مجلس وزراء الخارجية العرب ناقش التطورات في سوريا وأدان استخدام دمشق الأسلحة الكيماوية

لبنان تحفظ والعراق امتنع والجزائر دعت إلى انتظار نتائج التحقيق

مصر ترفض التدخل العسكري والسعودية تؤكد تجاوز دمشق "الخطوط الحمر"

الرئيس الأسد : سوريا قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي

المعارضة السورية تدعو الكونغرس إلى اتخاذ قرار مسؤول

أدان وزراء الخارجية العرب بشدة الجريمة البشعة التي ارتكبت باستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً في سورية في تحد صارخ واستخفاف بالقيم الأخلاقية والإنسانية والأعراف الدولية. وحمّل مجلس جامعة الدول العربية في قرار له ، النظام السوري المسؤولية الكاملة لهذه الجريمة البشعة ، مطالبًا بتقديم المتورطين في هذه الجريمة النكراء لمحاكمات دولية عادلة أسوة بغيرهم من مجرمي الحروب. كما طالب المجلس بتقديم أشكال الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه وضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لمساعدته. ودعا وزراء الخارجية العرب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم وفقًا لميثاق المنظمة الدولية وقواعد القانون الدولي لاتخاذ الإجراءات الرادعة واللازمة ضد مرتكبي هذه الجريمة التي يتحمل مسؤولياتها النظام السوري ووضع حد لانتهاكات وجرائم الإبادة التي يقوم بها النظام السوري منذ عامين. وقرر مجلس وزراء الخارجية العرب البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع في سورية. وتحفظت كل من الجزائر ولبنان والعراق على بعض بنود القرار .
وقال الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية إن 18 دولة من أعضاء الجامعة طالبت باتخاذ إجراءات رادعة ضد استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، أيا كان من نفذه. وانتهى اجتماع وزراء الخارجية العرب  إلى مجموعة من القرارات، من بينها التأكيد على تقديم الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه وردع نظام الرئيس بشار الأسد بقرار أممي .
وتحفظت الجزائر على فقرة تدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم واتخاذ إجراءات رادعة في سوريا، بينما تحفظ لبنان على القرار الخاص بسوريا والمعنون بـ«الأوضاع الخطيرة في سوريا ».
وصدرت القرارات، بشكل واضح بعد مناقشات لكل الأبعاد والتداعيات والمخاطر التي تمتد خلف الضربة العسكرية لسوريا، كما استخدم في صياغة القرارات لغة حاسمة بعد سطر واحد من التأكيد على الإدانة والاستنكار الشديدين للجريمة البشعة التي ارتكبت باستخدام الأسلحة الكيمائية المحرمة دوليا .
وقرر الاجتماع الوزاري العربي تقديم كل أشكال الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه وضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لمساعدته ودعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم وفقا لميثاق المنظمة وقواعد القانون الدولي لاتخاذ الإجراءات الرادعة واللازمة ضد مرتكبي جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية التي قال الاجتماع إن النظام السوري يتحمل مسؤولياتها .
كما طالب الاجتماع بتقديم كل المتورطين في «الجريمة» لمحاكمات دولية عادلة، أسوة بغيرهم من مجرمي الحروب، بينما تحفظت الجزائر على فقرة دعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم واتخاذ إجراءات رادعة. ودعت الجزائر إلى انتظار النتائج النهائية لفريق مفتشي الأمم المتحدة، بينما امتنع العراق عن التصويت على فقرتين تتعلقان بنفس التحفظ الجزائري، إضافة إلى تحميل النظام السوري المسؤولية وتقديم المتورطين إلى المحاكمات، إلا أنها أدانت وبشدة استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وتحميل المسؤولية للطرف الذي قام باستخدام الأسلحة بعد الاطلاع على تقرير فريق التفتيش للأمم المتحدة. أما لبنان فتحفظ بالكامل على كل القرار الخاص بسوريا والمعنون بـ«الأوضاع الخطيرة في سوريا ».
وفى مؤتمر صحافي عقده الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، صباح الاثنين للحديث حول نتائج الاجتماع الوزاري، قال إن هناك معاهدة لتحريم استخدام الأسلحة الكيماوية، موضحا أنه وفقا لقواعد القانون الدولي نطالب بمعاقبة وتحميل المسؤولية للنظام السوري لأنه مسؤول عن كل ما يدور في سوريا .
وأضاف العربي قائلا: «هناك وجهة نظر تمثل 18 دولة تطالب باتخاذ إجراءات رادعة ضد من ارتكب هذه الجريمة النكراء وثلاث دول أخرى ترفض». وردا على سؤال حول خلو قرار مجلس وزراء الخارجية العرب من مطالبة الولايات المتحدة بالامتناع عن توجيه ضربة عسكرية لسوريا، وفقا لمواثيق الأمم المتحدة، باعتبارها الجهة التي تعطي الشرعية لأي تحرك من هذا القبيل، قال العربي إن ميثاق الجامعة العربية يخضع لميثاق الأمم المتحدة، ولذلك نطالب المجتمع الدولي لمعالجة حالة معينة في سوريا وهي استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة. وأشار إلى أن الجامعة العربية أحالت في وقت سابق ملف الأزمة السورية إلى مجلس الأمن للقيام بمسؤولياته، ودعوة الأمم المتحدة الاضطلاع بمسؤولياتها وفقا لقواعد المنظمة الدولية .
وأكد على أن المطلوب اللجوء إلى المجتمع الدولي لمعالجة حالة معينة هي استخدام الأسلحة الكيماوية، في إطار الاتفاقات الدولية ومنها بروتوكول جنيف 1929 الذي يحرم على جميع الدول استخدام الأسلحة الكيماوية، والتي وافقت عليها سوريا عام 1968 بالإضافة إلى معاهدة تحريم هذه الأسلحة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 .
هذا وطغى الملف السوري على اجتماع مجلس الجامعة العربية، على مستوى وزراء الخارجية الذي ترأس وفد الدولة إليه الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وضم الوفد محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى مصر ومندوب الدولة بالجامعة العربية وطارق الهيدان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، وعبد الرحيم يوسف العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية وجاسم الخلوفي مدير إدارة الشؤون العربية، ومحش الهاملي مدير إدارة الشؤون الأمنية، وعلي الشميلي مسؤول قسم شؤون الجامعة بسفارة الدولة بالقاهرة .

وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في كلمة ألقاها أمام اجتماع الدورة 140 لمجلس الجامعة إن “العالم كله صُدم من استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد شعبه وتجاوز كل الخطوط الحمر تجاه الشعب الذي خرج للتعبير عن رأيه إلا أن هذه المظاهرات قوبلت باستخدام الحديد والنار”، وأضاف أن أي تحرّك لنجدة الشعب السوري “لا يعتبر تدخّلاً أجنبياً، لكن النظام السوري هو الذي سمح بدخول الحرس الإيراني وحزب الله للأراضي السورية حتى أصبحت شبه محتلة” . وتابع إن السعودية “تقف مع إرادة الشعب السوري ورغباته”، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ ما يتطلبه الوضع للوقوف ضد “هذا العدوان الغاشم، وتحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه المأساة التي دخلت عامها الثاني على التوالي” .

واعتبر الوزير السعودي أن الأمر في سوريا “في حاجة إلى أكثر من الإدانة والشجب، ويؤكد “ضرورة الخروج بقرارات صارمة وحازمة لوضع حد لمأساة سوريا وإنقاذ شعبه، مطالباً بالوقوف “لمرة واحدة مع الحق”، وحذَّر من أن “الصمت يدفع النظام السوري للمضي في قتله لشعبه، وتمادي الرئيس السوري بشار الأسد في السخرية من صمت المجتمع الدولي” .

وقال الفيصل “ينبغي ألا نتجاهل أن الائتلاف الوطني أصبح ممثلاً للشعب السوري” و”مسؤوليتنا تحتم علينا الوقوف إلى جانبه ومساندته بكل الوسائل المتاحة، لا سيما أن النظام السوري لم يستجب لكل النداءات العربية والدولية ولن يستجيب” .

من جهته، طالب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا، في كلمته، “بحماية عربية وبدعم العملية الدولية ضد النظام الذي استخدم جميع وسائل القتل وجميع وسائل الإجرام ضد شعب أعزل”، وقال “يعتصر قلبي حزناً للوضع في سوريا نتيجة سياسات القتل والتهجير، ولا شك أن حالتنا تدفعنا لطلب مساعدتكم ضد الاحتلال الإيراني، وأطالب دعمكم لتوجيه ضربة عسكرية للنظام”، معتبراً أن “مرتزقة إيران وحزب الله يحاربون الشعب السوري” .

وأضاف “لن نزايد على أحد منكم ولا نزايد على الشعب السوري، ما أطلبه اليوم موقف دعم ومساندة لرد الظلم والوقوف في وجه المساندة الروسية وأمام ميليشيات حزب الله، وحرب الإبادة التي يواجهها الشعب السوري جراء نظام بشار الأسد السفاح” .

وأكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، في كلمته، مجدَّداً رفض بلاده للتدخل العسكري في سوريا، وأوضح أن رفض القاهرة للتدخل في شؤون سوريا “ليس دفاعاً عن النظام ولكن لأن ذلك من ثوابت الأمم المتحدة التي تجرم التدخل العسكري ضد أي دولة، إلا في حالتين الأولى أن يكون دفاعاً عن النفس، أو تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، وطالب بمحاسبة المتسببين ب”مجزرة الغوطة” وتقديم المسؤول عن جريمة استخدم السلاح الكيماوي أياً كان من دون استثناء إلى المحاكمة، موضحاً أن مصر ترى أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية .

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في كلمته، إن “جميع دول العالم تنتظر موقف الجامعة من النظام السوري بعد استخدامه للأسلحة الكيماوية”، مؤكداً ضرورة “أن يتم النظر للوضع السوري بمنظور شامل وليس الاقتصار على تلك الجريمة الشنعاء”، وأضاف أن “الجامعة داعمة للشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وستسعى لحل الأزمة بهدف الوصول إلى انتقال سلمي للسلطة”، وتابع إن “حظر استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية سيظل مستمراً طالما لم يتم اتخاذ موقف مناسب تجاه ذلك رغم العديد من القرارات التي تم اتخاذها” .

وتناول العربي قضية مفاوضات السلام، لافتاً إلى أنها لم تجد نفعاً بسبب المواقف “الإسرائيلية” المتشددة، وقال إن الجامعة متمسّكة بحل الدولتين وإعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية .

وكانت جامعة الدول العربية أكّدت التزامها قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية في ما يتعلق بالأزمة السورية .

وقال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، للصحافيين في ختام اجتماع الدورة 140 لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين “نحن منظمة إقليمية ملتزمة قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية إزاء الأزمة السورية، وهذا الموضوع يتم أخذه في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار” . وأضاف أن اجتماع وزراء الخارجية سيركز على آخر المستجدات في سوريا “بهدف الحصول على قرار عربي توافقي يساعد سوريا على تجاوز هذه الأزمة، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في التغيير والتطوير والديمقراطية .

وأوضح أن المندوبين الدائمين انتهوا من مناقشة غالبية البنود المدرجة على جدول أعمال الاجتماع الوزاري، وتم إعداد مشاريع القرارات الخاصة بها لرفعها إلى وزراء الخارجية لاعتمادها باستثناء الموضوع السوري الذي تم رفعه إلى الوزراء للمناقشة . وأشار إلى أن هناك موضوعاً آخر تم رفعه إلى الوزراء يتعلق بزيادة أعداد الأمناء المساعدين في الجامعة العربية، بجانب تناول قضايا أخرى تتعلق بفلسطين وتطورات المفاوضات .

وكان مجلس الجامعة انعقد على مستوى المندوبين الدائمين في وقت سابق، وأعلن العربي، أن الجربا طلب منه أن يلقي كلمة خلال اجتماع وزراء الخارجية، وأقر المندوبون الدائمون مشاريع قرارات الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية الأربعين بعد المئة .

ودان المندوبون مجددا الإرهاب بجميع أشكاله وأيا كان مصدره واعتباره عملاً إجرامياً مع العمل على مكافحته واقتلاع جذوره مع التفريق بينه وبين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال ورفض الخلط بينه وبين الدين الإسلامي ورفض الابتزاز من الجماعات الإرهابية بالتهديد أو قتل الرهائن، وأكد مشروع القرار أهمية التعاون العربي لتفعيل أحكام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وأشاد بقرار العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز بالتبرع بمبلغ مئة مليون دولار لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والإشادة بقيام السعودية بتمويل أعمال المركز بعشرة ملايين دولار لمدة ثلاث سنوات .

وأكد المجلس “سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى، وتأييد الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة، واستنكار استمرار إيران في تكريس احتلالها للجزر الثلاث وانتهاك سيادة الإمارات بما يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة ويؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين”، ودان قيام الحكومة الإيرانية ببناء منشآت سكنية لتوطين الإيرانيين في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة والمناورات العسكرية الإيرانية التي تشمل الجزر، وطالب بالكف عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية التي تعد تدخلا في الشؤون الداخلية .

وطالب رئيس الدورة الجديدة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين السفير الليبي عاشور بوراشد إيران بإعادة الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة وفقا للقانون الدولي وحفاظا على علاقات الجوار .

وأكد المجلس تضامنه الكامل مع السودان والحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه ورفض التدخل في شؤونه الداخلية ودان الهجوم الذي شنته قوات الجبهة الثورية المتمردة على منطقتي شمال وجنوب كردفان في أبريل الماضي، ووافق المندوبون على طلب دولة البحرين استضافة المقر الدائم للمحكمة العربية لحقوق الإنسان .

وحول الصراع العربي “الإسرائيلي” وتفعيل مبادرة السلام العربية، أكد المجلس مجددا أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي، وأن عملية السلام شاملة لا يمكن تجزئتها ولن تتحقق إلا بانسحاب “إسرائيل” من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها بما في ذلك الجولان السوري المحتل، حتى خطوط الرابع من يونيو/ حزيران ،67 وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين .

ودان المجلس “إسرائيل” في اعتداءاتها المتكررة على المساجد في الضفة الغربية أو هدمها وخاصة عدوانها المتكرر على المسجد الأقصى، وأكد دعوة الدول العربية إلى توفير شبكة أمان مالية بأسرع وقت للسلطة الفلسطينية بمبلغ مئة مليون دولار، ودان “إسرائيل” في مصادرتها واستغلالها واستنفاد الموارد المائية في الأراضي العربية “المحتلة” في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وتحويل مسارها بالقوة وبناء مشاريع عليها بما يشكل تهديدا للأمن المائي العربي  .

وأكد المجلس تضامنه الكامل مع لبنان وتوفير الدعم الاقتصادي والسياسي لحكومته بما يحفظ وحدته الوطنية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، وأعرب مجددا عن تضامنه مع ليبيا ومساندة جهودها في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلالها . وحول الوضع في اليمن، أكد المجلس التزامه الكامل الحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله .

وكان أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي أكد في كلمته أهمية الدورة الجديدة لا سيما أنها تأتي في ظل مرحلة فارقة وتحديات تمر بها العديد من الدول العربية، خاصة ما يتعلق بالأزمة السورية والقضية الفلسطينية والعديد من القضايا، وأكد عاشور بوراشد ضرورة وضع حد لمعاناة الشعب السوري التي دخلت عامها الثالث، وقال إن “الجانب العربي يساوره القلق إزاء تصاعد وتيرة العنف في سوريا”، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ تدابير حاسمة لمواجهة جرائم النظام السوري، ومضيفا أن الشعب السوري ينتظر قرارات تتجاوز الشجب والإدانة .

وعلى الصعيد الفلسطيني، ندد مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية باستمرار الاستيطان “الإسرائيلي”، إضافة إلى معاناة الأسرى الفلسطينيين ومواصلة تهويد القدس، داعيا لتبني استراتيجية عربية تتجاوز استجداء السلام إلى أفعال سياسية، وتحميل “إسرائيل” المسؤولية .

ودعا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل،الجامعة العربية إلى دعم مطالب المعارضة السورية بتدخل المجتمع الدولي “لوقف العدوان على الشعب السوري”، وجدد وقوف المملكة إلى جانب مصر .

وقال الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي، وذلك بعد اجتماعه مع الرئيس المؤقت عدلي منصور، إنه “آن الأوان بمناسبة انعقاد مجلس الجامعة أن نوضح ونطالب مع السوريين وممثليهم الشرعيين الذين اعترفنا بهم في الجامعة والذين يطلبون من المجتمع الدولي أن يساعدهم بالطريقة المطلوبة لإيقاف النزيف الدموي، أن نؤيدهم في ذلك ولا نكتفي بالشجب والإدانة”، مضيفاً “نطالب بان يستخدم المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان على الشعب السوري قبل أن يفنى هذا الشعب” .

وكان الفيصل قال لدى وصوله إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية لبحث الوضع في سوريا “نطالب المجتمع الدولي بكل إمكانياته بوقف هذا العدوان على الشعب السوري” . وبخصوص الضربة الأمريكية المتوقعة قال الفيصل “نقف مع إرادة الشعب السوري هو أدرى بمصلحته فالذي يقبله نحن نقبله والذي يرفضه نرفضه” .

والتقى الرئيس المصري المؤقت، وزير الخارجية السعودي، بحضور فهمي، ونقل الفيصل رسالة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى الرئيس المصري أكد فيها أن “الحكومة والشعب السعوديين يقفان بجانب مصر في المرحلة الحالية والمستقبلية” .

وأكد فهمي أن العلاقة بين مصر والسعودية قوية للغاية وهو ما عبر عنه استقبال الرئيس عدلي منصور للأمير الفيصل، معبراً عن تقدير مصر لمواقف السعودية الداعمة لمصر، مضيفاً أن العلاقات بين البلدين في أفضل حالاتها الآن معبراً عن أمله في تدعيم العلاقة بين الطرفين . وأضاف فهمي في المؤتمر الصحافي المشترك مع الفيصل في قصر الاتحادية، أن العلاقة بين الجانبين لا تقتصر فقط على التعاون الثنائي ولكنها تمتد لتشمل القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في ظل الفترة التي يمر بها العالم العربي حالياً وفي ظل القضايا الشائكة الكثيرة التي يشهدها العالم العربي .

