مصر تتصدى لمخطط إخواني لتقسيم الوطن إلى ثلاث دويلات

شيخ الأزهر يؤكد التصميم على عدم التخلي عن دوره الوطني

وزير المالية المصري يعلن أن بلاده ليست بحاجة إلى قروض صندوق النقد الدولي

الجيش المصري يتصدى للإرهابيين في سيناء والداخلية تهدد التكفيريين والمتطرفين

السعودية ترحب بعودة الهدوء إلى مصر والأردن يرفض أي تدخل في شؤون مصر

قال رئيس الحكومة المصرية المؤقتة حازم الببلاوي إنه ليس من الضروري أن تحظر مصر جماعة الإخوان المسلمين أو تقصيهم عن العملية السياسية في تخفيف للهجة التي تتحدث بها الدولة عن الجماعة . وزاد هذا من التكهنات بشأن بدء الحكومة الإعداد لتسوية سياسية محتملة للأزمة في مصر .

وكان الببلاوي تحدث في 17 أغسطس/آب عن ضرورة حل الجماعة، وصرح بأن حكومته تدرس الفكرة . وطرح الاقتراح على وزير الشؤون الاجتماعية المسؤول عن إعطاء تصاريح للمنظمات غير الحكومية . لكن في مقابلة للببلاوي مع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، بدا وكأنه يتراجع وقال “إن حل الحزب أو الجماعة ليس هو الحل، من الخطأ اتخاذ قرارات في ظروف مضطربة” .

ونقلت عنه “رويترز” قوله إنه “من الأفضل أن نراقب الأحزاب والجماعات في إطار العمل السياسي دون حلها وعملها في الخفاء” . وأضاف “إن مدى التزام حزب الحرية والعدالة أو جماعة الإخوان وشبابها وأعضائها سيكون هو المفصل في الاستمرار من عدمه” . وقال إن الحكومة “ستراقب الجماعة وحزب الحرية والعدالة، ذراعها السياسية، وإن تصرفات أعضائها هي التي ستحدد مصيرها” .

وجدد تقرير أعدته اللجنة القانونية بالاتحاد العام للجمعيات الأهلية بشأن جمعية الإخوان الجدل حول حل الجمعية، لاسيما بعد أن أكد التقرير أنها خالفت القانون ولائحتها الداخلية باعتبارها جمعية أهلية، وتأكد للاتحاد أن جمعية الإخوان اتخذت عقاراً كمقر لها، وهو نفس العقار الخاص بمكتب الإرشاد للجماعة، ويحمل نفس العنوان، إلى جانب ضلوع أشخاص في استخدام المقر في أعمال العنف المعروفة بأحداث المقطم، وهو ما يخالف قانون الجمعيات الأهلية .

وقال الخبير بالشؤون السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع إن الجماعة وضعت نفسها في مأزق بخلطها بين تنظيم الجماعة الدولي وإشهار نفسها كجمعية أهلية وارتباطها بالتنظيم وحزب الحرية والعدالة، ومن ثم فإنها خالفت القانون المعني بالجمعيات الأهلية، وهو ما دفع الاتحاد العام للجمعيات الأهلية لإصدار مذكرة تشير إلى أنها خالفت القانون . وأشار هاشم إلى أن الجماعة معروف عنها أنها تملك تنظيماً سرياً، وأن مصادر تمويلها غامضة . وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس والبرلماني السابق د .جمال زهران إن الجماعة في طريقها إلى تكريس العمل السري، كما حدث عام 1948 حين صدر قرار ملكي بحلها، وكذلك عام 1954 ومن ثم يتوجب على الحكومة أن تتعامل مع مذكرة الاتحاد بجدية وتتخذ قرار الحل من دون مواءمة سياسية، وألا تخضع لأي ضغوط خارجية في هذا الشأن .

واعتبر القيادي السابق في الجماعة ثروت الخرباوي، “الإخوان” جماعة إرهابية يجب حظر نشاطها في مصر وحلها . وقال إن الجماعة الآن تمارس ضغوطاً على مصر عبر أطراف غربية لعدم إصدار قرار بحلها وهو ما وضح في حديث لمسؤولين غربيين عن ضرورة بقاء الجماعة . واعتبر نائب رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلي، د .طلعت عبد القوي أن الجماعة ارتكبت مخالفات تستوجب حلها، وهو ما أشار إليه الاتحاد في مذكرته التي أرسلها إلى وزير التضامن الاجتماعي .

وقال د .نور فرحات الفقيه الدستوري والقانوني وأستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق، خلال ندوة نظمها التحالف الديمقراطي للثورة بعنوان “الأسس القانونية والسياسية لاعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية”: إن جماعة الإخوان المسلمين جماعة محظورة وفقًا لقرار مجلس قيادة الثورة في عام 1954 . مشيراً إلى ظهور العديد من الكيانات لمساندة الإخوان ومنها المحامون وإشهار جمعية تحمل نفس اسم الجماعة للتحايل على القضاء والقانون .

هذا وأثار المخطط “الإخواني” الذي احبطته سلطات الأمن والقوات المسلحة في مصر لتقسيم البلاد إلى 3 دويلات حالة من الاستياء والغضب الشعبي، ويأتي في إطار مؤامرة ضالعة فيها جماعة الإخوان المسلمين بالتنسيق مع دول غربية، وهو ما يؤكد أنها تواصل التآمر مع عناصر خارجية للنيل من الدولة المصرية، وأكد خبراء استراتيجيون وأمنيون أن الشعب المصري وقواته المسلحة قادران على إفشال أي مخطط يريد الشر بمصر أرضاً وشعباً وحضارة ودورا، فيما تسعى جماعة الإخوان إلى السيطرة على ميدان التحرير في تظاهرات وقالت عناصر إخوانية إنهم على استعداد للتضحية ب 500 من شبابها في سبيل اقتحام الميدان والاعتصام فيه لحين عودة الرئيس المعزول محمد مرسي، بالتزامن مع تحريك التنظيم الدولي للجماعة بيادقه للتصعيد وتأجيج الوضع في مصر بعد أن بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في أرض الكنانة .

واعتبر خبراء أمنيون أن مخطط تفتيت مصر، وتقسيمها كان سيبدأ بمخطط للاستقلال بالصعيد واعلانه دولة ستحظى على الفور باعتراف أمريكي وأوروبي . وذكر الخبراء بأن مخطط الإخوان للاستقلال بالصعيد يأتي في إطار مخططات غربية لتقسيم مصر وتحويلها إلى ثلاث دويلات .

