مفاوضات جنيف 2 حول سوريا تصطدم بخلاف الطرفين على بندي العنف والحكومة الانتقالية

أوباما يعلن أن بلاده لا تفكر حالياً في اللجوء إلى الحل العسكري ومدير الاستخبارات لا يتوقع نهاية قريبة للحرب

الجيش السوري يبدأ معركة يبرود في ريف دمشق

تركيا والمغرب وتونس والسعودية تطالب المقاتلين الأجانب بمغادرة سوريا

قال ناشطون سوريون، أن قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أطلقت معركة السيطرة على يبرود، كبرى مدن القلمون، بريف دمشق الشمالي، بعدما سيطرت على بلدة جراجير المحاذية للحدود اللبنانية الشرقية، في حين كثفت قصفها على منطقة مزارع ريما التي تبعد كيلومترين عن يبرود، ونفذت 15 غارة جوية استهدفت حي القاعة وسط المدينة. وتزامن ذلك مع إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن أعداد القتلى الذين يسقطون في سوريا «بلغت أعلى معدل منذ بدء الصراع في عام 2011»، بينما تجري الحكومة السورية والمعارضة محادثات للسلام في جنيف. وقال المرصد، إن 4959 شخصا على الأقل قتلوا في الفترة ما بين 22 يناير (كانون الثاني) عندما عقدت أولى جلسات محادثات جنيف 2 و11 فبراير (شباط) الحالي. وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد، إن عدد من يقتلون يوميا في سوريا في هذه الفترة بلغ نحو 236 شخصا. ويقدر المرصد، بحسب وكالة «رويترز»، أن ثلث من قتلوا في هذه الفترة مدنيون بينهم 515 طفلا وامرأة قتلوا في غارات جوية وقصف بالمدفعية.
في هذا الوقت، أفاد المرصد السوري بأن الغارات الجوية على يبرود، ترافقت مع تجدد القصف من القوات النظامية على المدينة، واشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلين معارضين من جهة أخرى، في منطقة ريما قرب يبرود. وتأتي هذه المعركة بموازاة توقيف الجيش اللبناني متهمين بنقل السيارات المفخخة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، الذي يقول إنها تفخخ في يبرود السورية، وتمر عبر بلدة عرسال الحدودية إلى عمق الأراضي اللبنانية. ويعد الهجوم أحدث خطوة في حملة النظام السوري وحزب الله لتأمين المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا. ووصفت قناة «الميادين» التلفزيونية الهجمات بأنها «بداية هجوم أكبر».
وقال القائد الميداني في يبرود أبو النور اليبرودي إن قصف القوات النظامية «تركز على حي القاعة الواقع وسط يبرود، وقصف حي الصالحية بغارة جوية»، مشيرا إلى أن القوات النظامية «حاصرت المدينة بإقفال نقوط العبور إليها، وتحديدا عند مدخلها الجنوبي، بينما دفعت القوات النظامية بحشودها من المحور الشمالي، من ناحية النبك، حيث تمكن المقاتلون المعارضون من تدمير ثلاث دبابات، لافتا إلى أن الحشود الأخرى «تقدمت من محور سحل ومعمل الكيمياء، وشرعت بالقصف التمهيدي لاقتحام المدينة».
وأوضح أبو النور، أن دبابات حديثة من طراز «ط 72» و«ط 82»، وهي قاذفة مدفعية حديثة، «تصدرت الحشود العسكرية»، نافيا في الوقت نفسه سيطرة القوات النظامية على مزارع ريما «التي تشهد قصفا عنيفا». وإذ أكد أن قوات المعارضة «على جهوزية لصد الحشود العسكرية إلى يبرود»، رفض الكشف عن الخطط، قائلا إنها «سرية وأنجزت بالتواصل مع الكتائب المقاتلة». وأكد مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية، أن العمليات العسكرية في يبرود تدخل في إطار «العمل الروتيني الذي يستهدف العصابات الإرهابية المسلحة». ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر عسكري، أن وحدات من الجيش «أحكمت سيطرتها الكاملة على بلدة الجراجير والمزارع المحيطة بها المتاخمة لبلدة عرسال اللبنانية بعد القضاء على آخر تجمعات الإرهابيين فيها». وتعد يبرود آخر مدينة كبرى يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في منطقة القلمون الجبلية. وتقع على الطريق الاستراتيجي الذي يصل دمشق بمدينة حمص في وسط البلاد. وكانت القوات النظامية سيطرت في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين، على بلدات قارة والنبك ودير عطية وغيرها من البلدات الصغيرة في القلمون وطردت مقاتلي المعارضة منها. وشككت المعارضة السورية بتقدم القوات النظامية باتجاه يبرود، كما اتهمت النظام بأنه يريد تسجيل انتصارا إعلاميا على المعارضة بالقول إنه سيطر على الجراجير. وفي حين تقول مصادر معارضة، إن جراجير «لا يوجد فيها أي انتشار للجيش الحر»، قال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني إن هذه البلدة الحدودية مع لبنان «كان النظام قادرا على السيطرة عليها بأي لحظة، لكنه أرجأ ذلك إلى الآن لرفع معنويات جيشه». ونفى الداراني أن تكون السيطرة على جراجير «ستقطع خطوط التواصل مع عرسال اللبنانية»، مشيرا إلى أن خط التواصل الأساس «يمتد من يبرود إلى فليطا والمشيرفة، ومنها إلى الأراضي اللبنانية».
