ملك الأردن يدعو مجدداً إلى حل انتقالي وشامل في سوريا

الرئيس الأسد زار معلولا وأعلن أنه لا يمكن لأحد أن يمحو تاريخ سوريا الإنساني والحضاري

مجلس الشعب السوري فتح باب الترشح للرئاسة والمجتمع الدولي يندد بالقرار

دمشق ترفض اتهامها باستعمال السلاح الكيماوي رداً على اتهامات أميركية ومعارضة

فرنسا تقر خطة من أربعة أجزاء لمنع شبابها من المشاركة فى الحرب في سوريا

      
          أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ضرورة إيجاد «حل سياسي انتقالي وشامل للأزمة السورية، يحفظ وحدة سوريا وسلامة شعبها»، كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين استنادا إلى حل الدولتين.
وحسب بيان أصدره الديوان الملكي الأردني، استعرض الملك خلال استقباله، وزيرة الخارجية الأسترالية جوليا بيشوب، التي تزور المملكة ضمن جولة في المنطقة، الأعباء التي يتحملها الأردن جراء استضافة العدد الأكبر من اللاجئين السوريين على أراضيه وتوفير الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم.
وعلى صعيد جهود تحقيق السلام، أكد العاهل الأردني «ضرورة استمرار المجتمع الدولي في دعم مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين استنادا إلى حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».
وأكد العاهل الأردني، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الحسينية، حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع أستراليا، والنهوض بها في جميع المجالات، خصوصا في ميادين التجارة والاستثمار والسياحة، مشيرا إلى ما يتمتع به الأردن من موقع جغرافي مميز يؤهله ليكون بوابة إلى دول المنطقة.
ولفت الملك عبد الله الثاني إلى أهمية دور أستراليا كعضو غير دائم في مجلس الأمن، في دعم المساعي المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الأسترالية حرص بلادها على تمتين العلاقات مع الأردن وتفعيلها في مختلف المجالات، مشيرة إلى استعداد بلادها دعم المملكة الأردنية في جهودها لاستقبال اللاجئين السوريين وتقديم الخدمات الإنسانية لهم.
وأعربت عن «تقديرها لمساعي الأردن في التعامل مع مختلف القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة والمساهمة في حلها، ودوره في تحقيق السلام والاستقرار فيها، مشيدة في الوقت ذاته بقدرة الأردن على التعامل مع الأعباء التي تفرضها التحديات الإقليمية، مما جعله واحة للأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب البيان.
كما زارت بيشوب مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في العاصمة الأردنية عمان، والتقت عددا من اللاجئين هناك. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع ممثل المفوضية في عمان آندرو هابر، أعلنت بيشوب عن دعم قيمته 20 مليون دولار للأطفال السوريين اللاجئين في الأردن ولبنان، ممن فروا من ويلات الحرب في سوريا. كما اعلنت بيشوب عن استقبال بلادها 500 لاجئ سوري.
وأعرب المبعوث العربي والدولي المشترك الأخضر الإبراهيمي عن يأسه من الوصول إلى حل في القضية السورية، وقرر فعلا الاستقالة، وقد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بقراره هذا وعلى عكس المرات السابقة لم تقم اية جهة او دولة بمحاولة ثنيه عن قراره. 

هذا وصلّت الطوائف المسيحية في دمشق من أجل السلام في سوريا ومن أجل عودة كل المخطوفين، مع مرور سنة على خطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم. 

ففي كنيسة الصليب المقدس، رفع البطريرك يوحنا العاشر يازجي الدعاء مع البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، وقد شاركهما أيضا، بصلاته من بعيد البطريرك أفرام الثاني وحشد من مطارنة دمشق وكهنتها ممثلين لكل الكنائس المسيحية وجمع من المؤمنين. 

وأرسل الجميع سلاما فصحيا إلى كل العالم، وخصوصا إلى بلدنا الحبيب سوريا، متضرعين من أجل عودة كل المخطوفين وخصوصا المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم. 

وكان البطريرك يازجي ولحام زارا معلولا وتفقّدا الكنائس والأديرة. كما زارها يوم الأحد الرئيس السوري بشار الأسد الذي تفقد دير مار سركيس وباخوس، واطلع على آثار الخراب والتدمير اللذين لحقا بالدير. وقال ان أفعال المجموعات الارهابية تدلّ على هويتها وهوية داعميها، وتعطي صورة واضحة عن مدى وحشيتها، وخاصة انها استهدفت البشر والحجر في آن معاً. 


