الرئيس الأميركي متأكد من دعم الكونغرس ويرى أن ضرب سوريا سيقوي المعارضة

تجربة صاروخية بتعاون من أميركا مع إسرائيل فوق البحر المتوسط

تركيا تعلن أن مجلس نوابها فوض الحكومة بالمشاركة بضرب سوريا

الرئيس الفرنسي سيتجه إلى تسليح المعارضة السورية إذا سقطت فكرة الضربة العسكرية

بدا خيار التدخل الغربي والضربة العسكرية المحتملة إلى سوريا أكثر تأرجحاً، فى منتصف هذا الاسبوع  في ظل تأكيد الأمم المتحدة رفض أي عمل عسكري خارج القانون الدولي، والدعوات إلى انتظار تقرير مفتشي السلاح الكيماوي الأمميين، والمساعي الغربية لتوظيف قمة العشرين في سان بطرسبورغ الروسية لتقريب وجهات النظر، والإعلانات المتناقضة من المشرّعين الأمريكيين حول دعمهم لتدخل بلادهم، وعدم استبعاد فرنسا عرض أمر التدخل للتصويت البرلماني، فيما شغل “الاختبار” الصاروخي الذي أجرته “إسرائيل” والولايات المتحدة في البحر المتوسط، وكشفه الرادار الروسي، العالم، وأبرز مخاوف مما يمكن أن يؤدي إليه العمل العسكري، أدت إلى حالة اضطراب وهبوط في بورصات المنطقة .

وقال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إن استخدام القوة غير قانوني إلا دفاعاً عن النفس أو بتصريح من مجلس الأمن، وأضاف أنه إذا أكد مفتشو الأمم المتحدة استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا فيجب أن يتغلب مجلس الأمن على خلافاته ويتخذ إجراء، وناقش بان كي مون مع أوكا سالستروم رئيس فريق التفتيش على الكيماوي كيفية الإسراع بعملية تحليل العينات، وذكر متحدث أنه تم شحن العينات ومن المقرر أن تصل إلى وجهتها في غضون ساعات بعد أن تم تحديد المختبرات التي ستتولى القيام بهذه المهمة .

وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنه لا ينوي “حتى الآن” الطلب من البرلمان التصويت على تدخل عسكري محتمل ضد سوريا، وأكد أن فرنسا لا تنوي التدخل وحدها، بعدما كان وزير العلاقات مع البرلمان الآن فيداليس أعلن أن تصويت النواب “ليس موضوعاً محرماً”، فيما دعا مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين آشتون المجتمع الدولي إلى الانتظار حتى يستكمل محققو الأمم المتحدة تقريرهم، ومن ثم اتخاذ إجراء قوي .

والتقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعضاء بارزين في الكونغرس بالبيت الأبيض في إطار حملة لإقناع المجلس بمنح التفويض بعمل عسكري ضد سوريا، وأكد أن خطته ستكون محدودة وتهدف إلى الحد من قدرات النظام السوري، وقال إن “النقطة الأساسية التي أود التأكيد عليها هي أن الخطة العسكرية التي طورتها قيادة الأركان المشتركة متناسقة ومحدودة، ولن تشمل إرسال قوات برية، هذه ليست العراق كما أنها ليست أفغانستان”، وفي إطار حملة الإدارة الأمريكية لنيل موافقة الكونغرس الأمريكي على ضرب سوريا قدم جون كيري وزير الخارجية وتشاك هاغل وزير الدفاع إفادتهما أمام لجنة الشؤون الخارجية حيث لم يستبعد كيري دخول قوات برية لتأمين الترسانة الكيماوية السورية على حد قوله، مؤكداً أن القيام بعمل عسكري هدفه حماية القيم والأمن القومي للولايات للولايات المتحدة، وإلا فإنها ستكون “شاهداً على مذبحة” .

وقال هاغل إن استخدام الكيماوي في سوريا تهديد لأمن الولايات المتحدة، وإن الأسد هو المسؤول عن استخدامه ضد شعبه، ونحن ندرك التكاليف والمخاطر التي قد تنجم عن الحرب ولكننا ندرك أيضاً أن أمريكا عليها أن تحمي مصالحها . وأكد هاغل أن الضربة ستكون محدودة وفقاً لإطار زمني محدد .

وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه يريد العمل على حل دبلوماسي خلال قمة مجموعة العشرين، وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا أن بلاده تعلق آمالاً كبيرة على القمة، وذكرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها ستسعى لإجراء هذه المفاوضات، وأن “ألمانيا لن تشارك في عملية عسكرية” .

