دعوة مجلس النواب اللبناني إلى انتخاب رئيس للجمهورية يوم الاربعاء المقبل

جعجع أعلن برنامجه الانتخابي وعون لم يحدد موقفه وقوى 8 آذار لن تتبني ترشيحه إلا إذا أعلنه رسمياً

حزب الله يريد رئيساً يدافع عن المقاومة وحزب الكتائب يطرح اسم أمين الجميل للرئاسة

جنبلاط ينفي ما نسب إليه من قول إنه لا يؤيد جعجع ولا عون

      
       دعا رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري اليوم لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية.

وحدد بري يوم الأربعاء الموافق الثالث والعشرين من شهر أبريل الحالي موعدًا للجلسة.

وأعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي ترشح رسميا لرئاسة الجمهورية مطلع الشهر الحالي، برنامجه الانتخابي، في خطوة قد تكون الأولى منذ سنوات طويلة، إذ لم يعتَد المرشحون السابقون للرئاسة اللبنانية إعداد برامج ترسم الخطوط العريضة لتوجهاتهم السياسية.
ولا يزال حلفاء جعجع في قوى «14 آذار» وبالتحديد تيار «المستقبل» وحزب «الكتائب» مترددين في تبني ترشيحه بانتظار حسم كل من رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل والوزير بطرس حرب إمكانية ترشحهما رسميا للرئاسة.
وشدّد جعجع في برنامجه الذي أعلنه في مؤتمر صحافي عقده بدارته في منطقة معراب في جبل لبنان على أن «لا تهاون ولا تساهل في مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وتحت إمرتها»، معتبرا أن «ليس هناك من دولة في العالم ترضى أن يقاسمها حزب أو تيار السلطة والقرار أو أن يكون قرارها خاضعا لسلطة وتأثير هذا الفريق أو ذاك». ولفت إلى أن «مصادرة قرار الدولة هي حالة متمادية ينبغي معالجتها جذريا». وأكد أن الدولة اللبنانية وحدها المسؤولة عن حماية لبنان والتصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وقال: «لن أقبل مصادرة قرار الدولة في هذا المجال لا حربا ولا سلما، فقوة الدولة ليست بقوة جيشها فحسب، بل بقوة قرارها والتفاف اللبنانيين حولها ومساندة العالمين العربي والدولي لها». واعتبر جعجع أن رئاسة الجمهورية بدأت تستعيد بريقها ومكانتها بفضل المواقف المشرفة لرئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان، لافتا إلى أن التحدي الأهم حاليا يكمن في «تطبيق الدستور والسهر على تنفيذ القوانين بما يكفل إعادة قرار الدولة إلى الدولة، وبما يكفل عودة الدولة دولة». وشدّد على وجوب التمسك باتفاق الطائف كسبيل لتحقيق التوازن الوطني واستعادة الجمهورية، «على أن نعمل على سد ما ظهر فيه من ثغرات أساءت إلى عمل الدولة وإنتاجيتها، خصوصا في ما يتعلق برئاسة الجمهورية أو قانون الانتخابات».
أما في الملف السوري، فرأى أن «حالة الاستنزاف المؤلم التي تعانيها سوريا تؤكد أن الحل بقيام نظام جديد»، معتبرا أن «كل حل خارج ذلك سيجعل سوريا عرضة للاضطرابات».
وتطرق برنامجه الانتخابي إلى إصلاح النظام القضائي، فدعا لإلغاء عقوبة الإعدام وتحسين أحوال السجون. وشدّد جعجع على وجوب وضع تصور لوقف التدهور الحاصل اقتصاديا على أن ينطلق من إعادة الأمن والاستقرار، «فلا نتيجة اقتصادية من دون إصلاح ولا حماية اجتماعية ولا استقرار إذا لم يسبقه استرجاع كامل لمقومات الدولة». وأشار إلى أنه سيعمل على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وسيعيد النظر في تطوير الأسواق المالية لتطوير الشركات وتنميتها وتطوير البنى التحتية.