في جنيف طرح وفد المعارضة السورية في الجلسة المشتركة مع وفد الحكومة السورية بحضور المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي في جنيف الاربعاء وثيقة تتضمن بنود تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، في حين رفض وفد النظام مناقشة أي بند في بيان جنيف قبل مناقشة بند "مكافحة الإرهاب". وقال عضو وفد المعارضة لؤي الصافي، في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الجلسة المشتركة في جنيف، إن "جلسة (اليوم) خصصت لهيئة الحكم الانتقالي وقدمنا رؤيتنا المفصلة حولها، لقد قدمنا وثيقة تضم 22 نقطة حول شكل الهيئة".
وأضاف أن "من مهام هيئة الحكم الانتقالية وقف العنف وإخراج كل المسلحين الأجانب من سورية كما ستعمل على إطلاق سراح المعتقلين"، موضحاً أن "الهيئة ستضم شخصيات برضا الطرفين تكون وطنية ولم ترتكب جرائم".
وأضاف أن "الوثيقة مفصلة ويجب أن تؤخذ على محمل الجد لوقف حمام الدم وإعادة بناء البلاد وأن العنف لن يتوقف حتى تأتي هيئة حكم انتقالي بسبب ثبوت مراوغة النظام في هذا الشأن"، مؤكداً أنه "ما من استجابة من وفد الحكومة حتى الساعة ونأمل أن تكون الاستجابة إيجابية". وقال "لا توجد مجزرة في معان بريف حماة بل قتال"، مطالباً الحكومة السورية ب"السماح بلجنة تحقيق دولية".
بدوره ، قال فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السورية، في تصريح صحافي بعد انتهاء الجلسة، إن "الوفد السوري بدأ بالحديث عن الإرهاب وعن المسودة التي قدمناها في الاجتماع وعما إذا كان الطرف الآخر يريد وقف الإرهاب"، داعيا "للاتفاق على كيفية وقف الإرهاب" ، وقال "نعتقد أن مكافحة الإرهاب ستأخذ المزيد من الوقت".
وأضاف "يجب أن لا يكون هناك أي اجتهاد في جدول الأعمال، ونحن ملتزمون وثيقة جنيف 1، ووثيقة جنيف هي من تحدد جدول الأعمال".
وتابع "لم نصغ إلى بيان المعارضة لأنه جاء خارج سياق جدول الأعمال الذي حدد وفق بيان جنيف 1".
واعتبر أن "أي ابتعاد عن تسلسل بنود جنيف 1 هو وصفة لقتل مؤتمر جنيف 2، وأي نقاش خارج هذا الإطار سيكون لصالح الأزمة".-على حد تعبيره- وعن اللقاء الروسي الأميركي الخميس قال المقداد "لن نحكم على الاجتماع لأنه يخص الفرقاء المجتمعين خاصة وان الموقف الأميركي والموقف الروسي معروف". وتابع "سنجلس اليوم مع المندوب الروسي لبحث التطورات وسنكون سعداء بلقاء الأصدقاء الروس الذين يحترمون القانون الدولي".
وعلق الابراهيمي الجلسة المشتركة قائلاً لرئيس وفد النظام بشار الجعفري "لا جدوى بعدم التزامكم بالبرنامج الذي يتضمن عدة بنود منها تشكيل هيئة حكم انتقالية التي ستكافح الارهاب وتقدم المجرمين الى العدالة الانتقالية وتصنع التغيير وتخلق مصالحة وطنية".
هذا وقال الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي بعد اجتماع مباشر في جنيف بين طرفي الصراع السوري إن محادثات السلام بين الحكومة السورية والمعارضة لا تحقق تقدما كبيرا. وانتهى اليوم الثاني من جلسة محادثات هذا الاسبوع دون ان يعلن اي من الجانبين عن احراز تقدم في المفاوضات الرامية الى انهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة اعوام. وقال الابراهيمي انه ينوي رفع تقرير الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومجلس الامن خلال الاسابيع القليلة القادمة.
وأضاف في مؤتمر صحفي في مقر الامم المتحدة "بداية هذا الاسبوع كانت صعبة مثلما كان الامر في الاسبوع الاول. لا نحرز الكثير من التقدم". وفي تعقيبه على المحادثات قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان اليوم راح سدى في حين قال المتحدث باسم المعارضة لؤي صافي انه لم يتم احراز أي تقدم. وقال مندوبون ان الابراهيمي اقترح في مسعى لمعالجة القضايا الرئيسية التي يتناولها الجانبان مناقشة انهاء العنف وتشكيل هيئة حاكمة انتقالية الاربعاء. لكن القضيتين تثيران الكثير من الخلافات وتسببتا في تأخير المفاوضات التي بدأت الشهر الماضي دون احراز نتائج تذكر واستؤنفت هذا الاسبوع. وتتعلق احدى هاتين القضيتين بدور الرئيس بشار الأسد في هيئة حاكمة انتقالية. وتقول الحكومة انها لن تناقش رحيله عن السلطة في حين ترغب المعارضة في ابعاده. وقال المقداد انه لم يتم الاتفاق على جدول اعمال للمحادثات وانحى باللائمة على رفض المعارضة مناقشة قضية "الارهاب" التي يقول انه يتعين بحثها اولا. واضاف ان الحكومة تعتبر كل المسلحين الذين يقاتلون ضدها في سورية "ارهابيين". وتابع "يوم اخر أضاعه وفد الائتلاف" لاصراره على عدم الاعتراف بوجود الارهاب في سورية. وقال صافي المتحدث باسم الائتلاف الوطني ان من الواضح ان النظام يماطل وما زال يؤمن بالحل العسكري. واضاف ان المعارضة والحكومة تختلفان بشكل اساسي حول مسألتي العنف والتحول السياسي حيث ترى المعارضة ان اقامة هيئة حاكمة انتقالية مسألة حيوية لاستقرار البلاد.