من جهته قال سعود الفيصل، إنه نقل رسالة من العاهل السعودي إلى منصور جاء فيها أن الحكومة والشعب السعوديين مصران على الوقوف إلى جانب مصر في المرحلة الحالية والمستقبلية، مضيفاً أن هذا يخدم مصلحة الطرفين، وأنه سعيد بأن يشهد الاستقرار الحادث في مصر في المرحلة الحالية، وشدد على أن مصر ستعبر أي مشاكل لبر الأمان، وأن المستقبل سيكون مزدهراً من جميع النواحي .

وشدد الفيصل على أن التهديد الغربي بقطع الإعانات عن مصر هو مجرد تهديد، وأن المصلحة من تلك المساعدات هي مصلحة متبادلة بين الدول المانحة ومصر، خاصة أن مصر دورها كبير وليس بسيطاً ولا يستطيع أحد الاستخفاف بها، مشدداً على أن السعودية ستستمر في دعم مصر اقتصادياً وسياسياً وعلى كل الصعد، وقال إن دعم مصر ب5 مليارات دولار هو دعم مبدئي .

وفي الشأن السوري قال الفيصل إن “ما يحدث في سوريا هو مظاهرات مطالبة بالإصلاح تصدى لها النظام السوري بالأسلحة وإطلاق النار والشبيحة”، مضيفاً أن “الصمت على تلك الممارسات أدى لتدخل القوات المسلحة التي شاركت في القتل” . واعتبر أن الدول العربية اتخذت خطوة متقدمة بالاعتراف بائتلاف المعارضة كممثل لسوريا في الجامعة العربية إلا أن هذا لم يوقف العنف ضد الشعب السوري، وقال إنه كلما تجاهل المجتمع الدولي الوضع في سوريا تطور الوضع هناك وتطور الوضع من أسلحة الدبابات والمدفعية الثقيلة إلى الصواريخ الاستراتيجية واستخدام الغازات السامة .

وأكد أن أمريكا لن تتدخل بجنود على الأرض في سوريا وأن الضربة ستكون محدودة وفقاً لما أكده الرئيس الأمريكي، غير أن الصورة لا تزال غير واضحة في هذا الإطار، وقال إنه يتمنى لو كانت القدرات العربية مؤهلة للتصدي للوضع السوري غير أن هذا غير متحقق وهو ما يدفع للجوء لمجلس الأمن الدولي، مضيفاً أن “القوى المسيطرة على حق الفيتو في مجلس الأمن لا بيرحموا ولا بيخلوا رحمة ربنا تنزل” .

وقال فهمي إن الوضع في سوريا مأساوي وإن التقدير المصري لا يزال هو أن الحل الوحيد الذي يحافظ على الكيان السوري هو حل سياسي وأن مصر تأمل في أن يتم ذلك الحل من خلال مؤتمر “جينيف 2” .     

