بيان قادة دول قمة العشرين حول ضرب سوريا

انتهاء اجتماع اوباما وبوتين بلا اتفاق وانتشار معلومات عن محادثات اميركية – روسية سرية بحثاً عن حل

أوباما يطلب من البنتاغون توسيع نطاق الضربة العسكرية

رئيس مجلس الشورى السورى يطالب الكونغرس الاميركى بعدم الموافقة على الضربة


أعلن قادة وممثلو عشر دول أعضاء في قمة دول العشرين في بيان مشترك إدانتهم لاستخدام الأسلحة الكيماوية في ريف دمشق، في الحادي والعشرين من أغسطس (آب) الماضي، مطالبين باستجابة دولية قوية ضد هذا الانتهاك للقواعد الدولية والضمير الإنساني، وطالبوا بقرار قوي في مجلس الأمن.
ووقع على البيان قادة وممثلو كل من أستراليا وكندا وفرنسا وإيطاليا وجمهورية كوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. وقال البيان إن المعيار الدولي ضد استخدام الأسلحة الكيماوية هو معيار عالمي منذ فترة طويلة، وإن استخدام الأسلحة الكيماوية في أي مكان يهدد الأمن في كل مكان، وترك الأمر دون مواجهة يزيد من خطر المزيد من استخدام وانتشار تلك الأسلحة.
وقال قادة وممثلو الدول الموقعة على البيان: «إننا ندين بأشد العبارات الهجوم المروع بالأسلحة الكيماوية في ضواحي دمشق في 21 أغسطس، الذي أودى بحياة هذا العدد الكبير من الرجال والنساء والأطفال، والأدلة تشير بوضوح إلى مسؤولية الحكومة السورية عن الهجوم الذي يعد جزءا من نمط لاستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري».
ودعا قادة الدول الـ11 إلى استجابة دولية قوية لهذا الانتهاك الخطير للقواعد الدولية والضمير، بما يرسل رسالة واضحة بأن هذا النوع من الوحشية لا يمكن أن يتكرر، وأن يتم تقديم المسؤولين عن تلك الجرائم للمساءلة.
وأضاف البيان أن «الدول الموقعة تؤيد إصدار قرار قوي في مجلس الأمن الدولي نظرا لمسؤوليات مجلس الأمن في قيادة العمل الدولي، لكن بقاء مجلس الأمن عاجزا لمدة عامين ونصف العام، فإن العالم لا يمكنه الانتظار لما لا نهاية للعمليات الفاشلة التي لا تؤدي إلا لزيادة المعاناة في سوريا، وعدم الاستقرار في المنطقة، ونحن نؤيد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ودول أخرى لتعزيز حظر استخدام الأسلحة الكيماوية».
وشدد قادة الدول على التزامهم بدعم الجهود الدولية على المدى الطويل، بما في ذلك جهود الأمم المتحدة لمواجهة التحدي الأمني الدائم الذي تشكله مخزونات الأسلحة الكيماوية في سوريا. ودعا قادة الدول بعثة مفتشي الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا إلى إصدار نتائج تقريرها في أقرب وقت ممكن، مطالبين مجلس الأمن بأن يقوم بتصرف بناء على نتائج هذا التقرير.
وأدانت الدول جميع انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من كل الأطراف، وطالبت بالتوصل إلى تسوية سياسية سلمية للصراع، وقالت في بيانها: «إننا ندين بأشد العبارات انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من جميع الأطراف، وقتل أكثر من 100 ألف شخص في الصراع، وتحول أكثر من مليوني شخص إلى لاجئين وتشرد خمسة ملايين شخص داخل سوريا، وندرك أن الصراع في سوريا ليس له حل عسكري، ونؤكد من جديد التزامنا بالتوصل إلى تسوية سياسية سلمية من خلال التنفيذ الكامل لبيان جنيف الأولي لعام 2012، ونحن ملتزمون بحل سياسي يؤدي إلى سوريا ديمقراطية موحدة».
وأشارت الدول الموقعة على البيان إلى إسهاماتها في تقديم المساعدات الإنسانية والاستجابة لمطالب الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة التابعة لها، وتعهدت بمواصلة تقديم الدعم لمواجه التحديدات الإنسانية المتزايدة في سوريا، وتأثراتها على دول المنطقة، ودعت جميع الأطراف للسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الآمن ودون عوائق إلى المحتاجين للمساعدات».
وأعلن بيان للبيت الأبيض، أن 11 دولة من مجموعة العشرين دانت الهجوم الكيماوي الذي شهدته سوريا في 21 أغسطس/آب الماضي، وحمّلت مسؤوليته للنظام السوري، ودعت إلى رد دولي قوي، وحمل بيان لها صدر في ختام قمة سان بطرسبرغ الروسية، توقيع زعماء وممثلي استراليا، وكندا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والسعودية، وأسبانيا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وقال إن “الأدلة تشير بوضوح إلى مسؤولية النظام عن الهجوم، الذي يشكل نموذجاً من استخدام متكرر للسلاح الكيماوي من جانبه”، ودعا إلى “رد دولي قوي على هذا الانتهاك الخطر لقواعد العالم وضميره، يبعث برسالة واضحة مفادها أن مثل هذا النوع من الفظائع لا يمكن أن يتكرر”، وإذ أكّد الموقعون دعمهم قراراً قوياً صادراً لمجلس الأمن، غير أنهم لفتوا إلى أن “المجلس يبقى مشلولاً كما هي حاله طوال عامين ونصف”، ودعوا خبراء الأمم المتحدة إلى تقديم نتائج تحقيقهم بأسرع وقت، ومجلس الأمن إلى التحرك على أساسها .