وقال انس عبده وهو خبير استراتيجي في وفد المعارضة ان النظام يحاول باستمرار استبعاد مسألة الهيئة الحاكمة الانتقالية ورفض مناقشتها من الاساس. وقال الائتلاف في بيان ان جلسة الثلاثاء شابها التوتر واتهم الحكومة بمحاولة تعطيل المحادثات. وسادت اجواء من التفاؤل قبل محادثات اليوم بعدما بدأت بالوقوف دقيقة صمت على ارواح اكثر من 130 الف شخص قتلوا في سورية منذ بدء الصراع. وكانت النتيجة الوحيدة الملموسة لعملية المحادثات السماح بدخول المساعدات الانسانية الى مدينة حمص القديمة المحاصرة والخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة وكذلك اتاحة الفرصة للسكان بالمغادرة.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة ان السلطات السورية تستجوب الرجال الذين غادروا حمص في اطار الاتفاق باجلاء السكان من المدينة القديمة مما اثار بواعث القلق بشأن سلامتهم. وقالت الامم المتحدة ان السلطات السورية احتجزت 336 رجلا وتستجوب معظمهم بدون اشراف مباشر من اي طرف ثالث محايد. وتعتبر السلطات السورية هؤلاء الرجال اشخاصا في سن القتال وهم من بين 1151 شخصا غادروا المدينة القديمة خلال الهدنة التي جرى تمديدها لفترة ثانية مدتها ثلاثة ايام . وقالت ميليسا فليمنغ المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في افادة في جنيف انه افرج عن 41 شخصا لكن الباقين يجرى استجوابهم في مدرسة تحت "مراقبة عامة" من موظفي الامم المتحدة. وقالت ان الامم المتحدة "قلقة بوجه عام مما يحدث لهم وبشأن وضعهم الصحي وما يشغل بالهم." وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في جنيف‭‭ ‬‬انه يتعين حماية الاشخاص الذين خرجوا من حمص من اي معاملة قاسية أو تعذيب او اي شيء يهين كرامتهم. في واشنطن اتهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما روسيا بعرقلة إصدار قرار من مجلس الأمن لتعزيز المساعدات الإنسانية للشعب السوري. وقال أوباما في مؤتمر صحافي بواشنطن مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند إن الروس مسؤولون بموقفهم المعرقل، مثل السوريين، عن المدنيين الذين يتضورون جوعا في سورية.
وأضاف أوباما: "هناك اتفاق كبير على إصدار مثل هذا القرار بين غالبية الأعضاء في مجلس الأمن ، لكن روسيا ترفض". وأوضح الرئيسان أن مشروع القرار ينص على إدخال مواد غذائية وملابس ووقود للمدن السورية المحاصرة. وفي سياق متصل، ذكر أوباما أن نتائج مفاوضات السلام الحالية بشأن سورية غير كافية على الإطلاق ، وقال: "لا يمكن أن ينفي أحد هذا: هناك إحباطات كبيرة" ، مطالبا روسيا بأن تفي بمسؤوليتها في هذا الصدد. وكانت روسيا أعلنت انها ستصوت ضد مشروع قرار للأمم المتحدة بشأن دخول المساعدات إلى سورية بصيغته الحالية التي شجبتها قائلة انها تمهد للقيام بتدخل عسكري ضد حكومة الرئيس السوري بشار الاسد.
وكانت روسيا قد شجبت الثلاثاء مشروع القرار الذي جرت صياغته بمشاركة غربية وعربية وناقشه مجلس الأمن التابع للامم المتحدة قائلة انه لا يؤدي الى نتائج ايجابية لكن الادانة الصريحة التي جاءت على لسان دبلوماسي روسي رفيع تشير الى ان موسكو ستسعى لادخال تعديلات كبيرة على مشروع القرار حتى تتنازل عن معارضته. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي غاتيلوف قوله في جنيف "كل غرضه وهدفه هو تمهيد الطريق امام التحرك عسكريا في المستقبل ضد الحكومة السورية اذا لم تف ببعض المطالب المتضمنة." واستطرد "هو غير مقبول بالنسبة لنا بالشكل الذي يجري إعداده الآن ونحن بطبيعة الحال لن ندعه يمر." ومنذ بدء الحرب الاهلية في سورية عام 2011 استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة قرارات لمجلس الامن دعمها الغرب لادانة حكومة الاسد والتهديد بفرض عقوبات. وترفض موسكو بصلابة أي تدخل عسكري غربي. وقال جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية يوم الثلاثاء إن الحرب في سورية خلقت "كارثة تنذر بشر مستطير" وإنه مقتنع بأن الوثائق التي تتحدث عن وقوع تعذيب وقتل في الصراع الدائر هناك صحيحة.
