انجاز المصالحة بين فتح وحماس والاتفاق على تشكيل حكومة خلال خمسة أسابيع وإجراء انتخابات نيابية قبل نهاية العام

مخاوف إسرائيلية وتحذير أميركي من اتجاه الفلسطينيين لحل السلطة الوطنية

الرئيس عباس : ما جدوى وجود سلطة من دون سلطة؟

الأردن وفلسطين تتصديان للدفاع عن القدس

رفض مسيحي لتوجه إسرائيل نحو تجنيد المسيحيين

     
      
       أنهت حركتا فتح وحماس سبعة أعوام من الخلافات يوم الاربعاء، بالاتفاق في قطاع غزة على تشكيل حكومة كفاءات وطنية، خلال خمسة أسابيع تكون مهمتها التحضير لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية خلال ستة أشهر على الأقل، وتعالج كل القضايا الخلافية الأخرى المتعلقة بملفات الحريات العامة والأمن والتوظيف والاعتقال السياسي والإعلام. وفور الإعلان عن المصالحة، عبرت إسرائيل عن رفضها للخطوة، وقال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في مؤتمر صحافي بعد توقيع وثيقة الاتفاق: «هذه بشرى نزفها لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات.. انتهاء مرحلة وسنوات الانقسام».
وتلا هنية وثيقة الاتفاق، قائلا إن «الطرفين استعرضا الأوضاع السياسية التي تمر بها قضيتنا وحالة الانسداد السياسي وقد استحضر الجميع المسؤولية الوطنية حتى يتسنى لشعبنا مواصلة طريقه حتى الحرية والعودة وإقامة الدولة». وأضاف: «من هذه المنطلقات الوطنية والدينية والقومية السامية تداعى وفد منظمة التحرير ووفد حركة حماس للقاء على أرض غزة الصمود ووضعا اتفاق، وعقدا اجتماعين على مدار اليومين بين الوفدين وجرى الاتفاق على ما يلي، أولا: التأكيد على الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والاتفاقات الملحقة له، وإعلان الدوحة واعتبارهما المرجعية عند التنفيذ. ثانيا الحكومة: يبدأ الرئيس مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني بالتوافق مع الفصائل، من تاريخه وتعلن خلال الفترة القانونية وهي خمسة أسابيع استنادا إلى اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة». وأضاف أن العنصر الثالث من الاتفاق يشمل «التأكيد على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، ويخول الرئيس بتحديد موعد الانتخابات بالتشاور مع القوى والفعاليات على أن يتم إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة على الأقل، وتتم مناقشة ذلك في لجنة تفعيل منظمة التحرير في اجتماعها القادم». وفيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية، قال هنية: «تم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير لممارسة مهامها المتفق عليها في الاتفاقات في غضون خمسة أسابيع من تاريخه والتأكيد على دورية وتواصل اجتماعاها بعد ذلك». وأما لجنة المصالحة، فأعلن عن «الاتفاق على العمل الفوري للجنة المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية استنادا إلى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.. (واتفق الطرفان على) التأكيد على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة في ملف الحريات العامة ودعوة لجنة الحريات العامة في الضفة والقطاع لاستئناف عملها فورا وتنفيذ قراراتها». والنقطة الأخيرة في البيان شددت على تفعيل «المجلس التشريعي والقيام بمهامه» في المرحلة المقبلة. ومع توقيع الاتفاق في غزة، سيبقى التنفيذ هو المحك الفعلي الذي ستختبر فيه إرادة الطرفين.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن «الطرفين تجاوزا معظم الخلافات التفصيلية السابقة، مثل وقت الانتخابات ومسألة حلف اليمين وعمل المجلس التشريعي». وأضافت المصادر أن «المناقشة جارية حول إمكانية تسلم شخص آخر منصب رئيس الحكومة المقبلة بدلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن تؤدي الحكومة اليمين أمام الرئيس وتحصل على الثقة من المجلس التشريعي».
وطرحت خيارات مختلفة خلال محادثات اليومين الماضيين من بينها أن يبقى رامي الحمد الله، رئيس الحكومة الحالي في منصبه، أو أن يتم ترشيح ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الحكومة التي شكلتها حماس عام 2006 لهذا المنصب.