ودعا رئيس أركان “الجيش السوري الحر” سليم إدريس الكونغرس الأمريكي إلى دعم قرار الرئيس باراك أوباما، توجيه ضربة عسكرية لسوريا، فيما أبدى ائتلاف المعارضة السورية تخوفه من هجوم جديد بالغازات السامة تشنه قوات النظام، وقال المتحدث باسم الائتلاف خالد صالح في مؤتمر صحافي في إسطنبول “لدينا معلومات حديثة تشير إلى تحرك ثلاث قوافل عسكرية تحمل أسلحة كيماوية، ويمكننا أن نؤكد الآن أن اثنتين منها وصلتا إلى جهتهما”، وأوضح أن القافلتين انتشرتا في قرية قريبة من درعا (جنوب) وفي مطار الضمير العسكري في ضواحي العاصمة دمشق . وأضاف “لدينا مخاوف حقيقية بناء على معلومات من مصادر داخلية في الجيش” .

وانتقدت روسيا الولايات المتحدة لإرسالها سفناً حربية بالقرب من سوريا، قائلة إن نشر هذه القطع البحرية سيؤدي إلى تفاقم التوتر، بعدما أعادت البحرية الأمريكية توزيع قطعها تحسباً لضربات عسكرية محتملة، فخفضت إلى أربع عدد المدمرات في شرقي المتوسط، وأرسلت مجموعة جوية بحرية إلى البحر الأحمر، ولم تكشف البحرية عدد صواريخ “توماهوك” التي تنقلها كل سفينة لكن معظم المحللين في شؤون البحرية يقدرون أنها تحمل حوالي 45 صاروخاً .

وحذر نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي انطونوف الجهات التي أطلقت الصاروخين بشرق البحر المتوسط من “اللعب بالنار”، مشدداً على أنه من شأن مثل هذه الأعمال أن “تفجر المنطقة”، وقال للصحافيين إن منطقة البحر المتوسط هي برميل بارود، وتكفي شرارة واحدة لإشعال النار التي قد تنتشر لتشمل ليس الدول المجاورة فقط، بل وتقترب من مناطق أخرى في العالم، وأضاف أود أن أعيد إلى الأذهان أن منطقة البحر المتوسط قريبة من حدود روسيا .

وأشار انطونوف إلى وجود مجموعة كبيرة من السفن الحربية والغواصات القادرة على حمل صواريخ ذات رؤوس قتالية نووية، وأكد أن الحادث أظهر فاعلية منظومة الإنذار الروسية لرصد الهجمات الصاروخية، قائلاً إن القوات الروسية مستعدة “لأي أعمال في ظل أي ظروف” .

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن التجربة الصاروخية التي أجرتها “إسرائيل” والولايات المتحدة في البحر المتوسط، لا علاقة لها بالضربة العسكرية الأمريكية المحتملة ضد سوريا، وكانت وزارة الحرب “الإسرائيلية” أعلنت أن عملية إطلاق الصواريخ التي رصدتها موسكو في البحر المتوسط تندرج في إطار تدريبات عسكرية “إسرائيلية”  أمريكية مشتركة، وقالت إنها ووكالة الدفاع الصاروخية الأمريكية أطلقتا بنجاح صاروخ رادار من طراز “أنكور”، وأشارت التقديرات “الإسرائيلية” إلى أن الرادار الروسي ربما رصد إطلاق الصاروخين، “أنكور” والصاروخ المعترض، وثارت موجة تصريحات تراوحت بين تأكيد أن الأمر “اختبار”، وبين نفي تعرض سوريا لضربة .

وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في جنيف، أن عدد السوريين الذين فروا من منازلهم خلال الصراع ارتفع إلى 25 .6 مليون شخص، مشيرة إلى أن ذلك يشكل أكبر مجموعة من اللاجئين في أي بلد حول العالم، وذكرت أن عدد اللاجئين في الخارج تجاوز مليوني شخص، بزيادة أكثر من 8 .1 مليون شخص على مدار ال 12 شهراً الماضية، فيما فر 25 .4 مليون سوري من منازلهم إلى أماكن أكثر أمناً داخل البلاد مع أواخر أغسطس/ آب .