وسأل السناتور جون مكين كلابر في جلسة لمجلس الشيوخ هل يعتبر تلك الوثائق التي نشرتها طائفة من وسائل الإعلام منها شبكة تلفزيون سي.إن إن دليلا محتملا على فظائع ترتكبها حكومة الرئيس بشار الأسد. ورد كلابر قائلا إنه يراها كذلك ويعتقد أنها صحيحة. وقال كلابر "إنها رهيبة. وإذا نظرت إلى الكارثة الإنسانية ووجود 2.5 مليون لاجئ و6.5 ملايين أو 7 ملايين من المهجرين في الداخل ومقتل ما يربو على 134 ألف شخص ترى أنها كارثة تنذر بشر مستطير." وسأل مكين السناتور الجمهوري عن أريزونا هل يرى كلابر "من منظور المحترف" أن الوثائق صحيحة. وقال كلابر للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ "أعتقد أنها كذلك. ولا أرى سببا يدعو للشك في ذلك. ومن الصعب القول بأن شيئا على هذا القدر الهائل من الضخامة يمكن اختلاقه." وقال كلابر إن توقعاته لمفاوضات السلام السورية في جنيف "ضعيفة" ووصف احتمالات التوصل إلى حل سياسي دائم للحرب الأهلية الدائرة رحاها منذ ثلاثة أعوام بأنها "مشحونة بالمشكلات." واضاف قوله إنه يتوقع "نوعا من مأزق يطول أمده" لا تملك فيه حكومة الأسد القوة الكافية للاحتفاظ بسيطرتها على الأرض التي تحوزها وتحصل المعارضة على مساندة خارجية كافية لمواصلة القتال.
ويشير كلابر ومسؤولون آخرون الى سورية بوصفها مصدرا لعدم الاستقرار في المنطقة وأيضا خطرا على البلدان الأوروبية والولايات المتحدة. وقال كلابر ان تقديرات عدد قوات المعارضة السورية الآن تتراوح من 75 ألف مقاتل إلى 115 آلاف مقاتل وأنهم ينتظمون في أكثر من 150 جماعة "تتباين تباينا واسعا في اتجاهاتها السياسية." وأضاف قوله "إننا نعتبر ما يتراوح بين 20 ألفا منهم وربما ما يصل إلى 26 ألفا متطرفين. وهم مؤثرون تأثيرا لا يتناسب مع أعدادهم لأنهم من بين أكثر المقاتلين فعالية في ميدان المعارك." وقال كلابر إنه بين 7500 مقاتل أجنبي ينحدرون من 50 بلدا يوجد بعض مقاتلي تنظيم القاعدة الذين شاركوا في الحرب في افغانستان وباكستان ويتطلعون إلى الهجوم على اوروبا وكذلك الولايات المتحدة. و قال مسؤول كويتي إن الازمة في سورية ستكون ضمن المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت في 18 الشهر الحالي.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله قوله ان اللقاء المرتقب في اطار الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي سيبحث عددا من المسائل بينها سورية. واضاف ان الجانبين حددا 18 من شباط/ فبراير الجاري موعدا للاجتماع مؤكدا انه "حوار مهم وحيوي ويعلق الجانبان آمالا كبيرة لمواصلة هذا الحوار". وتابع "هناك موضوعات تستدعي التشاور والتنسيق مع الاصدقاء في روسيا وجدول أعمال حافل لهذا اللقاء لبحث القضايا الاقليمية والدولية والمصالح المشتركة للجانبين ومن بينها الملف السوري".
وتقف روسيا ودول الخليج على طرفي نقيض من الازمة السورية التي اسفرت عن مقتل 136 الف شخص. وفي حين تدعم موسكو نظام الرئيس السوري بشار الاسد، تقدم دول الخليج دعما للمعارضين الذين يريدون اسقاطه. ويتزامن الكشف عن اللقاء في الكويت مع المأزق في المفاوضات بين المعارضة والنظام في جنيف. وعقد سفراء الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي الثلاثاء جلسة مباحثات غير رسمية لتدارس مشروع قرار حول الوضع الانساني في سورية اعدته دول غربية وعربية وتعارضه روسيا. وقد اكد لافروف ان هذا النص "مرفوض كليا" بالنسبة الى موسكو. في لندن فتشت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية منزلاً في بلدة كراولي بمقاطعة ساسكس بإطار تحقيق تجريه حول قيام بريطاني بتنفيذ عملية انتحارية بمدينة حلب السورية. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الهجوم بشاحنة مفخخة على السجن المركزي في حلب أدى إلى هروب عشرات السجناء، ويُعتقد أنها أول عملية انتحارية ينفذها بريطاني في سورية.
واضافت أن جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة أعلنت أن منفذ العملية الانتحارية يُدعى (أبو سليمان البريطاني). واشارت (بي بي سي) إلى أن وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية فتشت المنزل بحثاً عن أدلة، بعد أن أكد مسؤولون بريطانيون الثلاثاء أن رجلاً بريطانياً يقف وراء الهجوم الانتحاري على السجن المركزي في مدينة حلب الأسبوع الماضي.
