إطلاق مشروع اللامركزية الادارية فى لبنان

رئيس الجمهورية يدعو الى تنفيذ بقية بنود اتفاق الطائف وانتخاب رئيس قوى وتوافقى ووضع استراتيجية دفاعية

مجلس النواب يناقش مشروع سلسلة الرتب والرواتب فى الاسبوع المقبل

الجيش يستكمل انتشاره فى طرابلس ويرعى مصالحة أهالى المدينة

أميركا تسعى الى حل قضية النفط بين لبنان واسرائيل

     
     أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أهمية اللامركزية الادارية لأنها تطال قانون الانتخاب وتتداخل معه وتطال الموازنة لجهة تأمين متطلبات الادارات ومتطلبات الناس. ودعا الى أن نجعل المناسبات الانتخابية مناسبات فرح للبناني، والى استكمال تطبيق اتفاق الطائف عبر انشاء مجلس للشيوخ ووضع قانون انتخابات نيابية، وإلغاء الطائفية السياسية بإرادة اللبنانيين جميعا، والاحتفاظ بالمناصفة وفقا لإرادة اللبنانيين.
ودعا سليمان أيضا رئيس الجمهورية الجديد وهيئة الحوار الى متابعة ما تقرر في الحوار، وقال: الرئيس الجديد رئيس قوي وليس رئيسا ضعيفا، ولكن هو رئيس لبناني، عربي، توافقي إذا أمكن، او ينتمي الى خط سياسي لبناني مكتمل الولاء للبنان. 
كلام الرئيس سليمان جاء في خلال إطلاق مشروع قانون اللامركزية الادارية الذي أقيم في القصر الجمهوري في بعبدا. وحضر الاحتفال الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وعدد من الوزراء والوزراء السابقين وسفراء وشخصيات سياسية وعسكرية وقضائية وإعلامية. 
وألقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: 
إن أهم قانونين من بعد الدستور اللبناني هو قانون الانتخاب وقانون الموازنة، ولكن اللامركزية الادارية التي ورد ذكرها في اتفاق الطائف ترتدي الاهمية نفسها لهذين القانونين لأنها تطال قانون الانتخاب وتتداخل معه وتطال الموازنة لجهة تأمين متطلبات الادارات ومتطلبات الناس. 
أهمية هذا القانون تكمن في أنه يؤمن الانماء المتوازن، ووفقا للدستور الانماء المتوازن هو ركن اساسي من اركان وحدة الدولة التي تحدث عنها وزير الداخلية وعرضها أيضا الوزير السابق بارود. 
هذه اللامركزية تعزز الوحدة الوطنية وتؤمن التنوع الموصوف فيه لبنان ضمن هذه الوحدة من دون أن تلامس طبعا الفيديرالية او اي نوع من انواع التقسيم. وهنا اقول أن في فنلندا مثلا التي زارنا رئيسها بالامس لديهم 364 حكومة، وجميعنا نعلم أنها دولة موحدة وفي كامل وحدتها الوطنية. لذلك هذا الامر لا يخيف أبدا. ومن مميزات هذا القانون ايضا أنه يعطي أوسع الصلاحيات للمجالس المحلية. 
وأما ايجابيات هذا القانون هو العمل المحلي والقدرة المحلية في اشراك الهيئات المنتخبة في اتخاذ القرارات التي تطال الاقضية، أي بالمعنى الآخر هو الانماء المتوازن. 
ومن مميزاته أن المجتمع الاهلي يمسك بقضاياه الخاصة من خلال هذه المجالس ويبتعد عن الزبائنية والنفعية والاسترهان للسلطات السياسية، ويتنافى ويتجنب التعطيل الذي تمر به في اوقات كثيرة الدولة اللبنانية بحسب الواقع. 
أما الامر الثالث لأهمية هذا الموضوع فهو ممارسة الديموقراطية، ونحن طبعا لا نمارس الديموقراطية بالشكل الجيد، فنحن ننتخب ولكن لا ننتخب كما يجب أن ننتخب. وأعتقد أن إنتقال هذا الموضوع الى اللامركزية سيحسن من ممارسة الشعب اللبناني للديموقراطية. وأيضا هناك أشياء مهمة وردت في هذا المشروع، كاعتماد النسبية والاكثرية، وهذا أمر جيد. 
وإشراك المرأة وهذا أمر مهم جدا، في التمثيل وفي اتخاذ القرار، وقد عجزنا لغاية الآن في المجلس النيابي وفي مجلس الوزراء من تحقيقه، فلا بد من ان تأتي هذه المشاركة في المجالس المحلية.و في المناسبة نحن نسمع اليوم صرخة هو قانون العنف الاسري، وقد وصلت هذه الصرخة وسندرس هذا الموضوع بالتنسيق مع المجلس النيابي لمحاولة ادخال بعض التعديلات المطروحة على هذا القانون. 
ومن مميزات هذا القانون ايضا هو اشراك الشباب بالاقتراع وليس فقط بالانتخاب. 
ولقد ذكر ان سن الشباب يجب أن يكون 18 سنة، ولكن عندما زرت البرازيل رأينا أن اللبنانيين من اصل لبناني هناك ينتخبون من عمر 16 عاما اختياريا، ومن عمر 18 يصبح الانتخاب اجباري ويتحمل المسؤولية الشاب الذي لا ينتخب. فعلى الاقل يجب في لبنان أن نخفض السن الى 18 كدرجة اولى. 
إن إشراك المقيمين في البلديات في انتخاب المجالس التابعة لهم أمر مهم جدا، وأعتقد أن مدة الاقامة حددت بست سنوات فيصبح قادرا على الترشح وعلى الانتخاب وهذا كله يؤدي الى تقليص الهوة بين السلطة والشعب. 
