جنيف 2 انتهى يوم الجمعة إلى طريق مسدود وأميركا تدرس خيارات سياسية جديدة

روسيا تقدم مشروع قرار في الأمم المتحدة يتعلق بمكافحة الارهاب في سوريا

سوريا : أي اتفاق في جنيف سيعرض على الاستفتاء الشعبي

احتدام المعارك في حلب وحول يبرود ومقتل قائد النصرة في ريف دير الزور

قال مسؤول في المعارضة السورية يوم الجمعة ان الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي يعتزم عقد جولة ثالثة من محادثات السلام مع اقتراب المفاوضات من انتهاء أسبوعها الثاني.
وقال مفاوض المعارضة السورية أحمد جقل ان الابراهيمي ابلغ المعارضة ان المحادثات ستستمر وانه ستعقد جولة ثالثة لكنه لم يحدد موعدا. وأضاف انه ربما تعقد جلسة محادثات يوم السبت.
من جانبه قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري ان الرئيس باراك أوباما طلب خيارات سياسية جديدة محتملة في سورية نظرا لتدهور الوضع الانساني هناك. وقال كيري للصحافيين خلال زيارة لبكين"طلب منا جميعا ان نفكر في خيارات عدة قد توجد وقد لا توجد. الرد على السؤال: هل هي قدمت. لا لم تقدم. لكن عملية التقييم بالضرورة ونظرا للظروف جارية في الوقت الراهن. "وحين تتضح هذه الخيارات وحين يطلبها الرئيس ستجري بالقطع مناقشات حولها."
وكانت سامانثا باور، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة قالت إن واشنطن مهتمة فقط بتمرير قرار قوي في مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع الإنساني في سورية يمكن أن يؤدي إلى إجراءات ذات مغزى.
وقالت باور يوم الخميس: "بالنسبة لنا، ونظرا لخطورة الوضع على الأرض، فإنه من الافضل عدم اتخاذ أي قرار على الإطلاق بدلا من اتخاذ قرار سيئ".
وقالت فاليري أموس، مسؤولة الشؤون الإنسانية، إن البيان الرئاسي السابق الصادر عن المجلس المتعلق بالمساعدات الإنسانية لم يكن له تأثير يذكر،وحثت المجلس على اتخاذ إجراءات يمكن تنفيذها على أرض الواقع. وتابعت أموس: "المهم الآن هو أن يتخذ المجلس إجراءات، وأن المجلس يمتلك الأدوات المطلوبة لضمان تنفيذ هذا الإجراء".
في الجانب الروسي قال نائب وزير الخارجية ان الحكومة السورية ستكون مستعدة لمناقشة هيئة الحكم الانتقالي اذا اعلنت المعارضة انضمامها لمحاربة الارهاب وقال ان الحكومة السورية ستكون مستعدة لمناقشة هيئة الحكم الانتقالي اذا اعلنت المعارضة انضمامها لمحاربة الارهاب مؤكدا ان الحكومة السورية لا تنوي الانسحاب من محادثات جنيف وقال المتحدث باسم وفد المعارضة السورية في جنيف-٢ لؤي الصافي الجمعة، إن مفاوضات جنيف متعثرة ولا تسير في الطريق المرسوم لها، مشيرا الى أن وثيقة الائتلاف التي قدمت تضع مسؤولية تطبيق جنيف-١ على عاتق الهيئة الانتقالية.
واضاف الصافي، في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الجلسة التي جمعت وفد المعارضة مع الاخضر الابراهيمي ان الائتلاف لم يسمع اي رد ايجابي من دمشق حول اقتراح الحل السياسي الذي قدمناه، لافتاً الى ان الحل السياسي هو السبيل الوحيد لحل الازمة السورية.
وعقد الابراهيمي جلستين منفصلتين مع الوفدين الرسمي والمعارض، حيث أشارت تقارير اعلامية الى ان جلستي خصصتا للحصول على اجوبة نهائية بشان الاجندة المقترحة من الإبراهيمي.
