قوات الجيش السوري تتوغل في حمص والصراع المسلح يتصاعد في ريف دمشق

الرئيس بشار الأسد يؤكد أنه باتت له اليد الطولى في الحرب الأهلية

قادة معارضون يتعمدون اطالة أمد الاشتبكات من أجل مزيد من الأموال

روسيا ومصر تحذران من خطورة عدم وضوح الحل السياسي في سوريا

داعش تتهم القاعدة بالانحراف عن المنهج الجهادي

           
        جددت القوات الحكومية السورية، قصفها مناطق في أحياء حمص المحاصرة ومناطق بحي الوعر، في حين أعلنت دمشق أن مائة مسلح معارض سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى الجهات المختصة، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية في الراموسة بحلب، حيث استعادت السيطرة على نقاط واقعة على طريقها السريع، بعد أقل من أسبوع على تقدم قوات المعارضة فيها، وترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية في ريف دمشق على جبهتي المليحة وجوبر.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بقصف القوات النظامية الأحياء المحاصرة في حمص، كما قصفت حي الوعر، مما أدى إلى سقوط جرحى، مشيرا إلى سقوط قذيفتي هاون على مناطق في حي الملعب البلدي وحي كرم الشامي وحي الدبلان، مما أدى إلى إصابة مصور قناة تلفزيونية عالمية بجراح.
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بارتفاع أعداد مسلحي المعارضة المحاصرين بحمص الذين سلموا أنفسهم للقوات الحكومية، إلى 100 مقاتل خلال عشرة أيام. ونقلت عن مصدر في محافظة حمص أن 36 مسلحا سلموا أنفسهم وأسلحتهم، إلى الجهات المختصة في جب الجندلي وأحياء حمص القديمة، مشيرا إلى «تسوية أوضاع 59 مسلحا بأحياء الخضر والإنشاءات وكرم الشامي بمدينة حمص والمخرم التحتاني وبرابو والعزيزية والفايزية في ريف المحافظة بعد أن سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى الجهات المختصة».
وفي ريف دمشق، أفاد ناشطون بتعرض مناطق في المليحة لقصف عنيف، بموازاة اندلاع اشتباكات عنيفة على محاور المنطقة الواقعة في الغوطة الشرقية المحاذية لدمشق، التي تحاول القوات الحكومية اقتحامها منذ نحو أسبوعين.
كما شهدت منطقة الصالحية (وسط العاصمة) انتشارا للقوات النظامية وتفتيشا تدقيقا للمارة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، علما بأن أحياء دمشق الداخلية تخضع لسلطة قوات النظام بشكل كامل، رغم تعرضها على الدوام لقصف بقذائف الموتر.
وفي القلمون بريف دمشق الشمالي الذي تستكمل فيه القوات النظامية، مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني، معاركها لإحكام السيطرة عليه، استهدفت دبابات الجيش مدينة الزبداني بقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ، مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى وعشرة جرحى. وأفاد ناشطون سوريون بإلقاء الطيران المروحي براميل متفجرة في مناطق محيطة بالزبداني، وجاءت في سياق حملة جديدة بدأت منذ يومين شنها الجيش النظامي على المدينة والكتائب المعارضة الموجودة فيها.
وذكر مكتب أخبار سوريا المعارض، أن المدينة شهدت حركة نزوح كبيرة في ظل انتشار أنباء عن اقتحام سينفذه الجيش النظامي للمدينة خلال أيام.
وتعد الزبداني آخر كبرى المدن في القلمون التي تسيطر قوات المعارضة على أجزاء منها، بينما تواصل القوات الحكومية تقدمها على محور سهل رنكوس، والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية.
وبينما يتحضر المعارضون في حلب لشن هجوم كبير على مواقع القوات النظامية، وتحديدا على محور مبنى الدفاع الجوي، أفاد المرصد السوري باستعادة القوات الحكومية السيطرة على نقاط واقعة على أوتوستراد الراموسة ومقتل ما لا يقل عن سبعة من عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين لها خلال الاشتباكات. وأشار المرصد إلى أن قوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية شاركوا القوات النظامية في المعارك، واشتبكوا مع مقاتلي «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» وجيش المجاهدين في منطقة الراموسة.
وكان ناشطون أكدوا اقتحام فصائل معارضة تابعة لـ«غرفة عمليات أهل الشام»، عددا من الأبنية القريبة من فرع المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء شمال مدينة حلب، في حين تواصلت الاشتباكات في محيط فرع المخابرات بين الكتائب المعارضة والجيش السوري النظامي. وذكرت مصادر المعارضة أن للنظام قوة عسكرية في ملعب حلب الدولي بحي الحمدانية غرب حلب، الذي تستخدمه قوات النظام مع المدينة الرياضية كاملة كثكنة عسكرية.
من جهة أخرى، قتل «أمير» جبهة النصرة في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا على يد عناصر من «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد إن «أربعة مقاتلين من خلايا نائمة للدولة الإسلامية في منطقة حارم دخلوا إلى منزل في قرية راس الحصن يسكنه أمير جبهة النصرة في محافظة إدلب أبو محمد الأنصاري».
وأوضح أن المقاتلين قتلوا أبو محمد الأنصاري، وهو سوري، إضافة إلى زوجته وطفلته، وشقيقه وطفلته، مشيرا إلى أن عناصر من النصرة لاحقوا الجناة واشتبكوا معهم، ما أدى إلى مقتل عنصر بينما فجر آخر نفسه، في حين أسر العنصران الباقيان.
وقال الرئيس السوري بشار الأسد أنه باتت له اليد العليا في "مرحلة انعطاف" في الحرب الأهلية المتواصلة منذ ثلاثة أعوام في سوريا.
جاء ذلك في خطاب للأسد أمام الهيئة التدريسية وطلاب الدراسات العليا في كلية العلوم السياسية بجامعة دمشق.
وكانت قواته استعادت عددا من البلدات قرب الحدود اللبنانية كانت تحت سيطرة قوات المعارضة لعدة شهور.
وقال الرئيس الأسد في خطابه "هذه مرحلة انعطاف في الأزمة"، منوها بما سماه "انجازات الجيش والقوات المسلحة المتواصلة في الحرب على الإرهاب".
وقد تمكنت القوات الحكومية من تأمين الطريق السريع الرابط بين الشمال والجنوب في سوريا في الأشهر الأخيرة، وقطعت طرق إمداد حيوية عن قوات المعارضة.
ومن المتوقع أن يعلن الأسد عن ترشحه لدورة رئاسية ثالثة في الانتخابات الرئاسية المقررة في يوليو.
وتقول ليز دوسيت كبيرة مراسلي الشؤون الدولية في بي بي سي إن التصريحات توضح أنه لا يرغب في التنحي عن السلطة على الرغم من الدعوات المتكررة له للتنحي من قبل المعارضة المسلحة وداعميها من الغربيين والعرب.
وفي غضون ذلك، قالت جماعة حقوقية إن القوات الجوية السورية شنت غارات ألقت فيها قنابل على مناطق قرب دمشق الأحد.
ويقول ناشطون إن 20 شخصا قد قتلوا في غارات القوات الجوية الحكومية على ضاحية دوما.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بمقتل رجل وجرح 20 آخرين بهجوم بقذائف الهاون في وسط دمشق.
وتبادلت الحكومة والمعارضة الجمعة الاتهامات بشأن استخدام الغاز السام في هجوم على قرية كفر زيتا، حيث قتل شخصان وجرح العشرات. 

