واشنطن وباريس : تقرير الكيماوي يحسم الشك ويدين النظام

روسيا ترد بوصف تقرير المفتشين بالمسيس والمنحاز

دمشق تنفي مسؤوليتها وتتهم الغرب بالعمل على فرض ارادته على السوريين

الرئيس الأميركي : لا حل سياسياً بوجود الأسد

بان كي مون : استخدام الكيماوي "جريمة حرب"

وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا بأنه “جريمة حرب”، وطالب في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي عارضاً تقرير المفتشين حول استخدام السلاح الكيماوي، بأن يلقى المسؤولون عن الهجوم حسابهم، وطلب من مجلس الأمن النظر في فرض عقوبات إذا لم تحترم دمشق خطة تفكيك ترسانتها الكيماوية .

وقال بان “أطلب بإلحاح من المجلس قرارًا واضحاً”، وإذ أشار إلى الاتفاق الأمريكي  الروسي حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية، ذكر أن هذا الاتفاق يلحظ أنه “في حال لم تحترم (دمشق التزاماتها) فعلى مجلس الأمن أن يطبق إجراءات ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، وأضاف “أوافق على وجوب أن تكون هناك عواقب في حال عدم احترامها” .

وفي عرضه الذي استند إلى تقرير خبراء الأمم المتحدة الذين اجروا تحقيقا في سوريا، تحدث بان عن “أدلة دامغة ومقنعة” على استخدام غاز السارين ضد السكان في 21 أغسطس قرب دمشق، وقال إن “نتائج (التحقيق) دامغة ولا يمكن دحضها، إن الوقائع تتحدث عن نفسها، لقد أكدت لجنة (التحقيق) في الأمم المتحدة من دون شك وفي شكل موضوعي أن أسلحة كيماوية استخدمت في سوريا”، وإضافة إلى العينات والمؤشرات التي جمعوها وبينها قطع من ذخائر، أوضح أن الخبراء استجوبوا أكثر من 50 ناجيا وأطباء ومسعفين، لافتاً إلى أن هؤلاء وصفوا “مجموعة من الأعراض” تبدأ بالاختناق وفقدان الوعي مرورًا بحساسية في العيون وتقيؤ، وقال إن المسعفين “شاهدوا العديد من الأشخاص على الأرض، كثيرون منهم ماتوا أو فقدوا الوعي”، وأوضح أن التقرير يشير إلى أن الحرارة صباح 21 أغسطس قرب دمشق تدنت بين الثانية والخامسة صباحاً، ما وفر ظروفاً مواتية ليبقى الغاز على الأرض و”يدخل بسهولة الأقسام السفلى من المساكن التي لجأ إليها كثير من الناس” .

وعثر خبراء السلاح الكيماوي في الأمم المتحدة على “أدلة واضحة ومقنعة” على استخدام غاز “السارين” خلال الهجوم الذي وقع في 21 آب/أغسطس، في غوطة دمشق الشرقية، وأشاروا إلى استخدام أسلحة كيماوية على نطاق واسع في الحرب السورية .

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن تقرير خبراء الأمم المتحدة “لا يدع مجالاً لأي شك” حول مصدره، و”يعزز موقف من قالوا إن النظام مذنب”، وقال إن “مضمون التقرير دامغ، يؤكد استخداماً كبيراً لغاز السارين، كل ذلك لا يدع مجالاً لأي شك حول مصدر الهجوم”، معتبراً أن هذا التقرير “يعزز موقف من قالوا إن النظام مذنب” .

وجاء في التقرير الذي سلم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لعرضه على مجلس الأمن الدولي، أن أسلحة كيماوية استخدمت “على نطاق واسع نسبيا في النزاع المستمر، ضد مدنيين بينهم أطفال”، وأشار إلى “أدلة واضحة ومقنعة” على استخدام غاز “السارين” في هجوم الغوطة، وقال إن “صواريخ أرض-أرض مجهزة بغاز الأعصاب السارين استخدمت”، ووردت هذه التفاصيل في الصفحة الأولى من التقرير، الذي كشف مسؤول في الأمم المتحدة أن “روسيا، والأمريكيين، وكل الأطراف، مارسوا ضغوطاً على هذا التقرير”، وقال إن “مكتب بان كي مون انتقى كلمات التقرير كلمة كلمة، الهدف هو أن يبرز كم كان الهجوم خطيرا لكن في الوقت ذاته أن يدعم المبادرة الروسية - الأمريكية” .

وخلال تحقيقهم جمع الخبراء العديد من العينات (دم وبول وشظايا قذائف) تم تحليلها في أربعة مختبرات أوروبية، وحسب التقرير فإن “العينات البيئية والكيماوية والطبية التي جمعناها تقدم أدلة واضحة ومقنعة على أن صواريخ أرض-أرض مجهزة بغاز السارين استخدمت في عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة” في 21 أغسطس، وأضاف أن “هذه النتيجة تثير قلقاً كبيراً” .