ومن ايجابيات هذا القانون هو ما يتأتى من المنافسة وتحفيز الاداء على كل المستويات وهذا يخلق وعي ويفرز قيم قائمة على الابداع ويخلق نخب اجتماعية في كل المناطق، ولا بد هنا من أن يظهر دور الشباب عند هذه الممارسة وتتعزز المبادرة الفردية. 
واشرنا الى أن اللامركزية هي حلقة بالانماء المتوازن المذكور في الدستور وفي مقدمته. وأصبح ضروريا بعدما تعثر هذا الانماء على مستوى الدولة المركزية وقد فشلت الى غاية الآن في تحقيق هذا الانماء، لجهة توزيع الثروات وللتوازن في الانفاق. وعبر الصندوق اللامركزي الذي له عائدات متعددة، ونتكل أيضا على أن يكون لعائدات النفط في المستقبل دورا في تعزيز هذا الصندوق وتسديد حاجات المناطق من الانماء بشكل جيد. وهدف هذا الصندوق تطوير وتنمية الاقضية والبلديات. 
وهناك أمر مهم أيضا ضمن المشروع وهو جهاز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي له أهميته على مستوى الدولة، فهناك مشروع قانون في المجلس النيابي يجب تحريكه. 
وهذه الشراكة تعزز فرص العمل للشباب، ومن لديه الكفاءة يدخل عبر القطاع الخاص الى العمل في مشاريع الدولة، مما يؤدي الى تخفيف الهجرة، وتعزيز الدورة الاقتصادية، وتستعيد القرى والبلدات أبناءها المنتشرين في الخارج لإظهار كفاءاتهم في الداخل. 
أما الامر السادس في هذا المشروع، فهو الشفافية، أي المحاسبة والمراقبة. أي أصبح المواطن بذلك أقرب الى محاسبة هؤلاء الذين انتخبهم وتولوا شؤونه. 
والقانون يتحدث ايضا عن المستوى العلمي، وهذا أمر جيد على مستوى الادارة ويعزز الكفاءة، ويضع آليات لتحديث هذه الادارة اي ترشيد الادارة والحوكمة، من خلال الاجهزة التي وضعها بتصرف الادارات المحلية كجهاز الاحصاء، وجهاز الحوكمة المحلية وآخر للمعلوماتية، وللسلامة المرورية، وجهاز لمشاريع وأنظمة وقوانين تحديث الادارة. 
أما الامر السابع والمهم فهو الامن. ونحن نذكر هذا الموضوع اليوم، وقد نفذ الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي خطة أمنية محكمة في طرابلس ونجحوا في تطبيق هذه الخطة، والتي استطاعت أيضا تفكيك وتعطيل شبكات الارهاب والانتحار والتكفير بصورة سريعة. واليوم هذه القوى تفرض الامن في طرابلس،ولذلك أقول إن إنشاء جهاز شرطة على مستوى القضاء هو أمر مهم وفائق الاهمية بضبط الامن. 
فالجريمة تبدأ في الضيعة، وفي الشارع والشرطي البلدي هو الاكثر علما بما يحصل في الشارع. وعندما نعطي القضاء جهازا للشرطة مع مركز للتدريب يصبح لدينا فعلا أمن وعندما تحصل امورا مهمة تتدخل القوى المركزية مثلما يحصل الآن على مستوى طرابلس لأن القوى المركزية لديها مهمات كثيرة منها ضبط الحدود. وهذا مشروع جدي وسيكون لهذه الشرطة صفة الضابطة العدلية، وهذا الامر يساعد كثيرا على ضبط الامن. 
وتابع: أنا أشكر اللجنة التي عملت على إنجاز هذا المشروع، وعلى جهودها التي واكبتها شخصيا. وأشكر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي كان لديه مبادرة لتأليف هذه اللجنة ووزير الداخلية السابق الذي واكب هذا المشروع. وأنا أتكل كثيرا على وزير الداخلية الحالي وعلى رئيس الحكومة الذي تبنى هذا المشروع، للعمل على إخراجه، علما أن الوقت لا يسمح لذلك، ولكن سيرفع هذا المشروع الى الحكومة ليصبح اقتراح قانون بعد ان يقر، وفي هذه الاثناء أطلب من الهيئات المحلية ومن المواطنين أن يدخلوا الى الموقع الالكتروني الذي يعرض فيه هذا المشروع لتقديم ملاحظاتهم خلال 15 يوما. وخلال مهلة 3 او 4 أسابيع يستطيع مجلس الوزراء أن يعقد جلستان او ثلاثة لإقرار هذا المشروع قبل انتهاء الولاية. 
إن الوقت الذي أتحدث عنه ضيق، لأننا في مرحلة استحقاقات. استحقاق رئاسة الجمهورية الذي دخل منذ 5 أيام في المهلة، واستحقاق انتخابات المجالس البلدية التي ليست ببعيدة. وهناك مهل لإعداد الاجراءات وتحضير الانتخابات، ناهيك بضرورة إقرار قانون عصري للانتخابات، وهناك مشروع يعتمد على النسبية موجود في مجلس النواب. 
لذلك يجب أن نندفع ونجعل هذه المناسبات الانتخابية مناسبات فرح للبناني. 
أما الامنية الثانية، فهي استكمال تطبيق اتفاق الطائف عبر انشاء مجلس للشيوخ ووضع قانون انتخابات نيابية، وطبعا إلغاء الطائفية السياسية بإرادة اللبنانيين جميعا، الذين يريدون المناصفة ولكن القاعدة الطائفية في الانتخاب يمكن تجاوزها وارساء قاعدة وطنية والابقاء على الطوائف داخل المجالس النيابية ومجالس الشيوخ مناصفة. 
واكمال تطبيق الطائف يتعلق بإطالة عمر الطائف. وهذا الدستور أرسى حالة استقرار في لبنان جيدة ولكن يلزمه التحصين، باستكماله وبالنظر في الثغرات الدستورية، ليس على قاعدة تنازع الصلاحيات بل على قاعدة توزع المسؤوليات. فهناك ثغرات بالدستور تعطل عجلة الدولة. 