وفي مواجهة إصرار روسيا على موقفها من رفض تدخل عسكري، ضاعفت الولايات المتحدة انتقاداتها لموسكو التي حذرت واشنطن من ضرب المواقع الكيماوية، وتصاعد التوتر بين البلدين، واستؤنف بعد هدوء لم يستغرق أكثر من بضع ثوان خلال المصافحة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما الذي أكد أن العالم لا يمكن أن يقف متفرجا إزاء الوضع، وأعلن أنه سيتحدث إلى الشعب الأمريكي في هذا الشأن الثلاثاء، وأعلن الرئيس الروسي بعد لقاء مع أوباما أن كلا منهما “بقي على موقفه”، وقال إن المباحثات استمرت بين “20 و30 دقيقة وبقي كل منا على موقفه” .

وقبيل ذلك، صرح مساعد مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض بن رودز “أعتقد أن الروس ليس لديهم ما يضيفونه إلى النقاش .

وقال أوباما في كلمة عقب اختتام القمة “سأوجه كلمة للشعب الأمريكي بشأن سوريا الثلاثاء”، وأضاف “سنستمر في التشاور مع الكونغرس”، وحذّر من أن “عجز المجتمع الدولي يؤدي إلى تعقيد الوضع ويتطلب اتخاذ قرارات أكثر صعوبة”، وتابع إن “عدم ردع الأسد يشجع الآخرين على استخدام السلاح الكيماوي”، واتهم النظام السوري بتهديد “الاستقرار والسلم في العالم، واستخدامه الكيماوي يهدد الدول المجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا والعراق و”إسرائيل”” .

وفي ما يتعلق بآراء قادة دول مجموعة العشرين، قال أوباما “اختلفت مع بوتين حول من استخدم السلاح الكيماوي”، مشيراً إلى أن الانقسام “تركز حول اللجوء لمجلس الأمن”، وأضاف أن “أغلب الدول تعتقد مثلنا أنّ النظام مسؤول عن الكيماوي”، وأقرّ أنه سيكون من الصعب الحصول على موافقة النواب لتدخل عسكري، لكنه جدد التأكيد أن “الرد على استخدام الكيماوي سيكون محددا” .

ورفض الكشف عما إذا كان يعتزم المضي قدما في توجيه ضربة عسكرية في حال رفض الكونغرس، قائلا إنه سيحاول إقناع الأمريكيين والمشرعين، وقال “أحلت الأمر إلى الكونغرس لأنني بصراحة لا أستطيع الزعم بأن التهديد الناجم عن استخدام الأسد أسلحة كيماوية ضد مدنيين ونساء وأطفال أبرياء يشكل تهديداً وشيكاً ومباشرًا على الولايات المتحدة” .