وبعد مروره بالفج الشرقي، جال الرئيس السوري في دير مار تقلا، وقال ان التاريخ الانساني والحضاري لسوريا لا يمكن لأحد ان يمحوه مهما بلغ ارهابه. وأضاف ان معلولا ستبقى، مع غيرها من المعالم الانسانية، صامدة في وجه همجية وظلامية كل من يستهدف الوطن، وستبقى دليلا على حضارة السوريين. بينما سيسجل التاريخ ان ما تعرّضت له هذه البلدة ومناطق تاريخية أخرى من سوريا، ما هو إلاّ دليل على فكر المعتدين التكفيري الظلامي.

ولا يزال مصير المطرانين، بولس يازجي، مطران حلب للروم الأرثوذكس، ويوحنا إبراهيم، مطران حلب للسريان الأرثوذكس، مجهولا بعد عام كامل على اختطافهما في قرية «داعل» غرب مدينة حلب شمالي سوريا، فيما تتحدث مصادر كنسية في المدينة عن اتجاه الأمور يوما بعد يوم نحو مزيد من الغموض خاصة أن الجهة الخاطفة لم تعلن عن هويتها بعد.
وتتقاطع المعلومات حول أن الخاطفين هم من الشيشان، وهو ما يؤكده رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا، لافتا إلى أن آخر المعلومات التي وردت عن المطرانين تعود لنحو ستة أشهر، إذ سلما إلى النظام السوري في مدينة حلب. وقال صبرا : «لقد كانا بقبضة مجموعة شيشانية وهي عبارة عن فرقة مخابرات روسية تعمل باسم مجاهدي الشيشان، وسلمتهما قبل ستة أشهر للنظام السوري في مدينة حلب».
بدوره، أشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى أن «لا شيء واضحا وملموسا يؤكد بعد عام أن المطرانين على قيد الحياة».
وقال عبد الرحمن :«المعارضة السورية متهمة بتأمين الغطاء للخاطفين باعتبار أنها أصرت وبعد أيام على عملية الخطف على أن المخابرات الجوية السورية من اختطفتهما ما دفع الخاطفين بالاستمرار بجريمتهم».
ولفت إلى أن الكتائب الإسلامية التي تسيطر على ريف حلب الغربي مطالبة اليوم بإعطاء معلومات حول مصير المطرانين باعتبارهما اختطفا في تلك المنطقة.
ويجري المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم مساعي في هذا الملف خاصة أنّه كان نجح الشهر الماضي في قيادة وساطة أدّت لإطلاق سراح راهبات معلولا الـ13 وقبلهن بتحرير تسعة لبنانيين اختطفوا في مدينة اعزاز السورية شمال مدينة حلب.
وزار إبراهيم في الأشهر الماضية تركيا وقطر بمحاولة لتحديد مصيرهما، وهو اعتبر في حديث له الشهر الماضي أن ملف المطرانين المخطوفين «معقد أكثر من ملف راهبات دير معلولا ولكنه على الطريق الصحيح»، وقال: «أحتفظ بباقي المعلومات كي لا نفسد الجهود المبذولة، لكني أؤكد أننا نبذل قصارى جهدنا لحل هذا الملف الإنساني». وأكّد رئيس الكنيسة الإنجيلية في حلب القس إبراهيم نصير أن مصير المطرانين لا يزال «غامضا ومبهما». وقال: «هناك الكثير من الروايات والأقاويل لكن ما نؤكده أن لا شيء ملموسا يمكن البناء عليه غير أن السلطات السورية لا توفر جهدا لإطلاق سراحهما».
وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاختطافهما، رفعت مطرانيتا السريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس في حلب الصلوات لتحريرهما، وحثّ نصير كل المنظمات الدولية والإنسانية على بذل كل الجهود اللازمة لتحديد مصيرهما. وكان بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا اليازجي، وهو شقيق المطران بولس يازجي المخطوف، بحث قبل ثلاثة أشهر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ملف المطرانين، وأكّد الأخير حينها أن بلاده تبذل جهودا مضنية من أجل الإفراج عنهما.
ونقلت معلومات صحافية الصيف الماضي عن مصادر عسكرية في المعارضة السورية، أن الخاطفين قتلوا أحد المطرانين بعد أيام من اختطافه، فيما قُتل الثاني في مايو (أيار) الماضي.
وبملف متصل، نقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن قيادي في الجيش السوري الحر أن الكاهن اليسوعي الأب باولو «حي وموجود في أحد سجون دولة العراق والشام (داعش)»، لافتا إلى غياب أي عملية تفاوض للإفراج عنه.
وكان الأب اليسوعي اختفى في مدينة الرقة أواخر يوليو (تموز) 2013، ورجح ناشطون اختطافه من قبل (داعش) باعتباره اشتهر بمعارضته للنظام السوري ومناصرته لقوى المعارضة.