وقال الخبير الأمني، اللواء فؤاد علام، إن الحديث عن مخطط فصل الصعيد عن مصر مجرد تخاريف تطلقها جماعات إرهابية مثل عناصر جماعة الإخوان وحلفائها . وقال علام :  إن ثورة 30 يونيو أظهرت حقيقة الجماعات المتشددة، وأن سلطات الأمن والجيش قادرة على مواجهة الإرهاب .

واعتبر الخبير الاستراتيجي طلعت مسلم أن مخطط تقسيم الصعيد يأتي في إطار مخططات محتملة للولايات المتحدة ، وذلك بهدف إعادة السيطرة على المنطقة بشكل آخر بعد أن أجهض الشعب المصري مخططتها في 30 يونيو . وقال مسلم: إن مخطط التقسيم يأتي عقب عزل مصر عن محيطها العربي بتوقيعها اتفاقية كامب ديفيد، بعد انشغال الدول العربية بشؤونها الداخلية، وعجزت مصر عن جمع الأمة العربية وتوحيدها .

وقال الخبير الاستراتيجي، علاء عز الدين : إن مؤامرة التقسيم مخطط قديم يستهدف تقسيم الوطن العربي وفي القلب منه مصر، غير أن الظروف في الوقت السابق حالت دون تنفيذه، والآن ترى الولايات المتحدة أن الظروف الحالية، لاسيما الأوضاع في سوريا ومصر مواتية، لكن يقظة الشعب المصري حالت دون تنفيذه وأفشلت مخطط التقسيم . وأضاف عز الدين: إن الأيام الليلة القليلة ستشهد الإعلان عن أسماء المتورطين . وأشار إلى أن الولايات المتحدة لن تهدأ ما دامت مصالحها في المنطقة لم تتحقق . ولفت إلى أن السبيل الوحيد لإجهاض المخططات الغربية تأتي بتعافي مصر والحفاظ على وحدتها الوطنية .

وكانت صحيفة “الأهرام” قد أشارت إلى أن المخطط جرى الاتفاق عليه بين نائب المرشد العام لجماعة الإخوان خيرت الشاطر والسفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون، وذلك قبل القبض عليه، وتتضمن الخطة دخول 300 مسلح من غزة إلى الأرض المصرية عبر الأنفاق لنشر الفوضى في القاهرة واقتحام السجون . وأشارت إلى أن سلطات الأمن ألقت القبض على 37 إرهابياً في محافظة المنيا، وصادرت كميات من الأسلحة في الصحراء الغربية كانت في طريقها إلى الإرهابيين الذين خططوا للاستيلاء على مبنى محافظة المنيا ومديرية الأمن، لإعلان استقلال الصعيد، وإعلان تشكيل حكومة، وكانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي ستعترف بها، إضافة إلى دول أوروبية أخرى .

من جهة أخرى دعا ما يسمى “التحالف الوطني لدعم الشرعية” الإخواني المصريين إلى التظاهر وبدء “عصيان مدني” حتى يعود مرسي إلى الرئاسة، فيما كشفت مصادر مطلعة أن قيادات من التنظيم الدولي للإخوان يتواصلون مع نائبي المرشد، جمعة أمين، المتواجد في لندن، ومحمود عزت، المختبئ في غزة، ومحمد البلتاجي، الملاحق أمنياً، ومحمد علي بشر، الشخص الوحيد من الجماعة غير الملاحق أمنياً، بشأن الترتيب لموقف الجماعة في ظل الملاحقات الأمنية، التي تقوم بها وزارة الداخلية على قيادات وعناصر الجماعة بعد عزل مرسي .

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية، أن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية، ورئيس التنظيم الدولي لإخوان العالم، له دور محوري في التفكير بشأن تحركات إخوان مصر، وأكدت أن هناك تكليفاً من التنظيم الدولي للجماعة باستمرار التظاهرات، لشل الحياة في مصر . وتابعت أن التنظيم الدولي يعمل على تحريك أنصاره في كل مكان بالعالم، لعمل زخم يؤدي إلى ضغط على وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي من أجل عودة مرسي . وأضافت المصادر أن الاتصالات الدولية للتنظيم تدعم تصعيد صف جديد لإدارة الجماعة في مصر بديلاً عن القيادات المعتقلة حاليًا من قبل السلطات المصرية، ويتم التواصل معهم عبر طرق لاسلكية، وأشخاص غير معلومين للأمن الوطني في البلاد .

من جانبه أكد شيخ الأزهر، د .أحمد الطيب، أن المؤسسة الأزهرية لن تتخلى عن دورها الوطني، موضحاً أن هذا الدور لا يعني الدخول في معترك السياسة . وقال إن الأزهر لا يدخل نفسه ساحة الصراعات السياسية، فهو مؤسسة وطنية ليس لها دور سياسي، وهو ينحاز دائما لإرادة الشعوب ولا يمكن أن يتخلى عنها، ويقف دائماً ضد أي فكر متطرف يحاول النيل من وسطية الإسلام ولا يسعى شيوخه، على مدى التاريخ، إلى أي منصب سياسي رغم أن الشعوب تلجأ إليهم دائماً في اللحظات الفارقة .

جاء ذلك خلال لقاء شيخ الأزهر وفد طلاب مصر الذي ذهب لمشيخة الأزهر لإعلان التضامن مع الطيب ضد إساءات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان . وقال الطيب إن الأزهر بفضل مواقفه الوطنية والحضارية هو محل ثقة وتقدير العالم ومؤسساته السياسية والفكرية والحضارية . واصفاً إياه ب”قوة مصر الناعمة”، فمصر لا تُعرف بنيلها وآثارها فقط، بل تعرف بأزهرها الذي ترك بصمة في قلوب جميع المسلمين بمنهجه الوسطي، وهذه المؤسسة الإسلامية العريقة لا تلتفت لا هي ولا شيخها للصغائر . وأكد استعداد الأزهر لتقديم الدعم الكامل للاتحاد الإفريقي في مهمته التي يسعى إليها من أجل نبذ العنف في مصر .

