انتهاء المفاوضات في جنيف 2 دون اتفاق وتأجيل التفاوض حول سوريا إلى 10 فبراير

الابراهيمي يعلن أن هناك عشر نقاط تشكل أرضية مشتركة للتفاوض

أميركا تتهم النظام السوري بإفشال المؤتمر وروسيا تقول أنها غير قادرة وحدها على حل الأزمة

الوضع الأمني في مصر يستمر في التدهور

رئيسا وزراء مصر وليبيا يبحثان الوضع الأمني وضبط الحدود

انتهت يوم الجمعة أولى جولات محادثات السلام الصعبة الخاصة بسوريا والتي استمرت أسبوعا دون إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب الأهلية هناك، وبتبادل اتهامات بين المعارضة والنظام حول مسؤولية عدم إحراز أي تقدم، ودون أن يؤكد وفد الحكومة السورية أنه سيعود للمشاركة في الجولة القادمة بعد عشرة أيام .
وعد الأخضر الإبراهيمي الوسيط الدولي في مفاوضات «جنيف2»، أن الجولة الأولى من المفاوضات بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين تشكل «بداية متواضعة جدا» في اتجاه إيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات .
وأعلن الإبراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في ختام جلسات التفاوض في قصر الأمم في جنيف أن الجولة المقبلة من المحادثات ستعقد «مبدئيا» في العاشر من فبراير (شباط).
وقال الإبراهيمي: «خلال الأيام الثمانية الماضية في جنيف، كان الطرفان يتحدثان بواسطتي. كانت بداية صعبة. لكن الطرفين اعتادا الجلوس في غرفة واحدة ».
وأضاف: «عرضا مواقفهما، واستمع أحدهما إلى الآخر. كانت هناك أوقات أقر فيها أحدهما بما يثير قلق الآخر وبوجهة نظره ».
وقال الإبراهيمي، إن التقدم بطيء جدا بالفعل، إلا أن الطرفين تكلما بطريقة مقبولة، إنها بداية متواضعة، لكنها بداية يمكن أن نبني عليها ».
وقال الإبراهيمي إنه اقترح أن تستأنف المفاوضات «بالاستناد إلى أجندة واضحة، وأن نلتقي في العاشر من فبراير»، مشيرا إلى أن وفد الحكومة قال إنه «يحتاج إلى التشاور مع دمشق أولا ».
وأضاف: «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة، لا يمكن ادعاء عكس ذلك. لكنني لاحظت خلال محادثاتنا أن هناك أرضية صغيرة مشتركة لعلها أكثر مما يدركه الطرفان ».
وقال إنه استخلص عشر نقاط من هذه الأرضية المشتركة أبرزها أن الطرفين «ملتزمان بمناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف للوصول إلى حل سياسي، وأن الطرفين يعرفان أنه للوصول إلى تطبيق بيان جنيف عليهما التوصل إلى اتفاق دائم وواضح على وضع حد للنزاع وعلى إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية، بالإضافة إلى خطوات أخرى أبرزها الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات ».
وأضاف الإبراهيمي أن كلا من الطرفين «أعلن بعباراته أنه يرفض العنف والتطرف والإرهاب ».
وينص اتفاق «جنيف1» الذي جرى التوصل إليه في مؤتمر غاب عنه كل الأطراف السوريين في يونيو (حزيران) 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية .
وتعد المعارضة أن نقل الصلاحيات يعني تنحي بشار الأسد، وهو ما يرفض النظام التطرق إليه، مؤكدا أن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع .
كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى وألمانيا والجامعة العربية، على «وقف فوري للعنف بكل أشكاله» وإدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة .
وتقول السلطات السورية إن معالجة مسائل الإرهاب يجب أن تأتي قبل مسألة الحكومة .
وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي في جنيف بعد ختام الجولة الأولى من المحادثات، إن وفد حكومة دمشق لم يبلغه بأنه يفكر في عدم العودة، بل على العكس قال إنه سيعود إلا أنه بحاجة للتشاور مع دمشق، بينما أبلغته المعارضة أنها ستعود إلى جنيف في العاشر من فبراير .
ولكن لم يتزحزح أي من الجانبين قيد أنملة عن مواقفهما الرئيسية، فالمعارضة تريد أن تركز المحادثات على الحكومة الانتقالية التي تقول إنها ستبعد الأسد عن السلطة وتريد الحكومة التركيز على محاربة الإرهاب وهي الكلمة التي تستخدمها للإشارة إلى خصومها المسلحين .
وأكد رئيس الوفد السوري المعارض المشارك في «جنيف2» أحمد الجربا، أن الوفد الحكومي لم يقدم أي «التزام جدي» في المفاوضات التي اختتمت ، مشددا على مشاركة المعارضة في الجولة المقبلة التي حددت مبدئيا في العاشر من فبراير .