وزار الرئيس السوري بشار الأسد، بمناسبة عيد الفصح، بلدة معلولا المسيحية، التي استعادت القوات النظامية السيطرة عليها قبل نحو أسبوع، متوعدا مقاتلي المعارضة بأنه «لا يمكن لأحد أن يمحو حضارتنا»، وهو ما رأت فيه المعارضة السورية «رسالة للغرب بأن نظامه حام للأقليات»، مؤكدة أنها «لا تعني انعكاس موازين القوى لمصلحة النظام».
وأكدت وسائل الإعلام الرسمية السورية زيارة الأسد إلى مواقع مسيحية دينية في معلولا، بعد أقل من أسبوع على سيطرة القوات الحكومية عليها، مشيرة إلى أنه في عيد الفصح «ومن قلب معلولا، الرئيس الأسد يتمنى فصحا مباركا لجميع السوريين وعودة السلام والأمن والمحبة إلى ربوع سوريا كافة».
وتمثل زيارة الأسد للبلدة، ظهورا نادرا له خارج العاصمة، وتأتي بعدما عبر مسؤولون وحلفاء لسوريا في لبنان وغيره عن ثقة متزايدة في بقاء الرئيس السوري في منصبه.
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن «الأسد تفقد دير مار سركيس لليونانيين الأرثوذكس والذي يرجع عهده للقرن الرابع الميلادي، واطلع على آثار الخراب والتدمير الذي لحق بالدير على يد الإرهابيين»، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة، مشيرة إلى أن الأسد تفقد أيضا دير مار تقلا.
وأظهرت صور بثتها الوكالة السورية في موقعها على الإنترنت الأسد وهو يلوح بيده ويتفقد قطعا أثرية ويجوب المنطقة برفقة رجال دين مسيحيين. كما نشرت على صفحة الرئاسة السورية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورة للأسد إلى جانب رجل دين مسيحي يحمل بين يديه أيقونة للسيد المسيح والعذراء مريم أصيبت بأضرار.
ورأت المعارضة السورية أن هذه الزيارة «سياسية بما يتخطى الاحتفال بإنجازات ميدانية». وأوضح عضو الائتلاف والمجلس الوطني السوري سمير النشار، في تصريحات أن الأسد «حاول إرسال رسالة للغرب بأنه يدافع عن الأقليات بسوريا، كما محاولة لتطمين الطوائف السورية بأن بقاءه يحميهم، وأن الصراع محصور مع الجماعات المتشددة»، لافتا إلى أن هذه الرسالة التي تأتي على أعتاب الانتخابات الرئاسية السورية «غير واقعية لأن النظام الذي يدعي العلمانية، يستعين بميليشيات طائفية للحفاظ على بقائه».
ورأى النشار أن الزيارة تتضمن رسالة عسكرية إلى الداخل السوري، إذ «يحاول أن يرفع من معنويات قواته التي تقاتل، بأن محيط دمشق بات آمنا»، نظرا لأنه «يتحرك في محيط العاصمة التي كانت بأكملها خاضعة لسيطرة المعارضة». وقال: «زياراته الميدانية في دمشق ومحيطها، يريد بها التأكيد أن هناك تقدما عسكريا فعليا على الأرض»، على قاعدة أن «الواقع الميداني ينسجم مع خطابه بأن الصراع يشهد تحولا لمصلحته». ولفت إلى أن هذه الإيحاءات لا تعكس الواقع، كون موازين القوى الآن ليست لمصلحة النظام بتاتا.
وتعد هذه الزيارة من التحركات النادرة للأسد، ففي أغسطس (آب) الماضي، زار داريا بريف دمشق، كما كان تفقد في عام 2012 حي بابا عمرو الذي كان معقلا لمقاتلي المعارضة في مدينة حمص (وسط) بعد سقوطه في أيدي القوات النظامية.
من جهة أخرى افتتحت دمشق باب الترشح للانتخابات الرئاسية السورية المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، بحسب ما أعلن رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام، مستثنية مرشحي المعارضة من المشاركة، كون قانون الانتخابات يشترط أن يكون المرشح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، وهو ما لا ينطبق على المعارضين السوريين. وأثار إعلان دمشق تنديدا دوليا باعتباره «تقويضا» للحل السلمي لإنهاء الصراع الدامي في البلاد المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن إعلان الثالث من يونيو موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية «تقويض» لجهود الحل السلمي.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن بان كي مون والوسيط العربي والدولي في سوريا الأخضر الإبراهيمي «حذرا من أن إجراء الانتخابات في الظروف الحالية وسط الصراع الدائر والنزوح الواسع سيضر العملية السياسية ويعرقل احتمالات التوصل إلى حل سياسي»، حسب ما أوردته وكالة «رويترز». وأضاف: «مثل هذه الانتخابات لا تتوافق مع نص وروح إعلان جنيف»، في إشارة إلى اتفاق «جنيف1» الذي أبرم في يونيو (حزيران) 2012 بشأن السعي لانتقال سياسي في سوريا وتشكيل هيئة حكم انتقالية تتضمن النظام والمعارضة.