وأعطى المحققون أسماء 3 مواقع أخرى كانت مهمتهم تشمل التحقق منها إثر اتهامات باستخدام سلاح كيماوي، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك لأنهم ركزوا عملهم على الغوطة، وهي خان العسل قرب حلب (شمال)، حيث يقول النظام إن معارضين استخدموا أسلحة كيماوية والشيخ مقصود (ضواحي حلب) وسراقب قرب إدلب (شمال غرب)، وأعلنت الأمم المتحدة عزمها إرسال الخبراء مجدداً إلى سوريا إذا كان الأمر ممكنا لإنهاء تحقيقهم في هذه المواقع .

وحسب دبلوماسي في مجلس الأمن فإن “اللجنة تمكنت من الوصول إلى كم كبير جدا من الأدلة”، مضيفا أن “كل من يقرأ هذا التقرير سيكون بمقدوره أن يحزر من الذي شن (الهجوم)” .

 

ورأت الولايات المتحدة وفرنسا، عقب عرض تقرير فريق المفتشين الدوليين حول استخدام السلاح الكيماوي، في هجوم على 4 مناطق في غوطة دمشق الشرقية، وقع في 21 أغسطس الماضي، إدانة للنظام السوري، رغم أن التقرير لم يوجه أصابع الاتهام إلى أي جهة، واكتفى بتأكيد وقوع الهجوم باستخدام صواريخ أرض  أرض تحمل رؤوساً تحتوي غاز “السارين” السام .

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن “المعلومات في هذا التقرير التي تتحدث عن إطلاق غاز السارين بواسطة صواريخ أرض-أرض وحده النظام يملكها، تظهر بوضوح من هو المسؤول”، فيما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن التقرير “لا يدع مجالاً لأي شك”،وقال إن “مضمون التقرير دامغ، يؤكد استخداماً مكثفاً لغاز السارين”، وأضاف “عندما ننظر بدقة إلى المعطيات، أي كميات الغازات السامة التي استخدمت، الخليط المعقد جداً، طبيعة ومسار المقذوف، كل ذلك لا يترك على الإطلاق أي مجال للشك في مصدر الهجوم، ويعزز موقف الذين قالوا إن النظام مذنب” .

وكان خبراء الأمم المتحدة أكدوا في تقريرهم أن هناك “أدلة دامغة ومقنعة” على أن “السارين” استخدم في الهجوم، وأنه تم بواسطة “قذائف أرض أرض تحتوي على غاز السارين”، وقال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إن الفريق أكد استخدام أسلحة كيماوية “على نطاق واسع نسبياً” في الغوطة، وأضاف خلال استعراضه التقرير أمام مجلس الأمن الدولي أن اللجنة “خلصت إلى أن استخدام الأسلحة الكيماوية حدث على نطاق واسع نسبياً في الغوطة، وأدى إلى خسائر كثيرة في الأرواح وخاصة بين المدنيين”، وذكر أن الفريق جمع أدلة واضحة ومقنعة بأن صواريخ أرض -أرض تحمل غاز الأعصاب “سارين” استخدمت في الهجوم في عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة، ووجد أن العينات البيئية والطبية الحيوية أظهرت طبيعة انتشار الهجمات على نطاق واسع، بحيث أن 85% من عينات الدم أظهرت وجود غاز السارين .

وأضاف أن الفريق أكد الآن بشكل لا لبس فيه وبموضوعية استخدام السلاح الكيماوي، “إنها جريمة حرب وانتهاك فاضح لبروتوكول عام 1925 والقواعد الأخرى للقانون الدولي”، وتابع “أنا واثق بأن الجميع سينضم لي في إدانتي لهذه الجريمة الدنيئة”، وأشار إلى أن على “المجتمع الدولي مسؤولية محاسبة المرتكبين وضمان عدم عودة ظهور السلاح الكيماوي كأداة حرب”، وأكد أن “وحدة مجلس الأمن ضرورية، ونظراً لخطورة الوضع أحث المجلس على النظر في طرق لضمان إنفاذ المخطط (الروسي الأمريكي) والامتثال له عن طريق قرار دولي واضح” .

في جنيف، أعلنت اللجنة الدولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، أن المدنيين يعانون القصف العشوائي للنظام، ومن الزيادة الكبيرة في معدّل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها جماعات معارضة مسلّحة متطرّفة، لافتة إلى ازدياد تدفق المسلّحين الأجانب، ورحّبت باتفاق تدمير الأسلحة الكيماوية، وقالت إن تلك الجهود تعطي بارقة أمل في إجراء المفاوضات المؤدية إلى تسوية سياسية، وأعلنت أنها تحقق في 14 حالة مفترضة من الهجمات الكيماوية قد تكون ارتكبت منذ سبتمبر ،2011 وذكرت أنه تم رصد هجمات غير شرعية على مدنيين في 12 محافظة من إجمالي 14 محافظة سورية .