وكان المئات قتلوا في هجوم كيماوي قرب العاصمة السورية دمشق في أغسطس العام الماضي. 
وقال ناشطو المعارضة السورية ان قوات النظام تستعد لاقتحام المدينة القديمة في حمص. وقد تعرضت المدينة لقصف مدفعي وصاروخي على مختلف أحيائها، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الأحياء، بينما تعرض حي جورة الشياح لقصف بالبراميل المتفجرة. 

وفي دير الزور، تستمر المعارك بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة. فقد بث ناشطو المعارضة صوراً تظهر ما قالوا إنها لحظة تفجير الجيش السوري أحد أنفاق كتائب المعارضة في المدينة، خلال وجود المقاتلين فيها. 

وأشار مركز صدى الإعلامي إلى حدوث حالات اختناق بين الأهالي جراء قصف طيران الميغ بغازات سامة بلدة الشميطية في ريف دير الزور. 

وفي بلدات المليحة وزملكا وعدرا في الغوطة الشرقية لدمشق، شهدت عدة جبهات اشتباكات عنيفة تزامناً مع قصف عنيف منذ الصباح الباكر على المليحة ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى. 

وتعرضت بلدة الزبداني بريف دمشق لقصف بالبراميل المتفجرة، حيث ألقى الطيران الحربي برميلين على البلدة وأخرى على الجبل الغربي. 

وفي دمشق، قالت وسائل إعلام رسمية سورية إن مسلحين أطلقوا قذيفتي هاون على مناطق في العاصمة تقطنها غالبية مسيحية، فانفجرتا قرب مدرستين. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن إحدى القذيفتين أصابت مدرسة في حي باب توما، فقتلت طفلا وأصابت 36 آخرين. أضافت أن القذيفة الأخرى سقطت قرب كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة، فأصابت 5 أشخاص. 

وقال نشطاء المعارضة، إن المعارك مستمرة بين مقاتلي ما سمي بمعركة الأنفال والقوات الحكومية في مناطق عدة بجبل الأكراد، وبثوا شريطا مصورا يظهر ما قالوا إنها عملية اطلاق صواريخ باتجاه جبل تشالما. 

وأفاد اتحاد تنسيقيات الثورة بأن عددا من الأشخاص قتلوا في قصف بقذائف الهاون استهدف أحياء الوحدة والخضر والبيدر بمدينة جرمانا في ريف دمشق الشرقي، كما أغار الطيران الحربي على بلدة زملكا ومدينة دوما بالريف الشرقي وحي جوبر شرق العاصمة ومخيم خان الشيح بالريف الغربي، مما خلف عددا من الجرحى ودمارا واسعا في المنازل. 

في حمص قتل خمسة أشخاص وأصيب عدد آخر جراء سقوط قذائف هاون على أحياء الغوطة والحمرا، كما سقط أربعة قتلى وأكثر من 40 جريحاً إثر سقوط صاروخ أرض-أرض فجر الاثنين في حي الوعر. 

وفي السياق ذاته أفادت شبكة سوريا مباشر بأن قصفا عنيفا بالمدفعية الثقيلة استهدف مدينة تلبيسة وقرية الغنطو ومدينة الرستن بريف حمص.