ووصف النائب في كتلة «المستقبل» أحمد فتفت برنامج جعجع الانتخابي بـ«الممتاز» كونه من روحية قوى «14 آذار»، داعيا كل المرشحين لتقديم برامجهم كي يجري حسم الترشيحات على أساسها.وأشار فتفت إلى أن إقدام جعجع على طرح برنامج انتخابي «تطور كبير في الحياة السياسية اللبنانية ومكسب لها»، مؤكدا أنه لو كانت الانتخابات غدا لتبنت قوى «14 آذار» ترشيح جعجع باعتباره المرشح الوحيد حتى الساعة. ونفى وجود تردد لدى قوى «14 آذار» لجهة تبني ترشيح رئيس «القوات» اللبنانية، لافتا إلى أن ما تسعى إليه هذه القوى وحدة صفها وحرصها على التوجه بمرشح واحد منها إلى جلسة الانتخابات الرئاسية. وأوضح فتفت أن خطوط التواصل مفتوحة حاليا لحسم مرشح «14 آذار»، مؤكدا أن ذلك سيحدث حتما قبل موعد الجلسة التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري منتصف الأسبوع المقبل.
وشدّد على أن تيار «المستقبل» قد يبحث بتبني ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»، ميشال عون، في حال أعلن انضمامه إلى قوى «14 آذار» وبالتالي تبنى مبادئ هذه القوى، مستبعدا «الدخول في دوامة من الفراغ في سدة الرئاسة».
ويُجمع الفرقاء اللبنانيون على أن الجلسة التي حددها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأسبوع المقبل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لن تحقق هدفها، وستكون «بروفة» نظرا لعدم اكتمال المشهد العام الداخلي - الإقليمي – الدولي، وتعذر تبلور التفاهمات والتسويات المطلوبة.
ولا يُتوقع أن يُعلن أي من المرشحين المفترضين للرئاسة، وأبرزهم رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل، ووزير الاتصالات بطرس حرب، ترشيحات رسمية مع برامج انتخابية على غرار رئيس حزب «القوات» سمير جعجع. وأشار وزير العمل ونائب رئيس حزب «الكتائب» سجعان قزي إلى أن قرار إعلان الجميل ترشيحه رهن التطورات والمشاورات مع الحلفاء والقوى الأخرى، خاصة أن المرشح الرئاسي في لبنان غير مضطر أصلا لتقديم ترشيح رسمي إلى وزارة الداخلية، كما أنه غير ملزم بإعداد برنامج انتخابي لأنه لا يملك أصلا صلاحيات تنفيذه.
وقال قزي : «الرئيس الجميل قادر اليوم على تأمين الأكثرية اللازمة للفوز في حال دعمته قوى 14 آذار خاصة أنه يملك الكفاءات والمؤهلات الشخصية والوطنية لعبور الطوائف والتحالفات والاصطفافات القائمة».
واستبعد أن تُنتج الجلسة التي حددها بري الأربعاء المقبل رئيسا جديدا للبلاد، مشددا على أنه إذا كانت قوى 14 آذار تريد أن تربح معركة الرئاسة فيجب عليها أن تتوحد حول مرشح واحد قادر على استقطاب العدد الكافي من الأصوات للفوز، كما أن يكون في حال فوزه رئيسا ميثاقيا يمثل مختلف الشرائح.
بدوره، أشار النائب في حزب «الكتائب» فادي الهبر إلى أنه يجري البحث حاليا عن محاولة التوافق على مرشح مع قوى 8 آذار يؤمن ترشيحه النصاب المطلوب لجلسة الانتخاب، معدا أن «حظوظ الجميل أكبر حاليا من حظوظ جعجع بين مروحة الكتل الموجودة، باعتبار أنه قادر على استجلاب أصوات من قوى 8 آذار».
وأكد الهبر أن الكتائب ستسير بترشيح جعجع إذا اتفقت على ذلك قوى 14 آذار، وإذا كانت لديه الحظوظ المطلوبة، وقال «الدكتور جعجع يبقى الأقرب إلينا». وتسعى قوى 14 آذار حاليا، وعلى رأسها تيار المستقبل، لحسم اسم مرشحها للانتخابات الرئاسية كي تذهب موحدة إلى جلسة الانتخاب المحددة الأسبوع المقبل. وأشارت مصادر وزير الاتصالات بطرس حرب إلى أنه ليس بصدد إعلان ترشيح رسمي للرئاسة باعتبار أن ذلك ثابت في ذهن السياسيين والرأي العام اللبناني، لافتة إلى أنه لن يقدم أيضا برنامجا انتخابيا لأن برنامجه معروف تماما، مثل أدائه. وقالت المصادر :«هو سيحضر الجلسة المرتقبة الأسبوع المقبل، كما سيدعم المرشح الذي ستتوافق عليه قوى 14 آذار».