بينما قال الوزير بوزارة الخارجية البريطانية مارك سيموندز إن «الانتخابات الرئاسية السورية التي تجرى على خلفية اعتداءات يشنها النظام وفي أجواء من الخوف والرهبة لن تحمل أي مصداقية».
وفيما لم يعلن الرئيس السوري بشار الأسد حتى الآن رسميا ترشحه إلى الانتخابات، شككت المعارضة السورية بأصل إجراء الانتخابات، على ضوء ما أسمته «المخالفة الدستورية في القانون» الذي «يقيد السوريين من المشاركة بحق ديمقراطي»، إلى جانب استفادة نظام الأسد من «اتفاق جنيف 1» الذي نص على تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، من غير صلاحيات تشريعية أو قضائية، مما يتيح للأسد سن تشريعات تتوافق مع مصلحة نظامه.
ورأى عضو الائتلاف والمجلس الوطني السوري المعارض هشام مروة، أن الأسد، استفاد من بنود اتفاق «جنيف 1» لتعطيل هيئة الحكم الانتقالي عبر إجراء هذه الانتخابات، موضحا أن تحديدها بقانون الانتخابات الحالي يعني أن الأسد يحضر نفسه للعمل على سن تشريعات بما يتناسب مع مصلحته، مستندا إلى افتقار الهيئة الانتقالية للصلاحيات التشريعية والقضائية. واعتبر أن الأسد «يريد أن يضمن لنفسه دورا تشريعيا وقضائيا وستكون هيئة الحكم الانتقالي عاجزة عن اتخاذ قرارات دستورية»، داعيا «رعاة الحل السياسي» لأن يعطوا الهيئة الانتقالية صلاحيات تشريعية وقضائية تقوض النظام الحالي عن سن تشريعات تتناسب مع مصلحته.
وأعلن رئيس مجلس الشعب السوري محمد اللحام في جلسة عامة للمجلس، تحديد «موعد انتخاب رئيس الجمهورية العربية السورية (...)، للمواطنين السوريين المقيمين على الأراضي السورية يوم الثلاثاء في الثالث من يونيو»، كما حدد موعد الانتخابات الرئاسية «للمواطنين السوريين غير المقيمين على الأراضي السورية في السفارات السورية يوم الأربعاء في 28 مايو (أيار)»، وذلك في المدن التي توجد فيها سفارات سورية.
وأعلن اللحام «فتح باب الترشح إلى الانتخابات الرئاسية في سوريا تطبيقا لأحكام الدستور»، داعيا من يرغب في ترشيح نفسه للتقدم بطلب الترشح إلى المحكمة الدستورية العليا خلال مدة عشرة أيام تبدأ من صباح الثلاثاء وتنتهي بنهاية الدوام يوم الخميس في الأول من مايو.
وأكد اللحام أن الاقتراع سيجري عبر انتخابات حرة ونزيهة بإشراف قضائي كامل عليها، ودعا السوريين إلى «إعلاء صوت إرادتهم عبر صناديق الاقتراع وتأكيد إرادتهم الحضارية في ممارسة العمل الديمقراطي وحقهم بانتخاب من يرونه مناسبا قادرا وصالحا لقيادة سوريا نحو النصر المبين».
وتابع متوجها إلى السوريين: «إننا على ثقة بأنكم ستمنحون تأييدكم بسرية تامة وحيادية مطلقة بعيدا عن العواطف لمن يستحق أن يقود سوريا ويدافع عنها ويصون سيادتها وثوابتها الوطنية ويضمن لها مستقبلا آمنا ينعم فيه السوريون كل السوريين بحقوقهم دون تمييز أو تفريق».
وعلى الرغم من أن الانتخابات المقبلة ستكون أول «انتخابات رئاسية تعددية» في سوريا، بحسب ما ذكر اللحام، إلا أن قانون الانتخابات الرئاسية الذي أقره مجلس الشعب في 14 مارس (آذار)، يغلق الباب عمليا على احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط أن يكون المرشح إلى الانتخابات قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية.