هذا ويتجنب بعض قادة كتائب المعارضة في سوريا حسم المعارك التي يخوضونها ضد القوات النظامية والمماطلة في القتال لأطول وقت ممكن بهدف ضمان استمرار الأموال التي يتلقونها من قبل الجهات الداعمة، ما حوّل هؤلاء القادة إلى أصحاب ثروات مالية ضخمة، وفق ما يؤكد ناشطون معارضون.
وتشير خريطة النزاع العسكري في مختلف المناطق السورية إلى وجود جبهات مشتعلة بين القوات النظامية والمعارضة منذ أكثر من سنة من دون أن يتمكن أي طرف من حسمها لصالحه. وغالبا ما تتوفر الشروط للمقاتلين المعارضين «كي يحرزوا تقدما ويستولوا على مواقع النظام»، بحسب ما يقول نقيب منشق رفض الكشف عن اسمه موضحا أن «أوامر القادة تمنع تنفيذ أي هجوم حاسم ضد عناصر النظام في بعض النقاط الساخنة لتظل المعارك عبارة عن كر وفر».
ولا يتردد الضابط السابق في الجيش الحر بـ«اتهام بعض قادة المجموعات بالخيانة»، مشددا على أن «الثورة لم تعد تعني لهم شيئا، فهم يماطلون في المعارك للحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال التي تدفعها الجهات الداعمة للثورة حتى بات بعضهم من أصحاب الثروات».
ولم تتمكن هيئة أركان الجيش السوري الحر التابعة للائتلاف الوطني المعارض من ضبط وتنظيم حركة تمويل الفصائل التي تقاتل على الأرض. فغالبا ما تحصل كل كتيبة على الأموال والأسلحة التي تحتاجها من جهات داعمة للمعارضة من دون أن يحدث ذلك بالتنسيق مع هيئة الأركان، إذ يكفي أن يرسل قائد كتيبة ما شريط فيديو إلى الجهة الممولة يظهر عملية نفذتها عناصره ضد القوات النظامية حتى يحصل على مزيد من التمويل.
ويمكن أن تنشب معارك داخلية بين قادة الكتائب المعارضة في حال اعترض أحدهم على سياسة إطالة المعارك للحصول على الأموال، إذ اتهم الضابط المنشق وائل النقيب «أحد قادة مجموعات المعارضة في الرستن بريف حمص ويدعى علاء سعيد حمدان بقصف مقاتلين معارضين بقذائف الهاون عندما حاولوا تحرير حاجز الناصرية في مدينة القنيطرة ما أدى إلى تأخير تحرير الحاجز وأوقع عددا من القتلى في صفوف المعارضين»، بحسب ما ذكر النقيب في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
في المقابل، نفى عضو مجلس قيادة الثورة في حلب، حسان نعناع أن «يكون قادة الكتائب المعارضة يؤخرون إحراز أي تقدم ميداني ضد النظام»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه «لا توجد ثورة نظيفة بشكل مطلق ومن الممكن أن يعمد البعض إلى الاستفادة من الأموال التي تصل لدعم الجبهات عسكريا ولوجستيا». ويوضح نعناع أن «ضبط هذه الأخطاء صعب جدا بسبب عدم مراقبة المبالغ التي تصل إلى القيادات كما لا يمكن معرفة كيفية إنفاقها بشكل دقيق».
وسبق لصحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية أن نشرت في أواخر العام الماضي تقريرا موسعا أشارت فيه إلى أن «قادة الجيش السوري الحر الذي بدأ كمجموعة بسيطة من المقاتلين الذين يحاربون لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، تحوّلوا إلى أثرياء حرب لجمع الملايين من الرشوة والابتزاز».
وتزيد ظاهرة الفساد المنتشرة داخل مجموعات المعارضة المسلحة من الآثار السلبية على الوضع الميداني للمعارضة والتي من شأنها إضعاف الجبهات وإجبار المقاتلين المتمركزين فيها على إبرام تسويات مع القوات النظامية.
وفي سياق التسويات التي تتوصل إليها كتائب مسلحة مع النظام السوري، تداولت مواقع المعارضة السورية قبل يومين أنباء عن مخطط لعقد اتفاق بين كتائب المعارضة المتمركزة في حمص القديمة والقوات النظامية يقضي بتسوية وضع المسلحين المعارضين ممن تبقى داخل حمص المحاصرة، والسماح لهم بالانسحاب بشرط حصول كل شخص على سلاح فردي خفيف، والسماح لهم بالسفر خارج البلاد في حال رغبوا في ذلك. إضافة إلى تسليم الكتائب المعارضة كل السلاح الثقيل الموجود في المناطق المحاصرة للنظام السوري.
وقالت المصادر إن «المسلحين المعارضين الذين سيرفضون التسوية، سيسمح لهم بالرحيل إلى شمال سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة. وبأن الخطط ستبدأ بعد ذلك لإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة بالكامل، وإعادة فتح الأسواق والشوارع من قبل النظام».
وترجح المصادر أن النظام السوري يرغب في استرداد القسم القديم من مدينة حمص «بأي شكل من الأشكال»، وبأن القوات النظامية ستسمح للمقاتلين المعارضين بالخروج منها، لضمان استرجاعها وإعادة حمص منطقة خالية من القتال قبل حلول نهاية مايو (أيار) المقبل.
وإذا ما صحت هذه الأنباء، فإن حمص التي أطلق عليها الناشطون تسمية «عاصمة الثورة» ستغدو تحت سيطرة النظام بشكل كامل، ما يتيح له ربط العاصمة السورية دمشق بمناطق الساحل التي تقطنها غالبية علوية مؤيدة للنظام السوري.
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي، أنها لا توافق رأي الرئيس السوري الأسد بأن مجريات الحرب تميل لصالح نظامه، واصفة ما يجري في سوريا بأنه حرب استنزاف لا يحرز فيها أي طرف مكاسب مهمة. 

كلام باساكي، جاء تعقيباً على ما كان أدلى به الرئيس الأسد، لجهة، توقعه حسم المسألة نهاية العام الجاري، وقوله إن هناك مرحلة انعطاف في الأزمة إن كان من الناحية العسكرية والإنجازات المتواصلة التي يحققها الجيش والقوات المسلحة في الحرب ضد الإرهاب، أو من الناحية الاجتماعية من حيث المصالحات الوطنية وتنامي الوعي الشعبي لحقيقة أهداف ما تتعرض له البلاد. 

واعتبرت بساكي أن من الطبيعي أن يدلي الأسد بمثل هذا التصريح. وقالت لا أعتقد أنه تعليق مفاجئ كثيراً من جانبه بأنه ينتصر. لكنها أكدت أنه سيكون من الخطأ الاعتقاد أن كفة الانتصار في ميزان الحرب تميل لصالح الأسد. 

وقالت: هناك قلق على نطاق واسع من أفعاله، والمجتمع الدولي يراقب هذا الأمر، ولا أعتقد أننا سنقوم بتكهنات بشأن ما ستكون عليه النهاية. 