من جهتها، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن برنامج تدمير مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا سيبدأ “خلال أيام”، وقالت في بيان إن “سوريا انضمت إلى اتفاقية (حظر الأسلحة الكيماوية) في ظروف استثنائية، ويتوقع أن يبدأ برنامج إزالة الأسلحة خلال أيام”، وأضافت أن “خبراء في تدمير الأسلحة بدأوا عملهم ويعدون خارطة طريق تستبق مختلف التحديات بهدف التحقق من المخزونات المعلنة في سوريا” .

وأعلن المبعوث الأممي المشترك الأخضر الإبراهيمي عن وجود أمل لانعقاد مؤتمر “جنيف 2” في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وقال إن على المعارضة أن تدرك ألا حل عسكرياً، وأضاف أن الدور الأمريكي والروسي أساس في أي تسوية مستقبلية، وتابع “ نأمل أن يتوحد الموقف العربي إزاء الحل السلمي” .

واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الاتفاق الروسي الأمريكي يمكن أن يضع حداً للتهديد الكيماوي، ونبه إلى أن الاتفاق لا يزال يتطلب تطبيقاً، وقال “إننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة”، وأضاف “اجتزنا مرحلة مهمة لوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة دولية للتمكن من تدميرها، هذا الاتفاق إذا تم تطبيقه في شكل صحيح يمكن أن يضع حداً للتهديد الذي تشكله هذه الأسلحة ليس للسوريين فحسب بل للعالم أجمع” .

وكانت روسيا حذرت من أي مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدد سوريا، لا يكون متوافقاً مع اتفاق جنيف، في وقت دعت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا إلى نص ملزم وقوي .

من جانبه قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه ربما يكون الوقت قد حان لبحث جهود لاجبار معارضي الرئيس السوري على حضور مؤتمر دولي للسلام بدلا من مجرد حثهم على القيام بذلك .

واتهم لافروف دولا أوروبية بمحاولة إعادة تفسير الاتفاق الذي توصل اليه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم السبت والذي تتخلى سوريا بمقتضاه عن ترسانة أسلحتها الكيماوية وتتجنب ضربات أميركية .

وتشير تصريحات لافروف إلى أن روسيا ستقاوم اي مساع للتهديد بالتدخل العسكري اذا لم ينفذ الأسد الاتفاق، وانها ستلقي بالمسؤولية على مقاتلي المعارضة والغرب اذا لم يفض الاتفاق إلى جهود اوسع لانهاء الصراع في سوريا .

وأعلن لافروف وكيري في ايار ان روسيا والولايات المتحدة ستسعيان لمشاركة الحكومة السورية وممثلين عن المعارضة في مؤتمر دولي للسلام ولكن لم يتم تحديد موعد وتقول موسكو ان احجام المعارضة عن المشاركة هو العائق الرئيسي .

وأضاف لافروف بعد محادثات مع نظيره المصري نبيل فهمي من الضروري اولا اقناع المعارضة بالحضور. ولكن ربما حان الوقت للبدء في استخدام تعبير آخر بدل الاقناع وهو اجبار المعارضة على المشاركة في المؤتمر .

وحث لافروف الدول الغربية مرارا على العمل بمزيد من الجد لحمل معارضي الأسد على حضور المؤتمر دون شروط في إشارة إلى مطالبتهم بخروج الأسد من السلطة. ولم يوضح كيف يمكن اجبارهم على الحضور .

وانتقد لافروف ما وصفه بدعوات اوروبية لاستصدار قرار على وجه السرعة من مجلس الامن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمكن أن يتضمن استخدام القوة لدعم الاتفاق الاميركي - الروسي قائلا ان تلك الدعوات تكشف عن عدم فهم لبنود الاتفاق .

وأضاف شركاؤنا الاوروبيون يريدون مرة اخرى ان يراجعوا منفردين ما اتفقنا عليه مع الأميركيين. وهذه ليست طريقة أداء العمل، وانا واثق من انه برغم هذه التصريحات التي تأتي من عواصم أوروبية، فسيلتزم الأميركيون كمفاوضين يعرفون أسس التفاوض السليم بما جرى الاتفاق عليه .

وقال لافروف إنه بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة لا يرد اي لجوء للقوة أو إجراءات اخرى بموجب الفصل السابع في قرار أولي يدعم الاتفاق وإنما في قرار ثان يمكن اصتصداره اذا استخدمت سوريا الأسلحة الكيماوية أو خالفت التزاماتها.

وأضاف في مثل هذه الحالات - كما اتفقنا مع شركائنا الأميركيين - يمكن لمجلس الأمن إصدار قرار جديد قد يستند إلى الفصل السابع. لكنه شدد على ان مثل هذا القرار قد يدعو لاجراءات لا تصل إلى حد استخدام القوة . وتابع لا يستطيع أحد التكهن بمحتوى هذا القرار .

وقال فهمي ان الزيارة تأتي في ضوء ما ذكرته مرارًا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، من أنه لا بد من تنوع الخيارات المصرية حفاظًا على سيادة القرار المصري .