وسئل عزام الأحمد، مسؤول وفد منظمة التحرير، حول هذه القضية فقال، إن «القرار في أن يترأس الحكومة الرئيس أو شخص آخر عائد للأخ الرئيس أبو مازن (عباس)». وأوضح هنية أن حماس لم تعارض ترؤس عباس للحكومة لكنها اقترحت توزيع المهام و«تخفيف العبء عنه». وأكد هنية والأحمد أن مهمة الإطار القيادي لمنظمة التحرير ستكون بحث إعادة تشكيل منظمة التحرير وانضمام حركتي حماس والجهاد إلى المنظمة، فيما أن البرنامج السياسي للمنظمة سيقرره المجلس الوطني الجديد بعد انتخابه.
وكان وفد قيادي شكله الرئيس الفلسطيني، وصل إلى غزة وباشر في عقد اجتماعات طويلة استمرت حتى فجر الاربعاء مع وفد حماس، قبل أن يعاودوا الاجتماع ومن ثم يعلنوا الاتفاق.
وقال الأحمد فور وصوله غزة: «لحظة الصفر قد حلت لإنهاء الانقسام». وناقشت الجلسات كل الملفات محل الخلاف إلى جانب الملفات الرئيسة بما في ذلك المعتقلين وتوزيع الصحف في الضفة وغزة.
واتفق الطرفان على الإفراج عن المعتقلين بعد إنجاز الحكومة من خلال لجنة الحريات. ويفترض أن يصدر الرئيس الفلسطيني مرسومين رئاسيين، واحد بتشكيل الحكومة بعد أن تستقيل كل من الحكومتين في الضفة وغزة، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الوطن بعد انتهاء مهلة التشاور.
ويشكل الاتفاق انتصارا للسلطة الفلسطينية في رام الله التي تمر بأزمة سياسية كبيرة، ويعيد للرئيس الفلسطيني السيطرة على كل المناطق الفلسطينية، ولحماس المحاصرة في قطاع غزة إذ تخرج من عزلتها المتزايدة في ظل السلطة والمنظمة.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رمى العصا أمام العجلة مبكرا، بتخييره الرئيس الفلسطيني بين «السلام مع إسرائيل» أو المصالحة مع حماس المعادية لإسرائيل.
وتساءل نتنياهو خلال تصريحات للصحافيين في اجتماع مع وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس «هل يريد (عباس) السلام مع حماس أم السلام مع إسرائيل؟» وأضاف: «لا يمكن أن يجتمع السلام مع حماس والسلام مع إسرائيل. أتمنى أن يختار السلام. وهو لم يفعل ذلك حتى الآن».
وكان الغضب ظاهرا على نتنياهو من احتمال المصالحة بين الفلسطينيين.
قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، إن «إسرائيل قررت إلغاء الجلسة التفاوضية التي كان مقررا عقدها احتجاجا على اتفاق المصالحة الذي وقع بين حماس وفتح». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب نتنياهو قوله، إن «الاجتماع كان مقررا أن يتم بين فريقي المفاوضات الإسرائيلي والفلسطيني كجزء من المفاوضات السياسية، وقد تم إلغاؤه في أعقاب التوقيع على اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس». ولم يفض اجتماع عقد الثلاثاء بين مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين إلى اتفاق. وقالت مصادر إن «ثمة خلافات حول ملف الأسرى والاستيطان والحدود كذلك».
كما هاجم وزراء إسرائيليون اتفاق المصالحة الفلسطينية، وعدوه إنهاء للمفاوضات. وقال «وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأن توقيع الاتفاق بين فتح وحماس على تشكيل حكومة تكنوقراط قريبا يعتبرا توقيعا على نهاية المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل».
أما وزير الاقتصاد، رئيس حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف، نفتالي بينيت، فعقب على المصالحة الفلسطينية، قائلا «هذه المصالحة ستشكل حكومة وحدة وإرهاب».وأصدر عباس بيانا يؤكد فيه أن المصالحة مع حماس لا تتناقض مع جهود السلام مع إسرائيل، قائلا: إن «دولة مستقلة» بجوار إسرائيل ما زالت هدفا له. وبينما دارت المفاوضات في غزة، قدم رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور الدعم الأردني الكامل للسلطة الفلسطينية في رام الله أثناء زيارة قصيرة له على رأس وفد وزاري كبير. وقال النسور بأن وجوده في رام الله «دليل على رسالة الدعم التي يحملها للشعب الفلسطيني وخاصة في هذه الأيام».