وطالب شيخ الأزهر وفد الاتحاد الإفريقي برئاسة عمر كوناري، رئيس مالي السابق، بتوضيح حقيقة الوضع في مصر بعيداً عن المزايدات السياسية . وأكد كوناري أن الاتحاد الإفريقي يهتم بمستقبل مصر ويعلم جيداً أن الشعب المصري قادر على حل جميع مشاكله، ولديه الوعي الكافي ليتجاوز هذه الفترة، وبالنسبة إلى قرار الاتحاد الخاص بمصر فهو إجراء قانوني داخلي مؤقت . وأوضح أن الاتحاد يعلم أن ما حدث في مصر ليس انقلاباً عسكرياً، وأن مهمة الوفد في مصر هدفها الأساس العمل على إنجاح خريطة الطريق .

وكانت موجات الغضب ضد أردوغان تواصلت، في مصر حيث استنكرت الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، في بيان، تطاول أردوغان على شيخ الأزهر وأحد أهم رموزه . وأكدت الرابطة التي تضم خريجي الأزهر من كل دول العالم وقوف كل أبناء الأزهر خلف شيخهم الأكبر ودعمهم لمواقفه . واعتبرت أن شيخ الأزهر بمشاركته في رسم خريطة الطريق الجديدة استجاب لنداء الشعب، مؤكدة رفضها أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية المصرية . وأكد رئيس اتحاد طلاب مصر محمد بدران أن زيارة وفد طلاب مصر لشيخ الأزهر تهدف إلى تأكيد الرفض التام من جميع طلاب مصر البالغ عددهم 5 .3 مليون طالب لأي تطاول ينال من شيخ الأزهر، وأن أبلغ رد على هؤلاء هو إهمالهم وعدم الرد عليهم .

من جانبه، أكد د .محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر للحوار، أن هناك تعاونًا بين الأزهر واتحاد طلاب مصر، وهناك لقاءات يتم الإعداد لها حالياً بين اتحاد طلاب مصر وعدد من اتحادات الطلاب في جامعات العالم لشرح حقائق الوضع في مصر، وتصحيح ما قد ينقل خطأ عمداً أو عن غير عمد، وتأكيد وقوف مصر كلها ضد كل إرهاب أو عنف .

ودانت حركة وعي للتثقيف السياسي تصريحات أردوغان، مؤكدة أن مثل هذه التصريحات تعبر عن خواء سياسي عند الرجل، إضافة لكشف مدى كراهيته لمصر والقيم الإسلامية الوسطية التي يتبناها الأزهر .

وطالب محمد ناجي، المنسق العام للحملة، بقطع العلاقات المصرية  التركية ومقاطعة جميع المنتجات التركية والإسراع في رد حاسم على هذه التصريحات العدائية، والتي تعد تجاوزاً غير مقبول، في حين قررت الغرفة التجارية المصرية تجميد التبادل التجاري مع تركيا وطالبت رئيس الوزراء التركي باعتذار واضح وصريح لشيخ الأزهر .

فى مجال آخر أعلن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل، أنه يعارض وقف المساعدة العسكرية الأمريكية لمصر لكنه تعهد بأن تواصل واشنطن التشجيع على “المصالحة” في هذا البلد . وقال هيغل لقناة ال “بي بي سي” إن “على الحكومة المؤقتة أن تعود إلى سكة المصالحة وتوقف العنف وتعيد مصر إلى طريق الإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية” . وسئل عما إذا كان ذلك يمر عبر تجميد المساعدة العسكرية فقال “إن هذا قد يحصل في نهاية المطاف لكن لا أعتقد أنه يمكن اعتماد هذا النهج منذ البداية، علينا أن نعطي رداً، وأوضحنا ما نود أن يتحقق” .

وتابع متحدثاً من بروناي حيث يشارك في اجتماع مع نظرائه الآسيويين “أقمنا علاقات شراكة قوية جداً مع مصر لسنوات بدءاً بمعاهدة “السلام” بين “إسرائيل” ومصر التي قامت الولايات المتحدة برعايتها عام 1979 والتي منعت بشكل أساسي المنطقة من الغرق في حرب إقليمية ” .

وفى القاهرة أكد وزير المالية المصري د . أحمد جلال، أن مصر منفتحة على دول العالم وترغب في التعاون مع الجميع، لكنها ترفض أي شروط من أية جهة للمساعدة، مشيداً بالمساعدات التي قدمتها الإمارات، السعودية والكويت لمصر .

وقال إن الحكومة ليس لديها الرغبة أو الحاجة حالياً لطلب مساعدة من صندوق النقد الدولي، حيث إنها مهتمة أكثر بتنفيذ الإصلاحات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، فهي حكومة تأسيسية انتقالية تمهد الطريق للحكومات المقبلة، كما أن مصر لن يساعدها على المدى المتوسط والطويل سوى القيام بالإصلاحات الضرورية لتهيئة المناخ لممارسة الأعمال بصورة تتماشى مع المعايير العالمية، وأيضاً استعادة الاستقرار السياسي والأمن .

وأبدى جلال تفاؤلاً إزاء قدرة الاقتصاد المصري على النهوض . وأعلن جلال أن الحكومة ستضخ خلال الأسابيع القليلة المقبلة ما يتراوح بين 5 .2 و4 مليارات جنيه حسب ما تحدده لجان حصر المتأخرات المستحقة لشركات المقاولات لدى الجهات الحكومية . وقال إن هذه المبالغ ستسهم في تنشيط قطاع المقاولات الذي يجر وراءه العديد من الصناعات والحرف الأخرى، بما يسهم في تحريك الاقتصاد الوطني . وأكد أن الحكومة الحالية سوف تتخذ سياسات توسعية تركز على زيادة الاستثمار لتنشيط الاقتصاد الذي شهد تباطؤاً واضحاً في الفترات السابقة، حيث سجل عجز الموازنة العامة للعام المالي الماضي نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي بجانب ارتفاع الدين العام لنحو 92% من الناتج المحلي وارتفاع عجز ميزان المدفوعات لنحو ملياري دولار وارتفاع معدلات البطالة إلى 13%، أي أن نحو 6 .3 مليون شخص بلا عمل مع ارتفاع معدل الفقر من أقل من 20% إلى نحو 25% .

