لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي توافق على شن ضربات على سوريا

أميركا تتخلى عن العمل مع مجلس الأمن وتوجه اللوم إلى روسيا

بحث القضية السورية خلال عشاء اليوم الأول لقمة العشرين في روسيا

وزير الخارجية السوري يزور روسيا يوم الاثنين للبحث في تطورات الوضع

وزير خارجية بريطانيا يبلغ الجربا أن الحل السياسي يحتل مكان الصدارة لإنهاء الأزمة

قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في ستوكهولم، إن «مصداقية » المجتمع الدولي على المحك بشأن سوريا، وإنه «لا يمكن أن يبقى صامتا» بعد الهجوم باستخدام أسلحة كيماوية الذي يتهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد بشنه الشهر الماضي على مناطق في ريف دمشق. وجاء ذلك بينما يسعى أوباما خلال ثلاثة أيام من جولته الأوروبية لكسب تأييد المزيد من الشركاء لسياسته حيال سوريا .
وصرح أوباما في مؤتمر صحافي عقده بستوكهولم مع رئيس الوزراء السويدي فريدريك ريفليدت: «لقد ناقشت بالطبع العنف الفظيع الذي يعانيه السوريون على أيدي نظام الأسد، والذي يتضمن اللجوء المرعب إلى الأسلحة الكيماوية قبل نحو أسبوعين». وأضاف: «رئيس الوزراء وأنا متفقان على أنه في مواجهة مثل هذه الهمجية لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتا ».
وأضاف أوباما أن «الإخفاق في الرد على هذا الهجوم لن يؤدي سوى إلى زيادة خطر وقوع المزيد من الهجمات وكذلك زيادة احتمال استخدام دول أخرى لهذه الأسلحة ».
وقال أوباما الذي سبق أن تكلم في أغسطس (آب) 2012 عن خط أحمر، على النظام السوري إلا يتجاوزه عبر استخدام السلاح الكيماوي، إن «العالم أجمع» هو الذي وضع هذه الخطوط عبر اعتماد قرارات تحظر استخدام الأسلحة الكيماوية. وتابع : «ليست مصداقيتي هي التي على المحك، بل مصداقية المجتمع الدولي ومصداقية الولايات المتحدة والكونغرس ».
وأقر أوباما بأن الرأي العام العالمي قد يقارن بين سوريا 2013 والعراق 2003 ، وقال: «إن الذاكرة لا تزال حية حول العراق والاتهامات بوجود أسلحة دمار شامل، والناس قلقون إزاء مدى صحة المعلومة» حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. وأضاف: «لقد عارضت الحرب في العراق. ولا أريد تكرار أخطائنا ببناء قراراتنا على معلومات استخباراتية خاطئة». وتابع: «لكن، في ظل وجود تقييم دقيق للمعلومات المتوافرة حاليا، أستطيع القول بثقة كبيرة إن الأسلحة الكيماوية استخدمت. وبالمناسبة، إيران لم تنف ذلك، بل لم تنكر سوريا بالفعل أن تلك الأسلحة استخدمت، وهو ما يفترض أن يحدده محققو الأمم المتحدة، وبصراحة لا أحد في الحقيقة يشكك في أن الأسلحة الكيماوية استخدمت ».
وبدوره، قال رئيس الوزراء السويدي إن بلاده «تدين بأقوى العبارات استخدام أسلحة كيماوية في سوريا»، وأضاف أن ذلك يعتبر «انتهاكا واضحا للقانون الدولي. ويجب محاسبة المسؤولين عنه ».
هذا وأقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار يعطي الرئيس باراك أوباما تفويضاً بتوجيه ضربات عسكرية ضد النظام السوري رداً على هجومه بالأسلحة الكيماوية الشهر الماضي .
وصوتت اللجنة على القرار في جلسة الاستماع لوزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس الأركان مارتن ديمبسي، بأغلبية 10 أصوات مقابل سبعة، فيما اكتفى سناتور واحد بتسجيل أنه موجود في التصويت .
ومن المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ بأكمله على المشروع الأسبوع المقبل .
وسيسمح القرار للرئيس أوباما بأن يأمر بمهمة عسكرية محدودة ضد النظام السوري مدته القصوى 60 يومًا مع إمكانية تمديده حتى 90 يومًا من دون نشر قوات على الأرض .
وكان القرار قد وضع صيغته رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور بوب ميندانديز وكبير أعضاء اللجنة السيناتور بوب كروكر .
من جانبه حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من إمكانية أن يكرر الرئيس السوري بشار الأسد شن ضربات ضد المدنيين السوريين بالأسلحة الكيماوية، مؤكدا أن احتمال إقدام النظام السوري على ذلك كبير جدا. وأيده وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أن احتمال ذلك يصل إلى مائة في المائة، وأكد أن الضربة العسكرية التي تنوي الولايات المتحدة توجيهها لسوريا لن تكون مثل «وخزة الدبوس»، أي أنها موجعة النظام .
وشدد وزير الخارجية على امتلاك الإدارة الأميركية لأدلة تثبت قيام نظام الأسد باستخدام السلاح الكيماوي، محذرا من مخاطر عدم القيام بتحرك ضد النظام السوري، وقال كيري إن العالم يتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستمضي للموافقة على ما يحدث من خلال الصمت، والسماح لمثل هذا النوع من الوحشية أن يحدث دون عواقب، وشدد كيري على أن مصداقية المجتمع الدولي والضمير الإنساني على المحك .
وأدلى وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، بشهادتهم أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب وذلك لليوم الثاني بعد شهادتهم أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ مساء الثلاثاء .
وبدا أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب (الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية) أكثر حدة في توجيه الأسئلة لمسؤولي الإدارة الأميركية حول الخطوة التالية بعد الضربة، ومن سيملأ الفراغ بعد سقوط سوريا ومخاطر تورط الولايات المتحدة في حرب طويلة، وليس فقط شن ضربة عسكرية محدودة. فيما رفع عدد من المعارضين لتدخل أميركي عسكري في سوريا أياديهم ملطخة باللون الأحمر في إشارة لرفضهم لسفك الدماء .
وانفعل كيري قائلا إن عدم قيام الولايات المتحدة بإجراء سيعطي رسالة للأسد بأن يستمر في قتل شعبه بالأسلحة الكيماوية. وقال: «لدينا أيضا مصالح أمن قومي استراتيجية مهمة، ليس فقط لمنع انتشار الأسلحة الكيماوية، لكن لتجنب خلق ملاذ آمن في سوريا، أو قاعدة للمتطرفين لاستخدام تلك الأسلحة ضد أصدقائنا ».
