وزير الخارجية الأميركي يفند أسباب اتهام النظام السوري باستعمال الكيماوي

الوزير كيري : ردنا العسكري سيكون محدوداً ولن ننزل قوات أرضية

الرئيس الفرنسي ينضم إلى أميركا في ضرب سوريا

سوريا تبلغ مون رفضها أي تقرير جزئي لمفتشي الأمم المتحدة

مفتشو الأمم المتحدة غادروا سوريا صباح يوم السبت

اتهام ضابطين سوريين بالوقوف وراء تفجيري طرابلس في لبنان

قدم وزير الخارجية الأميركي جون كيري أدلة استخباراتية لتدعيم تحركات الإدارة الأميركية في التصرف حيال قيام النظام السوري بضرب المدنيين بالأسلحة الكيماوية في ريف دمشق، الأسبوع الماضي، مؤكدا قناعة الإدارة الأميركية بقيام الأسد بتلك الضربة ضد شعبه، وأن مسؤولية الولايات المتحدة تقتضي عليها القيام بتصرف حماية لمصالحها وأمنها القومي، ولإعطاء رسالة لدول أخرى «مارقة» مثل إيران وكوريا الشمالية بأن استخدام الأسلحة الكيماوية سيكون له عواقب وتبعات .
وفي مؤتمر صحافي بمقر الخارجية الأميركية قال وزير الخارجية الأميركية: «إننا ننشر اليوم تقييما استخباراتيا عما حدث في سوريا، ولا أطلب منكم الأخذ برأيي، وإنما اقرأوا بأنفسكم الأدلة التي تم تجميعها من آلاف المصادر، واقرأوا الأدلة التي توصلت إليها أجهزة الاستخبارات عما حدث في دمشق في الـ21 من أغسطس (آب)»، مشيرا إلى أن بعض الأدلة سيتم مشاركتها فقط مع أعضاء الكونغرس دون الإعلان عنها للرأي العام الأميركي بهدف حماية المصادر .
وأوضح كيري أن أي تصرف ستقوم به الإدارة الأميركية وأي قرار يتخذه الرئيس أوباما حول سوريا لن يشمل إنزال جنود على الأرض المعركة ولن تكون حربا مفتوحة، وإنما سيكون تصرفا محددا لتأكيد أن هناك محاسبة لاستخدام السلاح الكيماوي، وأن الهدف هو التوصل إلى عملية سياسية عبر التفاوض، وشدد على أنه لا يوجد حل عسكري في هذه الحرب الأهلية، وإنما حل سياسي عبر مائدة المفاوضات .
وقال إن الرد سيكون مختلفا عن العراق وليبيا وأفغانستان، وذلك في محاولة لطمأنة الرأي العام بأن واشنطن لن تتورط في حرب مفتوحة جديدة .
ووصف كيري الرئيس السوري بشار الأسد بـ«المجرم والقاتل»، وقال: «نعرف أن الأسد لديه أكبر ترسانة للسلاح الكيماوي، وأن النظام استخدم السلاح الكيماوي عدة مرات على نطاق صغير، ونعرف أن النظام محبط ويريد ضرب المعارضة، ونعرف التحركات التي قام بها النظام لنقل السلاح الكيماوي قبل ثلاثة أيام من ضرب ريف دمشق، وأنه أعطى الأوامر لقواته بوضع الأقنعة، ونعرف من أين أطلقت الصواريخ (الحاملة للسلاح الكيماوي) وأين سقطت وأنها جاءت من مناطق يسيطر عليها النظام، وسقطت في أماكن تسيطر عليها المعارضة». وأضاف : «رأينا آلاف التقارير تشير إلى ضحايا تعرضوا لمشكلات تنفس وإغماء وموت، ورأينا جثث الأطفال وحولهم أهلهم ونعرف أن هناك 1429 سوريا قتلوا في هذا الحادث، ومنهم 426 طفلا». وأكد كيري وجود تفاصيل مروعة لما قام به الأسد ضد شعبه بعد الحادث، مشيرا إلى تكثيف ضرب المواقع لتدمير الأدلة على استخدام السلاح الكيماوية والمماطلة في السماح لفريق التحقيق الأممي للدخول إلى موقع الحادث، ووضع قيود على تحركاته. وشدد على أن الولايات المتحدة تؤكد أن استخدام السلاح الكيماوي تم بموافقة النظام السوري، وقال: «أجهزة