وأضاف النسور في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الفلسطيني الحمد الله: «المملكة الأردنية الهاشمية ستعمل على الدوام ومن دون تردد ومن دون حسابات لنصرة الشعب الفلسطيني وستظل سنده وظهيره بشأن كل ما يرفع عنه هذه الغمة التاريخية التي لا مثيل لها في التاريخ، ومعاناة الشعب الفلسطيني تصيبنا».
ووصل النسور إلى رام الله على متن طائرة أردنية حطت في مقر الرئاسة الفلسطينية، بهدف ترؤس اجتماعات اللجنة الأردنية الفلسطينية العليا المشتركة في دورتها الرابعة وترأس الحمد الله الجانب الفلسطيني.
ووقع وزراء أردنيون وفلسطينيون نحو 9 اتفاقيات بحضور الرئيس الفلسطيني، بينها مذكرة تفاهم وتعاون دولي مشترك وبروتوكول تعاون في مجال حماية الإنتاج الوطني، وبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال المنافسة، وبروتوكول معدل للتعاون الصحي بين البلدين، ومسودة اتفاقية في مجال الحماية المدنية والدفاع المدني، ومذكرة تفاهم في مجال التسويق الزراعي، ومذكرة تفاهم في مجال الأرصاد الجوية.
وكانت انطلقت الثلاثاء نقاشات مع حماس حول آليات تنفيذ اتفاق المصالحة السابق إثر وصول وفد من منظمة التحرير الفلسطينية إلى غزة. وقال رئيس الوفد عزام الأحمد، بعد لقائه عباس وقبل أن يسافر إلى القطاع، إن «مهمة الوفد تنفيذ الاتفاقات الموقعة سابقا، والتي تنص على تشكيل حكومة توافق وطني من كفاءات مستقلة، برئاسة الرئيس، والاتفاق على موعد الانتخابات بكل أشكالها، عبر إعلان موعد الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة، أو تخويل الرئيس بالتشاور مع الفصائل والفعاليات الفلسطينية لتحديد موعدها، والاتفاق على بدء عمل لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير». وأضاف في تصريح بثته وكالة الأنباء الرسمية: «أي تغيير غير وارد الآن». وتابع الأحمد: «بعد ذلك كل القضايا الأخرى هي تفصيلية، ومن مهمة حكومة التوافق الوطني أن تبدأ في تنفيذها على الفور».
ويأتي تحرك وفد المنظمة في ذروة التهديد بحل السلطة، الذي أصبح مثل كرة ثلج تتدحرج. ومن المفترض أن يناقش المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي يجتمع السبت المقبل، مصير السلطة والمصالحة مع حماس كذلك.
ولا يعتقد أن يقرر المركزي حل السلطة، لأنه خيار غير عملي بالنسبة لمستقبل الفلسطينيين، ويعده الكثيرون خطوة كارثية إلى الخلف. كما حذرت إسرائيل والولايات المتحدة من الإقدام على مثل هذا الخيار. وطالب وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتنفيذ عقوبات على الفلسطينيين إذا ما قرروا حل السلطة.
واقترح إلغاء الحصانة التي يتمتع بها قادة منظمة التحرير الفلسطينية، ومنع أي سفر للفلسطينيين بين الضفة وغزة.
كما حذرت الإدارة الأميركية السلطة من مغبة الإقدام على حل نفسها. وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية في إيجاز للصحافيين في واشنطن بأنه ستكون لمثل هذه الخطوة تداعيات خطيرة على العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، بما في ذلك المساعدات الاقتصادية الأميركية.