واوضح الصافي ان الوثيقة التي قدمت تضع مسؤولية تطبيق جنيف-١ على عاتق الهيئة الانتقالية، معتبرا ان بيان جنيف-١ يحدد الطريق إلى سوريا سلمية وحرة. وقال الصافي: نحن بانتظار أن يكون هناك تقدم جدي، ونطالب من الدول المعنية بالشأن السوري بالدفع باتجاه الحل السياسي، في ظل تقلص الجهد الدولي في سبيل إيصال المساعدات الى المدن السورية المحاصرة.
ودعا موسكو الى عدم استخدام الفيتو لإيقاف القرار المقدم في مجلس الأمن بشأن سوريا، مشيراً الى أن الموقف الروسي لم يتغير. واعتبر الصافي أن من يقصف الشعب لا يشعر بالمسؤولية، وإيقاف هذا العنف الناتج عن عدم المسؤولية يتطلب إيجاد سلطة حكم جديدة تحترم السوريين.
وطالب الصافي المجتمع الدولي بالضغط على دمشق للتوصل إلى حل سلمي، مشيراً الى أن محاربة الإرهاب مسؤولية كل سوري مشيرا إلى أن المعارضة المسلحة هي من تحارب الإرهاب حتى الآن وليس الجيش السوري، ومؤكداً أن الائتلاف لم يهدد بالانسحاب من مفاوضات جنيف. وقال عضو وفد المعارضة السورية أحمد جقل إن الابراهيمي أبلغ ممثلي المعارضة أن المحادثات ستستمر وأنه ستكون هناك جولة ثالثة تعقد السبت، لكنه لم يقل ما إذا كان سيلتقي بالوفدين معا أم كل على حدة.
وقال جقل إن الابراهيمي صرح أيضا بأنه سيسافر إلى نيويورك قريبا للاجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
ومن جهته، قال فيصل المقداد أن الطرف الآخر، يقصد المعارضة، جاء بأجندة غير واقعية، مصرا على البدء بالمفاوضات ببند مكافحة الإرهاب. وذكر إن النظام السوري مستعد لمناقشة المرحلة الانتقالية بعد الاتفاق على مكافحة الارهاب. ومناقشة موضوع الارهاب يخضع لازدواجية المعايير. وأضاف المقداد نعبر عن أسفنا العميق لأن هذه الجولة لم تقدم جديد.
هذا واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤيدي المعارضة السورية الجمعة بالسعي الى تغيير النظام، وقال ان تشكيل هيئة حكم انتقالي يجب الا يكون الهدف الوحيد لمحادثات السلام في جنيف. وقال لافروف بعد محادثات مع وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير لدينا انطباع بأنه عندما طالب جميع داعمي المعارضة المشاركين في هذه العملية بجعل تنفيذ بيان جنيف في مجمله موضوعا للمحادثات، فإنهم في واقع الأمر يضعون في أذهانهم شيئا واحدا فحسب، وهو تغيير النظام.. لأن كل ما يريدون أن يتحدثوا عنه هو إنشاء كيان انتقالي حاكم.
وأضاف ولدينا انطباع بأن هناك محاولات لعرقلة محادثات السلام في جنيف تحت ذرائع مختلفة كثيرة. لقد كانوا يريدون في بادئ الامر عرقلة التسوية السلمية مراهنين على قضية على الأسلحة الكيماوية. الآن تم حل هذه المشكلة فيما يبدو، ويحدوني الأمل في أن تسير كل الامور وفقا لالتزامات القيادة السورية، ولدينا كل الدواعي للاعتقاد بأننا سنستكمل برنامج القضاء الأسلحة الكيماوية في موعده.
وعندما فشلوا في المراهنة على قضية الاسلحة الكيماوية، بدأوا يحاولون تسييس قضية الأزمة الإنسانية.
وأوضح لافروف أن هناك محاولات جارية لإخراج محادثات السلام عن مسارها وأشار إلى أن المعارضة السورية ومن يؤيدونها هم الذين يتحملون المسؤولية قائلا ان التحذير من أن المحادثات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية ليس ايجابيا ولا منطقيا بعد جولتين فقط من المحادثات. وقال والآن بدأوا يقولون إن جنيف ٢ لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. لكن لم تعقد إلى الآن سوى جولتين فقط واحدة في أسبوع وأخرى في أسبوع آخر. وعندما طرحت هذه المبادرة الاميركية الروسية قيل بوضوح إن هذه المحادثات يجب ألا يكون لها أي أطر زمنية مصطنعة أو مهل مصطنعة. والآن يقولون أنه من غير المجدي مواصلة المحادثات.
