الرئيس محمود عباس يؤكد أن هدف المفاوضات إقامة الدولة الفلسطينية ويربط الانتخابات بتحقيق المصالحة الفلسطينية

الدول العربية تطالب بتوفير الحماية للفلسطينيين ووزير خارجية مصر يدين عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل

منظمة التحرير ترى في استمرار الاستيطان تقويضاً للسلام

إسرائيل تتابع عملية تهويد القدس واعتداءات المستوطنين في القدس تتصاعد

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الهدف الأساسي للمفاوضات التي استؤنفت أخيرا هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فيما أكد الكيان استمراره بالتوسع الاستيطاني خلال جلسات التسوية .

وشدد عباس خلال اجتماعه مع أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، في رام الله، على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأطلع إحسان أوغلو على آخر مستجدات العملية السلمية، وأكد ضرورة تفعيل الدور الإسلامي لدعم القدس وحمايتها من مخاطر حملات التهويد التي تستهدف تغيير طابعها الفلسطيني والعربي.

وأكد إحسان أوغلو دعم منظمة التعاون الإسلامي للموقف الفلسطيني الساعي إلى إقامة دولة مستقلة وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال . واعتبر أن زيارته إلى الأراضي الفلسطينية تهدف إلى تأكيد دعم الدول الإسلامية لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحماية مقدساته .

في المقابل، صرح وزير داخلية الاحتلال جدعون ساعر بأن الكيان “سيستمر بالبناء في الأحياء اليهودية وشرق القدس والمستوطنات حتى خلال المفاوضات مع الفلسطينيين” .

وقال الموقع الالكتروني لصحيفة “يديعوت احرونوت” إن ساعر الذي كان يتحدث أمام جمع من الطلاب من مستوطنة “معاليه أدوميم”، قال “يعيش في المستوطنات هذه الأيام أكثر من 300 ألف يهودي ولن نجمد البناء بالمستوطنات أبدا” .

يتزامن ذلك، مع ما كشفه التقرير المكمل للمخطط الهيكلي لشمالي القدس المحتلة عن خطة لبناء 396 وحدة استيطانية على أراضي قرية بيت حنينا شمال المدينة خلف الشارع الاستيطاني كجزء من مستوطنة “رمات شلومو” وربطها بمستوطنة “رموت” .

وقال الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي إن المخطط قديم، وسبق أن جمد وصادقت الحكومة “الإسرائيلية” بعد استئناف المفاوضات على العشرات من المشاريع بينها المخطط التكميلي .

هذا وشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على “ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية”، وقال في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في رام الله، رداً على سؤال حول الذهاب لإجراء الانتخابات في الضفة في حال رفضت “حماس” إنه “لا بد من أجل الانتخابات أن تكون هناك مصالحة”، وأضاف أن “هذه المصالحة لها ظروف وشروط لا بد من الاتفاق عليها، وبعد ذلك نحن جاهزون للذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني أيضاً” .

وأكد عباس أنه “لا يوجد ما يمنع لقائي رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو” إذا تطلبت المفاوضات ذلك، ودعا “إسرائيل” إلى وقف الاستيطان من أجل خلق الأجواء الإيجابية للمفاوضات، وقال “الاستيطان الذي نراه ويراه العالم غير شرعي، يجب إطلاق سراح الأسرى والانخراط بإيجابية بالمفاوضات وبحضور الجانب الأمريكي” .

من جهته، أكد فابيوس دعم فرنسا للمفاوضات، معتبراً أنه “يتعين علينا أن نذهب نحو السلام ومنح الشعب الفلسطيني العدالة لكي يعيش بسلام وأمن إلى جانب “إسرائيل” في دولتين”، وشدد على أن القضية الفلسطينية تبقى “جوهر الموضوع وفي صميم المنطقة” رغم ما تشهده من “تطورات قوية وأحياناً عنيفة”، مؤكداً ضرورة الحل السلمي .

وبشأن موقف بلاده من الاستيطان، قال الوزير الفرنسي “موقفنا متفق مع القانون الدولي وحسب القانون الاستيطان غير شرعي وفرنسا تمتثل للشرعية الدولية” .

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة خلال لقاء في عمان مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، أن هناك جولة رابعة من المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى وجود “أمور مشجعة وجدية من جميع الأطراف لإنجاح المفاوضات” .