من جانبه، دعا الاتحادُ الأوروبي مجلسَ الأمن إلى إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، حتى لا يُفلت المسؤولون عن الجرائم المرتكبة في سوريا من القضاء. 

وجدّد الاتحاد الأوروبي التأكيد على أن حل الأزمة السورية لن يتم سوى بالوسائل السياسية، داعياً إلى دعم المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي من أجل إحياء فرص المفاوضات. وحمّل النظام مسؤولية فشل مفاوضات جنيف، ودعاه إلى قبول أجندة الإبراهيمي حول بحث مسائل الإرهاب والانتقال السياسي في مؤتمر جنيف 3 حال انعقاده. 

كما دان الاتحاد الأوروبي بشدة قرار النظام السوري حشد الدعم العسكري لمقاتلي حزب الله اللبناني ولواء أبوالفضل العباس العراقي وفيلق القدس الإيراني. وطالب الأطراف المعنية بوقف دعم المنظمات الإرهابية. 

وحمّل الاتحاد الأوروبي أطراف النزاع كافة مسؤولية وصول المساعدات إلى المدنيين في أنحاء البلاد. كما اتهم النظام السوري باستخدام الحصار والتجويع أداة حرب. كما أعرب الاتحاد عن القلق المتزايد إزاء الاعتداءات التي تستهدف الأقليات العرقية والدينية. ولاحظ الوزراء الأوربيون أن المسيحيين أصبحوا يمثلون هدفاً لاعتداءات المجموعات المتطرفة. 

ومن جهتها، قالت كاثرين آشتون، منسّقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي: الوضع مفزع حيث تتوالى التقارير عن الفظائع التي يجري ارتكابها، وقد بلغ العنف مستوى لا يُطاق. ويقتضي الأمر من الجميع بذل الجهود الممكنة من أجل إيجاد حل سياسي، وهو ما دأبت التأكيد عليه على مدى ثلاث سنوات من أجل ايجاد حل للأزمة. 

وتابعت آشتون: دأبت الدعوة على مدى ثلاث سنوات من أجل إيجاد مخرج سياسي للأزمة. ويقوم الأخضر الإبراهيمي بدور هام في هذا الشأن، ويتوجب علينا مساندته بما أوتينا من جهد. ولا نقول ذلك في اتجاه الذين يشاطروننا الرأي بل خاصة في اتجاه الذين لا يشاركوننا هذا الموقف.

واستعادت قوات النظام السوري وميليشيات حزب الله السيطرة على قرية معلولا في جبال القلمون بعد أيام من المعارك، فيما واصل الثوار تقدمهم في حلب وقتلوا العشرات من قوات النظام وحزب الله والميليشيات العراقية في منطقتي جمعية الزهراء والراموسة اللتين تجري فيهما معارك طاحنة ستحدد مصير قوات النظام في حلب، في وقت واصلت الطائرات إلقاء البراميل المتفجرة المحتوية على عبوات غاز الكلور السام على ريف حماة، تزامناً مع ادانة المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي تعميم التعذيب في السجون السورية، معربة عن الأسف لاستعماله أيضا من طرف بعض المجموعات المسلحة.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية ان قوات النظام سيطرت على قرية معلولا بريف دمشق، بينما أصيب 25 شخصاً بحالات اختناق جراء قصف قرية عطشان بريف حماة بغازات سامة، وسط تواصل المعارك على عدة محاور. وأفادت الوكالة أن قوات الجيش تواصل ملاحقة من سمتهم الإرهابيين في محيط مدينة معلولا وأنها قضت على أعداد كبيرة منهم.
وتأتي سيطرة قوات النظام على معلولا، ذات الأغلبية المسيحية، بعد نحو أربعة شهور من انسحابها من البلدة ودخول قوات المعارضة إليها.
وفي حلب، قال ناشطون إن قوات المعارضة تسيطر على عدد من النقاط من بينها مصنع للأسطوانات، ومخفر حي الراموسة بحلب وأكدوا أن قوات المعارضة قتلت العشرات من قوات النظام وعناصر لـ «حزب الله اللبناني، فضلا عن اغتنام أسلحة وذخائر عديدة بالإضافة لاغتنام دبابة وتدمير أخرى، كما ذكرت مصادر المعارضة المسلحة أنها قتلت نحو 15 شخصاً من جنود النظام في معارك قرب فرع المخابرات الجوية، كما دمرت قوات المعارضة دبابتين لقوات النظام وسيطرت على مزيد من المباني في حي جمعية الزهراء، بينها مديرية الخدمات الفنية وفرع الهلال الأحمر الملاصقان للمخابرات الجوية.
وفي حماة، قال مركز صدى الإعلامي إنه تم تسجيل 25 حالة اختناق وتسمم جراء إلقاء الطيران المروحي البراميل المتفجرة التي تحمل مواد سامة على بلدة عطشان بريف حماة الشرقي.
وكانت بلدة التمانعة بريف إدلب ومدينة كفريتا بريف حماة القريبتان من عطشان قد تعرّضتا خلال اليومين الماضيين لقصف مماثل أدى إلى سقوط قتلى ومصابين. وتشهد هذه المناطق معارك عنيفة بين قوات المعارضة والنظام.
في الأثناء، دارت اشتباكات عنيفة على أطراف مدينة مورك بريف حماة الشمالي في محاولة جديدة لقوات النظام لاقتحام المنطقة.
وفي الجنوب، قال ناشطون سوريون إن قوات المعارضة المسلحة أصبحت تسيطر الآن على نحو 60 في المئة من ريف درعا الشرقي بما يشمل مواقع استراتيجية مهمة كالبوابة الشرقية لمدينة درعا ومربع غرز الأمني. وبالتزامن مع ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن ثمانية اشخاص لقوا حتفهم اثر قيام الجيش السوري بقصف جوي على مستوصف في احدى بلدات محافظة درعا. وذكر المرصد في بيان، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدتي النعيمة والغارية الغربية ومستوصف بلدة كحيل في محافظة درعا ما ادى لمقتل أربع سيدات بينهن طبيبة وأربعة اطفال في بلدة كحيل.
إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط قتلى وجرحى جراء انفجار سيارة مفخخة في حي عكرمة في محافظة حمص.
في الأثناء، دانت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي تعميم التعذيب في السجون السورية معربة عن الأسف لاستعماله أيضا من طرف بعض المجموعات المسلحة. وفي وثيقة من ثماني صفحات تحدثت المفوضة العليا التي استجوبت 38 شخصاً تعرضوا إلى التعذيب، عن شهادات رهيبة لم تذكر أسماء أصحابها.
وقالت بيلاي إن «النتائج تؤكد أن التعذيب مستخدم بشكل شائع في مراكز الاعتقال الحكومية في سوريا وان بعض المجموعات المسلحة تستعمله أيضاً».
وأفاد التقرير انه «غالبا ما يخطف رجال ونساء وأطفال من الشوارع ومن منازلهم وأماكن عملهم أو يعتقلون في مراكز تفتيش تابعة للحكومة ثم ينقلون إلى العشرات من مراكز الاعتقال الرسمية أو السرية للحكومة».
الى هذا حذرت مصر وروسيا من خطورة عدم وجود مسار سياسي لحل الأزمة السورية في الوقت الراهن في ظل عدم نجاح مؤتمر السلام الثاني جنيف 2 الذي عقد مطلع العام الجاري.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في بيان عقب اجتماع بين وزير الخارجية المصري نبيل فهمي والمبعوث الخاص لوزير خارجية روسيا للشرق الاوسط سيرغي فرشينين إن الجانبين تناولا أيضا ضرورة ايجاد سبل للتعامل مع الكارثة الانسانية داخل سوريا. 