من جهتها، حذرت روسيا واشنطن من مخاطر توجيه ضربات إلى مخزونات المواد الكيماوية في سوريا، وقالت الخارجية الروسية في بيان “ننظر بقلق خصوصاً أن بين الأهداف المحتملة مواقع بنى تحتية عسكرية تضمن أمن الترسانة الكيماوية”، وأضافت “نحذر السلطات الأمريكية وحلفاءها من أي ضربة لهذه المواقع والمناطق المجاورة”، كون ذلك سيشكل “منعطفاً خطراً” .

ووقف رؤساء الدول والحكومات في مجموعة العشرين لالتقاط صورة تذكارية على عجل في ختام قمتهم، وفصل بين أوباما وبوتين في الصورة الرئيس الأندونيسي سوسيلو بامبانغ يوديونو .

وقال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي إن “القوى منقسمة بشكل متساو تقريباً” .

وكان البعض مثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فقد التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وشارك في اجتماع عمل حول الوضع الإنساني، وتطرّق إلى الموضوع خلال العشاء، وقال إن العينات التي جمعها المحققون الدوليون يجري تحليلها في أربعة معامل في أوروبا، وإن العلماء يعملون على مدار الساعة لضمان سرعة إعلان النتائج مع احترام أعلى المعايير المهنية، وأشاد بعمل المحققين، معرباً عن تقديره لتعاون الحكومة السورية، ومشدداً على عزمه تجديد جهود عقد مؤتمر جنيف 2 في أقرب وقت .

وقال مصدر عن العشاء “كان هناك نقاش طويل مع انقسام واضح في المجموعة”، وقال مسؤولون يابانيون إنه جرى “تبادل وجهات النظر بصراحة” . وقال مشاركون إن التوتر بين بوتين وأوباما كان واضحا، لكنهما عاملا بعضهما بأدب وبذلا ما بوسعهما في ما يبدو لتجنب التصعيد .

وشرح أوباما وجهة نظره بشأن سوريا خلال محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وأشاد بالتزام فرنسا القيام “برد دولي قوي”، وقال إثر لقاء جمعه بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند “أقدر كثيرا التزام الرئيس هولاند رداً دولياً قوياً على هذه الأعمال الوحشية” .

من جهته، أكد هولاند أنه “في ما يتعلق بسوريا لدينا المبادئ نفسها”، وقال “نحن مرتبطون أحدنا بالآخر لتحمل مسؤولياتنا لأن الأمر يتعلق بانتهاك لقانون دولي”، وأشار إلى أن نشر مفتشي الأمم المتحدة تقريرهم بشأن الهجوم “سيكون عنصراً إضافياً لتأكيد موقفنا”، وأضاف “لكن منذ الآن علينا تشكيل أكبر ائتلاف ممكن لاتخاذ القرارات، بما فيها الذهاب نحو الحل السياسي” .

وأعلن الرئيس الروسي أن استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة محظور في القانون الدولي من دون تفويض من مجلس الأمن، وقال في ختام قمة العشرين إن “روسيا ستساعد سوريا في حال تعرضها لضربة عسكرية”، وأضاف “سنواصل تقديم المساعدات، بينها الأسلحة، لسوريا”، وجدد اتهام المعارضة باستخدام السلاح الكيماوي، وقال إن “كل ما حصل بشأن استخدام الكيماوي هو استفزاز من المسلحين الذين يأملون بدعم خارجي”، وحذر من أن الولايات المتحدة ستضع نفسها خارج القانون في حال تنفيذها عملية عسكرية ضد سوريا، وأشار بوتين إلى أن زعماء مجموعة العشرين لم يتمكنوا من تحقيق تقارب في مواقفهم، ولفت إلى أن معظمهم أكد رفضهم أي عملية عسكرية، غير أنه أعلن أن الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وفرنسا وكندا دعت إلى تنفيذ هذه العملية، وقال إنه لم يتم الاتفاق مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، غير أنه أكد العمل على “تحسين العلاقات الثنائية”، وأضاف “اتفقنا مع أوباما على عقد لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري قريباً”، وأنهما اتفقا على الاختلاف في الرأي بخصوص سوريا، غير أنهما اتفقا على استكمال الحوار .