ولا تزال قوى 8 آذار هي الأخرى غير موحدة حول مرشح واحد، علما بأن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ينافس عون على الموقع على الرغم من إعلانه دعمه لترشيحه في حال كان الظرف ظرفه. ولفت النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» فريد الخازن إلى أن عون ليس بصدد إعلان ترشيحه رسميا لأنه أصلا «المرشح الأبرز والمرشح المحور، فيأتي هو ثم بقية المرشحين»، متوقعا أن تكون الجلسة المحددة لانتخاب الرئيس الأربعاء المقبل لـ«جس النبض لا أكثر ولا أقل، ولدق الجرس للإعلان عن أنه قد حان موعد الانتخابات الرئاسية».
وأشار الخازن إلى أن إعلان جعجع ترشيحه «بشكل احتفالي» رسالة مباشرة إلى حلفائه المختلفين حول تسمية مرشح وحيد للرئاسة، وقال «قد يكون هناك تبنٍّ رسمي من قبل قوى 8 آذار لترشيح العماد عون، لكن ما زال هناك الوقت الكافي لذلك».
واستبعدت مصادر مقربة من حزب الله أن تكون هناك أي مفاجآت في جلسة انتخاب الرئيس الأسبوع المقبل، لافتة إلى أن رئيس المجلس النيابي حدد هذه الجلسة للإيفاء بوعد قطعه للبطريركية المارونية. وقالت المصادر : «نحن لن نتبنى ترشيح العماد عون حتى يعلنه هو بشكل رسمي بعد أن ينتهي من مشاوراته واتصالاته الداخلية والإقليمية والدولية، عندها طبعا سنكون معه»، متوقعة أن تكون هناك جلسات متواصلة حتى 25 مايو (أيار) قد لا تفضي إلى الهدف المرجو. وأضافت «شبح الفراغ لا يزال يلوح في الأفق بانتظار تفاهم ما يقطع الطريق على كل هذه السيناريوهات غير المستحبة».
ومن الأسماء المطروحة أيضا للرئاسة قائد الجيش جان قهوجي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووزير المال السابق دميانوس قطار، ووزير الداخلية السابق زياد بارود، ورئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، ورئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه، وآخرون.
وعد رئيس الحكومة تمام سلام أنه بعد تشكيل الحكومة وعودة الحياة البرلمانية، فمن الطبيعي إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. وقال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «لا سبب يمنع حصول الانتخابات الرئاسية، وإن حصلت في آخر لحظة تسويات لإنجاز هذا الاستحقاق». ويُنتخب رئيس الجمهورية في لبنان بالاقتراع السري بغالبية ثلثي أصوات مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. وتدوم رئاسته ست سنوات.
وتنشط الاتصالات السياسية في لبنان على أكثر من خط بين الأفرقاء، الحلفاء منهم والخصوم، بشأن الانتخابات الرئاسية التي تفتتح جلساتها الأربعاء المقبل، قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) المقبل.
ورغم أن «صورة» الرئيس المقبل ضبابية في ظل غياب التوافق، واستبعاد حصول الانتخابات الأسبوع المقبل، يمكن القول إن فريق «8 آذار» حسم تقريبا هوية مرشحه لصالح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، رغم عدم إعلانه ترشيحه رسميا إلى الآن، بينما تتكثف الجهود في أوساط الحلفاء في فريق «14 آذار»، في ظل تعدد المرشحين. وأتت عطلة عيد الفصح في لبنان لتعطي دفعا لهذه المشاورات، ولا سيما بعد إعلان رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ترشحه، وتوقع إعلان رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل بينما لم يعلن حليفهما الرئيس «تيار المستقبل» موقفه النهائي بهذا الشأن، علما أن معلومات أشارت إلى أن القرار النهائي لـ«تيار المستقبل» يتوقف على نتائج المباحثات بين الحليفين المسيحيين المتنافسين (القوات والكتائب).