وقال الوزير إن هذه المؤشرات رغم أنها تدعو للقلق لكن التطورات التي تشهدها مصر بعد ثورة 30 يونيو تدعو للتفاؤل بقدرة الاقتصاد القومي على تجاوز هذه المؤشرات السلبية، مشيداً بحزمة المساعدات والمنح التي قدمتها دول الخليج وبخاصة الإمارات والسعودية والكويت لمصر بقيمة 12 مليار دولار، منها 6 مليارات دولار ودائع لدى البنك المركزي لن ندفع عليها فائدة، و3 مليارات منحاً لا ترد ومثلها في صورة منتجات بترولية، وهو ما سيساعد الحكومة على ضمان توافر المنتجات البترولية التي يحتاجها المجتمع من دون أزمات أو مشكلات أو ضغط على احتياطي العملات الأجنبية .

وأكد الوزير أن نتائج السياسات التي تتخذها الحكومة ستظهر قريباً، كاشفاً عن وضع برنامج للدعم النقدي للأسر الأكثر احتياجاً، حيث يجري حالياً وضع معايير الاستفادة من البرنامج، لافتاً إلى أن الدعم النقدي سيكون مشروطًا بتعليم أبناء تلك الأسر مع تقديم خدمات الرعاية الصحية .

وأعلن الوزير دراسة الحكومة وضع حزمة من الحوافز والمزايا لتشجيع العاملين بالاقتصاد غير الرسمي على الانضمام طواعية لمظلة الاقتصاد الرسمي، من خلال منح إعفاء ضريبي لمدة لا تقل عن 5 سنوات، بجانب مساعدتها على استخراج التراخيص الصناعية والتجارية بصورة مبسطة، مشيراً إلى أن هدف المنظومة مساعدة المشروعات الصغيرة على النمو والحصول على احتياجاتها التمويلية حتى تتوسع وينمو حجمها .

وأفاد الوزير بعقد المجلس الأعلى للأجور اجتماعات عدة مؤخراً لدراسة تحديد الحد الأدنى للأجور بصورة تضمن التوازن بين هدفين، الأول: مستوى من المعيشة الكريمة، والثاني: عدم المبالغة في قيمة الحد الأدنى، بما يحد من معدلات توفير فرص العمل الجديدة، وهو ما يضر بمن لا يجد عملاً في الأساس .

وحول مطالبة البعض بفرض ضرائب تصاعدية قال إن مصر كان لديها في فترات سابقة منظومة تصاعدية لضرائب الأرباح التجارية والصناعية لكن حجم التهرب منها كان عاليا، مؤكداً أنه مع الضريبة التصاعدية بشرط أن نراعي الوضع الاقتصادي عند فرضها وألا تشجع على التهرب وأن يكون لها عائد حقيقي .

