الرئيس الاميركى أعلن ان من المبكر الحديث عن احتمال نجاح المبادرة الروسية

روسيا تؤكد أن الادلة على استخدام النظام السورى للكيماوى مفبركة والبحرية الروسية تنفذ مناورات قرب الساحل السورى

هيومن رايتس تكشف عن ادلة على استخدام النظام السلاح الكيماوى

الرئيس السورى ينفى تورطه ويعلن أنه ليس منجماً لما سيحدث إذا ضربت بلاده

المعارضة السورية تعلن تلقيها اسلحة متطورة من اميركا

تعهد الرئيس الاميركي اوباما بدراسة مبادرة دبلوماسية من روسيا لتحييد الاسلحة الكيماوية لدى سوريا، لكنه عبر عن تشككه في فرص نجاحها، وحث الاميركيين على دعم تهديده باستخدام القوة العسكرية .

وقال انه امر القوات الاميركية بأن تستعد للضربة المحتملة، وان بلاده توجه بذلك رسالة الى الاسد لم توجهها له اي دولة اخرى .

وذكر اوباما ان اقتراحا روسيا لحمل الرئيس السوري على وضع اسلحته الكيماوية تحت رقابة دولية، فتح الباب امام احتمال وقف الضربة العسكرية المحدودة التي يفكر في توجيهها لسوريا .

ومتحدثا من القاعة الشرقية بالبيت الابيض، قال اوباما في خطاب الى الشعب الاميركي ف انه سيناقش الخيار الدبلوماسي مع الرئيس الروسي بوتين. وطلب من مجلس الشيوخ الاميركي تأجيل إقتراع على طلبه تفويضه استخدام القوة العسكرية بما يسمح باستمرار المسعى الدبلوماسي .

ولم يحدد اوباما أي مواعيد لانتهاء المسعى الدبلوماسي، لكنه قال ان اي اتفاق مع الاسد سيستلزم التحقق من وفاء الرئيس السوري بتعهداته .

وقال اوباما في خطابه من المبكر جدا القول بما إذا كان هذا العرض سينجح.. وأي اتفاق يجب ان يضمن التحقق من وفاء نظام الاسد بالتزاماته. لكن هذه المبادرة من الممكن ان تزيل خطر الاسلحة الكيماوية بدون استخدام القوة، خصوصا وأن روسيا هي احد أقوى حلفاء الاسد .
وذكر اوباما انه توجد الكثير من الادلة التي تظهر ان الحكومة السورية كانت وراء هجوم باسلحة كيماوية في 21 آب أودى بحياة 1429 شخصا من بينهم أكثر من 400 طفل .

وقال أنه يجب على سوريا ان تواجه عواقب استخدام مثل هذه الاسلحة لان معظم العالم تبنى حظرا للاسلحة الكيماوية. وقال ايضا انه إذا لم يفعل العالم المتقدم شيئا للرد على الهجوم السوري، فان ذلك سيشجع خصوم الولايات المتحدة على استخدام الاسلحة الكيماوية وسيزيد احتمالات ان تواجه القوات الاميركية يوما ما هذه الاسلحة في ساحة القتال .

واعلن اوباما إذا فشلنا في اتخاذ اجراء، فان نظام الاسد لن يرى سببا للتوقف عن استخدام الاسلحة الكيماوية. ومع تآكل الحظر على هذه الاسلحة فإن طغاة اخرين لن يكون لديهم اي سبب للتفكير مرتين قبل حيازة غازات سامة واستخدامها .

وخصص اوباما جانبا كبيرا من خطابه لتوضيح الاسباب التي تجعله يشعر بأن الولايات المتحدة عليها التزام عالمي بأن ترد على الهجوم الكيماوي السوري . وقال إن اي عمل عسكري اميركي سيكون محدودا ولن يكون مثل حربي العراق وافغانستان. كما لن تكون هناك اي قوات اميركية على الارض في سوريا في حالة القيام بعمل عسكري .

ومضى قائلا هذه ستكون ضربة موجهة بدقة لتحقيق هدف واضح هو ردع استخدام الاسلحة الكيماوية وتقويض قدرات الاسد. لكنه أكد ان اي ضربة سيكون لها تأثيرها وانه حتى في حالة توجيه ضربة محدودة فانها سترسل رسالة الى الاسد لا يمكن لاي دولة اخرى ان ترسلها .

وتعهد اوباما بابقاء القوات الاميركية في مواقعها قبالة السواحل السورية لابقاء الضغط على نظام الاسد فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية .

وكان البيت الابيض اعلن إن ثماني دول اخرى منها الكويت وقعت بيانا يندد بسوريا بسبب الهجوم الذي شنته باسلحة كيماوية على مواطنيها في 21 آب الماضي وطالبت برد دولي قوي، ليرتفع عدد الدول الموقعة الى 33 دولة .

وقال البيت الابيض في بيان نرحب بدول جديدة عبرت عن تأييدها لهذا البيان وجهودنا المتواصلة لمحاسبة نظام الاسد وتطبيق الاعراف الدولية ضد استخدام الاسلحة الكيماوية .

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن الخبراء الدوليين عرضوا أدلة مقنعة على أن صور ومواد الفيديو لضحايا الهجوم الكيماوي المزعوم في ريف دمشق كانت مفبركة .

ونقلت قناة “روسيا اليوم”، عن الخارجية قولها إن الخبراء الدوليين عرضوا خلال الدورة ال24 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أدلة تشير إلى أن صور ومواد الفيديو عن الهجوم الكيماوي في ريف دمشق كانت مفبركة .

وأعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف، أن الجانب الروسي سلم مجلس الأمن الدولي أدلة تؤكد استخدام مقاتلي المعارضة السورية أسلحة كيماوية أكثر من مرة في سوريا .

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن بوشكوف قوله خلال جلسة لمجلس الدوما إن استخدام الأسلحة الكيميائية أمر غير قانوني، مؤكداً أن مقاتلي المعارضة السورية، وليس فقط الحكومة، يملكون السلاح الكيماوي وهم استخدموه أكثر من مرة .

وأعرب عن تخوفه من “الاستفزازات” الجارية لتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ المبادرة الروسية الخاصة بوضع السلاح الكيماوي السوري تحت الرقابة الدولية .

هذا ونفّذت الوحدات البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، مناورة قبالة السواحل السورية للتدريب على العمليات التي ينبغي تنفيذها في حال بدء القتال .

وقال متحدث باسم البحرية الروسية لوكالة “انترفاكس” الروسية للأنباء، إن “طواقم البحرية الروسية، نفذت في مجموعات وبشكل فردي، سلسلة من العمليات المتعلقة بالتواصل والدفاع الخاص بمضادات الطائرات ومضادات الغواصات، في مناطق الانتشار . وجرى التشديد على المهارات المستخدمة للدفاع ضد مجموعات تهاجم من تحت الماء” .

الى هذا تطالب مسودة قرار طرحتها فرنسا في مجلس الامن، بأن تصدر سوريا إعلانا كاملا عن برنامجها للاسلحة الكيماوية في غضون 15 يوما وأن تفتح على الفور جميع المواقع المرتبطة به أمام مفتشي المنظمة الدولية، وإلا واجهت اجراءات عقابية .

وتقول مسودة القرار ان مجلس الامن يعتزم في حالة عدم تقيد السلطات السورية ببنود هذا القرار، تبني مزيد من الاجراءات الضرورية بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة .

ويتعلق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بسلطة مجلس الامن المؤلف من 15 دولة في اتخاذ خطوات تتراوح من العقوبات الي التدخل العسكري. ويقول دبلوماسيون بالامم المتحدة ان الاشارة الي الفصل السابع هي التي جعلت روسيا تحجم عن مساندة المسودة الفرنسية .

وتذكر المسودة بوضوح ان مجلس الامن يعتبر حكومة الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولة عن الهجوم الكيماوي الذي وقع يوم 21 اب وقتل المئات وعن هجمات أخرى، وستطالب بأن تتوقف السلطات السورية عن استخدام الاسلحة الكيماوية فورا. كما ستعبر المسودة عن قلق مجلس الامن البالغ من مخاطر استخدام السلطات السورية الاسلحة الكيماوية مجددا نظرا للمخزونات الكبيرة التي لدى السلطات السورية من الاسلحة الكيماوية .

وطرحت فرنسا مسودة قرارها ردا على خطة أعلنت عنها روسيا يوم الاثنين تسلم بموجبها سوريا اسلحتها الكيماوية للسيطرة الدولية لتفادي ضربة عسكرية أميركية. وأعلنت سوريا موافقتها على الخطة الروسية .

وستطلب المسودة الفرنسية أيضا من مجلس الامن احالة ملف الحرب الاهلية السورية المستمرة منذ عامين ونصف العام الى المحكمة الجنائية الدولية لتوجيه الاتهامات بشأن جرائم حرب محتملة. ويقول دبلوماسيون أيضا ان هذه النقطة يصعب على موسكو حليفة الاسد قبولها. وستدعو المسودة الفرنسية ايضا الى فرض حظر على سفر كل من ينتهك بنود هذا القرار وتجميد أصولهم .

وقال مبعوثون ان بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بدأت التفاوض بشأن المسودة وستجري الدول الثلاث مناقشات مع العضوين الدائمين الاخرين في مجلس الامن روسيا والصين خلال الايام القليلة القادمة .

وفي بكين، لم تبد الصين الأربعاء حماسة لمسودة القرار الفرنسي قائلة إن أي قرار يجب ان يقوم على توافق في الاراء ويشجع على الحل السلمي .

ولم يذكر هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بشكل واضح ما إذا كانت بكين ستؤيد الاقتراح الفرنسي أم ستعارضه لكنه أبدى بعض التحفظات .