وأكدت مصادر إسرائيلية أن مسؤولين أمنيين في السلطة الفلسطينية نقلوا لنظرائهم الإسرائيليين «تهديدات جدية» بإمكانية حل السلطة الفلسطينية، وبالتالي تفكيك الأجهزة الأمنية الفلسطينية إذا ما وصلت مفاوضات السلام الحالية إلى طريق مسدود.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأوسع انتشارا في إسرائيل، إن هذه التهديدات مرتبطة أصلا بإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) نيته تسليم مفاتيح السلطة لإسرائيل في ظل استمرار الجمود الحالي. ويناقش المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، السبت المقبل، هذا الاحتمال من بين احتمالات أخرى مهمة بحسب نتائج المفاوضات.
ويعتبر المجلس المركزي، في حال انعقاده، أعلى سلطة تشريعية الآن في ظل غياب المجلس التشريعي المعطل. ويوجد أمام المجلس المركزي خياران، الأول: حل السلطة ودعوة إسرائيل لتحمل مسؤولياتها تجاه احتلال دولة فلسطين، والثاني: الانضمام فورا إلى 48 منظمة دولية بينها ميثاق روما الذي يتيح محاكمة مسؤولين مدنيين وعسكريين إسرائيليين. ويخطط الفلسطينيون بحسب «يديعوت» للإعلان عن أنهم «حكم تحت الاحتلال»، ومعنى هذه الخطوة أن على إسرائيل أن تتحمل المسؤولية الأمنية والإدارية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. وسيكون هذا شبيها بالوضع الذي ساد منذ عام 1967 وحتى إقامة السلطة الفلسطينية عام 1994. وينطلق عباس، في فكرته الحالية، من أن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة سترفضان فكرة حل السلطة، لأن إسرائيل بحاجة إليها لأسباب متعددة، بينها أن وجود السلطة ينفي عن إسرائيل صفة الاحتلال في الضفة وبالتالي يعفيها من تحمل المسؤوليات الأمنية والمالية الضخمة لاحتلال الشعب الفلسطيني، وفوق ذلك لأنها تمارس أفعال الاحتلال دون كلفة أو تعب وإرهاق بوجود السلطة كهيئة حاكمة في الضفة. وطالما ارتفعت أصوات فلسطينية من أجل حل السلطة كي تتحمل إسرائيل مسؤولية احتلال الشعب الفلسطيني أمنيا وماليا وأخلاقيا. ويقول معارضو السلطة الفلسطينية إنها حولت إسرائيل إلى «أرخص احتلال في التاريخ».
وكتب المعلق الإسرائيلي الشهير ناحوم بارنيع، في «يديعوت»: «سيترتب على ذلك حل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وإلغاء جميع التعهدات والالتزامات التي قطعها الفلسطينيون على أنفسهم في إطار اتفاقيات أوسلو. وسيصبح عشرات آلاف العسكريين الفلسطينيين وعشرات آلاف المدنيين دون رواتب، وستعمل القيادة الفلسطينية كحكومة من المنفى تحت راية منظمة التحرير، وعندها فإن على الإسرائيليين أن يجدوا لهم الوسيلة لملء الفراغ».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «يسعى إلى تأجيل الإعلان عن فشل المفاوضات مع الفلسطينيين حتى نهاية 2015، حيث تتضح حينها موازين القوى في الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين».
وأوضحت «هآرتس» أن نتانياهو، والرئيس الأميركي باراك أوباما «متفقين على الرغبة في تأجيل لحظة الحسم وهي الإعلان عن فشل المفاوضات لعام 2015»، مضيفةً أن أوباما «منهمك في قضايا دولية من أوكرانيا حتى أفغانستان.
وغير متعجل في حمل وزر الفشل في الطريق لانتخابات منتصف الولاية فيما يسعى نتنياهو لتأجيل المواجهة مع الإدارة الأميركية حتى تتضح موازين القوى في الكونغرس المقبل، وبدء الحملة الانتخابية الرئاسية الربيع المقبل وانطلاق حملة الانتخابات الرئاسية».
 وأردفت: «المطلوب أن تتواصل المحادثات كما كانت تجري في أجهزة الهاتف العمومية القديمة حيث كان يتطلب استمرار وضع عملات نقدية لكيلا تنقطع المحادثة، والعملات هنا تنازلات ثنائية هامشية».
من جانبه قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إنه معني بتمديد المفاوضات مع إسرائيل على أن توقف البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس لمدة ثلاثة أشهر فقط يبحث خلالها ترسيم الحدود.