من جانبه شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على ضرورة أن تتخذ الولايات المتحدة «كأمة واحدة» إجراء تجاه استخدام الرئيس السوري بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد شعبه وقتل النساء والأطفال. وأوضح أوباما أن الخطة العسكرية على سوريا ستكون محدودة ومناسبة، ولن تكون كالعراق أو كأفغانستان، وأنه منفتح أمام أي تغييرات على طلبة الحصول على تفويض من الكونغرس الأميركي .
وقال أوباما، بعد اجتماع قصير عقده بالبيت الأبيض مع قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إنه «على الكونغرس أن يأخذ هذه القضية بالجدية التي تحتاجها، فقد أوضح وزير الخارجية جون كيري الأسبوع الماضي أننا لدينا ثقة عالية أن النظام السوري استخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه، وبينهم مئات الأطفال، وانتهك القوانين الدولية، وهذا يضع تحديات على الأمن القومي الأميركي، وقد قررت أن الولايات المتحدة يجب أن تتصرف كأمة واحدة في اتخاذ القرار ».
وأوضح أوباما أنه ناقش مع رؤساء اللجان بالكونغرس أهمية محاسبة بشار الأسد وتداعيات استخدام السلاح الكيماوي، ومخاطر انتقاله إلى دول حليفة في المنطقة مثل إسرائيل وتركيا والأردن، وقال «مبدأ استخدام الأسلحة الكيماوية تعارضه 99 في المائة من دول العالم لأن نتائجه خطيرة ويمكن أن يتعرض له الحلفاء مثل إسرائيل وتركيا والأردن». وأضاف «سنطلب من الكونغرس عقد جلسات استماع والتصويت على مسودة القرار عندما يجتمع الأسبوع المقبل ».
وكرر أوباما أن الضربة العسكرية ضد سوريا ستكون محدودة. وقال «الخطة العسكرية محدودة ومناسبة ولا تتضمن إنزال جنود على الأرض. إنها ليست كالعراق، وليست كأفغانستان، وهي تبعث برسالة قوية للأسد بأن هناك عواقب عندما يتعلق الأمر بأسلحة كيماوية، ولتقليل قدرته على استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل، ويتعلق الأمر باستراتيجيتنا لتقوية المعارضة والمضي في العملية السياسية لتحقيق انتقال سياسي في سوريا وتحقيق الاستقرار بما يسمح لسوريا بأن تحرر نفسها من الحرب الأهلية». وأكد أوباما ثقته في مساندة الكونغرس لقراره، وقال «لن أذهب للكونغرس لو لم أكن متأكدا، وأنا متأكد أننا سنتوصل إلى قرار ».
وكان الرئيس أوباما عقد اجتماعا مع 13 عضوا من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالكونغرس، واستمر الاجتماع لمدة نصف ساعة وشارك فيه نائب الرئيس جو بايدن. وغداة الاجتماع، أعلن رئيس مجلس النواب جون بوينر أنه سيدعم دعوة الرئيس أوباما لاتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا، داعيا زملاءه من الجمهوريين إلى دعم الرئيس. وقال بوينر بعد لقائه أوباما إنه يجب الرد على إقدام النظام السوري على استخدام السلاح الكيماوية، ولا يوجد سوى الولايات المتحدة التي تملك القدرة على وقف الأسد وتوجيه رسالة تحذير للآخرين في جميع أنحاء العالم بأن مثل هذه الإجراءات (استخدام الأسلحة الكيماوية) لن يتم التسامح معها .
وأوضحت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين، أن الأدلة واضحة على إقدام النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية. وأشارت إلى الجدل حول قيام النظام السوري بقتل الآلاف باستخدام الأسلحة التقليدية. وبين قتل 1400 شخص باستخدام الأسلحة الكيماوية وقال «الفارق في قتل 1400 شخص بالأسلحة الكيماوية هو أن النظام تخطى الخط الأحمر، وهذا الخط لم يرسمه الرئيس أوباما فقط بل رسمه المجتمع الإنساني، وهذه المعايير الإنسانية لا يمكننا الصمت على انتهاكها ولا يمكن للنظام السوري الإفلات، وعلينا أن نرسل رسالة لمن لديه أسلحة دمار شامل بأن الرئيس الأميركي وأي رئيس لن يأخذ هذا الأمر باستخفاف، وسنرسل الرسالة الضرورية ».