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 12 علويا في ريف حمص الشرقي، قبل أن تشتعل الجبهة بالاشتباكات بين مسلحين معارضين والقوات الحكومية في منطقة تشهد توترات طائفية منذ شهرين، في وقت أعلن فيه تقرير للأمم المتحدة أن هناك أدلة تؤكد ارتكاب قوات الحكومة السورية ومؤيديها ثماني مذابح على الأقل في سوريا، وارتكاب مسلحي المعارضة مذبحة واحدة خلال العام الماضي، وذلك في «قتل جماعي متعمد ».
وأفاد المرصد السوري بأن «جبهة النصرة» مسؤولة عن قتل 12 علويا خلال سيطرتها لعدة ساعات على قرية مكسر الحصان بريف المخرم في ريف حمص الشرقي  حيث دارت اشتباكات عنيفة لاحقا بين جبهة النصرة وكتيبة مقاتلة من جهة، والقوات النظامية من جهة أخرى، تمكنت القوات النظامية على أثرها من السيطرة على القرية .
لكن المعارضة السورية شككت في وقوع حادثة القتل المتعمد التي أكدتها وكالة «سانا» الرسمية السورية للأنباء. وقال عضو المجلس العسكري في حمص خالد بكار «إننا لم نتأكد من وقوع المجزرة بحق العلويين»، معتبرا أن النظام السوري «يحاول تغذية الوتيرة الطائفية، والترويج لأخبار من هذا النوع، لتأكيد ادعاءاته بأن الثوار إرهابيون ».
ولا تنفي مصادر المعارضة السورية «حصول تجاوزات من قبل المسلحين». وإذ نفى بكار علم المجلس العسكري في حمص بالمجزرة، أعرب عن انزعاج المعارضة من «تجاهل المجتمع الدولي لارتكابات القوات النظامية بحق السكان والمدنيين، وإشغال الناس بقضية السلاح الكيماوي وقصف سوريا ».
وأكدت دمشق حصول الواقعة في ريف حمص الشرقي، حيث أعلنت وكالة «سانا» أن وحدات من الجيش النظامي استعادت السيطرة على قرية مكسر الحصان بريف المخرم في ريف حمص. وقال مصدر عسكري إن وحدة من الجيش النظامي «قضت على عدد كبير من الإرهابيين ودمرت أدوات إجرامهم»، لافتا إلى أن «إرهابيين كانوا اعتدوا على أهالي مكسر الحصان في ناحية جب الجراح، وارتكبوا مجزرة بحقهم، حيث استشهد 12 مواطنا وعاثوا فيها تخريبا»، كما لاحقت وحدة من الجيش «مجموعة إرهابية مسلحة جنوب وادي السايح وأوقعت أفرادها بين قتيل ومصاب، فيما تصدت وحدة أخرى لمحاولة إرهابيين الاعتداء على عدد من النقاط العسكرية في المشرفة، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد منهم ».
وتعرف هذه المنطقة باختلاطها، حيث تسكنها أغلبية علوية، وتتهم المعارضة قرى العلويين بأنها باتت ملجأ للميليشيات الحكومية المعروفة بـ«الشبيحة ». ويقول المتحدث باسم القيادة العليا للجيش الحر قاسم سعد الدين إن المنطقة «تسكنها أغلبية علوية، وهي محمية من القوات النظامية بشكل كبير»، مؤكدا أن اختراقها من قبل مسلحي المعارضة «صعب»، وموضحا أن «تواجد الشبيحة الكثيف فيها يزيد صعوبة الوصول إليها ».
لكن هذا الواقع لا يعني أن المعارضة لا تشن عمليات عسكرية فيها، فقد بدأت قرى شرق حمص تتعرض لهجمات القوات المعارضة منذ بدء الحملة العسكرية النظامية على أحياء حمص الداخلية، وبينها أحياء هود، الخالدية، وبابا عمرو... وبحكم التنوع الطائفي في ريف المخرم التابع لمحافظة حمص، توجد قوات المعارضة في أكثر من مكان، في حين لا تشهد وجودا كثيفا للمتشددين. ويقول سعد الدين: «إن المقاتلين الإسلاميين لا يتواجدون بكثافة في حمص، كما أن أعدادهم في هذه المنطقة شرق حمص قليلة ».
والى جانب حادثة ريف حمص، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان قتل مسلحين مجهولين عائلة من أربعة أشخاص: الأب والأم وطفليهما، من سكان قرية المتراس التي يقطنها مواطنون من التركمان السنة، في حين كانوا يعملون في مزرعة تقع قرب قرية تنورين التي تقطنها أغلبية من أتباع الديانة المسيحية . وأشار المرصد إلى أن تنورين «تشهد حالات نزوح تخوفا من ردود فعل على الجريمة بحق العائلة ».
في هذا الوقت، قالت لجنة الأمم المتحدة التي تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا: «تأكد وقوع قتل جماعي متعمد، وحددت هوية المرتكبين بحسب معايير الإثبات لدى اللجنة». وأشار معدو آخر تقرير أصدرته اللجنة إلى أن أعضاء اللجنة الأربعة «حققوا أيضا في تسع حوادث قتل جماعية أخرى مشتبه بها منذ مارس (آذار)»، لا تشمل مجزرة الغوطة التي قيل إن النظام السوري استخدم فيها السلاح الكيماوي. وخلص التقرير إلى أن «القصف المدفعي بلا هوادة قتل آلاف المدنيين، وأدى إلى نزوح سكان مدن بأكملها. وإن قتلا غير مشروع، ومذابح ارتكبت وأفلت مرتكبوها من العقاب ».
ولفت التقرير إلى أن «عددا غير محدد من الرجال والأطفال والنساء قد اختفوا»، كما «قتل كثيرون في الاعتقال، أما الناجون فلا يزالون يعانون من آثار الجروح والتعذيب جسديا ونفسيا، فضلا عن قصف مدارس ومستشفيات ».
وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أنها عثرت على دلائل واضحة على مسؤولية النظام السوري عن استخدام الغاز السام في ريف دمشق في 21 أغسطس الماضي، وقال معد الدراسة بيتر بوكيرت في نيويورك، إنه فحص بقايا صواريخ لا يملكها سوى الجيش السوري وإن “هذه الدلائل تؤكد أن القوات التابعة للحكومة السورية أطلقت في ذاك الصباح المرعب صواريخ تحمل رؤوسا كيماوية متفجرة” .

وجاءت الدراسة في 22 صفحة، وركزت على أحداث وقعت في مكانين مختلفين في ريف دمشق، وإضافة إلى بقايا الصواريخ حلل خبراء المنظمة شهادات شهود عيان والأعراض التي أصيب بها الضحايا .

