رئيس الجمهورية اللبنانى يدين جريمة قتل إعلاميي المنار وخطف الصحفيين

مجلس النواب يرجئ اقرار سلسلة الرتب والرواتب بسبب اختلاف الاراء وهيئة التنسيق النقابية ترد بالاضراب والاعتصام

السنيورة يحذر من وضع لبنان فى عين العاصفة والنائب فضل الله يحذر من فوضى اجتماعية

        
      دان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جريمة قتل الاعلاميين الذين يقومون بواجبهم المهني في ايصال الوقائع بالصوت والصورة الى الرأي العام وكذلك جريمة خطف الصحافيين، معتبرا ان مثل هذه الاعمال الاجرامية تحمل ادانة للقائمين بها الذين ستطالهم يد العدالة وانزال العقاب المناسب بحقهم.

هذا وشيعت قناة «المنار» الناطقة باسم حزب الله إعلامييها الثلاثة الذين قضوا بكمين في طريقهم لتغطية سيطرة الجيش السوري على بلدة معلولا في منطقة القلمون.
ولبست مدينة بعلبك المحسوبة على حزب الله ثوب الحداد على مراسل القناة حمزة الحاج حسن الذي شيع بمأتم حاشد وبنثر الورود والأرز وبالزغاريد، وردد المشيعون شعارات «لبيك يا زينب» و«هيهات منا الذلة»، ورفعت أعلام حزب الله ولافتة كتب عليها «على طريق المقاومة والجهاد»، فيما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لنجل المصور محمد منتش، الذي قضى أيضا في معلولا، يوزع الحلوى خلال مراسم تشييع والده في بلدة كفرصير جنوب لبنان.
ولم تثن حادثة مقتل الإعلاميين الثلاثة مؤسسات إعلامية لبنانية أخرى عن إرسال طواقمها لتغطية أحداث معلولا، فظهر مراسل قناة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أدمون ساسين برسالة مباشرة من البلدة المسيحية التي كانت لا تزال تشهد اشتباكات بين عناصر الجيش السوري وقوات معارضة.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قناصة من الكتائب الإسلامية المقاتلة استهدفت فريق قناة «المنار» عندما كان يغطي استعادة القوات النظامية مدعمة بقوات حزب الله السيطرة على بلدة معلولا، لافتا إلى أن مراسل القناة والمصور ومساعده قتلوا، فيما أصيب آخر بجراح خطيرة نتيجة إطلاق الرصاص عليهم.
وأوضح المرصد أن أربعة جنود من القوات النظامية قتلوا لدى محاولتهم سحب فريق المحطة من المنطقة.
ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجوم الذي تعرض له فريق «المنار»، وذكَّرت المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم بمبادرة الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن «تطهير العالم من العنف والتطرف».
وقالت أفخم إن هذه الحادثة تؤكد على «ضرورة التعاون بين جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية لوقف التطرف والإرهاب».
وكان التقرير الشهري للجنة الحريات في رابطة الصحافيين السوريين حول الانتهاكات بحق الإعلام والإعلاميين في سوريا، أفاد بمقتل ستة إعلاميين خلال مارس (آذار) 2014 ليرتفع عدد ضحايا الإعلام إلى 236 إعلاميا وصحافيا منذ مارس 2011.
ورصدت اللجنة ستة انتهاكات أخرى بحق الإعلاميين الشهر الماضي، منها عمليات خطف واعتداءات بالضرب.
وحرك مقتل الإعلاميين اللبنانيين الثلاثة ملف المصور اللبناني في قناة «سكاي نيوز» سمير كساب الذي اختطف في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 في مدينة حلب شمال سوريا مع مراسل القناة الصحافي الموريتاني إسحاق مختار وسائق الطاقم، الذين لا يزال مصيرهم مجهولا.
وأشارت خطيبة كساب، رزان حمدان، إلى أنه لا معلومات مؤكدة حتى الساعة عن مصير خطيبها وزملائه، لافتة إلى أن آخر ما تداول بهذا الشأن هو أنهم في محافظة الرقة، شمال سوريا.
واستغربت حمدان «لغز» اختطافهم، سائلة: «ما السر في أن الجهة الخاطفة بعد مرور أكثر من ستة أشهر لم تعلن عن هويتها أو مطالبها كي نسعى لتحرير سمير؟».
وأوضحت أن القضية حاليا متروكة في يدي مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم الذي نجح بقيادة مفاوضات حررت راهبات معلولا الـ13 في مارس الماضي.
وتوقعت حمدان أن تكون إحدى كتائب المعارضة الصغيرة من اختطفت خطيبها، مؤكدة أنها وعائلته يحاولون التواصل مع كل الكتائب الموجودة على الأراضي السورية لمعرفة مصيره.
واستغرب طوني مخايل، الخبير القانوني في مؤسسة «مهارات»، وهي جمعية لبنانية تعنى بتعزيز حرية الرأي والتعبير، تلكؤ الدولة اللبنانية في التعاطي مع ملف اختطاف كساب، لافتا إلى أنه حتى الساعة لا معلومات حول مصيره.
واتهم مخايل أكثر من جهة بالتقصير ما أدى لمقتل أفراد طاقم قناة «المنار»، لافتا إلى أن السلطات اللبنانية تتحمل مسؤولية لجهة وجوب تأكدها من اتخاذ الفريق الإعلامي كل الاحتياطات قبل توجهه إلى سوريا، كما أن السلطات السورية تتحمل مسؤولية مماثلة خاصة بعدما حكي عن بسط سيطرتها على البلدة بحيث كان من المفترض أن تتأكد من ذلك قبل السماح بدخول الإعلاميين إليها.
وشدد مخايل على وجوب أن لا تخاطر المؤسسات الإعلامية بإرسال طواقمها إلى المناطق التي يحكى عن سيطرة أحد الأطراف عليها قبل التأكد من توقف الاشتباكات فيها.
وصنفت لجنة حماية الصحافيين، وهي لجنة دولية مستقلة معنية بحرية الصحافة وتتخذ من نيويورك مقرا لها، في فبراير (شباط) الماضي سوريا على أنها «أخطر دولة» للعاملين في حقل الصحافة والإعلام.
ووثقت اللجنة مقتل 39 صحافيا داخل سوريا في عام 2013، إضافة إلى اختطاف أكثر من 80 صحافيا وإعلاميا منذ عام 2011.
وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» أفادت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 بأن ما لا يقل عن 110 من الإعلاميين قتلوا أثناء تأدية مهام عملهم منذ مارس 2011، بينما لا يزال 60 تقريبا قيد الاحتجاز أو في عداد المفقودين.
فى مجال آخر أرجأ مجلس النواب جلسته التشريعية لاقرار سلسلة الرتب والرواتب ١٥ يوما، بعدما عقد جلستين صباحية ومسائية لم يتوصل خلالهما الى إقرار المشروع، حيث بقي التفاوت كبيرا بين كلفة السلسلة وتوقع الواردات لتغطيتها ما دعا عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جورج عدوان الى تقديم اقتراح باعطاء مهلة أسبوعين للجنة من النواب والوزراء المختصين لانجاز تقرير يوازي بين الكلفة والتغطية. وشكّل اقتراح عدوان مخرجا لرئيس المجلس نبيه بري الذي سبق ووعد هيئة التنسيق بإقرار المشروع 

