الرئيس اللبناني اجتمع مع سفراء الدول وجدد الدعوة إلى حل سياسي للأزمة السورية

الرئيس سليمان يحتفل بذكرى إعلان دولة لبنان الكبير

رئيس مجلس النواب يقترح عقد خلوة للحوار بين القيادات اللبنانية

رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني يبحث مع القيادات اللبنانية أوضاع المنطقة

التحقيق القضائي يتهم المخابرات السورية بالوقوف وراء التفجيرات في لبنان

كرر الرئيس اللبناني ميشال سليمان تأكيده على «الثوابت اللبنانية القاضية بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وعدم التدخل العسكري الخارجي فيها»، شاكرا للسفراء والدبلوماسيين حضورهم ودعم دولهم لاستقرار لبنان ولسياسته المتبعة في تحييده عن صراعات الآخرين، استنادا إلى «إعلان بعبدا ».
وترأس سليمان، في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين اجتماعا حضره سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة وممثلون للاتحاد الأوروبي ومندوب الجامعة العربية في بيروت . ويُعتبر هذا الاجتماع تحضيريا لاجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، التي ستجتمع في نيويورك في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي خلال انعقاد أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة .
ومن المقرر أن تنظر هذه الدول في كيفية دعم لبنان بصورة عملية وصون استقراره ودعم اقتصاده ومؤسساته وتعزيز قواه المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، وكذلك مساعدته في مواجهة العبء المتزايد الناجم عن ازدياد عدد النازحين من سوريا .
ونقل المجتمعون اهتمام دولهم باستقرار لبنان ومواصلة تقديم المساعدات، خصوصا إلى الجيش، لتمكينه من حفظ الأمن والاستقرار في الداخل وعلى الحدود . ولفت السفراء والدبلوماسيون المشاركون في الاجتماع إلى أن الاتصالات في نيويورك متواصلة من أجل عقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
وشارك الرئيس ميشال سليمان في احياء ذكرى اعلان لبنان الكبير في قصر بيت الدين، كما شارك في برنامج مشوار مع مغوار الذي أقامه فوج المغاوير في غابة أرز الباروك .

وقد لبّى رئيس الجمهورية دعوة فوج المغاوير في الجيش اللبناني، لمشاركته برنامج مشوار مع مغوار الذي يقيمه سنويا في غابة ارز الباروك. وكان في استقباله وفد من مشايخ الباروك والوزير السابق ناجي البستاني وقائد فوج المغاوير العميد الركن شامل روكز .

وزرع رئيس الجمهورية ارزة شهداء مغاوير الجيش للسنة الثانية على التوالي. بعد ذلك، شارك في المسيرة التي انطلق بها فوج المغاوير في الغابة الى جانب حشد من المواطنين .

وكان الرئيس سليمان أكد خلال استقباله النائب بهية الحريري لمناسبة ذكرى اعلان لبنان الكبير مع وفد، تمسك اللبنانيين بلبنان الكبير وطنا نهائيا، معتبرا ان هذا اللبنان الذي لم يكن مشروعا مسيحيا فحسب، بل مشروعا لبنانيا، اثبت أنه ليس خطأ تاريخيا أو إضافة جغرافية وانه اكبر من ان يبلع واصغر من ان يقسم، وانه أقوى من معظم الجوار الذي تمنى له العودة الى الأصالة والوحدة والسلام، وهو لم يكن ولن يكون دولة دينية أو أوتوقراطية أو ديكتاتورية مادية أو طائفية، بل دولة مدنية مؤمنة، وكان وسيبقى بلد المكونات الطائفية المتشاركة، لا بلد الأكثريات الساحقة والأقليات المسحوقة، داعيا الشباب الا يترددوا في إقامة عاميات على غرار عامية انطلياس في أرجاء الوطن كافة من أجل تطبيق اعلان بعبدا .
وكانت الحريري وصلت الى المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين عند الحادية عشرة قبل الظهر على رأس وفد موسع من هيئات المجتمع المدني، لمناسبة الذكرى الثالثة والتسعين لاعلان دولة لبنان الكبير. وبعد عزف النشيد الوطني، القت كلمة ذكرت فيها بندائها الاحد الفائت من طرابلس الذي توجهت من خلاله الى رئيس الجمهورية لدعوة مختلف القطاعات في لبنان. وتناولت التطورات التي شهدتها البلاد اخيرا وتقدير اللبنانيين الكبير لكلمة رئيس الجمهورية بعد احداث الرويس وطرابلس، منوهة انها وجدت في اثناء لقائها مع الرئيس سليمان ما يشعره معظم اللبنانيين بانه رمز للوحدة الوطنية وحارس امين على الدولة والدستور والامن الوطني بكل ابعاده ومعانيه العسكرية والانسانية وانها سمعت منه تقديره للبنانيين وقطاعات البلد الانتاجية والحيوية وبانهم ثروة لبنان ومصدر قوته وتمايزه .
واذ اعتبرت ان هذا اللقاء ليس للاحتفال بذكرى تأسيس دولة لبنان الكبير بل هو لقاء وطني للمرة الاولى في اليوم الاساس لقيام الدولة اللبنانية وبدء تجربتنا في قيام لبنان الكبير، فانهااعلنت اعتذارها من الشعب اللبناني لانها لم تقم بواجبها الوظيفي منذ العام 2009 وتقاضت منه اجرا لا تستحقه، مؤكدة انها ستعيد اليه كل ما تقاضته من هذه الدورة النيابية وقيمته نحو 525 مليون و282 الف ليرة لبنانية لنؤسس من خلاله صندوق القيم الوطنية حساب بحبك يا لبنان 2020 باشراف دائم من الرئيس سليمان، وكرئيس شرف دائم للصندوق حتى بلوغ العام 2020 وبالتعاون مع جمعية المصارف التي تمنت ان تفتح هذا الحساب مع جميع المصارف اللبنانية وبالتعاون مع الهيئات المشاركة في هذا اللقاء الوطني، معبرة عن قناعتها بمشاركة العديد من النواب القادرين في هذا الصندوق عبر إعادتهم ما أخذوه للشروع بإعداد الدراسات والاستراتيجيات والتشريعات القانونية كي يكون لبنان 2020 وطنا يليق بمواطنيه .

وقالت: شرفني فخامة الرئيس باستقبالي يوم الثلاثاء الماضي ووجدت لديه ما يشعره معظم اللبنانيين الآن بأنه رمز للوحدة الوطنية وحارس أمين على الدولة والدستور والأمن الوطني بكل أبعاده ومعانيه العسكرية والإنسانية وسمعت من فخامته تقديره للبنانيين وقطاعاته الإنتاجية والحية وبأنهم ثروة لبنان وسره العميق ومصدر قوته وتمايزه، وبصدق لقد أحسست بارتياح عميق ولكن لدقائق معدودة لأنني شعرت أن هناك حملا كبيرا ومسؤولية كبيرة حملني إياها فخامة الرئيس، ولكن طلب مني أن أتولى الدعوة لهذا اليوم الوطني وأن اللقاء سيكون ساعة واحدة وعرفت لاحقا أن هناك ارتباطات خاصة جدا لفخامته وهو سبب غياب اللبنانية الأولى رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية التي تأسفت كثيرا لعدم وجودها معنا. وعرفت خلال الأيام الماضية وأنا أقوم بواجبي الوطني لهذه الدعوة ما هو الخيط الرفيع بين العمل الوطني والعمل السياسي وعرفت أن العمل الوطني يعني كل اللبنانيين والعمل السياسي يعني جزءا من اللبنانيين .