وحسب “هيومن رايتس” فإن الهجوم تم على الأرجح بواسطة غاز السارين، وذكرت أن الأدلة ترجح استخدام نوعين من الصواريخ، هما من عيار 330 ذات رؤوس قادرة على حمل شحنة كبيرة من العوامل الكيماوية السائلة، وصواريخ أصغر من عيار 140 ملم ذات رؤوس قادرة على حمل 2 .2 كلغ من غاز السارين .

ونقل دبلوماسي سوري كبير، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية “القلق البالغ” في بلاده من المخاطر المحتملة التي قد تترتب على إصابة مفاعل أبحاث قرب دمشق خلال أي ضربات عسكرية ضد حكومته .

وجاءت تصريحات السفير بسام الصباغ بعد يوم من نشوب خلاف بين روسيا وأمريكا حول ما إذا كان يتعين على وكالة الطاقة الذرية تحليل التأثير المحتمل في حالة تعرض الموقع القريب من دمشق لهجوم أثناء الضربات العسكرية التي تقودها واشنطن .

وقال الصباغ بعد اجتماعه مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إن بلاده تؤيد “بقوة” الاقتراح الروسي بأن تجري الوكالة تقييماً، وأضاف على هامش اجتماع مجلس محافظي الوكالة إنه عبر لأمانو عن قلق سوريا البالغ في ما يتعلق بالمخاطر المحتملة لأي هجوم عسكري على منشآت تخضع لاتفاق ضمانات السلامة، وقال إنه أكد أن الوكالة الدولية مفوضة ومسؤولة عن إجراء هذا التحليل وتقديمه للدول الأعضاء، واستطرد أنه مرتبط بالسلامة والأمن النوويين .     
         