وجاء في اقتراح النائب عدوان: 

عملاًبأحكام المادة ٧٨ من النظام الداخلي نتقدم بالاقتراح الآتي: 

باقفال باب المتاقشات تألفت لجنة من السادة النواب ياسين جابر، آلان عون، علي فياض، جورج عدوان، ابراهيم كنعان، غازي يوسف، جمال الجراح، هنري حلو وسامر سعاده، مع الوزراء اصحاب الاختصاص، واعطاء مهلة اسبوعين لتنجز تقريراً حول السلسلة. وقد رفض رئيس المجلس نبيه بري بداية الاقتراح مع كتلة الوفاء للمقاومة. ولكن استمرار التباين حول بنود السلسلة حتم طرحه على التصويت فنال ٦٥ صوتاً ضد ٢٧، وامتنع النائب نبيل نقولا عن التصويت فيما غادر النائب ابراهيم كنعان القاعة. 

وأعلنت كتلتا التحرير والتنمية والوفاء للمقاومة رفضهما المشاركة في اللجنة، معتبرتين انها عبارة عن تمييع وتطيير للسلسلة. 

وكانت مؤشرات التأجيل متوقعة منذ الصباح عندما بدأ الأمر بتحويل الجلسة الى سرّية، والاعتراض على ذلك، في محاولة لعدم الاعلان عن المناقشات، ثم جاءت كلمة الرئيس فؤاد السنيورة الذي دعا الى اعادة المشروع الى لجنة مؤلفة من النواب والوزراء المختصين وأصحاب الاختصاص... إلاّ أن كلمة السر أتت من النائب ألان عون في الجلسة المسائية عندما قال: ان تكتل التغيير والاصلاح لا يقف بوجه التريث اذا كان هناك من حاجة الى التمهل.

وتقدم رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة بمطالعة طويلة في الجلسة التشريعية لمجلس النواب بعنوان كلام هادئ في مسألة صاخبة، ضمنها عرضا لواقع الحال وللأخطار التي يحملها اقرار سلسلة الرتب والرواتب المقترحة الان، مطالبا في نهايتها، ب تأجيل بت الامر واستكمال الدرس، متقدما باقتراحات عدة للمناقشة، ومما قاله: 

أود أن أتحدث بكلام هادئ في قضية صاخبة وساخنة على أمل أن نتمكن جميعا من التقدم إلى الأمام برصانة وتبصر بدل أن نتسرع ونتعثر ونطيح الاستقرار المعيشي والنمو الاقتصادي في بلدنا والذي هو كما أعتقد غايتنا جميعا. 

أولى ملاحظاتي تتركز على أن ما يسترعي الانتباه في نقاش مسألة سلسلة الرواتب، محاولة تصوير الأمر من البعض وكأن هناك من يريد ان ينصف العاملين في القطاع العام من إداريين ومدرسين وقوى مسلحة وكذلك أساتذة التعليم الخاص، وأن هناك طرفا آخر يريد أن يحجب هذا الإنصاف وهذه المنفعة عنهم. 

لذا أرجو منا جميعا الإقلاع عن هذا الأسلوب غير المجدي بل المضر لئلا ندخل في المهاترات وتضيع علينا فرصة التفكير الموزون والتصرف الحكيم. ولنتفق أن هدفنا جميعا هو تحقيق العيش الكريم لمواطنينا وموظفينا وعمالنا من دون أن نطيح الإدارة العامة والمؤسسات العامة والخاصة وكذلك الاقتصاد الوطني والاستقرار المالي والنقدي، الذي هو أحد النجاحات القليلة المتبقية لدينا، ونطيح أيضا فرص تعزيز النمو الاقتصادي، وبالتالي تجنب تعريض الاستقرار الاجتماعي لأخطار كبرى. 

ولذلك أتمنى أن نتوقف عن المزايدة وعن تقاذف هذه الكرة الملتهبة ونبادر جميعا إلى وضع الأمور في نصابها بما يمكننا من التبصر في ما نحن مقدمون عليه. 

ثانيا، إننا نحترم ونتفهم ونؤيد سعي المواطنين والموظفين وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط والعمال الى تحسين مستويات دخلهم ومكاسبهم الحالية والمستقبلية، مع تجنب الوقوع في فخ المغالاة، لكي لا يؤدي ذلك إلى الإخلال بالانتظام العام، وبالتالي حتى لا تنعكس الزيادات الكبيرة على الرواتب والمعاشات سلبا على الاقتصاد بما يؤدي إلى إحداث إرباك اقتصادي يتسبب بالتضخم وبتراجع النمو ويؤدي في الحصيلة إلى اطاحة هذه المكاسب حاضرا ومستقبلا وبالذات على من نسعى ونجهد اليوم من أجل إنصافهم. 

ثالثا، إن هناك فرقا شاسعا بين تصحيح الرواتب الذي يهدف إلى التعويض عن الفروق الناتجة من ارتفاع الاسعار أي ما يسمى تعويض غلاء معيشة، وبين التعديل الآيل إلى إقرار سلسلة جديدة للرواتب. فالهدف الأول هو الحفاظ، وقدر الإمكان، على القيمة الشرائية للراتب، والثاني هدفه تعديل مستوى الدخل كنتيجة لتحسن حقيقي في مستويات الإنتاج والإنتاجية وفي مستوى الخدمات ونوعيتها والتي تقدمها الإدارة والمؤسسات العامة للمواطنين والتي يفترض أن تعزز من مستوى تنافسية السلع والخدمات المقدمة. 