وأعلن لافروف أن وزراء خارجية مجموعة العشرين يرون ضرورة منع تغليب الحل العسكري على الحل السياسي، مؤكداً وجود الوقت لمنع “دفن” الحل السياسي .

وأفادت وكالة أنباء (نوفوستي) الروسية أن وزراء خارجية دول المجموعة بحثوا الموضوع السوري في اجتماع عقدوه في ضواحي سان بطرسبرغ، بحضور المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، ونقلت عن لافروف قوله “هناك وعي بأن استخدام القوة من دون قرار مجلس الأمن سيدفن جهود عقد مؤتمر السلام في جنيف، وخلصنا إلى استنتاج مشترك مفاده أنه يجب إيجاد طريقة لمنع السيناريو العسكري من دفن السيناريو السياسي، ولا نزال نملك فسحة وقت لمنع ذلك”، وذكّر بأن البرلمانيين الروس أبدوا الرغبة بلقاء نظرائهم الأمريكيين، معبراً عن أسفه لرفض أعضاء الكونغرس اقتراح تبادل الآراء حول الوضع في سوريا .

وقد يكون بوتين وأوباما تصافحا وتبادلا ابتسامات متكلفة غير أن الرئيسين لم يتمكنا من تبديد التشنج الذي هيمن على اليوم الأول من قمة مجموعة العشرين، ورغم العشاء الاحتفالي الذي أقامه بوتين على شرف ضيوفه، إلا أن هذه المراسم لم يسعها سوى أن “تؤكد الانقسام” بشأن سوريا، حسب ما نقل رئيس الحكومة الإيطالي انريكو ليتا في تغريدة على موقع “تويتر” .

وقال جو مانشين السناتور الديمقراطي عن فرجينيا الغربية إنه يرفض قرارا يسانده البيت الأبيض سينص على تفويض الكونغرس توجيه ضربات عسكرية أمريكية إلى سوريا .

واعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف أن أوباما أصبح “رئيس حرب”، وكتب على “توتير” “قيل إن أوباما لا يريد شن الحرب في سوريا، إلا أنه دمر هذه الأسطورة بنفسه، إنه تحول نهائياً إلى رئيس حرب، إلى بوش جديد” .

ورفضت الخارجية الأمريكية اتهام بوتين لكيري بالكذب على الكونغرس بخصوص دور “القاعدة” في سوريا، وقالت المتحدثة جين ساكي “كيري من قدامى المحاربين الحاصلين على أوسمة، لقد صوبت تجاهه أشياء أكبر كثيرا، لذا فإن كيري لم يجافه النوم بعد هذا التصريح المجافي للعقل” .

وأكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية، غير أنه لم يستبعد أن تبدأ العملية من دون موافقة مجلس الأمن، وقال في ختام القمة إن من الصعب إقناع بوتين، أن الرئيس السوري بشار الأسد يتحمل مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي، وذكر أن انتظار موافقة مجلس الأمن هي “عقيدة خطرة”، وأوضح أن بعض القادة قالوا “ما لم تكن للدفاع عن النفس أو يكون هناك قرار من مجلس الأمن لن يكون هناك أي أساس قانوني لاتخاذ إجراء”، وتابع “ما يثير الإحباط أن لديكم دولا تقول إن كل ذلك يجب أن يقرره مجلس الأمن، وهي التي تعيق اتخاذ إجراء وتعرقل مشروعات قرارات خلال فترة العامين ونصف العام الماضية” .

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعد اختتام القمة إن هناك اتفاقا على نطاق واسع على الحاجة لبدء عملية سياسية في سوريا، رغم تباين وجهات النظر، وجدّد الرئيس الصيني خلال لقائه أوباما، موقف بلاده الذي يعتبر أن الحل السياسي، لا الضربة العسكرية، هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية، وحثت وزارة الخارجية الصينية مجلس الأمن على لعب دور في الحل .