من جانبه نفى الرئيس السوري بشار الأسد مسؤوليته عن الهجوم الكيماوي الذي وقع في 21 أغسطس (آب)، وقال: «لا يوجد دليل قاطع على ذلك».
وجاءت تصريحات الأسد في مقابلة خاصة مع المحاور الاميركي الشهير تشارلي روز ونقل الصحافي عن الرئيس السوري قوله: إن الدليل ليس حاسما على وقوع مثل هذا الهجوم .
وقالت الشبكة إن الأسد قلق جدا من أن يقلص الهجوم على سوريا قوة جيشه ويقلب الميزان في الصراع. وجاءت مقابلة الأسد ضمن مساعي النظام السوري الى التأثير على الرأي العام الأميركي في اسبوع حاسم لاتخاذ الكونغرس قراره حول الموافقة على ضربة عسكرية على سوريا. وكانت صحيفة «فيلت إم زونتاج » الألمانية ذكرت نقلا عن المخابرات أن القوات السورية نفذت على الأرجح هجوما بأسلحة كيماوية قرب دمشق دون تصريح شخصي من الأسد. وقالت الصحيفة إن رسائل عبر اللاسلكي التقطها عملاء للمخابرات الألمانية أوضحت مطالبة قادة الألوية والفرق السوريين قصر الرئاسة بالتصريح لهم باستخدام أسلحة كيماوية على مدى الأربعة شهور ونصف الماضية لكن القصر كان يرفض دائما .
ورأى مسؤولون بالمخابرات أن ذلك قد يعني أن الأسد لم يوافق شخصيا على الأرجح على الهجوم الذي وقع قرب دمشق وقدر عدد ضحاياه بأكثر من 1400 قتيل .
وقالت الصحيفة إن الاتصالات اللاسلكية التقطتها سفينة الاستطلاع (أوكر ) التابعة للبحرية الألمانية أثناء إبحارها على مقربة من الساحل السوري .
وأدلى رئيس وكالة المخابرات غيرهارد شيندلر الأسبوع الماضي بإفادات سرية أمام لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني. وأضافت الصحيفة أن شيندلر أبلغ لجنة الدفاع أن الحرب الأهلية في سوريا قد تستمر لسنوات .
وأبلغ رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الألمانية الجنرال فولكر فيكر المشرعين بأن تأثير القوات ذات الصلة بتنظيم القاعدة في صفوف المعارضة السورية في تزايد .
وقال أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية، حضروا الإفادة، لوكالة رويترز، بأن شيندلر قال: إنه رغم عدم وجود دليل قاطع لدى وكالة المخابرات بشأن مسؤولية حكومة الأسد فإن لديها الكثير من الأدلة التي تشير إلى مسؤوليتها. يشمل ذلك اتصالا هاتفيا التقطه رجال مخابرات ألمان بين مسؤول بجماعة حزب الله والسفارة الإيرانية في دمشق قال فيه المسؤول إن الأسد أمر بالهجوم .
وفي غضون ذلك، هبطت طائرة روسية في مدينة اللاذقية السورية لإجلاء الرعايا الروس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الطوارئ الروسية ايرينا روسيوس في بيان إن الطائرة ستنقل المواطنين الروس ورعايا الجمهوريات السوفياتية السابقة «الذين أعربوا عن رغبتهم في مغادرة منطقة النزاع». ولم يتضح عدد من سيتم إجلاؤهم على تلك الطائرة، إلا أن وكالات الأنباء الروسية قالت: إن الراغبين في المغادرة يتجمعون حاليا في مطار اللاذقية .
وكانت روسيا أجلت مئات من رعاياها في رحلات مماثلة منذ بدء النزاع في سوريا. وقامت أيضا بإجلاء 116 مواطنا من روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة في رحلتين جويتين في أواخر أغسطس الماضي .
وحذر الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة تلفزيونية واشنطن من أنها «ستدفع الثمن» في حال شنت ضربات عسكرية ضد بلاده، نافيا استخدامه أسلحة كيماوية ضد شعبه .
وقال الأسد في مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية «ستدفعون الثمن إذا لم تتصرفوا بحكمة. وستترتب على (الضربة العسكرية) تبعات. ومن الصعب توقع ما سيحدث، فهي منطقة كل شيء فيها على حافة الانفجار. وعليكم توقع أي شيء ». وأكد «عليكم أن تتوقعوا كل شيء، فالحكومة (السورية) ليست اللاعب الوحيد في المنطقة. توجد أطراف مختلفة، وفصائل مختلفة، وآيديولوجيات مختلفة. ويوجد كل شيء في هذه المنطقة الآن ».
وردا على سؤال عن إمكانية استخدام الأسلحة الكيماوية، رفض الرئيس السوري استبعاد ذلك، وقال «كل شيء ممكن. إذا كان يملكها المتمردون أو إرهابيون في المنطقة أو أي مجموعة أخرى فقد يحدث ذلك. لست منجما ولا أستطيع أن أقول لكم ما سيحدث». وتعليقا على ذلك، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بن رودس إن «الجيش الأميركي أقوى بكثير بالتأكيد من جيش الأسد أو جيوش حلفائه. سنبعث له برسالة شديدة الوضوح. بكل صراحة ليست له أي مصلحة في تصعيد هذا النزاع». كما دعا الرئيس السوري أعضاء الكونغرس الأميركي، الذين سيصوتون قريبا على مشروع قرار يجيز ضرب سوريا، إلى «مطالبة الإدارة (الأميركية) بتقديم ما لديها من أدلة» على الهجوم الكيماوي في 21 أغسطس (آب) الماضي. وقال «يجب أن تتحلوا بالشفافية. العالم أجمع يشعر بخيبة أمل من إدارة» الرئيس باراك أوباما، مؤكدا أنها لا تملك «أدنى دليل ». وأضاف «كنا نأمل أن تكون مختلفة عن إدارة (الرئيس الأميركي السابق جورج ) بوش». وتابع الرئيس السوري أنه «في هذه القضية، لم يقدم (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري أي دليل»، مشيرا أيضا إلى العناصر التي قدمها كولن باول وزير الخارجية الأسبق لإثبات وجود أسلحة دمار شامل في العراق قبل غزو هذا البلد عام 2003. وواصل الأسد «في المنطقة التي يقولون إن الحكومة استخدمت فيها أسلحة كيماوية، لا توجد سوى تسجيلات فيديو وصور وادعاءات. نحن لسنا هناك. قواتنا المسلحة، شرطتنا، لا تعتقد ذلك». وتساءل «كيف يمكن لأحد الحديث عن شيء لم يره؟ حكومتنا لا تتحدث إلا عندما تكون هناك أدلة ». واستطرد «لسنا مثل الإدارة الأميركية. لسنا مثل الإعلام الاجتماعي أو الحكومي. نحن حكومة تتعامل بالأدلة». وأضاف «الروس لديهم أدلة مختلفة تماما، تشير إلى أن الصواريخ أطلقت من مناطق يسيطر عليها المتمردون». وقال الأسد «الكونغرس سيصوت خلال بضعة أيام، وأعتقد أن الكونغرس منتخب من الشعب لتمثيله. على النواب أن يتساءلوا إذن: ماذا تجلب الحروب لأميركا؟ لا شيء ». وأضاف «إنها حرب ضد مصلحة أميركا. لماذا؟.. إنها حرب ستؤدي إلى دعم (القاعدة) والناس الذين قتلوا أميركيين في 11 سبتمبر (أيلول)» 2011 .
ورحب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، بالمبادرة الروسية القاضية بوضع ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية تحت مراقبة دولية، والتخلص منها لتجنب ضربات غربية، وقال في موسكو بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف “ترحب القيادة السورية بالمبادرة الروسية انطلاقاً من حرصها على أرواح مواطنيها وأمن بلدنا، ومن ثقتنا بحرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا” .

ورد رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس على موسكو ودمشق باتهامهما ب”الكذب” و”الخداع”، وحذر في اتصال هاتفي مع قناة “الجزيرة” الأمريكيين من الوقوع في “شرك الخديعة والتضليل”، وقال “أطلب من الأصدقاء ألا ينخدعوا وألا يتراجعوا عن هذه الضربات، النظام يريد أن يشتري ساعات ودقائق كي ينجو بجلده، وليد المعلم يعرف أن سيده ساقط وأنه ساقط لا محالة”، وأضاف “أتوجه إلى صانعي القرار، هذا النظام نعرفه واختبرناه، نحذركم من أن تقعوا في شرك الخديعة والتضليل، هو يعرف أن التصويت قريب في الكونغرس، هذا كذب وتضليل”، وأضاف “نطالب بالضربات، ونقول للمجتمع الدولي هذا النظام كذاب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلمه الكذب، بوتين أكبر كذاب”.