اضافت: اجتمعت مع فريق المبادرة الوطنية وجميعهم من الشابات والشبان حتى الآن وحاولنا أن نجد قاعدة تكون الدعوة فيها وطنية بامتياز لكي لا نوجه الدعوة لأحد بسبب قربه السياسي أو بعده أو العلاقة الشخصية وان المعايير يجب أن تكون وطنية، بدأنا بالتجمعات الإقتصادية والصناعية والزراعية والتجارية، والحمد لله الكل لديع غرف تجارة وإتحادات وجمعيات وتجمعات مقوننة، ودعونا رؤساء هذه الكيانات ولاحقا المهن الحرة وأيضا هناك نقابات وغيرها، والله وفقنا بالقطاع التربوي، طبعا الزملاء المعلمون الذين أوجه لهم تحية كبيرة ودعما كبيرا، ووجدنا في الهيئات الإستشارية للمدارس الخاصة في وزارة التربية وأيضا الهيئة الإستشارية للجامعات، وهنا أحسست بالتقصير الكبير الذي أتحمل أنا جزءا كبيرا منه كوني لا أزال رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية، وقدرت كم قصرنا بحق هذه الكيانات الإنتاجية كالمدارس ولجان المهرجانات الذين يجب أن يكون لديهم كيانات قانونية جامعة .

وقالت: ما لفتني أنه حتى الآن صار في لبنان عام 2013 أكثر من 40 مهرجانا في الفنون والسينما والمسرح وكافة الإبداعات، يعني هناك أكثر من خمسين لجنة مهرجان بدون كيان قانوني جامع إتحاد وطني ناظم لاحتياجاتهم وحفظ أعمالهم وهذا طبعا بحاجة لتشريع، والمشكلة الكبيرة التي واجهتني، وأنا جزء بسيط منها والباقي حق على البلد كله، وهو مؤسسات المجتمع المدني وهم بالمئات والآلاف ويعملون في كل مجال وأنشط بكثير من مؤسسات الدولة إذا وجدت في بعض المجالات وتقريبا هم روح لبنان واود ان أقول لهم أنه اليوم قاعدة البيانات تشير لأكثر من 150 نشاطا وحيوية للمجتمع المدني على امتداد لبنان، أمر يشرف وللأسف يجب إيجاد تشريعات نحفظ فيها التخصصات لدى الجمعيات الأهلية ونصنفها ونقونن أطرا جامعة لها، وهنا أشكر إدارة القصر الجمهوري لأنها تحملت عني دعوة بعض الأصدقاء لمؤسسات المجتمع المدني، أما بالنسبة لشباب لبنان فتشرفت بدعوة المتفوقات والمتفوقين بالشهادات الثانوية الرسمية لهذا العام وهم الحلم والأمل والرجاء وتوجهت بالدعوة لسفراء النوايا الحسنة من المبدعات والمبدعين اللبنانيين .

ثم ألقى نقيب الصحافة محمد بعلبكي كلمة اكد فيها اننا لن نتخلى عن هذا البلد في أي ظرف من هذه الظروف، معاهدا الرئيس سليمان والسيدة الحريري ونتعاهد فيما بيننا جميعا على اننا سنظل مستعدين لافتداء هذا البلد الكبير .

ثم القى رئيس جمعية المصارف الدكتور فرانسوا باسيل كلمة استند فيها الى المواقف والخيارات الوطنية التي لطالما تمسك بها اللبنانيون منذ تسعة عقود ليدعو القيادات السياسية الى التجاوب مع دعوات رئيس الجمهورية الى الالتزام الفعلي باعلان بعبدا والى استئناف عملية هيئة الحوار الوطني حول استراتيجية لبنان الدفاعية والاسراع في تشكيل حكومة جامعة .

ثم ألقى الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار كلمة استأذن فيها الرئيس سليمان اعلان الاول من ايلول يوما وطنيا والقيام سنويا على غرار ما يحدث في عيد الاستقلال لرجالات الاستقلال بزيارة اضرحة البطريرك الحويك واعضاء الوفود الثلاثة التي ساهمت معه بالتوصل لاعلان لبنان الكبير .

وبعد كلمتين للطالبتين مريم السارجي وجنى حطيط عن قطاع الشباب، ألقى سليمان كلمة جاء فيها: قبل ثلاثة وتسعين عاما كرس المندوب السامي باسم دولة الانتداب، ارادة اللبنانيين بوطن ناضلوا في سبيله طويلا، ورسموه بالأفئدة والجهد الثمين والدؤوب،قبل أن تساعد في بلورته ورسم حدوده النهائية تطورات دولية رافقت نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918. هذا اللبنان الكبير الذي اعلن في أول أيلول 1920،من الناقورة الى النهر الكبير،ومن سلسلة الجبال الشرقية الى البحر المتوسط، لم يكن تكبيرا للبنان الصغير اي لبنان المتصرفية فحسب، ولم يكن ضما لأقضية أو مناطق سلخت عن غيره من الجوار،بل كان عودة الى حدود تاريخية رسمتها وشائج اجتماعية والتقاء جماعات روحية،وامتزاج عناصر ثقافية واقتصادية مختلفة. لقد كان زبدة الماضي الحافل،واستمرارا للحكم المحلي والاستقلال النسبي ضمن الامبراطورية العثمانية. ونحن نلتقي اليوم في صرح يمثل رمزا من رموز الحكم الوطني، وعلى بعد مسافة قصيرة من دير القمر عاصمة الأمراء، الذين تميز حكمهم بالانفتاح وبالتقاء الجبلين الشمالي والجنوبي في بوتقة واحدة قبل أن يضم الأمير فخرالدين المعني الثاني الكبير بيروت وبعض المدن ويتمدد الى الجنوب والبقاع وسهل عكار .

أضاف: لبنان الكبير لم يكن مشروعا مسيحيا حمل مطالبه وخرائطه البطريرك الماروني ومعه أحد عشر اسقفا الى مؤتمر الصلح في فرساي سنة 1919، بل كان مشروعا لبنانيا، وقع العرائض المطالبة به،أعضاء مجلس الإدارة من جميع الطوائف، وكذلك فئات كبيرة ممثلة لجميع العائلات اللبنانية رغم تحفظ قسم آخر أمام اللجنة الدولية كينغ-كراين. هذا اللبنان الكبير الذي اعترض عليه قسم من اللبنانيين في البداية، منشدين الوحدة السورية أو العربية، أو أولئك المتمسكين بالحماية الأجنبية، يتمسك به اليوم جميع أبنائه وطنا نهائيا بعدما عمدوه بدماء شهداء المقاومة والتحرير والسيادة والاستقلال عن الانتداب والاحتلال والوصاية والارتهان. فدم الشهداء وفعل الفداء ولو في سبيل قضايا مختلفة أو صورة خاصة وذاتية عن لبنان، كرسا وحدة الأرض والشعب . فالوطنية الناقصة التي اتهم بها البعض من اللبنانيين مع نقص في الولاء، في مقابل ولاء أعمى وتزمت وطني وانعزال واحتكار للهوية اللبنانية، صقلتها التجارب المرة، واختبارات التعاطي مع الخارج الشقيق والبعيد، فانبثقت من مطهر الخيبات والنكسات هوية جامعة واحدة بمكونات ايجابية كثيرة .

