الإدارة الأميركية تنشط على جميع المستويات لتؤكد للكونغرس تقاريرها حول استخدام سوريا غاز السارين

كيري : ضرب سوريا ممكن من دون الكونغرس

الحكومة الفرنسية قلقة وتعرض أدلة حول استخدام الكيماوي

روسيا : الأدلة الأميركية غير مقنعة

بريطانيا تقدم دعماً لوجستياً للضربة الأميركية

أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن القيام بعمل عسكري أمريكي ضد سوريا أمر ممكن من دون الحصول على موافقة الكونغرس، وقال في مقابلة مع شبكة “سي .إن .إن” إن للرئيس الحق في القيام بعمل عسكري بدافع حماية الولايات المتحدة، وأضاف أنه مقتنع رغم ذلك، بأن مجلس الشيوخ ومجلس النواب سيوافقان على إجراءات الرئيس باراك أوباما .

وتابع كيري “مع كل يوم يمر، تصبح هذه القضية أقوى، إن تحليل الدم والشعر من العينات التي أخذها العمال الذين يقدمون المساعدات يشير إلى استخدام غاز السارين في هجوم 21 أغسطس/ آب الذي شنه نظام الأسد على ضواحي دمشق”، موضحاً أن الإدارة الأمريكية تمتلك عينات “تثبت استخدام غاز السارين شرق دمشق”، وقال نحن “متأكدون أن نظام الأسد هو من استخدم الكيماوي وأعد له”، وأضاف “مع مضي كل يوم تزيد قناعتنا” .

وأطلق وزير الخارجية الأمريكي حملة لإقناع الكونغرس بالموافقة على شن ضربة عسكرية ضد سوريا، وقال إن “رئيس الولايات المتحدة لا يعتزم ولا يريد أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الحرب الأهلية السورية”، وأضاف “لا يريد القيام بذلك، ما يريده هو تنفيذ قواعد الميثاق الدولي لحظر استخدام الأسلحة الكيماوية” . وأكد أن أوباما واثق بأنه عند عرض قضيته فإن “الناس سيدركون أن العالم لا يمكنه أن يقف مكتوف اليدين ويسمح للأسد أو لأي شخص آخر بأن ينتهك ميثاقا عمره يقارب مئة عام” . وقال “لا أعتقد أن الكونغرس سيتخلى عن هذه اللحظة، وأعتقد أن الكونغرس سيوافق، لا أعتقد أن زملائي السابقين في مجلسي الشيوخ والنواب سيديرون ظهورهم لجميع مصالحنا ولمصداقية بلادنا، وللأعراف المتعلقة بالحظر على استخدام الأسلحة الكيماوية” .

 

من جهته، قال هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي إن المجلس سيجري تصويتا على إجازة استخدام أوباما قوة عسكرية محدودة ضد سوريا في موعد لا يتجاوز أسبوعا من التاسع من سبتمبر، وأضاف أن المجلس سيعقد جلسات علنية بشأن هذه القضية مع كبار مسؤولي إدارة أوباما وسيعقد جلسات سرية وغير سرية لإطلاع أعضاء مجلس الشيوخ على التطورات، وتابع “أعتقد أن استخدام القوة العسكرية ضد سوريا مبرر وضروري” .

وقال عضوا مجلس الشيوخ جون مكين ولينزي غراهام إنهما لا يستطيعان تأييد ضربات عسكرية محدودة على سوريا لا تكون في إطار استراتيجية أوسع نطاقا، وأضافا في بيان “لا نستطيع بضمير حي تأييد ضربات عسكرية محدودة في سوريا لا تكون في إطار استراتيجية شاملة يمكنها تغيير قوة الدفع في ساحة المعركة وتحقيق الهدف المعلن للرئيس بإزاحة الأسد من السلطة وإنهاء هذا الصراع الذي يمثل تهديداً متزايداً لمصالح أمننا القومي” .

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الكثير من أعضاء الكونغرس رحبوا بقرار أوباما السماح لهم بالتصويت بشأن التدخل العسكري، لكن لم يتضح ما إذا كان باستطاعته جمع ما يكفي من الدعم، ونقلت عن مسؤولين من الحزب الجمهوري الذي يهيمن على مجلس النواب قولهم إنه إذا تم إجراء تصويت فورا، فإن هذا الإجراء سيفشل، كما يواجه أوباما معركة صعبة في مجلس الشيوخ، على الرغم من كون حزبه الديمقراطي يتمتع بأغلبية .

ونقلت الصحيفة عن النائب الجمهوري البارز توم كول قوله “ليس لدى أوباما فرصة للفوز بهذا التصويت إذا لم يكن باستطاعته الفوز بأغلبية حزبه، وأنا أشك في أنه يمكنه ذلك”، وقدم مشرعون أسباباً مختلفة لمعارضتهم، وكتب الديمقراطي آلان غريسون على تويتر “لسنا شرطي العالم” .

وكان أكثر من 170 برلمانياً طالبوا بإلحاح بهذه المشاورة، لكن مواقفهم المؤيدة أو المعارضة يصعب تحديدها، إذ إن معظمهم يمضون عطلهم، ولا شك أن عددا كبيرا من الجمهوريين سيمتنعون عن دعم أوباما سياسيا، إذ إن هناك ملفات ساخنة أخرى عند استئناف عمل الكونغرس .