إن السعي الآيل الى تعديل سلسلة الرواتب أمر في غاية الأهمية ولكن يجب عدم التعامل معه بخفة، بل يجب أن يواكبه ويتلازم معه إصلاح وتحسين في آليات العمل وزيادات حقيقية في الإنتاجية بما يحافظ على التوازن في الاقتصاد وعلى تنافسيته بما يجنبنا الوقوع في آفة التضخم ويضمن تحقيق مكاسب إضافية للمواطنين والمستهلكين ويسهم في رفع معدلات النمو في الاقتصاد ويعزز الاستقرار الاجتماعي في البلاد ولا يرهق الاقتصاد والمواطنين بضرائب تؤدي إلى عكس المراد، بحيث يتعذر معها تحقيق التنمية المطلوبة والنمو المستدام. 

إن المواطن اللبناني غير الموظف محق عندما يسأل: لماذا تطلبون مني تحمل زيادة في الضرائب من دون أن تقدموا الي زيادة في الإنتاج وتحسينا في نوعية الخدمات وإصلاحا حقيقيا يزيل العوائق التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي أفضل وتسمح بالتالي بتحقيق تحسين جدي في فرص العمل الجديدة ولا سيما للشباب المنضم حديثا إلى أسواق العمل، وهذه الأمور جميعها لا تبدو أنها سوف تتحقق. 

ومضى يقول: لقد جرى نقاش موضوع السلسلة عبر مراحل متعددة وفي كل مرة كانت المطالب تزداد والمبالغ تتضاعف وكأننا في سوق للمزاد إلى ان وصلت السلاسل إلى ما وصلت إليه من أرقام سيحدث تطبيقها خللا اقتصاديا وماليا كبيرا. ليس ذلك فقط بل ستحدث شرخا كبيرا بين مختلف العاملين في القطاع العام من الإداريين والمعلمين والعسكريين. وسيكون لذلك كله تداعيات خطيرة أيضا على المدارس في القطاع الخاص نظرا الى ارتباط رواتب معلمي القطاع الخاص برواتب معلمي القطاع العام مما سيرتب نتائج كارثية على النظام التعليمي في لبنان وسيؤدي إلى تراجع حتمي في نوعيته. بل إن انعكاس هذا الإنفاق المطلوب سينعكس على كل الاقتصاد في كل البلاد وعلى المؤسسات الخاصة. 

والأخطر من ذلك أن الانعكاسات السلبية ستطاول جميع المواطنين وخصوصا منهم غير الموظفين وأصحاب الدخل المحدود العاملين في القطاع الخاص والذين سيتحملون كلفة ارتفاع الأسعار والرسوم الاضافية. من جانب آخر، ستزيد الهوة بين مداخيل العاملين في القطاع الخاص ومداخيل العاملين في القطاع العام وما سيترتب عن ذلك من تداعيات. 
والمطلوب الآن إقرار السلسلة التي بلغت أرقامها مع كلفة غلاء المعيشة قرابة الثلاثة آلاف مليار ليرة سنويا وخفضت جزئيا بحسب ما يقال إلى 2450 مليارا، أي إلى أكثر من مليار وستمائة مليون دولار أميركي بمفعول رجعي لسنة ويعود إلى منتصف العام 2013، وهو الأمر الذي يجب تجنبه في المطلق. وهذا يحصل في وقت تشهد البلاد مؤشرات اقتصادية في غاية الخطورة. 

ومضى السنيورة يقول: إن إقرار السلسلة كما هو مقترح هو بمثابة دعوة الى وضع لبنان في عين هذه العاصفة حيث إنها ستضطره عاجلا أم آجلا الى الرضوخ لرفع معدلات الفوائد المحلية على سندات الدين المحلي والخارجي وعلى سلم الفوائد الداخلية مما سوف يكون له تداعيات خطيرة على صعيد المالية العامة وتطور كلفة الدين العام وحجمه ونسبته الى الناتج المحلي الإجمالي التي ستعود إلى الارتفاع مهددة بذلك الاستقرار الاقتصادي والنقدي. فعلى سبيل المثال، ان اي ارتفاع بنسبة 1 في المئة في بنية الفوائد يكلف الخزينة اللبنانية سنويا 600 مليون دولار اضافي في خدمة الدين العام. 

وقال: أرى لزاما علي أن أتقدم بما أعتقده أنه قد يؤدي إلى معالجة واقعية وسليمة لكي لا نعمق الحفرة التي نحن فيها الآن وذلك عبر: 

1. إجراء خفض أكبر في مبالغ السلسلة مع غلاء المعيشة بحيث لا يتعدى مجموعها المبلغ الذي اعتمدته الحكومة السابقة، ونتجنب بذلك الوقوع في مخالفة المادة 84 من الدستور. هذا مع التنبه إلى وجوب عدم الموافقة على المفعول الرجعي للسلسلة لا بل العمل على تجزئتها على مدى ثلاث سنوات. من جهة ثانية فإنه ينبغي التنبه لضرورة معالجة مشكلة الفروقات الهائلة التي أصبحت عليه سلاسل السلكين التعليمي والإداري، من جهة أولى، وبالمقارنة مع سلسلة السلك العسكري، من جهة ثانية. مع العلم أن نجاح هذا التدبير لربما قد يتطلب إجراء خفض على سلسلة رواتب القضاة والأساتذة الجامعيين والتي سبق أن أقرت من دون دراسة رصينة مما يسمح بتحقيق العدالة النسبية المطلوبة بين سلاسل الأسلاك كافة. 

2. إقرار مجموعة من الإجراءات والتدابير المالية لمعالجة تفاقم العجز ولا سيما اننا لا ننطلق في دراستنا لهذه السلسلة من موازنة متوازنة ولا من عجز صغير فيها بل من عجز سنوي فاق العام الماضي الاربعة مليارات دولار أي ما يفوق 10 في المئة من مستوى الناتج المحلي القائم، وهذه نسبة عالية ومرتفعة لا سيما أن مبالغ هذا العجز لا تتضمن سوى مبالغ محدودة من الإنفاق الاستثماري الذي يحتاج اليه الاقتصاد الوطني وبإلحاح ويحتاج اليه المواطنون لتطوير البنى التحتية ولتحفيز النمو. 