وأبدى عباس في لقاء خصصه لصحافيين إسرائيليين في مقره في رام الله، استعداده للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «في أي وقت ومكان في سبيل صنع السلام».
وقال عباس للصحافيين: «لنتحدث بصراحة، أين هي الآن حدود دولة إسرائيل؟ وأين هي حدود دولة فلسطين؟ السؤال هل إسرائيل ما زالت تؤمن بحل الدولتين؟ إذا كان نعم فلتقل لنا أين هي حدودها؟».
وجاءت تصريحات عباس بالتزامن مع انطلاق جولة مباحثات جديدة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، بحضور المبعوث الأميركي الخاص بعملية السلام مارتن إنديك. واشترط عباس كذلك إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى المعتقلين منذ قبل أوسلو. وقال إن السلطة حصلت على قرار في عام 2012 من الأمم المتحدة ينص على وجود دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وأن على إسرائيل أن ترحل عن هذه الحدود لأنها تحتلها.
وأضاف: «إن قبول إسرائيل بحل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية سيمنح إسرائيل اعترافا وعلاقات من 57 دولة إسلامية». وسئل عباس عن مسألة حل السلطة، فقال: «إذا واصلت إسرائيل اتباع سياستها الراهنة إزاء السلطة الفلسطينية فإنها ستضطر إلى تسلم صلاحياتها». وأضاف أن «سياسة إسرائيل مست بوجود السلطة، السلطة لم تعد سلطة، وإسرائيل سحبت منها كل امتيازاتها التي حصلت عليها في اتفاق السلام. وأنا منذ ثلاث سنوات قلت لنتنياهو في رسالة بأنني لا آسف على سلطة بهذه الحالة، وتعال وتسلمها بشكل سلمي».
وتابع: «المفاوضات هي أساس وجود السلطة الفلسطينية، ولكن إن فشلت المفاوضات فليأخذها نتنياهو ولتتحمل إسرائيل مسؤولية شعب تحت الاحتلال وتقوم بواجباتها تجاه هذا الشعب». وردا على الموقف من يهودية الدولة، قال عباس: «لا شأن لنا بهذا الأمر، ولكن بن غوريون (مؤسس إسرائيل) في عام 1948 أعلن عن دولة يهودية. رجال اقتصاد في ذلك الوقت رفضوا ذلك، وقالوا لبن غوريون نحن لا ندعم هذه التسمية، وتراجع وأعلن أنها دولة إسرائيل لمواطنيها، وفي قرار الأمم المتحدة المقدم لقيام الدولة اليهودية شطب بن غوريون بيده كلمة دولة يهودية وكتب دولة إسرائيل». وأضاف: «الآن الأمر يخصكم، يمكن تغيير الاسم مرة ثانية من خلال الأمم المتحدة، لكن نحن لا علاقة لنا بذلك». كما وزع عباس على الصحافيين نسخة من القرار الذي شطب فيه بن غوروين كلمة دولة يهودية. وأكد في هذا السياق أنه يرفض التبادل السكاني مع إسرائيل ويوافق على تبادل أراض فقط بنفس القيمة والمثل.
كما تعهد بمواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل بغض النظر عن مصير المفاوضات.
ورفض الرئيس الفلسطيني الربط بين المصالحة الفلسطينية والمفاوضات، وقال إن «المصالحة لا تضر بالمفاوضات، وحماس جزء من الشعب الفلسطيني وإن اختلفنا معها سياسيا». وفورا ردت مصادر إسرائيلية مسؤولة على تصريحات أبو مازن باتهامه بعرقلة المفاوضات، وقالت: «هذه التصريحات تدل على أن عباس معني بنسف المفاوضات وعدم إنجاحها». وأضافت: «إسرائيل لن تناقش في بداية العملية التفاوضية مسألة الحدود التي سترسم في نهاية المطاف». وأكدت أن نتنياهو «يرفض مطالب الفلسطينيين بتجميد البناء في محيط القدس».
في عمان قالت الحكومة الأردنية إنها ستتخذ «الخطوات اللازمة» للدفاع عن حرمة المصلين والمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، بالتنسيق مع دولة فلسطين.