ورأى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ آدم سميث أن للولايات المتحدة “واجبا أخلاقيا” و”مصالح للأمن القومي”، وأضاف “بالتأكيد، سنرى ما هي الخطة” .

وينبغي أن تحصل الخطة على موافقة مجلسي الكونغرس، ونشر البيت الأبيض مشروع قرار يرمي إلى السماح باستخدام القوة لوقف الهجمات الكيماوية وتفادي حصولها مستقبلا، و”حماية الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها من أي تهديد” .

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عبر تويتر أنه “يتفهم ويدعم موقف” أوباما الذي طلب موافقة الكونغرس، وقال “أتفهم وادعم موقف باراك أوباما بشأن سوريا” .

في موازاة ذلك، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، أن الصراع في سوريا “يمثل عاملاً حاسماً لأمننا”، داعياً بريطانيا إلى “ضرورة اتخاذ موقف عاجلاً أم آجلاً” .

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تشعر بالقلق بشأن قرار حزب العمال المعارض التصويت بلا، واستبعد تدخل بلاده في أي عمل عسكري، واتهم حزب العمال بالانتهازية لاعتراضه على هذا العمل في مجلس العموم، وأضاف أن دور بريطانيا الآن هو “دعم الدول الأخرى بدلاً من المشاركة في أي عمل عسكري”، نافياً أن تكون السياسة الخارجية لبريطانيا في ما يتعلق بسوريا “رُفضت في تصويت البرلمان” .

وقال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالز إن فرنسا لن تشن هجوما على سوريا بمفردها وستنتظر قرار الكونغرس الأمريكي، في الوقت الذي يزداد الضغط في فرنسا على الرئيس فرانسوا هولاند لإجراء تصويت برلماني على مسألة التدخل في سوريا . وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرولت إنه سيلتقي رئيسي مجلسي البرلمان وزعماء المعارضة اليوم الاثنين، لبحث الوضع السوري قبيل نقاش برلماني الأربعاء . وقال فالز “فرنسا لا يمكنها المضي في ذلك وحدها”، وأضاف “نحتاج ائتلافاً”، وذكر أن إعلان أوباما أحدث “حالة جديدة” تدفع فرنسا إلى الانتظار .

وأقرت الرئيسة الاشتراكية للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية إليزابيث غيغو بأنه “إذا قررت الولايات المتحدة عدم التدخل فمن الجلي أن فرنسا لن تستطيع التدخل وحدها لأن الأمر يتطلب وجود تحالف لضمان الشرعية”، ولتبرير تدخلها، سترفع الحكومة قريبا السرية عن وثائق مصنفة أسرار دفاع بشأن ترسانة الأسلحة الكيماوية التي أقامتها سوريا منذ سنوات كما صرح مصدر حكومي، وأشارت مذكرة لأجهزة الاستخبارات الفرنسية كشفت محتواها أسبوعية “لو جورنال دو ديمانش” إلى وجود “مئات الأطنان من غاز الخردل وغاز السارين” لدى النظام السوري، وقال مصدر حكومي إن “المعلومات الواردة في الوثيقة صحيحة” .

ورحب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بقرار أوباما، وقال إنه يظهر مدى الجدية والتعقل في عملية صنع القرار، وأضاف أنه لا بد من الاستفادة من الوقت المكتسب للتوصل إلى موقف مشترك داخل مجلس الأمن، وأكد أنه لا يجوز للعالم أن يغض الطرف عن أول استخدام للأسلحة الكيماوية الفتاكة، وتابع إن روسيا “على وجه الخصوص” مطلوب منها أن تتبنى موقفا بناء داخل مجلس الأمن، وطالب بتسريع وتيرة تحليل العينات التي حصل عليها المفتشون الأمميون .

وقالت الأمم المتحدة إن قرار أوباما يمكن اعتباره جزءا من جهد لإقامة توافق دولي على الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في أي مكان، وقال المتحدث مارتن نيسيركي إن الأمين العام بان كي مون يعتبر قرار أوباما “من بين أشكال جهد يبذل لتحقيق توافق دولي واسع”، وأضاف أن “استخدام الأسلحة النووية لن يكون مقبولا تحت أي ظرف، ينبغي ألا يفلت أحد من العقاب” .

وأعلنت الأمم المتحدة أن العينات التي جمعها مفتشوها من مواقع في سوريا قد تكون تعرضت لقصف بالسلاح الكيماوي، ستنقل إلى المختبرات المناسبة، وقال نيسيركي إن “العمل على فرز العينات يتقدم وسيبدأ نقلها إلى المختبرات .

وحسب رئيس فريق المفتشين اكي سيلستروم الذي تحادث هاتفيا من لاهاي مع الأمين العام للأمم المتحدة “فإن مسؤولين سوريين يراقبان هذه العملية”، وحسب منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فإن إجراء التحاليل يمكن أن يستغرق ثلاثة أسابيع، وقال المتحدث “طلب الأمين العام من سيلستروم تسريع تحليل العينات والمعلومات”، من دون المس بالدقة العلمية للتحاليل، “وإرسال النتائج إليه” .