واضاف انه من هذا المنطلق سيتم تناول عدد من القضايا الثنائية في ما بيننا، سواء على الصعيد الاقتصادي أو التعاون الأمني والتعاون في مجال السياحة والتجارة وغيرها من المجالات، وأوضح وزير الخارجية أن مباحثاته مع المسؤولين الروس ستتناول القضايا الإقليمية، وقال: ان التركيز سينصب في الأساس على عملية السلام في الشرق الأوسط والأوضاع في أفريقيا، وفي ضوء التركيز الكبير على الوضع في سوريا فلا شك في أن هذا الموضوع ستكون له أولوية على الجانب الإقليمي. مشددا على أن الوضع في سوريا فيه مخاطر كبيرة جدًا ليس فقط لسوريا وإنما للمشرق بالكامل ومن ثم الكيان العربي كله .

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان ذلك يعني أن مصر في طريقها لتغيير شكل علاقاتها الخارجية بدلاً من الاتجاه إلى الغرب والاتجاه إلى دوائر أخرى؟ أوضح الوزير نبيل فهمي أن: الأمر ليس كذلك، وقال لكن الأمر هو أننا سنتجه إلى دوائر خارجية كثيرة، ليس بمعنى شرق مكان غرب أو العكس، إنما سنقوم بتنمية ما لدينا من علاقات ونقومها إذا احتاجت تقويمًا، وسنضيف إليها علاقات كانت موجودة تاريخيًا ولم يتم استثمارها بشكل كاف أو علاقات جديدة بالكامل .

وأكد وزير الخارجية أن مصر لا تلعب لعبة المحاور، وقال لا نقصد بذلك استبدال طرف بطرف آخر، هذا تصور صبياني وغير مهني، لكن ما يهمنا هو أن نتيح للحكومة المصرية والمواطن المصري خيارات عديدة ليختار أفضلها في كل مرحلة حسب الموضوع وحسب الحاجة .