وفي حين حدد رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد، مواصفات المرشح للرئاسة بأن يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنه، بينما من المنتظر أن يعلن تكتل «التغيير والإصلاح» الثلاثاء المقبل، في اجتماعه الدوري، موقفه النهائي بشأن ترشيح عون وحضوره جلسة الانتخاب، أكد النائب في كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا، أن قوى «14 آذار» ستذهب مجتمعة وبموقف موحد إلى جلسة الانتخاب الأولى الأربعاء. وأوضح أن «نية التوصل إلى مرشح توافقي موجودة لدى هذا الفريق والمشاورات بين كل أطرافه مستمرة، بما في ذلك، حزب الكتائب اللبنانية». ورفض زهرا التعليق سلبا أو إيجابا على المعلومات التي أشارت إلى تبني رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ترشيح جعجع، مكتفيا بالقول إن «الأجواء مع تيار المستقبل إيجابية جدا». وعد زهرا أن ترشيح الجميل لا يعني انقساما في فريق «14 آذار»، قائلا: «ترشيحه، ليس لمواجهة جعجع بل ينطلق، وفق ما يقول الكتائب، من أنه يستطيع استقطاب مؤيدين من خارج (14 آذار)»، ونفى أن يكون تعدد أسماء المرشحين من الفريق نفسه، من شأنه أن ينعكس سلبا على حظوظ الجميع، مضيفا: «لا أظن ذلك، لأنهم ليسوا مرشحين في مواجهة بعضهم، وهم سيخوضون التصفيات الأولية وفي النهاية سيبقى من يتوافق عليه».
من جهته، قال النائب في تيار المستقبل، جمال الجراح، إن تعدد المرشحين في صفوف فريق «14 آذار»، ليس إشارة سلبية بل على العكس من ذلك، مؤكدا أن المباحثات بين الحلفاء لم تتوقف وأن «14 آذار» سيخوض المعركة الانتخابية بمرشح توافقي واحد. وعما إذا كان قرار «المستقبل» لجهة دعم جعجع أو الجميل يتوقف على ما ستتوصل إليه مباحثات الكتائب – القوات، قال الجراح إن «الاتصالات شاملة ضمن الفريق الواحد وكذلك بين الحليفين المسيحيين، والأجواء إلى اليوم إيجابية وأنا واثق أننا سنصل إلى التوافق في الأيام القليلة المقبلة». كذلك توقع النائب في «المستقبل» سمير الجسر مشاركة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الموجود خارج لبنان منذ عام 2011. واستبعد الجسر أن تشهد الجلسة الأولى انتخاب أي رئيس لأن العملية تستوجب أصوات ثلثي أعضاء المجلس وهذا غير موجود لأي مرشح سواء من قوى «8 آذار» أو «14 آذار».
في المقابل، أعلن النائب وليد جنبلاط أنه سيعلن عن موقفه النهائي في الدقيقة الأخيرة، وقال في حديث لمجلة «الأسبوع العربي» إنه «سيكون لنا في المجلس النيابي خيار انتخاب من هو الأفضل في المرحلة الحالية. وكذلك لنا خيار الامتناع».
ورأى جنبلاط أن «هذه أول مرة نحن متروكون لأنفسنا، أي أن قرار انتخاب رئيس يعود في جزء كبير منه إلى اللبنانيين، باعتبار أن العالم العربي غارق في فوضى عارمة فهناك دائما عامل خارجي يدخل على الخط، ولكن في الاستحقاق الحالي فالعامل الداخلي هو المسيطر».
وعن ترشح جعجع رسميا، وترشح عون «شبه الرسمي»، والترشيحات المحتملة الأخرى، قال جنبلاط: «أختار في الدقيقة الأخيرة بعد التشاور مع ضميري ومع شركائي. أتشاور أولا مع رئيس مجلس النواب بري ومع (تيار المستقبل) وجهات أخرى. لن أعلن شيئا حول هذا الموضوع وأفضل أن يكون هناك مرشحون علنيون وبرامج خصوصا اجتماعية – اقتصادية. سواء كان هناك ترشيح أو لا. لا يمكنني أن أصوت لشبح».
وينقسم البرلمان اللبناني بشكل شبه متساو بين فريقي «14 آذار» و«8 آذار»، وبينهما كتلة وسطية مؤلفة من 11 نائبا في «جبهة النضال الوطني» التي يرأسها النائب وليد جنبلاط، بالإضافة إلى ثلاثة نواب عن طرابلس هم الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي وحليفه النائب أحمد كرامي والوزير السابق محمد الصفدي.
في المقابل، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أنه لا يمكن الاتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية، محذرا من مغامرات غير محسوبة.