وتابع: لبنان الكبير،اعلن كبيرا وظل كبيرا رغم التحولات الدولية منذ سايكس - بيكو، ورغم الحروب في الشرق الأوسط ولبنان. فلا حلم سوريا الكبرى استطاع تصغيره، ولا أطماع اسرائيل الكبرى نجحت في ابتلاعه. وكما رفض اللبنانيون دويلة صغيرة ضمن مشاريع الهلال الخصيب في الأربعينيات والفيديرالية السورية - العراقية - الأردنية - اللبنانية، ولم يتفقوا على مشاريع الوحدة العربية في الخمسينيات رفضوا بقوة الانجرار الى مشاريع التقسيم خلال حروب السبعة عشر عاما في لبنان وعليه. واثبت عن حق انه اكبر من ان يبلع واصغر من ان يقسم. واليوم وفيما يهدد شبح الانقسام دولا كانت تبدو أقوى واكبر من لبنان، يثبت هذا الوطن أنه أثبت وأقوى من معظم الجوار الذي نتمنى له العودة الى الأصالة والوحدة والسلام. لقد أثبت لبنان الكبير الصامد أنه ليس خطأ تاريخيا أو إضافة جغرافية، فصور وجدت قبل روما بألفي سنة، وطرابلس تدين باسمها اليوناني للسكان الفينيقيين الذين كانوا ايضا في صيدا وصور وجبيل وأرواد. والكيان اللبناني المكرس في أول أيلول سنة 1920 كان اول كيان في الشرق العربي باستثناء مصر في المقلب الآخر. ودستوره المعلن سنة 1926، هو أقدم دستور مستمر في المنطقة من دون انقطاع رغم فترات التعليق البسيطة زمن الانتداب. لبنان هذا استمر منذ 93 عاما واحدا في حدوده المنصوص عنها في الدستور والمعترف بها دوليا .

وقال: لبنان الكبير، بقي رغم كل ما حصل من أصوليات وموجات، دولة تحترم حرية الاعتقاد المطلقة، وتؤدي فروض الاجلال لله تعالى، وتكفل حرية اقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها. فلم يكن لبنان ولن يكون دولة دينية أو أوتوقراطية أو ديكتاتورية مادية أو طائفية، بل دولة مدنية مؤمنة، تصون الحريات الشخصية والعامة في حمى القانون، دولة تؤمن بالقيم الإنسانية المعاصرة. لبنان الكبير، كان وسيبقى بلد المكونات الطائفية المتشاركة، لا بلد الأكثريات الساحقة والأقليات المسحوقة. لبنان الكبير، الذي كان نشازا عن محيطه في الحرية والليبرالية السياسية والاقتصادية، صمد حتى اصبح نموذجا تقاتل الشعوب المنتفضة لاستنساخ تجربته في الحرية والديموقراطية رغم شوائبها العديدة .

لبنان الكبير حافظ في كل المراحل الصعبة على ديموقراطيته التمثيلية منذ بدء تطبيقها اعتبارا من العام 1864. فالمجلس النيابي قبل أن يكون تعبيرا عن الديموقراطية هو نقطة الالتقاء الضرورية بين الطوائف والجماعات المتحدة . انه المظهر الرسمي لإرادة الحياة المشتركة. فإذا ضعف التمثيل وهزلت المجالس فقد الحكم شرعيته وأفلت الزمام أمام الشارع والفوضى. وقد اثبتت المحن والتجارب أن ما تخسره المؤسسات السياسية الشرعية يربحه الشارع. لذلك فإن لبنان لا يمكن ويجب ألا يكون بلد التهور والمجازفة. هو بلد يجب أن تحميه التقاليد من العنف كما كتب ميشال شيحا. فلبنان اذا يحكم بالحكمة لا بالقوة وكسر الموازين الدقيقة. ان طبيعة الحقيقة هي في صمودها بوجه الزمن وتطو رات التاريخ. وها هو التاريخ يكتب من جديد في منطقتنا مرة بعد مرة ولبنان حقيقة صامدة، يقترب عمره من المئة عام. لبنان كان وسيبقى كبيرا بشعبه، كبيرا بتاريخه وكبيرا بمستقبله .

أضاف سليمان: غداة ذكرى تغييبه، نستذكر اليوم الامام موسى الصدر ومواقفه الوطنية الداعية الى وحدة اللبنانيين سبيلا للنهوض بوطنهم وما احوجنا اليوم الى استعادة الاجواء التي سادت في العام 1920 وتأكيد التزامنا المواثيق التي ارتبط بها تاريخ لبنان من ميثاق 1943 ووثيقة الوفاق الوطني في الطائف العام 1989 والدستور المنبثق عنها واعلان بعبدا عام ٢٠١٢. فنمضي قدما في اتخاذ كل الإجراءات وخصوصا في هذا الظرف العصيب لتنفيذ بنوده وخصوصا البند 12 تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية وذلك حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم. اما البند 13، الحرص تاليا على ضبط الاوضاع على طول الحدود اللبنانية - السورية وعدم السماح باستعمال لبنان مقرا أو منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين. كما اننا في هذه المناسبة نأمل ان تمتنع الاطراف السورية المتقاتلة عن تصويب نيرانها واستهدافاتها الى الاراضي اللبنانية كما حصل مرارا، ويوم امس بالذات، مرارا في الهرمل، في عرسال وبعلبك وفي الشمال وفي الداخل .

وتابع: وهنا لا بد لي من اعادة التذكير بالثوابت اللبنانية التي تقضي بضرورة ايجاد حل سياسي للأزمة السورية وعدم القبول بالتدخل العسكري الأجنبي. وبالرغم من ادانتنا الشديدة لاستعمال السلاح الكيميائي نرغب في ان تقوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن بواجب مساءلة المرتكبين. كما نؤكد من هذا المنطلق على كافة الأطراف الداخلية والخارجية ضرورة تحييد لبنان أرضا وجوا وشعبا عن تداعيات ما قد يحصل من تطورات عن فعل او رد فعل .

كذلك علينا أن نشكل حكومة جامعة في اقرب الآجال، ونلتقي حول طاولة هيئة الحوار الوطني لمتابعة مناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع انطلاقا من التصور الذي وضعته بتصرف اعضاء الهيئة والشعب اللبناني استنادا الى اعلان بعبدا وذلك لتحصين لبنان والاستفادة من قدرات المقاومة ومناقشة كل ما يرتبط بهذه الاستراتيجية بغية المحافظة على مختلف القدرات القومية وتطويرها .


