مجلس العموم البريطاني يقف ضد توجه حكومة كاميرون إلى التدخل عسكرياً في سوريا

كاميرون : يجب التدخل للرد على جريمة الحرب في سوريا

أوباما يضع مع مستشاريه قواعد الضربة العسكرية والكونغرس يطالب بأدلة على تورط النظام السوري بإستخدام السلاح الكيماوي

فرنسا مصممة على التدخل العسكري والرئيس الفرنسي يبحث مع الجربا التفاصيل

روسيا تحذر من تحدي ميثاق الأمم المتحدة

صوت مجلس العموم البريطاني مساء الخميس ضد مشروع قرار يخول الحكومة البريطانية التدخل عسكريا في سوريا .

وجاءت نتيجة التصويت من أعضاء البرلمان بواقع 285 صوتًا ضد مشروع القرار فيما صوت 272 لصالح المشروع .

ونقل تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية عن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قوله بعد التصويت بأنه سيعمل طبقًا لرغبة البرلمان .

وواجه مشروع القرار نقاشًا ساخنًا امتد لأكثر من سبع ساعات بين أعضاء المجلس .

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون دعا إلى تحرك عسكري محدود ضد سوريا للرد على استخدام الأسلحة الكيماوية، مؤكدا التزامه بانتظار تقرير المفتشين الدوليين الذين من المتوقع أن يغادروا دمشق. وعلى الرغم من أن كاميرون لم يقدم أدلة قاطعة تثبت مسؤولية النظام السوري عن استخدام السلاح الكيماوي في البلاد، اعتبر كاميرون أن الرئيس السوري بشار الأسد يحاول اختبار العالم، ولذا يجب الرد عليه. وشدد كاميرون في خطابه أمام البرلمان البريطاني على أنه يجب «التحرك للرد على جريمة الحرب» في سوريا، متهما النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي 14 مرة، على الرغم من أنه قال: «لا يمكن التأكد مائة في المائة» من ذلك. وكرر كاميرون في مداخلته أمام البرلمان البريطاني أن مسألة لوم النظام السوري «تعتمد على التقييم» الذي حصل عليه. ومثل كاميرون أمام البرلمان بعد أن نشرت الحكومة البريطانية ملخص الرأي القانوني حول إمكانية المشاركة في عمل عسكري في سوريا. وبموجب الملخص فإن استخدام الأسلحة الكيماوية «جريمة حرب» و«جريمة ضد الإنسانية»، وإنه في حال فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إصدار تفويض للتحرك العسكري فـ«يمكن للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي أن تتخذ خطوات استثنائية لرفع الكارثة الإنسانية في سوريا من خلال ردع النظام السوري ومنع استخدام إضافي للأسلحة الكيماوية». وأشارت الحكومة البريطانية إلى أنه بموجب «قانون التدخل الإنساني» يمكن التدخل العسكري، وهو ما يريد رئيس الوزراء البريطاني الاستناد إليه لضربة عسكرية على سوريا باتت وشيكة حتى في حال استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو ) لمنع قرار دولي يفوض التحرك العسكري .
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن أي تحرك عسكري سيكون «هدفه فقط منع استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، وذلك فقط»، مضيفا أمام قاعة مليئة بالنواب البريطانيين: «الأمر لا يتعلق بأخذ جانب أحد الأطراف المتنازعة (في سوريا ) ولا هو تعبير عن نية للغزو». وكان من الواضح خلال النقاش الحامي في مجلس النواب البريطاني الشكوك بين أعضاء مجلس النواب البريطاني من المعلومات المتاحة حول تورط النظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية. وأقر كاميرون بأن «الرأي العام مسموم بسبب ما حدث في العراق»، في إشارة إلى حرب العراق عام 2003. ولكنه أضاف أن «الأمر مختلف الآن»، مشددا على أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «ليس رئيسا يريد إدخال بلاده في حرب جديدة في الشرق الأوسط » ، مشددا على أن التطورات تستدعي العمل لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية مستقبلا. واعتبر كاميرون أن «الأسد يحاول اختبار حدود العالم.. لقد استخدم الأسلحة الكيماوية 14 مرة على الأقل. في النهاية الأمر يتعلق بتقييمنا نحن لما حدث ».
وكرر كاميرون مرات عدة في رده على أسئلة النواب البريطانيين بأن الموقف في سوريا مختلف تماما عن حرب العراق عام 2003، مشددا على أهمية «دعم الجامعة العربية» لتحرك عسكري للرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، بالإضافة إلى «حلفاء» في المنطقة، في إشارة إلى تركيا. وأضاف: «علينا أن نلعب دورنا في رد دولي.. علينا أن نقوم بالخطوة الصائبة وبالطريقة الصائبة، علينا ألا نجعل شبح الأخطاء السابق تشلنا من اتخاذ الخطوة الصائبة ».
واستمر نقاش البرلمان البريطاني للخيارات أمام الحكومة البريطانية في الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا لساعات طويلة. ودارت الكثير من النقاشات حول الأرضية القانونية لأي ضربة عسكرية من دون تفويض من الأمم المتحدة. وقال جاك سترو، الذي كان وزيرا للخارجية في بريطانيا وقت حرب العراق عام 2003، إن هناك معارضة ملموسة في بريطانيا من التورط في حرب خارجية. ولفت إلى أن «أحد الأهداف التي ذكرها رئيس الوزراء (لضربة عسكرية ) ستكون تقليص قدرات الأسد لاستخدام الأسلحة الكيماوية»، ولكن أوضح رئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي أن ذلك سيتطلب معدات وقدرات عسكرية هائلة.. بتكلفة مليار دولار شهريا لأشهر طويلة. ولكن أكد كاميرون أن الهدف ليس الدخول في حرب مطولة في سوريا، موضحا: «ما نريده أن نردع ونمنع الاستخدام للأسلحة الكيماوية». وأضاف: «إن منطقة شرق أوسط مستقرة أمر متعلق بأمننا القومي.. ولكن أيضا استخدام الأسلحة الكيماوية متعلق بأمننا القومي ».