فيما شدد وزير الدفاع الأميركي على ضرورة حماية مصالح الأمن القومي الأميركي وقال: «إن استخدام سوريا لأسلحة كيماوية يمثل تهديدا خطيرا لمصالح الأمن القومي الأميركي». وأكد هيغل أن بلاده تعمل مع حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، بما في ذلك فرنسا وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وأصدقاء آخرون بالمنطقة. وشدد وزير الدفاع على أن هدف العملية العسكرية سيكون محاسبة النظام السوري وشل قدرته على تنفيذ هجمات أخرى بالسلاح الكيماوي .
وأبدى النائب الجمهوري إد رويس، رئيس اللجنة، مخاوفه من قدرة الولايات المتحدة على تجنب تصعيد للقتال في سوريا، موضحا أن الخطط والتصورات التي قدمتها الإدارة الأميركية حول نطاق الضربة العسكرية غير كافية .
وللحصول على دعم كاف من المشرعين بالكونغرس، فإن الإدارة الأميركية تحتاج إلى تأييد 60 عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي (المكون من مائة عضو، ويسيطر عليه أغلبية ديمقراطية) وما لا يقل عن تأييد 217 عضوا في مجلس النواب (المكون من 434 نائبا) حتى يجيز الكونغرس قرارا بتفويض الإدارة الأميركية لشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري .
وفي محاولة لتهدئة مخاوف بعض أعضاء الكونغرس المتشككين في ضرورة وجدوى الضربة والمعارضين لها، قامت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ بإعادة صياغة مسودة جديدة لمشروع القانون الذي قدمه الرئيس أوباما للكونغرس السبت الماضي، طالبا فيه التفويض لتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، بعد أن أثار عدد من أعضاء اللجنة اعتراضات على لغة مشروع القرار الذي قدمه الرئيس أوباما واعتبروها لغة تعكس عبارات فضفاضة وضبابية .
وتتضمن المسودة الجديدة إطارا زمنيا للعمل العسكري في سوريا في حدود 60 يوما قابلة للتمديد 30 يوما أخرى، وتنص على إذن باستخدام القوة العسكرية ضد الحكومة السورية، بشكل محدد ضد أهداف عسكرية في سوريا بغرض الرد على قيام الحكومة السورية باستخدام أسلحة الدمار الشامل، ومنع أي استخدام لتلك الأسلحة في المستقبل. ولا تسمح مسودة القرار الجديدة باستخدام القوات المسلحة الأميركية على الأرض بهدف تنفيذ عمليات قتالية .
ووفقا للمسودة (التي صاغها السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز والسيناتور الجمهوري بوب كوركر) فإن تفويض الكونغرس باستخدام القوة العسكرية - إذا تمت الموافقة على استخدام القوة - محدود بفترة شهرين ويسمح للرئيس بتمديد العمليات العسكرية لمدة شهر آخر إذا أبلغ الكونغرس بضرورة ذلك، ويحق للكونغرس التصويت ضد تمديد العمليات العسكرية. ويدعو القرار الإدارة الأميركية إلى أن تقدم استراتيجية متكاملة في غضون 30 يوما إلى اللجان الرئيسية بالكونغرس حول كيفية تحقيق تسوية شاملة للحرب الأهلية في سوريا .
وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان سفيرتها لدى الأمم المتحدة سمانثا باور شكا الخميس, إنها تخلت عن محاولة العمل مع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا واتهمت روسيا باتخاذ المجلس رهينة والسماح لحلفاء موسكو في سوريا باستخدام الغاز السام ضد أطفال أبرياء في ريف دمشق . وقالت السفيرة الأمريكية في تصريح للصحفيين إن واشنطن لن تسعى لنيل موافقة المنظمة الدولية على ضربة عسكرية ضد سوريا ردا على هجوم كيماوي يوم 21 من اغسطس آب في ريف دمشق . وأضافت السفيرة الأمريكية, إن الولايات المتحدة اطلعت دولا أعضاء في الأمم المتحدة على معلومات المخابرات الأمريكية بشأن الهجوم الذي قتل فيه مئات المدنيين وتلقي واشنطن بالمسؤولية عنه على الرئيس السوري بشار الأسد.. موضحة بأن مجلس الأمن الدولي فشل في الاضطلاع بدوره كحام للسلام والأمن الدوليين.. على حد قولها .
وتابعت السفيرة الأمريكية, أن البعثة الأمريكية أحاطت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة علما بتقييمات واشنطن لهجوم 21 من أغسطس //والتي تخلص بشكل قاطع إلى نتيجة واحدة وهي أن نظام الأسد ارتكب هجوما عشوائيا واسع النطاق على شعبه باستخدام أسلحة كيماوية //.
وخلصت السفيرة باور في ختام تصريحها للصحفيين, انه يكون من الضروري أحيانا الذهاب في اتجاه آخر خارج مجلس الأمن حينما يصل المجلس إلى طريق مسدود، ودللت على ذلك بحالة حرب كوسوفو عام 1999.
وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي سيرغي لافروف, وذلك لإعادة إحياء التصور المشترك لبلديهما بعقد مؤتمر للسلام بشأن سوريا، وهو المشروع الذي واجه عقبات بسبب التوتر الدولي المتزايد في هذا الملف .
وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن كيري أراد إعادة إطلاق المشروع الذي تم الإعلان عنه بداية في ايار/مايو الماضي مع لافروف والقاضي بعقد مؤتمر دولي للسلام بشأن سوريا اصطلح على تسميته بـ"جنيف 2" ويضم ممثلين عن النظام السوري ومعارضيه .
واعلنت وزارة الخارجية الروسية الخميس وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيزور موسكو الاثنين المقبل، حيث سيبحث مع المسؤولين الروس تطورات الأزمة السورية.
وقالت الوزراة في بيان إنه :"ستجري فى موسكو مباحثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف ووليد المعلم، ستركز على بحث شامل لكافة جوانب الوضع الراهن في سوريا وحولها".
هذا ورفضت روسيا المضيفة لقمة مجموعة العشرين مناقشة الملف السوري في إطار جولة الأعمال، لكنها لم تمانع بحث الموضوع خلال عشاء غير رسمي، بحضور الامين العام للامم المتحدة والموفد العربي الأممي إلى سوريا، وتبارت الدول المشاركة في قمة بطرسبرغ في توضيح موقفها من الأزمة السورية والضربة الامريكية المتوقعة، ووجه بابا الفاتيكان رسالة الى القمة تدعو الى الحل السلمي .