وقال: لا بد في هذا الظرف ايضا من الإشارة الى وجوب ايلاء شؤوننا الى المؤسسات الوطنية التي توافقنا في عقدنا الاجتماعي على تأسيسها. فنترك الأمن للجيش والمؤسسات الأمنية والعدالة للقضاء، والسياسة الخارجية لرئيس الدولة والحكومة ورئيسها، ولا نلجأ الى وسائل الضغط والاحراج والاتهام والتهديد عندما تأتي القرارات والأحكام على غير ما نتمنى. وفي هذا المناخ المقلق امنيا نذهب الى مزيد من التعاضد والتآلف وتهدئة الخطاب السياسي والانضباط الاعلامي، ونبتعد عن الأمن الذاتي الذي يحدث اضرارا داخلية وخارجية اضعاف ما يمكن ان يفيدنا لجهة الامن في حي أو شارع بالذات. فنتعاون مع الاجهزة القضائية والجيش والمؤسسات الامنية ونتجنب التعرض لحريات المواطنين والمقيمين وخصوصي اتهم ومن بينهم الديبلوماسيين المعتمدين بالإضافة الى ان هذه الممارسات تحظرها القوانين وعلى القضاء ملاحقة مرتكبيها بالتعاون مع الاجهزة الامنية .
أضاف: ان الدستور اللبناني نسج شبكة امان سياسية عبر الديموقراطية الميثاقية التي نص عليها في نصه وروحه وأبرزها اشراك الجميع في ادارة الشأن السياسي. وايضا عمد الى توزيع الصلاحيات والمسؤوليات وفقا للروح الميثاقية ذاتها، رغم الثغرات التي تتطلب المعالجة لذلك علينا ان نمضي في استكمال تطبيق الطائف واحترام صلاحيات هذه السلطات من قبل السلطات الاخرى وكافة القوى السياسية وعدم اللجوء الى المقاطعة أو التعطيل أو اسقاط النصاب في كافة الاستحقاقات ولدى كافة المجالس، لأن هذه الممارسة لا تؤدي الى الفراغ وتوقف عجلة التشريع وتعطيل سير المؤسسات وشؤون الناس فحسب بل ايضا هي تمس جوهر فلسفة الديموقراطية الميثاقية المرجوة في اتفاق الطائف. وأعني هنا وجوب تسهيل مهمة رئيس الحكومة لممارسة صلاحياته الى جانب رئيس الجمهورية بعدما تمت الاستشارات الضرورية وفقا للدستور، بغية الاسراع في اصدار التشكيلة الحكومية .

وتابع: نشكر لكم مبادرتكم الوطنية في هذه المناسبة من مختلف القطاعات الاقتصادية والتربوية والطبية والصناعية وقطاع الشباب والطلاب، ونشكر السيدة بهية الحريري التي كانت محركا لهذه المناسبة وندعو جميع المواطنين ولاسيما منهم الشباب الى المناداة بأعلى صوت وبكل الأساليب الديموقراطية بتطبيق اعلان بعبدا الذي يجسد العقد الاجتماعي وكافة المواثيق الوطنية ودستور الدولة اللبنانية التي تأسست العام 1920 في اعلان دولة لبنان الكبير .

وختم سليمان: أيها الشباب لا تترددوا في إقامة عاميات على غرار عامية انطلياس عام 1840 في أرجاء الوطن كافة من أجل تطبيق اعلان بعبدا لتعيشوا كراما ويحيا لبنان .

في مجال آخر اقترح رئيس مجلس النواب نبيه بري خلوة حوار متواصلة وصولا الى تحقيق ادارة التوافق أو الاختلاف، ورأى ان كل سلاح خارج سلاح الجيش أو المقاومة على الحدود مرفوض وكفى لفّاً ودوراناً .

فقد وجّه الرئيس بري من عين التينة عصر السبت كلمة الى اللبنانيين والعالمين الاسلامي والعربي، والمجتمع الدولي تحدث فيها عن قضية تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، مشيدا باللجنة الحكومية المكلفة بالقضية ومنتقدا تردّد السلطات الليبية في فتح الملفات السرية لنظام معمر القذافي .

وقال: ايها الاعزاء، من باب الامام الصدر ندخل الى ساحة الوطن المربكة، والمضطربة، بفعل تعطيل الدولة وتعليق عمل المؤسسات، واننا لن ندخل في اسباب حالة الشلل القائمة، فهي باتت معروفة ومنطلقها، ان البعض يعتبرنا رعايا، ويعتبر نفسه الدولة، وان له حقوقا مكتسبة في وضع اليد على مقاليد السلطة، في حين ان اسبابنا ما زالت تنطلق من الحقوق والمساواة والمواطنة والمشاركة وتعزيز الشراكة، وليس الشركة، وتحويل لبنان الى طاولة لتقاسم الغنائم، سائلا اين نحن من هذه الشعارات؟ هل هناك من يريد تقديم تنازلات لمشروع الدولة، واي لبنان نريد واية دولة نريد للبنان؟ .

أضاف: إننا في الطريق الى الدولة نذكر الجميع ان انتاج اتفاق الطائف ورسم معالم الدولة الراهنة، كان بفضل صمودنا ومقاومتنا وتضحياتنا التي مكنت لبنان من اسقاط العصر الاسرائيلي واتفاق 17 ايار، وفتحت الباب امام الدور والمسؤولية العربية والمساعي الدؤوبة لقيادة المملكة العربية السعودية وسورية، وصولا الى تحرير لبنان من الحرب الاهلية واستتباعاتها واحلال فصل السلم الاهلي .

وتابع: لقد اعتبرنا ان لبنان منذ ذلك الحين، تجاوز محنته وانه بات بإمكانه المضي في حياته الطبيعية. وكنا في كل مرة يتعرض فيها النظام العام للاختبار والاهتزاز، نتمكن بالحوار الوطني الذي أطلقناه في مجلس النواب وصولا الى تفاهم الدوحة من وضع خارطة طريق نستعيد معها نوعا من الاستقرار النسبي .

ونذكر اننا كنا اول من رحب بإستئناف الحوار برئاسة فخامة رئيس الجمهورية، وصولا الى اننا وقبل وقت طويل، وعندما استشعرنا ببعض الاخطار، بادرنا الى طلب استئناف الحوار ولكن برز شرط مفاده ان الحوار لا ينطلق بظل استمرار الحكومة وعندما استقالت الحكومة برز شرط ان الحوار لا ينعقد الا بعد تشكيل حكومة تماما كما الشرط الآن ان لا ينعقد مجلس النواب الا بعد تشكيل الحكومة .

وقال: العصي في الدواليب صناعة قديمة جدا، ولكن لا تقدم ولا تتقدم ابدا وستبقى قديمة .

اليوم ونحن نقع تحت ضغط ظل :

أولا: غياب المسؤولية الرسمية الى حد التلاشي والافلاس السياسي، وغياب اي احساس رسمي بوجود رقابة صارمة للعدو الاسرائيلي على صورة المشهد اللبناني، مترافقة مع المناورات العسكرية وعروض القوة، حتى اليوم كانت الطائرات الاسرائيلية فوق سماء لبنان، واستمرار الانتهاكات الجوية والبحرية والبرية وآخرها في اللبونة حيث كانت المقاومة وحدها حاضرة ناضرة .

ثانيا: الانعكاسات المتزايدة للمسألة السورية على لبنان وضغوطها الأمنية ووجود أزمة انسانية متزايدة يوميا، يعبر عنها وصول عدد اللاجئين والنازحين من الاشقاء السوريين والفلسطينيين الى حوالى مليون ونصف قبل نهاية العام ضمنهم ما يزيد عن ثلاثماية الف طالب، وهو أكثر بكثير من القدرة الاستيعابية للمؤسسات التربوية اللبنانية .