وقال جودة عقب لقائه عريقات “ستكون هناك جولة رابعة في الأيام القليلة المقبلة”، وأضاف “تم الاتفاق مع الجانب الفلسطيني على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لإطلاع الأردن على ما يجري”، مشيراً إلى “وجود أمور مشجعة وجدية من جميع الأطراف وخاصة من الولايات المتحدة لإنجاح المفاوضات، إذ إن المصلحة مشتركة لإقامة الدولة الفلسطينية” .

وأوضح جودة أن “موقف الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني يعتبر أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في المنطقة مهما حصل من أحداث ومن تطورات، وأن السبب الرئيس للعنف وعدم الاستقرار هو عدم حل القضية الفلسطينية” .

وقال عريقات “نعلنها للقاصي والداني وبتعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أننا لن نتسلم ورقة من الجانب “الإسرائيلي” إلا بعرضها على الأشقاء في الأردن، ولن نسلم موقفاً للجانب “الإسرائيلي”، إلا بموافقة الأشقاء في الأردن”، وأضاف أن “الأردن صاحب مصلحة ولا أحد في هذا العالم حريص على إقامة الدولة الفلسطينية حرص الملك والأردن” .

وأوضح أن “الأردن وعندما نتحدث عن مفاوضات الوضع النهائي، فإن الحدود حدوده والأمن أمنه والمياه مياهه واللاجئ لاجئه والقدس قدسه وهذه مصالح استراتيجية عليا للأردن”، وأكد أن “جميع القنوات ستكون مفتوحة ومستمرة، وسنكون على تواصل في كل دقيقة من دقائق المفاوضات، ونحن كطرف فلسطيني جزء لا يتجزأ من هذه المصالح، حماية المصالح الأردنية هي حماية للمصالح الفلسطينية” .

من جهة أخرى، وقعت الحكومتان الفلسطينية والفرنسية في رام الله، اتفاقين تقدم بموجبهما باريس دعماً مالياً إلى السلطة الفلسطينية تناهز قيمته 24 مليون يورو .

ووقع الاتفاقان في مقر الحكومة الفلسطينية في رام الله رئيس الوزراء رامي الحمدلله عن الجانب الفلسطيني ووزير الخارجية لوران فابيوس عن الجانب الفرنسي، وتبلغ قيمة اتفاقي الدعم 23 مليوناً و750 ألف يورو، 9 ملايين منها لدعم مباشر للخزينة الفلسطينية و14 مليوناً و750 ألف يورو لمشروع معالجة النفايات الصلبة في قطاع غزة .       

إلى هذا كشف رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، عن توجه رسمي لدى القيادة الفلسطينية من أجل المطالبة بالإفراج عن الأسرى المرضى والقادة السياسيين والنواب المعتقلين لدى الاحتلال .

وقال فارس “إننا نطالب بأن يكون الأسرى المرضى والنواب والقادة السياسيون أمثال الأسيرين مروان البرغوثي وأحمد سعدات من ضمن الأولويات الواجب الإفراج عنهم”، وأضاف أن هذه المطالب باتت تمثل توجهاً رسمياً، وتابع “هذا التوجه سيكون ضمن الأولويات المقبلة، خاصة أن الأسرى المرضى وكبار السن لهم أولوية للعمل من أجل إطلاق سراحهم” .

واتهم وزير شؤون الأسرى عيسى قراق، سلطات الاحتلال بممارسة سياسة ممهنجية لسحق وطنيتهم ومبادئهم وتحويلهم إلى مجرد “أصفار وأعباء على أنفسهم وشعبهم”، وأوضح أن ذلك يتم من خلال سلسلة إجراءات مدروسة تستهدف طمس البعد الوطني لنضالاتهم وتجريدهم من مبادئهم وتحويلهم إلى مجرد منتفعين وبمفاهيم التعاطي معهم كجنائيين .

ودعا قراقع إلى توفير الحماية القانونية والسياسية للأسرى في مواجهة سياسة الاحتلال التي تستهدفهم بشتى الوسائل .

في غضون ذلك، نقلت سلطات الاحتلال الأسير المعزول ضرار أبو سيسي من عزل “ايشل” إلى مستشفى الرملة بسبب تدهور وضعه الصحي، حيث يعاني مشكلات في القلب والمرارة والكلى والعينين، بعدما كانت رفضت إنهاء عزل أبو سيسي الذي اعتقل بعد اختطافه من أوكرانيا أواخر فبراير ،2011 وزج في زنازين العزل إلى جانب السجناء الجنائيين .