وأظهر تقرير حديث صادر عن البنك المركزي المصري ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي، كما صعدت الودائع لدى البنوك المصرية والسيولة المحلية بنهاية شهر مايو (أيار) الماضي .
وقال البنك المركزي في تقرير حديث له إن إجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي بخلاف‏ «البنك المركزي‏» ارتفع بنحو‏ 10‏ مليارات جنيه (1.4 مليار دولار ) بما يعادل 0.8% ليصل في مايو الماضي إلى 1.169 تريليون جنيه (167 مليار دولار ).
وأشار البنك إلى أن إجمالي الوادئع الحكومية بلغ 123.8 مليار جنيه (17.7 مليار دولار)، منها 64.1 مليار جنيه (9.2 مليار دولار) ودائع بالعملة المحلية ونحو 59.7 مليار جنيه (8.5 مليار دولار) ودائع بالعملات الأجنبية، كما ارتفع إجمالي الودائع غير الحكومية ليصل إلى 1.04 تريليون جنيه (148 مليار دولار ).
وأشار التقرير إلى أن حجم السيولة المحلية بلغ نحو 1.268 تريليون جنيه (181 مليار دولار) نهاية مايو الماضي مسجلة زيادة قدرها 174.1 مليار جنيه (24.9 مليار دولار) خلال الفترة يوليو (تموز) حتى مايو من العام المالي الماضي .
ولفت التقرير إلى أن الزيادة المحققة في السيولة المحلية جاءت نتيجة لنمو الأصول المحلية والتي ارتفعت بمقدار 169.3 مليار جنيه (24.2 مليار دولار ) بمعدل 21% في الفترة من يوليو حتى مايو من العام المالي الماضي، وهو محصلة لزيادة الائتمان المحلي بمقدار 247.6 مليار جنيه (35.4 مليار دولار ).
وأشار التقرير الصادر عن البنك المركزي إن صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي تراجع بما يعادل 22.2 مليار جنيه (3.2 مليار دولار) بمعدل نمو بلغ 14.1% في الفترة يوليو - مايو من العام المالي 2012 - 2013 نتيجة انخفاض صافي الأصول الأجنبية لدى كل من البنك المركزي وزيادته لدى البنوك. وأشار التقرير أيضا إلى ارتفاع أرصدة التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك بنحو 38.9 مليار جنيه (5.6 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو حتى مايو من العام المالي 2012 / 2013. واستأثر قطاع الأعمال الخاص بما نسبته 64.1% من إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية لغير الحكومة في نهاية مايو، واستأثر القطاع الصناعي على النصيب الأكبر من تلك التسهيلات بعد حصوله على 34.5% من إجمالي القروض المقدمة من البنوك خلال تلك الفترة تلاه قطاع الخدمات بنحو 26.3% ثم قطاع التجارة بنسبة 10.6% والزراعة بنحو 1.2 %.
وقال التقرير إن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى مصر خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي وصلت إلى 1.37 مليار دولار، لتفوق التوقعات التي أعلنها وزراء حكومة الإخوان الذين توقعوا وصول تلك الاستثمارات إلى نحو 400 مليون دولار خلال العام المالي الماضي بأكمله .
وأظهر التقرير ارتفاع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى مصر خلال الربع الثالث من العام المالي 2012 - 2013 بنسبة بلغت 456% لتصل 1.074 مليار دولار مقابل 1.93.3 مليون دولار في الربع الثاني، فيما تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنحو 32% خلال الربع الثالث من العام المالي 2012 - 2013 مقارنة بالربع المناظر له من العام المالي 2011 - 2012 والذي بلغ فيه 1.58 مليار دولار .
وأشار التقرير إلى تراجع وتيرة خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر، حيث بلغت صافي التدفقات إلى الخارج نحو 1.085 مليار دولار مقابل 2.27 مليار دولار بالربع السابق له، فيما بلغت صافي التدفقات إلى الداخل نحو 2.159 مليار دولار في الربع الثالث مقابل 2.464 مليار دولار في الربع الثاني .
وأضاف أن استثمارات دول الاتحاد الأوروبي واصلت تصدرها قائمة الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى مصر خلال الربع الثالث وإن تراجعت مقارنة بالربع الثاني بنحو 26.7% مسجلة 954.9 مليون دولار مقابل 1.303 مليار دولار .
ووعد الاتحاد الأوروبي بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، بتقديم مساعدات مالية إلى مصر قدرها خمسة مليارات يورو منها 700 مليون يورو مساعدات نقدية، والباقي عبارة عن استثمارات من مؤسسات دولية تابعة للاتحاد، إلا أنها تراجعت عن تلك الوعود وقالت إنها ستراجع علاقتها مع مصر، بعد أن عزل الجيش المصري الرئيس السابق محمد مرسي من الحكم عقب انتفاضة شعبية شارك فيها مئات الآلاف المناوئين لما وصفوه حكم جماعة الإخوان المسلمين، الذي ينتمي لها الرئيس السابق محمد مرسي، وزاد موقفها سوءا عقب فض قوات الشرطة المصرية بفض اعتصام المؤيدين للرئيس المعزول والتي تخللها اشتباكات بين الشرطة والمعتصمين وراح ضحيتها مئات المواطنين.
من جهته تعهد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري بمواصلة العمليات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد، من أجل «إجهاض البؤر المتطرفة و(إجهاض) محاولات إحياء التنظيمات التكفيرية». وتأتي هذه التصريحات غداة ظهور محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، المطلوب للعدالة، في تسجيل مصور زعم فيه عدم وجود علاقة بين جماعته وأسلحة تم ضبطها في اعتصام «الإخوان» الذي جرى فضه من قبل قوات الأمن قبل أسبوعين، قائلا إنه يرفض وصم «الإخوان» بـ«الإرهاب ».
وعقد اللواء إبراهيم لقاء مع قيادات وضباط مديريات أمن القاهرة والجيزة والقليوبية، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات الدورية التي يعقدها الوزير مع القيادات والضباط بشتى المواقع والقطاعات الشرطية من أجل متابعة وتقييم الأداء، في ضوء مظاهرات دعا لها «الإخوان» يوم (الجمعة)، وما تشهده البلاد .
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن الوزير استعرض مجمل التطورات الأمنية وتأثير تلك التطورات على الحالة الأمنية، مشيرا إلى أن «أعمال الإرهاب التي تشهدها البلاد أخيرا أمر متوقع يتسق مع تقديرات الموقف والتي ترتكز عليها الخطط والإجراءات الأمنية»، وشدد على «أهمية الالتزام بدقة وكفاءة تنفيذ تلك الخطط والإجراءات وتحقيق أقصى درجات اليقظة ».
وأكد الوزير أن «جهود الأمن المكثفة ستتواصل في الإجهاض المبكر للبؤر المتطرفة ولمحاولات إحياء فعليات تنظيمية لعناصر تتبنى الأفكار التكفيرية ورصد وكشف أي محاولات من شأنها زعزعة أمن واستقرار البلاد»، مطالبا بـ«ضرورة تطوير الخطط والبرامج والآليات الأمنية، ودراسة نوعيات الجرائم المستحدثة والتي ظهرت في المجتمع أخيرا والتصدي الحاسم لها ».
وأعرب وزير الداخلية عن ثقته في أداء الأجهزة الأمنية بشتى المواقع المختلفة، مشيرا إلى أن «رجال الشرطة مؤمنون بقدسية رسالتهم في الدفاع عن حق كل فرد في وطن آمن يحفظ حاضره ويصون مستقبله ».
في غضون ذلك، واصل تحالف لـ«القوى الإسلامية» المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، والذي يقوده «الإخوان»، التغريد خارج السرب المصري بحسب مراقبين، خصوصا بعد أن نأت قيادات منه بعيدا عن جماعة الإخوان .
وأعلن التحالف رفضه أي وساطة تؤدي إلى تنازله عن مطالبه الأساسية؛ وهي إنهاء ما سماه «الانقلاب العسكري» وعودة مرسي ومجلس الشورى والدستور، داعيا المصريين للتظاهر يوم الجمعة المقبل .
وتجاهل «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» انخراط غالبية المصريين في خارطة الطريق أو خارطة المستقبل التي تسعى لتعديل الدستور المعطل وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وقال في المقابل إن المصريين لن يتنازلوا عن مطالبهم التي رفعوها منذ الإطاحة بمرسي، داعيا إلى عودة الشرعية التي قال إنها متمثلة في مرسي وعودة مجلس الشورى المنتخب والدستور المستفتى عليه .
وفي تسجيل مصور له بثته قناة «الجزيرة مباشر مصر» زعم محمد البلتاجي القيادي في الإخوان المسلمين عدم وجود أي نوع من الأسلحة أثناء تجمع اعتصامي رابعة العدوية والنهضة .
وطالب البلتاجي: «القيادات الإخوانية المقبوض عليهم بعدم الإجابة عن أي أسئلة توجه لهم من قبل رجال النيابة العامة أو قضاة التحقيقات»، وقال إن «جماعة الإخوان ليست جماعة إرهابية»، وذلك ردا فيما يبدو على حملة شعبية مصرية تطالب السلطات والمجتمع الدولي بإدراج الجماعة كمنظمة إرهابية .
هذا وكشفت حركة “منشقون” الإخوانية عن مخطط لجماعة الإخوان المسلمين لحرق القاهرة عبر سلسلة من التفجيرات والمسيرات المسلحة، ومهاجمة أقسام الشرطة والكنائس في مظاهرات الجماعة التي دعت إليها في 30 أغسطس/ آب المقبل .

وقالت الحركة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في “فيس بوك” إن تلك الخطة وضعها نائب المرشد محمود عزت والقيادي في الجماعة أسامة ياسين الهاربين في قطاع غزة، ومسؤولان عن التنظيم الخاص هما محمود حسين وجمعة أمين . وأطلقت الجماعة على الخطة اسم “الأرض اتحرقت”، التي تم التنسيق بشأنها مع التنظيم الدولي .