وأشار المتحدث إلى أن الاجتماع تطرق إلى العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا وعدد من الملفات الاقليمية والدولية التي تهم البلدين. واضاف انه تم خلال اللقاء تأكيد عزم البلدين على تطوير العلاقات بينهما في مختلف المجالات بما يليق بمكانتهما الاقليمية والدولية ويحقق تطلعات شعبيهما ومصالحهما المشتركة. 

كما ناقش الجانبان تطورات القضية الفلسطينية وما وصلت اليه المباحثات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وأهمية الالتزام بثوابت عملية السلام ومرجعياتها في أي تسوية قادمة. 

وقال المتحدث إن اللقاء بحث أيضا تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا وأهمية دعم السلطات الليبية وتمكينها من فرض الأمن والنظام العام وتحقيق الاستقرار وضبط الحدود مشيرا إلى أن مصر تعتزم استضافة اجتماع حول ليبيا بحضور دول الجوار. 

أضاف أن المبعوث الروسي أكد دعم بلاده لخارطة الطريق المصرية وترحيبها واستعدادها للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية اذا ما رأت مصر مشاركة متابعين من دول أو تجمعات مختلفة.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي التقى رئيس الائتلاف أحمد الجربا هذا الأسبوع وقال إن الصين تؤيد التوصل لتسوية سياسية للصراع في سوريا.

وقال وانغ إن الصين ما زالت على تواصل وحوار مع جميع الأطراف. وأضاف إن الاهتمام الصيني بالقضية السورية يصب في المصلحة الجماعية طويلة المدى للشعب السوري وسيساعد في ضمان السلم والاستقرار في الشرق الأوسط. 

ونقل بيان وزارة الخارجية عن الجربا قوله إن الائتلاف الوطني السوري سعى للتوصل لحل سياسي. وأضاف إذا كانت الحكومة السورية جادة.. فالائتلاف الوطني مستعد للانضمام إلى جولة ثالثة من المحادثات في جنيف. 

وقالت وسائل الإعلام الصينية إن الجربا وصل إلى بكين هذا الأسبوع مع وفد للقاء وانغ وغيره من مسؤولي وزارة الخارجية والباحثين الصينيين. 

من ناحية اخرى، التقي الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، هيثم المالح رئيس اللجنة القانونية للائتلاف الوطني السوري بمقر الجامعة العربية، لبحث عدد من الموضوعات من بينها مسألة مقعد سوريا، وعدد من المشكلات التي يتعرض لها السوريون. 

وقال المالح رئيس اللجنة القانونية للائتلاف الوطني السوري في تصريحات له - إنه سيبحث مع العربي عددا من الموضوعات في مقدمتها مقعد السورية لدى الجامعة، ومشاكل الائتلاف في مصر، ومشكلات العاملين فيه، وأزمة الحصول على تأشيرة من جانب السلطات المصرية. 

وأوضح المالح أنه بالرغم الوعود التي أخذوها من السلطات في مصر، إلا إنها لم تنفذ على أرض الواقع حتى الآن، مشيرا إلى أنه وصل إلى القاهرة قادما من بروكسل، وقد احتاج إلى اتصالات طويلة مع ممثلي الخارجية المصرية حتى يحصل على موافقات تتيح له دخول مصر، مشيرا إلى أنه لا زال هناك كثيرون ممن لم تكن جوازاتهم صالحه، من أعضاء الائتلاف لا يستطيعون دخول مصر. 

وفي ما يتعلق بمسألة مقعد سوريا وتسليمه للمعارضة السورية والضغط الدائر حوله حتى الآن، يقول: القرار الصادر عن القمة قبل الماضية في الدوحة، قضى بتسليم المقعد للائتلاف، وبالفعل جلس السيد معاذ الخطيب على المقعد، وفقا للقرار، ومن ثم فلا يجوز التراجع عن القرار، هذا إضافة إلى قرار الجامعة العربية اعتبار الائتلاف ممثلا وحيدا وشرعيا للشعب السوري.