ونسبت إلى مسؤولين في الحكومة البريطانية قولهم «ليس هناك أدنى شك على الإطلاق بأن رجلاً بريطانياً نفّذ الهجوم الانتحاري في مدينة حلب». وتعتقد أجهزة الأمن البريطانية أن ما يصل إلى نحو 600 بريطاني يشاركون في القتال الدائر في سورية منذ نحو ثلاث سنوات مع الجماعات الجهادية، وقدّرت مصادر صحافية أن 20 واحداً منهم لقوا مصرعهم هناك. في الاطار ذاته دعت منظمة العفو الدولية السلطات البريطانية الاربعاء إلى التحقيق في التقارير الأخيرة عن تورط مواطنين بريطانيين يشاركون بالقتال في سورية مع الجماعات الجهادية بأعمال تعذيب. وقال، ألن هوغارث، مدير قسم السياسة والشؤون الحكومية في المنظمة «هناك حاجة للوصول إلى الحقائق بشكل كامل لأن أشرطة الفيديو التي تم بثها على وسائل الاعلام الاجتماعية عن (تعذيب الجهاد) مقلقة للغاية».
وأضاف «وثّقنا في المنظمة حالات عديدة عن قيام مقاتلي الجماعات المسلحة، بما فيها تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام (داعش)، بتعذيب المعتقلين بأساليب وحشية مثل الجلد والصدمات الكهربائية وقتل العديد منهم بعد ما يُسمى بالمحاكمات». وشدد هوغارث على ضرورة «قيام السلطات في المملكة المتحدة بجمع هذه المعلومات بهدف اعتقال البريطانيين المتورطين بارتكاب هذه الأفعال». وكانت تقارير صحافية ذكرت هذا الأسبوع أن أشرطة فيديو وصوراً نُشرت على مواقع الشبكات الاجتماعية تثبت تورط بريطانيين في أعمال تعذيب وقتل في سورية. وفى الدار البيضاء في المغرب أحالت النيابة العامة على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بسلا، المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، معتقلين اثنين كانت تسلمتهما السلطات المغربية من نظيرتها الماليزية بعد فشل التحاقهما بالتنظيمات المسلحة بسورية. وخضع المعتقلان برفقة زوجتيهما إلى الاستجواب ابتدائيا من طرف قاضي التحقيق، ويُنتظر إعادة استجوابهما تفصيليا في جلسة ال9 من مارس القادم، بحسب ما كشفت مصادر قضائية. وكانت السلطات المغربية قد تسلمت المعتقلين وزوجتيهما أواخر شهر يناير الماضي من نظيرتها الماليزية. وبحسب محاضر الشرطة، فإن المعتقلين قرروا الالتحاق بالتنظيمات الجهادية في سورية، غير أنهم لمّا لم يتمكنوا من ذلك عادوا إلى الحدود التركية، حيث اعتقلتهم الشرطة التركية ثم رحّلتهم إلى ماليزيا والتي رحلتهم بدورها إلى المغرب. وبحسب عبد الرحيم الغزالي، الناطق الرسمي باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، فإن "زوجتي السلفيين القابعين بسجن سلا 2، كشفتا أنهما بمعية زوجيهما، وعلى إثر اندلاع القتال بين الفصائل الجهادية بسورية، فضلوا التوجه إلى منطقة حدودية بتركيا تجنبا لسفك دماء أبناء جلدتهم، في انتظار انتهاء التطاحن ما بين كتائب دولة الإسلام في العراق والشام، غير أنهم وقعوا في قبضة شرطة تركيا، والتي اعتبرت وجودهم على ترابها غير قانوني نظرا لانتهاء مدة صلاحية التأشيرة التي تسلموها، حيث خيّرتهم الشرطة التركية ما بين ترحيلهم للمغرب أو التوجه إلى وجهة أخرى، فاختاروا ماليزيا، لكنهم فوجئوا في المطار بالشرطة الماليزيا التي أوقفتهم ورحّلتهم إلى المغرب عبر طائرة متجهة إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء". وقررت النيابة العامة إطلاق سراح الزوجتين ومتابعتهما، فيما احتفظت بالزوجين رهن الحراسة وقررت متابعتهما. وارتباطا بالموضوع، كشفت مصادر صحافية أن مجموعة من المعتقلين السلفيين المغاربة يستعدون لإصدار بيان يبايعون فيه "تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام" المعروف اختصارا ب"داعش". وأفادت صحيفة "أخبار اليوم" أن المعتقلين السلفيين قرروا تأجيل هذه الخطوة بناء على توجيه من الشيخ هاني السباعي المقيم بلندن الذي نصحهم بالتريث. واعترف عبد الرحيم مهتاد رئيس "جمعية النصير" لمساندة المعتقلين الإسلاميين، وجود هذه المبادرة، لكنه عاد ليستنكرها مشيرا إلى أنها تعرقل المساعي التي تبذلها جميعته لحل ملف السلفيين المعتقلين في السجون المغربية. فى مجال آخر قال وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون إن سوريا باتت مصدر قلق على الأمن الداخلي للولايات المتحدة وأوروبا، وإن هناك مخاوف مشتركة من المتطرفين.