إن المطلوب ان يصار إلى التفتيش عن إيرادات صحيحة يمكن الركون إليها ولا تسهم في زيادة حدة الركود ولا تؤدي إلى رفع الفوائد ومنها ما يجب ان يترافق مع خفض العبء على ذوي الدخل المحدود عبر إعفاء بعض السلع الاستهلاكية الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة والتي يجب ان تزاد إلى نحو ١٢% في الحد الأدنى. 
3. تجدر الإشارة إلى أنه وعلى عكس ما يروج له البعض عن عدم عدالة هذه الضريبة غير المباشرة، فلقد أثبتت التجربة أن هذه الضريبة وبالطريقة والاعفاءات الموجودة فيها بحسب ما ينص عليه القانون ان في صلب هذه الضريبة المعتمدة في لبنان إعفاءات على سلة كبيرة من السلع والخدمات الأساسية التي يحصل منها الضريبة الأعدل والأفضل عبئا على الاقتصاد وعلى ذوي الدخل المحدود والفئات المتدنية الدخل. 

4. العمل على مباشرة معالجة مشكلة الكهرباء ومنها التعديل الذي لا يطاول في الوقت الحاضر الفئات من ذوي الدخل المحدود أي استهلاك المشترك من دون الخمسمائة كيلواط شهريا. ان هذا الاجراء في حال اعتماده يسهم في ترشيد استهلاك الكهرباء بحيث أن كل مشترك يزيد استهلاكه الشهري عن الخمس مائة كيلواط تتغير كلفة احتساب استهلاكه مباشرة لتصبح جميعها على أساس السعر الاعلى وهو مائتا ليرة للكيلواط الواحد وهو في الواقع سعر مدعوم بأكثر من ستين في المائة ريثما يعاد النظر كليا في التعرفة لتواكب الإصلاحات الأخرى الواجب إدخالها إلى هذا القطاع. 

إن هذا الإجراء يعالج بعضا من إشكاليات قطاع الكهرباء الذي أصبح مسؤولا عن أربعين في المائة مما وصل إليه حجم الدين العام وهو العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان الذي أصبح يمثل تقريبا 2,2 مليار دولار أميركي سنويا بحسب الأسعار الحالية للنفط وريثما نستطيع أن نعتمد الغاز الطبيعي لا سيما في إنتاج الكهرباء. 
5 - المبادرة فورا إلى القيام بجملة من الإصلاحات الإدارية والإنتاجية التي تنعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني في قطاعات الكهرباء والاتصالات والنقل والصحة والضمان الاجتماعي وإقرار قانون الشراكة مع القطاع الخاص. وكذلك فإن هذه الإصلاحات يجب أن تتضمن العمل على زيادة إنتاجية العاملين في القطاعات الادارية والتعليمية والسلك العسكري وإجراء إصلاحات إدارية أساسية في مختلف الادارات والمؤسسات العامة بما يحقق انضباطا أكبر وانتاجية أعلى وشفافية أعلى ومحاسبة على اساس الأداء والانجاز للأهداف المرسومة. 

تعلمون، يا دولة الرئيس، أن القطاع العام في لبنان يعمل 32 ساعة أسبوعيا وهو أقل عدد من ساعات العمل بالمقارنة مع ما هو معمول به في جميع اقطار العالم قاطبة ويوازيها أيضا قطاع المعلمين والاساتذة. ولذلك يجب المسارعة إلى زيادة عدد ساعات العمل في كل إدارات القطاع العام ومؤسساته بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية لزيادة الإنتاج، فضلا عن إعادة الاعتبار الى ديموقراطية الجدارة عبر تحسين مستويات الاختيار للمستويات الادارية في إدارات القطاع العام ومؤسساته، من جهة، وفرض أصول التقويم الدوري للأداء وجعل ذلك إلزاميا على جميع العاملين في القطاع العام وعلى أساس مدى تحقق الأهداف الموضوعة عبر قياس مستوى الأداء. وهذا، كما تعلم يا دولة الرئيس، هو الذي سعينا جهدنا الى تنفيذه في مروحة الاصلاحات التي كانت مع السلسلة التي أقرت عام 1998 والتي جرى إفشالها للأسباب المعروفة آنذاك. 


6 - التعهد الملزم لمجلس النواب للتوقف عن إقرار أي مشروع أو اقتراح قانون يزيد من حجم الإنفاق ما لم تتوافر المصادر الايرادية التي تضمن عدم الإخلال بالمسعى الواجب التقيد به لجهة تحسين المؤشرات المالية بما يؤدي إلى تعزيز النمو وخفض العجز في الموازنة وخفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي. 
7 - إذا كنا مجمعين على ضرورة إنصاف الأساتذة والمعلمين والموظفين والأجراء والأجهزة العسكرية والأمنية والأجراء لتحسين مداخيلهم بشكل عادل ونحن من المؤيدين لذلك بالطبع والداعمين لهذا التوجه، فإننا ولا شك لا نريد أن نحقق هذه الغاية ونقع في المقابل في حفرة التضخم والتراجع السريع للاقتصاد والقيمة الشرائية للعملة الوطنية. 

لذلك، فإني أرى أنه من أجل درس كل الاقتراحات والحلول اكرر ما كانت أعلنته كتلة المستقبل في بيانها أمس من ضرورة تأليف لجنة من أصحاب الاختصاص لإعادة درس مشروع السلسلة درسا معمقا تقدم في مهلة قصيرة تقريرها واقتراحاتها إلى مجلس النواب ليصار إلى الإقرار النهائي لهذه السلسلة بعد تعديلها وإقرار الاجراءات الإيرادية اللازمة. 

8. لا بد أن نتذكر، في هذا السياق، حقيقة أساسية وهي أن حركة الاقتصاد تتأثر قطعا بتراجع حال الاستقرار الوطني والأمني في البلاد. كما تتأثر سلبا بسبب تراجع هيبة الدولة ومستوى احترامها لدى الناس، من جهة، ومدة التقدم المحقق في التغلب على سيطرة الميليشيات وقوى الأمر الواقع. ولذا فإن لا مندوحة من السعي الى اكتساب المزيد من الانجاز على صعيد استعادة هيبة الدولة وسلطتها الكاملة على كل المناطق اللبنانية لكي يصار إلى استعادة النمو الاقتصادي المطلوب ولكي تعود مؤشراتنا الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية إلى الانتظام والتحسن. 
قد يستغرب البعض كلامي واقتراحاتي، ولكن هذه هي الحقيقة من دون لف أو دوران والتي تصب في الحصيلة في مصلحة جميع المواطنين ولا سيما ذوي الدخل المحدود. 

إن قول الحقيقة الجارحة ثم الإقرار بضرورة القيام بالمعالجات الصحيحة قبل فوات الأوان أفضل من فتح الجرح. كما أن استدراك المشكلة قبل ان تقع أقل كلفة وألما من المعالجات الجزئية أو القيام بالمعالجات بعد أن يقع المحظور. 
يمكننا اليوم ان نتبصر ولا نقع في فخ التضخم والتراجع الاقتصادي والتدهور المالي فلنقدم ما دمنا قادرين قبل فوات الفرصة.