وأظهر تقرير مصور، بثه معارضون سوريون، مقاتلين من الجيش الحر وهم يستخدمون صواريخ تاو الأميركية المتطورة المضادة للدروع. وذكر التقرير أن هذه الأسلحة تسلمتها المعارضة أخيراً دون أن يحدد الجهة التي أعطت الصواريخ. 

وأوضح الناشطون أن هذه الصواريخ وصلت إلى أطراف محددة في المعارضة السورية، في حين سرت أنباء عن نية الولايات المتحدة تسليح المجموعات المنضبطة والمعتدلة من الجيش الحر. 

يذكر أن الولايات المتحدة سبق أن رفضت تزويد الجيش الحر بالأسلحة المتطورة، إلا أن أنباء سرت عن نيتها إجراء دورات عسكرية تدريبية للمقاتلين. ولم يعرف بعد إن كانت هذه الدورات قد بدأت بالفعل.

ويظهر الفيديو الذي نشره مركز مسارات مقاتلين من حركة حزم في الجيش الحر يستهدفون حاجزا ودبابة للنظام السوري بهذه الصواريخ.

هذا وخرج الصراع بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة»، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، إلى العلن بعد اتهام المتحدث باسم «داعش» أبو محمد العدناني تنظيم القاعدة بـ«الانحراف عن المنهج الجهادي وشق صفوف المقاتلين الجهاديين».
ودعا العدناني في تسجيل صوتي بث على مواقع جهادية، المقاتلين في صفوف الجماعات الإسلامية إلى تأييد تنظيمه في خلافه مع «القاعدة» التي رأى أنها «لم تعد قاعدة الجهاد». وأكد أن الخلاف بين الدولة و«القاعدة» «ليس على قتل فلان، أو على بيعة فلان، لكن القضية قضية دين أعوج، ومنهج انحرف بعد أن بات يؤمن بالسلمية، ويجري خلف الأكثرية».
وكانت المواجهات العسكرية بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» تحولت في الآونة الأخيرة إلى حرب مفتوحة امتدت من منطقة البوكمال المحاذية للحدود العراقية - السورية وصولا إلى مدينة دير الزور، حيث تنتشر عشرات آبار النفط التي تعتمد عليها «داعش» كمصدر للتمويل. وفي حين يسعى الأخير إلى ربط مناطق نفوذه في سوريا مع تلك الموجودة في العراق، تجهد «جبهة النصرة» وبقية الكتائب الإسلامية المتحالفة معها لإبعاد مقاتلي «الدولة الإسلامية» عن المناطق الحدودية وإفشال مخططاتهم.
ولم يتمكن تنظيم «داعش» من الاحتفاظ بسيطرته على منطقة البوكمال القريبة من الحدود العراقية بعد اقتحامه لها بداية الأسبوع الماضي، إذ اضطر إلى الانسحاب منها بعد معارك ضارية مع «جبهة النصرة». وتعد البوكمال هدفا استراتيجيا لتنظيم «الدولة الإسلامية» باعتبارها آخر منطقة حدودية تصل بين سوريا والعراق.
وكان قائد «النصرة» أبو محمد الجولاني قد وجه عبر تسجيل صوتي تهديدا بنقل المعركة مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» إلى الأراضي العراقية.
وانسحب «داعش» خلال الفترة الماضية من مناطق الشمال، تحديدا ريف حلب، لتثبيت حضوره في المناطق الشرقية الغنية بالنفط، ليبدأ بعدها معركة السيطرة على محافظة دير الزور التي يطلق عليها التنظيم تسمية «مدينة الخير» في إشارة إلى الثروة البترولية الموجودة في أراضيها. وتمكن التنظيم المتشدد، بعد إعلان معاركه في دير الزور، من السيطرة على حقل التيم النفطي في دير الزور الذي بات تحت إدارته. ويعد «التيم» من أهم الحقول في سوريا. وكانت طاقته الإنتاجية تبلغ نحو 75 ألف برميل يوميا قبل بدء الصراع منذ ثلاث سنوات. كما حاول «التنظيم» إحكام سيطرته على قرية «الشدادي» في الحسكة، حيث يكثر انتشار الآبار النفطية، لكن «جبهة النصرة» منعته تحقيق ذلك.
ويعد تكرير النفط مصدرا رئيسا لتمويل تنظيم «داعش»، بحسب ما يؤكد عضو المجلس الوطني المعارض والخبير في الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحاج مشيرا إلى أن «الدولة الإسلامية حصلت على نحو 700 مليون دولار جراء الاستثمار بالنفط خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ساهم في إنعاش نشاطاتها العسكرية واللوجيستية». ويرى عبد الرحمن أن «الصراع بين (داعش) و(النصرة) أصبح وجوديا»، مؤكدا «استحالة التعايش بين التنظيمين نتيجة اختلاف رؤيتيهما السياسيتين».
ويلاحظ عبد الرحمن أن «الصراع بين التنظيمين ساهم في تراجع عدد الجهاديين الأجانب الذين يأتون إلى سوريا بقصد الجهاد»، مؤكدا أن «عددا كبيرا من هؤلاء يكتبون على حساباتهم في موقع (تويتر) تغريدات تشير إلى أنهم لا يستطيعون المجيء إلى سوريا في ظل ما يسمونه (فتنة) بين الفصائل الجهادية مفضلين اتخاذ موقف الحياد».
وقد خير العدناني في تسجيله الصوتي مقاتلي التنظيمات الجهادية الأخرى بين «القاعدة» وتنظيمه قائلا: «اختاروا أيها المجاهدون: على يد من تأخذون؟»، مشددا على أن «داعش» باق «على منهج الإمام الشيخ أسامة» بن لادن، الزعيم السابق لـ«القاعدة» الذي قتل في عملية عسكرية أميركية في باكستان عام 2011.
واتهم العدناني «قيادة تنظيم القاعدة بالانحراف عن منهج الصواب»، قائلا: «ليست بقاعدة الجهاد من يمدحها الأراذل، ويغازلها الطغاة والمنحرفون والضالون». وأضاف: «(القاعدة) اليوم لم تعد قاعدة الجهاد، بل باتت قيادتها معولا لهدم مشروع الدولة الإسلامية والخلافة القادمة بإذن الله. لقد حرفوا المنهج، وأساءوا الظن، وقبلوا بيعة المنشقين، وشقوا صف المجاهدين، وبدأوا بحرب دولة للإسلام»..
في واشنطن أعربت الولايات المتحدة الأمريكية، عن قلقها الشديد بسبب الوضع الرديء والمأساوي في مدينة “حمص” السورية، في ما اعتبرته أحدث دليل على وحشية النظام السوري تجاه شعبه. 
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جين بساكي: إن الولايات المتحدة قلقة بشدة بسبب الوضع الرديء والمأساوي في حمص، وهذا النموذج الأجدد على وحشية نظام الرئيس السوري بشار الأشد تجاه شعبه. 