وأكد كاميرون مجددا التزام بلاده بحل سلمي في سوريا، لافتا إلى أنه «ما دام الأسد يستطيع تحدي العزيمة الدولية لن يلتزم بحل سياسي.. رد قوي سيقوي العملية السياسية». وفي ما يخص روسيا، قال: «في منافسة شاسعة بيننا ولكننا متفقون على ضرورة إنجاح العملية السياسية ».
وهناك مخاوف بريطانيا من رد فعل الشباب المسلمين في بريطانيا من أي تحرك عسكري في سوريا وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى انخراط بعضهم في الجماعات المتطرفة. وتطرق كاميرون إلى هذه القضية مباشرة أمام البرلمان، قائلا: «لن تكن سببا للتطرف في المنطقة.. المسلمون الشباب في بريطانيا وحول العالم يرون المسلمين يقتلون ويريدون معرفة إذا كان العالم سيرد لإنقاذ إخوانهم من المسلمين». ولكن «مجلس مسلمي بريطانيا»، وهو أكبر رابطة للمنظمات الإسلامية في بريطانيا، أصدر بيانا يؤكد رفضه لأي تحرك عسكري في سوريا . وأفاد البيان بأن «غالبية المسلمين البريطانيين وباقي الشعب البريطاني قلقون من معاناة الشعب السوري. قادتنا وممثلونا أمامهم قرار متعب عليهم اتخاذه»، مضيفا: «ندين الجرائم البشعة التي يقوم بها نظام الأسد ولا نؤيد أعمال العنف العشوائية التي تقوم بها بعض عناصر المعارضة.. ولكن لا نعتقد أن عملا عسكريا سيجعل الوضع أفضل بالنسبة لشعب سوريا المضطهد». وأضاف البيان: «نحن قلقون من أن تغيير النظام من قبل قوات غربية عسكرية ستؤدي إلى فوضى مشابهة لما رأيناه في العراق بعد الغزو ».
والمجلس ليس وحده في رفع صوته ضد تحرك عسكري في سوريا الآن، فزعيم حزب العمال البريطاني إيد ميليباند طالب بعدم جر بريطانيا إلى عمل عسكري من دون تفويض الأمم المتحدة. وقال أمام البرلمان: «ندين ما حدث في الغوطة، الانقسام ليس حول الإدانة.. ولكن لا يمكن تحقيق الاستقرار من حيث العمل العسكري». وأضاف: «هذا قرار خطير ويجب معالجته هكذا.. الاختبار الحقيقي سيكون إذا ما كان بإمكان المجتمع الدولي العمل بطريقة قانونية للتقليل من معاناتهم». وكان من اللافت أن النائب البريطاني من حزب المحافظين من أصل عراقي نديم زهاوي اتهم ميليباند بـ«العمل على تقسيم مجلس النواب»، وطالب بالتدخل العسكري في سوريا. ولكن زعيم المعارضة قال إن هدفه وضع آلية لبحث القضية بإطار صحيح. وأضاف ميليباند: «علينا أن نقيم الأدلة خلال الفترة المقبلة.. لا يمكن الاستعجال في هذا القرار بناء على جدول زمني يوضع في مكان آخر»، في إشارة إلى واشنطن .
وقال وزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكيند: «الحكومة تجاوبت مع طلب المعارضة وأعضاء الحكومة المطالبين بانتظار موقف الأمم المتحدة». وطالب ريفكيند بتحرك عسكري وموقف متحد في بريطانيا، قائلا: «نظام الأسد يراقب عن كثب ما نفعله.. وإذا كان لا يوجد رد سيستخدمون هذه الأسلحة مستقبلا ». وأضاف: «عدم التحرك قرار بحد ذاته»، مشيرا إلى عدم تحرك أوروبا بوجه الفاشية القرن الماضي مما أدى إلى الحرب العالمية الثانية .
ولفت بدوره جاك سترو إلى أهمية اتخاذ مواقف مهمة في أوقات عصيبة، قائلا : «الحرب في العراق لم تجعل هذا المجلس رافضا للحرب»، مشيرا إلى الحرب في ليبيا. وانتقد سترو تحرك الحكومة البريطانية من دون معرفة تقييم مفتشي الأمم المتحدة، قائلا: «لم تقدم الحكومة أدلتها حتى الآن.. تم التأكد من استخدام الأسلحة الكيماوية ولكن علينا انتظار تقرير مفتشي الأمم المتحدة ».
هذا وشهدت منطقة «وايتهول» في لندن، وهي مقر الحكومة البريطانية، مسيرة حاشدة في لندن ، اذ تجمع المعارضون لضربة عسكرية في سوريا امام مقر الرئاسة البريطانية «10 داونينغ ستريت» ووزارة الدفاع. وحمل المتظاهرون لافتات تحمل شعار «ارفعوا يدكم عن سوريا». ونظمت المسيرة مجموعة «اوقفوا الحرب» وهي تحالف من مجموعات سلمية واشتراكيين ومناصرين للبيئة وغيرهم من مناهضين للحرب في بريطانيا نشطت خلال سنوات الحرب في العراق وكانت تقود مسيرات بالملايين المشاركين عامي 2002 و2003 ضد الحرب في العراق. وبينما لم يشارك الا مئات من المتظاهرين، دعت المجموعة الى مسيرة واسعة في العاصمة البريطانية يوم السبت ووزعت المجموعة المنشورات ورسائل الكترونية بهدف تحشيد الرأي العام ضد ضربة عسكرية محتملة في سوريا.
وفي سياق متصل أعرب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس عن اعتقاده بأنه “لا يزال هناك مجال لتوصل الأمم المتحدة إلى حل سياسي مشترك بشأن النزاع السوري” . وقال إن “توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري الآن سيؤدي إلى نتائج عكسية”، مشيراً إلى موقف الصين وروسيا المعارض لتوجيه الضربة العسكرية .