فى جدة شدد مجلس الوزراء السعودي على أن رفض النظام السوري لكل المحاولات المخلصة والجادة وإصراره على ارتكاب المجازر المروعة ضد شعبه «يتطلب موقفا دوليا حازما وجادا لوقف تلك المآسي الإنسانية ضد أبناء الشعب السوري ».
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها المجلس في قصر السلام بجدة برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حيث اطلع المجلس على عدد من التقارير حول مستجدات الأحداث في المنطقة والعالم، ومختلف الجهود الدولية بشأن تداعيات الأزمة السورية .
وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء شدد أيضا على البيان الصادر عن المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في اجتماعه الطارئ في القاهرة، وما تضمنه من إدانة واستنكار شديدين للجريمة البشعة التي ارتكبها النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية في تحد صارخ واستخفاف بالقيم الأخلاقية والإنسانية والأعراف والقوانين الدولية، ودعوته المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته عبر القيام بالإجراءات الرادعة اللازمة لوضع حد للانتهاكات وجرائم الإبادة التي يقوم بها النظام السوري منذ أكثر من عامين، وأن أي معارضة لأي إجراء دولي لا يمكن إلا أن تشكل تشجيعا لنظام دمشق للمضي قدما في جرائمه واستخدام أسلحة الدمار الشامل المتاحة لديه أمام أنظار ومسامع العالم، مجددا وقوف السعودية قلبا وقالبا «مع إرادة الشعب السوري وقيادته الممثلة في ائتلافه الوطني ».
هذا واستقبل كبار المسؤولين المصريين في القاهرة وزير الخارجية السعودي والوفد المرافق له، والتقى الأمير الفيصل والوفد المرافق له الفريق أول عبد الفتاح السيسي، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء المصري والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وتناول اللقاء مناقشة التطورات المتلاحقة على الساحتين المحلية والإقليمية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. وحضر اللقاء الفريق صدقي صبحي رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من كبار قادة القوات المسلحة والسفير السعودي بالقاهرة السفير أحمد عبد العزيز قطان .
كما التقى الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء المصري أيضا وزير الخارجية السعودي، وقدم الببلاوي الشكر للسعودية ممثلة في الأمير سعود الفيصل، وأشاد الببلاوي بالمواقف النبيلة لخادم الحرمين الشريفين في دعم ومساندة مصر في توقيت هام للغاية، وهو الدعم الذي قال إنه كان له أبلغ الأثر على المستوى الخارجي بالنظر إلى ثقل المملكة عربيا ودوليا .
ونقل الفيصل خلال اللقاء تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للفريق أول السيسي، وتقديره للجهود المبذولة لسرعة استعادة مصر لمكانتها الرائدة بوصفها مركز الثقل والعمق الاستراتيجي للمنطقة العربية .
وأكد الفيصل أن العلاقات السعودية المصرية مبنية على روابط راسخة من مشاعر الأخوة والتنسيق والتعاون والعمل العربي المشترك في المجالات كافة .
وتناول لقاء الأمير الفيصل مع الفريق أول السيسي مناقشة التطورات المتلاحقة على الساحتين المحلية والإقليمية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن جانبه أعرب السيسي عن اعتزازه بالجهود الدبلوماسية السعودية الداعمة لمصر خلال الفترة الماضية، وتقديره لمواقف خادم الحرمين الشريفين تجاه الشعب المصري وحرصه الدائم على دعم مصر سياسيا واقتصاديا لتخطي الأوضاع الاستثنائية الراهنة، مؤكدا على الروابط القوية بين البلدين اللذين يملكان قاسما كبيرا من التاريخ العريق والريادة العربية والإقليمية المشتركة .
وعقب اللقاء بين الفيصل والسيسي، قال العقيد أحمد محمد علي إن علاقات التعاون بين مصر والسعودية «ركيزة في الأمن القومي العربي»، مؤكدا على تقدير القوات المسلحة المصرية لـ«الدور التاريخي للملكة السعودية في دعم مصر ودعم العروبة»، وشدد على أن «التعاون المصري السعودي ركيزة أساسية في الأمن القومي العربي، ويمكن من خلاله أن تواجه الأمة العربية والأمة الإسلامية التحديات التي تحيط بها ».
وتابع العقيد علي قائلا إن «القوات المسلحة بصفة خاصة والشعب المصري بصفة عامة يقدر الدعم السعودي السياسي والاقتصادي لمصر، وهذا غير غريب على أبناء السعودية»، مشيرا إلى أن الشعب المصري يدرك أن الأمة العربية لا تكون قادرة على مواجهة التحديات إلا في ظل تعاون عربي، و«بالتأكيد السعودية ومصر تقودان هذا التعاون ».
كما التقى رئيس الوزراء المصري الدكتور حازم الببلاوي في مقر مجلس الوزراء بالقاهرة الأمير سعود الفيصل .
وتطرقت مباحثات الفيصل مع الببلاوي إلى بحث المشروعات التي يمكن أن تسهم فيها المملكة لدفع مسيرة التنمية في مصر، سواء المشروعات العاجلة لتحسين الحياة اليومية للمواطنين، أو المشروعات التي يمكن تنفيذها على المدى المتوسط والبعيد، لإحداث تنمية مستدامة في مصر .
حضر اللقاءين السفير أحمد بن عبد العزيز قطان سفير السعودية لدى جمهورية مصر العربية ومندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية، والسفير الدكتور خالد الجندان وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية، والسفير أسامة نقلي رئيس الإدارة الإعلامية بوزارة الخارجية .
وفي وقت لاحق غادر الأمير سعود الفيصل القاهرة بعد زيارة لمصر استغرقت يومين رأس خلالها وفد بلاده في الاجتماع الوزاري للدورة 140 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، والتقى خلالها الرئيس المصري الانتقالي المستشار عدلي منصور ورئيس الوزراء، وكان في وداعه بمطار القاهرة الدولي السفير أحمد قطان وعدد من أعضاء السفارة السعودية في القاهرة .
من جانبه أكّد الرئيس السوري بشّار الأسد،  قدرة بلاده على مواجهة أي عدوان خارجي عليها، مشدّداً على أن التهديدات الأمريكية ب”شن عدوان” لن تثني سوريا عن التمسّك بمبادئها وثوابتها ومحاربتها الإرهاب .

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن الأسد قوله، خلال لقائه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، في دمشق، إن “سوريا بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع جيشه الباسل قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي، كما تواجه يومياً العدوان الداخلي المتمثل بالمجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها” . وشدّد على أن “التهديدات الأمريكية بشن عدوان على سوريا لن تثني سوريا عن تمسّكها بمبادئها وثوابتها ومحاربتها الإرهاب المدعوم من بعض الدول الإقليمية والدولية وفي مقدّمتها الولايات المتحدة” .

وأعلن بروجردي أن إيران قيادة وشعباً تدعم سوريا وتقف إلى جانبها .