ولدينا في رئاسة الجمهورية مشروع متكامل تم درسه من قبل اختصاصيين سنطرحه، وطبعا تعثر عجلة الحكم خلال السنوات الاخيرة من بعد اربعين عاما من تعثر آخر. فقبل الطائف كان هناك تعثر أمني وحرب أهلية ومؤسسات منقسمة ولا انتخابات. ومن بعد الطائف كان هناك راع لهذا الامر، ووجدنا أنفسنا وحيدين منذ 2008 وهذا عظيم جدا ولكن لقد تعثر معنا تطبيق السياسة وتطبيق الدستور وتعثرت الاستحقاقات الدستورية وضاعت الاولويات. فالثغرات يجب أن تعالج بذهنية الانفتاح ولدينا رزمة إصلاحات من الممكن أن ينظر فيها وسأضعها بتصرف مجلس الوزراء، إذ أن الحكم استمرارية، وعلى الرئيس القادم والحكومات القادمة أن تتابع هذا الموضوع بنظرة إيجابية. 
أما الامر الاخير، فهو متابعة الحوار. وعقدنا بالامس جلسة وبدأنا التحدث بموضوع الاستراتيجية الدفاعية وسنعقد جلسة آخرى، او لا نعقد، ومن الافضل أن نعقد، فإذا انتخب رئيس للجمهورية قبل هذه الفترة نقرر إذا كان هناك لزوم لعقد الجلسة أم لا، فالمهم أن يتسلم هذا البيرق العهد الجديد، ومناقشة الاستراتيجية مع الرئيس الجديد، وأنا أصر على الرئيس الجديد، ولكن هذا الرئيس الجديد وهيئة الحوار يجب أن يتابعا ما تقرر في الحوار. أي مواكبة المحكمة الخاصة لغاية صدور أحكامها، وأن تحدد الحدود كما اتفق بهيئة الحوار، وان ينزع السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات وان يضبط هذا السلاح داخل المخيمات، ويطبق ميثاق الشرف الذي اتخذناه في بعبدا والذي اقترحه المرحوم غسان تويني. وأيضا تطبيق اعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية مع الرئيس الجديد. 
نعم الرئيس الجديد، رئيس قوي وليس رئيسا ضعيفا، ولكن رئيس لبناني، عربي، توافقي إذا أمكن، او ينتمي الى خط سياسي لبناني مكتمل الولاء للبنان. 
إضافة الى ذلك، والاهم من كل ذلك، أن يكون رئيسا كبيرا بحجم لبنان المقيم ولبنان الاغتراب لكي يقوم بواجباته بالشكل الصحيح. ولا يمكن مباشرة بناء الدولة من دون مقاربة الاستراتيجية الدفاعية لتحصين لبنان ولحماية الجميع بمن فيهم المقاومة. 
وكان الاحتفال بدأ بالنشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة لعريفة الحفل قدم بعدها رئيس اللجنة الخاصة بمشروع اللامركزية الادارية الوزير السابق زياد بارود عرضا لتفاصيل مشروع القانون. 
ثم تحدث الوزير المشنوق فقال: تقول العرب الحسن يظهر حسنه الضد وهذه قاعدة جمالية لا تزال قائمة لا يقوى عليها الزمن، ولا تغيير الأمزجة والأذواق. لقاؤنا اليوم في قصر بعبدا وفي حضور فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمناسبة إطلاق مشروع قانون اللامركزية الإدارية، لكنني سمحت لي ان ابدأ من ضدها بجمل قليلة. 
نحن نعاني من فوائض في المركزية الخطأ وفوائض موازية من اللامركزية الخطأ، وهو ما كان ولا يزال ساكن هذا القصر يعبر عنه بشجاعة وحكمة وتبصر. فالأمن والامان وصون السلم الاهلي وحماية وحدة المجتمع والكيان لا تستقيم الا بمركزية قرار السلاح، سلما وحربا، في الأطر الدستورية الخاضعة للمحاسبة. ومهما كانت عناوين التفلت من قرار مركزية السلاح عديدة ونبيلة.وهي ليست كذلك دائما فلن تقوم الدولة الا على معادلة الدولة اولا والدولة ثانيا والدولة ثالثا. ثمة من يسعى الى اللامركزية في كل ما يتعلق بأدوات العنف التي هي من اختصاص الدولة وحدها وهذا يتجاوز مسالة السلاح الى مسائل كثيرة ليس الآن وقت بحثها ولكن ربما أهمها احتجاز حريات المواطنين وغير ذلك من أوجه العنف التي للدولة وحدها حق احتكار ادواتها. هذا في المركزية التي لا نحيد عنها من اجل بناء دولة مستقرة بمؤسساتها كما بمجتمعها. في اللامركزية، وهي عنوان لقائنا اليوم، فلها وجوه وعناوين عدة. 
فهي اولا عنوان وفاقي تعاهدنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني. وهي ثانيا في صلب دستورنا الذي نلتقي عليها في مقدمته التي إعتبرت أن الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا وإجتماعيا وإقتصاديا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة وإستقرار النظام. إن اللامركزية الإدارية هي في صلب الإصلاحات السياسية التي أتت على ذكرها وثيقة الوفاق الوطني. ونحن اليوم من خلال إطلاق مشروع القانون نؤكد على تمسكنا بالدستور وبإتفاق الطائف وبمرجعية وثيقة الوفاق الوطني بالرغم من كل الكلام والتهويل حول الحاجة والضرورة لإعادة تأسيس الدولة ولإعادة بناء نظامنا من خلال مؤتمر تأسيسي. كما نؤكد ان وثيقة الوفاق الوطني هي خارطة طريق من أجل تكريس المناصفة والإنصهار الوطني وتطوير عمل المؤسسات الدستورية وزيادة إنتاجيتها وفعاليتها،و نشدد على الالتزام بجميع الإصلاحات التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني مثل إلغاء الطائفية السياسية وإستحداث مجلس شيوخ ووضع قانون إنتخابات عادل وديمقراطي وعاقل. 