إلى ذلك، قال دونالد توسك رئيس وزراء بولندا إن “العالم يقف على حافة صراع جديد فكل يوم وكل ساعة يمكن أن تصيب صواريخ سوريا”، وبعدما كان استبعد الأسبوع الماضي مشاركة بلاده في أي ضربة محتملة ضد سوريا، وصف هذه الضربة بأنها “رد فعل مفهوم وضروري” .

ووصف زعيم المعارضة الأسترالية طوني أبوت الصراع في سوريا بأنه صراع “الأشرار ضد أشرار”، وقال إن الوضع “ليس أخياراً ضد أشرار بل أشرار ضد أشرار، لذا من المهم جداً ألا نجعل وضعاً صعباً أكثر صعوبة”، وأضاف أن لأستراليا “دورا تلعبه ولكنه ليس دوراً عسكرياً” .

وانتقدت كوريا الجنوبية الحكومة السورية، مؤيدة التقييم الأمريكي مؤخرا بأن النظام شن هجوما باستخدام غاز الأعصاب، وقالت وزارة الخارجية في بيان “تدين حكومتنا بشدة مثل هذه الأعمال الإجرامية الوحشية، يتعين محاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا” .

وأشاد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بالحزم الشديد الذي أبداه أوباما إزاء سوريا، لكنه تجنب الإجابة على سؤال بشأن ما إذا كانت اليابان تؤيد ضرب دمشق، وقال “سنراقب باهتمام ما يحدث في الكونغرس وننسق مع المجتمع الدولي لجمع وتحليل المعلومات المتاحة على امل ان يتحسن الموقف بطريقة ما” .