وأعلن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أنه يدرس حث مجلس الأمن على المطالبة بنقل الأسلحة الكيماوية السورية فوراً إلى أماكن آمنة داخل سوريا حيث تخزّن وتدمّر، وقال “أدرس عدداً من المقترحات يمكن أن أتقدم بها لمجلس الأمن الدولي لدى تقديمي تقرير لجنة التحقيق، أدرس حث مجلس الأمن الدولي على المطالبة بالنقل الفوري لأسلحة سوريا الكيمياوية إلى أماكن داخل سوريا يمكن أن تخزن وتدمر فيها بشكل آمن، وأحث سوريا مرة أخرى على أن تنضم لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية”، وشدد على أهمية المساءلة لتحقيق العدالة، إذا ثبت استخدام الأسلحة الكيماوية، ولردع أي شخص يمكن أن يستخدم تلك الأساليب البشعة في المستقبل، كما أكد الحاجة العاجلة لعقد المؤتمر الدولي في جنيف حول سوريا ولوقف الأعمال العدائية .

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة ستنظر بجدية في الاقتراح الروسي لكنها متشككة، وقالت المتحدثة ماري هارف “سيكون علينا أن ننظر بجدية في البيان الروسي، لكي نفهم بالضبط ما يقترحه الروس هنا”، وأضافت “بالتأكيد لدينا بعض الشك الجدي”، وأضافت أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي بحثا مسألة الأسلحة الكيمياوية السورية في اتصال هاتفي، عقب إعلان الاقتراح الروسي .

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الإدارة الأمريكية تدرس الاقتراح الروسي، لكنها متشككة في رد مبكر من وزير الخارجية السوري، وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي إن الولايات المتحدة تعتزم “المتابعة” مع روسيا للتأكد من أن الخطة التي تنص على تسليم الأسلحة الكيميائية السورية “ذات مصداقية”، إلا أنه أكد أن واشنطن لن تخفف الضغوط على دمشق، وأنها حذرة من أن تكون هذه عملية “مماطلة” .

وقال توني بلينكن نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي إن واشنطن “ستدرس بدقة” الخطة الروسية، التي رأى أنه لم يتم عرضها إلا بسبب التهديدات الأمريكية باستخدام القوة .

ورحب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالاقتراح الروسي، وقال “إذا كان الأمر كذلك فإنه سيكون موضع ترحيب كبير”، مضيفاً “إذا كانت سوريا ستضع أسلحتها الكيمياوية خارج الاستخدام، تحت إشراف دولي، فمن الواضح أن هذا الأمر سيكون خطوة كبيرة إلى الأمام ويجب تشجيعها”، وأضاف “أعتقد أن علينا التنبه إلى ألا يكون ذلك سياسة الهاء للدفع إلى مناقشة أمر آخر غير المشكلة المطروحة، لكن إذا كان عرضاً صادقاً فيجب النظر إليه بصدق” .

وعقب الرئيس “الإسرائيلي” شمعون بيريز على الأمر، بالإشارة إلى أنه “لا يمكن الوثوق بالسوريين”، وقال إنه “لا يمكن الاعتماد على مصداقية واستقامة السوريين ولذلك فإنه يتوقع أن تجري مفاوضات صعبة” حول تنفيذ الاقتراح الروسي .

وكان وزيرا خارجية روسيا وسوريا أكدا استعداد دمشق للمشاركة في مفاوضات لإيجاد حل سلمي للنزاع، وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بين الوزيرين إن “إمكانية الحل السلمي لا تزال موجودة”، مشيرا إلى أن دمشق لا تزال “مستعدة لمفاوضات سلام” .

وأكد المعلم استعداد النظام السوري للمشاركة في مؤتمر “جنيف 2”، “من دون شروط مسبقة”، وأشار إلى استعداد النظام إلى الحوار مع كل القوى السياسية المؤيدة لإعادة السلام، إلا أنه حذر من أن الموقف سيتغير في حال حصول الضربات العسكرية .

وحذر لافروف من إمكان “انتشار الإرهاب” في الشرق الأوسط في حال تم توجيه ضربات على سوريا، وقال “هناك عدد متزايد من السياسيين ورجال الدولة الذين يشاطروننا الرأي أن سيناريو قوة سيقود إلى انتشار الإرهاب في سوريا والدول المجاورة، وإلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين” . وأضاف أن بلاده تعتقد بوجود دليل كاف يشير إلى أن المعارضين السوريين يتحملون اللوم على شن هجوم باستخدام أسلحة كيمياوية خارج دمشق الشهر الماضي، “من وجهة نظري، يوجد دليل كبير”، نافياً وجود أي صفقة بشأن سوريا “من دون علم الشعب السوري”، وتابع أن جميع زعماء دول “مجموعة الثماني” متفقون على إجراء تحقيق محايد في مزاعم استخدام السلاح الكيمياوي، مؤكداً ضرورة التحقيق في حوادث استخدام الكيمياوي كافة .

وقال “طالبنا بعودة الخبراء الأمميين إلى سوريا لاستكمال تحقيقاتهم ونصر على ذلك”، وإن موسكو تدعو الأمريكيين للعمل على عقد مؤتمر “جنيف 2” وليس الاستعداد للحرب، مشيراً إلى أن موسكو تتوقع أن يعلن ممثلو المعارضة موافقتهم على المشاركة في “جنيف 2”، وموضحاً أن موسكو ستواصل تقديم المساعدات إلى الشعب السوري بشكل مباشر أو في إطار منظمات دولية .

وأكد أن بلاده ستبذل قصارى جهدها لمنع استخدام القوة العسكرية لحل الأزمة، وقال “لا يمكننا إلا أن نبدي قلقنا بشأن مصير الرعايا الروس الذين يعيشون ويعملون في سوريا”، مشيراً إلى أنه “لئلا تصبح حياتهم في خطر ستبذل روسيا ما بوسعها لمنع تنفيذ السيناريو العسكري” .