أضاف: إن النقاش حول اللامركزية الإدارية ليس نقاشا جديدا وليس نقاشا لبنانيا فقط. فهنالك إجماع عالمي على أهمية تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة من أجل تحقيق الإنماء المتوازن في مختلف المجالات والميادين وتعزيز المشاركة السياسة والمساءلة وتأمين التمثيل الصحيح على الصعيد المحلي. وهي الالية المجربة من اجل تعزيز الشفافية في صنع القرار ايضا وتحسين نوعية الخدمات العامة. لم تعد اللامركزية الإدارية وتعزيز صلاحيات الهيئات والمجالس المحلية هي القاعدة المتبعة في العديد من الدول في العالم وفي محيطنا العربي بشكل خاص بل اصبحت معيارا من معايير تقييم حداثة الدولة والمجتمع. وقد شاركتم يا فخامة الرئيس قبل بضعة أشهر ومثلتم لبنان في حفل التصويت على الدستور التونسي الجديد الذي أكد على إلتزام الدولة التونسية إعتماد اللامركزية الإدارية وإعتمادها في إطار وحدة الدولة.وازاء بعض المخاوف التي ترمى اللامركزية بها ينبغي التاكيد على ان لا خوف على الدولة ووحدتها من اللامركزية الإدارية. إنما العكس هو صحيح: تطبيق اللامركزية الإدارية يقوي الدولة، ويجعلها أكثر قوة على بناء المؤسسات الدستورية والوطنية، واكثر استجابة لحاجات المواطنين وأكثر عدلا في توزيعها للموارد على المواطنين وعلى المناطق.
هذا وأقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت عصر الاربعاء في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان، سلسلة من التعيينات، كما شكل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعضوية 8 وزراء لدراسة مراسيم البترول ووضع تقرير تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء في جلسة مقبلة.
وبعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام رمزي جريج، فقال: استأنف مجلس الوزراء الجلسة التي كانت قد انعقدت يوم الاثنين الفائت وبقيت مفتوحة، وذلك برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء. 
في مستهل الاجتماع، ابدى الرئيس سليمان ارتياحه لبدء تنفيذ الخطة الامنية، مشيرا الى ان هذا الاجتماع هو متابعة للجلسة السابقة التي بقيت مفتوحة. ثم تكلم الرئيس سلام، فأشار الى اهمية الجلسات التشريعية التي انعقدت في هذين اليومين، مشددا على التضامن الحكومي في المواقف المتخذة حول المواضيع المطروحة على المجلس النيابي. 
ثم اطلع مجلس الوزراء من وزيري الدفاع والداخلية على تنفيذ الخطة الامنية التي لاقت تجاوبا من اهالي طرابلس، واكد المجلس ان هذه الخطة تتسم بطابع مستمر وليست موسمية، وان بدء تنفيذها اثبت ان الجيش وقوى الامن الداخلي، الذين عملوا بتنسيق وتضامن كاملين، تمكنوا من فرض هيبة القانون ومن اشاعة جو من الطمأنينة لدى الاهالي، من خلال تنفيذ الاستنابات القضائية بحق الاشخاص المطلوبين وملاحقتهم. 
كما اطلع المجلس على الحادث الامني في منطقة اللبوة والذي ادى الى سقوط ضحايا، فأكد اسفه للحادث المذكور، وضرورة وضع حد لهكذا حوادث والتصدي لهذه الاعتداءات. 
ثم انتقل مجلس الوزراء الى متابعة البحث في سائر جدول الاعمال بدءا بموضوع التعيينات، فاتخذ بصددها القرارات الآتية: 
1. تعيين القاضي سمير حمود نائبا عاما لدى محكمة التمييز. 
2. تعيين اللواء ابراهيم بصبوص مديرا عاما لقوى الامن الداخلي. 
3. تعيين فاتن علي يونس مديرا عاما للشؤون السياسية واللاجئين. 
4. تعيين السيد منصور ضو محافظا للبنان الجنوبي. 
5. تعيين السيد جوني ابو فاضل مديرا عاما للمؤسسة الوطنية للاستخدام. 
6. تعيين القاضي احمد حمدان رئيسا لديوان المحاسبة. 
7. تعيين السيد حبيب مرعي مفتشا عاما للتفتيش الصحي والزراعي والاجتماعي. 
8. تعيين السيد حنا العميل مديرا عاما لمكتب الحبوب والشمندر السكري. 
9. تعيين السيد كمال حايك رئيسا لمجلس الادارة ومديرا عاما لمؤسسة كهرباء لبنان. 
10. تعيين السيدة لانا ضرغام مديرا عاما لمؤسسة المواصفات والمقاييس. 
بعد ذلك، انتقل المجلس الى البحث في سائر بنود جدول الاعمال، فاستمع الى عرض قدمته هيئة ادارة قطاع البترول حول: 
أ- تقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية الى مناطق على شكل رقع بلوكات. 
ب - دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج. 

وبعد هذا العرض، قرر مجلس الوزراء تأليف لجنة برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء وعضوية نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ووزير الاشغال العامة والنقل، ووزير الطاقة، ووزير الخارجية، ووزير البيئة، ووزير الصحة من اجل دراسة الموضوع، ووضع تقرير بصدده لعرضه على مجلس الوزراء في جلسة مقبلة. 
كما تطرق المجلس الى سائر المواضيع المدرجة على جدول الاعمال واتخذ بشأنها القرارات المناسبة، ثم رفعت الجلسة. 
وسئل الوزير جريج عن الموعد المقبل لجلسة مجلس الوزراء، فأجاب انه تم تحديد موعد للجلسة المقبلة يوم الثلاثاء المقبل. 