وقال محامي نادي الأسير رامي العلمي إن الأسرى قرروا ابتداء من الأحد خوض إضراب مفتوح عن الطعام بدخول مجموعة بالإضراب، تليها دفعات أخرى بشكل متوال حتى يتم إنهاء عزل أبو سيسي .

وقال الأسير أمجد كبها لمحامي الوزارة إن الأسرى أعطوا إدارة السجون مهلة للرد على المطلب، وفي حال جاء الرد سلبياً سيشرعون بخطوات الإضراب .

وحمّلت الجامعة العربية الحكومة “الإسرائيلية” المسؤولية الكاملة عن إفشال المفاوضات وعملية السلام، داعية المجتمع الدولي للتدخل العاجل لإلزام “إسرائيل” وقف انتهاكاتها المستمرة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني .

جاء ذلك في بيان أصدرته الجامعة العربية - قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، رداً على جرائم “إسرائيل” المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وآخرها اقتحام قوات الاحتلال باللباس المدني مخيم قلنديا لاعتقال الأسير المحرر عمر الخطيب، الذي أطلق سراحه خلال صفقة جلعاد شاليط .

وقالت الجامعة إن المواجهات بين قوات الاحتلال وأهالي المخيم أدت إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وجرح 15 بالرصاص الحي، وإن أغلبية الإصابات بالرأس والصدر.

واعتبرت أن هذه الجريمة البشعة تشكل رسالة واضحة لحقيقة النوايا “الإسرائيلية” تجاه عملية السلام، وترمي إلى استفزاز الشعب الفلسطيني، وإجهاض المساعي الرامية إلى مسيرة سلام جادة تحاول الولايات المتحدة إحياءها .

وعبرت عن إدانتها لهذه الجريمة البشعة، مؤكدة أنها يجب ألا تمر من دون عقاب، وأنه لابد من ملاحقة المخطط لها ومرتكبيها وتحمل الحكومة “الإسرائيلية” المسؤولية الكاملة عن ارتكابها، وأن صمت المجتمع الدولي عن هذه الجريمة يعطي الضوء الأخضر ل”إسرائيل” لارتكاب مزيد من الجرائم وتدمير أي فرصة لإقامة السلام الشامل والعادل .

من جانبه قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إن ممارسات القتل “الإسرائيلية” ضد الفلسطينيين “تقلل من فرص نجاح مفاوضات السلام”، وأعرب في مؤتمر صحفي مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي عقب اجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، عن إدانة بلاده لجريمة الاحتلال “الإسرائيلي” في مخيم قلنديا للاجئين قرب القدس المحتلة، التي أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين .

واعتبر فهمي أن “استمرار مثل هذه الممارسات من العنف والتوسع الاستيطاني من شأنه أن يقلل فرص نجاح المفاوضات التي نرجو أن تشهد تطوراً ونجاحاً، ودعا إلى “وجوب إقامة دولة فلسطينية بجوار دولة “إسرائيل”، ويجب أن يعيش الشعب الفلسطيني آمناً حراً بما في ذلك في القدس الشرقية عاصمته” .

ووصل فهمي إلى الضفة الغربية قادما من الأردن في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول مصري منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي، وقال إنه سلم عباس رسالة من الرئيس المصري عدلي منصور يشكره فيها على الموقف الذي اتخذته السلطة الفلسطينية بالنسبة للأحداث المصرية الأخيرة، وأضاف أن الرسالة أكدت استمرار الدعم المصري للقضية الفلسطينية التي ستبقى من أولويات السياسة الخارجية “انطلاقاً من الحق الفلسطيني في إقامة دولته الحرة على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها” .

وفي ما يخص الأوضاع في قطاع غزة، أكد فهمي السعي للاتفاق على ترتيبات لتأمين الحدود مع القطاع، وأوضح أنه بحث مع عباس مسألة المعابر من ناحية الجانب الفلسطيني، محذراً من أن أي توتر ميداني في منطقة الحدود ينعكس على سير عمل معبر رفح البري، ومؤكداً أن بلاده ستواصل تأمين الحدود من دون تجاهل “الرؤية الإنسانية للمواطن الفلسطيني”، ومشيراً إلى أن بلاده لم تقطع اتصالاتها مع “حماس” .