في دمشق جدد نظام الرئيس السوري بشار الأسد نفيه مسؤولية هجوم بالأسلحة الكيماوية في ريف دمشق الشهر الماضي أوقع مئات القتلى، وذلك بعد يوم من صدور تقرير المفتشين الدوليين الذي أكد استخدام غاز السارين في ذلك الهجوم ولمح ضمنا إلى وقوف القوات الحكومية وراءه. كما اتهم النظام الغرب بمحاولة عرقلة الحوار بينه وبين المعارضة السورية .
وقال مسؤول أمني سوري، لوكالة الصحافة الفرنسية إن مقاتلي المعارضة المسلحة يمتلكون صواريخ أرض - أرض مصنعة محليا بالإضافة إلى غاز السارين، وذلك في رد على المعلومات التي وردت في تقرير المفتشين التابعين للأمم المتحدة .
وقال المسؤول في أول رد فعل سوري عقب نشر التقرير «أنفي 100% استخدام الجيش السوري هذه المادة»، مشيرا إلى أن «لا مبرر للجوء إلى هذا السلاح، لأننا نحقق انتصارات على الأرض». وأضاف أن «من يلجأ إلى هذا السلاح هو المنهزم الذي وصل إلى مرحلة الانتحار»، مشيرا إلى أن القوات النظامية «تحقق تقدما في كل المناطق، والعمليات جارية وفق الخطة الموضوعة». وأشار المسؤول إلى أن «الإرهابيين يصنعون صواريخ أرض - أرض محليا، ومن المرجح أن يكونوا قد استخدموا غاز السارين فيها ».
وأضاف ردا على سؤال: «إن الإرهابيين يعلمون تمام المعرفة كيفية تركيب المادة على رؤوس الصواريخ»، مشيرا إلى أنهم «تلقوا تدريبات على أيدي خبراء من المخابرات الأميركية والفرنسية والبريطانية يعملون معهم على الأرض». من جهة أخرى، وفي رده حول أسباب امتلاك النظام السوري للسلاح الكيماوي، قال المسؤول الأمني السوري: «في لحظة تاريخية معينة ولإيجاد نوع من التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، كان هناك توجه لامتلاك هذا السلاح». وزعم أن هذا السلاح موجود «فقط ليشكل حالة ردع مقابل العدو الصهيوني الذي يملك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل ».
وكان رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي، قال إن توقيع بلاده على اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية لا يعني أن ليس لديها إمكانات أخرى يمكن أن تغنيها عن استخدام هذا السلاح .
وأضاف في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الألمانية، نقلا عن موقع إلكتروني لبناني، أن «اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية التي وقعت عليها سوريا أخيرا ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الرابع عشر من الشهر المقبل، وأنها ستلتزم ما تم الاتفاق عليه أخيرا ».
وأما عن الأسلحة الاستراتيجية الأخرى التي تمتلكها سوريا بعد أن تتخلى عن الأسلحة الكيماوية، أجاب الحلقي: «إذا كان لديك سلاح استراتيجي (الكيماوي ) ولا تستطيع أن تستخدمه لإيجاد توازن مع العدو (إسرائيل) وكان لديك تجهيزات وأسلحة استراتيجية أخرى تفي بالغرض أكثر من هذا السلاح، فلماذا وجود هذا السلاح إذا كان يجنب البلاد ضربة عسكرية قد تدمر كثيرا من البنى الخدمية والاقتصادية وكذلك إزهاق كثير من أرواح المدنيين؟». وأضاف أن «سوريا لديها كثير من الإمكانات التي تغنيها عن استخدام هذا السلاح وتؤلم به العدو ».
وفي غضون ذلك، اتهم النظام السوري الدول الغربية بالسعي لفرض إرادتها على الشعب السوري، وذلك ردا على توجه وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لتقديم مشروع قرار يجرد النظام السوري من أسلحته الكيماوية ويجيز استخدام القوة ضد سوريا .
وقال مصدر في وزارة الخارجية، في تصريح أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)،: «في تأكيد جديد على حجم تورطهم في الأزمة بسوريا وسعيهم المحموم لفرض أجنداتهم وإرادتهم على الشعب السوري، حاول وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا الترويج لمواقفهم المتناقضة والتوفيق بين مزاعم دعمهم للحل السياسي وتورطهم في استمرار العنف وفي دعم المجموعات الإرهابية المسلحة المرتبطة بـ(جبهة النصرة) التي تستمر في ارتكاب جرائمها ضد الشعب السوري بهدف إطالة أمد الأزمة ».
وكان وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وفرنسا لوران فابيوس، وبريطانيا ويليام هيغ، عقدوا مؤتمرا صحافيا مشتركا في باريس . وقال كيري خلال المؤتمر إن «الأسد فقد أي شرعية تخوله أن يحكم بلاده » ، مؤكدا التزام الدول الثلاث حيال المعارضة. وقال المصدر السوري إن «سوريا أكدت في مناسبات متعددة الالتزام بالحل السياسي القائم على الحوار بين السوريين بقيادة سوريا بما يمكن الشعب السوري من رسم مستقبله بنفسه»، متهما الغربيين بـ«استباق نتائج الحوار». وأضاف أن سوريا «تؤكد اليوم وجوب أن تحترم أي عملية سياسية، يتم التوافق عليها دوليا، خيارات الشعب السوري وأن تبتعد عن أي محاولات لمصادرة إرادته بشكل مسبق ».
وتابع أن الأسد «هو الرئيس الشرعي الذي اختاره الشعب السوري، وسيبقى كذلك طالما أراد الشعب السوري ذلك، وهو يمارس صلاحياته بموجب الدستور الذي أقره الشعب السوري»، مضيفا: «من لا تعجبه هذه الحقيقة، فعليه ألا يذهب إلى مؤتمر جنيف»، في إشارة إلى المؤتمر الذي تدعو إليه موسكو وواشنطن لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية .
هذا واتهمت دمشق، الدول الغربية بالسعي لفرض إرادتها على الشعب السوري، ردا على تصريحات لوزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وقال مصدر في وزارة الخارجية في تصريح أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) “في تأكيد جديد على حجم تورطهم بالأزمة وسعيهم المحموم لفرض أجنداتهم وإرادتهم على الشعب السوري، حاول وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الترويج لمواقفهم المتناقضة والتوفيق بين مزاعم دعمهم للحل السياسي وتورطهم في استمرار العنف ودعم المجموعات الإرهابية بهدف إطالة أمد الأزمة” .

وأضاف المصدر أن “سوريا أكدت في مناسبات متعددة الالتزام بالحل السياسي القائم على الحوار بين السوريين بقيادة سوريا، بما يمكن الشعب السوري من رسم مستقبله بنفسه”، متهما الغربيين ب”استباق نتائج الحوار”، وأضاف أن سوريا “تؤكد وجوب أن تحترم أي عملية سياسية يتم التوافق عليها دوليا خيارات الشعب السوري، وأن تبتعد عن أي محاولات لمصادرة إرادته بشكل مسبق”، وتابع إن الرئيس بشار الأسد “هو الرئيس الشرعي الذي اختاره الشعب السوري وسيبقى كذلك طالما أراد الشعب السوري، وهو يمارس صلاحياته بموجب الدستور الذي أقره الشعب”، مضيفا “من لا تعجبه هذه الحقيقة فعليه ألا يذهب إلى مؤتمر جنيف” .     

وأعلن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن تسليم السلاح الكيماوي لن يؤثر في طبيعة التوازن في المنطقة، كاشفاً عن تسليم سوريا “الأصدقاء والحلفاء” معلومات تبين استخدام “المجموعات المسلحة” الأسلحة الكيماوية وليس الجيش السوري .