وانطلقت الخميس قمة مجموعة الدول ال20 في قصر قسطنطين في ضواحي مدينة سان بطرسبرغ الروسية، استهلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكلمة تركزت على الشؤون الاقتصادية كما اقترح مناقشة الملف السوري خلال مأدبة العشاء .

وقال بوتين في كلمة افتتاحية ألقاها في أول اجتماع عملي للقمة عقد تحت عنوان “النمو الاقتصادي والاقتصاد العالمي” إن “بعض المشاركين طلبوا مناقشة مسائل السياسة الدولية التي ليست مدرجة في جدول أعمالنا، بما في ذلك الوضع في سوريا” . وأضاف “أقترح القيام بذلك أثناء مأدبة العشاء . . والآن سنناقش القضايا التي اجتمعنا من أجل بحثها أصلاً، والتي تعتبر رئيسة بالنسبة إلى دول مجموعة العشرين” .

وشهدت القمة قبيل انطلاقها أول مصافحة بين الرئيسين الروسي بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما منذ يونيو الماضي . واستبعد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن يعقد بوتين ونظيره الأمريكي لقاء ثنائياً في إطار القمة . كما أفادت مصادر بريطانية أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، لن يعقد محادثات خاصة مع أوباما على هامش القمة بعد رفض برلمان بلاده دعم التحرّك العسكري الأمريكي ضد سوريا . وسيجري بدلاً من ذلك محادثات مع نظيره الفرنسي، فرانسوا هولاند، على هامش القمة، وفي تحرّك اعتبره البعض بأنه إضعاف للعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن على ضوء التصويت البرلماني الأسبوع الماضي .