وقال المسؤول الأوروبي في تصريحات لإذاعة ألمانيا “أعتقد أن العزل الاقتصادي والسياسي أيضاً لنظام الأسد أمر ممكن، وقد يكون تحقيقه أسرع بدون هجمات عسكرية” . وأشار إلى أن هناك توترات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب حصول مسرب البيانات الأمريكي إدوارد سنودين على لجوء مؤقت في موسكو عقب كشفه النقاب عن أنشطة تجسسية لوكالة الأمن القومي الأمريكية (إن إس إيه) . . ورأى أنه لذلك من مهمة الحكومات الأوروبية الآن التحدث مع روسيا بشأن الأزمة السورية.

في واشنطن اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع مستشاريه الأمنيين وكبار مسؤولي الإدارة، صباح يوم الاربعاء لمناقشة التفاصيل النهائية للضربة العسكرية المزمع توجيهها إلى سوريا ردا على هجوم بالأسلحة الكيماوية استهدف ريف دمشق الأسبوع الماضي وأدى إلى مقتل المئات .
وأشار مسؤول أميركي إلى أن «الإدارة الأميركية ترى ضرورة معاقبة الحكومة السورية على استخدامها الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، وفي نفس الوقت توجيه رسائل لقادة الدول الأخرى مثل كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة لن تصمت حول أي خطوات لاستخدام الأسلحة الكيماوية أو النووية وانتهاك المعايير الدولية». وتجري المناقشات حول شكل الضربة العسكرية والأسلحة المستخدمة بما يمنع النظام من توجيه هجمات بأسلحة كيماوية في المستقبل .
وتقيم الإدارة الأميركية ردود الفعل المحتملة للنظام السوري وطريقة الرد وتوقيته فيما تسميه الإدارة الأميركية «عمليات اليوم التالي». ويقول مسؤول بالإدارة إن «لدى البنتاغون خطة لاحتواء أي رد فعل عسكري سوري محتمل ».
وأعلنت الإدارة الأميركية أنها ستنشر تقريرا سريا أرسل إلى أعضاء الكونغرس الأميركي يتضمن الأدلة الدامغة ضد نظام بشار الأسد وشنه هجمات بالأسلحة الكيماوية على المدنيين. ومن المتوقع أن يشمل التقرير معلومات تربط بين الأسد والهجمات على ريف دمشق والاتصالات الهاتفية بين القادة السوريين . وكانت مجلة «فورين بوليسي» أفادت بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تنصتت على مسؤول في وزارة الدفاع السورية يجري «مكالمات هاتفية مع قائد وحدة السلاح الكيماوي» وهو «مصاب بالذعر» بعد هجوم الأسبوع الماضي. وقالت المجلة: «الأربعاء (قبل) الماضي وفي الساعات التي تلت الهجوم الكيماوي الرهيب في شرق دمشق، أجرى مسؤول في وزارة الدفاع مكالمات هاتفية وهو مصاب بالذعر مع رئيس وحدة الأسلحة الكيماوية وطلب منه تفسيرات حول الضربة بغاز الأعصاب التي أدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص»، وأضافت المجلة في بيان: «إن هذه الاتصالات تنصتت عليها أجهزة الاستخبارات الأميركية». وقالت: «إنها السبب الرئيس الذي يجعل المسؤولين الأميركيين يؤكدون أن هذه الهجمات يقف وراءها نظام الأسد، ولهذا السبب أيضا يستعد الجيش الأميركي لشن هجوم ضد هذا النظام في الأيام المقبلة ».
وتعتمد الإدارة الأميركية على هذا التقرير الاستخباراتي ليكون مبررا قانونيا لضربتها الوشيكة ضد نظام الأسد.