وقال مروة إن الطعن بهذه الانتخابات، يبدأ من الطعن بالقانون الناظم لها، موضحا أن قانون الانتخابات الرئاسية، تواجهه عدة عقبات قانونية، أبرزها أنه «يصدر عن جهة مستفيدة منه وهو مخالف للقانون السوري لتحقق ما يعرف قانونا بـ(شبهة المحاباة فيه)، كما أنه «يصطدم مع اتجاه التشريع الدستوري في العالم لتنظيم الانتخابات كونه يقيد مشاركة السوريين بالانتخابات وممارسة حقوقهم الدستورية»، وإلى جانب ذلك، سأل مروة، «من قال إن إقامة المرشح لمدة 10 سنوات في البلاد، هي فترة تحدد كفاءة الشخص السياسي وقدرته على تحقيق تطلعات السوريين؟»، معتبرا أن القانون «يتحكم بصفات مرشح لصالح نظام يريد إعادة إنتاج نفسه».
وتنص المادة 88 من الدستور الذي استفتي عليه في فبراير (شباط) 2012 إثر قيام حركة الاحتجاجات غير المسبوقة والمناهضة للنظام، على أن الرئيس لا يمكن أن ينتخب لأكثر من ولايتين كل منها من سبع سنوات. لكن المادة 155 توضح أن هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي إلا اعتبارا من الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يفترض أن تجري في 2014. ويبقي الدستور على صلاحيات واسعة للرئيس.
وتقضي الفقرة الثالثة من المادة الـ85 من الدستور بأن «لا يقبل طلب الترشيح إلا إذا كان طالب الترشيح حاصلا على تأييد خطي لترشيحه من 35 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس الشعب، ولا يجوز لعضو مجلس الشعب أن يمنح تأييده إلا لمرشح واحد».
ورد النظام السوري على المواقف الدولية التي انتقدت خطوته بإعلان فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة في البلاد، محملا «الأمم المتحدة ومبعوثها إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مسؤولية عرقلة مفاوضات (جنيف2)»، وعدت وزارة الخارجية السورية «قرار إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا قرارا سياديا سوريا بحتا، لا يسمح لأي جهة بالتدخل فيه». تزامن ذلك مع تقديم عضو مجلس الشعب السوري ماهر عبد الحفيظ حجار، وهو شخصية سنية يتحدر من مدينة حلب، أوراق ترشحه لرئاسة الجمهورية.
وأوضحت الخارجية السورية في بيانها أن «فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في سوريا يرتبط بالدستور السوري ويخضع لإرادة الشعب الذي صوت على هذا الدستور»، وأكدت أن «من رأى في إجراء الانتخابات وفقا للدستور والقوانين المرعية نسفا للجهود الرامية إلى إنجاح مؤتمر جنيف، فإن وزارة الخارجية والمغتربين تعود وتؤكد أن من يتحمل مسؤولية عرقلة (جنيف2) هو الأمم المتحدة ووسيطها الأخضر الإبراهيمي الذي جعل من نفسه طرفا متحيزا لا وسيطا ولا نزيها».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حذر قبل أيام من أن الانتخابات الرئاسية التي أعلنتها سوريا ستعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للحرب المندلعة في البلاد منذ ثلاث سنوات، إذا أجريت في الثالث من يونيو (حزيران).
وتزامن ذلك مع تقديم عضو مجلس الشعب ماهر عبد الحفيظ حجار أوراق ترشحه لرئاسة الجمهورية. إذ أعلن التلفزيون الرسمي السوري في شريط عاجل أن «أول المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية في سوريا هو ماهر عبد الحفيظ حجار»، مشيرا إلى أنه «من مواليد عام 1968 في حلب». ونقلت وكالة «سانا» عن رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام تأكيده أن «المجلس تلقى من المحكمة الدستورية العليا إشعارا بأن السيد ماهر بن عبد الحفيظ حجار، والدته شهدية تولد حلب 1968، قدم للمحكمة طلبا أعلن فيه ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية العربية السورية مع الوثائق المرفقة به المبينة بالمادة 21 من قانون المحكمة الدستورية العليا».
ويتحدر حجار بأصوله من الطائفة السنية، وهو من مدينة حلب وحاصل على دبلوم دراسات لغوية عليا من كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب، وانتسب عام 1984 إلى «الحزب الشيوعي السوري». ويعرف عن الحجار أنه من قوى «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» عن حزب «الإرادة الشعبية» التابع لنائب رئيس مجلس الوزراء المقال قدري جميل. لكن حزب «الإرادة الشعبية» سارع إلى نفي أي صلة له بعضو مجلس الشعب ماهر حجار. وقال ناطق رسمي باسم الحزب، في بيان نشرته صحيفة «قاسيون»، إن «عضو مجلس الشعب السيد ماهر حجار ليس عضوا بأي هيئة قيادية أو قاعدية في الحزب الذي لم يحضر مؤتمره العام الأخير الذي انعقد في يونيو 2013 رغم دعوته إليه». وأضاف: «من ثم، لم يعد منذ ذلك التاريخ عضوا في حزب (الإرادة الشعبية) أو في (جبهة التغيير والتحرير)، وإن أي نشاط يقوم به العضو المذكور يمثله شخصيا، هو دون من سواه».