وقال الجربا: «نعلن اليوم لأصدقائنا أنه لا يمكن الحديث عن التزام جدي حصل من قبل ممثلي الأسد رغم أننا التزمنا بإنجاح مؤتمر (جنيف2)، ومع هذا فإننا نجدد التزامنا بالعودة إلى جنيف في الجولة الثانية لاستكمال الحل السياسي وعملية انتقال السلطة للشعب السوري». وقال الجربا في كلمة ألقاها بعد انتهاء المفاوضات: «ربطنا سلفا حضورنا (جنيف2) بتوفير وسائل الدفاع عن شعبنا على الأرض. أطمئنكم بأن تعهدات الدول أصبحت نافذة»، مضيفا: «سيزداد التسليح الدفاعي لثوارنا المدافعين عن عرضنا وكرامتنا كما ونوعا حتى يلتزم النظام بحرفية (جنيف1) الذي يمهد إلى تجريد بشار الأسد من كل صلاحياته ».
وأنحى وزير الخارجية السوري وليد المعلم باللائمة في عدم إحراز نتائج ملموسة على ما وصفه بأنه عدم نضج وفد المعارضة وتهديده بنسف المحادثات، فضلا عن التدخل الأميركي السافر. وشرح أن السببين «الأول عدم نضج وجدية الطرف الآخر وتهديده بنسف الاجتماع أكثر من مرة، والتعنت على موضوع واحد كما لو أننا قادمون لساعة واحدة نسلمهم فيها كل شيء ونذهب». وأضاف: «هذا يدل على عدم النضج وعلى الأوهام التي يعيشونها ».
أما السبب الثاني، فهو «الجو المشحون والمتوتر الذي أرادت الولايات المتحدة أن تغلف به اجتماع جنيف وتدخلها السافر في شؤون الاجتماع، وتحديدا بتسيير الطرف الآخر وصولا إلى قرار التسليح»، الذي اتخذه الكونغرس الأميركي .
وكان يشير إلى تقرير أوردته وكالة أنباء «رويترز» يتحدث عن «قرار سري» للكونغرس الأميركي بتسليح «المعارضة المعتدلة» في سوري .
وذكر المعلم أن وفد بلاده لم يخضع لأي ضغوط من روسيا الحليف الرئيس للنظام السوري، ولكن هناك تنسيقا بين دمشق وموسكو .
وكانت التوقعات محدودة بإحراز تقدم في القضايا السياسية للمحادثات وهي الأولى من نوعها بين ممثلين للرئيس السوري وخصومه في الحرب الأهلية السورية التي سقط فيها نحو 130 ألف سوري ودفعت ثلث السكان إلى النزوح عن ديارهم .
ولم يتمكن الطرفان من تحقيق الأهداف الأكثر تواضعا مثل التوصل إلى اتفاق على دخول قوافل مساعدات إلى مدينة حمص المحاصرة، حيث ما زال آلاف المدنيين محاصرين ولا يستطيعون الحصول على الطعام والدواء. وقال الإبراهيمي إنه جرى بحث موضوع حمص بشكل موسع رغم أنه لم يجر إحراز أي تقدم إلى الآن .
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، إن 1870 شخصا قتلوا في سوريا أثناء المحادثات التي استمرت أسبوعا منهم 450 مدنيا ولقي 40 حتفهم لعدم القدرة على الحصول على الطعام والدواء في المناطق التي تحاصرها القوات الحكومية .
ويقول دبلوماسيون إنه مع عدم تحقيق تقدم في قضايا الصراع يقول دبلوماسيون إن الأولوية الآن تنصب على الاستمرار في المحادثات أملا في تغير المواقف الجامدة بمرور الوقت .
وورث الإبراهيمي تلك المهمة الصعبة من الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي ترك المهمة في عام 2012 قائلا إنها مستحيلة طالما أن القوى العالمية منقسمة. ومنذئذ أصبحت المهمة أكثر صعوبة والحرب أكثر عنفا .
وبدأ أول اجتماع بين الجانبين بكلمات متشددة وبدت المحادثات مرة تلو الأخرى عرضة للانهيار قبل أن تبدأ مما جعل مجرد جلوس الجانبين في غرفة واحدة إنجازا .
واتخذ الجانبان خطوة أولى مترددة إلى الأمام يوم الأربعاء بالموافقة على وثيقة جرى التوقيع عليها عام 2012 كأساس للمناقشات، لكن سرعان ما اتضح أن مواقف الطرفين ما زالت متباعدة .
وتحدد وثيقة عام 2012 التي أصبحت أساس المحادثات مراحل إنهاء الصراع بما في ذلك وقف القتال وتوصيل المساعدات وتشكيل حكومة انتقالية تصر المعارضة وحلفاؤها الغربيون على أن يستثنى منها الأسد .