وتتضمن الخطة وفق البيان توزيع منشورات وملصقات تحتوي على هتافات تدين قتل الإخوان واعتقال المرشد وقادة الجماعة واعتقال الرئيس المعزول وإرهاق السلطات . وشددت الخطة على استخدام عنصر المفاجأة والمداهمة في التظاهرات واقتحام أقسام الشرطة في المحافظات خاصة في صعيد مصر، ما يدفع السلطات إلى استدعاء الشرطة من القاهرة إلى المحافظات الملتهبة والمستهدفة، وهو ما يؤدي إلى إرهاق السلطات وإخلاء المناطق في القاهرة، مع تنفيذ تفجيرات في العريش ومناطق سيناء والتمثيل بالجثث واقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي واغتيال وخطف بعض الإعلاميين .

وشملت الخطة مهاجمة الجامعة العربية ومبنى الإذاعة والتلفزيون وإحداث تفجيرات في القاهرة تستهدف مترو الأنفاق ومحال وسط البلد ومهاجمة بعض الصحف اليومية، واستهداف عدد من السياسيين المصريين وبعض مقار الوزارات والمؤسسات في الدولة، واستخدام 9 آلاف من عناصر الجماعة “الميليشيات” يرتدون ملابس عسكرية للجيش والشرطة يستهدفون مظاهرات الإخوان بما يظهر السلطات على أنها تضرب المظاهرات .

في غضون ذلك، مازالت الشرطة المصرية تواصل حملاتها المكثفة على معاقل جماعة الإخوان المسلمين وضبط أعضائها على مستوى جميع المحافظات .

وصرح مصدر مسؤول في الداخلية بأنه تم ضبط عدد من كوادر وعناصر تنظيم الإخوان والصادر بحقهم قرارات ضبط قضائية وبحوزتهم أسلحة، إضافة إلى خريطة للوطن العربي تظهر مصر مقسمة إلى أربع دويلات من دون حلايب وشلاتين وبعض المنشورات الخاصة بتنظيم “الإخوان” .

كما تم ضبط منشورات تحريضية وأسلحة بيضاء، وصاعق كهربائي و49 لفافة و2 كيلوغرام من مخدر البانجو و420 قرصاً مخدراً . وذلك في عدد من المحافظات منها محافظة الفيوم

ووصف مؤسس التيار الشعبي المصري، حمدين صباحي، وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي بأنه “بطل تاريخي” . ورداً على سؤال حول ما إذا كان السيسي هو “عبد الناصر الجديد”، قال صباحي: “السيسي ليس جزءاً من الحركة الناصرية، لأنه لم يعمل أبداً في السياسة، لكن مع نزوله للمشهد السياسي في هذه اللحظة الحرجة، ذكّر المصريين بصورة عبد الناصر وانحيازه لمطالب الطبقة الوسطى، ولهذا أقول إن السيسي ناصري بسبب القيم التي يتحلى بها وطريقته واختياراته” .

وقال صباحي، في حوار أجرته معه صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، السبت، وتناولته وسائل الإعلام المصرية، إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يعرفان شيئاً عن حقيقة الأوضاع في مصر حتى يلوحا بفرض عقوبات عليها، معتبراً أي دولة أو منظمة تنكر أن “30 يونيو” استكمال لثورة 25 يناير “ترتكب خطأً كارثياً في حق الشعب المصري” . وأن “التخوف من سيطرة الجيش على السلطة في مصر، ليس له أي دلائل واقعية”، واصفاً الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، ب “البطل التاريخي” الذي اتخذ قراراً بالانحياز لأوامر شعبه، وقال إنه “سيعود بعد الانتخابات الرئاسية لممارسة دوره الطبيعي في حماية الوطن” . وأكد صباحي أن “الإخوان” يزدادون ضعفاً يوماً بعد يوم، وأنهم وضعوا أنفسهم والجميع في هذا الموقف عندما قرروا استخدام العنف، مستدركاً بالقول إنهم لم يحملوا جميعهم السلاح في وجه المصريين “فهناك سلميون لابد من إعطائهم فرصة للتصالح لأنهم الجيل الجديد” .

هذا وتصدى الجيش المصري، لهجمات إرهابية في شمال سيناء، واعتقل عدداً من الإرهابيين والمشتبه بهم في أحداث شبه الجزيرة، وأكدت وزارة الداخلية تمسك رجالها بأداء الواجب والمراهنة على يقظة الشعب في مواجهة الجريمة والإرهاب، وشدد الوزير اللواء محمد إبراهيم في لقائه قيادات منظمات المجتمع المدني على التصدي بحسم لأشكال العنف والإرهاب كافة مع الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان . وأمرت نيابة شرق القاهرة بحبس أسامة ياسين وزير الشباب السابق في عهد الإخوان، ومحمد محمود حافظ مدير مكتب خيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة، والإخواني إبراهيم العقيد 15 يوماً على ذمة التحقيقات بعد أن وجهت إليهم النيابة تهم التحريض على قتل المتظاهرين، في حين أبدى صفوت حجازي ندمه أمام النيابة على الانسياق وراء جماعة الإخوان، الذين اتهمهم بأنهم لا يبحثون إلا عن السلطة على حساب دماء الكل .

وأثار تطاول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على شيخ الأزهر أحمد الطيب سخطاً رسمياً وشعبياً في مصر . وأدانت وزارة الخارجية المصرية في بيان تصريحات أردوغان وتطاوله على “قامة دينية إسلامية كبرى”، واعتبرت أن هذا التطاول تجاوز كل الحدود .

وقال أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المصري إن أردوغان “أسير الانقلابات العسكرية في تركيا” . واعتبر مفتي مصر وعلماء أزهريون وسياسيون إسفاف أردوغان “إهانة لكل المصريين” . وفي تركيا نفسها وصف زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار دموع أردوغان أمام كاميرات التلفزيونات حزناً على ما حاق بالإخوان في مصر ب “الكاذبة” ورأى النائب في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يشار ياقيش ضرورة الحفاظ على العلاقات مع مصر، وقال إنه لا يرى ما يدعو للصراع معها أو التدخل في شؤونها .