ويعد الحزب المذكور جزءا من «ائتلاف قوى التغيير السلمي» المحسوب على النظام والذي يضم أيضا «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير»، و«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، و«التيار الثالث من أجل سوريا»، وكذلك «تيار طريق التغيير السلمي»، و«التجمع الماركسي الديمقراطي»، إضافة إلى لجان شعبية سلمية.
وفي هذا السياق، أكد عضو الائتلاف الوطني المعارض سمير نشار أن «ترشيح الحجار جاء بتعليمات من الجهات الأمنية السورية بعد فشل الاتصالات السرية التي جرت بين مستشار في القصر الجمهوري وأحد الشخصيات المعارضة للترشح في مواجهة الأسد وإعطاء الانتخابات شرعية قانونية».
وفي حين رفض نشار الكشف عن الشخصية المعارضة التي تواصلت مع النظام، أكد أن «خطوة البدء بإجراءات الانتخابات الرئاسية تدل على أن السلطة لا تريد حلا سياسيا وإنما تسعى إلى مواصلة سياسة القتل والتدمير».
وسارع الائتلاف الوطني المعارض عبر مكتبه الإعلامي إلى اتهام النظام بالزج بأسماء معارضين سوريين كجزء من مبادرة مقدمة إلى وزير المصالحة الوطنية لدى النظام، متهما الأخير بـ«اعتماد حملة تشويش بالترافق مع انتخاباته الرئاسية».
هذا ومع تصاعد حدة الاتهامات لنظام الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام أسلحة كيماوية في هجمات نفذها أخيرا في حماه وإدلب، نفى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال لقائه رئيسة البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة سيغريد كاغ، أن تكون القوات السورية استخدمت مواد سامة في أي من مناطق البلاد. وجاء ذلك بينما احتدمت وتيرة المعارك في حمص بين قوات النظام والمعارضة.
وقال المقداد، خلال لقائه كاغ، إن «الحكومة السورية تنفي نفيا قاطعا الادعاءات الأميركية والإسرائيلية والفرنسية باستخدام القوات السورية أي مواد سامة في أي منطقة من مناطق سوريا»، مضيفا أن «هذه الادعاءات عارية عن الصحة تماما»، وفق وكالة الأنباء الرسمية «سانا».
وقال إن «النجاحات الكبيرة في عملية نقل الكيماوي خارج البلاد تأتي بفضل جدية السلطات وتعاونها والتزامها بتعهداتها بما يتعلق بتلك العملية»، لافتا إلى أن «التخلص من الكيماوي السوري يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل».
في سياق آخر يستعد نحو 350 لاجئا سوريا موجودين حاليا في بلدة عرسال الحدودية شرق لبنان للعودة إلى بلداتهم في منطقة القلمون بريف دمشق بعد أن بسط الجيش السوري سيطرته على مجمل هذه القرى. ويهتم حزب «البعث العربي الاشتراكي» في لبنان بتنظيم رحلات العودة وتسوية أوضاع بعض النازحين المطلوبين للسلطات السورية.
وأشار النائب عن الحزب عاصم قانصو إلى أن القافلة الأولى التي ستعود بشكل جماعي إلى بلدة فليطا السورية ستضم 350 شخصا بينهم نحو 70 رجلا، 60 امرأة وأكثرية من الأطفال، موضحا أنهم سيغادرون عرسال خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال قانصو : «نحن نهتم حاليا بتأمين وسائل النقل وترتيب الإجراءات الأمنية بالتنسيق مع السفارة السورية في بيروت كما مع القيادة القطرية للحزب ومحافظ ريف دمشق»، لافتا إلى أن السفارة أجرت مقابلات مع بعض هؤلاء اللاجئين وسوت أوضاع بعض المطلوبين أو الفارين من الجيش السوري.
وأكد قانصو «استعداد حزب البعث» لمساعدة أي سوري يرغب بالعودة إلى بلاده، حتى ولو كان حمل السلاح في وقت سابق، مشيرا إلى أنه يهيئ لأكثر من مصالحة لتأمين عودة أكبر عدد ممكن من اللاجئين إلى سوريا.
وأوضح أن عددا من اللاجئين توجهوا إلى فليطا لتهيئة الأوضاع لعودة باقي العائلات، لأن هناك عددا من المنازل المدمرة، معربا عن أمله في أن ينجح الحزب في تنظيم رحلات أسبوعية للاجئين سوريين إلى بلداتهم، وأن تبذل وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية جهودا في هذا الإطار.