وفى عودة الى واشنطن قال جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، إن الاختبارات جاءت إيجابية بشأن استخدام غاز السارين في الهجمات الكيماوية بسوريا في 21 أغسطس (آب ) الماضي بريف دمشق مما أدى إلى مقتل 1400 سوري. وجاء هذا الإعلان غداة قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تفويض الكونغرس في توجيه ضربة عسكرية ضد النظام وتحميله مسؤولية الهجوم الكيماوي. وبينما سعى وزير الخارجية الأميركي إلى تهدئة مخاوف وشكوك المعارضة السورية بشأن الضربة تلك، التي كانت «وشيكة»، تبدو نتيجة التصويت في الكونغرس غير محسومة، إذ إن الأمر يتطلب إقناع عدد كبير من البرلمانيين بمن فيهم أعضاء في الحزب الديمقراطي .
وعبر كيري عن ثقته في أن الكونغرس «سيفعل الصواب» بشأن طلب الرئيس أوباما، وقال إن الاختبارات جاءت إيجابية بشأن استخدام غاز السارين في هجمات كيماوية في سوريا. وقال لمحطة «إن بي سي نيوز» و«سي إن إن» إن فحص «آثار غاز السارين في عينات شعر ودم جاء إيجابيا»، مشيرا إلى «تطور كبير جدا اطلعنا عليه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بفضل عينات تسلمتها الولايات المتحدة من أول الواصلين إلى الموقع شرق دمشق وجرى إخضاعها للفحص ».
وفي اتصال هاتفي سعى كيري إلى تطمين زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا بأن الرئيس أوباما لا يزال عازما على محاسبة نظام الأسد على الهجوم الكيماوي في ريف دمشق. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن كيري أجرى اتصالا مماثلا مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي .
ويبدو أن القرار البريطاني بعدم المشاركة في عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة صدم الإدارة الأميركية وزاد من شكوك المشرعين الأميركيين. ويعول كيري أيضا على بلاغ شديد اللهجة من الجامعة العربية لجهة دعم العمل العسكري، آملا في أن يؤثر مثل هذا الموقف في النقاش الأميركي ويدفعه باتجاه دعم العمل العسكري. وكانت الجامعة العربية حملت الثلاثاء الماضي نظام الأسد مسؤولية الهجوم الكيماوي لكنها لم تؤيد ضربة عسكرية أميركية عقابية من دون موافقة مجلس الأمن الدولي .
وحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية فإن كيري اتصل هاتفيا برئيس الائتلاف السوري، وتباحث معه في فحوى كلمته أمام اجتماع الجامعة وأكد له أن الرئيس أوباما قرر اتخاذ إجراء عسكري. كما أوضح كيري للجربا أن انتظار موافقة الكونغرس على الضربة سيكون في صالح المعارضة السورية لأن هذه الموافقة ستتيح لإدارة أوباما التحرك بدعم أميركي أكبر .
وإذا كان أوباما يمتلك، بصفته رئيسا والقائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحية الأمر بعمليات عسكرية من دون تفويض من الكونغرس فإن الوضع السوري، كما يرى مراقبون، له خصوصياته خاصة لجهة ردود الفعل الانتقامية لأي ضربة لنظام الأسد، وربما هذا يفسر قرار الرئيس طلب التفويض من الكونغرس .
وفي هذا السياق، يبدو أن أمن إسرائيل يتصدر انشغالات الإدارة، إذ إن توجيه ضربة لنظام الأسد المدعوم من إيران قد يؤدي إلى هجوم انتقامي ضد إسرائيل التي تحظى بدعم الكثيرين من أعضاء الكونغرس، وبالتالي فإن أوباما سيجد نفسه بحاجة إلى دعم الكونغرس للتعامل مع هكذا سيناريو .
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن النائب الجمهوري ماك ثورنبري قوله «إن احتمال التصعيد في هذا الوضع من الكبر بما يدفعني إلى الاعتقاد بأنه من الضروري ألا يقوم الرئيس بعمل انفرادي». كما يعكس التبدل المفاجئ في توجه أوباما رغبته في كسب الوقت للحصول على دعم أكبر قبل الدخول في النزاع، على الرغم من مجازفته بالظهور كرجل متردد في إدارته النزاعات الدولية .
وطوال الأسبوع، صعدت الإدارة الأميركية لهجتها ضد نظام الأسد وتحدثت عن مقتل 1429 شخصا بينهم 426 طفلا في الهجوم الكيميائي، حسب تقرير للاستخبارات الأميركية .
وشكلت التصريحات الحازمة جدا لأوباما ووزير خارجيته جون كيري، ونشر نحو ست سفن حربية مزودة بصواريخ عابرة، مؤشرات على قرب وقوع الضربة. لكن فجأة حدث تبدل في الموقف في البيت الأبيض عندما أعلن أوباما أنه اتخذ القرار المبدئي بقصف سوريا، لكنه سيرجع إلى الكونغرس ليجيز اللجوء إلى القوة .
وهذا التحول يبعد احتمال تدخل عسكري بما أن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في عطلة تنتهي في التاسع من سبتمبر (أيلول) كما لم يطلب أوباما دعوتهم لعقد دورة استثنائية. وقال مسؤولون كبار في إدارته إن أوباما لم يعبر عن رغبته في الرجوع إلى الكونغرس، سوى مساء الجمعة بينما كان يتجول في حديقة البيت الأبيض مع مساعده دينيس ماكدونو .
ويقول فريق أوباما إن إشراك الكونغرس في اتخاذ القرار، وهو إجراء تجاوزه أوباما نفسه - بشأن ليبيا في 2011 - وعدد من الرؤساء السابقين، يتطابق مع رغبته في عدم إقحام الولايات المتحدة في «حرب طويلة». ويعتبر مسؤولون أن موافقة السلطة التشريعية في الولايات المتحدة على عمل عسكري في سوريا يمكن أن يدفع المزيد من الشركاء الدوليين إلى تقديم دعمهم، بينما واجهت «العلاقات المميزة» بين واشنطن ولندن ضربة كبيرة مع رفض مجلس العموم البريطاني التدخل العسكري في سوريا .