ورأى في كلمة له في احتفال تأبيني في بلدة حومين الفوقا في الجنوب أن «بعض الترشيحات ممن ليس أهلا لها قد يعوق إجراء هذا الاستحقاق، فالبلد لا يتحمل مشكلة وتصادما بين خيارين وطنيين والوقت لا يتسع لتسوية سياسية كبيرة حول هذين الخيارين»، آملا أن «يجري الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري». وقال رعد إن «المرشح الذي نريده هو الذي يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنه وحريصا على وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه لتسيير أمورهم الداخلية، أما بالنسبة للمسائل الوطنية الكبرى فإن الخروج عن خيار المقاومة إلى أي خيار آخر هو خيار يهدد السيادة الوطنية ويضع البلاد على شفير هاوية جديدة، لذلك نحن ننصح بأن يتعقل المعنيون بهذا الاستحقاق فلا يعملون على مغامرات غير محسوبة، والمطلوب هو أن نعبر ببلدنا إلى شاطئ حفظ سيادته في مرحلة تعصف بالسيادات الكيانية في منطقتنا»
من جانبه اعتبر مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية العميد وهبي قاطيشا أنّ رئيس الحزب سمير جعجع هو الوحيد الذي أعلن عن ترشيحه رسميا وقدم برنامجا انتخابيا لأن الآخرين اعتادوا التسلل إلى موقع الرئاسة من الظلمة، بعد أن تتفق الأسرة الدولية فيأتي الرئيس حينها أعرجا.
ولفت قاطيشا، في حديث الكتروني، إلى أن جعجع يطمح ويسعى إلى أن يكون الاستحقاق الرئاسي صناعة لبنانية مئة بالمئة، خصوصا أن الفرصة متاحة اليوم لذلك لانشغال القوى الدولية بساحاتٍ أخرى، مشيرا إلى أن كلّ ما يهمّ هذه القوى حاليا استقرار لبنان بغضّ النظر عن الرئيس الذي سينتخب. وأضاف: يبقى هناك التوجه الإيراني والسعودي بالملف اللبناني الذي لا يبدو أنّه قد حُسم بعد. 
وتساءل قاطيشا عن طبيعة البرنامج الانتخابي الذي سيطرحه مثلاً رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وما إذا كان سيقول أنه يؤيّد سلاح حزب الله وتدخله في سوريا وكل الويلات التي نتجت عن ذلك، وقال: نحن لدينا مشروع لبناء الدولة واستعادة المؤسسات أما الآخرون فلا مشاريع لديهم. 
وردا على سؤال، أوضح قاطيشا أنّ القوات لا تحسم فوز جعجع مئة بالمئة، إلا أنه اعتبر أنّ لدى الأخير حظوظاً، معرباً عن اعتقاده بأنّ القرار النهائي بشأن دعم حلفائه لترشيحه قد يتخذ بليلة وضحاها. 
واستغرب قاطيشا خوف البعض من خوض غمار اللعبة الديمقراطية، وقال: فلنذهب للجلسة الأولى ب4 أو 5 مرشحين وليتم تبني ترشيح المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من الأصوات، فيُنتخب بالجلسة اللاحقة. 
وأكّد قاطيشا أنّ القوات ستقبل بنتيجة الانتخابات أياً كانت وستقدّم التهنئة للرئيس الجديد أياً كان، وقال: حتى لو فاز عون بالرئاسة سنهنئه وسيكون رئيسنا حتى ولو انتقدناه بالسياسة، فنحن نكن كل الاحترام لموقع الرئاسة الأولى. 
ورداً على سؤال عمّا يحكى عن أنّ الولايات المتحدة الأميركية تدعم ترشيح العماد عون كما أن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد يسير بترشيحه، قال قاطيشا: إذا كان مدعومًا لهذه الدرجة فليعلن ترشيحه رسميا ويكشف عن برنامجه، فهو عوّدنا منذ 26 عاما على خطابه هذا الذي لا يوصل إلى أي مكان. 
وأشار قاطيشا إلى رفض القوات الإتيان بمرشح توافقي لا طعم ولا لون له، لافتا إلى أنّ الرئيس الحالي ميشال سليمان كان بالبدء وسطيًا لكنّ مواقفه ما لبثت أن أثبتت انه رئيس سيادي ولذلك ندعمه.
وقال وزير العمل سجعان قزي ان معيار اختيار مرشح ١٤ آذار لرئاسة الجمهورية يتمثل في مدى قدرته على الحصول على اصوات من خارج ١٤ آذار، مشيرا الى ان الرئيس امين الجميل من الذين يستطيعون ان يمثلوا ١٤ اذار وكل القوى في حال تم انتخابه رئيسا للجمهورية.

