغاز الصادر عن برلمان الإقليم الذي ما زال مرفوضا من قبل بغداد لم يتجاوز صلاحيات الإقليم في الدستور العراقي الذي صوت عليه الكرد قبل غيرهم». وبين بارزاني أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية «ترغب في أن تتوصل بغداد وأربيل إلى اتفاق يضمن حقوق الجميع ».
وأوضح بارزاني أن مفاوضات بشأن قانوني النفط والغاز وقانون توزيع العائدات جرت في عام 2007، واتفق فيها على نقطة مهمة وهي أنه «إن لم يتوصل الطرفان إلى أي اتفاق حول هذا الموضوع فسيكون التصرف في هذا القطاع باستقلالية من دون الخروج عن الدستور العراقي، وحتى الآن لم يحصل أي اتفاق، وما زالت بغداد مصرة على قطع الطريق أمام الإقليم في ممارسة حقه الدستوري في هذا القطاع ».
وقال بارزاني إن بغداد تطالب الإقليم بتسليمها النفط والعائدات، وأن تمنح بغداد في ما بعد حصة الإقليم من العائدات، أي أن تكون حصة الإقليم بيد بغداد، وهو ما رفضته حكومة كردستان العراق. وأضاف أن بغداد «تريد أن تضع هذه الورقة بين يديها كورقة ضغط على الإقليم تهددها به بقطع حصتها من الموازنة العامة متى شاءت ».
ولم يمانع بارزاني مشاركة بغداد في معرفة «سعر بيع النفط (...) وحتى في المشاركة في تدقيق العدادات»، واتهم حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بأنها «لا تزال تؤمن بعقلية السيطرة المركزية ولغة التهديد»، مؤكدا أن هذه «لغة مرفوضة ولا يمكن القبول بها (...) وستكون مضرة لبغداد وللإقليم ولمستقبل العراق بشكل عام». وشدد بارزاني على أن الإقليم «لن يتنازل عن حقوقه الدستورية وبالأخص في ما يتعلق بالقطاع النفطي ».
وقال بارزاني إن الوضع الحالي في العراق «إن لم يكن أسوأ من عام 2005 الذي شهد الاتفاق على الدستور العراقي، فهو لا يقل عنه خطرا»، مشددا على أن القيادة السياسية في إقليم كردستان «لن تقبل بالعودة إلى الوراء واستغلال موارد الإقليم في أشياء تضرها كما كانت الحكومات السابقة تفعل ضد الشعب الكردي». ولم يخف بارزاني أن المقترح الأخير المقدم من بغداد بهدف تجاوز الأزمة «لم يأت بشيء جديد ».
وسلط بارزاني الضوء على تاريخ الإقليم منذ سقوط النظام السابق وقال «استطاع الإقليم تقوية أعمدة الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار الذي شجع المستثمرين والسياح وحتى الصحافيين على القدوم إلى الإقليم والعمل فيه واستثمار رؤوس الأموال». كما تحدث عن أنشطة الإقليم الدبلوماسية «من حيث افتتاح ممثليات له في الكثير من دول العالم وافتتاح ممثليات دبلوماسية وتجارية وقنصليات للكثير من الدول في الإقليم»، عادا ذلك دليلا على أن «للعالم ثقة كبيرة في الإقليم ».
وأكد التحالف الكردستاني أن الطريق ما زال طويلا أمام التوصل بشكل نهائي، في ظل غياب قانون النفط والغاز، إلى اتفاق حول تصدير النفط من الإقليم إلى الخارج .
وقال عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني وعضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية، قاسم محمد قاشم، بشأن رفض أربيل للمقترحات التي تقدمت بها الحكومة العراقية حول تصدير نفط كردستان عبر تركيا، والتي أعلن رئيس حكومة الإقليم، نيجيرفان بارزاني، في اجتماع بأربيل أن لا جديد فيها أن «نيجيرفان بارزاني تحدث لنا عن كل مراحل الخلاف ونقاطه البعيدة والقريبة فضلا عن مراحل المفاوضات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والكيفية التي يمكن من خلالها التوصل إلى حل يرضي الطرفين»، مشيرا إلى أن «بارزاني شدد على مجموعة من الثوابت التي لا يمكن للإقليم أن يحيد عنها في هذا المجال، وهي: أولا أن تصدير النفط حق دستوري للإقليم، وثانيا أن الحوار مع بغداد هو الكفيل بإيجاد حل، وثالثا رفض لغة التهديد والوعيد من قبل بغداد، وبخاصة من بعض مسؤولي الحكومة الاتحادية ».
وردا على سؤال بشأن استمرار الإعلان عن التوصل إلى اتفاق ومن ثم انهياره في آخر لحظة، قال قاسم إن «المشكلة تبدو جوهرية من ناحية، ولكنها من ناحية أخرى تمثل حقا للطرفين، وهو ما يجعلهما يتمسكان بهذا الحق غير المختلف عليه من حيث المبدأ، وإن كان يبدو الخلاف في الجوانب الإجرائية»، موضحا أن «الإقليم يتمسك بحق أقره الدستور، وهو ما تعترف به بغداد أيضا، لا سيما في ظل عدم إقرار قانون للنفط والغاز حتى الآن، وبغداد تتمسك بمبدأ السيادة الوطنية كون النفط ثروة وطنية، وهو ما يعترف به الإقليم أيضا، إذ إن واردات نفط كردستان لن تذهب إلى كردستان بل تذهب إلى خزينة الدولة عبر الآليات التي جرى الاتفاق عليها في جولة المباحثات الأخيرة التي جرت في بغداد خلال زيارة بارزاني إليها». وعما إذا كانت هناك فرصة للاتفاق خلال الزيارة المنتظرة لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، حسين الشهرستاني، إلى أربيل، قال قاسم: «أولا لا تتوفر معلومات حتى الآن بشأن ما إذا كان الشهرستاني سيزور أربيل، لكن المسألة المهمة التي أكدها بارزاني في لقائه معنا هي أن الإقليم سيبقى يحترم لغة الحوار لأن هذه القضية لا يمكن أن تحل إلا عن طريق الحوار ».