وتخطط الإدارة الأميركية في حال مواجهة معارضات روسية وصينية داخل مجلس الأمن أن تنفذ ضربتها العسكرية ضد سوريا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تجري اجتماعات في بروكسل بين أعضاء الحلف للتشاور حول تلك الضربة العسكرية وكيفية توجيهها وآثارها، ونتائجها المتوقعة. واللافت في هذا السياق أن «الناتو» حمل الأسد مسؤولية الهجوم الكيماوي ودعا إلى رد ومحاسبة المسؤولين. وقال آندريه فوغ راسموسن، الأمين العام للحلف، متحدثا بعد اجتماع لسفراء الحلف في بروكسل، إن أي استخدام لمثل هذه الأسلحة «غير مقبول ويجب الرد عليه». وتابع في بيان: «هذا خرق واضح للمعايير والممارسات الدولية القائمة منذ فترة طويلة (...)، المسؤولون يجب أن يحاسبوا ».
وفي غضون ذلك، أشار مسؤولون كبار لشبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية إلى أن خطط وزارة الدفاع الأميركية تشير إلى أن الضربة العسكرية متوقع لها أن تستمر «ثلاثة أيام»، وبعدها يجرى تقييم للضربة ونتائجها. وقال مسؤول بالبنتاغون إن الأهداف الأولى للضربة تشمل 50 موقعا، بما في ذلك القواعد الجوية السورية التي تملك مروحية هجومية روسية الصنع، إضافة إلى مراكز السيطرة والدعم العسكري السوري والمدفعية السورية والبنية التحتية العسكرية، مؤكدا أنه لن يتم ضرب مواقع تخزين الأسلحة الكيماوية، لأن ضربها يحمل المخاطرة بحدوث كارثة بيئية وإنسانية ويستلزم عمليات عسكرية معقدة . وأشار المسؤول إلى أن تلك الضربات ستضعف قدرات الأسد العسكرية، لكنها لن تشل قدراته بالكامل إلا إذا استمرت الضربات ضد النظام السوري لأيام أو لأسابيع .
من جانب آخر، سعى الأمين العام للأمم المتحدة إلى تهدئة الأوضاع، مطالبا المجتمع الدولي بإفساح الفرصة أمام فريق التفتيش في سوريا للقيام بعمله وإعطاء فرصة للدبلوماسية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن مفتشي الأمم المتحدة الموجودين في سوريا يحتاجون أربعة أيام للانتهاء من تحقيقهم في استخدام أسلحة كيماوية ومزيدا من الوقت لتحليل ما توصلوا إليه. وقال بان في مؤتمر صحافي بلاهاي: «إنهم يعملون جاهدين في ظروف خطيرة جدا جدا، دعوهم يتموا عملهم خلال أربعة أيام ثم سيتعين علينا أن نجري تحليلا علميا بالاستعانة بالخبراء .
وفي حين يواصل الغرب تهديداته وتحضيراته لشن الضربة، دعت روسيا إلى انتظار تقرير المفتشين الدوليين. وقال فلاديمير تيتوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إنه يتحتم على مجلس الأمن انتظار تقرير مفتشي الأسلحة الكيماوية قبل دراسة الرد. ونقلت «إنترفاكس» عن تيتوف قوله: «سيكون من السابق لأوانه، على أقل تقدير، مناقشة أي رد فعل لمجلس الأمن إلى أن يقدم مفتشو الأمم المتحدة الذين يعملون في سوريا تقريرهم ».
وأجرى وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل، مباحثات مع نظيريه الفرنسي والبريطاني بشأن سبل الرد الدولي على الاستخدام المفترض لأسلحة كيميائية في سوريا، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) جورج ليتل إن الوزير شدد على أن الجيش الأمريكي “مستعد لأي خطط محتملة تتعلق بسوريا”، وتعهد التعاون الوثيق مع حلفاء واشنطن، وقال لنظيريه البريطاني فيليب هاموند والفرنسي جان إيف لودريان إن “الولايات المتحدة ملتزمة العمل مع المجتمع الدولي للرد على الهجمات الكيماوية الشائنة التي حصدت أرواح مدنيين” .