وقال الوزير قزي في مداخلة عبر تلفزيون ام. تي. في ردا على سؤال: لا ادري ما الذي يمكن ان يمنع 14 اذار من تبني ترشيح الرئيس أمين الجميّل للرئاسة، فهو أحد القادة الاساسيين في 14 اذار وحزب الكتائب من مؤسسي هذه الحركة قبل ان تولد 14 اذار. 

وأبدى قزي اعتقاده بان الرئيس الجميّل أحد الذين يستطيعون ان يمثلوا 14 اذار وكل القوى في حال تم انتخابه رئيسا للجمهورية. 

وردا على سؤال أجاب: قلت منذ البداية ان معيار اختيار مرشح 14 اذار يجب ان يكون مدى قدرة احد المرشحين بالحصول على أصوات من خارج 14 اذار أي الوسطيين وغيرهم، لان اصوات 14 لا تشكل الاكثرية المطلوبة للفوز، واردف: ان شخصية الرئيس الجميّل المعتدلة والمنفتحة والوطنية قادرة على تامين مثل هذا العدد الكافي. 

وعن تبني تيار المستقبل لترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال قزي: هذا امر طبيعي فالدكتور جعجع أحد المرشحين ل14 اذار ولكن يجب ان يكون هذا الموقف موضع تشاور لان الاستفراد والتفرد مرفوض. 

واشار قزي إلى أن قرار إعلان الجميل ترشيحه رهن التطورات والمشاورات مع الحلفاء والقوى الأخرى، خاصة أن المرشح الرئاسي في لبنان غير مضطر أصلا لتقديم ترشيح رسمي إلى وزارة الداخلية، كما أنه غير ملزم بإعداد برنامج انتخابي لأنه لا يملك أصلا صلاحيات تنفيذه. 