وأكد فهمي أن مصر “تضع كل إمكاناتها لدعم تحقيق المصالحة الفلسطينية”، مشيراً إلى أن الوضع في مصر تغير ويجب على الكل تقييم ذلك ودراسته بجدية وموضوعية بمنطلق وطني .

وقال المالكي إن القيادة المصرية أكدت دعم الجهود الفلسطينية لدفع عملية السلام إلى الأمام .

وأكد عباس وفق المالكي، ثقته بأن مصر ستنظر بكل اهتمام لتسهيل مرور وحركة وتخفيف معاناة المواطن الفلسطيني عبر معبر رفح، وقال إن عباس جدد موقف القيادة الفلسطينية الرافض لأي تدخل في الشؤون الداخلية المصرية وزعزعة أمن مصر واستقرارها “من أي جهة كانت” . وأضاف أنه “يدعم إرادة الشعب المصري وخياراته، ويدعم الجيش المصري في السعي لتخطي الأزمة الراهنة وتطبيق خارطة الطريق إلى المستقبل، إلى جانب أن مصر سيبقى لها الدور الريادي في رعاية المصالحة الفلسطينية” .
في سياق آخر أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن استمرار الاستيطان “الإسرائيلي” يقوض كل الفرص أمام مفاوضات السلام، وأعلنت في بيان عقب اجتماعها برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، أنها لن تقبل أن تصبح المفاوضات ستاراً سياسياً لتطبيق أوسع مشروع استيطاني “يجعل تلك المفاوضات فارغة المضمون”، واعتبرت أن القرارات الاستيطانية غير المسبوقة التي أعلنت عنها “إسرائيل” أخيراً هي “بمثابة الدليل القاطع مرة أخرى على أن خيار “إسرائيل” الأول والأخير هو التوسع والتهويد وسلب الأرض الفلسطينية، وليس التوجه لإنهاء الاحتلال وتطبيق حل الدولتين على أساس حدود عام 1967” .

وحملت اللجنة التنفيذية الإدارة الأمريكية مسؤولية وقف الجرائم ومحاولات “إسرائيل” إفشال العملية السياسية قبل انطلاقها، مؤكداً أن خطط الاستيطان الأخيرة “تتناقض تماماً مع التطمينات والتأكيدات التي تلقتها القيادة الفلسطينية خلال المحادثات التمهيدية لبدء المفاوضات” .

وعبرت عن قلقها إزاء المشاريع والخطوات التوسعية الرامية إلى تهويد القدس وأحيائها العربية عبر سلسلة من القوانين والقرارات القضائية التي يتم تفعيلها لتنفيذ ذلك الهدف، وحذرت بوجه خاص من “قانون عنصري استعملته “إسرائيل” دائماً بغرض ممارسة التطهير العرقي ويهدف إلى مصادرة الممتلكات الفلسطينية باسم أملاك الغائبين، إضافة إلى مصادرة الهويات المقدسية وهدم البيوت وسواها”، وهددت بأن “قيام “إسرائيل” بأية خطوة عنصرية في هذا الاتجاه سيدفع القيادة الفلسطينية إلى المطالبة بتدخل المؤسسات والمحاكم الدولية التي تتولى مسؤولية المعاقبة على هذه الأعمال باعتبارها جرائم حرب وأعمالاً عنصرية ضد الإنسانية وانتهاكاً لكل القوانين والشرائع الدولية” .

وكانت صحيفة “هآرتس” قالت إن تفعيل ما يسمى “قانون أملاك الغائبين” في مناطق شرقي القدس، هو جزء من محاولات تهويد أحياء فلسطينية من خلال سلب حقوق ملكية الفلسطينيين على أملاكهم في المدينة، وخلق فصل اصطناعي بين القدس والضفة الغربية في المستوى السكاني .

وأشارت الصحيفة إلى أن القانون تم تفعيله سابقاً بعد حرب عام ،1948 وكان يهدف للسماح بالاستيلاء على أملاك الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون خارج حدود فلسطين المحتلة، ومعظمهم في مخيمات اللاجئين . وأوضحت أن القانون توقف فترة ثم عاد العمل به بعد حرب الأيام الستة عقب احتلال القدس عام ،1967 وكان بظروف مختلفة، إذ أصبح أصحاب الأملاك “غائبين” رغم أنهم لم يغادروا أماكن سكنهم، إلا أن المستشار القانوني للاحتلال وقتذاك مئير شمغار أمر بعدم تفعيله لاعتباره استغلالا وخرقا لحقوق الملكية .