وكان البيت الأبيض أرسل إلى الكونغرس رسميا (السبت) مشروع قرار يطلب فيه السماح بتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا وإعطاء الرئيس أوباما الضوء الأخضر لـ«وقف» و«تجنب» حصول هجمات كيماوية. وقال هاري ريد، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، إن كلا من مجلسي النواب والشيوخ سيناقش النص في جلسات عامة اعتبارا من التاسع من سبتمبر (أيلول). وأضاف أن «مجلس الشيوخ سيصوت على القرار خلال أسبوع التاسع من سبتمبر، كأقصى حد، كما طلبت إدارة أوباما»، أي أن تصويت الكونغرس سيجري بين 9 و13 سبتمبر .
وكان أكثر من 170 برلمانيا جمهوريا وديمقراطيا طالبوا بإلحاح بهذه المشاورة، لكن مواقفهم المؤيدة لهذه الضربة أو المعارضة لها يصعب تحديدها حاليا، إذ إن معظمهم يمضون عطلاتهم الصيفية في أنحاء الولايات المتحدة. ولا شك أن عددا كبيرا من الجمهوريين سيمتنعون عن دعم باراك أوباما سياسيا، إذ إن هناك ملفات ساخنة أخرى عند استئناف عمل الكونغرس مثل الدين والميزانية والهجرة .
وحذر بعض الصقور وبينهم عضوا مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام من أنهم سيصوتون ضد أي قرار معتدل لا يستهدف إلى زعزعة سلطة بشار الأسد. ويتعارض إعلانهما هذا مع الموقف المتحفظ الذي أبقاه مسؤولون جمهوريون في الأغلبية في مجلس الشيوخ غامضا عمدا. وهم يرددون منذ أيام أن موافقتهم مرتبطة بالحجج التي يقدمها أوباما لإقناع البلاد بأن الضربات لا تهدف إلى إرضاء ضميره .
وقال ماركو روبيو، الذي يسعى منذ أشهر إلى زيادة المساعدة العسكرية لمسلحي المعارضة، إن «عملا عسكريا لمجرد توجيه رسالة أو إنقاذ ماء الوجه» لا يخدم المصلحة القومية .
من جهته، قال زعيم الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، المعروف بانتقاداته الحادة لأوباما، إن «دور الرئيس كقائد (للجيوش) تعزز دائما عندما اعتمد على دعم عبر عنه الكونغرس». ويتمتع أوباما بدعم ثابت من عدد كبير من البرلمانيين الديمقراطيين الذين يشكلون أغلبية في مجلس الشيوخ، لكن المسألة تتجاوز الخلافات الحزبية، إذ يرتسم تحالف للرافضين للتدخل بين بعض الديمقراطيين والجمهوريين ومعهم حزب الشاي .
وفي سياق متصل، تستمر تداعيات تصويت مجلس العموم البريطاني برفض مشروع الحكومة المشاركة في تحالف دولي لضرب سوريا. وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، إن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تشعر بالقلق بشأن قرار حزب العمال البريطاني المعارض «التصويت بلا» على توجيه الضربة .
وتواجه الإدارة الأميركية تحديا كبيرا للحصول على موافقة الكونغرس على توجيه ضربة أميركية ضد النظام السوري جراء اتهامه باستخدام الأسلحة الكيماوية في ريف دمشق الشهر الماضي، مما أدى إلى مقتل المئات .
وجاء ذلك بينما أعلنت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أن وزير الخارجية جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، سيدليان بإفادتيهما أمام اللجنة اليوم بخصوص إجازة استخدام القوة العسكرية في سوريا .
وتتسارع لقاءات ومشاورات كبار المسؤولين في البيت الأبيض مع المشرعين الأميركيين، ولقاءات الرئيس باراك أوباما مع أبرز أعضاء الكونغرس الذين ظلوا يطالبون بتحرك أميركي ضد النظام السوري خلال العامين الماضيين، وأبرزهم السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام، في تحرك استراتيجي لحشد دعم أعضاء الكونغرس لمساندة قرار لتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا .
وأجرى أوباما ونائبه جو بايدن وكبير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو مكالمات هاتفية فردية مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس وبعد الظهر عقدت جلسة سرية لإطلاع أعضاء الكونغرس على التطورات، شارك فيها نحو 70 عضوا. ومن المقرر إجراء مزيد من اللقاءات الخاصة مع عدد من أعضاء الكونغرس خلال الأيام .
وطلب البيت الأبيض رسميا من الكونغرس أن يجيز توجيه ضربات، وذلك عبر مشروع قانون يضع أطر سلسلة عمليات محددة، ومن المقرر أن يبدأ الكونغرس مناقشاته حول تلك الضربة اعتبارا من التاسع من سبتمبر (أيلول) .
وتسعى الإدارة الأميركية إلى تشكيل ائتلاف مصغر من الحلفاء، يشمل فرنسا وأستراليا وتركيا. لكن أوباما يحتاج بقوة إلى الدعم المحلي من الرأي العام الأميركي أولا. وقال مسؤول في البيت الأبيض إنه «في كل المكالمات واجتماعات الإحاطة (مع أعضاء الكونغرس)، نكرر الحجة الأساسية نفسها: إذا لم نفعل شيئا ضد الأسد فستضعف قوة الردع للقوانين الدولية لحظر استخدام الأسلحة الكيماوية، وهذا قد يشجع الأسد وحليفيه الأساسيين (حزب الله وإيران) الذين سيرون أن انتهاكا صارخا إلى هذا الحد للقواعد الدولية لا تترتب عليه أي تبعات». وأضاف أن «أي طرف لديه خشية من إيران وجهودها في المنطقة عليه دعم هذا التحرك». ويتفق أعضاء الكونغرس على أن الأسد قام بالفعل باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، لكن يختلفون حول حدود الدور الأميركي وضرورته، بين تأييد شن ضربة عسكرية والمطالبة بمزيد من الأدلة والمعلومات على استخدام النظام الأسلحة الكيماوية، وتشكك في تداعيات تلك الضربة .