وبدأت جلسة التفاوض الأخيرة (الخميس) ببادرة اتفاق نادرة عندما وقف الجانبان دقيقة حدادا على أرواح 130 ألف سوري قتلوا في الحرب. وقال أحمد جقل، عضو وفد المعارضة السورية في المحادثات لـ«رويترز»: «وقف الجميع حدادا على أرواح الشهداء. كان ذلك رمزا طيبا ».
من جانبه، رأى عضو وفد المعارضة السوري إلى «جنيف2» لؤي صافي، أن «التقدم الوحيد» الذي حصل في جولة المفاوضات الجمعة هو «إلزام النظام بالتفاوض ». وقال صافي في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء الجلسات المشتركة بين الوفدين بإشراف الوسيط الأخضر الإبراهيمي: «التقدم الوحيد الذي حصل هو إلزام النظام بالتفاوض ضمن إطار جنيف ».
وأتهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري النظام السوري بإفشال مؤتمر جنيف 2 .
وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير عقد في العاصمة الألمانية برلين إن أهمية مؤتمر جنيف 2 تكمن باجتماع المعارضة السورية مع ممثلي النظام
 . وشدد شتاينماير من جانبه على ضرورة فتح معابر إنسانية لتوصيل المساعدات للمناطق المحاصرة, مؤكداً أهمية الاستمرار في المفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى حل .
 وذكرت وزارة الخارجية الأميركية ان الخيار العسكري ضد سورية لم يستبعد أبداً عن الطاولة، لكن واشنطن تمضي الآن في المسار الدبلوماسي سواء في ما يتعلق بالسلحة الكيميائية أو مفاوضات جنيف. وعبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكي عن القلق الأميركي العميق من فشل الحكومة السورية نقل كل العناصر الكيميائية إلى ميناء اللاذقية، مشيرة إلى ان شهراً كاملاً انقضى على تاريخ ال31 ديسمبر الذي حددته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإزالة كل المواد اليكميائية الأكثر خطورة، و6 أيام تفصلنا فقط عن موعد إخراجها من سورية. وأشارت إلى ان النظام السوري نقل أقل من 5% من المواد الكيميائية إلى الميناء، و"يفترض بسورية أن تتخذ فوراً خطوات للوفاء بالتزاماتها". وأكدت ان النظام السوري قادر على نقل هذه الأسلحة الكيميائية بما انه نقلها مرات عدة خلال الصراع. وشددت على ان "ثمة احتمال وفرصة، ونحن نأمل جداً بأن يتمكن النظام السوري من الوفاء بوعده ونقل الأسلحة إلى ميناء اللاذقية". مؤكده بساكي ان خيار استخدام القوة ضد سورية لم يستبعد أبداً "لكن من الواضح اننا نمضي الآن في المسار الدبلوماسي، سواء في ما يتعلق بالتخلص من الأسلحة الكيميائية ومؤتمر جنيف، وهنا ينصب تركيزنا". وكان البيت الأبيض حثّ بدوره سورية على تكثيف الجهود لنقل الأسلحة الكيميائية إلى ميناء اللاذقية، مؤكداً استعداد المجتمع الدولي لتدميرها ما أن تصل إلى هناك .
من جهة اخرى اعتبر مدير دائرة الأمن ونزع السلاح بوزارة الخارجية الروسية، ميخائيل أوليانوف الجمعة، أن مهمة إتلاف الأسلحة الكيميائية السورية بحلول 30 يونيو المقبل ما زالت واقعية. وقال أوليانوف لوكالة "انترفاكس" الروسية، إن "إتلاف كل الأسلحة الكيميائية السورية بحلول يونيو يعتبر أمراً واقعياً بالرغم من تأخر عمليات نقل المواد السامة إلى ميناء اللاذقية عن المواعيد المحددة لها". وأضاف أن تأخير نقل المواد ناتج عن الوضع الصعب في البلاد بسبب العمليات القتالية، مشيراً إلى أن خطة إتلاف الأسلحة الكيميائية التي وضعتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم تأخذ هذه الظروف في الحسبان .
إلى هذا وبعد يوم من إبداء الولايات المتحدة وفرنسا قلقهما من التأخر الحاصل في تسليم الأسلحة الكيماوية السورية، حسب الاتفاق الموقع في هذا الشأن نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن دبلوماسي روسي قوله إن الموعد المحدد لتدمير الترسانة الكيماوية السورية بموجب اتفاق دولي وهو 30 يونيو (حزيران) لا يزال واقعيا تماما رغم بعض التأخير .
وألقى ميخائيل أوليانوف، رئيس إدارة الأمن ونزع السلاح في وزارة الخارجية الروسية بالمسؤولية عن التأخير على مسائل أمنية على الطريق المؤدي إلى ميناء اللاذقية وعدم كفاية الدعم الفني من المجتمع الدولي .
وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن العملية الدولية للتخلص من مخزونات المواد الكيماوية السورية تخلفت من ستة إلى ثمانية أسابيع عن الموعد المحدد وسيفوت أيضا الموعد النهائي لإرسال جميع المواد السامة للخارج لتدميرها الذي يحل الأسبوع المقبل .
وأوضح أوليانوف أن موسكو ترفض الاتهامات الأميركية بأن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تتلكأ بشأن التخلص من الأسلحة الكيماوية بموجب اتفاق وافقت عليه روسيا والولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول).
ونقلت الوكالة عن أوليانوف قوله إن السبب الرئيس لهذا التأخير يرتبط بالوضع الأمني غير المواتي على الطريق لنقل مكونات الأسلحة الكيماوية إلى اللاذقية، وأضاف أن هجوما وقع على قافلة هذا الأسبوع .
وقال إن السوريين شكوا أيضا من عدم كفاية المواد والدعم التقني من المجتمع الدولي، لكنه قال: «الموعد النهائي لاستكمال تدمير الأسلحة الكيماوية السورية وهو 30 يونيو من العام الحالي يبدو واقعيا تماما، ولم يحدث تغيير ».
على صعيد آخر قالت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، إن المدير العام أحمد أوزيمجو أطلع المجلس التنفيذي للمنظمة على الجهود المبذولة للإسراع في عملية تدمير المواد الكيماوية السورية التي سبق وجرى تحديدها، وفي بيان وزعته المنظمة التي تتخذ من لاهاي بهولندا مقرا لها، قال أوزيمجو إن شحنتين في الشهر الأول من العام الحالي جرى نقلهما ويمثلان البداية في عملية التخلص من ترسانة سوريا الكيميائية، وأضاف بأن هناك حاجة إلى إيجاد طرق ووسائل لضمان استمرارية هذا العمل وأن تضمن الأطراف المشاركة فيه أنه لن يجرى تأجيل هذا المسار حتى لو تعطل قليلا. وحسب البيان قام الأمين العام بإطلاع المجلس، على نتائج اتصالاته مع كبار المسؤولين السوريين وأكد لهم على الحاجة إلى تنفيذ الإطار الزمني الذي قدمته الحكومة للتخلص من المواد الكيماوية، وفي الوقت نفسه أعرب عن القلق البالغ بسبب الوضع الأمني الحالي، وأبلغهم الالتزام من جانب المنظمة باستكمال البرنامج المخطط له وفق جدول زمني للتخلص من المواد الكيماوية، كما أنه تباحث مع الأمين العام للأمم المتحدة حول نفس الصدد .
وأشار البيان إلى أن المجلس اعتاد على مناقشة تنفيذ قرارات متعلقة بتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا، وذلك منذ بداية عمل بعثة مشتركة تضم فريقا من المنظمة وآخر من الأمم المتحدة. وحسب البيان، جرى خلال الاجتماع الذي انعقد مساء الخميس مناقشة التطورات المتعلقة بهذا الملف، والتي وردت في آخر تقارير قدمها الأمين العام للمجلس و«كان هناك شعور مشترك لصالح مزيد من التقدم السريع بالنظر إلى الجهود المتعددة الجنسيات في دعم برنامج إزالة وتدمير الأسلحة الكيماوية السورية، وجرى الاتفاق على استئناف المداولات في جلسة تنعقد يوم 21 فبراير (شباط). وكان الناطق باسم البيت الأبيض جاى كارني قال: «المجتمع الدولي متأهب ومستعد لتدمير الأسلحة الكيماوية، بمجرد وصولها ميناء اللاذقية السوري». وأضاف: «مسؤولية نظام الأسد نقل المواد الكيماوية بأمان لتسهيل نزعها، نتوقع أن يفي السوريون بالتزاماتهم»، وتضم الولايات المتحدة صوتها إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في دعوة دمشق إلى تسريع وتيرة الجهود للوفاء بتعهداتها الدولية سريعا، وبطريقة آمنة قدر الإمكان. يذكر أن سفينتي الشحن الدنماركية والنرويجية «آرك فوتورا» و«تايكو»، عليهما أن تنقلا من سوريا، 630 طنا من أخطر أنواع الأسلحة الكيماوية لتدميرها على متن السفينة الأميركية المجهزة خصيصا «كيب راي»، والتي غادرت يوم الثلاثاء بورتسموث في فيرجينيا، وتوجهت للميناء الإيطالي جويا تاورو. ووفقا لخطة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، لا بد من تدمير العناصر الكيماوية الأكثر خطورة، (غاز الخردل، ومكونات السارين وغاز الأعصاب)، على متن السفينة «كيب راي» حتى 31 مارس (آذار). كما يجب إزالة كل شيء آخر من الأسلحة الكيماوية ومكوناته من أراضي سوريا، في موعد لا يتجاوز 5 فبراير 2014. وسيجري تدمير كامل ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية قبل 30 يونيو 2014، باستثناء الأيزوبروبانول المستخدم في إنتاج السارين .