وكان نيجيرفان بارزاني قد أعلن خلال اجتماعه بعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان العراقي من الكتل الكردية أن «بغداد تطالب الإقليم بتسليمها النفط والعائدات، وأن تمنح بغداد فيما بعد حصة الإقليم من العائدات، أي أن تكون حصة الإقليم بيد بغداد، وهو ما رفضته حكومة كردستان العراق»، معتبرا أن «بغداد تريد أن تضع هذه الورقة بين يديها كورقة ضغط على الإقليم تهدده بها بقطع حصتها من الموازنة العامة متى شاءت ».
من جهتها، شددت بغداد على أن «الطريق الوحيد لتصدير النفط العراقي» هو عبر الشركة الوطنية للنفط (سومو) وليس عبر أي شركة أخرى. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد إن «التمسك بالدستور لا يمكن أن يكون على حساب السيادة الوطنية، وبالتالي فإننا في الوقت الذي لا نمانع فيه في تصدير النفط من أي مكان في العراق، فإن ذلك يجب أن يجري عبر الآليات القانونية المعروفة، وهي معرفة سعر البرميل وآلية تحويل الواردات والسيطرة المركزية عليه من خلال الأنبوب النفطي على أن يكون ذلك من خلال سومو». وأكد أن «الخلاف بشأن الدستور في ظل عدم تشريع قانون للنفط والغاز لا يمكن أن يكون على حساب سيادة الدولة»، مؤكدا أن «الحكومة الاتحادية سبق أن أبلغت الإخوة الكرد بذلك بوضوح، وهو ما يتطلب استمرار الحوار من أجل خلق أجواء تقارب طالما أن الطرفين يؤكدان تمسكهما بالدستور وكون النفط ملك لكل العراقيين».
الى هذا تقابل محاولات الحكومة العراقية لإخضاع قوات البيشمركة لسيطرة الحكومة العراقية بدمجها تماما في المنظومة الدفاعية العراقية وجعل ولائها المطلق للقائد العام للقوات المسلحة وهو المنصب الذي يشغله رئيس الوزراء نوري المالكي، برفض القيادة الكردية .
وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق أعلنت، على لسان جبار ياور الأمين العام للوزارة والناطق باسم الأمانة العامة للقوات المسلحة في الإقليم، إنه «حسب الفقرة الخامسة من المادة 121 من الدستور العراقي فإن قوات البيشمركة هي جزء من القوات الدفاعية العراقية، وحسب الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون وزارة البيشمركة لحكومة إقليم كردستان العراق فإن لقوات البيشمركة ست مهمات على مستوى الإقليم والعراق أهمها الحفاظ على أمن وسلامة العراق وإقليم كردستان». وأوضح ياور في بيان أنه حسب الاتفاق الحاصل عام 2007 بعد الاجتماع بين قيادتي بغداد والإقليم في جلسة مجلس الأمن الوطني المرقمة 527 في يونيو (حزيران) 2007 فإن ميزانية القوات المسلحة في الإقليم ستدرج ضمن الموازنة السيادية الدفاعية للعراق دون أن تكون هناك أي شروط أو أي تلويحات بشأن أمور سياسية قد تحصل في العراق ».
بدوره، قال النائب عن التحالف الكردستاني وعضو لجنة الدفاع في البرلمان العراقي، شوان محمد طه، إن «القيادة الكردية والقوى السياسية في إقليم كردستان طرحت أكثر من موقف ورؤية على الحكومة الاتحادية للخروج بحل يرضي الجميع لهذه المشكلة التي لا تزال عالقة بين بغداد وأربيل ومنها أن تكون قوات البيشمركة ضمن المنظومة الدفاعية العراقية من حيث التأهيل والتدريب والرواتب والتسليح شرط أن يكون تحريك هذه القوات بأوامر مشتركة من رئيس إقليم كردستان ورئيس الوزراء الاتحادي». وأوضح طه أن المالكي اعترض أكثر من مرة على هذا الطرح، مقترحا تعديل الدستور أو القبول بربط البيشمركة بوزارة الدفاع العراقية. وبين طه أن إقليم كردستان رفض في عام 2004 الخضوع لقانون رقم 90 لسلطة الائتلاف المؤقتة التي كان يرأسها بول بريمر الذي اقترح دمج قوات البيشمركة، شأنها شأن الميليشيات التي كانت موجودة حينها على الساحة السياسية والعسكرية العراقية، بوزارة الدفاع العراقية وحلها بالكامل، ما دفع مسعود بارزاني، الذي لم يكن حينها رئيسا للإقليم، للعودة إلى أربيل بعد خلاف حاد مع بريمر .
وعزا طه رفض الكرد لإدماج قوات البيشمركة ضمن القوات الدفاعية العراقية بالكامل كونها قوى نظامية شاركت في تحرير العراق وكانت جزءا من الحركة التحررية الكردية والعراقية بشكل عام. ويرى طه أن حكومة المالكي تسعى وبكل الطرق إلى محو كل ما يتعلق بالفيدرالية والتعاون المشترك في العراق وتعمل على إعادة المركزية في السيطرة على مرافق الدولة، مؤكدا في نفس الوقت على أن مقترح المالكي بتعديل الدستور لا يصب في مصلحة الكرد وهو ما يرفضه الكرد .