لقاء الرئيسين سليمان وسلام 
وسبق الجلسة لقاء بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء جرى خلاله عرض الاوضاع العامة.
فى مجال آخر انتصر عاملو الكهرباء (المياومون) والأمهات اللبنانيات لحقوقهم في جلسة البرلمان التشريعية فيما لا تزال المطالب الاجتماعية ولا سيّما زيادة الأجور تنتظر المزيد من البحث في اللجان النيابية للبت بها الأسبوع المقبل. وكما يوم الثلاثاء، لم يختلف المشهد اللبناني في بيروت الاربعاء، ولا سيّما في محيط مجلس النواب حيث عقد النواب جلسة تشريعية، إذ لبّى معظم المعلمين وموظفي القطاع العام وعائلات العسكريين دعوة «هيئة التنسيق النقابية» للإضراب والتظاهر، وانضمّ إليهم أيضا متطوعو الدفاع المدني مطالبين بتثبيتهم في عملهم. وبعدما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أحال القانون الخاص بـ«المياومين»، غير المثبتين، إلى اللجان النيابية لدراسته عاد وأقرّه بما يرضي عمال الكهرباء الذين كانوا هدّدوا بالتصعيد إذا لم يحصلوا على مطالبهم. وينص القانون على ملء المراكز الشاغرة في مؤسسة كهرباء لبنان عن طريق مباراة محصورة للعمال غير المثبتين، معدلا، على أن يعطى تعويض شهرين بدل الشهر للذين يتجاوز سنّهم الـ56 عاما.
وبعد تحقيق المرأة اللبنانية «نصف انتصار» بإقرار «قانون حماية الأسرة من العنف»، حصلت الأم اللبنانية على 30 يوما إضافيا في إجازة الأمومة بإقرار البرلمان الذي درس عددا من الاقتراحات ومشاريع القوانين في جلسة قبل الظهر، قانون منحها 70 يوما، كما صادق على اقتراح القانون المتعلق بإنشاء مجلس لـ«كتاب العدل» في لبنان. واعتبر النائب في «كتلة حزب الكتائب» سامي الجميل، هذا التمديد إنجازا للتشريع اللبناني، متمنيا في الوقت نفسه، أن تصل الإجازة إلى 12 أسبوعا بدلا من 10 أسابيع، وفقا للمعايير الدولية.
وفي حين يستكمل البرلمان اللبناني جلساته التشريعية (الخميس) ليعود ويجتمع يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لمناقشة مشروع قانون «سلسلة الرتب والرواتب» المتعلّق بزيادة الأجور وتثبيت «متطوعي الدفاع المدني»، بعدما تكون اللجان قد انتهت من دراستهما، هدّد رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب، من ساحة الاعتصام، بـ«مقاطعة الامتحانات الرسمية والإضراب المفتوح في حال لم تقر السلسلة»، محذرا «من ضرب الحقوق المكتسبة للقطاع التعليمي ولأي قطاع من القطاعات».
وتوجّه غريب إلى النواب بالقول: «إن إيرادات السلسلة ستجدونها في الهدر والفساد والصفقات عند حيتان المال»، مضيفا: «الطابة اليوم في ملعبكم والشعب اللبناني ينتظركم، أقروا الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب»، علما أنّ بري حدّد الجمعة، موعدا للجان المشتركة لعقد جلسة لمتابعة درس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، لعرضه على مجلس النواب الأسبوع المقبل.
من ناحيته، أكّد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض «ضرورة إقرار السلسلة الأسبوع المقبل»، معتبرًا أن «الانفجار الاجتماعي أخطر من الانفجار الأمني».
وإلى جانب صرخة الموظفين، كانت صرخة متطوعي الدفاع المدني الذين شاركوا في الاعتصام بوسط بيروت، كما عمدوا إلى قطع عدد كبير من الطرقات في العاصمة، احتجاجا على عدم نيلهم حقوقهم ولا سيّما المتمثلة بتثبيتهم وحصولهم على رواتب على غرار مؤسسات أخرى تابعة لوزارة الداخلية، رغم قيامهم بواجباتهم.
وفي كلمة مؤثرة عكست وجع متطوعي الدفاع المدني، ألقاها يوسف الملاح، مطالبا بإنصافهم وإعطائهم حقوقهم، قال إن هناك أكثر من 2000 متطوع في الدفاع المدني يمثلون كل لبنان بعيدا عن الانقسامات المذهبية والفئوية ويقومون بواجبهم الإنساني على أكمل وجه.
أمنياً وفي اليوم الثاني من تنفيذ الخطة الامنية، استكمل الجيش اللبناني انتشاره في احياء باب التبانة كافة ودخل الى عمق المنطقة، وازال الدشم والمتاريس التي اقيمت خلال 20 جولة من الاشتباكات. كما قام بحملة دهم في محلة البازار وسوق الخضار بحثا عن مطلوبين. 
وأعلنت مديرية التوجيه ان الجيش استكمل ، انتشاره في مدينة طرابلس والذي شمل أحياء: البازار، باب التبانة، سوق الخضار وشارع سوريا. وتقوم وحدات الجيش بدهم منازل المطلوبين للعدالة، وتعمل على ازالة الدشم والمتاريس التي اقيمت في الاحياء المذكورة. 
وكانت وحدات الجيش واصلت تنفيذ الخطة الامنية في المدينة ودخلت فجرا إلى شارع سوريا الذي يفصل بين باب التبانة وجبل محسن، كما انتشرت على أوتوستراد طرابلس الدولي من جهة باب التبانة وأقامت حواجز ونقاط تفتيش بحثا عن مطلوبين. وأزالت الدشم والمتاريس قرب المسجد الناصري. 
كما حلقت المروحيات الاستطلاعية ليلا في سماء طرابلس فيما قامت حواجز الجيش في مختلف أنحاء طرابلس بتفتيش السيارات والتدقيق في هويات المارة. 