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت إن روسيا تعجز بمفردها عن حل الأزمة السورية، داعيا إلى الضغط على طرفي الأزمة للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع .
واتهم لافروف في كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن بعض دول الاتحاد الأوروبي بالتدخل في الشؤون الأوكرانية، وقال إن الغرب يتعامل مع الاحتجاجات في أوكرانيا بمعايير مزدوجة، عادًا أنه من الغريب أن يفرض على أوكرانيا خيار معيّن .
وأشار الوزير الروسي إلى وجود خلافات بين موسكو وأوروبا حول الشراكة الشرقية، معربًا عن رغبة بلاده بإجراء حوار بهذا الصدد .
ومن جانبه ناشد المبعوث الدولي، الأخضر الإبراهيمي، القوى الدولية، لممارسة الضغط على النظام والمعارضة السورية لإجراء مناقشات جادة بشأن إنهاء الصراع، عندما يجتمع الجانبان في الجولة الثانية من محادثات السلام المقرر لها العاشر من الشهر الجاري .
وعبر الإبراهيمي عن أمله في أن تضمن الأطراف الدولية، التي تستطيع التأثير على النظام والمعارضة ، انخراط الجانبين بجدية لبحث سبل إنهاء هذا الصراع عند عودتهما إلى المفاوضات بعد عشرة أيام .
وجاءت تصريحات الإبراهيمي في مؤتمر الأمن في مدينة "ميونخ " جنوب ألمانيا، حيث أقر بعدم إحراز أي تقدم في المحادثات المباشرة بين طرفي الصراع السوري في جنيف، والتي أجريت بدعم من روسيا والولايات المتحدة . واختتمت المحادثات يوم الجمعة .
في مصر قتل ضابط شرطة بالإضافة إلى سبعة مسلحين في اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن بشمال سيناء، وفقا لما أعلنته مصادر أمنية في مصر الجمعة. في وقت واصل فيه أنصار الرئيس السابق محمد مرسي مظاهراتهم الأسبوعية عقب صلاة الجمعة، تخللها اشتباكات مع قوات الأمن. كما شهدت العاصمة المصرية القاهرة عددا من العمليات المسلحة التي استهدفت مواقع أمنية .
وتشهد مصر منذ عزل مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة رسميا كجماعة «إرهابية»، تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة .
وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، مقتل وإصابة 12 من «العناصر التكفيرية» شديدة الخطورة جنوب الشيخ زويد (شمال سيناء). وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي في بيان له إن «طائرات القوات الجوية التابعة للجيش المصري استهدفت أربعة منازل خاصة لعناصر تكفيرية شديدة الخطورة تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية جنوب الشيخ زويد، مما أدى إلى مقتل سبعة تكفيريين وإصابة خمسة آخرين إلى جانب تدمير المنازل الأربعة ».
كما أسفرت الحملة الأمنية الموسعة بجنوب العريش والشيخ زويد عن حرق وتدمير 16 بؤرة إرهابية. وقالت مصادر أمنية إن «البؤر الإرهابية من العشش والمنازل كانت تستخدمها العناصر الإرهابية كقواعد انطلاق لتنفيذ هجماتها ضد قوات الجيش والشرطة ».
في المقابل، أكد مصدر أمني بالشرطة المصرية أن ضابطا قتل مساء (الخميس) برصاص مجهولين بمنطقة وسط سيناء. وأوضح المصدر وفقا لوكالة «رويترز» أن «الضابط برتبة ملازم أول وكان يستقل سيارته حينما أطلق عليه مجهولون النار بمنطقة المليز بوسط سيناء وأردوه قتيلا ».
وفي العاصمة القاهرة، أصيب أمين شرطة إثر انفجار عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع أثناء مرور سيارة أمن مركزي أعلى محور 26 يوليو (غرب القاهرة)، وأسفر انفجار العبوتين عن تهشم السيارة من دون أن يؤدي إلى أي خسائر في الأرواح . وإثر ذلك انتقل على الفور خبراء الحماية المدنية ورجال الإدارة العامة لمباحث الجيزة، حيث نشرت بعض الأكمنة للتمشيط وتحديد هوية الجناة وضبطهم .
وفي مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، اقتحمت سيارة «ميكروباص » الحواجز الأمنية بنقطة التفتيش ولم تمتثل للطلقات التحذيرية، فأطلقت قوات التأمين عدة أعيرة نارية تجاه السيارة، مما أسفر عن مقتل قائدها وضبط ثلاثة من مرافقيه وإصابة أحدهم، وجار فحص الجناة للوقوف على ظروف وملابسات الواقعة وأبعادها، وفقا لما ذكره بيان لوزارة الداخلية .