وعبرت بساكي عن إدانة واشنطن الشديدة لكسر النظام السوري قرار وقف الأعمال العدائية واعتداءه الوحشي على مدينة حمص القديمة.

ورأت، أن قصف النظام ومحاصرته المدينة هو مثال مقيت لمقاربة التجويع حتى الاستسلام التي يعتمدها في ساحة القتال. 

وحثت بساكي النظام السوري على وقف هذه الاعتداءات على المدينة القديمة والسماح بنقل المساعدات الإنسانية إليها، مشيرة إلى أنه كما يوضح مجلس الأمن، فإن العالم موحد في الإصرار على تسهيل النظام دخول الوكالات الدولية الإنسانية ورفع الحصار فوراً ومن دون عوائق. 

وتابعت المتحدثة قائلة: إن الوضع في حمص يذكرنا بأن نظام الأسد لم يفشل في الامتثال لمتطلبات قرار مجلس المن الدولي وحسب، بل هو يزيد عمداً يأس الشعب السوري في مسعى منه للحفاظ على سلطة شخصية. وأكدت أن بلادها بالإضافة إلى كل أعضاء المجتمع الدولي، قلقون على وضع المدنيين في هذا النزاع، ولن يوقفوا دعواتهم دعماً لسكان حمص القديمة وكل المدنيين الأبرياء في سوريا الذين يعانون كثيراً من هذه الحرب الوحشية.

هذا وفشل مجلس الأمن الدولي في التوصل الى اصدار بيان انساني حول الوضع الأمني المتدهور في سوريا بسبب معارضة المندوب الروسي. وأعرب رئيس المجلس السفير النيجيري جوي أوغو عن قلق المجلس البالغ إزاء الاثار الإنسانية للقتال العنيف في حمص السورية. 

وقال أوغو ان المجلس وبعد ثلاث ساعات من اجتماع مغلق غير رسمي، لم يتوصل إلى اتفاق بشأن بيان صحافي مقدم من بريطانيا بسبب معارضة روسيا. إلا انه اشار الى ان المجلس وافق على عدد من العناصر التي يتضمنها مشروع البيان.

واضاف ان المجلس وافق على حث الجهات المعنية من اجل التنفيذ الفوري لقرار المجلس رقم 2139 الذي يدعو إلى وصول الغذاء إلى المناطق المحاصرة في سوريا. كما أعرب المجلس عن تأييده دعوة الممثل الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي لاستئناف المناقشات بين السلطات السورية واللجنة التفاوضية التي تمثل المدنيين والمقاتلين الذين لا يزالون محاصرين في البلدة القديمة في مدينة حمص للتوصل إلى اتفاق شامل. 

وأصدرت السفيرة الأميركية سامانثا باور بعد الاجتماع بيانا قالت فيه ان الولايات المتحدة قلقة للغاية بشأن هجوم الحكومة السورية العنيف على حمص القديمة. 

وأكدت أن انهيار المفاوضات بشأن اتفاق شامل على ممر آمن للمحاصرين في المدينة قد يكون جزءا من استراتيجية عسكرية منسقة لتكثيف الهجوم من جانب النظام على المدينة المحاصرة. وقالت ان الكثير من المدنيين محاصرون داخل المدينة ويحتاجون الى مساعدات انسانية فورية مشيرة الى ان القوات الحكومية المحاصرة هي التي تعرقل وصول المساعدات الى المدنيين المحاصرين. 

ورأت ان سياسة التجويع هدفها دفع المقاتلين للاستسلام معتبرة ان هذا الاسلوب يمثل احد أساليب النظام الوحشية في الحرب لافتة الى أن النظام السوري فشل في الامتثال للقرار الدولي 2139. 

وقالت ان الولايات المتحدة تناشد جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي لها نفوذ على دمشق الضغط على النظام للعودة إلى طاولة المفاوضات مع لجنة التفاوض المعارضة. 

واوضحت ان المحاصرين بحاجة ماسة الى مساعدات انسانية الآن كما يجب السماح لأولئك الذين يريدون مغادرة حمص بالمغادرة بسرعة وأمان. 

وقال السفير البريطاني مارك ليال غرانت، لدى خروجه من الاجتماع: إن المدنيين المحاصرين في القسم القديم من مدينة حمص وفي حي الوعر بسبب هجوم النظام معرضون فعلاً لخطر الموت. وأوضح أن فرنسا وبريطانيا قدمتا مشروع قرار رسميا إلى مجلس الأمن ولكن المجلس لم ينجح في الاتفاق على تبنيه. 

وحسب نظيره الفرنسي جيرار ارو: فإن روسيا عطلت مرة أخرى مشروع القرار الذي دعا النظام الى رفع الحصار عن حمص. وأعرب أرو عن استغرابه لهذا الرفض الروسي، في حين ان موسكو وافقت على القرار ٢١٣٩ الذي يطالب برفع الحصار عن عدد من المدن السورية ومن بينها حمص. 