وكانت نحو 30 عائلة سورية غادرت عرسال في 11 أبريل (نيسان) الحالي عائدة إلى بلداتها في القلمون. ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في لبنان مليونا و24 ألفا، وتستقبل عرسال أكثر من 120 ألفا منهم.
وأوضح رئيس بلدية عرسال علي الحجيري أن هناك أعدادا «محدودة» من اللاجئين الموجودين في البلدة غادروا إلى مناطق في القلمون بعد سيطرة النظام السوري على معظمها، نافيا علمه بتنظيم حزب البعث رحلات لإعادة النازحين إلى بلداتهم.
وقال الحجيري : «هم هجّروهم، لذلك من واجبهم أن يعيدوهم، ونحن نأمل أن يعود كل اللاجئين إلى سوريا، لأن ذلك سيخفف الكثير من الأعباء عن بلدتنا التي تعد أكبر تجمع للاجئين في المنطقة». وأشار إلى أنه، وفي مقابل ما يسجل من عودة للاجئين إلى سوريا، لا تزال هناك حركة من سوريا باتجاه عرسال، خاصة أن أعدادا كبيرة من النازحين لا يزالون يتمركزون في جرود البلدة وفي المنطقة الحدودية.
وتضم عرسال حاليا ما بين 35 و40 مخيما، بعضها عشوائي وبعضها الآخر منظّم من قبل جمعيات محلية.
في باريس تبنى مجلس الوزراء الفرنسي خطة متكاملة عرضها وزير الداخلية برنار كازنوف لمواجهة المخاطر المترتبة على تكاثر التحاق مواطنين فرنسيين أو مقيمين على الأراضي الفرنسية بمنظمات جهادية متطرفة، خصوصا في سوريا. وتتطلب بعض التدابير المنصوص عليها صدور قوانين جديدة ستعجل الحكومة بتقديم المشاريع الخاصة بها إلى مجلسي النواب والشيوخ لإقرارها.
وقال كازنوف خلال عرضه للأسباب الموجبة للخطة، بحسب بيان صادر عن قصر الإليزيه، إن فرنسا «كغيرها من البلدان الأوروبية تواجه تهديدا خطيرا بسبب انخراط مئات الأشخاص (الفرنسيين أو المقيمين في فرنسا) في تيارات متطرفة عنيفة مرتبطة غالبا بحركات إرهابية سورية». وأشار إلى الارتفاع «المتسارع والمثير للقلق» لأعداد هؤلاء الذين يقدرهم وزير الداخلية بـ740 شخصا منهم 300 موجودون حاليا في سوريا و130 قيد التوجه إليها والعدد نفسه عاد من سوريا، بينما بلغ عدد القتلى الذين يحملون الهوية الفرنسية 25 شخصا.
بيد أن الخطر الذي يشخصه الوزير الفرنسي يكمن فيما يسميه «بروز جيل جديد من الإرهابيين المتمرسين على القتال»، الذين قد يستهدفون الأراضي الفرنسية، الأمر الذي يتطلب «ردة فعل حازمة، متشددة وفاعلة». لكن المسؤول الأمني الفرنسي يعترف سلفا أن التدابير «القمعية» لن تكون كافية، بل يتعين معالجة «وقائية» فضلا عن جهد تعليمي وتثقيفي لمقارعة «دعاة الحقد» الذين تبدأ عندهم شبكة التجنيد للمنظمات الإرهابية.
وتنقسم الخطة إلى أربعة أجزاء أولها يستهدف إعاقة أو منع توجه الجهاديين، أحداثا وغير أحداث، إلى سوريا عن طريق تشديد الرقابة وسحب وثائق السفر، الأمر الذي يفترض سن قانون جديد يتيح منع الجهاديين كبارا وصغارا من مغادرة الأراضي الفرنسية. ووفق القانون المنتظر، فإن من حق الأهالي أن يطلبوا من السلطات الأمنية منع أبنائهم أو بناتهم القاصرين من الخروج من فرنسا في حال توافر مؤشرات تدل على نزعات جهادية لديهم. وبعكس المعلومات التي وزعتها مصادر رسمية فإن الحكومة الفرنسية تخلت عن فكرة إلغاء القانون الذي يتيح للقاصرين السفر من غير إذن عائلي. وقال وزير الداخلية إن تدبيرا كهذا «لن يكون فاعلا».