وشكر المعلم باسم الرئيس السوري بشار الأسد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على دعمه، وأعرب عن استعداد دمشق لاستقبال لجنة التحقيق في استخدام الأسلحة الكيمياوية مرة أخرى، واستعدادها للتعاون من أجل نزع “ذرائع العدوان”، وقال إن دمشق تؤمن بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة، وأضاف “أرسلنا أكثر من 400 رسالة إلى مجلس الأمن نؤكد فيها الجرائم (المعارضة)، وفي كل مرة يحاول مندوب روسيا في مجلس الأمن (فيتالي تشوركين) أن يقدم بياناً صحفياً أو بياناً رئاسياً في مجزرة ما، تحبط محاولته ببيان أمريكي أو فرنسي، أقول صراحة لا نحتاج إلى بذل جهود لكشف هذه المجازر، فالإرهابيون على مواقعهم يصورونها ويفتخرون بها” .

واعتبرت روسيا أن قرار الكونغرس الأمريكي بضرب سوريا، في حال صدوره، لن يكون شرعياً، ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف قوله “ليس لدى مجلس الشيوخ ولا الكونغرس الأمريكي حق التصديق على قرار بضرب دولة أخرى، لأن الولايات المتحدة لم تتعرض لأي عدوان” .   
فى القاهرة أكد مجلس جامعة الدول العربية في ختام اجتماعه الطارئ على مستوى المندوبين اليوم تعامله بإيجابية مع جميع المبادرات الرامية لحل الأزمة السورية، معرباً عن أمله في أن تؤدي المبادرة الروسية بعد معرفة تفاصيلها إلى تنفيذ الإجراءات الضرورية لإنجاحها حتى يتمكن المجتمع الدولي من تحقيق إرادة الشعب السوري والحفاظ على وحدته وسيادته وفقاً لمسار مؤتمر جنيف .
ودعا المجلس في بيان له، مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في هذا الشأن والعمل على إخضاع الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة المجتمع الدولي في إطار ضمانات ملزمة وقابلة للتحقق، بحيث يتم الحصر التام والدقيق لها ووضعها بالكامل تحت إشراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتخلص منها، بإشراف جهات الاختصاص التي تتبع الأمم المتحدة أو تلك المنوط بها التخلص منها .
وجدد المجلس التأكيد على عدم اختزال الأزمة السورية في تداعيات جريمة استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية، والتأكيد أيضًا على موقف المجلس الثابت منذ بدء تعامله مع الأزمة السورية والقاضي بالطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة اتخاذ قرار ملزم وإجراءات فاعلة تكفل وقف القتال في سوريا فوراً، والبدء في عملية سياسية تفاوضية شاملة تحقق الانتقال السياسي الفوري نحو نظام ديمقراطي وتعددي يحترم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ويحافظ على وحدة سوريا الترابية وسيادتها واستقلالها السياسي ويستعيد وئامها المجتمعي .
وأكد البيان ضرورة معاقبة مرتكبي جريمة استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية وغيرها من الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية بوصفها جرائم حرب .
الى هذا أعلن متحدث باسم ائتلاف جماعات المعارضة المسلحة السورية أن الولايات المتحدة بدأت توزيع بعض الأسلحة الفتاكة على مقاتلي جماعات تسعى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد .
وقال عبد القادر صالح خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن: «الولايات المتحدة توزع مساعدات غير فتاكة.. وبعض المساعدات الفتاكة أيضا على المجلس العسكري الأعلى»، في إشارة إلى المجلس الذي يشرف على عمليات المقاتلين الذين يعملون تحت قيادة اللواء سليم إدريس .
وقال صالح إن الولايات المتحدة بدأت تقديم المساعدات الفتاكة «لأنهم متأكدون أن الآليات التي أرساها المجلس العسكري الأعلى جرى اختبارها بشكل جيد وأنهم سيكونون متأكدين من أن الأسلحة لن تقع في الأيدي الخطأ»، حسبما أوردته وكالة «رويترز» .
وبدا أن صالح يشير إلى قلق واشنطن من احتمال أن تصل أسلحة أميركية في نهاية المطاف إلى جماعات إسلامية متشددة مثل جبهة النصرة التي تنشط في شمال سوريا .
وتعليقات صالح التي أدلى بها في مؤتمر صحافي في واشنطن قد تكون أول إشارة علنية إلى أن معدات عسكرية أميركية مثل أسلحة أو ذخائر تجد طريقها بالفعل إلى المقاتلين الذين يقاتلون قوات الأسد .
وقال مصدر حكومي أميركي إن من غير المرجح أن تكون أي أسلحة قدمتها الولايات المتحدة موجودة على الأرض في أيدي مقاتلي المعارضة السورية في الوقت الحالي رغم أنه لم ينف احتمال أن تكون مثل هذه المساعدات قيد الإعداد .
وتحدث صالح، الذي مقره تركيا، في مؤتمر صحافي دعي إليه لحث الكونغرس الأميركي على تفويض أوباما شن ضربات عسكرية محدودة في سوريا في أعقاب هجوم بأسلحة كيماوية على مناطق تحت سيطرة المعارضة خارج دمشق في 21 أغسطس (آب ) تلقي الولايات المتحدة بالمسؤولية فيه على قوات الأسد .
وقال صالح إن قادة عسكريين ينسقون مع الدول التي قد تشارك في ضربة تقودها الولايات المتحدة .