من جانبه رأى فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدا عليه “الارتباك والتردد” خلال كلامه عن تريث في اتخاذ القرار حول الضربة العسكرية لسوريا، وانتقد الحكومة الفرنسية متهما إياها بعدم المسؤولية .

وقال المقداد لصحافيين في أول تعليق على الموقف الأمريكي الأخير الداعي إلى التشاور مع الكونغرس قبل توجيه ضربة “من الواضح التردد والارتباك وخيبة الأمل التي كانت على لسان الرئيس أوباما، لا يمكن لأحد، سواء كان رئيس الولايات المتحدة أو أي رئيس آخر، أن يبرر عدوانا لا مبرر له على الإطلاق، عدوانا يدعم القاعدة وجبهة النصرة” .

وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “أصعدا نفسيهما إلى ذروة الشجرة ولا يعرفان كيف ينزلان عنها، ولذلك لجآ إلى الكونغرس ومجلس العموم بحثا عن مخرج من الورطة التي وضعا نفسيهما فيها أو وضعهما الآخرون فيها” .

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الجعفري القول في اتصال مع التلفزيون السوري من نيويورك إن “أوباما يخضع لضغوط هائلة من اليمين المتطرف والصهيونيين الجدد ومن “إسرائيل” وتركيا وبعض العرب” .

وأصاب قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما، بتأجيل تنفيذ الضربة العسكرية على سوريا، المعارضة السورية بـ«إحباط شديد»، خشية من أن تؤدي هذه المماطلة فيما بعد إلى التراجع عن القرار. وفي حين عبّر أعضاء في المعارضة عن اعتقادهم بأن الكونغرس سيصوت لصالح القرار، اعتبروا أن عدم حصول الضربة سيزيد وطأة المأساة السورية، وسيجعل الرئيس السوري بشار الأسد يتمادى في استخدامه للأسلحة الكيماوية .
ودعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أعضاء الكونغرس إلى «تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري، واتخاذ القرار الصحيح بدعم توجهات الحكومة الأميركية في وقف آلة قتل النظام المجرم ».
ورأى المتحدث باسم الائتلاف لؤي صافي أن خطاب أوباما أصاب قادة الائتلاف بـ«إحباط شديد»، واعتبر أن «عدم اتخاذ الإجراءات العقابية السريعة يعقّد الأمور، ويمنح فرصة إضافية للنظام للاستمرار في استخدام الأسلحة الكيماوية وارتكاب المزيد من المجازر بحق شعبه ».
ولفت صافي إلى أن تواصلا جرى بين الائتلاف والجانب الأميركي، وأكّد الأخير أن «موافقة الكونغرس على القرار تشكّل دعما مهما وتمنع أي تعقيدات قد تحصل في المستقبل خلال سير العمليات العسكرية ».
وفي حين لم ينفِ صافي الخشية من أن تأخير التنفيذ يؤدي إلى مضاعفات تصل إلى إلغاء قرار الضربة العسكرية، على الرغم من إشارته إلى أن «الكونغرس سيصوت إيجابا عليها»، تخوّف من أن يقرأ هذا التراجع بطريقة خاطئة من قبل النظام أو انتصارا له، ويعتبر أن مواقفه وتصريحاته هي التي أدت إلى هذا التحول .
من جهته، قال عضو الائتلاف سمير نشار: «نشأ عندنا شعور بخيبة الأمل. كنا نتوقع أن تكون الأمور أسرع، وأن تكون الضربة مباشرة وفورية وبين ساعة وأخرى». ورأى نشار في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن أوباما «يريد أن يعوّض عن عدم موافقة مجلس العموم البريطاني، على تدخل حكومته عسكريا في سوريا، مما أفقده حليفا قويا. من خلال حصوله على تغطية سياسية لقراره العسكري»، مضيفا: «نعتقد أن الكونغرس سيوافق، بعد الاطلاع على الأدلة غير القابلة للشك التي جمعتها الاستخبارات الأميركية، حول مسؤولية النظام في ارتكاب الهجوم الكيميائي» في ريف دمشق، في 21 أغسطس (آب)، الذي تقول واشنطن إنه تسبب بمقتل 1429 شخصا، وسيتأكدون أن السياق مختلف تماما عن وضع العراق ».
واعتبر النشار أن موقفا إيجابيا من الجامعة العربية، إذا صدر، يؤمن «غطاء قويا» للموقف الأميركي، مضيفا: «الموقف التركي مهم أيضا، وسيؤمن دعما لواشنطن تحتاج إليه». وكشف أن الائتلاف «سيجري خلال الأيام المقبلة اتصالات مع الجامعة العربية ومع تركيا، التي تملك علاقات مميزة مع الغرب من أجل حثها على دعم الضربة، التي ستخفف من عذابات الشعب السوري ».
ورأى أن عدم حصول الضربة العسكرية بالمطلق على النظام، سيعطي بشار هامشا لاستخدام المزيد من أسلحة الدمار الشامل، التي يملك منها الكثير، وسيزيد من المأساة السورية، وبالتالي لا يُفترض إعطاؤه ضوءا أخضر للقيام بالمزيد، مؤكدا أنه لا شيء يردع «الثورة السورية عن المضي في ثورتها حتى إسقاط النظام ».
وأصدر الائتلاف الوطني بيانا، اعتبر فيه أنه «إذا نأى العالم بنفسه عن معاقبة النظام السوري، كرسالة واضحة لمن انتهج نهجه وحذا حذوه، سيرى عندها ديكتاتوريات تُصنّع هذا السلاح وتصدّره وتشرع استخدامه ».
ورأى البيان أن «إيران وكوريا الشمالية تترقب ما ستفعل دول العالم الحر في مواجهة نظام الاستبداد بدمشق بعد استخدامه للسلاح المحرم دوليا ضد الشعب السوري ».
وأضاف أن «أي عمل عسكري لا يترافق مع تسليح الجيش الحر في سعيه لإسقاط نظام الأسد، سيعطي النظام مهلا إضافية للاستمرار في قتل السوريين، ويسمح له بمتابعة تهديده لمنطقة الشرق الأوسط وشعوبها ».
وأعلن وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني، أن الإدارة الأمريكية لم تطلب من بلاده أن تكون جزءاً من حملتها العسكرية المحتملة على سوريا، وقال خلال مؤتمر صحفي، إن “الإدارة الأمريكية لم تطلب من الأردن أن تكون جزءاً من العملية العسكرية المحتملة”، ونفى علمه بتوقيت الضربة، قائلاً “لا نعلم بساعة الصفر، لأننا لسنا جزءاً من الحرب”، موضحاً أن “أي تصعيد على الأزمة السورية قد ينشأ ويتطور وبالتالي قد يأخذ أبعاداً إقليمية”، ومشيراً إلى أن “هذا الأمر يتعارض مع المصالح العليا للدولة الأردنية” .