وتشير تصريحاته مرة أخرى إلى دعم موسكو لحكومة الرئيس بشار الأسد التي تعترض على مناقشة كيان انتقالي وتريد التركيز على محاربة الارهاب.
ومن جانبه اكد وزير الخارجية الالمانية شتانماير ضرورة مواصلة عملية اخلاء سوريا من الاسلحة الكيماوية وتدميرها لاحقا، مشددا على اهمية عدم السماح بتعطيل هذه المهمة. واعرب عن استعداد بلاده للانخراط في هذه في المرحلة الثانية، مشيدا بالتعاون الدولي في معالجة ازمة السلاح الكيماوي في سوريا.
وذكر شتانماير ان مباحثاته مع نظيره الروسي تناولت العديد من القضايا الدولية والاقليمية بما في ذلك الوضع في اوكرانيا وتعزيز العلاقات الاوروبية - الروسية.
واوضح ان اوكرانيا كانت المبادرة لتوقيع اتفاقية تكامل مع الاتحاد الاوروبي مشددا على ضرورة عدم ممارسة اي ضغوط على كييف في تحديد خياراتها السياسية. لكن لافروف انتقد في المقابل تدخل الدول الغربية في الشؤون الاوكرانية معربا عن استعداد موسكو للتوسط بين الاطراف المتنازعة في كييف.
إلى هذا أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الجمعة أنها تعاقدت مع شركتين لتدمير جزء من المخزون الكيميائي السوري.
وذكر بيان نشر على موقع المنظمة الإلكتروني أنه "بعد عملية مناقصة، أعلن المدير العام للمنظمة، السفير أحمد أوزومكو، أن المنظمة تعاقدت مع شركتين بغية استدراج عروض لنقل المواد الكيميائية الخطرة وغير الخطرة، العضوية وغير العضوية، والمواد الفائضة والمرتبطة، ومعالجتها، والتخلص منها". وأضاف أنه "وبناء على استدراج العروض، استلمت المنظمة 14 عرضاً في 19 كانون الثاني/يناير الماضي"، وأشار إلى أن العروض خضعت لعملية تقويم تقنية وتجارية دقيقة، لافتاً إلى أن إنهاء هذه العملية يشكّل خطوة مهمة باتجاه التدمير الكامل للأسلحة الكيميائية السورية في غضون الأطر الزمنية المتفق عليها".
وأوضح أن الشركتين اللتين فازتا بالمناقصة هما "إيكوكيم أو واي آي بي" الفنلندية (Ekokem OY AB) و "فيوليا إنفايرومنتل سيرفسز تكنيكل سولوشينز" الأميركية (Veolia Environmental Services Technical Solutions, LLC)، وكانت المنظمة أعلنت إخراج 11% من الترسانة الكيميائية السورية. ميدانياً قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان سيارة ملغومة قتلت 18 شخصا على الاقل الجمعة بالقرب من مسجد في بلدة اليادودة عند الحدود مع الاردن.
وأفاد المرصد أيضا أن مسلحي المعارضة حفروا أنفاقا تحت فندق كارلتون في حلب القديمة شمال سوريا، وقاموا بتفجيرها، مما أدى إلى مقتل خمسة جنود من الجيش السوري على الأقل. ويقع فندق كارلتون بالقرب من قلعة حلب التاريخية، وكان من أرقى فنادق ثاني مدن البلاد. وأوضح المرصد أن اشتباكات عنيفة دارت بعدها في المنطقة بين مقاتلين من الكتائب الإسلامية المقاتلة والقوات الحكومية. وواصلت القوات النظامية لليوم الثاني على التوالي قصف مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق، تمهيدا لاقتحامها.
وأشار الناشط المعارض عامر القلموني من يبرود إلى أن القصف على المدينة كان أقل وتيرة من اليومين الماضيين، لافتا إلى استهداف المنطقة الصناعية ومناطق قريبة من دير مار مارون. وأعاد تراجع القصف إلى الخسائر التي منيت بها القوات النظامية ، ما دفعها إلى التراجع وإعادة النظر بقرارها في اقتحام المدينة.