من جهة أخرى، نظم أنصار جماعة الإخوان المسلمين مسيرات يوم الجمعة انطلاقا من عدة مساجد بالقاهرة والمحافظات عقب صلاة الجمعة، طالبوا فيها بسقوط الإدارة الحالية للبلاد، وعدم الاعتراف بخارطة الطريق، والإفراج عن كافة المعتقلين والقصاص للقتلى، رافعين صور الرئيس المعزول محمد مرسي وكذلك إشارات «رابعة». بينما شددت قوات الأمن قبضتها على الميادين الرئيسة بالقاهرة لمنع توجه المتظاهرين لها، وعلى رأسها ميادين «التحرير، ومصطفى محمود، ورابعة العدوية ».
وكان «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، قد دعا أنصاره للاحتشاد بدءا من (الجمعة) وطوال أيام الأسبوع المقبل، خلال فعاليات ما سماه أسبوع «الصمود.. وفاء للشهداء ».

ودأب أنصار الرئيس السابق على التظاهر منذ عزل مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، يوميا احتجاجا على ما سموه «الانقلاب ضد الشرعية». وقتل نحو 60 شخصا معظمهم من أنصار مرسي في اشتباكات مع الشرطة يوم السبت الماضي في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير (كانون الثاني). ففي منطقة الهرم (شمال الجيزة) تظاهر المئات من أنصار الإخوان عقب صلاة الجمعة وقاموا بإشعال النيران في إطارات السيارات بمنتصف شارع الهرم، مما أدى لاشتباكات بينهم وبين بعض الأهالي، قبل أن تتدخل قوات الشرطة للسيطرة على الموقف .
ووقعت اشتباكات وتراشق بالحجارة، بين المئات من أنصار الإخوان المشاركين في مسيرة انطلقت عقب تشييع جثمان قتيل للجماعة في اشتباكات بالإسكندرية وبين الأهالي الذين احتجوا على هتافات تهاجم الجيش أثناء سير المسيرة بشارع أبو قير. وقامت قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المشاركين في المسيرة لتفريقهم .
وتمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة الفيوم من السيطرة على اشتباكات وقعت بين الأهالي بميدان «السواقي» وأعضاء بالإخوان الذين خرجوا في مسيرة مناهضة للجيش ومطالبة بعودة ما وصفوه بـ«الشرعية»، وألقت قوات الأمن القبض على عدد منهم .
وفي المنيا نظم العشرات من أعضاء الجماعة بمدينة ملوي مسيرة للمطالبة بسقوط حكم العسكر ورفض الدستور. وانطلقت المسيرة وجابت شوارع المدينة، وردد المتظاهرون هتافات ضد الجيش والشرطة، بينما قامت قوات الأمن بالتصدي للمتظاهرين .
وانفجرت قنبلة بدائية الصنع في شارع ترعة الزمر في محافظة الجيزة المصرية السبت.
وأوضح مصدر أمني في وزارة الداخلية المصرية في تصريح له أن طوقًا أمنيًا فرض حول مكان الانفجار لتحديد نوعية القنبلة المنفجرة وكمية المواد المتفجرة المستخدمة في صنع القنبلة، مشيرًا إلى أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات .
في مجال آخر التقى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي وفدًا برلمانيًا بريطانيًا رفيع المستوى بحضور السفير البريطاني لدى القاهرة جيمس وات .
وتناول اللقاء عملية الحراك المجتمعي الذي تشهده مصر واستمرار تنفيذ باقي استحقاقات خارطة الطريق بعد إنجاز الاستحقاق الدستوري فضلاً عن مناقشة عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الأزمة السورية، وتطورات عملية التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا .
وقد بدأ وفد من الحكومة البريطانية  زيارة لمصر تستغرق عدة أيام .
ويبحث الوفد البريطاني خلال الزيارة مع عدد من المسئولين المصريين سبل دعم علاقات التعاون بين البلدين .
هذا وبعد الإفراج عن الدبلوماسيين المصريين المختطفين في ليبيا يوم الاثنين الماضي، زار الدكتور على زيدان رئيس الوزراء الليبي مصر، في إشارة إلى متانة وعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، التقى زيدان عددا من المسؤولين المصريين. وأكد الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء المصري على الروابط الراسخة بين الشعبين المصري والليبي. وقال إننا سنعمل على المزيد من دعمها، مشيرا إلى أننا مررنا بفترة ليست سهلة إلا أننا نسير بخطى ثابتة لتنفيذ خارطة الطريق، وليبيا كذلك وحكومتها مصرة على السير في طريق الحرية .
واستقبل الببلاوي بعد ظهر الجمعة نظيره الليبي، وعقدا جلسة مباحثات ثنائية جرى خلالها بحث أوجه التعاون المشترك المصري الليبي في مختلف المجالات .
وعقب الجلسة الثنائية عقدت جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، جرى خلالها التطرق إلى أوجه التعاون المختلفة والأوضاع السياسية والأوضاع الأمنية في ضوء اختطاف عدد من أعضاء السفارة المصرية بليبيا منذ عدة أيام والجهود المشتركة التي أدت إلى الإفراج عن أعضاء السفارة المصرية بطرابلس بعد اختطافهم من قبل متشددين ليبيين .