وجاء ذلك غداة اشتباكات عنيفة اندلعت، داخل ساحات المسجد الأقصى وفي محيطه بين فلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية، إثر حصار مرابطين في المسجد الأقصى، والسماح لمتطرفين يهود باقتحامه. وخلفت المواجهات عددا من الإصابات في صفوف الفلسطينيين، وإصابتين في صفوف الشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت نحو 16 فلسطينيا من داخل الأقصى.
وأكد محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، في بيان صحافي أن «هناك اتصالات مكثفة مع دولة فلسطين لدراسة بعض الإجراءات العملية من أجل حماية الفلسطينيين في القدس، وردع إسرائيل عن الإمعان في مخططها المرفوض الرامي إلى تقسيم المسجد الأقصى، ووقف تغول الجيش الإسرائيلي على المصلين، وذلك بدعم جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وعدد من دول الاتحاد الأوروبي».
وأضاف أن «هناك جهودا ومشاورات مكثفة تقودها الدبلوماسية الأردنية لتأكيد موقف الأردن الثابت حيال ما يجري في المسجد الأقصى»، موضحا أنه «بتوجيهات من رئيس الوزراء (عبد الله النسور) أوعز وزير الخارجية (ناصر جودة) للسفارة الأردنية في إسرائيل باتخاذ الخطوات التي من شأنها ضمان سلامة المسجد الأقصى، وحماية المصلين فيه».
وجدد المومني مطالبة «دول العالم المناصرة للسلام والعدل بتعزيز الجهود للحفاظ على هوية القدس والمقدسات وأصالة تراثها، والتعبير عن موقفها الواضح تجاه الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة ضد المسجد الأقصى، الذي يتعرض اليوم لأبشع صور الاعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي»، كما أكد إدانة الأردن وبشدة «حماية الحكومة الإسرائيلية ودعمها لاقتحامات مئات المتطرفين للمسجد الأقصى عنوة واستفزاز مشاعر المسلمين». وعبر عن رفض بلاده الشديد لما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من «منع موظفي الأوقاف من الوجود في ساحات المسجد الأقصى، الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا لاتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل ومخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية تجاه الأمر الواقع وتراث بلدة القدس القديمة»
إلى هذا تصدى المرابطون في المسجد الأقصى لاعتداء المئات من قوات الاحتلال والمستوطنين في مواجهات أدت إلى إصابة واعتقال العشرات، في حين اقتحم مستوطنون قبر يوسف شرقي نابلس ومنطقة برك سليمان التاريخية في بيت لحم تحت حراب القوات الإسرائيلية.
وأصيب عشرات المصلين الفلسطينيين بكسور وجروح ورضوض وحالات اختناق، واعتقل 25 آخرون خلال مواجهات اندلعت في المسجد الأقصى والحارات الملاصقة احتجاجاً على الحصار الشامل الذي فرضه الاحتلال على «الأقصى».
وفرضت شرطة الاحتلال حصاراً شاملاً على المسجد، حيث منعت كل المصلين من دخوله وأبقت أبوابه مغلقة، واعتدت بالضرب المبرح بالهراوات على الفلسطينيين، قبل أن تسمح فقط لمن يزيد أعمارهم على 60 عاماً من دخول «الأقصى».
وأفاد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية الخاصة «اعتدت بالضرب على كبار السن، ما أدى إلى إصابتهم برضوض وكسور وجروح في الرأس».
كما اندلعت مواجهات عند باب حطة وباب الأسباط بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي ضربتهم بالهراوات، كما ألقت القنابل الصوتية عليهم، واعتدت على العديد منهم بالضرب خاصة النساء وطالبات المدارس.
وخلال ذلك، حاول 120 متطرفاً، من ضمنهم نائب رئيس الكنيست موشيه فيغلين، اقتحام المسجد عبر باب المغاربة باتجاه باب السلسلة، بالتزامن مع مهاجمة قوات خاصة المرابطين بالقنابل والأعيرة المطاطية.
من جهته، قال مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني إن «400 جندي من القوات الإسرائيلية اقتحموا الأقصى، وهاجموا المصلين بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية، وحاصروا الشبان في المسجد القبلي، وتعمدوا استهدافهم بالقنابل والرصاص، وحطموا زجاج المسجد بأعقاب البنادق، وأطلقوا من خلالها الرصاص».