وأفاد ناشطون في المدينة بأن القصف الذي يستهدفها، مصدره القطع العسكرية المجاورة التي تنتشر في جبال القلمون، موضحين أن طائرات الميغ تجري طلعات جوية فوق المدينة في محاولة لإجراء تغطية جوية للقوات البرية التي تحاول الاقتحام. كما أشاروا إلى وجود صعوبة بالتواصل بين داخل يبرود وخارجها بفعل انقطاع التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات. وكانت القوات النظامية حاولت قبل يومين اقتحام يبرود، لكنّ ناشطين معارضين أشاروا إلى خسائر كبيرة تكبدتها القوات النظامية أثناء محاولتها اقتحام المدينة، ما دفعها إلى التراجع.
وفي موازاة التطورات الميدانية في يبرود، تجددت المعارك في محيط منطقة منجم الملح بريف دير الزور بين قوات الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة وبين قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام، التي تحاول إتمام السيطرة على المناطق المحيطة بالمنجم. ونقل ناشطون عن مصادر عسكرية معارضة تأكيدها أن داعش يستقدم تعزيزات عسكرية من ريف حلب والرقة إلى دير الزور. وفي حلب أيضا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 51 شخصا، بينهم 13 مقاتلا من الكتائب الإسلامية المقاتلة، وذلك في قصف واشتباكات مع القوات النظامية في أحياء مدينة حلب وفي مناطق بريفها.
وفي حماه تواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى، على الأوتوستراد الدولي غرب بلدة صوران، بحسب ما أفاد به المرصد السوري. وترافق ذلك مع قصف للطيران الحربي النظامي على المنطقة بين بلدتي لحايا وصوران وسط قصف القوات النظامية مناطق في بلدة لحايا، كما نفذت القوات النظامية حملة دهم واعتقال عشوائي في حي المناخ بحماه طالت عددا من المواطنين، وفق المرصد. وأعربت الأمم المتحدة، الجمعة عن قلقها من حشد عسكري قرب مدينة يبرود السورية الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، داعية دمشق للسماح للمدنيين بالمغادرة، في حين عدت منسقة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس أن إجلاء المدنيين من حمص لم يحرز «تقدما كافيا»، مطالبة بضمانات خطية لتمديد الهدنة. وطالبت أموس مجلس الأمن الدولي بإعطاء عمال الإغاثة في حمص (وسط سوريا) «الوسائل المطلوبة للقيام بعملهم». وقالت: إن الأمم المتحدة حصلت على «ضمانات لفظية» من المتحاربين من دون الحصول على أي تأكيد خطي على تمديد الهدنة في حمص، مضيفة «لا نستطيع الاستمرار من دون ضمانات خطية». وتأتي هذه الدعوة، غداة إعلان محافظ حمص طلال البرازي تمديد الهدنة الإنسانية في المدينة لثلاثة أيام إضافية، للمرة الثانية على التوالي، تمهيدا لإجلاء المزيد من أهالي الأحياء المحاصرة. ويأتي إجلاء المدنيين من أحياء حمص الخاضعة لسيطرة كتائب عسكرية تابعة للمعارضة، بعد حصار خانق فرضته القوات النظامية منذ نحو عشرين شهرا. ويعاني المدنيون الذين لازموا منازلهم من الجوع ونقص فادح في الأدوية والحاجات الأساسية. وكان عدد سكان الأحياء القديمة التي تبلغ مساحتها نحو كيلومترين مربعين وبات أغلبها ركاما، قبل بدء عملية الإجلاء، نحو ثلاثة آلاف نسمة. وقالت أموس: «لست متشائمة فقط، بل محبطة جدا أيضا» حيال الأوضاع الإنسانية في حمص، لافتة إلى أنها أبلغت مجلس الأمن بأن «التقدم المحقق يحصل بشكل محدود للغاية وببطء مؤلم» على صعيد إيصال المساعدات إلى المدنيين السوريين.
وعدت أموس أن إجلاء ما يقارب 1400 مدني من حمص يمثل «نجاحا بالنظر إلى الظروف البالغة الصعوبة» لكن لا يزال هناك 250 ألف شخص عالقين بسبب المعارك في سوريا ولا تصلهم أي مساعدات.