وفي سؤال حول إمكانية أن يرفض الكونغرس طلب الرئيس بالتفويض في استخدام القوة العسكرية ضد سوريا قالت بيلوسي «لا أعتقد أن الكونغرس سيرفض طلب الرئيس، وقرار الكونغرس ليس ضروريا لكنه شيء جيد، وأذكركم بأن الرئيس الأسبق بيل كلينتون أحضرنا (زعماء الحزبين) لنتحدث حول كوسوفو، وكانت الاستعدادات العسكرية كاملة هناك، وقام بالضربة في البوسنة ».
وأرسل البيت الأبيض مسودة قرار من صفحتين إلى بعض أعضاء مجلس الشيوخ توضح أن الضربة العسكرية ستكون محدودة وتلتزم بعدم إنزال قوات عسكرية أميركية على الأرض، لكن بعض أعضاء الكونغرس يسعون إلى تضييق نطاق الضربة العسكرية .
هذا وبينما أعلن المتحدث باسم الحكومة التركية بولنت ارينتش أن لدى أنقرة تفويضا من البرلمان لشن عملية عسكرية على سوريا، وأنها تتخذ كل الإجراءات الضرورية لذلك، وقع انفجار على الحدود في إقليم هاتاي التركي قرب الحدود السورية وخلف ستة قتلى، وسط تضارب حول سبب الانفجار وموقعه المحدد .
وذكرت تقارير تلفزيونية تركية أن الانفجار وقع في مستودع ذخيرة في منطقة التينوزو في هاتاي، في حين قالت تقارير إعلامية أخرى إن الانفجار وقع في مركبة تحمل معادن خردة على الجانب السوري من الحدود .
وفي غضون ذلك، أكدت الحكومة التركية اتخاذ إجراءات لشن عملية عسكرية ضد سوريا، وقال ارينتش في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لمجلس الوزراء التركي أوردته وكالة رويترز: «لدينا تفويض (برلماني لضربات) على شمال العراق، ولدينا تفويض (لضربات) على سوريا. قمنا بدراسة في إطار التفويض بشأن سوريا للحفاظ على أمن بلادنا. وإذا اقتضت الضرورة يمكننا فعل ذلك مجددا. ليس هناك شك أن مصالح تركيا مهمة أيضا ».
وفوض البرلمان التركي الحكومة لتوجيه ضربات شمال العراق لمواجهة نشاطات حزب العمال الكردستاني التركي المحظور، الذي تتحرك عناصره في المنطقة مستفيدة من سلسلة الجبال التي تفصل بين إقليم كردستان العراق وتركيا. كما فوض البرلمان الحكومة للتدخل في سوريا غداة اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) 2011 .
وأضاف المتحدث أن الحكومة التركية تجري استعدادات لشن ضربة محتملة على سوريا. وقال: «بالنسبة لهجوم محتمل من الولايات المتحدة وعدة دول تعمل مع الولايات المتحدة، فلا يسعنا إلا معرفة أين ستقف تركيا عند حدوث هذه الضربة. ولكن وفي الوقت الحالي، فإننا نجري الاستعدادات الخاصة بنا، ونتخذ الإجراءات الضرورية لعمليات انتشار محتملة قد تحدث في المستقبل ».
وتقول تركيا إن أي تدخل دولي عسكري في سوريا يجب أن يهدف إلى إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد، وتؤكد أنها ستكون مستعدة للمشاركة في أي عمل دولي ضد الأسد، حتى إن كان خارج إطار الأمم المتحدة، كما وضعت أنقرة قواتها المسلحة في حالة تأهب .
وتقول الولايات المتحدة إن سوريا يجب أن تُعاقب على هجوم بالأسلحة الكيماوية في 21 أغسطس (آب) الماضي، وإن نزاهة حظر دولي لهذه الأسلحة على المحك، وإن هناك حاجة لحماية مصالح الأمن القومي الأميركي وحلفاء لواشنطن مثل إسرائيل والأردن وتركيا .
من باريس ثلاث رسائل وجهها الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره الألماني في قصر الإليزيه: في الأولى منها، كشف فرنسوا هولاند عن «الخطة البديلة» لبلاده في حال أخفق الرئيس الأميركي في الحصول على موافقة الكونغرس على توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا. وفي الرسالة الثانية، رد على تهديدات الرئيس السوري التي وجهها لباريس عبر صفحات صحيفة «لوفيغارو » . أما الرسالة الأخيرة فقد وجهها للرأي العام الفرنسي القلق من عزلة باريس في الملف السوري ولممثلي الشعب، ملمحا إلى أنه لا يستبعد منحهم بشروط حق التصويت للموافقة على سياسته أو رفضها أسوة بزملائهم في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية .
وفي الرسالة الأولى، أعاد هولاند التأكيد على أنه «لا يمكن أن تبقى المجزرة الكيماوية التي ارتكبها النظام السوري من غير رد»، لأن الامتناع عن الرد «يعني تهديد أمن المنطقة والعالم». ولذا فإن باريس «تسعى لإقامة أوسع تحالف دولي» قوامه الولايات المتحدة الأميركية وعدد من البلدان الأوروبية والعربية. واستبعد هولاند بشكل نهائي أن تتحرك فرنسا «منفردة وبشكل أحادي » على الرغم من المسؤوليات التي تقع على كاهلها وبسبب القيم التي تحملها. أما إذا لم يتشكل التحالف المذكور ولم تحصل الإدارة الأميركية على الضوء الأخضر الذي تنتظره فإن خطة باريس البديلة، وفق الرئيس الفرنسي، تقوم على تسليح المعارضة السورية .
وقالت مصادر فرنسية دبلوماسية إنه «إذا لم يحصل رد عسكري على الأسد فإن ذلك سيفسر على أنه إجازة له بالقتل وبالاستمرار في استخدام كل الأسلحة» لضرب شعبه. وتساءلت هذه المصادر عن قيمة المعاهدات الدولية وضرورة احترامها وتحديدا المعاهدتين الموقعتين عامي 1925 و1993 إذا مرت الانتهاكات التي تحصل بشأنها مرور الكرام وإذا أفلت الأسد من العقاب؟
وترى باريس، وفق ما قاله هولاند وما أفادت به المصادر الدبلوماسية، أن انعقاد قمة العشرين في سان بطرسبورغ يومي الخميس والجمعة المقبلين، ثم التئام اجتماع ما يسم «غيمنيش» غير الرسمي بمشاركة وزير الخارجية الأميركي، سيشكلان مناسبة لعملية تشاور واسعة من أجل بلورة أسس تحالف دولي تنضم إليه مجموعة من الدول بحيث لا يكون بالضرورة عسكريا. وقالت المصادر الفرنسية إن ما تريده باريس بيان يوفر الدعم السياسي للموقف الداعي لمعاقبة الأسد «لكن من غير فرض شروط تزيد العملية تعقيدا». وأضافت هذه المصادر «نريد للدول الـ28 أن تقول إنها معنا حتى وإن لم تشارك عسكريا وبشكل مباشر، إذ إن هناك أشكالا واسعة للمساهمة ليست بالضرورة المشاركة في الضربات العسكرية». أما عن تاريخ وتوقيت هذه الضربة فتؤكد المصادر الفرنسية أنها مرهونة من ناحية بموافقة الكونغرس، أقله في مجلس من مجلسيه. ومن ناحية أخرى يمكن أن تتم ما بين تاريخ 12 الحالي والـ22 منه موعد بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة على المستوى الوزاري .
وفي رسالته الثانية، رد هولاند على تصريحات الأسد التي هدد فيها مباشرة بالتعرض للمصالح الفرنسية. وقال الرئيس الفرنسي إن قراءته لمقابلة الأسد جعلته «أكثر عزما» لتنفيذ ما يريد تنفيذه، كما أنها «نزعت الشكوك حول نوايا الأسد» ممن تبقت لديه مثل هذه الشكوك بصدد رغبته «في تصفية كل من لا يوافقونه الرأي». وإذ أعلن هولاند أن بلاده «اتخذت كل التدابير » الاحترازية، فإنه اعتبر أن التهديد سيبقى قائما «ما دام الأسد باقيا في موقعه ».
وأفادت المصادر الدبلوماسية أن باريس ستتخوف بالدرجة الأولى من عمليات إرهابية يمكن أن تستهدف مراكزها الدبلوماسية والقنصلية ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط كلها. غير أن الاستهداف الأول، بحسب ما أشارت إليه، يقع في لبنان، مشيرة إلى «ماضي» المخابرات السورية في هذا البلد وللأهداف التي تشكلها وحدات الدول المشتركة في قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان في حال أسهمت بلدانها في العمليات العسكرية المحتملة .
وفي رسالته الثالثة، سعى هولاند لإقناع الفرنسيين بصحة مواقفه، مستبقا اجتماع البرلمان بمجلسيه للنظر في خطط باريس إزاء سوريا، ووسط شكوك وانتقادات حادة من الطبقة السياسية والأوساط الإعلامية التي شددت كلها على «عزلة» فرنسا وعلى «ورطتها» بعد الانسحاب البريطاني وتشاؤمها بصدد ما ستقوم به إدارة أوباما .
فى القاهرة رفضت مصر مجدَّداً أي تدخل في شؤون سوريا خارج إطار الأمم المتحدة، مندِّدة باستخدام الأسلحة الكيماوية . وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة إيهاب بدوي “نؤمن بأن حل الأوضاع في سوريا سيكون من خلال حل سياسي، ولذلك ندعو إلى المشاركة في مؤتمر جنيف 2”، وأضاف أن الجميع يرغب في معاقبة المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، مؤكداً في الوقت ذاته أن مصر بطبيعتها ترفض أي تدخّل في سوريا يخرج عن إطار الشرعية الدولية وخارج الأمم المتحدة .