وقال المقداد في مقابلة مع قناة (العالم) الإيرانية إن ما قامت به القيادة السورية لم يكن فيه أي تراجع وإنما كان يعبر عن المصلحة الحقيقية للشعب السوري لأنه من المهم بقاء الدولة السورية، مؤكداً أن بلاده لم، ولن تستخدم أي سلاح كيماوي لا سابقاً ولا حالياً ولا في المستقبل .

وتمنى المقداد على المجتمع الدولي أن يضغط على “إسرائيل” للتخلي عن أسلحتها الكيماوية والبيولوجية والنووية، مؤكداً أن تسليم السلاح الكيماوي السوري لن يؤثر في طبيعة التوازن في المنطقة، وأن لدى دمشق خيارات عدة للرد على أي اعتداء “إسرائيلي” .  

هذا وبحث ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي، مع السفير السوري لدى موسكو رياض حداد، تنفيذ الاتفاق الروسي - الأمريكي الخاص بالأسلحة الكيماوية السورية .

ونقلت قناة “روسيا اليوم”، عن وزارة الخارجية الروسية قولها في بيان إن بوغدانوف التقى حداد، وبحث الجانبان القضايا المتعلقة بالتنفيذ العملي للاتفاق الروسي - الأمريكي، بعد انضمام سوريا إلى معاهدة حظر السلاح الكيماوي.