وكان زار باب التبانة النائب محمد كبارة والشيخ سالم الرافعي والشيخ زكريا المصري واطلعوا على الاجراءات الأمنية المتخذة فيها. 
وتزامنا مع الخطة الامنية التي ينفذها الجيش بمؤازرة القوى الامنية في طرابلس، نظمت مسيرة مصالحة وحسن نية من باب التبانة باتجاه جبل محسن. المسيرة التي انطلقت من باب التبانة بمؤازرة الجيش، في اتجاه جبل محسن، جالت في طلعة الشيخ عمران - الحارة الجديدة - نزلة العمري التي ازال الجيش الدشم منها واعاد فتحها بعد اقفال دام اكثر من اربع سنوات، ونثر اهالي جبل محسن على المسيرة الارز والورود وأطلقوا الزغاريد. 
الى ذلك، اعرب المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح عن ارتياحه لمسار الخطة الامنية. وقال نحن راضون عن هذه الخطة التي ننتظرها وكنا نطالب بها منذ زمن بعيد. وسبق ان قلنا مراراً، ونكرر اننا نؤيد كل الخطوات التي يقوم بها الجيش ونصفق لها. تجاوبنا تماماً في جبل محسن مع كل ما يطلب منا بغية انجاح الخطة، ولم نتلكأ او نتراجع اطلاقاً. 
واضاف صباحا دخلت وحدات من الجيش الى عمق باب التبانة وانتشرت هناك، وهذا امر ايجابي ومحل ترحيب وبالغ الايجابية. ونتمنى ان يتمركز الجيش ويقيم حواجز ومراكز ثابتة ودائمة في هذا المكان. من جهة اخرى، نفى صالح المعلومات التي ترددت اخيراً عن مغادرة المسؤول عن العلاقات السياسية في الحزب رفعت عيد وفراره من طرابلس الى سوريا. وقال رفعت موجود في قلب جبل محسن. 
وهنأ رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي طرابلس وأهلها بتنفيذ الخطة الأمنية. وقال: أويد كل ما قام ويقوم به الجيش والمؤسسات الأمنية لاعادة الهدوء الى هذه المدينة الصابرة والتي دفعت ثمن تجاذبات سياسية واستعملت كصندوق بريد، ولكن مع الأسف، بأياد محلية. 
أضاف: أن يكون الجميع على طاولة مجلس الوزراء ويتوافقوا على تنفيذ الخطة المقرة أصلا، فهذا دليل على صحة توجهنا وتأكيد عدم صوابية النهج التعطيلي الذي كان يمارسه البعض من اجل تحقيق أهدافه السياسية ولو على حساب دماء أهل طرابلس وأرزأقهم وسمعتهم. 
إن هذه الخطة التي نتبناها جملة وتفصيلا، هي السقف الذي كان منتظرا، وانني اذ ادعو اهلي في طرابلس الى الاستمرار في التجاوب الكامل مع الجيش والقوى الأمنية وتسهيل مهمتهم في اعادة الاستقرار الى مدينتنا الحبيبة، فانني اترحم على الشهداء جميعا، مدنيين وعسكريين من جيش وقوى أمن داخلي، واتمنى الشفاء العاجل للجرحى، وأوكد وقوفي دائما الى جانب طرابلس وأهلها. 
واتصل الرئيس ميقاتي بقائد الجيش العماد جان قهوجي واطلع منه على الوضع في طرابلس وسير الخطة الأمنية التي ينفذها الجيش. كذلك أوعز الى جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بمؤازرة الجيش في الأعمال الميدانية الضرورية في منطقة التبانة. كما اتصل ميقاتي بالبطريرك الجديد لأنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس والرئيس الاعلى للكنيسة السريانية في العالم مار اغناطيوس افرام الثاني كريم، وهنأه بانتخابه متمنيا له التوفيق في مهامه. 
واثنى النائب محمد كبارة، في تصريح، على مسار انتشار وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي، مؤكدا ان انتشارا نفذ بالتوازن والتوازي، كما كنا نطالب، لذلك فقد حقق اهدافه، وإننا نستبشر به خيرا لجهة تثبيت الامن في طرابلس وفي المناطق الساخنة التي ساهمت ازالة الدشم والمتاريس منها في انفتاحها على بعضها البعض، والتأكيد على ان ابناء هذه المناطق هم عائلة واحدة. 
وأشاد ب الحكمة والتعقل والانضباط والمناقبية التي تميز بها الاداء العسكري في تنفيذ الانتشار على الأرض. ورأى ان طرابلس طوت صفحة سوداء من تاريخها، آملا في ان تسارع الحكومة الى ربط تثبيت الامن بتوفير الانماء والاسراع في تنفيذ المشاريع المنتجة، التي توفر فرص العمل للشباب، اضافة الى ضرورة الاسراع ايضا في مسح صورة الحرب عن محاور القتال بورشة انمائية إعماريه فورية تشعر اهلنا بعودة الامن والاستقرار، وبعودتهم الى كنف الدولة. 
وقال: إننا نستبشر خيرا بسلاسة وجدية الانتشار الميداني، ونراهن على استمراره لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة، موضحا أنه حرص مع الشيخ سالم الرافعي وعدد من المشايخ عند الخامسة والنصف فجرا على مواكبة دخول الجيش الى التبانة، وكان تعاون ابناء المنطقة وفاعلياتها تاما مع كل الاجراءات، وقد ساعدوا في تقديم كل التسهيلات، فيما نفذ الجيش اللبناني مشكورا كل المهمات المنوطة به ضمن الضوابط القانونية والاصول المتبعة، ما ادى الى ازالة كل مظاهر الحرب من شارع سوريا، والدخول الى عمق المنطقة وسط ترحيب كامل من كل الاهالي. 