وكثفت قوات الجيش والشرطة عملياتها بسيناء لمطاردة العناصر الإرهابية المسلحة، وصرح مصدر أمني بأن «الحرب ضد الإرهاب حققت حتى الآن نجاحات كبيرة تتمثل في تدمير 85% من الأنفاق وكذلك تدمير 30 مضخة وقود ».
وكشف المصدر عن أن «طرق مواجهات الجماعات الإرهابية في سيناء اعتمدت على المعلومات من خلال الاستطلاع الجوي ومساعدة عواقل سيناء والاعتماد في المواجهات العسكرية على الضربات الاستباقية ».
وأضاف أن كثيرا من العناصر التي تم إلقاء القبض عليها خلال الفترة الماضية تنتمي إلى الجماعات المسلحة التي كانت تعيش في مناطق وسط سيناء ذات الطبيعة الجبلية الوعرة وتعمل في تجارة السلاح والمخدرات وتقوم بقنص رجال القوات المسلحة والشرطة باستخدام أحدث بنادق القنص .
وأكد المصدر الأمني أن «المواجهة مع الجماعات المتطرفة في سيناء ليست سهلة وتحتاج إلى بعض الوقت، خصوصا أن أعضاء هذه الجماعات يقيمون وسط السكان في مناطق داخل وحول مدن رفح والعريش والشيخ زويد ».
وفي سياق متصل، فشلت محاولة استهدفت مدرعات تابعة للجيش في شبه جزيرة سيناء الاثنين، وذلك بزرع متفجرات في طريقها بمدينة رفح بمحافظة شمال سيناء للمرة الثانية على التوالي .
وقال مصدر أمني إن عبوة ناسفة انفجرت على طريق رفح - العريش بالقرب من قرية «المطلة» عقب مرور مدرعات تابعة للجيش من دون أن يصاب أحد بأذى .
وأضاف المصدر أن هذه هي ثاني محاولة فاشلة من نوعها حيث كان الفشل أيضا مصير محاولة جرت بالقرب من طريق سادوت برفح، مشيرا إلى أن تفجير العبوتين لم يسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية .
وأشار المصدر إلى أن قوات الأمن في شمال سيناء تمكنت من ضبط ثمانية عناصر من المشتبه بهم في أحداث سيناء بينهم أربعة فلسطينيين تمت إحالتهم إلى الجهات المعنية وجاري فحصهم للوقوف على مدى تورطهم في الأحداث .
وقررت الأجهزة الأمنية المصرية، تحويل ضابط أمريكي متقاعد تم توقيفه، في منطقة الشيخ زويد شمال سيناء، إلى النيابة العسكرية لبدء التحقيق معه . ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “اليوم السابع”، عن مصدر أمني قوله، إن “أجهزة الأمن في شمال سيناء، أمرت بتحويل الضابط للتحقيق أمام النيابة العسكرية بالإسماعيلية” . وأوضح المصدر أن أجهزة سيادية قامت بالتحقيق مع الشخص الأمريكي الذي ضُبط على الطريق الدولي “العريش- رفح” على أحد الحواجز الأمنية بمدينة الشيخ زويد، وانتهت نتيجة التحقيق إلى أنه ضابط أمريكي متقاعد يُدعى جيمس هنري (55 عاماً) وأنه كان في طريقة إلى قطاع غزة، وهو يهوى جمع الوثائق والكتب التاريخية وضبط بحوزته عدد منها .

وأفاد في التحقيقات أنه وصل مصر في 25 أغسطس/آب الحالي، ومكث في أحد فنادق القاهرة يومين قبل أن يتفق مع سائق سيارة مصري الجنسية على توصيله إلى معبر رفح البري الحدودي مع غزة مقابل مبلغ مادي كبير، وأنه كان يعتزم التوجه إلى غزة للقاء رئيس الوزراء في الحكومة المقالة إسماعيل هنية لبحث “السلام” مع “إسرائيل” . وأضاف المصدر أنه تم نقل المتهم إلى الإسماعيلية التي وصل إليها بالفعل بطائرة عسكرية مصرية، وأنه تم إخطار السفارة الأمريكية في القاهرة .

وكانت سلطات الأمن المصرية ألقت، القبض على الضابط . ونسب موقع صحيفة “الوفد” الإلكتروني، إلى مصدر أمني مصري، قوله إن السلطات الأمنية في منطقة الشيخ زويد اعتقلت الضابط وبحوزته وثائق وبيانات عن سيناء . وأضاف أنه يجري حالياً التحقيق مع الضابط الأمريكي أمام “الجهات السيادية”، من دون تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الوثائق أو ظروف القبض عليه .

وأمر المستشار مصطفى خاطر المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة بحبس أسامة ياسين وزير الشباب السابق في عهد الإخوان ومحمد محمود حافظ مدير مكتب خيرت الشاطر والقيادي الإخواني إبراهيم العقيد لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات معهم بعد أن وجهت لهم النيابة تهم التحريض على قتل المتظاهرين أمام مكتب الإرشاد بالمقطم خلال ثورة 30 يونيو وأمام قصر الاتحادية والحرس الجمهوري، وأثناء فض اعتصام رابعة العدوية، إلى جانب الاشتراك في تعذيب وقتل أربعة متظاهرين في منطقة رابعة العدوية والتحريض على التجمهر وقطع الطرق وتكدير السلم العام والأمن والقتل والشروع في القتل ونشر الفوضى .

وكانت أجهزة الأمن ألقت القبض عليهم، في التجمع الخامس . وقام ياسين بتغيير ملامحه وحلق لحيته وصبغ شعره مثل صفوت حجازي للتمويه على أجهزة الأمن بعد أن أقام في 3 شقق في عباس العقاد، أسبوعاً في كل شقة، ثم انتقل منذ ثلاثة أيام للإقامة في فيلا بالتجمع الخامس .

ويعتبر كثير من المراقبين أن إلقاء القبض على أسامة ياسين من الضربات الأمنية الموجعة لتنظيم الإخوان، وهو يساوي ميدانياً وعملياً من تأثير سلبي على الأرض ما يساويه التأثير السلبي معنوياً وسياسياً للقبض على مرشد الإخوان محمد بديع .

ويقول ثروت الخرباوي عن ياسين، الذي كان مقرباً من خيرت الشاطر، إنه “أحد المسؤولين عن تدريب شباب الإخوان على القنص، كما أنه المسؤول عن العمليات الخاصة، ولديه خبرات في التعامل مع الشباب وصياغة عقولهم، لذا تم اختياره رئيساً للجنة الشباب بمجلس الشعب المنحل في ،2012 وبعد ذلك عين وزيراً في حكومة هشام قنديل، ليسيطر الإخوان من خلاله على مراكز الشباب في أنحاء الجمهورية” .