من جهته قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله إننا لا نريد للبلد الدخول في فوضى اجتماعية، فكفاه أزمات. 

فقد عقد فضل الله مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، وجه في بدايته تحية اكبار واجلال لدماء شهداء تلفزيون المنار وقال: لطالما دفع الاعلام اللبناني ضريبة عمله الحر في سبيل الحقيقة. 


اضاف: فالنور لا يمكن ان يطفئه الرصاص والغدر، وسيبقى الدم الوهاج مضيئا لكل حر وشريف على امتداد وطننا، ومن حق هؤلاء علينا وهم الذين بحثوا عن الحقيقة وعملوا على نقل الحقيقة، وبالاخص عندما كان حمزة الحاج حسن بينكم ينقل الحقيقة من هنا ومن اي مكان مع رفاقه، فمن حقه علينا اليوم ان نبحث جميعا عن الحقائق في لبنان، وهنا نحن في الهيئة العامة نناقش موضوع سلسلة الرتب والرواتب التي هي حق ايضا للقطاع العام وللموظفين وللاساتذة وللمعلمين والمعلمات وللموظفين والموظفات وللعسكريين ولهؤلاء جميعا يعملون بكد وبجهد في الادارة العامة. 

وتابع: عندما نبحث عن حقوقهم علينا ان نقدمها لهم، وايضا اذ تقدم معها سلة من الاصلاحات التي طالبنا ونطالب بها. ونحن ككتلة موقفنا واضح من السلسلة وسنبقى عليه وماضون في هذا الموقف، وفي هذه الهيئة العامة من اجل ان ينال اصحاب الحقوق هذه الحقوق التي هي متوجبات على الدولة. وقد ناقشنا هذه المتوجبات بكل جدية ومسؤولية وعملنا من موقعنا في كتلة الوفاء للمقاومة على ايجاد نوع من التوازن بين التقديمات التي هي حقوق وبين الايرادات التي على الدولة ان تجبيها من مواقعها الصحيحة، ومن هذه المواقع الا يبقى هذا التفاوت كبيرا بين اصحاب الاموال المكدسة الذين يجدون حراسا لهم دائما، وبين الفئات الشعبية الفقيرة التي على الدولة ان ترعاها دائما. 

اضاف فضل الله: نحن اليوم بحاجة الى ثورة اقتصادية حقيقية تضع حدا لهذا الواقع الذي جرته السياسات الاقتصادية على البلد منذ سنوات، وولدت زعامات وتكتلات وطنية من كبار الذين يتهربون من واجباتهم، وولدت قوى نفوذ تستطيع ان تضع يدها حتى على المال العام. فنحن بحاجة الى احداث تغيير جذري للنهج الاقتصادي المعتمد في لبنان من اجل ان تعيد للدولة الهيبة، وايضا المسؤولية بالرعاية، وان تضع حدا لهذا النزف القائم على المستوى الوطني وعلى المستوى الشعبي وعلى المستوى الاداري وعلى المستوى المالي، خصوصا وانه اليوم هناك تفاوت كبير بين افراد الشعب اللبناني، وهناك اغلبية فقيرة ومن كل الطوائف والفئات والاحزاب، وهناك اقلية تضع يدها على الثروات وتستولي على مقدرات الدولة، ولن ادخل الان في الاسباب والمسببات والمسؤوليات التي اوصلتنا الى هذا الواقع. 

وقال: لكن علينا ان نبدأ من مكان ما ان يكون لنا جميعا شعار واحد كفى، كفى هذا النهج الاقتصادي الذي يخرب البلد، والذي يخرب اللبنانيين جميعا ولنبدأ من الان بخطوات جدية على مستوى اولا اقرار هذه السلسلة واعطاء كما قلت كل ذي حق حقه، وبالتالي القيام بخطوات اصلاحية لازمة. واليوم المجلس النيابي والحكومة وبكل الكتل الممثلة في الحكومة وفي المجلس النيابي امام اختيار حقيقي للبدء بالاصلاح الجودي ولو بخطوة بسيطة بخطوة اولى، ونحن قدمنا للهيئة العامة للمجلس اقتراحا واضحا بضرورة ان نضع حدا لكل اشكال الهدر والفساد في الدولة، هذا الهدر والفساد حتى ولو لم يكن مرتبطا بتمويل السلسلة هو مطلوب بحد ذاته لان خزينة الدولة المفرغة اليوم نتيجة الهدر والفساد. 


تابع: علينا ان نحافظ عليها حتى ولو لم يكن لدينا سلسلة، وحتى ولو لم يكن مرتبطا بتمويل السلسلة، هو مطلوب بحد ذاته لان خزينة الدولة المتفرغة اليوم نتيجة الهدر والفساد، علينا ان نحافظ عليها حتى ولو لم يكن هناك لدينا سلسلة وحتى ولو لم تكن بحاجة الى ايرادات. وهذا اصل ثابت وشعار ثابت ويجب ان يكون ذلك نصب اعين الجميع من اجل العمل عليه، ومن الضروري ان نبدأ بتحقيق جدي وعملي وشفاف وواضح، وان نحمل كل مسؤول عن اي هدر او فساد المسؤولية، وان يقف امام لجنة التحقيق وامام قضاء عادل من اجل ان ينال كل جزاءه. 

وقال: فالتحقيق الجدي هو بهدف الوصول الى نتائج، وليس للتمييع، التحقيق في كل موارد الدولة التي يشوبها الهدر والفساد، وان الذين كانوا يثيرون موضوع الجمارك قلنا لهم تريدون ان تبدأوا بالجمارك فلا مانع، وهناك ادارات كثيرة في الدولة فيها هدر وفساد ولنبدأ من مكان ما من الجمارك او من اي مكان اخر، ولنضع حدا لهذا الوضع الشاذ في البلد وايضا نحن دعونا ولازال اذا كان هناك جدية حقيقية فلنبدأ بانفسنا جميعا وان كل ما له علاقة بالشأن المالي العام او حتى بالشأن العام، فلنطبق القوانين الموجودة اولا ولنرفع السرية المصرفية ويقدم كل موظف كشفا ولنقول من اين لك هذا لمن يعمل بالشأن العام وبالمال العام، ومن اين تكدست الثروات والاموال، ومن اين حصلوا على كل هذه الامتيازات الكبيرة؟ 

تابع: فاذا كانت بطريقة مشروعة فلا بأس، اما واذا كانت بطريقة غير مشروعة فلنحاسب كل من مس مالا عاما او تعرض للمال العام، وفي هذا الموضوع نحن جديون وحاضرون للتعاون ومستعدون لكل الخطوات المطلوبة مع بقية الكتل ولتحميل الجميع المسؤولية. 