في غضون ذلك، دعت الأمم المتحدة السلطات السورية للسماح للمدنيين المحاصرين في يبرود بمغادرة المنطقة، معربة عن قلقها من الحشود العسكرية، في حين تشهد المنطقة موجة نزوح جديدة باتجاه بلدة عرسال في الأراضي اللبنانية. وأطلقت القوات الحكومية قبل ثلاثة أيام هجوما على يبرود، كبرى مدن القلمون في ريف دمشق الشمالي، أسفر عن استعادة القوات النظامية لبلدة جراجير التي تبعد نحو 7 كيلومترات عن حدود لبنان الشرقية. وصعدت القوات النظامية من حملتها العسكرية، ليطال القصف المدفعي والجوي أحياء في مدينة يبرود التي تسكنها الآن أكثر من 50 ألف نسمة، نصفهم من اللاجئين من بلدات القلمون. وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: «تلقينا تقارير من داخل سوريا تقول إن هناك الكثير من الهجمات الجوية والقصف مع حشد عسكري حول المدينة، ما يشير إلى هجوم بري كبير ربما يكون وشيكا» على المدينة التي يقطنها من 40 إلى 50 ألف نسمة.
بدورها، قالت ميليسا فليمنج المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن 500 إلى 600 عائلة فرت بالفعل من يبرود، ووصلت إلى بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا «خوفا من هذا الهجوم»، مشيرة إلى أن المفوضية «تستعد لتدفق كبير» عبر حدود لبنان. وكانت عرسال اللبنانية استقبلت ما يزيد على 10 آلاف لاجئ سوري، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أطلقت القوات الحكومية السورية مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني، معركة للسيطرة على القلمون. وأسفرت المعارك عن سقوط بلدة قارة في أقصى الريف الشمالي لدمشق في القلمون، كما سيطرت على بلدتي دير عطية والنبك بعد معارك عنيفة مع قوات المعارضة. وتضم بلدة عرسال أكبر تجمع للنازحين السوريين في لبنان حيث تخطى عدد المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين 927 ألفا، فيما تؤكد الدولة اللبنانية أن عددهم تجاوز 1.2 مليون.
وتشير التقديرات العسكرية في القلمون، إلى أن القوات النظامية تتحضر للسيطرة على يبرود التي تعد آخر وأكبر معاقل المعارضة في القلمون. وقالت مصادر معارضة من يبرود إن القصف «طال الجيوب الجبلية التي يتحصن فيها المقاتلون المعارضون في يحل ومزارع ريما وفليطا المحيطة بيبرود».
وأفاد ناشطون ، بتصعيد قوات النظام قصفها على المدينة، مستهدفة براجمات الصواريخ «مجمل أحياء المدينة وسط حالة من الذعر بين السكان الذين لم ينزحوا من المدينة بعد». وذكر «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أن قتيلين وعشرات الجرحى «سقطوا خلال القصف الذي انطلق من مختلف القطع العسكرية والحواجز المحيطة بالمدينة». ووصف شهود عيان القصف بأنه «جنوني ولا يستثني أي حي» ويتركز على الشوارع الرئيسية والأحياء المدنية ومنها مدرسة الصناعة وشارع الأربعين والصالحية والمخفر. في المقابل، ذكرت قناة «المنار» اللبنانية، الناطقة باسم حزب الله، أن القوات الحكومية السورية «استطاعت أن تسيطر بالنار على معبر الزمراني الذي يستخدم للتهريب إلى الداخل اللبناني». في سياق آخر حملت الولايات المتحدة، النظام السوري مسؤولية عدم تحقيق تقدم في مفاوضات جنيف، مؤكدة أن الحل الوحيد للنزاع في سوريا هو التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على التفاوض. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، خلال مؤتمر صحفي: إن كل من وقع على فكرة بيان جنيف يفهم ما هو الهدف منه، ومن المهم أن يعترف الجميع أن الحل الوحيد للنزاع في سوريا يأتي من خلال تسوية سياسية قائمة على التفاوض. وأكد كارني، استمرار بلاده في الضغط ليس على نظام بشار الأسد وروسيا وإيران للاعتراف أنه ليس في مصلحة أحد أن تستمر إراقة الدماء والانهيار الحاصل في سوريا. ولفت كارني، إلى أن الرئيس باراك أوباما، سبق أن قال إن العملية صعبة ونحن بعيدون عن تحقيق الهدف المرجو، ولكن سنمضي قدماً لأن ما من سبيل لحل الأزمة الراهنة من دون جلوس الطرفين معاً على طاولة واحدة. وبين، أن المشكلة الرئيسية هي عدم رغبة النظام السوري حتى الآن في التواصل بشكل بناء حول تطبيق بيان جنيف، الذي يعتبر هو أساس المحادثات. هذا وأكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي أن أي قرار قد ينجم عن مؤتمر جنيف-2 للسلام سيعرض على الاستفتاء الشعبي العام. وقال الزعبي، وهو عضو في الوفد السوري الحكومي الى جنيف-2 "ان وفد الجمهورية العربية السورية مخول النقاش والحوار في كل القضايا والمواضيع ولكن قرار قبول ما ينشأ عن جنيف إذا نتج عنه أي شيء فإن الإرادة الشعبية في سورية هي من ستحكم عليه عبر الاستفتاء الشعبي العام".
وأضاف الزعبي "إننا مصرون على العملية السياسية والمسار السياسي" مشيرا الى ان ذلك "ليس سهلا وهو عمل صعب ومعقد يحتاج إلى وقت وسنبذل أقصى طاقاتنا وسنبقي الباب مفتوحا لإنتاج مثل هذا الحل السياسي". واكد وزير الاعلام ان "المصالح الوطنية العليا لسورية ستبقى تحكم سلوك الوفد الرسمي السوري شخصيا وسياسيا وتفاوضيا". واعلن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الجمعة ان الوفد الرسمي "يؤكد على متابعة الجهود التي بذلها في الجولة الاولى من اعمال المؤتمر، بالتشديد على مناقشة بيان جنيف (1) بندا بندا وبالتسلسل الذي ورد في هذا البيان". وينص هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2012، وفي غياب أي تمثيل لطرفي النزاع، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية. كما ينص على "وقف فوري للعنف بكل اشكاله" وادخال المساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة. وشكل البيان نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات بين وفد نظام الرئيس بشار الاسد والوفد المعارض تحت اشراف الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي. وانعكس خلاف في وجهات النظر بين روسيا والقوى الغربية على الطرفين السوريين في محادثات السلام الجارية في جنيف مما أدى إلى تعثرها في الوقت الذي استمر فيه القتال وظل عشرات الآلاف تحت الحصار على أمل وصول إمدادات إغاثة من الخارج. وأعلنت روسيا أنها قدمت مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في سوريا وخطة لتحسين توصيل المساعدات، وذلك في خطوة تمثل تحديا للدول الغربية في مجلس الأمن التي اقترحت صياغة أخرى رأت موسكو أنها ستفتح الباب أمام التدخل العسكري الغربي. وإلى جانب لقاءات المبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي، في جنيف مع دبلوماسيين من روسيا والولايات المتحدة الدولتين الراعيتين للمحادثات، التقت ويندي شيرمان وكيلة وزارة الخارجية الأميركية وجينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي مع المفاوضين السوريين خلال وجودهما في جنيف.
ومن جهته, قال أنس العبدة أحد قيادات وفد المعارضة: «ما شهدناه حتى الآن أن النظام ليس جادا. من الأفضل أن يسارع الروس لفرض ضغوط كافية على جانب النظام السوري. وهم في وضع يؤهلهم لذلك». وقاوم وفد الحكومة السورية كل الجهود الرامية لبحث نقل السلطة في جنيف هذا الأسبوع، مصرّا على ضرورة بحث قضية مكافحة الإرهاب أولا. ومن جهته, قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع نظيره المصري نبيل فهمي: «الإرهاب بالتأكيد ليس مشكلة أقل حدة» من الأزمة الإنسانية. وأضاف أن «الجماعات الإرهابية» التي تقاتل في سوريا تمثل خطرا متزايدا.