ويتمثل القسم الثاني بتشديد الحرب على الخلايا التي قد تكون ذات نزعات جهادية عن طريق توفير مزيد من الإمكانيات للأجهزة الأمنية الفرنسية التي ستعمد إلى طرد الأجانب الضالعين في خلايا كهذه ووضع اليد على ممتلكات المؤسسات أو الجمعيات الضالعة في هذه الأعمال. وبالنظر إلى الدور الذي تلعبه شبكة الإنترنت في تجنيد الجهاديين خصوصا الأحداث، فإن الحكومة الفرنسية قررت تشديد الرقابة على الشبكة من أجل رصد المواقع المروجة. وتريد باريس الاستعانة بمشغلي شبكات الإنترنت على المستويين الفرنسي والأوروبي مساعدتها لمنع المواد والمحتويات التي تعتبر مشجعة على الانخراط في الشبكات الجهادية أو داعية للعنف والإرهاب ومتفرعاته.
وفي المقام الثالث، تعول باريس على التعاون الدولي وخصوصا الدول التي «تصدر» هي أيضا جهاديين أو التي تستخدم أراضيها للوصول إلى سوريا. فضلا عن ذلك، تنوي فرنسا تعبئة الاتحاد الأوروبي والأسرة الدولية لمساعدة المناطق السورية المحررة لمنع استغلال مآسي السكان من أجل تجنيد الجهاديين أو حرف المساعدات المرسلة واستغلالها لأهداف بعيدة عن هدفها الأصلي.
أما القسم الرابع من الخطة الحكومية فيلحظ مجموعة من البادرات «الاستباقية» عن طريق العمل على مساعدة العائلات التي تجد نفسها عاجزة عن مواجهة انحراف أبنائها. وعمليا سيتم ذلك عبر إيجاد «مكتب وطني للاستماع والإرشاد» وظيفته مد يد العون للعائلات والمساعدة على إعادة تأهيل ودمج الأفراد الذين تستشف لديهم توجهات جهادية في المجتمع.
واستغل الرئيس هولاند مناسبة افتتاح معرض الحج في معهد العالم العربي ليرفع الصوت وينبه ويهدد. وقال هولاند: «إن فرنسا، كالسعودية، ستتخذ التدابير الرادعة لمنع ومعاقبة كل الذين يغريهم التوجه للقتال في أماكن ليست لهم علاقة بها». وأضاف أن بلاده «سوف تقر خطة متكاملة تشمل على حد سواء تقنيات التواصل (الإنترنت) والتقنيات الإنسانية (التقليدية) للتواصل مع العائلات». واستباقا لكل ما قد يصدر من انتقادات للخطة الموعودة مثل انتهاك الحريات الفردية أو استهداف الإسلام، رد هولاند سلفا بقوله إن الخطة «ليس غرضها منع (المؤمنين) من ممارسة إيمانهم بل لمنع أن يسخر الدين لأغراض منحرفة وأبغضها الإرهاب».
ولم يكشف هولاند عن تفاصيل الخطة كما امتنع وزير الداخلية برنار كازنوف عن إعطاء توضيحات لما يهيئ له، علما أن مصادر وزارية أفادت بأن الخطة بدأ التحضير لها عندما كان مانويل فالس، رئيس الحكومة الحالي، وزيرا للداخلية.
ويوم الأربعاء المقبل، سيعقد في لندن اجتماع سيضم وزراء الداخلية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا للتنسيق من أجل مواجهة هذه الظاهرة التي تقلق السلطات الفرنسية والأوروبية على السواء. ومشكلة فرنسا أن «مجاهديها» هم الأكثر عددا وتقدرهم المصادر الأمنية بـ700 شخص بين من ذهب أو عاد أو متأهب للذهاب. وقال القاضي مارك تريفيك المتخصص في شؤون الإرهاب لصحيفة «لو فيغارو» إن ما لا يقل عن 70 ألف شخص يشكلون البيئة التي يمكن أن تنتج جهاديين. وفي الأشهر الأخيرة تكاثرت الطلبات المرفوعة من الأهالي للسلطات الفرنسية لمساعدتها على منع أولادها من الوصول إلى سوريا أو من أجل إعادتهم من هناك. وأفضل مثال على ذلك أن باريس عبأت قبل شهرين أجهزتها لاستعادة مراهقين ذهبا للجهاد في سوريا وعثر عليهما بفضل مساعدة المخابرات التركية على الحدود المشتركة التركية ـ السورية.
المقلق في هذه الظاهرة أيضا أنها زادت انتشارا ومعها تزايدت المخاوف من تداعياتها فرنسيا. وفي الأيام الأخيرة، دهش الفرنسيون من معلومات رسمية تفيد أن من بين خاطفي الصحافيين الفرنسيين الأربعة الذين أطلق سراحهم الأحد الماضي من يتكلم الفرنسية «ما لا يعني بالضرورة أنه فرنسي الجنسية».