الاستخبارات لديها ثقة عالية وأدلة وحقائق، والسؤال الآن لم يعد ما نعرف، وإنما كيف سنتصرف حيال ما حدث». وشدد وزير الخارجية الأميركية على أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تغمض عينيها وتنظر للناحية الأخرى، وقال : «خيارنا سيكون له تداعيات، وسيؤثر على دورنا في العالم، ومصداقيتنا، وما نؤمن به، واحترامنا للقيم العالمية، فهذه جريمة ضد الضمير والإنسانية ومبادئ المجتمع الدولي، وكما قال العالم إنه لا يمكن استخدام السلاح الكيماوي، فإنه أمر مهم لمصالحنا ولمصالح حلفائنا، مثل إسرائيل وتركيا ولبنان»، وأضاف: «استجابتنا لها أهمية أيضا للدول التي تتبع سياسات تخالف المعايير العالمية، وهم يشاهدوننا كيف سنتصرف في سوريا، وما نقوم به أو لا نقوم به له علاقة بالأمن القومي الأميركي، وهناك مخاطرة في عدم القيام بشيء». وأكد كيري أن المخاطر تكمن في قيام الأسد بتكرار هجماته بالأسلحة الكيماوية، وأن يتعدى ذلك حدود سوريا، وأن تشعر إيران بقدرتها على الاستمرار في بناء قدراتها النووية، ويشجع حزب الله وكوريا الشمالية على انتهاك القانون، وقال كيري: «هل سيذكرون أن نظام الأسد تم إيقافه أم أن العالم وقف صامتا ».
واستشهد كيري بتصريحات صدرت من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ودعت إلى محاسبة الأسد على أفعاله وإلى تأكيدات تركيا وفرنسا وأستراليا بمسؤولية الأسد عن الهجوم الكيماوي ضد المدنيين، وقال: «نؤمن بالأمم المتحدة وعلى ثقة بأن فريق التحقيق يقوم بعمله، لكن، كما قال الأمين العام الأمم المتحدة، نتائج التحقيق لن تشير إلى من قام باستخدام السلاح الكيماوي، وإنما ستقرر ما إذا كان تم استخدام السلاح الكيماوي أم لا ». وأضاف: «لن تقول لنا الأمم المتحدة شيئا جديدا لا نعرفه ».
وانتقد كيري العوائق التي تضعها روسيا والصين في مجلس الأمن، لكنه أكد استمرار الإدارة في التشاور مع الكونغرس والحلفاء والرأي العام الأميركي، دون أن يعلن عن خطوة محددة ستقوم بها الولايات المتحدة، وقال: «لأكون واضحا، فإننا سنستمر في الحديث مع الكونغرس وحلفائنا والشعب الأميركي، والرئيس أوباما يؤمن أننا سنعمل وفق ما في مصلحتنا». وأضاف: «الأميركيون تعبوا من عقد من الحرب، لكن التعب من الحرب لن يمنعنا من تحمل مسؤوليتنا والتاريخ سيحكم علينا إذا أغمضنا أعيننا عن ديكتاتور يقتل شعبه ».
وفي وقت متزامن مع خطاب كيري، عقد الرئيس باراك أوباما اجتماعا بالبيت الأبيض مع أهم مستشاريه في مجلس الأمن القومي لمناقشة الوضع في سوريا .
ومن المتوقع أن يسافر الرئيس أوباما إلى مدينة بيترسبورغ بروسيا لحضور قمة مجموعة دول الـ20 في الخامس والسادس من سبتمبر (أيلول)، وقد أعلن البيت الأبيض عن إلغاء زيارة كان من المفترض أن يقوم بها أوباما إلى موسكو، لعقد لقاء ثنائي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد إقدام روسيا على منح إدوارد سنودن حق اللجوء .
هذا وأصدرت الإدارة الأميركية تقييمها الاستخباراتي حول قيام الحكومة السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية في الحادي والعشرين من أغسطس (آب) الحالي .