وشدد على موقف مصر الداعي إلى انتظار كشف نتائج التحقيق الذي أجراه فريق المفتشين الأمميين في سوريا .

وأعلن الأزهر الشريف، رفضه توجيه أي ضربة عسكرية لسوريا، ورأى في ذلك “اعتداء على الأمة العربية والإسلامية” . ورأى الأزهر في القرار الأمريكي “اعتداء وتهديدا للأمة العربية والإسلامية، وتعريضا للسلم والأمن الدوليين للخطر”، وإذ أكد “حق الشعب السوري في تقرير مصيره واختيار حكامه بحرية وبشفافية تامة”، أعرب عن “استهجانه لاستخدام الأسلحة الكيماوية، أياً كان مستخدمها” .

من جهته، أعلن بابا الفاتيكان فرنسيس يوم صوم وصلاة في العالم أجمع في السابع من سبتمبر/أيلول، من أجل السلام في سوريا وفي الشرق الأوسط، ودان استخدام الأسلحة الكيماوية، مجددا معارضته التدخل العسكري .

ونفى وزيرا خارجية مصر والبحرين وجود خلافات في وجهات النظر المصرية والخليجية في ما يتعلق بطريقة التعامل مع الأزمة السورية . ورداً على سؤال حول ما يتردد عن وجود خلافات، قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البحريني الشيخ خالد بن مبارك آل خليفة إن الموقف الذي اتخذه مجلس الجامعة العربية عكس قدرة سياسية على التعامل مع قضية بالغة الحساسية والصعوبة بصياغات دقيقة أكدت رفض الجميع استخدام السلاح الكيماوي أياً كان مصدره، كما اتفق الجميع على محاسبته ومن فعل الجريمة، وسنعمل جميعا في إطار المجتمع الدولي .

وقال وزير الخارجية البحريني إن الجميع رأى البيان الذي صدر في ختام الاجتماع الوزاري وهو واضح، واتفق عليه جميع الدول العربية عدا دولة واحدة رأت أن يكون لها موقف وهي مستمرة في موقفها، وشدد على عدم وجود أي خلاف مصري مع أي دولة، خاصة دول التعاون الخليجي .