في سياق متصل يتسع نطاق الخلاف بين واشنطن وحليفتيها لندن وباريس من جهة، وموسكو، من جهة أخرى، حول تفسير اتفاق جنيف في شأن تدمير الترسانة الكيماوية السورية . واتهمت الخارجية الأميركية وزير الخارجية الروسي بأنه «يسبح عكس التيار» بعد إصراره على مسؤولية المعارضة السورية عن هجوم الغوطة الكيماوي، بينما رفض وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس التشكيك الروسي في «موضوعية» مفتشي الأمم المتحدة وتقريرهم الذي لمح ضمنا إلى مسؤولية نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن الهجوم الكيماوي الذي أودى بحياة المئات . وكان من المقرر عقد اجتماع بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا) مساء الاربعاء لبحث مشروع قرار حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية بعد اجتماع «غير مثمر » عقد مساء الثلاثاء لم يحرز خلاله المجتمعون بعد نحو ساعة من النقاشات أي تقدم. وقال دبلومسي إن «الجو كان بناء ولكن المشاكل لم تحل وسوف نواصل التفاوض ».
ودارت المناقشات في نيويورك بين الدبلوماسيين الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والروس والصينيين وركزت على صياغة مشروع قرار حول ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية قبل وضعها أمام مجلس الأمن المؤلف من خمس عشرة دولة. ويهدف مشروع القرار إلى دعم الاتفاق الروسي الأميركي الذي تم التوصل إليه في جنيف السبت الماضي في اجتماع وزيري الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي لافروف الذي يدعو سوريا لتقديم كافة المعلومات عن ترسانتها الكيماوية في غضون أسبوع وتدمير تلك الترسانة بحلول منتصف عام 2014 .
وشهد اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن مساء الثلاثاء خلافا حول العبارات المقترحة لصياغة مشروع القرار، حيث اعترضت روسيا على مقترحات الدول الثلاث بوضع عبارات واضحة حول التهديد باستخدام القوة العسكرية في حال عدم التزام سوريا تحت البند السابع .
وتجادل روسيا حول عبارات تحمل الحكومة السورية مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية وعبارات الإدانة ضد النظام السوري وتطالب بضرورة الإشارة إلى مسؤولية أطراف أخرى في المعارضة السورية، وما إذا كان يجب تقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب. وتحاول روسيا أن يتم صياغة القرار وفقا للبند السادس الذي يتطلب حلا تفاوضيا وليس عسكريا .
واستبعد دبلوماسيون إجراء تصويت على مشروع القرار في وقت قريب، في ظل تلك الاعتراضات الروسية، وأشاروا أن الأزمة السورية ستلقي بظلال قوية على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 68 وعلى مناقشات، واجتماعات 131 من رؤساء الدول والحكومات و60 وزير خارجية الذين يشاركون في الاجتماعات، وهو أعلى رقم لرؤساء الدول المشاركين، تسجله اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في تاريخها .
أعطى الاتفاق الذي توصلت إليه كل من روسيا والولايات المتحدة السبت الماضي - حول وضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت الإشراف الدولي وتدميرها – زخما داخل الأمم المتحدة خاصة بعد الطلب الرسمي الذي تقدمت به سوريا للانضمام رسميا لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية .
ووفقا لمصادر دبلوماسية من المتوقع أن تقدم سوريا قائمة بكافة تفاصيل مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية ومرافق التخزين بحلول يوم السبت القادم كخطوة أولى، بهدف تحديد وتدمير تلك الأسلحة بحلول منتصف عام 2014 مع اتفاق يحدده مجلس الأمن لاستعراض مدى التزام الحكومة السورية لقواعد منظمة حظر الأسلحة الكيماوية .
وفي غضون ذلك، انتقدت الولايات المتحدة بشدة وزير الخارجية الروسي إثر تأكيده مجددا أن الهجوم الكيماوي ليس من تنفيذ النظام السوري. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي «لقد قرأنا بالطبع تعليقات الوزير لافروف. إنه يسبح عكس تيار الرأي العام العالمي، والأهم من ذلك، عكس الوقائع ».
واستندت المتحدثة الأميركية إلى تقرير مفتشي الأمم المتحدة الذي نشر الاثنين، موضحة أنه «يؤكد من دون لبس أنه استخدمت أسلحة كيماوية في سوريا بما فيها غاز السارين». وأضافت: «إذا استندنا إلى معلوماتنا الاستخباراتية الخاصة التي تضمنها التقرير، فإن الكثير من التفاصيل الأساسية تؤكد أن نظام الأسد ارتكب هذا الهجوم» الذي وقع في 21 أغسطس (آب) قرب دمشق وخلف بحسب واشنطن 1429 قتيلا. بينما شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن الاتفاق الأميركي - الروسي يجب أن يدعمه قرار من الأمم المتحدة له قوة إجبار الأسد على الامتثال. وقال كيري للصحافيين في الكونغرس «لن يحدث ذلك إلا مع إصدار الأمم المتحدة قرارا قويا. ولن يحدث إلا بإنفاذ العالم له مع وقوف روسيا بجانبنا في هذا الجهد وأخيرا سيحدث حينما يفي الأسد بما وافق على فعله ».
وبدوره، انتقد وزير الخارجية الفرنسي التشكيك الروسي بتقرير المفتشين، وقال فابيوس: «لا يمكن لأحد التشكيك بموضوعية» مفتشي الأمم المتحدة .
وأضاف في تصريحات للصحافيين أن «لا يمكن لأحد التشكيك بموضوعية الأشخاص الذين عينتهم الأمم المتحدة». كما أبدى «استغرابه الشديد» إزاء التصريحات التي أدلى بها لافروف والتي ندد فيها بـ«الخلاصات المسيسة، المنحازة والأحادية» من جانب مفتشي الأمم المتحدة .
وفي سياق متصل، أكد رئيس فريق المفتشين الدوليين أيك ساليستروم عودة فريقه إلى سوريا خلال أيام قليلة لاستئناف التحقيقات وجمع العينات حول مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في منطقة خان العسل ومناطق أخرى. وأوضح ساليستروم أن كل ما توصل إليه فريقه في التقرير «الجزئي» الذي أعلن نتائجه الاثنين الماضي، أن غاز الأعصاب السارين استخدم قبل وصول الفريق إلى سوريا بخمسة أيام وأن تركيبة الغاز لم تكن بسيطة أو من النوع الذي يمكن تحضيره منزليا، موضحا أنه لم يتسن للفريق معرفة الطرف المسؤول عن تخزين وإطلاق الغاز واستخدامه ضد المدنيين. ومن المتوقع أن يصدر التقرير النهائي لفريق التحقيق الأممي خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل .
من جهته، قال الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن أن الخيار العسكري يجب «أن يبقى مطروحا» للضغط على النظام السوري كي يحترم الاتفاق الروسي - الأميركي حول تفكيك ترسانته الكيميائية .
وفي تصريح عقب لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، رحب راسموسن بالاتفاق مضيفا أنه ينتظر «من النظام السوري أن يمتثل كليا لمطالب المجتمع الدولي ».
من جانبه عبر الرئيس السوري بشار الأسد عن تقديره لمواقف روسيا الداعمة لبلاده في مواجهة «الهجمة الشرسة» التي تتعرض لها، معتبرا أن تلك المواقف «تبعث على الأمل» في إيجاد توازن عالمي جديد. وجاء ذلك خلال لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في دمشق الذي أعلن استلامه أدلة جديدة من النظام السوري «تثبت» تورط المعارضة السورية في هجوم الكيماوي على ريف دمشق الشهر الماضي، ووصف تقرير المفتشين الدوليين حول الموضوع بـ«المنحاز » والمسيس .
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الأسد عبر خلال لقائه ريابكوف «عن تقديره والشعب السوري لمواقف روسيا المساندة لسوريا في مواجهة ما تتعرض له من هجمة شرسة وإرهاب تكفيري تدعمه دول غربية وإقليمية وعربية». واعتبر الأسد أن تلك المواقف «تبعث على الأمل في رسم خارطة جديدة للتوازن العالمي ».
وشدد ريابكوف من جهته، بحسب الوكالة، على «ثبات الموقف الروسي من الأزمة في سوريا والقائم على ضرورة إيجاد حل سياسي والتمسك بالقوانين الدولية المتمثلة برفض استخدام القوة واحترام حق الشعوب في رسم مستقبلها ».
وأكد ريابكوف أن «القضية السورية باتت تشكل أولوية لروسيا ومحورا للسياسات العالمية ».
كما أشار المسؤول الروسي إلى ضرورة «استمرار التشاور والتنسيق العميق والعملي بين القيادتين» السورية والروسية .
ووصل ريابكوف إلى دمشق لعرض نتائج اتفاق جنيف بين الروس والأميركيين حول ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية على المسؤولين السوريين .
وشدد بعد لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أهمية أن يسلم الجانب السوري «بدقة وبسرعة» تفاصيل ترسانته للأسلحة الكيماوية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وهي الخطوة الأولى في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نهاية الأسبوع في جنيف .
وأعلن ريابكوف تسلم أدلة جديدة من النظام السوري تشير إلى ضلوع مسلحي المعارضة في الهجوم الكيماوي في ريف دمشق. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن ريابكوف قوله بعد محادثات مع المعلم أن «المواد سلمت إلى الجانب الروسي . ولقد أبلغنا بأنها أدلة على ضلوع مسلحي المعارضة في الهجوم الكيماوي ». وأضاف أن روسيا «ستدرس المواد السورية التي تشير إلى ضلوع المعارضة بأقصى جدية ممكنة ».
وأضاف ريابكوف أن «روسيا بدأت تحليل هذه المعلومات الإضافية. لا يمكننا في الوقت الراهن القيام باستنتاجات». وتابع أن «الخبراء الروس يتولون تحليل (هذه العناصر) ونعتبر أن ذلك سيتيح تعزيز الشهادات والأدلة على ضلوع مسلحي المعارضة في استخدام السلاح الكيماوي ».
وقال ريابكوف أيضا إن «روسيا شعرت بخيبة أمل من تقرير الأمم المتحدة حول الهجوم الكيماوي والذي أكد استخدام غاز السارين وأشار ضمنا إلى مسؤولية قوات النظام عنه». وأضاف: «لقد خاب أملنا وهذا أقل ما يمكن قوله، من موقف الأمانة العامة للأمم المتحدة ومفتشي المنظمة الدولية الذين كانوا في سوريا والذين أعدوا تقريرهم بشكل انتقائي وغير كامل دون الأخذ بالاعتبار العناصر التي أشرنا إليها عدة مرات ».
وقال: «دون أن يكون لدينا صورة كاملة عما حصل هنا، لا يمكننا اعتبار النتائج التي خلص إليها مفتشو الأمم المتحدة إلا أنها نتائج مسيسة ومنحازة وأحادية الجانب ».
فى واشنطن قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه يجب في نهاية المطاف أن يحدث تحول سياسي في سوريا يتخلى فيه الأسد عن السلطة، وأضاف لشبكة تلفزيون تيليموندو الناطقة بالإسبانية أن الخطوة الأولى الآن هي “ضمان أن يكون بمقدورنا التعامل مع مسألة الأسلحة الكيماوية، وبعد ذلك ستكون الخطوة التالية هي الحوار مع كل الأطراف المعنية والبلدان التي تساند سوريا .