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن كل زعماء مجموعة العشرين وافقوا على ضرورة التدخل في سوريا، وأكد إمكانية تشكيل تحالف صغير من أجل عملية مشتركة حتى من دون موافقة الأمم المتحدة، وأضاف “في هذه اللحظة لا يوجد شيء من قبيل قرار بعملية مشتركة في سوريا، لا يوجد قرار من مجلس الأمن”، وتابع إنه “يمكن لمجموعة صغيرة من الدول أن تشكل تحالفا، يمكن أن تكون ثلاث دول أو خمس دول، ماذا ستكون استراتيجية عملية كهذه وماذا ستكون التكتيكات فهذه أمور أخرى، لكن تم تأكيد ضرورة حدوث أمر كهذا” .

هذا وشرح أوباما وجهة نظره بشأن سوريا خلال محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وأشاد بالتزام فرنسا القيام “برد دولي قوي”، وقال إثر لقاء جمعه بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند “أقدر كثيراً التزام الرئيس هولاند رداً دولياً قوياً على هذه الأعمال الوحشية”، مشيراً إلى أن التدخل الذي يسعى إلى القيام به سيكون “محدوداً” ويرمي إلى “الردع عن استخدام أسلحة كيماوية” .

من جهته، أكد هولاند أنه “في ما يتعلق بسوريا لدينا المبادئ نفسها”، وقال “نحن مرتبطون أحدنا بالآخر لتحمل مسؤولياتنا لأن الأمر يتعلق بانتهاك لقانون دولي”، وأشار إلى أن نشر مفتشي الأمم المتحدة تقريرهم بشأن الهجوم “سيكون عنصرا إضافياً لتأكيد موقفنا”، وأضاف “لكن منذ الآن علينا تشكيل أكبر ائتلاف ممكن لاتخاذ القرارات، بما فيها الذهاب نحو الحل السياسي” .

وقررت الولايات المتحدة سحب موظفيها غير الأساسيين من قنصليتها في أضنة التركية، وسفارتها في بيروت، ودعت رعاياها إلى عدم السفر إلى البلدين، والموجودين فيهما إلى المغادرة، فيما عززت تركيا عسكرياً على الحدود مع سوريا، وتواترت الأنباء عن قرب توجه مدمرة روسية جديدة إلى منطقة شرق المتوسط .

على الأرض، بث ناشطون سوريون صورا لإسقاط مقاتلة حربية في محافظة إدلب، (شمال غرب)، وقالوا إن المعارضة تمكنت من إصابة طائرة مقاتلة فوق منطقة “جبل الزاوية” قبل أن تسقط في قرية “محنبل”، فيما تواصل القصف العنيف في أكثر من منطقة وسقط المزيد من الضحايا، وتضاربت التصريحات حول أحداث قرية معلولا، التي اقتحمها مقاتلو “جبهة النصرة”، والذين أعلن أكثر من مصدر أنهم اعتدوا على كنيسة فيها، وفككوا تمثالاً تاريخياً للعذراء عن أحد تلالها .

وكشفت صحيفة “دايلي ميل”، أن الولايات المتحدة وروسيا تجريان محادثات سرية حول سوريا، بعد تحذير وجهته الأخيرة من وقوع كارثة نووية في حال أقدمت واشنطن على شن غارات على مفاعلها لليورانيوم .

وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين أمريكيين “يتحادثون سراً مع نظرائهم الروس وراء الكواليس في قمة مجموعة ال 20 بمدينة سان بطرسبرغ على أمل تجنب الجمود بشأن سوريا، بعد تحذير موسكو من نتائج كارثية إذا أصاب صاروخ مفاعلاً صغيراً قرب العاصمة السورية دمشق يحتوي على اليورانيوم المشع”، وأضافت أن المناقشات السرية تجرى مع محاولات الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين الحفاظ على برودة أعصابهما خلال قمة ال 20 .