فى مجال آخر جدد الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية السعودي تأكيد بلاده على الوقوف دائما وأبدا مع مصر، وشدد على أنها «لن تتهاون في مساندة الشعب المصري لتحقيق أمنه واستقراره»، وأكد أن السعودية وهي تنظر لما شهدته مصر من أحداث وتطورات بلغت حدا من حرب في الشوارع وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وترويع المواطنين وإزهاق الأرواح البريئة، «تستغرب في نفس الوقت وبأسف شديد ما رأته من مواقف دولية سلبية لم تبن على فهم دقيق وواقعي لمجريات الأحداث وتطوراتها الحقيقية ».
وأكد في كلمته أمام المنتدى الخليجي السويسري الذي بدأت فعالياته في جنيف أن السعودية تعد من أكبر الدول المانحة وشريكا رئيسا في التنمية الدولية، وأنها لم تألُ جهدا في السعي لتحقيق الاستقرار في أسواق البترول العالمية بما يخدم استمرار مسيرة النماء للاقتصاد العالمي .
وتطرق نائب الوزير السعودي إلى جهود السعودية لتبني مبدأ الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وإيجاد آليات لتعميق التفاهم بين الشعوب وتعزيز التعاون والسلم المبني على الاحترام الديني والثقافي المتبادل بين المجتمعات الإنسانية و«استنادا لذلك جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان والثقافات عام 2008م التي أثمرت عن افتتاح مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا ».
وشدد في كلمته أمام المنتدى الخليجي - السويسري بصفته متحدثا رسميا في الفعالية، على دور الرياض بالتعاون مع المجتمع الدولي لإحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تدهورا خاصة الأزمة في سوريا وإمعان النظام السوري في دمشق في زيادة القتل للشعب السوري بجميع أنواع الأسلحة، مؤكدا للجميع أن السعودية ستقف دائما وأبدا مع مصر ولن تتهاون في مساندة الشعب المصري لتحقيق أمنه واستقراره .
وحول العلاقات الخليجية - السويسرية، أكد الأمير عبد العزيز أن القارة الأوروبية ومنطقة الخليج جمعتهما الكثير من الروابط التاريخية والسياسية والاستراتيجية لعقود طويلة، بل لا تزال الكثير من المصالح الاقتصادية والتجارية قائمة بين الطرفين، وأنه منذ بدايات القرن السادس عشر استقبلت سواحل الخليج العربي الكثير من السفن التجارية الأوروبية التي لم تحمل معها فقط البضائع التجارية والمؤن بل إنها حملت معها أيضا الكثير من الأفكار التي تلاقت مع أفكار أهل المنطقة الأمر الذي جسر هوة الاختلاف الثقافي القائم بين الحضارتين، وقال «إذا كان التاريخ القديم يشهد على عمق العلاقات بين أوروبا ومنطقة الخليج العربي فإن التاريخ الحديث يشهد على النمو والتطور المتسارع في وتيرة هذه العلاقات في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية ».
وبين أنه على الرغم من أن منطقة الخليج العربي فإن الوقت الراهن يزخر بفرص واعدة تبشر بالتطور والنمو والازدهار، نتيجة للسياسات الحكيمة لقيادات هذه الدول لتسخير مداخيلها المالية لتنمية الإنسان وتحقيق التنمية في هذه المجتمعات .
وتحدث عن علاقات بلاده وسويسرا، التي أوضح أنها تتسم منذ تأسيسها بالعمق والمتانة والتواصل الدائم بين حكومتي وشعبي البلدين، وهو ما ينعكس إيجابا على العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وخصوصا في قطاعات الصناعات الكيمائية والأدوية والمنتجات الصيدلانية، وفي مشاريع نقل الطاقة وتطويرها ولا سيما في مجال الكهرباء بالإضافة إلى قطاع الخدمات مثل المؤسسات المالية والاستشارات التقنية .
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين وصل إلى ما يقارب 4 مليارات دولار «وهو الأمر الذي لا يرقى إلى مستوى طموحاتنا، ومن هذا المنطلق أدعو إلى زيادة النشاطات التجارية بين البلدين خصوصا في ظل تميز البيئة الاستثمارية في المملكة بالتطور المستمر وهو أمر يمثل عامل جذب هاما للاستثمار الأجنبي ».
وفيما يخص أمن الطاقة أكد أن بلاده لم تألُ جهدا في السعي لتحقيق الاستقرار في أسواق البترول العالمية بما يخدم استمرار مسيرة النماء للاقتصاد العالمي، وفي هذا الصدد لا يمكن إغفال أن أمن الطاقة لا يقتصر على أمن الإمدادات لكن يتعداه إلى أمن الطلب أيضا وتلافي التذبذب في الأسعار، وعدم استهداف البترول بضرائب تمييزية، و«استشعارا منها بأهمية ذلك أعلنت بلادي عن تخصيص مبلغ 500 مليون دولار تقدم على شكل قروض ميسرة لتمويل مشاريع الطاقة في الدول النامية، كما أعلنت خلال قمة أوبك التي عقدت في الرياض عن تبرعها بمبلغ 300 مليون دولار لإنشاء صندوق خاص لأبحاث الطاقة والبيئة والتغير المناخي، بالإضافة إلى أن المملكة تستضيف مقر الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي في مدينة الرياض للحوار بين المنتجين والمستهلكين للطاقة، الذي تم التوقيع على ميثاقه خلال الاجتماع الوزاري لوزراء الطاقة الذي عقد في الرياض يوم 22 فبراير (شباط) 2011م ».
وعد الأمير عبد العزيز بن عبد الله بلاده من أكبر الدول المانحة وشريكا رئيسا في التنمية الدولية، بحسب التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن المملكة تتصدر دول العالم بالتبرعات الخيرية لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية لعام 2008م، ويقدر إجمالي المساعدات التي قدمتها للدول النامية خلال الثلاثين عاما الأخيرة بأكثر من 103 مليارات دولار استفادت منها 95 دولة نامية، وبما يتجاوز النسبة المستهدفة للعون الإنمائي من قبل الأمم المتحدة من الناتج المحلي الإجمالي للدول المانحة البالغة 0.7 %.