من جهته، قال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن الرئيس باراك أوباما لم يتخذ قرارا بتوجيه ضربات عسكرية ضد الحكومة السورية .

وأعلن هاغل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي .بي .سي) أن القوات المسلّحة مستعدة لشن ضربات ضد سوريا، إذا ما اختار أوباما العمل العسكري، وقال “نقلنا بعض الأصول العسكرية إلى المكان المناسب لنكون قادرين على الوفاء والالتزام بأي خيار يقرره الرئيس، بعد أن قامت وزارة الدفاع بتزويده بكل الخيارات لجميع الحالات الطارئة”، وأضاف “نحن مستعدون وجاهزون، كما أن المعلومات الاستخباراتية التي يجمعها فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة ستؤكد أن الحكومة السورية كانت مسؤولة عن الهجمات الكيميائية بريف دمشق الأسبوع الماضي” .

وعقب التحدث مع نظيريه البريطاني والفرنسي، قال هاغل إن حلفاء الولايات المتحدة ومعظم العالم الغربي يعتقدون أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد وراء الهجوم بأسلحة كيميائية .

هذا وتراجعت المواقف الغربية بشأن شن ضربة عسكرية وشيكة ضد النظام السوري في أعقاب انتقادات دولية كثيرة، والتحذيرات من الجامعة العربية وروسيا والصين، وعقبات تشكيل تحالف دولي للقيام بعمل عسكري تحت مظلة مجلس الأمن، في ظل فشل اجتماع مجلس الأمن عن إصدار قرار يدين النظام السوري، والتردد داخل حزب الناتو لدعم تلك الضربة، إضافة إلى انتقادات داخلية داخل الولايات المتحدة من الكونغرس الذي يطالب الرئيس بأخذ إذن وتفويض قبل الإقدام على شن ضربة عسكرية، ومن الرأي العام الأميركي الذي لا يساند تلك الضربة .
وكل تلك الاعتبارات جعلت بعض المحللين يرون أن أي تحرك عسكري لشن ضربة ضد سوريا كان بالأمس وشيكا، أصبح اليوم محل تأجيل لعدة أيام .
وتسربت أخبار أن التقرير الاستخباراتي الذي تعتمد عليه الإدارة الأميركية لتأكيد مسؤولية النظام السوري عن الهجمات الكيماوية على المدنيين والأدلة الدامغة على تورط النظام السوري لا يعد «ضربة قاضية» بحسب وصف أحد المسؤولين - لأنه يعتمد على معلومات من مصادر مجهلة ولا يعطي إجابات حول من يدير مخازن الأسلحة الكيماوية فعليا، ولم يحدد التقرير المواقع للأسلحة الكيماوية التي يعتقد أن الأسد استخدمها وقام بتحريكها خلال الأيام الماضية، ولا يجيب على الشكوك حول ما إذا كان الرئيس الأسد أعطى بنفسه الأوامر بشن الهجمات الكيماوية .
وقد استخدم مدير المخابرات الأميركية الأسبق جورج تنيت كلمة «ضربة قاضية » ليصف بها تقرير الاستخبارات في عام 2002 حول امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل والتي اتضح لاحقا أنها لم تكن صحيحة .
وأشارت مصادر بالكونغرس الأميركي أن الإدارة الأميركية أطلعت أعضاء لجان الاستخبارات بالكونغرس على تفاصيل التقرير من خلال مؤتمر تلفزيوني مغلق صباح الخميس بعد أن قطع أعضاء الكونغرس إجازاتهم لمناقشة الأوضاع في سوريا . وشارك في الدائرة التلفزيونية المغلفة مسؤولون من البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع ومشرعين بارزين من بينهم دايان فاينشتاين رئيسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والنائب مايك روجرز رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب .
وأشارت المصادر أن التقرير يبني قضية بناء على افتراضات أن النظام السوري هو الأرجح في مسؤوليته عن الأسلحة الكيماوية مما أثار كثيرا من الأسئلة والمخاوف. ويعتمد التقرير على صور للأقمار الصناعية تم التقاطها لقوات سورية تقوم بتحريك شاحنات إلى مخازن المواد الكيماوية التي تملكها النظام السوري وتقوم بنقل تلك المواد، لكن التقرير عجز عن تتبع مكان نقل تلك المواد، وفي بعض الحالات عجز عن التأكيد أن حمولة الشاحنات هي مواد كيماوية، وعجز على نفي احتمال استيلاء المعارضة السورية على مواقع تلك المواد الكيماوية .
ويظهر التقرير مناقشات حول ضربة عسكرية بين ضباط سوريين برتب عسكرية منخفضة وليسوا قادة كبارا. ولم يعتمد التقرير على معلومات من أشخاص داخل دائرة الأسد ولا يوجد دليل مباشر يربط الهجوم بالأسلحة الكيماوية بشكل مباشر للرئيس بشار الأسد أو أحد القادة السوريين رفيعي المستوي داخل النظام .