ويقول السيناتور الجمهوري جون ماكين إنه يريد استراتيجية وخطة وليس مجرد إطلاق بعض صواريخ كروز، مطالبا بأن يتضمن العمل العسكري خطة لإبعاد الرئيس بشار الأسد عن السلطة .
ورغم تأجيل الضربة العسكرية، فإن الاستعدادات الأميركية العسكرية تجري على قدم وساق وسط تقارير بأن التأجيل جاء لتوسيع تلك الضربة والتعامل مع تداعياتها ولفسح المزيد من الوقت للقادة العسكريين للتحشيد والاستعداد لها .
ووصلت حاملة الطائرات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية (نيميتز ) وسفن أخرى في مجموعتها القتالية، البحر الأحمر للمساعدة في دعم الهجوم الأميركي على سوريا. وقال مسؤول أميركي إنه لا توجد أوامر محددة لمجموعة «نيميتز» القتالية التي تضم أربع مدمرات وطرادا بالإبحار إلى شرق البحر المتوسط، أي قرب السواحل السورية. وأضاف: «الأمر يتعلق بالاستفادة من العتاد بجعله جاهزا إذا كانت هناك حاجة للاستعانة بقدرات المجموعة القتالية للحاملة ووجودها ».
وضاعفت البحرية الأميركية وجودها في شرق البحر المتوسط خلال الأسبوع الأخير، مضيفة بشكل فعلي مدمرتين للمدمرات الثلاث الموجودة في المنطقة بشكل عام. ويقول مسؤولون إن المدمرات الخمس تحمل في المجمل نحو 200 صاروخ توماهوك .
ودعت وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين أشتون، كيري إلى الاجتماع الوزاري غير الرسمي الذي تنظمه ليتوانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام الحالي. وأوضحت أشتون في رسالة وجهتها إلى الوزراء أن «الهدف من الاجتماع هو تبادل وجهات النظر مع وزير الخارجية الأميركي حول الملفات الرئيسة ».
ويحاول كيري بذل جهود لطمأنة الدول الأوروبية التي بدت أكثر ترددا في تأييد عمل عسكري بعد رفض البرلمان البريطاني تأييد ضربة عسكرية ضد سوريا .
فى باريس أكدت الحكومة الفرنسية أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيرولت إن فرنسا تهدف إلى بناء ائتلاف دولي لدعم التحرك العسكري ضد النظام السوري ردا على هجوم بالأسلحة الكيماوية في دمشق. وصرح أيرولت بعد تقديم تقرير للمخابرات عن سوريا، يظهر أن الأسلحة الكيماوية انطلقت من مناطق يسيطر عليها النظام السوري، إلى أعضاء البرلمان: «هذا التصرف لا يمكن تركه يمر دون رد»، مضيفا: «فرنسا مصممة على معاقبة نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد على استخدام أسلحة كيماوية وردعه برد قوي وصارم ».
ودعا رئيس الحكومة رؤساء المجموعات البرلمانية في مجلسي الشيوخ والنواب ورؤساء اللجان المعنية لاجتماع في مكتبه لإطلاعهم على تطورات الملف السوري وعلى ما تمتلكه الحكومة من معلومات خاصة بصدد استخدام النظام للسلاح الكيماوي وللترسانة التي يمتلكها والتي تعتبرها باريس «الأضخم» في العالم . وبحسب التقرير الذي أعدته أجهزة المخابرات الفرنسية والتي تسرب جزئيا إلى الإعلام، فإن دمشق تمتلك ألف طن من الغازات السامة المتنوعة .
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر حكومي فرنسي - استنادا إلى وثيقة أعدتها الاستخبارات الفرنسية - أن الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 أغسطس (آب) قرب دمشق تم من مناطق تابعة لنظام الرئيس بشار الأسد واستهدف أحياء تحت سيطرة المعارضة. وأضاف المصدر نفسه أن «الصور تكشف أن المناطق التي انطلقت منها القذائف كانت بأيدي النظام، والمناطق التي سقطت فيه كانت بيد المعارضين». وتسعى باريس من خلال كشف وثائق سرية إلى التأثير على الرأي العام وإقناعه بمسؤولية النظام السوري وتبرير السياسة التي رسمها الرئيس هولاند وتنفذها حكومته وإيجاد مبرر شرعي وأخلاقي وقانوني للضربة العسكرية التي كانت باريس أول من دعا إليها منذ اليوم التالي لما تسميه «المجزرة الكيماوية». وترى فرنسا أن ما تمتلكه من معلومات ومؤشرات وقرائن «كاف بنفسه» لتحميل المسؤولية للنظام السوري ليس فقط في الغوطتين الشرقية والغربية بل في أماكن أخرى من سوريا .
وجاء لقاء الاثنين مع أيرولت فيما تتصاعد المطالبات بأن تخضع الحكومة قرارها بالمشاركة في الضربة العسكرية للتصويت في البرلمان على غرار ما فعلت بريطانيا والولايات المتحدة. تمسكت الحكومة بالدستور نصا وروحا لرفض طلب المعارضة المشكلة من اليمين والوسط . وتتابع باريس عن كثب ما يجري في كواليس الكونغرس الأميركي وتطورات لعبة «شد الحبال» بين الرئيس الأميركي أوباما وإدارته من جهة، والنواب والشيوخ من جهة أخرى، بصدد الملف السوري والضربة العسكرية الموعودة. وأكثر من أي وقت مضى، يبدو القرار الفرنسي «رهينة» ما يحصل في واشنطن فيما أجمعت الصحافة الفرنسية على اعتبار أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وقع في «فخ » رغبة نظيره الأميركي بالتريث وطلب موافقة الكونغرس قبل إعطاء الأوامر للمدمرات الأميركية المبحرة قبالة الشواطئ السورية بإطلاق صورايخها المحددة سلفا «عقابا» للنظام السوري على لجوئه إلى استخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع في ضواحي دمشق صبيحة 21 أغسطس (آب) الماضي .