وبالتوازي، اقتحم مئات المستوطنين قبر يوسف شرقي نابلس، وأدوا الصلوات والطقوس الدينية تحت حراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال. وقالت مصادر أمنية إن أكثر من 35 دورية عسكرية إسرائيلية اقتحمت المدينة باتجاه قبر يوسف، حيث انتشر العشرات من جنود الاحتلال في محيط القبر تمهيداً لاقتحام المستوطنين.
وأفاد شهود عيان أن مواجهات اندلعت بين عشرات الشبان وجنود الاحتلال في محيط قبر يوسف وبالقرب من مخيم بلاطة، أطلقت خلالها القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.
كما اقتحم أكثر من 200 مستوطن منطقة برك سليمان التاريخية الواقعة بين قريتي أرطاس وبلدة الخضر في بيت لحم لأاداء طقوس تلمودية بمناسبة عيد الفصح اليهودي.
وقال رئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار في قرية أرطاس عدنان عطالله إن أكثر من 200 مستوطن اقتحموا منطقة البرك وخربة عليا بحماية من الجيش الإسرائيلي، وقاموا بأداء طقوس تلمودية، وصلوات بجانب البرك.
كذلك، أقدم مستوطنون من مستوطنة «ميريا» المقامة على أراضي قرية راس كركر شمال غرب رام الله على قطع أكثر من 100 شجرة زيتون.
 وأظهر تقرير صادر عن «مركز معلومات الجدار والاستيطان في فلسطين» أن الحكومة الإسرائيلية نفذت بناء 748 وحدة استيطانية في الضفة الغربية وشرقي القدس منذ بداية العام الجاري.
وأفاد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خططاً كذلك لبناء 4640 وحدة استيطانية جديدة. وأكد أن الثلث الأول من العام الجاري «شهد تصاعداً في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات».
ومنعت الشرطة الإسرائيلية المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام روبرت سري من دخول كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور» بدعوة من المسيحيين الفلسطينيين في القدس المحتلة.
وقال سري في تصريح إنه «على الرغم من تطمينات مسبقة للفلسطينيين في القدس بعدم إعاقة الدخول لكنيسة القيامة للاحتفال بعيد القيامة إلا أن الشرطة الإسرائيلية رفضت السماح لنا بالدخول مدعية أن لديهم أوامر بهذا الشأن»، واصفا منع وإعاقة الدخول بأنه «تصرف غير مقبول من قبل السلطات الأمنية الإسرائيلية».
ودعا سري «مختلف الأطراف إلى احترام حقوق الحرية الدينية وضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة للمصلين من كل العبادات والإحجام عن الاستفزازات على الأقل أثناء المناسبات الدينية».
من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية اتهام موفد الأمم المتحدة لعملية السلام شرطة الاحتلال بأنها أعاقت وصوله وعدد آخر من الدبلوماسيين إلى كنيسة القيامة في شرقي العاصمة للمشاركة في مراسم «سبت النور»، على الرغم من أن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية يغآل بالمور أقر بأن شرطة الاحتلال «اتخذت اجراءات للحد من عدد المتواجدين في الكنيسة والأزقة المؤدية إليها».
واحتفل عشرات آلاف المسيحيين بـ«سبت النور» في كنيسة القيامة في القدس، وسط اجراءات امنية مشددة. واقفلت كل مداخل المدينة القديمة لساعات طويلة باستثناء باب العمود الذي دخل منه المسيحيون الى كنيسة القيامة وأغلبيتهم من الروس الارثوذكس والفلسطينيين المسيحيين. واجبرت الاجراءات الامنية العديد من المصلين على البقاء خارج اسوار المدينة القديمة.
ووافقت المحكمة العليا الأميركية، على مراجعة دستورية قانون أميركي يهدف إلى السماح للأميركيين المولودين في القدس بإدراج إسرائيل كجهة ميلاد في جوازات سفرهم.