ونقلت عن مسوول أمريكي قوله إن فريق الرئيس أوباما “يبالغ في مساعيه مع الروس من خلال تقديم عرض طموح لا يملك أية فرصة للنجاح، رغم اعتراف الرئيس الأمريكي بأن العلاقات بين واشنطن وموسكو وصلت إلى طريق مسدود”، وأضاف أن المحادثات “بدأت الأسبوع الماضي واستمرت في روسيا ونيويورك، وتصر روسيا على قيام الرئيس أوباما بإلغاء الضربة العسكرية المزمعة ضد سوريا في حال جوبهت بالمعارضة من مجلسي الكونغرس الأمريكي والبرلمان” .

ونسبت “دايلي ميل” إلى المسؤول الأمريكي قوله “إن الروس يلعبون بطريقة قاسية، ولا أحد يعرف حقاً ما إذا كنا سننحني لهم” .

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أصدر توجيهاته لوزارة الدفاع “البنتاغون”، لوضع لائحة موسّعة من الأهداف المحتمل ضربها في سوريا بهدف الحد من قدرة النظام السوري على استخدام السلاح الكيماوي .

وقالت الصحيفة إن أوباما وجّه لإعداد لائحة موسّعة للأهداف المحتملة في سوريا، مع انشغال الكونغرس بمناقشة مسألة إعطاء الضوء الأخضر لعمل عسكري ضد سوريا، ونقلت عن مسؤولين أن أوباما عازم على التشديد أكثر على جزئية “الردع والحد” من قدرة الأسد على استخدام السلاح الكيماوي، وأضافت أن “هذا يعني توسيع الأهداف لتتخطى الخمسين أو قرابة الخمسين من المواقع الرئيسة التي كانت جزءاً من لائحة الأهداف التي وضعتها القوات الفرنسية” . وذكرت الصحيفة أنها المرة الأولى التي تتحدث فيها الإدارة الأمريكية عن استخدام مقاتلات أمريكية وفرنسية لشن هجمات على أهداف محددة، إضافة إلى صواريخ “توماهوك” التي تطلق عبر السفن . وقالت إن هناك ضغطاً متجدداً لإشراك قوات أخرى من حلف شمال الأطلسي “الناتو” .

ونقلت عن مسؤولين عسكريين أن الضربات “لن تستهدف مستودعات السلاح الكيميائي في حد ذاتها تفادياً لكارثة محتملة، بل ستستهدف وحدات ومقرات عسكرية خزّنت وجهّزت الأسلحة الكيميائية وشنت الهجمات، وكذلك المقرات التي أشرفت على هذه الجهود، والصواريخ والمدفعية التي أطلقت الهجمات” .