ورحب الببلاوي في مؤتمر صحافي مشترك بنظيره الليبي علي زيدان، مؤكدا عدم تغير العلاقات الدبلوماسية نتيجة حادث اختطاف بعض الدبلوماسيين المصريين، مشيرا إلى أن ما جرى كان لحماية أرواح وأمن الدبلوماسيين المصريين ولم يكن له تأثير على العلاقات، وأن الغرض الوحيد من سحب أعضاء السفارة كان تأمين العائلات. وبمجرد استقرار الأمور ستعود العائلات والبعثة الدبلوماسية إلى ليبيا .
وقال الببلاوي عقب المباحثات الثنائية بين الجانبين إن هناك رغبة وإرادة أصيلة في التعاون بين البلدين وإنه ينبغي أن توضع هذه الرغبة والإرادة في إطار تنظيمي يبدأ بالاستقرار الأمني الذي بدأ يتحسن في مصر ويتحسن أيضا في ليبيا .
ورفض زيدان الربط بين الإفراج عن المصريين المختطفين والإعلان عن عقد مؤتمر للمستثمرين بين البلدين في القاهرة قريبا. وأشار إلى عمق العلاقات بين مصر وليبيا. وقال إنها تاريخية وأزلية، مؤكدا «إنني حضرت إلى مصر للتأكيد على أن أي أمر كما حدث منذ أيام لم يؤثر أو يغير العلاقات بين البلدين ».
وذكر زيدان أنه أطلع الدكتور الببلاوي على صورة الأوضاع في ليبيا واستكمال خارطة الطريق وتحقيق التفاهم بين مختلف الطوائف وأن ليبيا تحافظ على القيم الراسخة والارتباط العربي المهم، وأنها مصرة على تخطي تحديات المرحلة لتكون النتيجة إيجابية لتحقيق الاستقرار والأمن .
وأضاف زيدان: «إننا سندعم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات والأصعدة حيث إن العلاقة مع مصر علاقة أساسية ولن يستطيع أحد أن يؤثر فيها ».
وبالنسبة لإعادة العمالة إلى ليبيا أكد رئيس الوزراء الليبي أن الاعتماد خلال المرحلة المقبلة في ليبيا سيكون على الخبرات المصرية وهذا هو أحد أهم التوجهات الليبية في ذلك الأمر وستكون هناك زيارات من مسؤولين مصريين لليبيا قريبا .
وقال إن سوق العمل الليبية تعرف العمالة المصرية منذ أمد بعيد وهي مرغوبة في ليبيا، ولا تحتاج أي تعظيم أو دفعها للأمام، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق فقط بالتنظيم وتحسين ظروف التعاقدات وظروف العمل، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على دفع هذا الأمر بقوة، «أما مسألة الحدود فلدينا رغبة في ضبط الحدود بقوة من أجل ضبط الأمن المصري والليبي ونتعاون مع مصر في هذا الأمر»، موضحا أن قضية التعاون أمر أساسي بين البلدين يؤسس على رؤية موضوعية تحقق مصلحة البلدين .
وعن إغلاق الحدود البرية أكد زيدان «إننا نبذل جهدا لضبطها». وقال: «إننا لا زلنا في مخاض الثورة ونحاول أن ندخل في نطاق الدولة المنظمة وسننطلق في العلاقات مع مصر لما فيه مصلحة البلدين ».
وأوضح زيدان أن «لا أحد يستطيع وضع ضمانات أمنية ولكن نعمل على حماية أرواح الدبلوماسيين ونعمل على تلافي مثل هذا الأمر والسفير المصري لدى ليبيا محمد أبو بكر كان بمكتبي حتى توجه للمطار»، وأن السفير المصري له خصوصية في ليبيا، مشيرا إلى أن مسألة أبو عبيدة الليبي ليس لها علاقة بإطلاق سراح المصريين، خاصة وأن السلطات المصرية أكدت أنها لا تقبل المساومة .
ومنذ أن بات ترشح المشير عبد الفتاح السيسي قائد الجيش، للاستحقاق الأهم في البلاد أمرا محسوما، بدأت رحلة البحث عن منافس يضفي جدية على انتخابات يعتقد طيف واسع من المراقبين أنها محسومة من الجولة الأولى .
واستعاد المصريون قائمة مرشحي الرئاسة في أول انتخابات تنافسية عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني). ويقف حمدين صباحي كأبرز تلك الوجوه القائمة، لكن صباحي الذي أعلن غير مرة أنه الوحيد الذي طرح نفسه للرأي العام كـ«مرشح محتمل»، أصبح أقل ميلا لخوض التجربة .