وأعلن أكي سيلستروم رئيس فريق مفتشي الأمم المتحدة عن الكيماوي، أن المحققين سيعودون إلى سوريا قريباً للتحقق من مختلف الاتهامات ضد النظام والمعارضة .

فيما سادت حالة سجال دولي حول تقرير مفتشي الأمم المتحدة المكلفين التحقيق في استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، بين روسيا التي رأته مسيّساً وشككت في حياديته، وفرنسا التي دافعت عن مهنيته وموضوعيته، والأمم المتحدة التي قالت إنه ينبغي عدم التشكيك في ما خلص إليه من أن صواريخ محملة بغاز السارين استخدمت في الهجوم على الغوطة الشرقية يوم 21 أغسطس/آب الماضي، وأكدت أن “النتائج في هذا التقرير لا جدال فيها، وأنها تتحدث عن نفسها، وكان هذا تقريراً موضوعياً تماماً بشأن ذلك الحادث المحدد” .

وفي ظل المزيد من التعزيزات الروسية إلى المنطقة، أعلن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أن الاستعدادات العسكرية لبلاده وانتشار السفن الحربية في شرق البحر المتوسط “ستبقى على ما هي عليه” للقيام بضربات عسكرية محتملة في حال فشل الاتصالات الدبلوماسية بشأن سوريا، وقال “من البديهي القول إن التهديد الأمريكي الواضح باللجوء إلى القوة أوصل إلى العملية الدبلوماسية، وعلينا أن نبقي الخيار العسكري كما كان قبلاً”، وأضاف “نحن مستعدون لاعتماد أي خيار يرغب به” الرئيس باراك أوباما، وأعلن قائد أركان الجيوش الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي أن إدارة أوباما لا تزال تدرس ما إذا كانت ستنقل من وكالة الاستخبارات المركزية (سي .آي .إيه) إلى وزارة الدفاع مهمة تسليم سلاح إلى مسلحي المعارضة السورية، الأمر الذي سيعني زيادة كميات السلاح، فيما أكد أمين عام حلف شمال الأطلسي “الناتو” أنه لا بد من إبقاء الخيار العسكري على الطاولة .