واعتبر المومني انحسار الأزمة السورية “مصلحة أردنية”، وأشار إلى أن “أي تصعيد للأزمة السورية سنتعامل معه”، موضحاً أن الأردن “يملك القدرة على حماية أراضيه وسمائه” .

وكان رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور، أعلن في وقت، أن بلاده ليست جزءاً من أي حرب متوقعة على سوريا، داعياً مواطنيه إلى “عدم القلق والذعر”، وقال خلال ترؤسه اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع المدني، إن الأردن “ليس جزءاً من أي حرب متوقعة على سورية، ونحن نستعد من قبيل الاحتياط، وليس من قبيل شعورنا بالخطر”، وأوضح أنه “إذا كان هناك أي عمل عسكري ضد سوريا فلن يكون عبر أجوائنا وأراضينا” .

وطالب 77 نائباً أردنياً من أصل 150 عضواً في البرلمان بعقد جلسة خاصة وبسرعة مع الحكومة من أجل مناقشة مستجدات الأمور الراهنة حيال سوريا،

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز أن بلاده تدعم التوافق العربي في شأن سوريا، وقال عقب لقائه نظيره المصري نبيل فهمي، “إن تدخل حلف الناتو في ليبيا كان تحت الشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 1973”، مضيفاً “أنه إذا لم يتدخل الناتو لكان النظام الليبي السابق قد تخلص من 70 إلى 80% من الشعب الليبي” .

ودعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وإلى عدم القبول بالحل العسكري، وأشار إلى أن “لبنان الكبير لم يكن مشروعاً مسيحياً بل كان مشروعاً لبنانياً”، ولفت إلى أن “العدوان الكبير الذي اعترض عليه قسم من اللبنانيين في البداية يتمسك به اليوم جميع أبنائه وطناً نهائياً” .

وأعلنت الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة “حماس” رفضها شن أي هجوم على سوريا، ودعت وزراء الخارجية العرب لعدم توفير الغطاء له، وقالت الفصائل عقب اجتماع في غزة بحضور حركتي “فتح” و”حماس” إنها “تستنكر تصاعد التهديدات الأمريكية شن عدوان على جمهورية سوريا الشقيقة، حيث تقوم بحشد أساطيلها وحاملات الطائرات في ظل تصاعد سعيها لحشد التأييد الدولي والإقليمي لتوفير غطاء دولي لعدوانها المرفوض”، وأكدت القوى الوطنية والإسلامية “وقوف شعبنا وقواه كافة إلى جانب الشعب السوري الشقيق، رافضة كل أشكال التدخل الخارجي”