اضاف فضل الله: اما في يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب نحن معها، وهناك نقاش جدي جرى في اللجان النيابية وتوصلنا الى نتائج معقولة واصرينا الا يكون العبء على الفئات الشعبية الفقيرة، وذهبنا الى موارد طبيعية سواء في ما يتعلق بالاملاك البحرية، وهذا ملف او عنوان من عناوين ملفات الفساد في لبنان. فقد وضعنا خطوة اولى وليست كافية لكنها خطوة اولى في ما يتعلق بالاملاك البحرية، وفي مايتعلق بالضرائب على ارباح الشركات او على ارباح فائدة المصارف، فهذه خطوة بسيطة وخطوة اولى في طريق الاصلاح الحقيقي لكيفية تمويل هذه السلسلة وعلى مستوى الخطوات التي دعونا اليها. 

وقال: لذلك نحن اليوم نريد لكل موظفي القطاع العام ان يحصلوا على حقوقهم والايقوم احد بمحاولة سلب او تعطيل هذه السلسلة تحت اي ذريعة او تحت اي سبب من الاسباب. وفي الوقت نفسه نحن ايضا حرصاء على الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي في البلد، ولا نريد لكل محاولات التهويل التي تمارس او تعطل هذا المشروع المحق، لانه بمقدار ماعلينا ان نحافظ على الاستقرار النقدي، وعلى الاستقرار الاقتصادي علينا ان نحافظ على الاستقرار الاجتماعي، ولا نريد للبلد ان يدخل في فوضى اجتماعية، ولا نريد للبلد ان يدخل في ازمة جديدة، كفاه ازمات وكفاه ماعاناه هذا ما احببت ان اقوله اليوم.

هذا ونفذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاما امام وزارة التربية الاونيسكو، شارك فيه النائبان قاسم هاشم ومروان فارس، وسط اجراءات امنية مشددة من قبل القوى الامنية، ألقيت خلاله كلمات اكدت استمرار التحرك بعد عيد الفصح. 
ولاحقا عقدت هيئة التنسيق النقابية مؤتمرا صحافيا في ساحة رياض الصلح، فندت فيه بالارقام الهجمة على السلسلة والتهويل عليها 

استهل رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب المؤتمر بتوجيه التحية لالاعلام المتضامن مع هيئة التنسيق، مقدما التعازي لشهدائه قناة المنار .

كما ثمن مواقف النواب الذين وقفوا ضد ترحيل السلسلة الى لجنة مصغرة. 

وقال غريب: قيل كلام كثير في مجلس النواب. الذين وقفوا ضد حقوقنا بالسلسلة كاملة، رددوا ما ردده اصحاب المصالح في المصارف والعقارات والاحتكارات التجارية. أما الذين وقفوا مع إقرار السلسلة لا مع ترحيلها سنقدر لهم ذلك. 

اضاف: لو ان السجال يستند الى المنطق لكان الرد على الحجة بالحجة سبيلا الى حسم السجال والوصول الى خاتمة تحقق ما يفترض انه مصلحة عامة، ولكن هذا السجال يفتقد الى اي منطق. ولا يختم الا بتشديد الضغوط والصمود من دون تراجع او تنازل، وهذا واجب الآن، بعدما كشفت الكتل النيابية عن مواقفها الحقيقية بلا مواربة. 

وتابع: ما الذي يجب ان يعرفه اللبنانيون الذين اضطروا في الفترة الاخيرة للخضوع الى حملة تهويل وتخويف لا اساس لها: 

أولا: ان التخويف بانهيار الليرة اذا اقرت السلسلة كاملة، هو نوع من التهديد بارتكاب جريمة، وبالتالي واجب النيابات العامة ان تتحرك للتحقيق بمضمون تصريحات المصرفيين واركان الهيئات الاقتصادية وبعض الوزراء والنواب. فهناك من هدد الناس بوضوح انه ينوي تكرار جريمة الانهيار النقدي المفتعل في عام 1992. هذا التهديد يدفعنا الى سؤال حاكم مصرف لبنان، الذي يشغل منصبه منذ ذاك الحين، هل ان ما سدده اللبنانيون من كلفة باهظة لتثبيت سعر صرف الليرة على حساب مستوى معيشتهم وفرص عملهم وانتاجية اقتصادهم كان سدى؟ واذا كان الوضع هشا الى هذه الدرجة، فهل يستطيع ان يصارح اللبنانيين عن الهدف من وجود اكثر من 48 مليار دولار لدى مصرف لبنان كموجودات بالعملات الاجنبية والذهب؟ ما هي الوظيفة التي تؤديها هذه الموجودات ما لم تكن لمعاقبة كل من تسول له نفسه بالتلاعب بالنقد والمضاربة على الليرة؟ 

ثانيا: ان ادعاء المصارف عدم قدرتها على زيادة الاقتطاعات الضريبية من ارباحها، هو ادعاء باطل. المصارف حققت في العام الماضي وحده اكثر من 2300 مليون دولار من الارباح، تم تهريب نحو 300 مليون دولار منها كمصاريف شخصية ومخصصات لاصحاب البنوك ومديريها وتم التصريح عن 2000 مليون دولار لدوائر الضريبة، التي اقتطعت منها نحو 300 مليون دولار كضرائب فقط، ليبقى للمصارف نحو 1700 مليون دولار ارباحا صافية. هذا ما يحصل كل سنة منذ العام 1993، وهذا ما سمح للمصارف بنفخ اموالها الخاصة من نحو 140 مليون دولار فقط في نهاية عام 1992 الى نحو 14800 مليون دولار الآن، اي انها تضاعفت 106 مرات في غضون 20 عاما، وهذا يعد كسبا هائلا لا يوفره اي نوع من الاستثمار في اي مكان في العالم. 