وبانتظار أن يقول الشيوخ والنواب الأميركيون كلمتهم في خطط أوباما العسكرية، فإن الكابوس الذي يثقل كاهل السلطات الفرنسية يتمثل في فشل الإدارة في إقناع هؤلاء بالموافقة على توجيه الضربة العسكرية المرتقبة . ورغم المحادثة الهاتفية المطولة بين أوباما وهولاند بعد ظهر السبت الماضي، فإن المصادر الفرنسية تبدي «عدم تفهمها» لقرار الرئيس الأميركي اتخاذ خطوة غير مضمونة النتائج من شأنها ضرب مصداقيته في الشرق الأوسط والعالم وخصوصا بالنسبة لفرنسا التي وضعها في موقف «بالغ الصعوبة» حيث تبدو تهديدات هولاند في خطابه أمام السفراء يوم 27 أغسطس فارغة من المعنى طالما أن تحقيقها رهن بما تقرره واشنطن .
وتأمل فرنسا أن يفوز أوباما في عملية «لي الذراع» مع الكونغرس وألا يعرف المصير الذي عرفه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مجلس العموم . فباريس معنية أكثر من غيرها بالمناقشات الدائرة في الكابيتول كونها الشريك الغربي العسكري «الوحيد» في مشروع الضربة الأميركية بعد انسحاب بريطانيا . وتريد مصادرها، رغم الصدمة التي «عزلت» الرئيس هولاند وكشفته أمام المعارضة الداخلية، أن تبقي على بعض التفاؤل بالنظر لعنصرين اثنين، الأول، اعتبارها أن واشنطن وباريس ما زالتا على موقفهما «المشترك» المتمسك بتوجيه الضربة العسكرية رغم قرار أوباما الذهاب إلى الكونغرس، والثاني ترجيحها أن ينجح الرئيس الأميركي، على الأقل، في إقناع مجلس الشيوخ حيث يتمتع الديمقراطيون بالأغلبية المطلقة في حال استعصى عليه إقناع أغلبية مجلس النواب المعقود الولاء للجمهوريين .
ونقلت مراسلة صحيفة «لوموند» في العاصمة الأميركية عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الإدارة يمكن أن «تكتفي» بموافقة مجلس الشيوخ وتخطي معارضة النواب مقتفية بذلك أثر ما قام الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في كوسوفو، عام 1999 لتنفيذ الضربة العسكرية. وفي هذه الحال، فإن تطويق الخسارة سيكون أمرا متيسرا بحيث تنحصر بتأخير العملية العسكرية لمدة أسبوعين أو أقل .
أما الكابوس المطلق للحكومة الفرنسية فيكمن في رفض الكونغرس بمجلسيه إعطاء الضوء الأخضر للرئيس إذ سيكون من الصعب عندها على أوباما استعادة المبادرة وبالتالي ستجد باريس نفسها في مأزق سياسي، دبلوماسي وعسكري .
وحذرت روسيا، من أن توجيه ضربة عسكرية إلى حليفتها سوريا سيؤدي إلى تأجيل مؤتمر السلام في جنيف، المعروف بـ«جنيف2» لفترة طويلة، «إن لم يكن إلى إلا بد». ومن جهتها، أعلنت دمشق أنها ما زالت في حالة تأهب لمواجهة أي ضربة عسكرية محتملة وطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «منع أي عدوان» عليها .
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، «إذا نفذت بالفعل العملية التي أعلنها الرئيس الأميركي (باراك أوباما) وهو أمر مؤسف للجميع، فسيؤدي ذلك إلى تأجيل فرص عقد هذا المؤتمر لفترة طويلة، إن لم يكن للأبد ».
وفي تصريحات منفصلة، أعلن لافروف أن روسيا «غير مقتنعة إطلاقا» بالأدلة التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لتأكيد استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيماوية في هجوم على منطقتين بريف دمشق في 21 أغسطس (آب).
وفي غضون ذلك، أرسلت روسيا سفينة استطلاع تابعة لأسطولها في البحر الأسود إلى المياه قبالة السواحل السورية .
وذكرت وكالة «إنترفاكس»، نقلا عن مصدر عسكري، أن سفينة جمع المعلومات «إس اس في - 201 بريازوفيي» أبحرت مساء الأحد من مرفأ سيفاستوبول في أوكرانيا «إلى منطقة الخدمة العسكرية المحددة لها في شرق المتوسط ».
وتابعت أن «المهمة الموكلة إلى الطاقم تقضي... بجمع معلومات حول العمليات في المنطقة التي تشهد نزاعا متفاقما». وفي تلك الأثناء، قالت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أعضاء البرلمان سيحثون الكونغرس الأميركي على رفض توجيه ضربات عسكرية لسوريا. وأوضحت فالنتينا ماتفيينكو قائلة: «أعتقد أنه إذا تمكنا من إجراء حوار مع شركائنا في الكونغرس الأميركي سنفهم على الأرجح بعضنا البعض أفضل، ونأمل أن يتخذ الكونغرس في النهاية موقفا متوازنا وألا يؤيد اقتراح استخدام القوة في سوريا دون وجود حجة قوية ».
وفي سياق متصل، بعث مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، برسالة إلى بان كي مون يدعوه فيها باسم الحكومة السورية «إلى الاضطلاع بمسؤولياته من أجل بذل مساعيه لمنع أي عدوان على سوريا، والدفع قدما باتجاه التوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة في سوريا»، كما أفادت وكالة الأنباء السورية .
من جانبها، أبلغت إيران الأمم المتحدة استعدادها للعمل على التوصل إلى «حل سلمي» للأزمة في سوريا .
وأبلغ وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الأمين العام للأمم المتحدة هذه الرسالة خلال اتصال هاتفي .
وذكرت صحيفة “صنداي تليغراف”، أن بريطانيا ستواصل القيام بدور نشط في أية ضربات عسكرية ضد سوريا، رغم تعهّد رئيس وزرائها ديفيد كاميرون، عدم الانضمام إلى أي عمل عسكري بعد هزيمته في التصويت البرلماني الذي عارض الخيار العسكري الأسبوع الماضي .