وفي تقرير من أربع صفحات - أشارت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى ثقة عالية في قيام الحكومة السورية بتنفيذ هجوم بالأسلحة الكيماوية في ريف دمشق، وأن النظام استخدم غاز الأعصاب في هذا الهجوم. وقال التقرير إنه يستند إلى معلومات استخبارية بشرية واستخبارات جغرافية، إضافة إلى مجموعة من التقييمات البشرية قدمت إلى أعضاء الكونغرس والشركاء الدوليين مشيرا إلى أنه لحماية المصادر لا يمكن نشر جميع المعلومات الاستخباراتية .
ويركز التقرير على الهجوم بالكيماوي على الغوطة الشرقية في ريف دمشق ويشير إلى معلومات حصلت عليها أجهزة الاستخبارات الأميركية من عاملين في المجال الطبي السوري والدولي وإلى أشرطة فيديو وروايات الشهود إضافة إلى الآلاف من تقارير وسائل الإعلام الاجتماعي والتقارير الصحافية وتقارير منظمات غير حكومية ذات مصداقية عالية .
والتقييم الأولي كما يقول التقرير حول أن الحادث في ريف دمشق أسفر عن مقتل 1429 شخصا بالأسلحة الكيماوية بما في ذلك 426 طفلا. ويقول التقرير: «تقيم بثقة عالية أن الحكومة السورية قامت بتنفيذ هجوم بالأسلحة الكيماوية ضد عناصر المعارضة في ضواحي دمشق في الحادي والعشرين من أغسطس وأن سيناريو قيام المعارضة بشن هذا الهجوم هو مستبعد جدا، اعتمادا على استعدادات النظام لهذا الهجوم والأجهزة المستخدمة ووسائل تنفيذ الهجوم إضافة إلى تيارات متعددة من المعلومات الاستخباراتية حول الهجوم وتأثيره والعينات التي تم تحليلها في المختبرات الفسيولوجية، والاختلاف بين قدرات النظام وقدرات المعارضة ».
ويشدد التقرير: «تقييمنا يحظى ثقة عالية وهو أقوى موقف يمكن لمجتمع الاستخبارات الأميركي تأكيده وسوف نستمر في طلب معلومات إضافية لغلق أي ثغرات في فهمنا لما حدث ».
ويقول التقرير إن النظام السوري لدية مخزون كبير من المواد الكيماوية يشمل غاز الخردل والسارين وآلاف الذخائر التي يمكن استخدامها في الحرب الكيماوية وأن الرئيس الأسد هو صانع القرار النهائي في برنامج الأسلحة الكيماوية . ويشير إلى مائة شريط فيديو حول الهجوم تظهر أعراض وعلامات جسدية تؤكد التعرض لغاز الأعصاب إضافة إلى تفاصيل الأعراض المبلغ عنها من الضحايا والتي تشمل فقدان الوعي ورغوة من الأنف والفم وسرعة ضربات القلب وصعوبة التنفس، وتظهر أشرطة الفيديو أن كثيرا من الوفيات لا توجد بها إصابات واضحة وما يتسق مع أن الموت تم بالأسلحة الكيماوية ويؤكد التقرير على مجموعة كبيرة من المعلومات تشير إلى تورط ومسؤولية الحكومة السورية في الهجوم لكن تلك المعلومات تم تصنيفها «سرية» حفاظا على المصادر وإخفاء الأساليب التي يتم جمع المعلومات بها .
هذا وذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، يوم الجمعة  أن العديد من القادة العسكريين الأمريكيين يتحفظون على توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا في ظلّ سعي الجيش الأمريكي للتأقلم مع آثار الحرب على العراق وأفغانستان وتقلص الميزانية العسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أنها أجرت مقابلات مع أكثر من 10 ضباط بين رتبة نقيب إلى جنرال، أعربوا عن عدم ارتياحهم، وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن تحفظهم يتعلق بالقلق من العواقب غير المقصودة لإطلاق صواريخ “كروز” تجاه سوريا .