ولفتت إلى الضجيج الكبير الذي حصل في القدس عام 2006 بعد محاولات تفعيل القانون، وقالت “إن تفعيل القانون في المناطق التي ضمتها “إسرائيل” من طرف واحد في أعقاب الاستيلاء عليها في الحرب، يتعارض مع القانون الدولي، وأوضحت أن المستشار القانوني الحالي يهودا فينشطاين يدفع صورة قانونية بلا قانون تخرق حقوق الفلسطينيين في خدمة الاستيطان في شرقي القدس” .
         
هذا وتقدم الاحتلال بإجراءات سماها “قانونية” لابتلاع بقايا القدس المحتلة وتهويدها بالكامل، غداة استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، والحديث يدور عن تطبيق مشروع قانون يعرف ب”أملاك الغائبين” على القدس المحتلة الذي يعني سلب أملاك الفلسطينيين ممن هجروا، بشتى الوسائل بما في ذلك التهجير الصامت بالإجراءات البيروقراطية .

وعشية تفعيل هذه الإجراءات وهي الآن قيد التداول بما تسمى المحكمة العليا التي ستبت به الشهر المقبل .

وكان القانون العنصري طبق بعد عام 48 وأعد لتمكين “ إسرائيل” من انتزاع أملاك الفلسطينيين وغالبيتهم في مخيمات اللاجئين، وكانوا ممنوعين من دخولها .

وهذا ما تقر به صحيفة “هآرتس” الصهيونية في افتتاحيتها باعتبارها أن إحالة قانون “أملاك الغائبين” على أراضي 67 يحول الكثير من سكان القدس المحتلة إلى “غائبين”، رغم أنهم لم يتركوا أماكن سكناهم وكانوا خارج المنطقة التي ضمتها لمنطقة نفوذ القدس .

وكان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال يهودا فاينشطاين، صادق على تفعيل قانون “أملاك الغائبين” في القدس، كأداة لمعاقبة الفلسطينيين “المرتبطين بصلة مع جهات معادية” .

ويستدل من القانون الجديد أنه يتيح مواصلة الاستيلاء على عقارات الفلسطينيين إذا كان يجاورها اليهود .

ونبه المحامي محمد دحلة المهتم بشؤون القدس ويعمل فيها إلى أنه لم يسبق بتاتا طرح الموضوع الأمني كمعيار لتطبيق القانون .

وقال “لا أعتقد أن هناك في الضفة الغربية أي فلسطيني لا تربطه علاقة ب”تنظيم معاد” أو عائلة ليس لديها معتقل أمني أو مطلوب”، وحذر من أن توجيهات فاينشطاين كتبت بصورة ضبابية تتيح لسلطات الاحتلال سلب أملاك اللاجئين الفلسطينيين ل”دواع أمنية” أو حاجات لم يتم تحديدها، ويفيد أن هذه طريقة لتجريد المقدسيين من عقاراتهم وتسليمها للمستوطنين، وبها تم إنشاء جزء كبير من البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة .

واعتبرت المحامية سهاد بشارة من مركز “عدالة” أن هذا المعيار سيتيح توسيع المستوطنات في الأحياء الفلسطينية في القدس، وقالت إن “الجهاز القضائي يبث رسالة للمقدسيين مفادها أنه في كل ما يتعلق بحقوقكم فأنتم أقلية محتملة لكن حقوقكم معلقة، تعتبرون مشبوهين وحضوركم وأملاككم وقدرتكم على التعبير ليست حقا لكم وإنما منة نعطيها لكم” .

يشار إلى أن ما تسمى المحكمة العليا في الكيان ستعقد جلسة في العاشر من سبتمبر/ أيلول المقبل للبت في تطبيق هذا القانون .

واعتقلت قوات الاحتلال   “الإسرائيلي”، 7 فلسطينيين خلال حملة دهم في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية . وقالت صحيفة  “هآرتس” إن الاعتقالات طالت من وصفتهم ب  “المطلوبين”، من دون أن تحدد الجهات التي ينتمون إليها، وذكرت أنه جرى نقل المعتقلين للتحقيق معهم .

وقال مصدر أمني فلسطيني إنه عرف من المعتقلين الشقيقان محمود (36 عاماً) وأسيد حسن الورديان (23 عاماً) اللذان اعتقلا بعد دهم منزل والديهما في منطقة هندازة شرقي محافظة بيت لحم .