الى هذا بدأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري رحلة أوروبية يوم الجمعة، لإجراء محادثات مع دول الاتحاد الأوروبي في ليتوانيا لحشد الدعم لضربة أميركية ضد سوريا، ويتوجه إلى باريس لعقد اجتماعات مع المسؤولين الفرنسيين وممثلين من الجامعة العربية، ثم إلى لندن للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أن يعود للولايات المتحدة الاثنين.
وقبل سفره لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أصدر كيري خطابا مفتوحا تحت عنوان «تصويت بنعم للخط الأحمر في العالم» قال فيه «الجميع يسألونني كيف يمكن لشخص مثلي صوت قبل 42 عاما ضد الحرب في فيتنام، يمكن أن يصوت لصالح عمل عسكري ضد نظام الأسد اليوم، والجواب هو أن ضميري تحدث في عام 1971 ويتحدث أيضا اليوم في 2013، وأنا مع وزير الدفاع هيغل نؤيد عملا عسكريا محدودا ضد النظام السوري ليس لأننا نسينا ويلات الحروب وإنما لأننا نتذكرها».
وأضاف كيري «لا تخطئوا فإذا كان هناك فيتنام أخرى أو عراق آخر، فلن أكون جالسا للشهادة أمام الكونغرس مطالبا باتخاذ إجراء، فقد قضيت عامين من حياتي في العمل لوقف الحرب في فيتنام وخلقت أعداء وفقدت أصدقاء بسبب موقفي». وقال كيري «كانت المعلومات الاستخبارية الخاطئة في حرب العراق عائقا أمامنا جميعا ونحن نحاول تقييم التصرف في سوريا أمام الكونغرس، وجعلتنا نضغط للحصول على معلومات لها ثقة عالية حول ما نتحدث عنه، وقد صوت أنا وتشاك هيغل من قبل لصالح معلومات استخباراتية تبين أنها كانت غير صحيحة وندمنا على ذلك ولن نضع أي عضو بالكونغرس في هذا الموقف اليوم».
وحاول كيري تهدئة المخاوف من ذكريات حروب سابقة في فيتنام والعراق، مشيرا إلى اختلاف الوضع في سوريا، والتزام الإدارة بعدم إنزال جنود على الأرض أو التورط في حرب مفتوحة، وقال «سيكون عملا يوضح أن العالم لن يقف موقف المتفرج من انتهاك المعايير الدولية، واستخدام الأسلحة الكيماوية من جانب ديكتاتور وحشي على استعداد لقتل مئات الأطفال بالغازات المميتة أثناء نومهم. إن العمل سيكون عملا عسكريا محدودا ضد أهداف عسكرية في سوريا تهدف إلى ردع استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية والحط من قدرات الأسلحة لاستخدام أو نقل تلك الأسلحة في المستقبل». وأشار كيري إلى المعاهدات الدولية لحظر استخدام الأسلحة الكيماوية وإلى إقرار عشرات الدول والمنظمات في جميع أنحاء العالم باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا ومسؤولية نظام الأسد عنها، وقال «سنواصل بناء الدعم في جميع أنحاء العالم وسوف أجتمع مع وزراء الخارجية الأوروبيين، وسأستمر في وضع الأدلة التي جمعناها لتوسيع نطاق الدعم لتصرف عسكري محدود لردع نظام الأسد من إطلاق أي هجوم آخر بأسلحة كيماوية، وليس لدي شك أن الأسد سوف يستخدم الأسلحة الكيماوية مرة أخرى ما لم نتخذ إجراءات، وأننا لن نجلس على طاولة المفاوضات لعقد محادثات سلام إذا اعتقد الأسد أنه يستطيع الخروج من مأزقه، تماما مثلما أنجزنا محادثات سلام أدت إلى اتفاقية دايتون بعد القيام بعمل عسكري».
وشدد كيري على أن عدم القيام بتصرف يؤدي للمخاطرة ليس فقط بقيام الأسد بتكرار استخدام الأسلحة الكيماوية داخل سوريا ولكن أيضا بعواقب تصيب الحلفاء والشركاء في المنطقة بما في ذلك إسرائيل والأردن وتركيا ولبنان والعراق، وحذر من إقدام إيران وكوريا الشمالية على استخدام أسلحة دمار شامل، مؤكدا أن تكلفة التقاعس عن العمل أكبر بكثير من القيام بعمل. وأضاف كيري: «إننا لا نستطيع أن ندير ظهورنا ونقول لا يوجد شيء يمكننا القيام به، ولا يمكننا أن نسمح للمسؤولين عن استخدام تلك الأسلحة وذبح الأبرياء بالإفلات من العقاب، وهذا هو صوت الضمير».
فى سياق متصل وجه رئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام “رسالة مفتوحة” إلى البرلمانيين الأمريكيين ناشدهم فيها “عدم التهور” بالتصويت مع ضربة عسكرية تنوي الولايات المتحدة وحلفاء لها توجيهها ضد بلاده، رداً على هجوم مفترض بالأسلحة الكيماوية قرب دمشق .

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أن اللحام قال في رسالته الموجهة إلى رئيس مجلس النواب جون باينر “نطلب منكم عدم الإقدام على عمل متهور، لا سيما أنه من صلاحيتكم أن تحولوا الولايات المتحدة عن سلوك طريق الحرب إلى سلوك طريق الدبلوماسية” .

وأضاف “نناشدكم أن تتواصلوا معنا من خلال حوار متحضر لا أن يكون حوارنا بالدم والنار، ونأمل أن نقابلكم في ذلك الطريق وأن نتحاور كبشر متحضرين كما ينبغي لنا أن نكون” .