ثالثا: تصاعد التوترات المحلية الناجمة عن الجرائم الأمنية الطيارة وحرب العصابات المسلحة التي تنصب الكمائن وتخطف وتقتل وتفجر وترتكب المجازر الدموية ضد المدنيين كما حصل في الرويس وطرابلس، وما كان وما زال يخطط له .

وأردف قائلا: إنني في مسألة التفجيرات واطلاق الصواريخ التي تجري تحت مسميات اسلامية، ارى انها تخفي وراءها ادوارا اسرائيلية ليس لأنها تشكل خدمة مجانية لاسرائيل وحدها، بل لأن اسرائيل تواصل شن حرب استخبارية على لبنان.

وقد سبق ان فككت الأجهزة الأمنية اللبنانية والمقاومة عشرات شبكات التجسس والتخريب الاسرائيلي. واليوم نقول: ان اي شبكة تقوم بأعمال التخريب والقتل والتوتير هي بالنتيجة شبكات اسرائيلية مهما كانت اسماؤها وعناوينها وان كل من يمول ويسلح هذه الشبكات انما يمول انتحار لبنان وانتحار جهته نفسها .

وتابع: وفي كل الحالات، وفي ظل ما تقدم، فإنه ليس هناك من بداية مخرج سياسي وطني سوى: الحوار. اننا كطرف مؤمن بالحوار ومبني على ثقافة الحوار، نقول للجميع تعالوا نكسب الوقت ونخوض حوارا مفتوحا وجها لوجه دون انتظار لتحولات في المدى الاقليمي المنظور لأن في ذلك مضيعة للوقت. كما ان انتظار كلمة للسر من هنا او من هناك وضوء اخضر لاطلاق قطار التفاهمات، هو اضاعة للمزيد من الوقت، حيث ان لبنان لم يعد اولوية على جدول اعمال المكلفين بمعالجة الملفات، لأن العناوين التي تتصدر الأولويات تفوح منها رائحة الموت والبارود ولبنان يبحث عن ابرة سلامه في كومة هشيم يحترق من حوله .

وقال: إننا من جهتنا نقترح على فخامة رئيس الجمهورية، خارطة طريق للتنصل من الوضع المتراكم المتفاقم الراهن، تلخص بالشروع فورا بالحوار في خلوة تمتد لخمسة ايام متصلة يدعى اليها دولة الرئيس المكلف الاستاذ تمام سلام وجدول أعمالها :

1 -
شكل وبيان الحكومة الجديدة، لئلا يقال الآن اني اتعدى على السلطة التشريعية .

2 -
منح الجيش، بالاضافة لحقه بتطويع خمسة آلاف جندي، التفويض الوطني الكامل لرفع السلاح المصوب الى رأس طرابلس وانقاذ البقاع وكامل منطقة الحدود الشمالية مع سوريا، من فوضى السلاح والمسلحين وشبكات التفجير وعصابات الاتجار بالموت وبكل شيء .

3 -
وسائل اخراج التداخلات اللبنانية في المسألة السورية .

4 -
خارطة طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية .

5 -
اعادة تفعيل الحوار حول قانون الانتخابات .

6 -
ودائما، الاستراتيجية الوطنية للدفاع .

وتابع: إننا نرى ان طاولة الحوار، وهذا البرنامج ينبغي ان ينعقد ويكون مفتوحا بشكل متواصل حتى لو اقتضى الامر يوما زائدا، حتى التوصل الى تحقيق ادارة التوافق او الاختلاف .

وقال: هذا على المستوى السياسي، اما على المستوى الدفاعي، فإننا نعيد توجيه الذاكرة الى اننا حملنا السلاح عندما تخلت الدولة عن واجب الدفاع .

الآن لماذا اصبحنا مرفوضين؟ لأننا بتنا نستطيع ان نردع العدو وان نحمي سيادة الوطن لا سيادة الطائفة، وحدود الوطن لا حدود الطائفة؟ .

واستطرد قائلا: إننا نتساءل في السياق من تراه يحدد مشروعية ان ندافع عن انفسنا بمواجهة عدوانية وغطرسة اسرائيل وتمردها على الشرعية الدولية، في غياب مسؤولية الدولة والمجتمع الدولي، وفي ظل تجاهل موت المواطنين طيلة خمسين عاما .

اليوم نقول ان مفهوم الدفاع لا يخص طائفة ولا مذهبا بعينه، الحدود الجنوبية ليست حدودا للشيعة، والحدود الشرقية - الشمالية ليست مساحات للكفار والعاصمة ليست للسنة، وطرابلس ليست مشاعا لأمراء الزواريب وصيدا ليست لأحد بعينه، انها عاصمة الجنوب وعاصمة المقاومة وعاصمة التاريخ والجغرافيا والتجارة على البحر المتوسط هي عين وصور مما لا شك فيه هي العين الأخرى لابناء الجنوب .

أضاف: الآن نقول بصراحة ان كل سلاح خارج سلاح الجيش وسلاح المقاومة على الحدود هو سلاح مرفوض وكفى لفا ودورانا .

وقال: اننا نذكر ان السلاح وضع في يد المواطنين منذ سنوات بعيدة خلال مراحل الحرب الفتنة، حتى قبل ان ينشأ حزب الله والمقاومة .