في بلدة بيت صفافا بمدينة القدس المحتلة تعرضت عشر سيارات فلسطينية لثقب إطاراتها وكتابة عبارة  “دفع الثمن” عليها، على أيدي متطرفين يهود، في اعتداء ليس الأول من نوعه الذي تقوم به الجهة ذاتها في الأيام الأخيرة، إذ سبقه مؤخراً إعطاب سيارات في بلدة أبو غوش، واعتداء على كنيسة ولم يتم اعتقال الفاعلين .

واندلعت ليل الاثنين/الثلاثاء، مواجهات عنيفة في عدد من مدن ومحافظات الضفة بين قوات الاحتلال وشبان فلسطينيين، احتجاجاً على اغتيال 3 شبان من مخيم قلنديا، وذكرت وكالة  “معا” الإخبارية الفلسطينية المستقلة أنه في مدينة القدس أغلق شبان مدخل حاجز  “شعفاط” شمالي المدينة بالحجارة وأشعلوا الإطارات المطاطية ورشقوا الجنود بالحجارة، بينما ألقت قوات الاحتلال الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع ما أدى إلى إصابة العديد منهم بالاختناق .

وأفادت  “معا” بأن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت شاباً بعد قمع مسيرة خرجت بالقدس تنديداً بجريمة مخيم قلنديا .

ورفع المشاركون في ساحة باب العمود شعارات كتب عليها “الشهداء أكرم منا جميعاً” و”على عهد الشهداء باقون”، وحاولوا الانطلاق بمسيرة إلا أن قوات الاحتلال منعتهم وألقت رذاذ   “الفلفل” على وجوههم .

وهاجمت قوات الاحتلال مخيم “العروب” شمالي الخليل بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من أهالي المخيم بحالات اختناق، وأصيب 3 جنود وشابان فلسطينيان، واعتقل 5 شبان خلال المواجهات التي اندلعت في منطقة باب الزاوية وشارع الشهداء وسط مدينة الخليل . وفي جنين، أصيب شابان بالرصاص المطاطي وعدد آخر بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات مع قوات الاحتلال التي اقتحمت قرية صانور . وفي بيت لحم، أصيب فتيان بالرصاص المطاطي وعدد آخر بالاختناق بالغاز في مواجهات في مخيم عايدة للاجئين .

وأعلنت السلطة الفلسطينية إلغاء جلسة مفاوضات مع الجانب “الإسرائيلي”، كان من المقرر عقدها في أريحا، بعد استشهاد 3 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الذي اقتحم مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين القريب من القدس المحتلة، واحتجاجاً على مواصلة العطاءات الاستيطانية، الأمر الذي نفته الولايات المتحدة، وسط رفض وزارة الخارجية الأمريكية الكشف عما إذا كان الاجتماع عقد أم لا .    

وقالت مصادر أمنية وطبية إن جيش الاحتلال اقتحم مخيم قلنديا، وأطلق الرصاص الحي على المواطنين أثناء توجههم إلى المدراس والعمل ما أدى إلى استشهاد روبين فارس (30 عاماً) ويونس جمال جحجوح (22 عاماً) وإصابة أكثر من عشرين آخرين”، وأشارت إلى أن شاباً ثالثاً هو جهاد أصلان (20 عاماً) استشهد في مستشفى في رام الله متأثراً بإصابة في الرأس .

واعتقل جيش الاحتلال 6 فلسطينيين خلال حملة دهم في أرجاء متفرقة من الضفة، وقالت الإذاعة “الإسرائيلية” إن الاعتقالات طالت “مطلوبين”، خاصة في الخليل وبيت لحم، فيما أعلنت “إسرائيل” إقامة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية باسم “ليشم”، وصادقت بلدية الاحتلال في القدس على مخطط لبناء 1600 وحدة في مستوطنة “رمات شلومو”، وهدمت جرافات الاحتلال منزلين في حي خلة العين في قرية الطور بالقدس المحتلة، بذريعة البناء من دون ترخيص، فيما أعلن وزير الاستيطان أوري أريئيل من حزب “البيت اليهودي” اليميني المتطرف أن دولة فلسطينية لن تقوم غربي نهر الأردن .
 
وقتل شاب فلسطيني وأصيب ثلاثة آخرون، إثر اشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية وعناصر مسلحة من حركة فتح في مخيم عسكر بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية .

وقال مصدر حقوقي إن الشاب أمجد فلاح عودة (37 عاماً) قتل خلال المواجهات التي وقعت بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين ينتمون لحركة فتح في مخيم عسكر بعد محاولة الأجهزة الأمنية اعتقال أحد المسلحين في المخيم، وأضاف أن الاشتباكات وقعت عندما اقتحمت قوة أمنية المخيم لمحاولة اعتقال عضو في جماعة صقور فتح إلا أن الأهالي اعترضوا طريق القوة ورشقوها بالحجارة قبل أن تندلع اشتباكات بين القوة والمسلحين .  

على صعيد آخر أعربت حركة “فتح” عن استغرابها من التصريحات التي أدلى بها القيادي في حركة “حماس” موسى أبو مرزوق بخصوص المفاوضات .

وقالت الحركة في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة، إن من يتهرب من المصالحة وإنهاء الانقسام واستعادة وحدة أرض وشعب فلسطين هو من يرفض تنفيذ اتفاق المصالحة، وراهن على الاستقواء بالخارج .

 وأضافت “إن التصريحات التي تناول فيها أبو مرزوق موضوع المفاوضات وزعم أنه يكشف عن تفاهمات، وعن اتفاقات كاذبة شملت ملفاتها كافة هي محض أوهام وافتراءات لا تمت للواقع بصلة، وهي في أحسن الأحوال محاولة فاشلة لتضليل الرأي العام الفلسطيني وإمعان في سياسة التزوير” .

وتابعت أن “التفاهمات الوهمية التي يتحدث عنها أبو مرزوق ليست فاقدة للصدقية فقط، بل تندرج في حملة تشويه الموقف الفلسطيني، وبالقدر ذاته محاولة لإخفاء الموقف الحقيقي لحركته، واستعداداتها للقبول بالعروض المرفوضة وطنياً وشعبياً كالدولة المؤقتة وغيرها” .

وقالت الحركة “كان الأحرى بأبي مرزوق أن يتحلى بالقليل من الجرأة والشجاعة ويفسر للشعب الفلسطيني العرض الذي قدمه زميله في قيادة الحركة نايف الرجوب، عبر الصحافة “الإسرائيلية” باستعداد “حماس” للاعتراف ب”إسرائيل”، والقبول بحل مؤقت يرجئ ملف اللاجئين ويتنازل عن القدس عاصمة للدولة” .

وحذرت من أن تدفع الأزمة التي تعيشها “حماس” إلى تقديم تنازلات من رصيد الحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة .

 وقالت “إن طريق خروج حماس من أزمتها معروف وواضح، ويتمثل في العودة إلى جادة الموقف الوطني المجمع عليه، وإعلاء المصلحة الوطنية من خلال إنهاء الانقسام ورص صفوف شعبنا وقواه في معركة إنهاء الاحتلال، والنأي بشعبنا عن التداعيات الخطيرة التي تجري في المنطقة” .

وطالب مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، دول العالم بتوجيه دعم عاجل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، والتحرك لمساعدة المخيمات الفلسطينية في لبنان وسوريا، في ظل تدهور أوضاع اللاجئين ووجود عشرات الآلاف ما بين قتيل أو مشرد أو مصاب .

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية محمد صبيح، في تصريحات صحفية في ختام الدورة ال90 للمؤتمر، إنه “سيتم رفع التوصيات الخاصة بالمؤتمر إلى مجلس الجامعة العربية للموافقة عليها وتوزيعها على دول العالم” .

وأضاف صبيح أن الاجتماع بحث أيضا العدوان “الإسرائيلي” المتواصل على القدس والمسجد الأقصى من محاولة لبناء كنيس أمام باب المصلى المرواني داخل ساحات المسجد الأقصى، والتهجير لعرب الكعابنة من شمال القدس لتوسيع مستوطنة “معاليه أدوميم” وغيرها” .

وأشار إلى أن “الجامعة العربية تترقب موعد الجولة التي سيقوم بها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ومفوض وكالة أونروا فيليبو غراندي إلى السعودية والكويت لبحث دعم أونروا وتمويلها ومساندتها مادياً، إضافة إلى أنه سيُعقد اجتماع في نيويورك في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث هذا الموضوع . وناشد صبيح العرب والمسلمين في العالم دعم القدس وأهلها .