وكان جونسون في زيارة إلى أوروبا تصدر النزاع السوري خلالها المحادثات. وعاد ليل الخميس - الجمعة من بولندا، حيث شارك في اجتماع لوزراء الداخلية البريطاني والفرنسي والألماني والإسباني والإيطالي والبولندي. وقد رافقه في زيارته وزير العدل الأميركي إيريك هولدر. وقال الوزير الأميركي في أول خطاب له بعيد تسلمه مهامه في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي إن «سوريا كانت موضوع النقاش الأول لهم (للدول الأوروبية) ولنا». وأضاف في الخطاب الذي ألقاه في مركز «ويلسون» الفكري في واشنطن، أن «سوريا أصبحت مسألة أمن داخلي». وتابع أن المسؤولين الأمنيين في أوروبا يولون اهتماما خاصة للمتطرفين في دولهم، الذين يسافرون إلى سوريا لحمل السلاح. وقال: «بالاستناد إلى عملنا وعمل شركائنا الدوليين، نعرف أن أفرادا من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا يسافرون إلى سوريا للقتال في النزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام، وأودى بحياة 136 ألف شخص». وأضاف: «في الوقت نفسه، يحاول متطرفون بشكل نشط تجنيد غربيين وأدلجتهم وإعادة إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ مهمات متطرفة». وتابع: «لسنا وحدنا قلقين. حلفاؤنا الأوروبيون قلقون جدا من هذه القضية»، مؤكدا: «نحن مصممون بشكل جماعي على القيام بما يلزم». وأوضح أن مديري وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي يشعران أيضا بالقلق نفسه. وتقدم الولايات المتحدة دعما «غير فتاك» لمسلحي المعارضة، مثل سترات واقية من الرصاص وأجهزة اتصالات ونظارات للرؤية الليلية. ورفض الرئيس باراك أوباما تسليم مقاتلي المعارضة أسلحة ثقيلة ومتوسطة لإسقاط نظام الأسد، خوفا من وصولها إلى أيدي الناشطين المتطرفين الذين تدفقوا على سوريا.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد، الأسبوع الماضي، أن نظام الأسد يحقق تقدما على الأرض، لكنه نفى أي فشل للسياسة الأميركية في سوريا. وقال: «صحيح أن الأسد تمكّن من تحسين وضعه قليلا، لكنه لم ينتصر حتى الآن. إنها حالة جمود» في الوضع. وقال الرئيس الامريكي باراك أوباما إن الولايات المتحدة لا تفكر في حل عسكري في سورية في الوقت الراهن. وقال اوباما في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند إن واشنطن وجهت رسالة قوية لروسيا بشأن سلامة المدنيين بسورية في الحرب الاهلية التي تعصف بالبلاد. وقال اوباما ان "وزير الخارجية الامريكي جون كيري وآخرين وجهوا رسالة مباشرة للغاية للروس مفادها انه ليس بوسعهم القول بأنهم يشعرون بقلق على سلامة الشعب السوري في الوقت الذي يتضور فيه مدنيون جوعاً".
وأضاف قوله "لا نعتقد في الوقت الراهن بوجود حل عسكري في حد ذاته لهذه المشكلة الا ان الموقف مائع ونحن نواصل استكشاف كل سبيل ممكن لحل هذه المشكلة".
من جانبه حذّر وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، من أن مذبحة سربرنيتسا، في البوسنة، التي راح ضحيتها أكثر من 8000 شخص عام 1995، يمكن أن تتكرر في البلدة القديمة بمدينة حمص السورية، ودعا مجلس الأمن الدولي للتحرك واتخاذ قرار بالإجماع حيال ما يجري في سورية. وكتب هيغ في صحيفة "اندبندانت" "علينا جميعاً أن نشعر بقلق بالغ إزاء مصير الناس الذين غادروا البلدة القديمة في حمص والأشخاص الباقين فيها، وما إذا كان الناس الذين تم اجلاؤهم سيحصلون على الحماية أو يتعرضون للاضطهاد من قبل النظام السوري". وقال "إن دروس سربرينتسا يجب أن لا تغيب عن بالنا حين تم عزل النساء والأطفال بشكل متعمد قبل وقوع المذبحة التي راح ضحيتها 8000 رجل وصبي، (على أيدي القوات الصربية) ويتعين على مجلس الأمن الدولي تكثيف الضغوط على الحكومة السورية، والمطالبة بفتح ممرات انسانية بشكل كامل ومن دون عوائق إلى المناطق حيث الحاجة ماسة للمساعدات". ودعا هيغ مجلس الأمن الدولي إلى "المطالبة بوضع حد فوري لاستخدام المجاعة كسلاح في الحرب، والإفلات من العقاب على انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، ومطالبة النظام السوري بالتوقف عن استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين الأبرياء في جميع أنحاء سورية". وشدد هيغ على ضرورة "عدم التخلي عن البحث عن حل سياسي للأزمة لأنه يمثل في نهاية المطاف السبيل الوحيد لاعادة السلام إلى سورية، ومواصلة دعم جهود الاغاثة الانسانية بقيادة الأمم المتحدة، واستكشاف الخيارات لادخال المزيد من المساعدات الإنسانية عبر الحدود السورية وخطوط القتال وتوزيعها على الناس الذين هم بحاجة ماسة لها، وقيام مجلس الأمن بالتحرك الآن