وتتعلق القضية بسياسة خارجية أميركية تمنح الرئيس فقط وليس أعضاء الكونغرس حق تحديد من يسيطر على القدس. ويدور الحديث عن قانون صادق عليه الكونغرس في العام 2002 لكنه لم ينفذ وتم إبطال مفعوله العام الماضي من قبل محكمة الاستئناف الفيدرالية التي قالت بأن تحديد الجهة صاحبة السيادة على مدينة القدس هو الرئيس الأميركي وليس الكونغرس. وفي اطار سعيها للبقاء على الحياد بخصوص القضية الشائكة تسمح وزارة الخارجية الأميركية بإصدار جوازات سفر تضع القدس كجهة ميلاد دون تحديد اسم الدولة، لكن قرار المحكمة سينهي هذا «الحياد»
على صعيد آخر قرر الجيش الإسرائيلي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ تأسيسه، إرسال طلبات تجنيد أولية للشبان العرب المسيحيين في إسرائيل، من أجل الانضمام إليه.
وجاء في بيان صادر عن مكتب الناطق بلسان الجيش، أنه بدءا من الأسابيع المقبلة سيرسل الجيش أوامر تجنيد للشبان المسيحيين في إسرائيل. لكن بحسب البيان ستكون طلبات التجنيد طوعية وليست ملزمة بخلاف الطلبات التي ترسل للشبان اليهود. وقال البيان «ترسل هذه الطلبات من أجل تمكين الشبان المسيحيين من فحص إمكانية التجند للجيش، وكشف معلومات واسعة أمامهم في كل ما يرتبط بذلك». وأوضح الجيش أن عدم استجابة الشبان المسيحيين للأمر لن يشكل مخالفة. وأضاف البيان أن «الجيش يعمل على دمج كل فئات المجتمع، ويرى أهمية كبيرة في دمج أبناء الطائفة المسيحية كجزء من الجيش الإسرائيلي».
ولا تلزم القوانين الإسرائيلية المسلمين والمسيحيين واليهود المتدينين بالالتحاق بالجيش الإسرائيلي، لكن بعضهم ينضمون طواعية، وعددهم لا يتعدى العشرات، سنويا. ويريد الجيش الإسرائيلي تغيير طريقة التجنيد، وقالت مصادر إسرائيلية «إن توجه مؤسسات الدولة الإسرائيلية إلى الشاب المسيحي وطلبها منه التجنّد رسميا، بدل أن يضطر الشاب المسيحي للبحث عن طريقه بشكل مستقل إلى ذلك، سيشكل تغييرا جذريا». ويتوقعون في الجيش أن تزيد هذه الخطوة من نسبة تجنيد الشبان من هذا الوسط، مقارنة بما كان عليه الأمر في السنوات السابقة.
وأثارت الخطوة جدلا كبيرا ومزيدا من التوتر مع رفض غالبية المسيحيين التجنيد، الذي يرونه «محاولة لسلخهم عن هويتهم العربية». وكان الكنيست الإسرائيلي دفع بتشريعات للتمييز بين المسيحيين والمسلمين في إسرائيل. ووافق رجال دين مسيحيون على الخطوة الإسرائيلية لكنهم قلة للغاية، بينهم الكاهن جبرائيل نداف رئيس الطائفة الأرثوذكسية في مدينة الناصرة، الذي وصف هذه الخطوة بـ«التاريخية».
وقال نداف لإذاعة الجيش الإسرائيلي «هذا القرار جاء بعد وقوف الجيش الإسرائيلي على حقيقة أن المسيحيين جزء من المجتمع الإسرائيلي ويجب دمجهم في هذا المجتمع متساوين في الحقوق والواجبات». ولفت إلى أن «الأوامر سترسل إلى المسيحيين الذين بلغت أعمارهم 17 و18 عاما»، مضيفا «الطلب يتضمن شرحا وافيا عن مجالات الخدمة العسكرية للشباب المسيحيين، من أجل مساعدتهم ودمجهم في ميادين الدولة».
وفورا، رد النائب المسيحي في الكنيست باسل غطاس على نداف، ووصفه بالعميل (المتعاون) الإسرائيلي. ودعا غطاس إلى «حرق أوامر التجنيد علنا أو إعادتها إلى مرسليها»، كما أكد ضرورة استخدام وسائل غير عادية من إضراب شامل ومفتوح كمقدمة لعصيان مدني محتمل تعبيرا عن حالة الرفض الشعبي للتجنيد.