وتمنى كبارة أن يستمر الفرح الذي تعيشه طرابلس اليوم في ظل الدولة، ونأمل أن يكون الجميع قد تعلموا دروسا من مآسي الجولات العشرين، كي لا تتكرر، شاكرا الرئيس سعد الحريري على الجهود التي بذلها لإتمام هذا الانتشار وتغطيته سياسيا، ونوه بالدعم الذي قدمه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وبالسرعة التي اقرت فيها الحكومة برئاسة الرئيس تمام سلام، وكل من ساهم في انجاحه. 
و هنأ رئيس المجلس العام الماروني، الوزير السابق وديع الخازن، رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اللواء أشرف ريفي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بنجاح الخطة الأمنية. واعتبرها فاتحة خير وأمان. 
وقال في تصريح: من الواضح أن الخطة الأمنية في طرابلس قد نجحت بفضل المتابعة الجاهدة التي بذلها رئيس الجمهورية وقائد الجيش وإصرار وزير الداخلية على جديتها هذه المرة ووزير العدل، الذي وضع وقائد الجيش كل طاقاته لتأتي منسجمة مع الوعد الذي ردده على مسامع الجميع بتنفيذها بالتوازي والتساوي، لأن أبناء طرابلس سئموا حالة الهذيان المسلح الذي لا يفضي إلى شيء إلا تشويه صورة الفيحاء التي تميزت طوال تاريخها بالتآخي والعيش الهانئ. 
وتابع: إذا كان من تضحيات، فإن الجيش، قيادة وضباطا وأفرادا، ومعهم القوى الأمنية، قدموا الشهداء تلو الشهداء لتتوافر مثل هذه الظروف التي أنضجت المساعي السياسية للتوصل إلى حسم عامل التأجيج والنار.وتبقى العبرة في تعميم هذه التجربة على كل المناطق التي شهدت توترات في العاصمة بيروت والأطراف الشرقية من لبنان بفضل إنتشار الجيش والقوى الأمنية بجهوزية كاملة ومعززة مما يتيح للحكومة أن تنصرف إلى معالجة شؤون المواطنين وتهيء المناخ لإنجاز الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري. 
وختم الخازن: ان نجاح الخطة الأمنية في طرابلس هي بمثابة فاتحة خير وأمان لجميع اللبنانيين. 
ورحبت جمعية تجار لبنان الشمالي بشخص رئيسها أسعد الحريري وأعضائها بالخطة الامنية في طرابلس، وباركت هذه الخطوة التي طالما انتظرها الطرابلسيون، ورحبت بانتشار الجيش اللبناني بين أهله، وهو رمز الشرعية، والضامن الوحيد للسلم والأمان في البلد. 
واعتبرت ان هذه الخطوة من شأنها إعادة الحياة التي افتقدتها العاصمة الثانية على مدى سنوات، ورممت الثقة بين المواطن والدولة، والقضاء على البؤر الأمنية التي طالما كانت تقلق المواطنين وتعيق النمو الاقتصادي في مدينة تشكو من الفقر الذي بدأ يستشري بين أبنائها، ومن فوضى السلاح التي تهدد المواطنين في حياتهم وأرزاقهم. 
وهنأت الجمعية الجيش اللبناني على هذا القرار الجريء، واهابت به الإكمال في محاربة الإرهاب حتى النهاية، وتثبيت الأمن في طرابلس، وناشدت القوى السياسية جمعيها الوقوف خلف المؤسسة العسكرية، التي وحده سلاحها الشرعي يحمي الوطن والمواطن. 
وختمت: كلنا أمل ان تكون هذه الخطة الأمنية خاتمة لأحزان المدينة، التي اشتاق أهلها إلى الحياة الآمنة والكريمة، وجميعنا خلف الجيش الوطني والقوى الأمنية الشرعية، بعيدا عن المغامرات والرهانات الخاطئة. 
وفي عكار اقامت وحدات الجيش حواجز أمنية ثابتة لا سيما في منطقة العبدة المدخل الجنوبي لمحافظة عكار وعلى مختلف مفارق الطرق للبلدات الرئيسية وتقاطعاتها وذلك في إطار الخطة الامنية التي تنفذ في طرابلس ومناطق الشمال عموما. 
كما سير الجيش دوريات راجلة ومؤللة في مختلف القرى والبلدات العكارية، لا سيما الحدودية منها، مشددا المراقبة على كل المعابر غير الشرعية التي كان الجيش قد اقفلها على طول الحدود الشمالية من العريضة وحتى نقطة النبي بري على امتداد الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير، مرورا بمنطقتي وادي خالد وجبل أكروم.
على صعيد آخر اعلن رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ان قرار ترشحه للرئاسة لم يحسم بعد، معتبرا انه اذا كانت الظروف مؤاتية لتحقيق انجاز من خلال الرئاسة فأنا سأكون مرشحا قويا، ومشيرا الى ان صحته الجسدية والعقلية تسمح له بالترشح للرئاسة.
عون، وفي حديث الى قناة الميادين، قال اذا لم تتوفر تغطية سنّي شيعي درزي ومسيحي فلن اكون رئيسا. واريد اعطاء ارث يذكر على مستوى تطبيق البرامج، مؤكدا ان هناك معايير لرئاسة الجمهورية فاما ان نحترمها او لن اترشح. واضاف: 
تلقيت اشارات ايجابية من رئيس مجلس النواب نبيه بري حول ترشيحي للانتخابات الرئاسية، مشددا على انه اذا لم يسر على مناصب المسيحيين ما يسري على مناصب الطوائف الاخرى، فلا حاجة للانتخابات الرئاسية، واذا جرى اللعب بصحة التمثيل المسيحي فاحتمال الفراغ الرئاسي قائم. 
كما لفت الى وجود ثغرات على طول الحدود اللبنانية وضرورة معالجة الامن الداخلي. واضاف لا مقاومة اذا كان الشعب لا يحضنها، والمقاومة في جنوب لبنان هي ابنة الشعب، فهي حققت ما لم تفعله الجيوش النظامية، وهذه حقيقة تاريخية يفتخر بها كل لبناني وكل عربي. 