وتحديد مطالب واضحة من النظام السوري والإصرار على تنفيذها بعد أن تجاهل مطالبه حتى الآن". واضاف "لن يكون هناك أي مبرر لأية دولة تقف في طريق اصدار قرار جديد من مجلس الأمن يصرّ على منح المدنيين الأبرياء حرية الوصول إلى الغذاء والمساعدات الطبية"، في اشارة إلى روسيا والصين اللتين استخدمتا حق النقض ثلاث مرات لاعاقة قرارات سعى المجلس إلى تبنيها بشأن الأزمة في سورية. ودعا وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال الأحد، إلى مواجهة التطرف والشحن الدينيين في العراق ولبنان وسورية. وقال المومني في كلمة ألقاها في الدورة العامة العاشرة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي بدأت أعمالها في منطقة البحر الميت ( 30 كلم ) جنوب العاصمة عمّان إن "استمرار الصراعات في المنطقة والتحولات السياسية والمجتمعية التي ترافقها خلقت موجة من التطرف والتوتر والشحن الديني والطائفي تمثل تحديا لأمن واستقرار المنطقة " . وأوضح أن الأردن " يرى أن آثار ذلك تمتد في العراق ولبنان بالإضافة إلى سورية ، مما يستدعي تضافر الجهود ومواجهة هذه الأفكار والطروحات " . وأضاف المومني " وقد شهدنا تحول الصراع في سورية من صراع سياسي إلى صراع طائفي يهدد وحدة هذا البلد ومستقبله مما ساهم في ازدياد التنظيمات المتطرفة والمقاتلين الأجانب على طرفي الصراع مما يشكل تهديدا لأمن المنطقة واستقرارها" . وأشار إلى أن للأردن" مصلحة مباشرة في استقرار سورية وخلق البيئة المناسبة لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم " .
ولفت المومني إلى أن " غياب الحل السياسي في سورية سوف يفاقم الأزمة في هذا البلد " وأضاف " نحن في أوج الحاجة إلى إنهاء الصراعات في منطقة البحر الأبيض المتوسط " ، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية " تعتبر جوهر الصراع العربي الإسرائيلي والسبب الرئيس لانعدام الإستقرار الإقليمي " . وقال إن الأردن " ليس مراقبا أو محايدا في مسار عملية السلام بل أصحاب مصالح حقيقية وحيوية عليا من خلال ارتباط الاردن بكافة موضوعات الحل النهائي " المتعلقة بالمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية . وأشار إلى أن للأردن " دورا فاعلا ورئيسيا في دعم كافة جهود السلام في المنطقة للوصول إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف " .
وشدد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو على أن سورية هي للسوريين، ويتعين على الأجانب الذين يقاتلون في صفوف المعارضة المُسلحة مغادرتها.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده بتونس في أعقاب محادثات مع نظيره التونسي منجي الحامدي إن بلاده "لا تسمح لأي أجنبي بالدخول إلى سورية عبر أراضيها". وأضاف أن السلطات التركية تعمل على منع عمليات عبور الأجانب إلى التراب السوري، بمن فيهم التونسيون لأن سورية للسوريين". وأعلن أغلو استعداد أنقرة التعاون استخباراتيا مع تونس حول ملف المقاتلين التونسيين في سورية الذين يدخلون هذا البلد عبر تركيا بهدف ما يعتبرونه "جهادا" ضد قوات نظام بشار الاسد.
وأفاد أوغلو انه بحث "هذا الموضوع" مع الحامدي قائلا "نحن جاهزون لتقديم التعاون ليس فقط للحكومة التونسية بل لجميع الحكومات" في دول أخرى يقاتل مواطنوها في سورية.
وتتهم دمشق تركيا بتسهيل عبور المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية، كما تتهم الأحزاب التونسية ومنظمات المجتمع المدني في تونس السلطات التركية بتسهيل عبور التونسيين إلى سورية للقتال في صفوف "جبهة النصرة".
وتقول الأحزاب التونسية ان هناك عددا من الشبكات الناشطة في تونس تعمل على تجنيد الشباب للقتال في سورية، حيث يتم تسفيرهم مباشرة إلى تركيا، ثم إلى الأراضي السورية، أو إلى ليبيا ثم يُنقلون بحرا إلى تركيا للالتحاق بالمقاتلين في سورية. وتعترف السلطات التونسية الرسمية بوجود مثل هذه الشبكات، حيث أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدو قبل نحو أسبوع أن السلطات الأمنية في بلاده تمكنت خلال العام الماضي من منع أكثر من 8 آلاف شاب وشابة من مغادرة تونس باتجاه سورية للقتال في صفوف المعارضة المسلحة. وأضاف أنه تم خلال العام الماضي أيضا تفكيك العديد من الشبكات الناشطة في تسفير الشباب التونسي إلى سورية، حيث تم اعتقال 293 شخصا لهم علاقة بهذه الشبكات.
وبحسب المعهد البريطاني للدفاع "آي.اتش.اس جينز" ، فإن عدد المقاتلين الأجانب في سورية يُقدر بأكثر من 100 ألف من 82 دولة، منهم أكثر من 5 آلاف تونسي، لقي نحو ألفي شاب منهم مصرعهم خلال العمليات العسكرية الجارية.