ان ما طرحته وزارة المال من اجل زيادة الضريبة على المصارف لا يعد الا تصحيحا بسيطا يؤدي الى تقليص ارباح المصارف بنحو 250 مليون دولار فقط لا غير، اي انها بدلا من ان تربح 1700 مليون دولار صافية ستربح 1450 مليون دولار. اين الكارثة بذلك؟ 

ثالثا: ان تهديد المودعين والمقترضين لدى المصارف بتحميلهم عبء زيادة الاقتطاعات الضريبية من ارباح المصارف، امر ينطوي ايضا على تهديد بارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون. فتسليفات المصارف لزبائنها تقدر بحسب جمعية المصارف بنحو 53 مليار دولار، ٥٦% منها تعود الى عدد قليل جدا من الشركات الكبيرة، في حين ان 14 مليار دولار منها، اي ربع التسليفات للقطاع الخاص، فهي تسليفات مدعومة فوائدها بالمال العام، عبر الموازنة العامة او على حساب خسائر مصرف لبنان. وعلى كل حال، تفيد جمعية المصارف انها تحقق فائدة على هذه التسليفات بنسبة ٧.٣٩% وسطيا، وهو هامش ربح مرتفع قياسا الى متوسط الفائدة الذي تسدده المصارف للمودعين ويبلغ ٥%. 

وأشار الى ان مصرف لبنان يدعم ارباح المصارف من خلال اصدار ما يسمى شهادات الايداع بفائدة تتجاوز ٩%، وتكفي الاشارة ان المصارف توظف في هذه الشهادات الآن نحو 23 مليار دولار من ودائعها، وتكسب من ذلك ما لا يقل عن 2000 مليون دولار من الارباح على حساب المال العام، فضلا عن انها توظف ما يصل الى 38 مليار دولار في سندات الخزينة التي تصدرها وزارة المال، وهي تكسب من وراء ذلك نحو 2500 مليون دولار من الموازنة العامة، اي من اموال الضرائب. فضلا عن انها تضع نحو 55 مليار دولار كودائع لدى البنك المركزي وتتقاضى عليها فوائد ولا تسدد اي ضريبة. 

واكد ان هذا يعني باختصار ان المصارف تجني فوائد على مجمل توظيفاتها تقدر بنحو 10 مليار دولار، تسدد منها فوائد لمودعيها بقيمة 7 مليارات دولار، وتكسب لها بهذه العملية نحو 3 مليارات دولار، تصرح عن ملياري دولار منها، وتهرب نحو مليار دولار من الارباح من الضريبة عبر اشكال مختلفة من التحايل المشرع وغير المشرع. 

رابعا: اما بالنسبة لأرباح المضاربات العقارية المعفية من اي ضريبة، فبحسب الدوائر العقارية لدى وزارة المال، بلغت قيمة المبيعات العقارية في العام الماضي، وعلى الرغم من الظروف القائمة، نحو 8700 مليون دولار. ان هامش الربح في تجارة العقارات لا يقل عن ١٠٠%، اي ان الارباح التي حققها المضاربون على اسعار العقارات بلغت في عام واحد نحو 4 مليارات دولار. علما ان الجميع يعرف ان عمليات بيع العقارات لا تسجل كلها لدى الدوائر العقارية، ما يسمح بتقدير حجم المبيعات الفعلي باكثر من 11 مليار دولار، والارباح المحققة باكثر من 5 مليارات دولار. 
وسأل: هل يستطيع احد من المهولين ان يصارح اللبنانيين اين الكارثة اذا سدد هؤلاء ضرائب على ارباحهم كسائر الشركات والاجراء. ان فرض ضريبة لا تقل عن الضريبة على ارباح الشركات سيؤدي الى زيادة الاقتطاعات الضريبية من العقارات فقط باكثر من 750 مليون دولار، واذا تبنت الدولة سياسة تغريم المضاربات لا تشجيعها، وفرضت معدلات ضريبية عالية على الارباح العقارية، فان المكاسب ستكون اكبر للخزينة العامة وللناس والاقتصاد من خلال تخفيض الاسعار وقمع المضاربات. 

خامسا: ان ريوع الاحتكارات التجارية قدرها البنك الدولي في عام 2006 بنحو ١٦% من مجمل الناتج المحلي، اي ان المحتكرون يجنون ارباحا سنوية لا تقل عن 7200 مليون دولار، وهؤلاء لا يسددون الا ضرائب هزيلة ويتهربون من تسديد ما يتوجب عليهم. ولا تقتصر الفاجعة في القطاع التجاري على هذا الجانب المظلم، بل ان مجلس الوزراء كان قد اقر في العام الماضي ان التهريب عبر المرافىء والمطار والمعابر الحدودية يفوت على الخزينة ايرادات ضريبية لا تقل قيمتها على 1400 مليون دولار. فعلى ماذا يتباكون هؤلاء ؟ 

سادسا: تعد معدلات الضريبة على ارباح الشركات ١٥% منخفضة وفقا للمقارنات الدولية، وبالتالي يجدر التذكير انها كانت تبلغ في بداية عقد التسعينيات سقفا يتجاوز ٣٢% وجرى تخفيض هذا السقف ارضاء لشهية اصحاب الرساميل المفتوحة على جني المزيد من الارباح على حساب المواطنين. 

سابعا: ان اصحاب الرساميل وحاشية الزعماء احتلوا اكثر من 10 ملايين مترا مربعا من الاملاك العامة البحرية، تقدر قيمتها السوقية باكثر من 25 مليار دولار، وتقدر الخسائر على المواطنين وحقوقهم باكثر من ذلك بكثير، اذ كيف يعقل القبول بحرمان اللبنانيين من بحرهم وفرض الاتاوات عليهم للتمتع بالبحر، في حين ان هؤلاء لا تفرض عليهم اي غرامات جزائية ينص عليها القانون. ان ما اقرته اللجان النيابية المشتركة لجهة فرض الغرامات بمفعول رجعي لمدة 5 سنوات فقط، هو بمثابة عملية سطو على حقوق اللبنانيين. 

وقال غريب: لذلك، نعلن ان المعركة مفتوحة، وهي لا تخص هيئة التنسيق وحدها، بل تخص كل المواطنين الفقراء الذين تطالهم الضرائب، وندعو الى الاستعداد للتصعيد إضرابا واعتصاما وتظاهرا، ومقاطعة الامتحانات الرسمية، والخروج الى الشارع من اجل اقرار الحقوق في السلسلة ١٢١% أسوة بالقضاة واساتذة الجامعة اللبنانية، دون تخفيض أو تجزئة أو تقسيط، ومن اجل الغاء البنود التي تطال حقوقنا المكتسبة، وفرض تغيير النظام الضريبي وجعله اكثر عدالة، ونعلن مجددا اننا لا نقبل اي مساومة على حقوقنا الثابتة بتصحيح اجورنا المجمدة منذ 18 عاما، ولن نقبل تحميلنا مسؤولية فشل الادارة السياسية لقضيتنا المشروعة. 