وأشار نائب وزير الخارجية إلى أن اختلاف الثقافة بين مجتمع وآخر سمة طبيعية لكن هناك الكثير من السمات المشتركة التي تجمع بين أبناء البشرية في كل أنحاء المعمورة قوامها احترام الآخرين ومعتقداتهم والالتزام بمبدأ السلام، مبينا أن الروابط التاريخية بين المجتمعات أثمرت عن ترسيخ فهم مشترك وعلاقات مميزة تؤكد في مضامينها على ضرورة مواصلة العمل لتعميق أواصر العلاقات بين الشعوب على أسس من الحوار والتفاهم وتنمية ثقافة الاحترام المتبادل بين كل المعتقدات الدينية ورموزها، وقال «عملت حكومة بلادي وما زالت، على تبني مبدأ الحوار بين الحضارات والثقافات وإيجاد آليات لتعميق التفاهم بين الشعوب وتعزيز التعاون والسلم المبني على الاحترام الديني والثقافي المتبادل بين المجتمعات الإنسانية، واستنادا لذلك جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان والثقافات عام 2008م التي أثمرت مؤخرا عن افتتاح مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا، والذي نرجو أن يكون الباعث لحوارات مستنيرة تتناول القضايا التي تشغل اهتمامات المجتمعات الإنسانية مثل انتشار الظلم والفساد واتساع دائرة الآفات الاجتماعية والأزمات الصحية والمشكلات البيئية والأزمات الاقتصادية ».
وشدد في كلمته على أن ظاهرة الإرهاب الدولي «باتت مصدر خطر على الجميع، وما زالت الأعمال الإرهابية تختبر تصميمنا على محاربتها وتمتحن عزيمتنا على التصدي لها. وإن بلادي باعتبارها من الدول المستهدفة بالإرهاب، قد أدانت الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وحققت نجاحات ملموسة في التصدي له»، مستطردا بأن بلاده انضمت إلى كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، وعقدت المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بمدينة الرياض عام 2005م الذي تبنى مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، تحت مظلة الأمم المتحدة «حيث إن تبادل المعلومات في وقت مبكر والخبرات هو الطريق الأمثل لاستباق خطط الإرهابيين الشريرة وتجفيف مصادر تمويلهم ومواجهة فكرهم المتطرف ».
وأشار إلى أنه تأكيدا لدور بلاده الفعال في هذا المجال فإن السعودية قدمت 10 ملايين دولار لإنشاء المركز، كما أعلن خادم الحرمين الشريفين أخيرا عن تبرع الرياض بـ100 مليون دولار لدعم أعمال المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وتفعيله تحت مظلة الأمم المتحدة. ومن المهم في هذا الصعيد إعادة التأكيد على أنه لا يوجد دين يدعو إلى الإرهاب، وأن الأديان كلها تدعو إلى القيم النبيلة والتسامح والتعاون والحوار البناء لصالح المجتمع البشري ولا يصح تحميلها أوزار بعض الضالين من المنتسبين إليها .
وتطرق إلى مجال حقوق الإنسان في السعودية، التي أكد أنها قد حققت إنجازات كثيرة في هذا المجال مستمدة من المبادئ والتشريعات الإسلامية السمحة باعتبارها دستورا لها، وقال «تمشيا مع التطورات الدولية في هذا المجال فقد قامت المملكة خلال العقدين الماضيين بالانضمام إلى الكثير من الاتفاقيات الدولية والإقليمية الرئيسة لحقوق الإنسان، وإلى عدد من الأجهزة الدولية لحقوق الإنسان، وإنشاء الهياكل الوطنية الرئيسة - الحكومية وغير الحكومية - لحقوق الإنسان، وحققت الكثير من الإنجازات والجهود في مجال حقوق ووضع المرأة وحقوق الطفل داخليا ودوليا، وموافقة خادم الحرمين الشريفين على برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان بالمملكة، وتعزيز ودعم علاقة السعودية بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومساهمتها في البرامج الإنسانية التنموية الدولية وبما يتفق مع إعلان الأهداف التنموية للألفية التابعة للأمم المتحدة، حيث أعلنت عن تقديمها مبلغ مليون دولار سنويا ولمدة خمس سنوات لدعم أنشطة وبرامج المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من أجل تعزيز مجال حقوق الإنسان ».
وتناول ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط حالة الاضطراب وعدم الاستقرار، على الرغم من ما لها من أهمية تاريخية وحضارية واقتصادية فهي تتوسط قارات العالم وجسر بين الشرق والغرب، واستقرارها ونموها ينعكس إيجابا على العالم أجمع، «إلا أنه وللأسف الشديد تعيش هذه المنطقة منذ عقود في اضطراب وعدم استقرار وتدركون معي أن من أهم أسباب هذه الأوضاع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وعلى الرغم من كل المبادرات التي طرحتها الدول العربية لإحلال السلام في المنطقة فإن إسرائيل ضربت في عرض الحائط كل محاولات التسوية وإعادة الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ويزيد من إصرارها في تأزيم الوضع بناء المستوطنات في محاولات دؤوبة لزيادة الاستيطان وقطع كل الآمال في دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا ينعم فيها الشعب الفلسطيني بالحياة الكريمة مثل بقية شعوب العالم، ومما زاد من تدهور الأوضاع في المنطقة اشتعال الأزمة في سوريا وإمعان النظام السوري في زيادة القتل للشعب السوري بجميع أنواع الأسلحة، ومما زاد في مأساة هذا الشعب الباحث عن الحرية وحقوقه تقاعس المجتمع الدولي وعدم الوقوف بحزم تجاه ما يجري في سوريا ».
وقال «إننا في هذا الجزء الهام من العالم ننشد الأمن والسلام والاستقرار الذي هو حق لشعوب هذه المنطقة مثل ما تنعم به شعوب العالم الأخرى وننادي من هذا المنبر جميع القوى والهيئات الدولية الفاعلة أن تساعد على إحلال السلام والاستقرار في هذه المنطقة ليس من منطلق مصالحها وأمنها فقط لكن كحق لشعوب المنطقة ».