فى العراق أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مباحثات مكثفة في بغداد مع كبار المسؤولين العراقيين في أول زيارة له إلى الخارج بعد توليه منصبه وزيرا للخارجية في حكومة الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني .
وفور وصوله إلى بغداد أجرى ظريف مباحثات مع نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، ومن ثم أجرى مباحثات مع رئيس البرلمان أسامة النجيفي الذي كشف خلال مؤتمر صحافي في بغداد عن زيارة قريبة له إلى كل من تركيا وإيران، ثم أجرى ظريف مباحثات مع نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي ومع نظيره العراقي هوشيار زيباري، عقدا بعدها مؤتمرا صحافيا .
ولدى وصوله إلى بغداد أعلن ظريف أن «محادثاتنا في بغداد تتناول القضايا الثنائية والأوضاع والظروف الخطيرة بالمنطقة». وأضاف ظريف أن «تخصيصنا أول زيارة رسمية للخارج للبلد الصديق والشقيق العراق مؤشر لأهمية العلاقات مع الجيران، خصوصا العراق بالنسبة لإيران والحكومة الحالية برئاسة رئيس الجمهورية حسن روحاني». وبيّن وزير الخارجية الإيراني أن «القضايا الثنائية والظروف الخطيرة في المنطقة ستكون من ضمن القضايا التي سيتم بحثها مع المسؤولين العراقيين خلال الزيارة». من جهته أكد رئيس الوزراء العراقي خلال لقائه المسؤول الإيراني «على ضرورة تطوير العلاقات الثنائية في جميع المستويات بما يخدم مصلحة الشعبين الجارين ويعزز الأمن والاستقرار بالمنطقة»، داعيا إلى «المزيد من التعاون لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، لا سيما موجات التطرف والإرهاب والتحريض الطائفي». وقال المالكي في بيان صدر عن مكتبه إن «الطائفية لا تقل خطورة عن السلاح الكيماوي » ، مؤكدا «موقف العراق الداعي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية التي تزداد تعقيدا بسبب التدخلات الخارجية». وأضاف أن «إيجاد حل سياسي للأزمة السورية سيكون في مصلحة جميع الأطراف الداخلية والإقليمية ».
في السياق نفسه أكدت مريم الريس، المستشارة للشؤون السياسية في مكتب المالكي، أن «أهم ما في زيارة وزير الخارجية الإيراني هو التأكيد على أهمية الموقف السلمي في سوريا وعموم المنطقة، لا سيما أن هناك شعورا لدى القيادة الإيرانية بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما غير راغب أصلا في الضربة، وهو ما يمكن استثماره على صعيد توحيد مواقف البلدين بهذا الاتجاه»، مشيرة إلى أن «ظريف أكد أن إيران لن تقدم على الإضرار بالعراق من خلال استهداف المصالح الأميركية في العراق خلال الضربة». وأكدت مستشارة المالكي أن «المسؤول الإيراني اعتبر أن الموقف العراقي حيال الأزمة السورية موقف مسؤول وبالتالي فإن إيران لن تمس سيادة العراق». وأوضحت أن «العراق يحتضن الآن أكثر من مائتي ألف لاجئ سوري ويمكن أن يزداد الرقم فيما لو حصلت الضربة وبالتالي فإنه معني بها من كل الجوانب». وأشارت إلى أن «هناك توافقا عراقيا داخليا حيال الضربة الأميركية ضد سوريا، وذلك من خلال الاتفاق الذي حصل بين رئيسي الوزراء والبرلمان أسامة النجيفي، وبالتالي فإن هذا التوافق الداخلي مقرونا بموقف إيراني مطمئن يعني أن الأمور ستكون تحت السيطرة ».
وكان وزير الخارجية العراقي قد حذر من توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا لأنها ستؤثر على العراق ودول المنطقة من الناحية الأمنية والإنسانية. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني إنه «من خلال زيارتي إلى واشنطن وأوروبا وجدت أن هناك توجها من بعض الدول لضرب سوريا وهناك تريث أيضا ». وأضاف: «نحن نعمل بكل ما بوسعنا للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية لأن توجيه ضربة إلى سوريا سيؤثر أمنيا وإنسانيا على العراق وباقي دول المنطقة ».
أما وزير الخارجية الإيراني فقال في المؤتمر الصحافي إن «المنطقة تعيش ظروفا حساسة تتطلب التعاون بين جميع دول المنطقة وليس العراق وإيران فحسب، وعلينا أن نعمل للحيلولة دون وقوع حرب دامية في سوريا لأن انعكاساتها وتداعياتها ستشمل جميع دول المنطقة». ودعا «جميع الأطراف في النزاع السوري إلى اللجوء إلى طاولة الحوار والمحادثات لحل الأزمة وتجنب استخدام القوة من الأطراف الأخرى ».
وكان رئيس البرلمان العراقي قد حذر، بدوره، خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان من تداعيات الضربة الأميركية ضد سوريا على العراق، مشددا على ضرورة أن «يكون الخطاب السياسي العراقي موحدا لضمان عدم حدوث أي تداعيات داخلية في حال تعرض سوريا لضربة عسكرية ».
وفي السياق ذاته أكدت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي أن «العراق ومن خلال وضوح موقفه حيال الأزمة السورية أثبت أنه ليس تابعا لأي محور من محاور الصراع في المنطقة.