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن بلادها لا تعتزم المشاركة في أية تحركات عسكرية محتملة ضد سوريا . واضافت على هامش القمة ان “ألمانيا لن تشارك إلا في توفير المساعدة الإنسانية في النزاع بسوريا” . وشدّدت على أن “هذه الحرب يجب أن تنتهي”، مضيفة أنه لا بد من تسوية النزاع بالسبل السلمية فقط . وحذّرت ميركل من تعليق آمال كبيرة على أن يتم التوصّل إلى حل للأزمة السورية خلال قمة ال،20 معتبرة أن “هذا الاحتمال يمكن أن يناقش، والقمة تعطينا فرصة، ومَن يتحدث يجب أن يحاول التوصّل إلى تفاهم متبادل” . وقالت إنه من الصعب التوصّل إلى تسوية في ضوء الاختلافات في مجلس الأمن الدولي “وأعتقد أننا نفشل في التوصّل إلى موقف مشترك” .

ورأى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن مفاوضات حول سوريا يمكن ان تجمع في مرحلة أولى “الدول الكبرى” على الساحة الدولية في غياب ممثلي النظام والمعارضة . وقال الوزير “يجب ان نجمع الى طاولة المفاوضات الدول الكبرى . معرفة ما إذا كان يجب ان نجمع فوراً الأطراف المعنيين أي من جهة ممثلي النظام ومن جهة أخرى ممثلي المعارضة، مسألة أخرى لكن أعتقد أن على الدول الكبرى أن تتباحث فيما بينها” . وقال فابيوس من دون أن يذكر “الدول الكبرى” بالاسم، إنه تباحث مع نظرائه الروسي والصيني والأمريكي والايراني والاوروبيين، موضحاً أنه تحادث الاسبوع الماضي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف .

وردا على سؤال حول مشاركة بشار الأسد في مفاوضات مقبلة لايجاد حل للنزاع السوري قال فابيوس “هو شخصياً . . كلا” . وأضاف “هل تتصورون أن السيد بشار الآن إذا لم يكن هناك عقوبات سيأتي إلى جنيف أو أي مكان آخر للبحث في الطريقة التي سيتخلى فيها عن السلطة؟ اننا نحلم!” .

وجددت الأرجنتين على لسان رئيستها كريستينا كيرشنر رفضها لأي عمل عسكري ضد النظام السوري . وقالت إن “لا أحد يريد الحرب، ونعتقد أنه لا يمكننا حل مشكلة قتلى بقتلى آخرين” . وأضافت “إننا أمام وضع تنظيمي خطير للغاية” في إشارة منها الى تلويح الولايات المتحدة القيام بعملية عسكرية ضد دمشق .

وأعلن الفاتيكان ان البابا فرنسيس بعث برسالة الخميس الى الرئيس الروسي دعا فيها الى تحرك اعضاء مجموعة العشرين من اجل البحث عن حل سلمي “يجنب حصول مجزرة” في سوريا . وتحدث البابا عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي العالمي ودان “المجازر عديمة الجدوى” في الشرق الاوسط، ووجه نداء يعارض فيه أي حل عسكري، كما قال المتحدث باسمه الاب فيديريكو لومباردي .

ودعمت روسيا مساندتها النظام السوري بإعلان جملة مواقف سياسية وعسكرية وتقنية، فيما اتهمتها الولايات المتحدة بجعل مجلس الأمن الدولي “رهينة” لمنعه من التحرك للرد على استخدام الجيش السوري السلاح الكيماوي، وقلل عسكريون أمريكيون من كلفة العملية العسكرية المتوقعة ضد دمشق، وظهرت تباينات أوروبية واضحة بشأن التصرف حيال السلوك السوري وأيد الأمين العام لحلف الأطلسي (الناتو) العمل العسكري لكن دولاً أوروبية أعضاء في الحلف فضلت الحل الدبلوماسي، في وقت تواصلت المعارك العنيفة في سوريا بين مقاتلي الجيش الحر وقوات النظام التي استخدمت القصف المدفعي والصاروخي لدك معاقل المعارضة في دمشق وريفها وحلب ودير الزور، واعترفت السلطات بتفجير استهدف مركز البحوث العلمية في ضواحي دمشق وأسفر عن سقوط قتلى . 