وقال المبعوث الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، إن الدول الغربية رفضت تبني البيان الصحافي الخاص بالموقف في مدينة حمص السورية، والذي يعبر عن الدعم غير المشروط لاستئناف المفاوضات بين الحكومة وقوات المعارضة وكذلك ممارسات الهدنة المحلية داخل سوريا. 

وأضاف تشوركين، في تصريحات نقلها راديو صوت روسيا، أن الجانب البريطاني قدم مقترحا لتبني بيان حول الموقف في مدينة حمص، وناقشناه لمدة ساعتين، غير أن بقية الدول رفضت تبني النقاط شديدة الأهمية في البيان، ومن بينها مطالبتنا بدعم المصالحة المحلية، ورفضت أيضا استئناف محادثات جنيف دون إبداء أي تحفظات من جانبها. 

وأشار المسؤول الروسي إلى أنه نتيجة لذلك، فقد فشل أعضاء مجلس الأمن في الوصول إلى اتفاق حول البيان الصحفي، وتم الاتفاق في النهاية على أن تلقي يوجوي أجو مبعوثة نيجيريا لدى الأمم المتحدة، التي تتسلم بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال أبريل الجاري، بعض الكلمات تعبر من خلالها عن دعمها لمناشدة المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي بإكمال مفاوضات حمص.

واجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جنيف مع المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي، وعرضا التطورات في سوريا واحتمالات استئناف مؤتمر جنيف - ٣. 

وقال الابراهيمي ان وسط مدينة حمص المحاصرة أصبح مسرحا للموت والدمار، وحثّ طرفي الصراع هناك على العودة الى طاولة المفاوضات. 

ودعا في بيان كلاً من الحكومة السورية وقادة المعارضة الى استئناف المباحثات التي توقفت فجأة في شباط الماضي. 

من ناحيتها أكدت الولايات المتحدة مجددا تمسك إدارة الرئيس أوباما بالجهود الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية لأنها الوسيلة الوحيدة لضمان نهاية دائمة للنزاع.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف، إن المبعوث الخاص إلى سوريا، دانيال روبنستين، سيبدأ جولة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا لمتابعة المشاورات مع شركاء واشنطن الدوليين بشأن الأزمة في سوريا. 

الى هذا قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان سيارة مفخخة انفجرت الجمعة  امام مسجد في حمص مما أوقع عددا من القتلى والجرحى. وقد استمرت المواجهات العنيفة في المدينة التي لحق بها دمار هائل. 

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية المعارضة إن حصيلة التفجير ارتفعت إلى 30 قتيلاً، فضلاً عن عشرات الجرحى. 

ويقع المسجد المستهدف على أطراف حي عكرمة الذي تقطنه غالبية موالية للنظام السوري بمدينة حمص، ونازحين من الأحياء التي تسيطر عليها قوات المعارضة وتحاصرها قوات النظام منذ أكثر من 22 شهراً. واتهمت الهيئة قوات النظام السوري بتنفيذ الهجوم.

وقال التلفزيون العربي السوري من جهته إن 14 شخصا قتلوا وأصيب العشرات في تفجير أمام مسجد بلال الحبشي بينما كان المصلون يغادرون المسجد. 

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان ثمة تقدما للقوات النظامية في حيي باب هود ووادي السايح في حمص، وسيطرة على مبان وكتل بنائية، مشيرا الى ان هذا التقدم لا يغير اي شيء في موازين القوى حتى اللحظة. 

واوضح ان القوات النظامية لم تتمكن من السيطرة على شوارع بكاملها، وتواصل القصف والاعمال العسكرية. 

وافاد المرصد ان الاحياء المحاصرة تعرضت لقصف بالطيران المروحي، تزامنا مع تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة من جهة أخرى. 

ومن أبرز الاحياء المحاصرة حمص القديمة وباب هود ووادي السايح. وتقع هذه المناطق التي لا تتعدى مساحتها اربعة كيلومترات مربعة، تحت حصار خانق مفروض من القوات النظامية منذ نحو عامين. 

وقال عبد الرحمن ان المعارك هي على شكل حرب شوارع، مشيرا الى وجود مئات المقاتلين الذين يعرفون المنطقة جيداً، وهم رفضوا الخروج في اطار التسوية ويريدون القتال حتى النهاية. 

وكان مقاتلو المعارضة السورية بدأوا هجوماً على ثكنة عسكرية استراتيجية للقوات النظامية السورية في شمال شرق مدينة حلب التي تشهد معارك عنيفة بين الطرفين، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وقال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، إن مقاتلين معارضين، بينهم عناصر من جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب مقاتلة، شنوا هجوما على ثكنة هنانو في حلب. وأوضح أن الهجوم بدأ إثر تفجير المقاتلين أنفاقاً أسفل مواقع للقوات النظامية في محيط الثكنة، قبل اندلاع اشتباكات عنيفة. 

وتدور المعارك بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وعدة كتائب إسلامية مقاتلة وكتائب مقاتلة من جهة أخرى في محيط ثكنة هنانو ومحيط قلعة حلب التي تتمركز فيها القوات النظامية، وتبعد نحو كيلومتر واحد عن الثكنة، حسب المرصد. 

وأوضح مدير المرصد أن الثكنة هي الأكبر للقوات النظامية في سوريا وتعد ذات أهمية استراتيجية لكونها تقع على مرتفع يشرف على الأحياء الشمالية لحلب، كبرى مدن شمال سوريا. 

وأشار إلى أن موقع الثكنة يتيح لها الإشراف على طريق إمداد أساسي لمقاتلي المعارضة من ريف حلب الشمالي، وأن سيطرة المقاتلين عليها تتيح لهم تأمين مناطق وأحياء يسيطرون عليها في شرق المدينة.