هذا وتلقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مبادرة طرحها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري السبت الماضي، لتخليص لبنان من «الوضع المتراكم والمتفاقم»، على نحو إيجابي، فيما قاربت قوى «14 آذار» المبادرة بحذر، من دون أن تبدي رفضها أو موافقتها، مجددة مطالبتها بإقرار استراتيجية دفاعية تحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية .
وقال جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية، إنه «مع استمرار حالة الانقسام العمودي بين اللبنانيين حول قضايا جوهرية ومركزية، ومع تواصل احتدام الأزمة السورية التي تنتقل نيرانها تدريجيا نحو لبنان، ومع تفاقم الأزمة المعيشية والاجتماعية.. فضلا عن نمو الدين العام والترهل الإداري وعجز الخزينة، لا شك أن الحزب التقدمي الاشتراكي يؤيد كل دعوة للحوار بين اللبنانيين لأنها تصب في خانة المواقف التي دأب على تكرارها للحيلولة دون انزلاق لبنان نحو الهاوية ».
ورأى جنبلاط أن انعقاد هيئة الحوار مجددا «مناسبة لمحاولة إعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس وتجديد الدعوة لكل الأطراف للخروج من المستنقع السوري وفي مقدمهم المقاومة (حزب الله) التي تحوّلت بندقيتها بعيدا عن إسرائيل، في حين أن وظيفتها لا يمكن أن تكون إلا على الحدود، كما قال الرئيس بري وليس في الداخل اللبناني أو أي موقع، وهو ما يحتّم إعادة فتح النقاش حول الخطة الدفاعيّة الوطنية الشاملة ».
واعتبر رئيس جبهة النضال الوطني أن «معاودة الحوار فيها مصلحة وطنيّة بصرف النظر عن وجود أو غياب حكومة جديدة، كما قال رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، إذ إنه بقدر ما هو مطلوب توفير الظروف الملائمة لاستئناف الحوار بين اللبنانيين، بقدر ما هو مطلوب أيضا عدم القفز فوق المؤسسات الدستوريّة وتهميش دور أي حكومة جديدة تضع في صلب أولوياتها إعادة ضبط الوضع الأمني ومتابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتراكمة ».
وكانت معظم قيادات قوى «14 آذار»، علقت مشاركتها في جلسات الحوار الوطني على خلفية عدم التوصل إلى تسوية حول سلاح حزب الله. وتعد مناقشة الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله أبرز العراقيل التي حالت دون الاتفاق على حل للقضايا اللبنانية الداخلية العالقة .
وتصر قوى «14 آذار» على التمسك بإعلان بعبدا منطلقا للمشاركة في جلسة الحوار الوطني، متقاطعة مع موقف الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي أعلنه وشدد على ضرورة اللقاء حول طاولة هيئة الحوار الوطني لمتابعة مناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع انطلاقا من التصور الذي وضعه بتصرف أعضاء الهيئة والشعب اللبناني استنادا إلى إعلان بعبدا. وعلى هذا الأساس، يبدو أنها تلقفت المبادرة بتحفّظ، حيث جدد عضو حزب «القوات اللبنانية » النائب أنطوان زهرا مطالبته الرئيس نبيه بري بتوضيح مبادرته حول سلاح المقاومة على الحدود. وقال : «إذا كان المقصود بمبادرة الرئيس بري أن كل سلاح خارج إطار الدولة مرفوض، معطوفا على القرار 1701 الذي يؤكد أن لا وجود لأي سلاح غير شرعي جنوب الليطاني في الجنوب، فإننا نرحب بالمشاركة بالحوار ».
ورأى زهرا أن في دعوة رئيس البرلمان «التباسا لجهة الاعتراف بالمقاومة » ، معتبرا أن «سلاح المقاومة لم يعد هناك مبرر له، في حين لا تعترف الدولة اللبنانية بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة». وأكد «إننا لا نمانع المشاركة بالحوار والاعتراف بنتائجه إذا كان مستندا إلى إعلان بعبدا»، مشددا على أنه «لن نوافق على حوار من دون سقف وضع سلاح حزب الله بتصرف الدولة اللبنانية». وعدا ذلك «يعتبر الحوار تقطيعا للوقت وإلهاء للبنانيين وتعليقا لهم بآمال كاذبة ».
وسأل زهرا، تعليقا على دعوة بري لمناقشة العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة على طاولة الحوار: «هل يوافق الرئيس بري على مناقشة جدول أعمال مجلس النواب على طاولة الحوار؟»، مشددا على أن «تشكيل الحكومة منوط بالمؤسسات وليس بطاولة الحوار ».
في سياق آخر قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي انه لو وقع عدوان على سوريا سيجعل المنطقة برمتها ملتهبة .

فقد زار المسؤول الايراني والوفد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الرئاسي الصيفي في بيت الدين ونقل الى رئيس الجمهورية تحيات الرئيس الايراني الدكتور حسن روحاني والمسؤولين الايرانيين، وأشار الى العلاقات القائمة بين البلدين على كل المستويات وفي كل المجالات .

وتناول اللقاء الاوضاع في المنطقة وخصوصا في سوريا، والمخاطر التي قد تنجم عن أي تدخل عسكري خارجي، وكرر سليمان ثوابت لبنان القاضية بعدم التدخل العسكري، مع تأكيده إدانة استعمال السلاح الكيميائي، وأشار الى أنه يعود للأمم المتحدة ومجلس الامن تحديد المرتكبين ومساءلتهم، كما شدد على وجوب تحييد لبنان من كل الاطراف الداخلية والخارجية عن تداعيات هذه الازمة وتجنيب الارض والاجواء اللبنانية والشعب اللبناني اي فعل او رد فعل .

وزار بروجردي والوفد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي في السراي وقال بعد اللقاء :

استكمالا للقاءات السياسية التي نجريها مع المرجعيات السياسية اللبنانية المحترمة، تشرفنا اليوم بزيارة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي، ونقلنا اليه التحيات القلبية العطرة من قبل فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور حسن روحاني، ومن قبل النائب الأول للرئيس المهندس اسحق جهانكيري وأيضا عبرنا لدولته عن الخطوات الجديدة التي سوف تتخذها الحكومة الإيرانية التي تم تشكيلها مؤخرا، وهو عبر عن وجهة نظره .

أضاف: في جانب آخر من هذا اللقاء الكريم، تحدثنا مع دولته بشكل مسهب حول زيارتنا الحالية للمنطقة، حيث قمنا بداية بزيارة الجمهورية العربية السورية والتقينا المرجعيات السياسية السورية، ومن ثم زيارتنا الحالية للبنان الشقيق. وقد عبرنا لدولته عن القلق الكبير الذي يعترينا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه هذه الأزمة التي نراها في هذه المنطقة . وكانت وجهات النظر متفقة مع دولته على انه ينبغي على جميع الأطراف أن تعمل على تضافر الجهود والمساعي الحميدة التي تحول دون تفشي هذه الأزمة بشكل أكبر. كما وضعنا دولته في أجواء الزيارات السياسية التي تمت مؤخرا الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سواء من قبل سلطان عمان السلطان قابوس أو من قبل المساعد السياسي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد جيفري فيلتمان. وقد أظهرنا لدولته أن المشكلة الأساسية العالقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، هي هذا الجدار المرتفع من إنعدام الثقة، هذا الجدار الذي صنعته أميركا عبر سلوكها في الفترات الماضية، وينبغي على الأميركيين العمل على إشاعة أجواء الثقة معنا، من خلال التخلي عن السياسات العدائية الأميركية بحق ابناء الشعب الإيراني .

وتابع: هناك نقطة إختبار أساسية في هذا المجال وهي المرحلة المقبلة من المفاوضات النووية، ونحن نعتبر أن تغيير السياسة والسلوك الأميركي المعتمدين تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة في ظل الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، يشكل بداية إشاعة أجواء الثقة بيننا وبينهم. كما أننا نعتبر أنه من المسائل الملفتة للنظر، فان الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتصرف بشكل مستعجل في إتخاذ قراره بتوجيه ضربة عسكرية للجمهورية العربية السورية، ونعتبر أنه على الرغم من القلق الذي ما زال ساريا في هذه المنطقة، لأن هذا العدوان الأميركي لم يلغ بشكل نهائي بل تم تأجيله الى وقت لاحق، على الرغم من هذا القلق الذي يعتري الجميع فنحن يحدونا الأمل أن يبادر الرأي العام في الداخل الأميركي الى التحرك في الإتجاه الذي يحول دون إتخاذ مثل هذا القرار الأميركي بتوجيه عدوان عسكري على سوريا، لأنه لو وقع سيجعل المنطقة برمتها ملتهبة .

وقال: إننا نعتقد أن المواقف التي إتخذتها تونس ومصر في الإجتماع الأخير لجامعة الدول العربية جديرة بالتقدير، ولحسن الحظ فإن الأطياف التي تحفز على القيام بعدوان عسكري على سوريا آخذة بالإنحدار، ونحن يحدونا الأمل أن تبادر المملكة العربية السعودية، كبلد إسلامي في هذه المنطقة، الى تغيير موقفها الذي يدعو الدول الأجنبية الى التدخل العسكري السافر في شؤون هذه المنطقة. على أي حال نحن نشكركم مرة أخرى على حضوركم في هذا المقام ونود من خلال هذا المنبر الكريم أن نوجه التحية للمرجعيات السياسية اللبنانية المحترمة التي أتاحت لنا المجال للبحث معها في الشؤون المهمة كافة على مستوى لبنان والمنطقة، وبإذن الله سنقوم اليوم بزيارة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان .

وزار بروجردي وزير الخارجية عدنان منصور يرافقه سفير بلاده غضنفر ركن آبادي والوفد وقال: إنه لمن دواعي سرورنا ان نوفق في استكمال اللقاءات الرسمية والاخوية التي تجمعنا مع المسؤولين اللبنانيين المحترمين. وقد زرنا اليوم وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور. وكما تعرفون جميعا فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تترأس في هذه الفترة منظمة دول عدم الانحياز، من هنا تطرقنا وشددنا مع الوزير منصور على أهمية بذل المساعي الحميدة وتتضافر الجهود من قبلنا جميعا. وكانت وجهات النظر متفقة تماما مع الوزير منصور حول مقاربتنا للتهديدات والأخطار التي تهدد هذه المنطقة ومن خلال المؤامرات التي تحاك ضد أمنها واستقرارها واستتباب الأمور فيها من قبل الولايات المتحدة سواء في ما يتعلق بسوريا او لبنان او بكل دول المنطقة .

أضاف: إن النقطة الأساسية في هذا المجال هي أن نتضافر جميعا من أجل الحيلولة من دون ابتلاء هذه المنطقة بفاجعة او مصيبة مرتقبة. ونحن نأمل انه كما بادر الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تصرف عقلاني ولم يتسرع في مجال اتخاذ القرار بتوجيه عدوان عسكري ضد الجمهورية العربية السورية، نأمل ان يتحلى الكونغرس الأميركي بالدرجة نفسها من ضبط النفس والعقلانية بالشكل الذي يحول دون وقوع مسائل تهدد امن المنطقة .

وتابع: كما تعرفون جميعا فإن قيام عدوان عسكري خارجي على سوريا من شأنه أن يكون بداية نشوب أزمة خطيرة في منطقة الشرق الأوسط والطرف الأول الذي ستصيبه أضرار مثل هذه الأزمة هو الكيان الصهيوني. وقد اغتنمنا هذه المناسبة الطيبة وقدمت له تقريرا مسهبا حول نتائج زيارتنا الرسمية الى سوريا . أبدينا كذلك قلقنا المشترك تجاه دخول الأسلحة الكيمائية على خط الأزمة السورية. كما أبدينا قلقنا المشترك تجاه وصول التقنية التي من شأنها أن تصنع القنابل الكيميائية الى أيدي العصابات الإرهابية المسلحة في سوريا . ونعتبر أن مثل هذا الأمر الخطير يشكل تهديدا داهما ليس على سوريا فحسب، إنما على كل دول المنطقة وحتى على المجتمعات الغربية أيضا، ونعتقد أن الدول الخارجية التي مهدت لوصول هذه التقنية الخطيرة أي تقنية صناعة الأسلحة والقنابل الكيمائية الى الأطراف المسلحة في سوريا يجب ان تتحمل مسؤولية وعواقب مثل هذا الأمر .

بالامس تحدثت الخارجية الأميركية عن أدلة تمتلكها حول اتصالات بين ضباط سوريين في ما يتعلق بالأسلحة الكيماوية، بعد التراجع الأميركي، تجدد الكلام عن وجود أدلة، ما هو تعليقكم؟

-
أعتقد أنه من أبسط الأمور أن تعمل أجهزة الاستخبارات على ادعاء أن هناك اتصالا هاتفيا ما قد تم في الخفاء بين هذا الطرف أو ذاك، يدل على أن هذا الطرف قد استعمل الأسلحة والقنابل الكيمائية. وليس من المستغرب على أجهزة المخابرات ان تعمل دائما على فبركة مثل هذه الأمور. هذا الأمر لا يعتبر سندا ودليلا رسميا دافعا على مثل هذا الأمر. إن السند الرسمي والدافع هو ما قامت به الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث بعثت عبر مذكرة رسمية الى الولايات المتحدة بمعلومات تقول فيها إن هناك أدلة على أن الأسلحة الكيمائية قد وصلت الى الاطراف المسلحة في سوريا. ورغم تبلغ الادارة الاميركية بمثل هذه المعلومات الخطيرة، لم تحرك ساكنا .

وأكد ان الدليل القاطع الآخر في هذ المجال أنه منذ خمسة أشهر عندما تم استخدام الاسلحة الكيمائية في خان العسل، وأتت فرق التفتيش الدولية التابعة للامم المتحدة، أثبتت في تقاريرها أن الأطراف المسلحة في سوريا هي التي بادرت الى استعمال مثل هذه الأسلحة الكيمائية الفتاكة. لكن الادارة الاميركية، لم تبد أي ردة فعل تجاه هذا الأمر. وهناك دليل قاطع آخر يتمثل بالفيلم الوثائقي الذي أعدته الاطراف الارهابية المسلحة وبينت من خلاله كيف أنها تتمتع بالتقنيات العلمية التي تؤهلها لصناعة الاسلحة الكيمائية الفتاكة، وهي تعلن عن ذلك مباشرة .

تكررون أن الوضع سينفجر في المنطقة في حال تم توجيه ضربة عسكرية لسوريا، ولكن الوضع أساسا في المنطقة متأزم جدا في المنطقة؟
-
صحيح أن الوضع متوتر بالفعل في سوريا، ولكن أن يصل إلى مرحلة الانفجار فهذا تطور خطير في الازمة السورية وينبغي علينا جميعا ان نعمل على الحيلولة لمنع حدوث مثل هذا الأمر .

من هي الدول التي تزود المجموعات المسلحة بالأسلحة الكيميائية؟
-
ينبغي لمفتشي الوكالة الدولية للأمم المتحدة أن يبينوا هذا الأمر .

وزار المسؤول الايراني والوفد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بحضور السفير آبادي، حيث جرى التداول حول التطورات الحاصلة في المنطقة وخصوصا في سوريا ولبنان .

وزار بروجردي، ضريح الشهيد عماد مغنية في روضة شهداء المقاومة الإسلامية، على رأس وفد يرافقه السفير الايراني غضنفر ركن آبادي، وكان في استقباله النائب السابق أمين شري ورئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد سعيد الخنسا وأبو عماد مغنية ولجنة العلاقات العامة ل حزب الله في بيروت. ووضع بروجردي إكليلا عند ضريح مغنية وقرأ الفاتحة والوفد المرافق عن روحه وروح الشهيد السيد هادي نصرالله وأرواح شهداء المقاومة .

وقال بروجردي في تصريح عقب الزيارة: إن المقاومة الإسلامية في هذا البلد الشقيق لبنان، قد تصدت للعدو الصهيوني وقدمت الدماء الزكية دفاعا عن لبنان، وقدمت كوكبة مباركة من شهدائها الأبرار، وتوجت رأسها بالشهيد الكبير الحاج عماد مغنية. إن هذا الشهيد الكبير هو مفخرة للبنان ولحزب الله وللعرب وللمسلمين عموما وللشيعة خصوصا ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم، ونحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأننا نتمسك بنهج الشهادة والمقاومة إنطلاقا من التعاليم السامية لمفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني الراحل والإمام القائد الخامنئي، فنحن نكبر ونعظم هذا النهج وتلك الشهادة لأمثال هؤلاء الكبار .