ومن المرجح أن يعلن صباحي موقفه النهائي نهاية الأسبوع الحالي، بعد الانتهاء من سلسلة اجتماعات مكثفة لـ«التيار الشعبي» الحاضنة الرئيسة لـ«الحصان الأسود» في انتخابات 2012، والذي حصل على نحو خمسة ملايين صوت في الجولة الأولى التي جرت في مايو (أيار) قبل الماضي .
ورغم أن شيوخ التيار الشعبي في مجلس الأمناء يميلون إلى دعم موقف صباحي في التراجع عن الترشح في الانتخابات الرئاسية، فلا تزال أصوات الشباب داخل التيار تتعالى لدفع البرلماني السابق إلى خوض المنافسة .
يقول القيادي الناصري البارز أمين إسكندر عضو مجلس أمناء التيار الشعبي : «لست مع خوض حمدين صباحي المنافسة، لكن المشهد مربك للغاية، وربما نعيد التفكير في الأمر برمته، لا نريد بعد ثلاثة أعوام من الانتفاضات أن نواجه مجددا دولة الرجل الواحد ».
ولا يقل موقف شباب التيار الشعبي ارتباكا عن موقف شيوخه، ويشير القيادي الشاب حسام مؤنس إلى مخاوف من وجود ما يسميه «وعيا شعبيا عاما يسمح بالحديث عن صباحي باعتباره مرشحا للثورة وعن السيسي باعتباره مرشحا للجيش، هذا أحد المخاوف الرئيسة ».
ويشير مؤنس إلى أن الموقف الغالب داخل اجتماعات التيار الشعبي على مستوى الوحدات هو الدفع بمرشحها (صباحي) لخوض الانتخابات، مؤكدا أن القرار النهائي سيصدر قبل نهاية الأسبوع الحالي .
ويدور هذا الجدل في مصر قبل أسبوعين من الموعد المرجح لفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، التي من المقرر أن تنتهي قبل حلول الربيع. وعلى سبيل التهكم يقول مصدر مقرب من الفريق سامي عنان، رئيس الأركان السابق: «نخشى أن نصل إلى الانتخابات ولا نجد مرشحين ».
ويضيف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه: «حتى هذه اللحظة الفريق عنان لا يزال يبحث أمر ترشحه للانتخابات الرئاسية.. المؤكد أنه لم يصل إلى قرار بعد، وعلى الأرجح لن يعلن موقفه النهائي إلا بعد فتح باب الترشح رسميا ».
ويبدو أن أنصار المشير السيسي هم الأكثر حرصا على وجود منافسة جادة في الانتخابات المقبلة، مع وعيهم لصعوبة الأمر. يقول الكاتب الصحافي مصطفى بكري، إن «قرار المشير السيسي بالترشح للانتخابات الرئاسية وضع الجميع أمام مأزق، فشعبية السيسي جارفة، والمصريون تواقون إلى قائد أو رئيس له قدرة على اتخاذ القرار ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية ».
ورغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها قائد الجيش الذي يستعد لمغادرة موقعه العسكري، توجد قطاعات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، وقوى إسلامية حليفة لها، وأيضا قوى يسارية وحركات احتجاجية شبابية أبرزها حركة شباب 6 أبريل، ترى في السيسي خصما رئيسا، وتحمله مسؤولية العنف الذي يشهده الشارع المصري حاليا .
ويضيف بكري المعروف بقربه من المؤسسة العسكرية إن هذه الشعبية الطاغية دفعت العديد من الأسماء التي كانت مطروحة لخوض المنافسة إلى التراجع، إما بفعل تأييدها للمشير السيسي كما حدث في حالة الفريق أحمد شفيق (المرشح الرئاسي السابق) أو اللواء مراد موافي (رئيس المخابرات العامة السابق) أو شخصيات أخرى هي الآن في طور التفكير .
ويتابع: «أعتقد أنه من المهم أن تكون هناك منافسة حقيقية وأن ندعم العملية الديمقراطية بمجموعة من المرشحين يتبارون بعرض برامجهم الانتخابية ورؤيتهم الفكرية، ربما تسفر الأيام القادمة عن ظهور مرشحين جدد غير مطروحين الآن على الساحة مثل العوا (المفكر الإسلامي محمد سليم العوا المرشح السابق للرئاسة) أو عبد المنعم أبو الفتوح (القيادي الإخواني السابق الذي حل رابعا في الانتخابات الرئاسية الماضية) ».
وينفي العوا الذي يتولى حاليا الدفاع عن الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للإخوان، عزمه الترشح في الانتخابات، كما لا يزال حزب مصر القوية الذي يترأسه أبو الفتوح يدرس إمكانية ترشح زعيمه .
ويعتقد مراقبون أن خريطة المرشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستعكس إلى حد بعيد مستقبل المشهد السياسي في البلاد، ودرجة إيمان الفاعلين الرئيسين بجدية المسار الديمقراطي ما بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) .