وقال: الرئيس الجميل قادر اليوم على تأمين الأكثرية اللازمة للفوز في حال دعمته قوى 14 آذار خاصة أنه يملك الكفاءات والمؤهلات الشخصية والوطنية لعبور الطوائف والتحالفات والاصطفافات القائمة. 

واستبعد أن تُنتج الجلسة التي حددها بري الأربعاء المقبل رئيسا جديدا للبلاد، مشددا على أنه إذا كانت قوى 14 آذار تريد أن تربح معركة الرئاسة فيجب عليها أن تتوحد حول مرشح واحد قادر على استقطاب العدد الكافي من الأصوات للفوز، وعلى أن يكون في حال فوزه رئيسا ميثاقيا يمثل مختلف الشرائح.

واعتبر النائب وليد جنبلاط ان هذه اول مرة نحن متروكون لانفسنا اي ان قرار انتخاب رئيس يعود في جزء كبير منه الى اللبنانيين، باعتبار ان العالم العربي غارق في فوضى عارمة فهناك دائماً عامل خارجي يدخل على الخط، ولكن في الاستحقاق الحالي فالعامل الداخلي هو المسيطر.

جنبلاط، وفي حديث صحافي قال: انا واحد من الناخبين، ناخب صغير بالطبع وسأبحث مع كل الناس كيفية اتمام الاستحقاق. سيكون لنا في المجلس النيابي خيار انتخاب من هو الافضل في المرحلة الحالية. وكذلك لنا خيار الامتناع. وسنرى. 

وعن ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانيةسمير جعجع رسمياً، اضافة لترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون شبه الرسمي والترشيحات المحتملة الاخرى، أوضح: اختار في الدقيقة الاخيرة بعد التشاور مع ضميري ومع شركائي. 

اتشاور اولاً مع الرئيس نبيه بري وايضاً مع تيار المستقبل وجهات اخرى. لن اعلن شيئاً حول هذا الموضوع وافضل ان يكون هناك مرشحون علنيون وبرامج خصوصاً اجتماعية - اقتصادية. سواء كان هناك ترشيح او لا. لا يمكنني ان اصوت لشبح. 

وعما اذا كان قال للسفير الاميركي لا جعجع ولا عون: قال جنبلاط: لم اقل هذا قط. 
وعن الوضع السوري، ذكر جنبلاط انه في سوريا الامر غير معقول بتاتاً. بشار الاسد سينتخب على انقاض ما تبقى من البلاد. لقد هجر تسعة ملايين سوري وبدل بطاقات الهوية، انه غير معقول. 

واضاف: لقد قلت دائماً يجب اعادة توجيه بندقية المقاومة لأنه خطأ استراتيجي الذهاب للقتال في سوريا. وفي الوقت عينه ان الامر يتجاوزنا نحن اللبنانيين. فهو يبدأ في ايران وينتهي في لبنان مروراً بما تبقى من سوريا. هذا البلد الذي لعب دوراً محورياً في المنطقة يتم تهديمه. انها مؤآمرة جهنمية انغمس فيها العرب، الولايات المتحدة، روسيا وكل العالم. وبشار الاسد وبجنون العظمة المصاب به وبعناده اراد ان يعاقب شعبه فرفض الاستماع الى المطالب المحقة لهذا الشعب. 

ورأى جنبلاط ان سوريا تتجه نحو التفكك الكامل. فبعد حرب العراق جاء دور سوريا وسواء احببنا حافظ الاسد ام لا، فإنه بنى سوريا قوية لا يمكن تجاوزها ولكن الابن دمر كل شيء. وهكذا لم يبق على ساحة الشرق الاوسط الا ثلاث قوى غير عربية: اسرائيل وايران وتركيا.

وأمل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن يجرى الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، واعتبر أن بعض الترشيحات ممن ليس أهلا لها قد يعوق إجراء هذا الإستحقاق، فالبلد لا يتحمل مشكلة وتصادما بين خيارين وطنيين والوقت لا يتسع لتسوية سياسية كبيرة حول هذين الخيارين لانه لا يمكن الإتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية.