واتهم لافروف القوى الغربية التي أيدت المعارضة والجماعات ببذل محاولات لتبرير الإرهاب بالمجادلة أنه لا يمكنها القضاء على الإرهاب ما دام الأسد في السلطة. ويتهم الائتلاف الوطني للمعارضة الذي يدعمه الغرب الأسد بدعم الإرهابيين في سوريا. على صعيد متصل واصلت القوات النظامية لليوم الثاني على التوالي الخميس قصف مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق، تمهيدا لاقتحامها، تزامنا مع إحكام «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» حصارهما على مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في بعض مناطق دير الزور، شرق سوريا، حيث تدور معارك عنيفة بين الطرفين منذ أيام. وأشار الناشط المعارض عامر القلموني من يبرود إلى أن «القصف على المدينة كان أقل وتيرة من اليومين الماضيين»، لافتا إلى «استهداف المنطقة الصناعية ومناطق قريبة من دير مار مارون». وأرجع القلموني تراجع القصف إلى «الخسائر التي منيت بها القوات النظامية ، ما دفعها إلى التراجع وإعادة النظر بقرارها في اقتحام المدينة». وأفاد ناشطون في المدينة بأن «القصف الذي يستهدفها مصدره القطع العسكرية المجاورة التي تنتشر في جبال القلمون»، موضحين أن «طائرات (الميغ) تجري طلعات جوية فوق المدينة في محاولة لإجراء تغطية جوية للقوات البرية التي تحاول الاقتحام». كما أشاروا إلى «وجود صعوبة بالتواصل بين داخل يبرود وخارجها بفعل انقطاع التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات».
وفي موازاة التطورات الميدانية في يبرود، تجددت المعارك في محيط منطقة «منجم الملح» بريف دير الزور بين قوات «الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة» وبين قوات «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، التي تحاول إتمام السيطرة على المناطق المحيطة بالمنجم.
ونقل ناشطون عن مصادر عسكرية معارضة تأكيدها أن «تنظيم الدولة الإسلامية» يستقدم تعزيزات عسكرية من ريف حلب والرقة إلى دير الزور. كما أوضحت المصادر ذاتها أن «قوات جبهة النصرة والجبهة الإسلامية تطبق حصارا خانقا على قوات (داعش) في الطريف ومنجم الملح، وأن ثمانية مقاتلين من (التنظيم) قتلوا أثناء محاولة فك الحصار، كما قتل القائد العسكري لجبهة النصرة في الريف الغربي لدير الزور أثناء الاشتباكات». وفي حلب، أفادت وكالة «سمارت» للأنباء عن «مقتل تسعة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وإصابة آخرين خلال اشتباكات دارت بينهم وبين مقاتلي (جبهة الأكراد) ولواء (عاصفة الشمال) و(أحفاد المرسلين) في حلب»، مشيرة إلى أن «عاصفة الشمال سيطرت على قريتي كشعتار وتنب في ريف حلب». وكان لواء «عاصفة الشمال» و«أحفاد المرسلين» سيطرا على قريتي مريمين وأناب، التابعتين لمنطقة عفرين، وعلى حاجز دير جمال في ريف حلب الشمالي، بعد اشتباكات بينهما وبين تنظيم «الدولة الإسلامية». وسبق أن أعلن لواء «جبهة الأكراد» وكتائب مقاتلة أخرى عن بدء «معركة الكرامة» لاستعادة السيطرة على مدينة أعزاز وريف حلب الشمالي الذي تسيطر عليه «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
وفي حلب أيضا، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 51 شخصا، بينهم 13 مقاتلا من الكتائب الإسلامية المقاتلة، وذلك في قصف واشتباكات مع القوات النظامية في أحياء مدينة حلب وفي مناطق بريفها. وفي حماه تواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي «جبهة النصرة» وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى، على الأوتوستراد الدولي غرب بلدة صوران، بحسب ما أفاد به المرصد السوري. وترافق ذلك مع قصف للطيران الحربي النظامي على المنطقة بين بلدتي لحايا وصوران وسط قصف القوات النظامية مناطق في بلدة لحايا، كما نفذت القوات النظامية حملة دهم واعتقال عشوائي في حي المناخ بحماه طالت عددا من المواطنين، وفق المرصد.