ودافعت روسيا عن النظام السوري سياسياً وتقنياً ورفض رئيسها فلاديمير بوتين في افتتاح قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ مناقشة الأزمة السورية في جدول الأعمال، واقترح نقاشاً على مأدبة عشاء غير رسمية، ودعا وزير خارجيته سيرغي لافروف وزراء خارجية، دول المجموعة والمبعوث العربي الأممي الأخضر الإبراهيمي إلى افطار عمل لبحث الأمر، وأكدت الاستخبارات الروسية أن عملاءها حللوا آثار الهجوم الكيماوي على خان العسل وتوصلوا إلى أن مكونات السلاح تختلف عما لدى الجيش السوري النظامي،  وأكدت وزارة الخارجية أن موسكو ستطرح المخاطر النووية لأية ضربة أمريكية على سوريا أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية خاصة أن الضربة يمكن أن تستهدف مفاعلاً للأبحاث النووية قرب دمشق، كما عبرت 3 سفن حربية روسية مضيق البوسفور باتجاه السواحل السورية، واعتبرت وزارة الدفاع الروسية على لسان نائب الوزير اناتولي انتونوف أن شن عمليات قتالية ضد دولة ذات سيادة من دون تفويض من مجلس الأمن سيعتبر عدواناً .

واتهمت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور أنه من غير المجدي المضي قدماً في مجلس الأمن بشأن سوريا لأن روسيا تتخذ المجلس رهينة، وشددت على ضرورة عدم ترك النظام السوري ينتهك القوانين الدولية، وأن يتصرف من دون عقاب باستخدام الأسلحة الكيماوية لأن روسيا توفر له الحماية وتعيق مجلس الأمن من التحرك وأطلعت بعض الدول الأعضاء بالمجلس على تقرير المخابرات الأمريكية حول استخدام النظام السوري للكيماوي .

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيبقى في واشنطن عقب عودته من روسيا، للعمل على قرار مطروح أمام الكونغرس بضرب سوريا، وأشار إلى أن أوباما ألغى رحلة إلى كاليفورنيا . وشكر البيت الأبيض - لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ بتصويتها بالموافقة على تحرك أمريكي ضد دمشق، وقال إن أعضاء اللجنة تجاوزوا الانتماء الحزبي لمصلحة الأمن القومي الأمريكي .

وغداة تأكيد وزير الخارجية الأمريكية أن 10 دول ستقدم دعماً لوجستياً ومادياً لضرب سوريا، وأن قائد سلاح البحرية الأمريكية الأميرال جوناثان غريزت الخميس أن كلفة الضربات العسكرية المحتملة لسوريا لن تكون استثنائية وأشار إلى أن صاروخاً من طراز توماهوك يكلف 5 .1 مليون دولار . وقدرت مجلة “فورين بوليسي” أن كلفة ضربات سوريا ستتراوح بين 100 و200 مليون دولار .

 

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن بريطانيا لديها “دليل متنام” أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية .

وكانت سوريا موضوع بحث على طاولة وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي المجتمعين في فيلينوس عاصمة لتوانيا . ودافع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن عن الضربة العسكرية المحتملة ضد سوريا . ودعا المجتمع الدولي إلى تجاوز الانقسام بشأن سوريا، وأن يطبق حظر الأسلحة الكيماوية وينفذه بصورة فعلية، واعتبر عدم اتخاذ إجراء يقدم شيكاً على بياض للطغاة لاستخدام ما بيدهم من أسلحة إبادة ضد شعوبهم .

لكن مؤشرات على اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الجمعة في فيلينوس تؤكد أن القارة العجوز باستثناء فرنسا تدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة السورية . وقال رئيس مجلس المفوضية الأوروبية هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية خوزيه مانويل باروسو أنه لن يكون هناك حل عسكري للصراع في سوريا، ودعوا إلى معالجة الأزمة في الأمم المتحدة . وكان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس قد شدد على ضرورة أن يبحث “الكبار العشرون” الملف السوري في ما بينهم، وجددت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل القول إن بلادها لا تعتزم المشاركة في أي عمل عسكري محتمل ضد سوريا، وقال وزير خارجيتها غيدو فيسترفيله إن برلين تسعى للضغط على مجلس الأمن لتفويض المحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيق بشأن الهجمات الكيماوية في سوريا .

من جهة أخرى، تدارك رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور تصريحات أعرب فيها عن تأييد المملكة لضرب سوريا، وقال النسور إن الضربة إن حدثت فالأردن ليس جزءاً منها ولا علاقة له بها وأكد أن المملكة لم تدرب قوات عسكرية تحارب في سوريا، وأعلنت تركيا عن إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع سوريا .

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية الخميس أن أي تحرّك عسكري أحادي الجانب ضد سوريا يتنافى مع القانون الدولي من شأنه أن يعقّد الأزمة ويزيد الوضع في المنطقة تزعزعاً .

وقال المتحدث باسم الوزارة هونغ لي إن التحرّك العسكري الأحادي الجانب ضد سوريا يتنافى مع القانون الدولي والمعايير الأساسية للعلاقات الدولية، مضيفاً أن هكذا تحرّك “سيعقّد المسألة كما سيزيد حالة عدم الاستقرار الإقليمي” . ودعا كل الأطراف المعنية إلى “التزام الهدوء” والتمسّك بالإجراءات السياسية بشأن قضية سوريا . وقال هونغ إن موقف الصين حول حظر استخدام السلاح الكيميائي ثابت وواضح، مضيفاً أنه “ينبغي أن يتحمّل من يتأكد استخدامهم للأسلحة الكيميائية مسؤولية ذلك”، في إشارة إلى استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا .

وأضاف أن التحرّك المقبل حول سوريا ينبغي أن يقرره مجلس الأمن، مشدداً على “ضرورة أن يشكّل التقرير النهائي لمفتشي الأمم المتحدة أساس هذا القرار”.
في لندن وعلى الرغم من تأكيد بريطانيا التزامها بدعم المعارضة السورية في الفترة المقبلة، لم يحصل رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوري أحمد الجربا على تعهدات جديدة من الحكومة البريطانية خلال زيارته إلى لندن .

وبينما حرص وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ على توجيه رسالة واضحة بأن بلاده ملتزمة بالعمل على التوصل الى اتفاق سياسي لتغيير النظام السوري، الا ان مسألة تسليح الجيش السوري الحر ما زالت غير واردة في المرحلة المقبلة من قبل البريطانيين. وأفاد وزير الخارجية البريطاني بعد لقائه الجربا بأنه «يجب ألا يكون لدى الرئيس الجربا والشعب السوري أي شك في أن المملكة المتحدة تقف كليا وراء الائتلاف السوري المعارض - الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري». وأضاف أن الائتلاف يمثل «الأمل الأفضل لحل سياسي للأزمة ولمستقبل سوريا مستقر وديمقراطي». وأكد هيغ أن «أولوية المملكة المتحدة تبقى حلا سياسيا للأزمة في سوريا، وتحقيق السلام في سوريا سيتطلب حكومة تمثل احتياجات جميع الشعب السوري، والمملكة المتحدة تعمل عن قرب مع الائتلاف الوطني لتحقيق ذلك ».
وفي مؤتمر صحافي في لندن اكد اعضاء الوفد المراقف للجربا أن الاجتماعات في بريطانيا كانت «ودية» وان بريطانيا اكد دعمها للائتلاف الوطني. وأوضح عضو الائتلاف منذر اقبيق انه تم طرح تسليح الجيش السوري الحر «سؤلنا عن السلاح وكان هناك حديثا عن إمكانية مساعدة الجيش السوري الحر » ، مضيفا: «لم تصدر اية تأكيدات من البريطانيين حول ذلك». وأوضح ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية : «أن موقف الحكومة البريطانية لم تتغير ولم يتخذ قرارا بعد في هذا الشأن، وأي قرار سيطرح لمجلس النواب للتصويت». ويذكر ان تسليح المعارضة السورية سيحتاج الى موافقة البرلمان البريطاني، وهوأمر من غير المتوقع ان يحدث حاليا، خاصة بعد رفض البرلمان المشاركة في ضربة عسكرية على سوريا. وأكد الوفد السوري المعارض أن البريطانيين أبلغوهم بعدم ترجيح تصويت جديد في البرلمان البريطاني لتفويض مشاركة بريطانية في ضربة عسكرية قد تطلقها الولايات المتحدة وحلفائها على سوريا .
وعن الضربة العسكرية المتوقعة، أكد نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري سالم المسلط أن «الهدف من الضربات لشل قدرات النظام التي يمكن أن تستخدم لإطلاق السلاح الكيماوي، وهذه القدرات هي القدرات الجوية والصواريخ»، موضحا انه في حال دمرت قدرات النظام السوري الجوية والصاروخية سيحرز الجيش السوري الحر تقدما لافتا. وأضاف: «لا توجد اهداف أخرى.. ولا نية لمهاجمة مجموعات أخرى داخل سوريا أو إسقاط النظام»، في اشارة الى التكهنات حول امكانية توسيع نطاق الضربة العسكرية لاسقاط النظام السوري أو استهداف معاقل للمتشددين في البلاد. وأوضح منذر اقبيق: «نحن نحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي لتحييد قدرة النظام، ويترك للشعب السوري والجيش السوري الحر إسقاط النظام». وفي ما يخص الأنباء عن انشقاق وزير الدفاع السوري السابق العماد علي حبيب، يبدو أن الائتلاف الوطني لم يحصل على معلومات مختلفة عن التضارب الوارد في الأنباء خلال اليومين الماضيين. وقال عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري أنس العبدة: «ليست لدينا معطيات عن الانشقاق»، ممتنعا عن الخوض في المزيد من التفاصيل . ويذكر ان بريطانيا سلمت المعارضة معدات واقية من الأسلحة الكيماوية خلال الفترة الماضية، واكدت نيتها تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للسوريين .