ووفقا للمصادر فقد طالب أعضاء لجان الاستخبارات بالكونغرس بمزيد من الأدلة وجمع المعلومات التي تربط الأسد بتلك الهجمات، وهو ما أدى إلى تأخر نشر هذا التقرير إلى وقت لاحق خلال الأسبوع القادم .
ورغم ذلك يعتقد الكثير من المشرعين الأميركيين أن هناك درجة معقولة من اليقين أن حكومة الأسد مسؤولة. وقال السيناتور الجمهوري ساكسبي تشامبليس العضو البارز بلجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ «بناء على المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لا يوجد شك أن نظام الأسد هو المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري، وأعتقد أن الرد العسكري هو المناسب ».
في سياق متصل طلب أكثر من 100 من أعضاء مجلس النواب في رسالة للرئيس أوباما ضرورة الحصول على تصويت من الكونغرس الأميركي قبل اتخاذ أي قرار بشن ضربة عسكرية ضد سوريا وقال الخطاب «نحن نحث بقوة على التشاور والحصول على إذن من الكونغرس قبل الأمر باستخدام القوة العسكرية الأميركية في سوريا» وقال الخطاب الذي وقعه 98 من الجمهوريين و18 من الديمقراطيين «إن إشراك قواتنا العسكرية في سوريا في وقت لا يوجد فيه تهديد مباشر للولايات المتحدة ودون إذن مسبق من الكونغرس من شأنه أن ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه بوضوح في الدستور». وأرسل رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر رسالة إلى الرئيس أوباما يطلب منه أن يوضح للشعب وللكونغرس أهدافه وسياساته واستراتيجيته فيما يخص سوريا .
وفي حوار إذاعي لبرنامج «ساعة أخبار» على شبكة (PBS) أوضح الرئيس أوباما أن إدارته تعتقد أن الحكومة السورية شنت بالفعل هجمات كيماوية ضد المدنيين وأن هدف الرد الأميركي هو إرسال إشارة قوية للنظام السوري، لكنه أوضح أنه لم يتخذ بعد أي قرار بشأن إعطاء الأمر بشن هجوم عسكري محدود أو هجوم يمتد لفترة زمنية محدودة في سوريا .
وقال أوباما «لقد فحصنا جميع الأدلة ولا نعتقد أن المعارضة تملك سلاحا نوويا أو كيماويا من هذا النوع»، آخذا بعين الاعتبار أنظمة الإطلاق التي تعتمد على نوع معين من الصواريخ فإنه ليس بإمكان المعارضة أن تشن هذه الهجمات، ولا أحد تقريبا يشكك في أن هذه الأسلحة قد استخدمت على نطاق واسع ضد المدنيين السوريين، وأخذ كل ذلك في الاعتبار فإنه ينبغي أن يكون هناك تداعيات على الصعيد الدولي ونحن نتشاور في هذا الصدد مع حلفائنا .
وأضاف أوباما «إذا كان ذلك حدث» (في إشارة إلى مسؤولية النظام السوري في استخدام السلاح الكيماوي) فإن هناك حاجة إلى أن يكون هناك عواقب على الصعيد الدولي .
وأوضح الرئيس الأميركي أن توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا هي في مصلحة الولايات المتحدة وأنها تخدم مصالح الأمن القومي الأميركي وقال: «سنقول بطريقة واضحة وحاسمة ولكن حاسمة (للنظام السوري) يجب أن تتوقف عن القيام بذلك». وأضاف : «هذا يمكن أن يكون له تأثير على الأمن القومي على المدى الطويل وعلينا التأكد أنه لن يستخدمه مرة أخرى ضد الأبرياء من المدنيين »
إلى هذا وبينما تتكثف الاتصالات الدولية حول الضربة العسكرية المرتقبة ضد النظام السوري في الأيام القليلة المقبلة، سعى رئيس الائتلاف الوطني السوري إلى طمأنة السوريين إلى أن المقصود بالضربة هو النظام الذي وصفه بـ«المجرم » معتبرا أن الجريمة التي ارتكبها باستخدامه السلاح الكيماوي على نطاق واسع يوم 21 أغسطس (آب) «لن تفلت من العقاب ».
وقال أحمد عاصي الجربا في كلمة مختصرة إلى الصحافة عقب لقائه الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه: «أقول للشعب السوري ولأهلنا في سوريا بجميع مشاربهم: إن أي عقاب لن يطال إلا هذا (المجرم)، ولن يصيب إلا آلة القتل التي تدمرنا والسلاح، الذي لم يستعمله إلا ضد هذا الشعب». وطالب الجربا الذي التقى الرئيس فرنسوا هولاند للمرة الثانية في نحو الشهر بأن يكون هناك «ردع قوي أممي ودولي من حلفاء الشعب السوري» ضد نظام الأسد .
وتعكس هذه الإشارة الخفية، وفق مصدر سوري معارض في باريس، مخاوف الائتلاف مما يتداول من معلومات حول محدودية الضربة العسكرية التي تنوي دول التحالف الدولي توجيهها للنظام السوري. بيد أن مصادر فرنسية رئاسية قالت إن أهداف هذه الضربة لم تتبدل، وهي ثلاثة: معاقبة النظام على استخدامه السلاح الكيماوي في ضواحي دمشق وردعه عن اللجوء مجددا إليه في المستقبل، وإضعاف قوته وإفهامه أن تحقيق الانتصار ميدانيا غير مسموح به، وبالتالي تسهيل الذهاب إلى الحل السياسي عبر مؤتمر جنيف 2 .