وقال: إن المرشح الذي نريده هو الذي يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنه وحريصا على وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه لتسيير أمورهم الداخلية، أما بالنسبة للمسائل الوطنية الكبرى فإن الخروج عن خيار المقاومة إلى أي خيار آخر هو خيار يهدد السيادة الوطنية ويضع البلاد على شفير هاوية جديدة، لذلك نحن ننصح بأن يتعقل المعنيون بهذا الإستحقاق فلا يعملون على مغامرات غير محسوبة، والمطلوب هو في أن نعبر ببلدنا إلى شاطئ حفظ سيادته في مرحلة تعصف بالسيادات الكيانية في منطقتنا. 

أضاف: إن الفريق الذي ناوأ المقاومة وخيارها وجد أنه لم يحقق أي نتيجه ففتحنا له السبيل لكي يعيد حساباته وأن يقبل بالمشاركة في الحكومة بعد ثلاث سنوات من إثارة الغضب والتشنج والرهان على الخيارات الإرهابية فإذ بالأمور تهدأ ليصبح الجيش مقبولا ويتوفر له الغطاء ليدخل في الشمال والبقاع، كما لم يعد هناك من مقاطعة لا للحكومة ولا للمجلس النيابي، وهناك ارتياح لهذا التغيير والمراجعة وهذا الأداء ولإنتاجية المجلس النيابي. 

وعن المطالب الاجتماعية قال: نترك للعبة النيابية أن تأخذ مداها. تم التوصل إلى الإستجابة لمطالب الفقراء والمستضعفين في قطاعات العمل في هذه الدولة الذين ظلموا لعشرات السنين لأنهم كانوا خارج منظومة التفكير لدى حيتان رأس المال وجماعات المصارف في لبنان، المصارف كانت تستثمر على حسابنا كما لم تشارك في تنمية بلدنا، وانما شاركت في انتزاع الأرباح في المصرف المركزي. إذا لم يشارك أصحاب المال في تحمل أعباء ترفيع الوضع المعيشي المتدني للفقراء وأصحاب الدخل المحدود فكيف يمكن أن تعطى الحقوق؟ 

ورأى أن لبنان تجاوز الكثير من المحطات الصعبة لكن لا يزال امامه ضباب يمنع البعض من رؤية الأفق الواضح الذي لا مفر من الإذعان له، وهذه المقاومة هي التي صنعت مجد لبنان وعزه وفخره، وهي التي بقيت في سماء منطقتنا العربية والإسلامية وحيدة تلمع في دياجير الظلمة بعدما أفلست خيارات كل الأنظمة الحاكمة في المنطقة وبعدما تلوعت شعوب منطقتنا جوعا وفقرا وخذلانا وانكسارا أمام تحديات عدو لا يمثل مقدار معشار من حجم قوة أمتنا إذا توفر لها من يرعى شؤونها ويدير مصالحها ويحفظ سيادتها بشكل صادق ومخلص.

وأوضح عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ناجي غاريوس ان العماد ميشال عون ليس مضطراً ليعلن ترشيحه كما فعل الآخرون، بل على العكس نحن الذين نرشحه.

وفي حديث الى وكالة أخبار اليوم، أشار غاريوس الى أن لا أحد يستطيع إجبار الآخر على حضور جلسة الإنتخاب، بل نحن نقوم بواجباتنا انطلاقاً من المصلحة العامة، معتبراً انه من الآن وحتى يوم الأربعاء المقبل المحدد لعقد الجلسة أمور عدة ستحصل، مؤكداً ان لا شيء محسوم أو غير محسوم حتى اللحظة. 

وقال: انتخاب رئيس الجمهورية ليحكم مع اللبنانيين وليس ليحكم عليهم، وهذا الفارق في التفكير بيننا وبين الآخرين. 

ورداً على سؤال، قال: عون ليس مضطراً ان يعلن ترشيحه فنحن لسنا أمام انتخابات نيابية أو بلدية او اختيارية لتعلن الترشيحات مسبقاً.