هذا وبعد ساعات على دخول مقاتلين معارضين بلدة معلولا بريف دمشق (جنوب سوريا ) ذات الغالبية المسيحية، انتشرت أنباء عن تعرض الكنائس والأديرة المسيحية للحرق على أيدي مسلحي المعارضة، إضافة إلى اعتداءات على السكان، الأمر الذي نفته رئيسة دير «مار تقلا» في معلولا، بيلاجيا صياح، مؤكدة عدم حصول أي اعتداء على دور العبادة في البلدة ذات الأهمية البالغة لمسيحيي العالم .
وكانت كتائب المعارضة، ومن بينها جبهة «النصرة» وحركة «أحرار الشام الإسلامية» (كتيبة ثوار بابا عمرو وكتيبة مغاوير بابا عمرو) قد أعلنت عن استهداف حواجز للقوات النظامية في بلدة معلولا الواقعة في جبال القلمون بريف دمشق عبر هجوم انتحاري ضمن ما سمته «سلسلة غزوات العين بالعين»، ودمرت حاجز «التينة» الذي يضم عسكريين وميليشيات تابعة للنظام عند مدخل البلدة وأوقعت جميع عناصره بين قتيل وجريح. ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين قبل أن يتقدم مقاتلو المعارضة ويسيطروا على كامل مدينة معلولا .
وفي حين تعهد الجيش الحر في بيان بـ«حماية الكنائس والمقدسات المسيحية في مدينة معلولا وحماية أهالي المدينة وحسن معاملتهم على مختلف دياناتهم وطوائفهم»، أعلن الناطق باسم المجلس العسكري في دمشق وريفها، مصعب أبو قتادة، أن «كتائب المعارضة قررت الانسحاب من المدينة التي سيطر عليها، خوفا على أرواح سكانها المدنيين من قصف القوات النظامية التي تحاول استعادتها، وكذلك لعدم تمكين تلك القوات من ارتكاب مجزرة فيها أو على أطرافها ليتهم الجيش الحر بأنه قام بـ(مجزرة طائفية) هناك كون غالبية سكان المدينة من المسيحيين ».
وقد بث ناشطون سوريون أشرطة فيديو على موقع «يوتيوب» تظهر أحد قادة الجيش الحر وهو يخاطب جنوده بعدم التعرض للمدنيين والكنائس في مدينة معلولا التاريخية التي سيطرت عليها المعارضة اليوم، متحدثا عن رباط الأخوة في الوطن ودور عناصر المعارضة في حماية المنشآت الدينية، مع التأكيد أنهم سيردون فقط على من يطلق عليهم النار .
وفي هذا السياق يشير عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ميشيل كيلو إلى أن «المقاتلين المعارضين أدركوا أن القتال داخل مدينة معلولا سيؤدي إلى تدميرها على يد قوات النظام، ما دفعهم إلى الانسحاب منها نحو قرى مجاورة». وأوضح أن المدينة باتت داخل الصراع الدائر، لا سيما بعد تعرض بلدتي «بعدين» و«عين التينة» المجاورتين لها للقصف النظامي .
ولفت كيلو إلى أن «النظام السوري يسعى إلى إحداث فتنة مسيحية - إسلامية في سهل الغاب، وفتنة درزية - سنية في جنوب سوريا، وفتنة عربية – كردية في الجزيرة»، مشيرا إلى «وجود قوى داخل الجيش الحر لا يعون خطورة هذا الأمر فيساهموا عبر ارتكاب أخطاء وممارسات سيئة إلى تعزيز الانقسام الذي يريد النظام حصوله بين مكونات المجتمع السوري ».
وانتقد كيلو «القصف الذي تتعرض له بلدتا محردة والسقيلبية المسيحيتان من منقطة سهل الغاب من قبل كتائب الجيش الحر»، مؤكدا أن «البلدتين تحتويان على عدد كبير من النازحين ولا يوجد فيهما أي مظاهر مسلحة للنظام أو لسواه ».
وتعتبر مدينة معلولا من أقدم المدن المسيحية في العالم، حيث يعود تاريخ بنائها إلى عدة قرون قبل الميلاد، وتحتوي على معالم سياحية وتاريخية مسيحية بارزة، أهمها كنيسة بيزنطية قديمة وأضرحة بيزنطية منحوتة في الصخر في قلب الجبل (سلسلة جبال لبنان الشرقية)، كما يوجد فيها دير مار تقلا الشهير ويتكلم أهلها اللغة الآرامية القديمة (لغة السيد المسيح) إلى جانب العربية، وغالبية سكانها من الطائفة المسيحية .
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن «الراهبة السورية ماري أغنيس، رئيسة دير مار يعقوب في سوريا والمعروفة بمواقفها الداعمة للنظام السوري، تزور إسرائيل حاليا بهدف دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد عبر استبعاد مسؤوليته عن الهجوم الكيماوي الذي وقع في 21 أغسطس (آب) على غوطة دمشق»، الأمر الذي لم يستبعد المعارض ميشيل كيلو حصوله، مؤكدا أن «هذه الراهبة لديها علاقات وثيقة من المخابرات السورية، وسبق لها أن قدمت معلومات كاذبة للفاتيكان مفادها أن الثورة السورية هي حرب على المسيحيين ». وكانت أغنيس قد أشارت في حديث تلفزيوني إلى أن «هناك فبركة صورية في حادثة السلاح الكيميائي بريف دمشق، وهي مسبقة الصنع»، مؤكدة «وجود أدلة لديها تثبت ذلك ».