وفي هذا السياق، أكد الرئيس هولاند أنه «يتعين القيام بكل ما هو ممكن من أجل التوصل إلى حل سياسي في سوريا». بيد أنه ربط هذا الهدف بشرطين متلازمين: الأول، أن يبدو الائتلاف قادرا على أن يكون بديلا للنظام يمتلك القوة اللازمة خصوصا جيشه والسبيل إلى ذلك توفير المساندة والدعم لها من جهة وثانيا أن يتصدى المجتمع الدولي للتصعيد في دورات العنف والقتل التي كانت أبرز حلقاتها استخدام السلاح الكيماوي في إشارة واضحة إلى الحاجة لضربة عسكرية ضد قوات النظام. وبينما جدد هولاند تأكيده أن «المجزرة الكيماوية (التي قام بها النظام) تستدعي ردا مناسبا من الأسرة الدولية» وهو ما سبق أن قاله أمام سفراء فرنسا في العالم يوم الثلاثاء الماضي، أعلن أن بلاده «ستوفر كل الدعم السياسي والإنساني والمادي» للمعارضة السورية، وهو ما تقوم به منذ شهور، مضيفا أنها تتطلع إلى ما يمكن أن توفره بلدان الخليج من مساندة في إشارة واضحة إلى الدعم العسكري. غير أن هولاند لم يكشف عن تطور في موقف باريس لجهة عزمها، على توفير السلاح النوعي الذي تطلبه المعارضة، علما أن الموضوع قد بحث في الاجتماع وفق ما أشارت إليه مصادر سورية وفرنسية على اطلاع على ما دار فيه .
وشكر الجربا «كل أصدقاء الشعب السوري» للمساعدة التي يقدمونها. غير أنه خص منها فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا. ويقوم الجربا بجولة أوروبية شكلت باريس محطتها الأولى. وحضر اجتماع الإليزيه من المعارضة السورية، إلى جانب الجربا، «سفيرها» في باريس منذر ماخوس ورئيس المجلس الوطني السابق برهان غليون .
وكان الجربا قد طالب في مقابلة نشرتها صحيفة «لو باريزيان» بأن تتخذ الأسرة الدولية «قرارا شجاعا» للتدخل في سوريا وتوجيه ضربة قاضية للرئيس السوري «من أجل أن يختفي هذا النظام». كما أنه في المقابلة نفسها اشتكى من ضآلة الدعم الفعلي الذي يحصل عليه الائتلاف والجيش السوري الحر بينما جيوش الأسد «لا ينقصها شيء ».
وقالت مصادر فرنسية إن باريس مستمرة في اتصالاتها مع كافة الجهات ومن بينها روسيا التي وصفت تحركاتها وتصريحاتها بأنها من باب «الرد الإعلامي» مضيفة أن الغربيين «لا يتخوفون من رد الفعل الروسي ».
أما فيما خص التأخير، الحاصل في توقيت الضربة بعد ظهور نوع من المعارضة داخل البلدان التي تشكل رأس حربة التدخل في سوريا، فقد أكدت هذه المصادر أنه «ليس هناك تأخير بل توفير أفضل الشروط لتحقيق أهدافنا المعروفة في سوريا ».
وأفادت هذه المصادر أن عمل قوات التحالف التي ستتولى العملية العسكرية في سوريا سيكون «متدرجا» بمعنى أن الردود اللاحقة «ستكون رهنا بما سيقوم به النظام» ما يعني أن هذه الضربة العسكرية ربما لن تكون الأولى والأخيرة بل يمكن أن تتكرر بحسب التطورات التي ستحصل ميدانيا .
ولم يعرف بعد طبيعة المشاركة الفرنسية الفعلية الضربة العسكرية، بينما لا يبدو الرأي العام الفرنسي، وفق ما نشرته استطلاعات الرأي «متحمسا» للحرب في سوريا. وإذا ما ساهمت فرنسا فعليا فيها، فإنها ستكون المرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي يأمر فيها الرئيس ، هولاند قواته بالمشاركة في ضربات عسكرية وكانت الأولى في مالي .
وفي كلمته الختامية أمام مؤتمر السفراء الفرنسيين حول العالم، أكد وزير الخارجية لوران فابيوس أن فرنسا وشركاءها «يحضرون الرد الضروري» على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، داعيا لأن يكون «مدروسا ومتناسبا وحازما». واستطرد قائلا إن ما قام به النظام «جريمة ضد الإنسانية ولا يمكن أن تبقى من غير عقاب ».
واستبعد الوزير الفرنسي في لقاء جانبي بعد كلمته أن يلجأ الغربيون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على قرار منها يجيز اللجوء إلى القوة في سوريا بالنظر لصعوبة استحصال قرار من مجلس الأمن بسبب المعارضة الروسية - الصينية والاستخدام المؤكد لحق «الفيتو». وبصدد الرد العسكري المنتظر، ميز فابيوس بين «معاقبة النظام السوري على ما ارتكبه» من جهة، وبين الحاجة لحل سياسي لمجمل المسألة السورية من جهة أخرى، قائلا إن العملية العسكرية، في حال حصولها، «ستكون مرتبطة بالجانب الأول ».