وأكد مسؤول رفيع المستوى في سفارة خادم الحرمين الشريفين بتركيا، أن السفارة تعمل على تسهيل دخول السعوديين المغرر بهم من سورية ومن غير سورية بحسب التوجيهات التي أصدرتها جهات عليا في المملكة بمتابعة من وزارة الخارجية في وقت سابق، والسفارة على أتم الاستعداد لاستقبال المغرر بهم والمقاتلين السعوديين العائدين من سورية وتسهيل دخولهم للمملكة وتقديم كافة المساعدات حتى دخولهم الأراضي السعودية.
وقال سفير خادم الحرمين الشريفين في تركيا الدكتور عادل بن سراج مرداد، أساس عملنا تسهيل عودة السعوديين ورعايتهم والحفاظ على سلامتهم بحسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده و وزير الخارجية ونائب وزير الخارجية إلى جانب تسهيل دخول المغرر بهم في جبهات القتال بسورية أو غير المغرر بهم أو حتى المطلوبين من حكومة خادم الحرمين الشريفين. وأكد السفير مرداد انه وبعد كلمة خادم الحرمين الشريفين والأمر السامي الذي اصدره الاثنين الماضي بشأن السجن لكل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو ينتمي للجماعات المتطرفة والإرهابية، لم تصلنا أي توجيهات جديدة غير المعمول بها في السابق. في الوقت الذي نفى السفير السعودي لدى تركيا وصول قوائم "ترقب وصول" أصدرتها الجهات الأمنية ووضعت في المنافذ والسفارات تحتوي على أسماء سعوديين ذهبوا إلى سورية بغرض المشاركة في القتال الدائر هناك. وأكد الشيخ صالح بن إبراهيم آل الشيخ رئيس المحكمة الجزائية في الرياض أن الدعاة وطلبة العلم المتعاطفين مع الجماعات المتطرفة أو الداعمين لها، ليسوا استثناء من الأمر الملكي الأخير الذي حدد عقوبات متنوعة ضد من يقدم أيا من أشكال الدعم المادي والمعنوي أو يحرض على القيام بأعمال قتالية داخليا أو إقليميا أو دوليا.
وأوضح آل الشيخ أن ذلك مجرّم ويعاقب عليه القانون ومن يتورط في ارتكاب تلك الأعمال سيتعرض للمحاسبة بغض النظر عن مكانته، لأن ذلك فيه مساس بأمن البلاد واستقرارها الذي لا يقبل أي مجاملة أو مزايدة، مبينا في السياق ذاته أن أيا من المشايخ الثقات والمعتبرين لا يدعم الأفكار الإرهابية. وعد آل الشيخ كل من خالف ولي الأمر «ارتكب جرما، وهو عرضة للمساءلة والتحقيق، وإن ثبتت عليه المخالفة يعرض على المحكمة الشرعية». ولفت آل الشيخ إلى أن قرار خادم الحرمين الشريفين «قطع الطريق أمام من يتعذر بالجهل ويدعي أنه لا يعلم بأن الممارسات التي يرتكبها محظورة، كما أنه درأ الشبهات ووضع الأمور في نصابها ومسارها الصحيح، ليعلم الجميع حقيقة موقف الدولة وما عليه العمل في المحاكم والمقتضى الشرعي تجاه ذلك»، كما عدّ الذهاب «لدار الفتنة والقتال فيها تعديا على سلطات ولي الأمر والمهام المناطة به، لتحقيق المصالح ودفع المفاسد عن البلاد، وجاء القرار ليحسم الموقف». وأضاف رئيس المحكمة الجزائية في الرياض أن تحديد الموقف الرسمي من القتال والتحزب جاء في وقته: «ليعلم الجميع ما هو محظور، وغير محظور، بعد تداول كثير من الآراء في هذا الخصوص، ونصّ القرار بوضوح على التحذير من الانضمام للجماعات والأحزاب التي تبث التفرقة، ومنها منظمات إرهابية واضحة عانى منها البلد وطال أذاها البلدان الإسلامية والعالم أجمع»، مؤكدا أن المحكمة أصدرت عددا من الأحكام التعزيرية بحق من ثبت عليه خرق النظام. وأشار آل الشيخ إلى أن البعض قد يرى تدخلات من بعض الأطراف الأخرى في القضية السورية «فيأتون باسم النصرة»، واصفا ذلك بأنه ألبس على كثير من الناس، لكن القرار الأخير أوضح ما يتعلق بمسألة الجهاد أو القتال في مثل تلك الظروف، وأنه من صلاحية ولي الأمر الذي يقدر المصالح والمفاسد التي تضمن أمن البلاد واستقرارها.
واستطرد «إن جبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية (داعش) مرتبطتان بـ(القاعدة) التي تصنفها السعودية بأنها منظمة إرهابية يجرم الانتماء إليها، وقضت أحكام شرعية بتعزير من انضم إليها أو تعاطف معها، إذ أنها أساءت للبلاد عبر الفساد والتفجير والإخلال بالأمن وقتل الأبرياء، وأضرت كذلك بالدين الإسلامي وبالمسلمين بسبب تصرفاتها غير المسؤولة». وذكر آل الشيخ أن من المزايا الهامة في السعودية أن «الشعب والقيادة لحمة واحدة، وأن المواطن يمتثل لطاعة ولي الأمر، اتباعا لمنهج واضح وهو المرجعية للكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح، ومن أراد أن يتحزب أو يشق الصف فإنه مخالف».