وعن لقائه بالرئيس سعد الحريري، قال اللقاء بالحريري كان من اجل تسهيل الحكومة وفتح علاقات جديدة مع تيار المستقبل، والاتصالات مع المستقبل ما زالت مستمرة. 
الى ذلك، قال عون انني مطمئن لوضعي الشعبي ووضعي السياسي، ومرتاح ضميريا من كل الجوانب، مؤكدا السعي للصداقة مع جميع الدول العربية، وقال لا نريد الشر لاحد، وحين نعارض دولة معينة فالسبب هو تهديد وجودنا بسبب مصالحها، اقدم نفسي كصديق للجميع واتعامل مع الجميع ضمن الحد المقبول من سيادة لبنان واستقلاله. 
وتابع: انا لن اكون مرشحا مقابل الدكتور سمير جعجع. عندما يترشح، فليتفضل وينزل الى مجلس النواب وانشاالله ينجح. انا لا اريد ان اترشح ضد احد، اريد صداقة الجميع في لبنان وحول لبنان. 
واعلن عون ان اول قرار سيتخذه اذا اصبح رئيسا فسيكون القرار الامني، خاصة على الحدود بالاضافة الى الامن الداخلي، وهناك مليون و٣٠٠ الف نازح سوري لا نعرف هويتهم السياسية.
واستقبل الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي، الرئيس امين الجميل في مقر الامم المتحدة في جنيف. وعقدت خلوة استمرت ساعة ونصف ساعة تخللها عرض للوضع في المنطقة.
واعتبر الابراهيمي أن الوضع دقيق ولا يحتمل التأجيل او العبث، مثنيا على كرم اللبنانيين في استضافة النازحين السوريين بما يفوق طاقات لبنان، وقال: من المصلحة الملحة انهاء الوضع في سوريا وعودة الاستقرار، ومعه عودة السوريين الى بلدهم، وهذا الحل يوفر الاستقرار في المنطقة، وبخاصة في لبنان على كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية. 
وأثنى الجميل على الشروحات التي قدمها الممثل الخاص للامم المتحدة عن الوضع في سوريا، وعلى الجهد والصبر والديبلوماسية لخدمة قضية انسانية اولا ووقف حمام الدم في سوريا. 
وقال الجميل: إن الحل في سوريا يتطلب معجزة بسبب التعقيدات، وهذا ما يشكل خطرا على دول الجوار ايضا، داعيا الدول العربية أولا والمجتمع الدولي والدول صاحبة القرار ثانيا الى وضع امكاناتها لوقف الدم والفوضى التي لا تقتصر على سوريا، بل تشمل المنطقة، ورافضا أن يدفع لبنان الثمن من جديد. 
واستمرت المناقشات على مأدبة الغداء التي أقامها الابراهيمي على شرف الجميل، في حضور المستشار السياسي للابراهيمي انطوان لحام ورئيس مجلس الاعلام في حزب الكتائب جورج يزبك.
على صعيد آخر أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة آموس هوكستاين انه يسعى الى ايجاد حل بين لبنان واسرائيل بشأن موضوع النفط في المنطقة المتنازع عليها بين الفريقين.
وأوضح في حديث تلفزيوني الى أنه مع وجود حكومة جديدة في لبنان يمكن احراز تقدم في موضوع النفط، وان العديد من الاسئلة والافكار طرحت عليه من المسؤولين اللبنانيين خلال الزيارة التي قام بها في تشرين الثاني الماضي، يجب الاجابة عنها، وزيارتي للبنان هي لمتابعة الموضوع. 
ولفت اموس الى ضرورة وجود افكار وتصورات مشتركة بين الجهات اللبنانية بهدف الوصول الى موقف لبناني موحد، وانه يسعى في الوقت ذاته الى الحصول على جواب اسرائيلي واضح كي يستطيع احراز تقدم في موضوع النفط بين الفريقين. 
وتابع هناك العديد من الافكار والطرق لحل المشكلة بين الجانبين، لم اعط تفاصيل عنها، ولكنني حثثت الجهات اللبنانية من اجل احراز تقدم. 
ورأى أن الحل بين لبنان واسرائيل لن يكون من خلال النظر الى الخط المائي بين الجانبين، لانه ليس هو السبيل لحل المشكلة في المنطقة المتنازع عليها، وانما يجب التطلع وفق رؤية شاملة واوسع. 
وتابع المسؤول الاميركي هناك اشكالية بالنسبة لترسيم الحدود المائية، فهي ليست مثل ترسيم الحدود البرية، الامر مختلف كليا، بل الحل يجب ان يكون خلاقا. 
وأكد أموس أن اسرائيل لم تبدأ عمليات الحفر على مقربة من الحدود مع لبنان، كما طلبنا منها البدء في المنطقة البعيدة عن الحدود، ولكن نطالب لبنان بالاسراع في حسم الموضوع لأن اسرائيل بدأت منذ عشر سنوات وقبرص منذ سبع سنوات. 
وأعرب عن خوفه من وجود فساد في أي بلد من العالم عندما يتعلق الامر بالنفط، لافتا الى أنه تحدث الى المسؤولين بشكل صادق ومنفتح بضرورة الحكم الرشيد بهذا الموضوع، ولان لبنان يدخل للمرة الاولى في هذا المجال يجب ان يدخل بشفافية وجدية لاقناع العالم. 
وأوضح أن جميع اللبنانيين سوف يستفيدون من العائدات الخاصة بالنفط، ونحن نشجع وسنشجع الشركات الاميركية وغير الاميركية للاستثمار وبناء منصات في البحر، والشيء الجميل ان نشاهد اعلام لبلدان عدة مشاركة في استخراج النفط من لبنان. 
ورأى أنه من اهم العوامل من أجل الاستثمار في هذا المجال وجذب الشركات هو الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان، والمهم اتخاذ خطوات واجراءات تعزز الاستقرار في لبنان.