واجتمع مندوبو الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن الدولي فجر يوم الجمعة لبحث الأزمة السورية، في مسعى دبلوماسي يتزامن مع حشد عسكري في شرق البحر الأبيض المتوسط، وعرض في مجلس العموم البريطاني والبيت الأبيض الأمريكي يستعيد أجواء التحضير لغزو العراق قبل عقد، والذهاب إلى العمل العسكري من دون تفويض دولي في وقت تسببت الضربة العسكرية المحتملة لسوريا في خلاف دولي، حيث أعلنت دول عديدة تنديدها بوحشية النظام السوري لكنها نأت عن الانخراط في أي عمل عسكري ضد دمشق، بينما رأت دول أخرى أن الحل يجب أن يكون سياسياً وبالحوار، وخصوصاً أن الحل العسكري سيوقع الكثير من القتلى وسيتسبب بالعديد من الكوارث الإنسانية التي ستنعكس على جميع دول المنطقة ويمكن أن تمتد آثارها إلى العالم كله .

وقال دبلوماسيون في نيويورك إن سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا اجتمعوا بدعوة من هذه الأخيرة لبحث الهجوم الكيميائي في سوريا . وكان السفراء الخمسة قد عقدوا اجتماعاً الأربعاء بشأن مسودة قرار بريطاني الصياغة يفوض باستخدام كل القوة الضرورية رداً على الهجوم بالغاز السام في غوطة دمشق .

وأوضح مكتب رئاسة الحكومة البريطانية الخميس أن بلاده صاغت قراراً يدين الهجوم الكيميائي ويدعو مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع لحماية المدنيين .

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية الخميس أن الولايات المتحدة سترسل مدمرة الى قبالة السواحل السورية ما يرفع عدد السفن الحربية في شرق المتوسط إلى خمس . وقال إن “السفينة يو اس اس ستاوت موجودة في المتوسط ومتوجهة شرقاً” .

في المقابل قال مصدر في هيئة الأركان العامة الروسية، إن بلاده سترسل سفينتين حربيتين إلى شرق المتوسط لتعزيز وجودها البحري بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة، في إشارة منه إلى الأزمة السورية .