وتمكنت الأجهزة الأمنية في نفس التوقيت من ضبط القيادي الإخواني محمد محمود حافظ الذراع اليمنى لخيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان بالفيلا الخاصة بوالد زوجته بمنطقة النرجس بالقاهرة الجديدة .

وأمر المستشار إسماعيل حفيظ رئيس نيابة جنوب القاهرة بحبس صفوت حجازي لاتهامه بالتحريض على قتل شباب اللجان الشعبية المتظاهرين في منطقة المنيل، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص، حيث أطلق عليهم شباب الإخوان النيران من أعلى كوبري الجامعة . وانتقلت النيابة، إلى سجن طرة للتحقيق معه، حيث أنكر الاتهامات الموجهة إليه بعد اعتراف محمد رجب عضو حزب الحرية والعدالة والمتهم بقتل 5 أشخاص في اشتباكات المنيل، أمام المستشار وليد عبد الحميد رئيس نيابة جنوب القاهرة الكلية، بأنه تلقى أوامر بالتحريض من رزق حواس أحد أعضاء مجلس الشعب المنحل بالبدرشين الذي أخبره بأن صفوت حجازي و50 شخصاً آخرين من قيادات جماعة الإخوان أمروا بالاعتداء على المتظاهرين بالمنيل . وأبدى حجازي ندمه أمام النيابة على الانسياق وراء جماعة الإخوان، مؤكداً أنهم لا يبحثون إلا على السلطة فقط على حساب دماء الكل، سواء من شباب الجماعة أو القوى الثورية .

وأمر النائب العام بحبس محمد سلطان نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان، بعد أن ألقت أجهزة الأمن القبض عليه، وعثر بحوزته على أوراق تحوي خطط مهاجمة أقسام ومراكز الشرطة بالوجه القبلي وهاتف ثريا ومبالغ مالية محلية وأجنبية .

وتواصل الأجهزة الأمنية بمحافظة سوهاج مطارداتها للقياديين الإخوانيين محمد البلتاجي وعصام العريان وعدد آخر من أعضاء حزب الحرية والعدالة بين الجبال بالقرى النائية على حدود المحافظة .

وأمر النائب العام المستشار هشام بركات بإحالة 62 متهماً من الإخوان إلى محكمة جنايات الإسكندرية لارتكابهم أحداث العنف والترويع والبلطجة بمنطقة سيدي جابر في 5 يوليو/تموز الماضي . ومن بين المتهمين المتهم محمود حسن رمضان عبدالنبي الذي كان يحمل العلم الأسود الخاص بتنظيم القاعدة، والذي اعتلى سطح أحد العقارات ومعه آخرون وقام بقتل طفل من خلال طعنه بسكين ثم ألقى به من أعلى سطح العقار في مشهد مروع بثته القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة وقت وقوعه .

وحددت محكمة جنح مرسى مطروح أول سبتمبر/أيلول المقبل لبدء محاكمة المحامي محمد فاروق مدير أعمال صفوت حجازي لقيامه بالتستر عليه والمساعدة على تهريبه إلى ليبيا، لكن فشلت خطته بسبب القبض عليهما في كمين أمني عند الكيلو 29 بطريق مطروح  سيوة .

فى سياق آخر أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن شعور بلاده بالارتياح لعودة الأمن والاستقرار إلى مصر . جاء ذلك في كلمة للفيصل  أمام اللجنة السعودية المغربية المشتركة التي عقدت اجتماعها في جدة . وقال الفيصل “أعبر عن الارتياح البالغ لما تشهده جمهورية مصر العربية الشقيقة من عودة للهدوء والأمن والاستقرار، وذلك في إطار الجهود الجادة للحكومة المصرية الانتقالية، والمستندة إلى خريطة المستقبل السياسي الذي رسمته لعودة الحياة الدستورية، وبمشاركة كل القوى والتيارات السياسية من دون استثناء، وهو الأمر الذي يبعث على الأمل في عودة مصر لممارسة دورها الإقليمي والدولي المهم” .

وجدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، مواصلة دعم بلاده لمصر في معالجة الظروف والتحديات التي تمر بها، بما يعزز استعادة أمنها واستقرارها . والتقى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي نظيرة الأردني ناصر جودة في عمان .

وقال بيان للديوان الملكي إن الملك عبدالله الثاني تلقى رسالة من الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور تتعلق ب”علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، والمستجدات على الساحة المصرية، وتطورات الأوضاع الشرق أوسطية”، وأشار إلى أن الرئيس المصري عبر في الرسالة عن تقديره الكبير للدعم الأردني لمصر لتجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها، مشيراً إلى زيارة الملك إلى مصر مؤخراً، والتي جاءت “دليلا على ما يربطنا من أواصر الأخوة والمودة ووحدة المصير” .

ونقل عن الملك عبدالله الثاني خلال الاجتماع قوله إن: مصر قادرة بعزيمة أبنائها وبناتها ووحدة صفهم وتكاتفهم على استعادة مكانتها الريادية، ودورها العربي والإقليمي والدولي المهم والحيوي، وجدد موقف بلاده الداعي إلى إيجاد حل سياسي شامل لها يوقف العنف والدمار، وينهي معاناة الشعب السوري الشقيق، ويحافظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً .

ونقل البيان عن وزير خارجية مصر فهمي إن مصر حريصة على تطوير وتفعيل علاقات التعاون بين البلدين .    

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي أن مصر ترى أن الحل السياسي هو الأفضل للمشكلة السورية، مشدداً على تأييد القاهرة لأي حل سياسي يضمن لسوريا وحدتها ويحقق الحرية والديمقراطية لها .

وأعلن عبد العاطي مشاركة السفير ناصر كامل مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية في اجتماع أصدقاء سوريا، في اسطنبول، موضحاً أن هذا الاجتماع ليس الأول من نوعه، بل يأتي في إطار الاجتماعات السابقة للمجموعة التي شاركت فيها مصر، والتي تركز فقط على الجانب السياسي للأزمة، ولا تدخل في مناقشة القضايا العسكرية .