وتزامنا مع التطورات الميدانية في بلدة معلولا، وقع انفجار في منطقة السومرية بدمشق، أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) التي أشارت إلى أن «التفجير سببه سيارة مفخخة قرب مركز الأبحاث والاختبارات التابع لوزارة الصناعة في منطقة السومرية ».
ونقلت «سانا» عن مصدر في قيادة شرطة المحافظة قوله إن «التفجير الإرهابي أدى إلى مقتل أربعة مواطنين وإصابة 6 آخرين بجروح ونشوب حريق وإلحاق أضرار مادية كبيرة بعدد من المحلات التجارية والسيارات في المكان». وفي دمشق أيضا أفاد ناشطون بـ«سقوط قذيفة هاون في ساحة شمدين بحي ركن الدين دون دون أنباء عن إصابات ».
في سياق آخر دعا نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار في كل الأراضي السورية والعمل على تجنب الضربة الأميركية المحتملة للنظام السوري على خلفية اتهامه باستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ضد شعبه. وطرح المالكي مبادرة من تسع نقاط لحل الأزمة .
وقال المالكي في كلمة متلفزة له الأربعاء إن «المبادرة تتضمن الدعوة لوقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل على كامل الأراضي السورية، ووقف عمليات تزويد أي طرف من أطراف النزاع بالمال والسلاح، وانسحاب جميع المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية، ودعم استمرار التحقيق المحايد الذي تجريه منظمة الأمم المتحدة حول استخدام السلاح الكيماوي، ورفض التدخل الأجنبي في الشأن السوري وأية عملية عسكرية تستهدف الدولة والأراضي السورية». وأضاف أن «المبادرة تتضمن أيضا الالتزام بعدم استخدام الأراضي العربية لضرب سوريا أو أية دولة أخرى، وإطلاق صندوق عربي لدعم عودة اللاجئين السوريين وإعادة إعمار سوريا، وإلزام النظام السوري والمعارضة بجدول زمني لإجراء مفاوضات مباشرة بإشراف عربي ودولي ووضع خارطة طريق لإجراء انتخابات حرة في سوريا يعقبها تداول سلمي للسلطة». وتابع المالكي: «إننا نأمل من أشقائنا العرب وجميع أطراف الصراع الداخلي السوري دراسة هذه المبادرة التي لا نبغي منها سوى حفظ سوريا دولة وشعبا وحفظ أمن واستقرار المنطقة ».
من جهته، أوضح علي الموسوي، المستشار الإعلامي للمالكي، أن «المبادرة العراقية تحتاج أولا إلى استجابة من مختلف الأطراف لكي يكون بالإمكان التحرك سياسيا ودبلوماسيا من أجل تحقيقها سواء على صعيد الجامعة العربية أو الأمم المتحدة»، معتبرا أن «إعلان تأييدها من قبل الأطراف المختلفة يضمن لها الحد الأدنى من النجاح الذي يمكن البناء عليه لاحقا». وأشار الموسوي إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية وإن كانت لا تزال مترددة، لكنها أميل إلى استخدام القوة ضد سوريا، علما بأن أية ضربة لن تؤدي إلى إضعاف الأنظمة بقدر ما تعاقب الشعوب، وهو ما حصل للشعب العراقي، وبالتالي فإن أحد أسباب رفضنا استخدام القوة وتوجيه ضربات يعود إلى أنها تنفع النظام أكثر مما تضره، بينما تضر الشعب؛ إذ أن العراق لا يزال يدفع ثمن الضربات التي قيل في وقتها إنها وجهت إلى صدام حسين بينما صدام بنى كل قصوره في زمن الحصار والقصف بالصواريخ، وهو ما يراد تكراره اليوم في سوريا ».
وأشار الموسوي إلى أن «الجو العام العربي لا يميل إلى توجيه ضربة إلى سوريا من هذا المنطلق وليس من باب الدفاع عن النظام، حيث إن كل من يعتقد أن الضربة العسكرية ستكون مكافأة للشعب السوري واهم». وردا على سؤال عن الموقف في حال توفرت الأدلة سواء من قبل الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة على أن النظام السوري هو من استخدم الأسلحة الكيماوية، قال الموسوي: «حتى لو ثبت أن النظام هو من استخدم الأسلحة الكيماوية، فإن آليات الحل لا يجب أن تكون بالضربة العسكرية، لأنها لن تعود بالنفع على الشعب السوري.. وأقول ذلك من واقع تجاربنا في العراق ».