أضاف: نحن كوفد برلماني نمثل لجنة الأمن القومي والعلاقات السياسية في مجلس الشورى الإيراني، عندما أتينا الى لبنان وزرنا المسؤولين السياسيين في هذا البلد، شعرنا بأن أعذب لحظة وأروع لحظة كانت هنا في زيارتنا لهذه البقعة المباركة التي تحتضن في ثراها الشهداء الكبار، وأيضا من خلال لقائنا هنا مع والد الشهيد العزيز الحاج أبو عماد مغنية حيث كنا في خدمته، ونحن لن ننسى ما حيينا هذه اللحظات النورانية المباركة. وننتهز الفرصة لنسأل الله تعالى أن يأخذ بيد المقاومة الإسلامية وحزب الله حتى نحقق النصر النهائي المبين على العدو الصهيوني، كما نسأله عز وجل أن يطيل بعمر شجاع العرب القائد العربي الكبير سماحة السيد حسن نصرالله الى أن تحين اللحظة النورانية لظهور صاحب العصر والزمان الإمام المهدي والى اللحظة التي نؤدي فيها الصلاة في القدس الشريف .
ومساء شارك بروجردي والوفد باجتماع للجنة الشؤون الخارجية في ساحة النجمة برئاسة النائب عبداللطيف الزين .

فى سياق آخر يأخذ الصدام بين دار الفتوى اللبنانية ورئاسة الحكومة اللبنانية منحى تصاعديا، خصوصا بعد اتهام دار الفتوى «الجهاز الأمني المرتبط برئيس الحكومة اللبنانية»، في إشارة إلى شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي، بـ«فبركة تقارير أمنية بحق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى ». واستدعى اتهام دار الفتوى ردا من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عبر بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، انتقد إدخال دار الفتوى الأجهزة الأمنية في «مهاترات»، نافيا ما ورد فيه من «ادعاءات ».
ويأتي بيان دار الفتوى بعد أيام من توقيف الأجهزة الأمنية رئيس مجلس قيادة حركة «التوحيد الإسلامي» الشيخ هاشم منقارة، المعين من دار الفتوى إماما لمسجد عيسى بن مريم في مدينة طرابلس، شمال لبنان، بتهمة «كتم المعلومات » ، وذلك في التحقيقات التي تجريها على خلفية تفجيري طرابلس، التي بدأتها بتوقيف الشيخ أحمد الغريب، عضو «حركة التوحيد ».
واعتبرت دار الفتوى في بيانها أن «رئاسة مجلس الوزراء دأبت في الآونة الأخيرة على استخدام سلطتها بمزاجية مطلقة، خصوصا فيما يتعلق بدار الفتوى وشؤونها ومعاملاتها الإدارية وحتى البروتوكولية وصولا إلى المعلومات التي وردتنا أخيرا عن قيام الجهاز الأمني المرتبط إداريا برئيس الحكومة مباشرة بتلفيق التقارير الأمنية المفبركة بحق بعض العلماء المسؤولين في دار الفتوى واتهامهم زورا بتشكيل عصابات مسلحة بغية الإيقاع بهم في وقت لاحق كيدا وانتقاما». وقالت إن «هذا التدبير والافتراء للانتقام هو شأن خطير لا يمكن السكوت أو غض البصر عنه، وليس من عادتنا الاستسلام له ».
وحذرت دار الفتوى «كل من تسول له نفسه من مغبة الاستهداف في إطار نهج الأحقاد الكيدية المتبعة في التعامل مع علمائها المسؤولين فيها». وأعربت عن أسفها «لعدم مصداقية من يتولون بعض الأجهزة في لبنان ويسخرونها لخدمة أغراض البعض»، داعية الجميع إلى «العودة إلى الله وإلى الدين وقيمه وأخلاقه في الصدقية والأمانة والشهامة، والابتعاد عن الكيدية والافتراء والاستنسابية والكذب ».
واستدعى بيان دار الفتوى ردا سريعا من رئاسة مجلس الوزراء، التي استغربت البيان ونفت «ما ورد فيه من مزاعم وادعاءات مفبركة فعلا، لغايات لم تعد خافية على أحد»، مبدية «أسفها الشديد لأن يحاول البعض في دار الفتوى زج الأجهزة الأمنية في مهاترات لن تحول دون التأكيد على وجوب إعادة الأمور إلى نصابها، اللهم إلا إذا كان هذا البيان، ينبه بشكل استباقي أو وقائي الأجهزة الأمنية كافة، التي ستبقى العين الساهرة على أمن البلاد، إلى القول: (كأني بالمريب يقول خذوني )».
وقال نائب رئيس المجلس الشرعي المناهض لقباني، الوزير السابق عمر مسقاوي، إنه «ليس من مقام دار الفتوى أن تتدخل بأمور أمنية مماثلة، وهذا لا يليق بمفتي الجمهورية، خصوصا أنه يتدخل في التحقيق بملف تفجيرين أمام مسجدين في طرابلس»، معتبرا أن مواقف قباني «دليل إضافي على صوابية وجهة نظرنا وعدم وفاقنا مع سياسته؛ إذ لا يجوز له الدخول في تفاصيل مع جهاز أمني أو السجالات مع رئاسة الحكومة التي يفترض أنها مرجعه الإداري ».
إلى هذا لا يزال تفجيرا طرابلس الإرهابيان يتصدران اهتمام القضاء اللبناني، إذ عقد قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، جلسة تحقيق استجوب فيها للمرة الثانية المدعى عليه الموقوف مصطفى حوري على مدى ساعتين ونصف الساعة بحضور وكيله القانوني .
وأوضحت مصادر متابعة لمسار التحقيقات أن «الملف على قدر كبير من الخطورة، وأن التعاطي فيه يجري بدقة ومسؤولية عالية جدا». وأكدت المصادر المطلعة أن «التحقيق بات ملما بأمور دقيقة، منذ اتخاذ القرار بالتفجير ومن ثم التحضير إلى حين التنفيذ، والجهات التي تقف وراءه ومن اتخذ القرار بذلك ».
وحول اتهامات وجهتها جهات سياسية لبنانية إلى المخابرات السورية بوقوفها وراء التخطيط للتفجيرين، أجاب المصدر: «حتى الآن وبحسب الأدلة والمعطيات، نعم هي المسؤولة عنهما، لكن لم نعرف بعد على أي مستوى اتخذ هذا القرار ».
إلى ذلك، أوضح مصدر قضائي أن «هناك اعترافات واضحة من الموقوفين مصطفى حوري والشيخ أحمد الغريب، وهذه الاعترافات تطابقت مع مقتضيات الجريمة على الأرض»، وأضاف أن «اعترافات هذين الشخصين في التحقيق الاستنطاقي جاءت متوافقة مع الاعترافات التي أدليا بها في التحقيق الأولي أمام شعبة المعلومات، مع اختلاف بسيط في بعض التوصيفات التي لا تؤثر في جوهر القضية، بخلاف إفادة الشيخ هاشم منقارة الذي نفى علمه بالتخطيط للجريمة، وتأكيده أنه لو كانت لديه أدنى معلومات لكان أخبر السلطات المختصة بها ».