واعتبر ان هيئة التنسيق النقابية ربحت هذه المعركة، بوحدتها وصلابة موقفها واثبتت انها عصية على الإحتواء، وبعيدة كل البعد عن الإنقسامات السياسية والمناطقية والطائفية، وهي متمسكة باستقلاليتها التي كانت وستبقى سلاحها الفعال. 
وقال: ربحت المعركة مرة جديدة، بانها تمكنت ان تفرض جدول اعمالها على المسؤولين، لانها اعادت معاناة الناس الفقراء ووجعهم وآلامهم في الحياة الوطنية والسياسية في البلاد. ربحت المعركة لأنه وللمرة الأولى فتحت ملفات الفاسدين والسارقين للمال العام الذين افلسوا البلاد وادخلوه بدين عام 60 مليار دولار. 

وألقى نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض كلمة حمل فيها النواب المسؤولية عن تضييع 33 يوما من الاضراب المفتوح، وقال: من يستلم ملفا لمدة سنتين ونصف السنة ليحل مشكلة سلسلة ويفشل لا يبقى مكانه. 

وذكر محفوض بكلام رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط عن الفاسدين في البلد والسلطة، سائلا: هل يبقى الفاسدون الذين يأكلون المال العام في أمكنتهم؟. مضيفا: ان المافيات في المرفأ وغيره معروفون بالاسماء. 
ولفت الى ان الطبقة السياسية منقسمة منذ 15 عاما وها هي اليوم، السلطة اجتمعت والمال على هيئة التنسيق النقابية. 

وأكد محفوض اننا لن نخرج من الشارع من دون أن نأخذ حقوقنا. 

ووجه رئيس رابطة الموظفين في الادارات العامة محمود حيدر تحية للمنتفضين في الادارات العامة حفظا لكرامتهم، وقال: اول امس كان الامتحان للنواب، منهم من نجح ومنهم من سقط وكشف القناع عن وجهه حين لم يلتزم بكلامه ولا بوعوده. 
وكرر ما قاله بالامس بأن موظفي الادارة لم يعودوا مكسر عصا، بل اصبحوا رأس الحربة في التحركات ولن يرضوا الا برواتب عادلة. وأعلن ان التحركات المقبلة ستكون حسب التطورات، مشيرا الى ان الاجتماعات ستبقى مفتوحة لدرس كل خطوة. وقال: السلسلة لنا وسنأخذها شاء من شاء وأبى من أبى. 

وتزامن الاعتصام في بيروت مع اضراب واعتصامات في المدارس والادارات في مختلف المناطق. 

ففي النبطية، نفذ موظفو القطاع العام ومعلمو المدارس الرسمية في مراحلها المختلفة، اعتصاما حاشدا امام مبنى السراي الحكومي، احتجاجا على عدم اقرار مجلس النواب في جلسته العامة سلسلة الرتب والرواتب. 

وفي عاليه، نفذ الاساتذة في التعليم الرسمي اضرابا، فأقفلت المدارس الرسمية في كافة المراحل التعليمية وتوقف العمل في الادارات العامة والمؤسسات الرسمية والبلديات حيث حضر الموظفون الى مراكز عملهم لكن دون القيام بأي اعمال ادارية. 

في حين استمر التدريس في المدارس الخاصة وفتحت الابواب امام الطلاب كأي يوم تدريس عادي. 

وفي بعبدا نفذ عدد من اساتذة ومعلمات المدارس الخاصة التابعة لمحافظة جبل لبنان اعتصاما رمزيا قبل الظهر، بدعوة من هيئة التنسيق النقابية. 

ومن السراي، توجه المعتصمون الى امام مكاتب الدوائر العقارية، منددين بسياسة الغبن ومطالبين بدفع مستحقاتهم المتأخرة. 

وفي كسروان، تفاوتت نسبة الالتزام بالاضراب، فاقفلت بعض المدارس ابوابها في حين ان البعض الاخر لم يلتزم. 

اما في الدوائر الرسمية والادارات العامة فقد نفذ الموظفون اعتصاما في ساحة السراي وامتنعوا عن انجاز المعاملات. 

وفي صور نفذ الاساتذة اعتصاما امام السراي. 

وفي زحلة والبقاع الاوسط نفذ موظفو الادارات والمدارس الرسمية اضرابا واعتصاما أمام باحة سراي زحلة، حيث احتشد عدد كبير منهم احتجاجا على عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب. 

وألقيت كلمات لكل من رئيس رابطة التعليم الثانوي في البقاع خليل حمية، رئيس فرع رابطة التعليم الأساسي في البقاع عدنان أبو زيد، وأمين الصندوق في الرابطة جورج حجيج، أكدت كلها على أحقية المطالب. 

وفي جبيل، نفذ معلمو قطاعي الرسمي والخاص اعتصاما أمام السراي. وفي بنت جبيل، أقفلت المدارس الرسمية والإدارات العامة والبلديات وفرع الجامعة اللبنانية والثانويات وبعض المدارس الخاصة، تلبية لدعوة هيئة التنسيق النقابية بالإضراب العام والاعتصام. وفي جزين التزمت المدارس الرسمية والمهنية والدوائر الرسمية بالاضراب العام الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية، وشارك موظفو القطاع العام في الاعتصام امام سراي جزين الحكومي. 

وشهدت طرابلس اعتصاما حاشدا بدأ عند العاشرة صباحا أمام السراي تنفيذا لقرار هيئة التنسيق النقابية، بمشاركة المدرسين في القطاعين العام والخاص والمهنيات وموظفي الدوائر الرسمية والمتقاعدين. وفي الضنية، نفذ أساتذة التعليم الرسمي إضرابا عاما، فأغلقت جميع المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية أبوابها وتوقف العمل في الإدارات العامة والمؤسسات الرسمية والبلديات. الا ان المدارس الخاصة لم تلتزم الإضراب، إذ فتحت أبوابها أمام التلاميذ بشكل طبيعي. 


وفي الكورة، تفاوت الالتزام بالاضراب الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية بين المدارس الخاصة، في حين التزمت المدارس والمهنيات الرسمية بالاضراب بشكل كامل. وحضر موظفو الادارات العامة والمؤسسات الرسمية الى مكاتبهم الا انهم لا يمارسون اعمالهم الادارية الا حسب الحاجة والضرورة الملحة للمواطن.