وقالت الصحيفة إن القاعدة البريطانية لجمع المعلومات الاستخباراتية في منطقة البحر الأبيض المتوسط ستقوم بتزويد الجيش الأمريكي بالمعلومات، مع استعداده لتنفيذ ضربات صاروخية، وأضافت أن مصادر حكومية أكدت أن قرار بريطانيا عدم المشاركة في أي هجمات ينسحب فقط على قواتها المسلّحة، ولا يغطي تقاسم المعلومات الاستخباراتية الذي سيستمر .

وأشارت الصحيفة إلى أن محطات جهاز التنصّت البريطاني، المعروف باسم (مركز الاتصالات الحكومية)، في قبرص التي تبعد زهاء 160 كيلومتراً عن سوريا، من المتوقع أن تلعب دوراً رئيسياً في جمع المعلومات الاستخباراتية للعمل العسكري .

ونسبت إلى مصدر في الحكومة قوله “نحن ندعم دائماً حلفاءنا، وتصويت البرلمان كان على العمل العسكري وليس على المعلومات” .

وذكرت الصحيفة أن محطات قبرص تعترض الرسائل من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وتلعب دوراً رئيساً في مسألة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين بريطانيا والولايات المتحدة وتغطي الأخيرة نصف تكاليفها، وفقاً للوثائق التي سرّبها الموظف السابق في جهاز الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودين.
 
وأظهر استطلاع جديد للرأي نشرت نتائجه، أن أغلبية البريطانيين تعارض العمل العسكري ضد سوريا، بعد تصويت برلمان بلادهم على اقتراح تقدمت به الحكومة يجيز مشاركتها في عمل عسكري هناك لأسباب إنسانية .

وقال الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة (أبنيوم) لصحيفة “أوبزيرفر”، إن 60% من البريطانيين عارضوا إشراك قوات بلادهم في أي عمل عسكري ضد سوريا، على ضوء مستوى الأدلة حول الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من النظام السوري في ريف دمشق، فيما أيّد هذا التوجه 24% منهم . وأضاف أن 50% من ناخبي حزب المحافظين الحاكم و59% من ناخبي حزب العمال المعارض، عارضوا العمل العسكري، في حين أيده 34% و24% من ناخبي الحزبين .

وأشار الاستطلاع إلى أن ناخبي حزب الديمقراطيين الأحرار الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية كانوا الأكثر انقساماً في المواقف وأيّد 50% منهم العمل العسكري ضد سوريا وعارضه 36%، ووجد أن الرجال البريطانيين كانوا أكثر تأييداً للتدخل بالمقارنة مع النساء، وبمعدل 27% مقابل 22% . وأضاف أن 58% من ناخبي حزب العمال و50% من ناخبي حزب الديمقراطيين الأحرار، أكدوا أنهم أصبحوا أقل دعماً للعمل العسكري ضد سوريا بسبب تدخل بلادهم سابقاً في أفغانستان والعراق وليبيا .

وأكد رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، أن الكيان مستعد “لأي سيناريو محتمل” في سوريا، وقال في الاجتماع الأسبوعي لحكومته إن “إسرائيل” مطمئنة وواثقة من نفسها ويعلم مواطنونا أننا مستعدون لأي سيناريو محتمل” .

وسعى نتنياهو لتهدئة المخاوف من قيام النظام السوري أو حزب الله اللبناني بمهاجمة الكيان كرد على أي ضربة، وقال “لدى أعدائنا أسباب وجيهة للغاية لكي لا يختبروا قوتنا هم يعلمون لماذا” .

وانتقدت وسائل الإعلام في الكيان ما وصفته ببطء اوباما في الرد على الهجمة، وتساءلت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها “أين كانت الولايات المتحدة عندما قتل أكثر من مئة ألف شخص على مدى أكثر من عامين ونصف؟” .

وأما صحيفة “يديعوت احرونوت” فقالت “يؤكد مسؤولون كبار أنه بصرف النظر عن تطور الأمور فإن الأمريكيين فقدوا بالفعل الزخم وأن أي هجوم الآن لن يكون مؤثراً”، وأضافت “الأسد يجلس ويفرك يديه بسعادة بينما يضحك الإيرانيون في طريقهم للقنبلة النووية” .

وقال مسؤول “إذا كان أوباما متردداً في موضوع سوريا فلا شك أنه سيكون أكثر ترددا بكثير في مسألة مهاجمة إيران، ومن ثم زادت احتمالات اضطرار “إسرائيل” إلى التحرك بمفردها” . ونقلت صحيفة “معاريف” عن مسؤولين قولهم، في أعقاب إعلان أوباما تأجيل الضربة العسكرية ضد سوريا، إن “أوباما جبان، وواضح أنه لا يريد شن هجوم ويبحث عن دعم” الكونغرس .