وشكك عدد من المسؤولين بمدى فعالية استخدام القوة العسكرية ك”إجراء عقابي”، وأشاروا إلى أن البيت الأبيض يفتقر إلى “استراتيجية متماسكة”، وقال الجنرال المتقاعد غريغوري نيوبولد الذي عمل مديراً للعمليات في هيئة الأركان المشتركة خلال حرب العراق، “توجد سذاجة في الطبقة السياسة تتعلق بواجبات أمريكا، وبساطة مخيفة في ما يتعلق بالآثار التي قد يحققها استخدام القوة”، وحذّر الباحث في مركز أبحاث “الأمن الأمريكي الجديد” العقيد البحري غوردن ميلر، من أنه “إذا استطاع الرئيس الأسد امتصاص الضربات واستخدم السلاح الكيميائي، فإن ذلك سيشكل ضربة كبرى لمصداقية الولايات المتحدة، وستضطر لتصعيد الهجوم” .

وقال مسؤولون عسكريون إنهم يقلقون من أن تدفع الضربة الأمريكية لسوريا “حزب الله” إلى مهاجمة “إسرائيل”، غير أن مسؤولين آخرين أعربوا عن دعمهم للضربةً .

من جهته، أيد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تدخلاً دولياً ضد سوريا، فيما واصلت الولايات المتحدة جهودها لتشكيل تحالف، على الرغم من رفض واضح من البرلمان البريطاني للتدخل العسكري، ودعا إلى تشكيل تحالف دولي بدون تفويض من الأمم المتحدة في حالة الضرورة، وقال لصحيفة “لوموند” إنه “إذا لم يكن مجلس الأمن قادراً على التصرف فسيتم تشكيل تحالف”، وذكر أن “كل الخيارات مطروحة”، وأعلن أنه سيقوم بمناقشة الأوضاع بشكل شامل مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وبسؤاله عن رفض البرلمان البريطاني دعم العمل العسكري، قال إن “كل دولة ذات سيادة ويمكن أن تختار إذا كانت ستشارك أم لا”، وأضاف أنه سيواصل البحث مع أوباما حول الطريقة التي ستمضي بها البلدان قدما، وأكد أن “فرنسا تريد تحركاً مناسباً وحازماً”، واستبعد أي تدخل قبل مغادرة خبراء الأمم المتحدة الذين يحققون في سوريا .

ورداً على سؤال عن هدف التدخل، قال هولاند إنه “لا يؤيد تدخلاً دولياً يهدف إلى تحرير سوريا أو إطاحة الديكتاتور، لكنني أعتقد انه يجب وقف نظام يرتكب ضد شعبه ما لا يغتفر”، ولم يستبعد توجيه ضربات جوية قبل الأربعاء، حين تعقد فيه الجمعية الوطنية اجتماعا لمناقشة الموضوع .

وقالت مصادر دبلوماسية إن باريس كانت تتوقع رفض البرلمان البريطاني مشاركة لندن، ورغم خيبة أمل باريس فإن ذلك قد يعزز إصرارها على مشاركة الولايات المتحدة، وقال مصدر دبلوماسي “قرار هولاند بات أكثر تعقيداً، إنه ليس قراراً سهلاً لأنه لا توجد إجابة صحيحة” .

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أن الولايات المتحدة لاتزال تسعى إلى تشكيل “تحالف دولي موحد”، وقال إن واشنطن تحترم قرار البرلمان البريطاني الذي رفض ب285 صوتاً مقابل 272 مذكرة قدمها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تدافع عن مبدأ تدخل عسكري، وأضاف “إن كل بلد يتحمل مسؤولية اتخاذ قراراته، إننا نواصل التشاور مع البريطانيين كما مع جميع حلفائنا”، وكان مسؤولون أمريكيون أفادوا أن أوباما سيتحرك بشكل أحادي إن كان ذلك ضرورياً، لكن هذا الاحتمال أصبح واقعاً مع التصويت البريطاني الذي كان له وقع كبير عبر الأطلسي، وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كيتلين هايدن “لقد رأينا نتيجة التصويت، إن الولايات المتحدة ستواصل التشاور مع الحكومة البريطانية، أحد أقرب حلفائنا، إن الرئيس أوباما سيتخذ قراره بناء على ما هو أفضل لمصلحة الولايات المتحدة” .

وقالت مصادر إن مسؤولين بإدارة أوباما اتصلوا بخبراء في الطاقة لبحث أوضاع سوق النفط، وأضافت أنه ليس هناك إشارات على أن الحكومة تستعد للسحب من مخزونات الطوارئ النفطية .

من جهته، أكد كاميرون أنه سيسعى ل “رد قوي” على استخدام أسلحة كيماوية في سوريا، وقال “هناك سلسلة من الأمور سنستمر في القيام بها، سنستمر في رفع القضية أمام الأمم المتحدة وفي العمل داخل كل المنظمات، لإدانة ما حصل”، وأضاف “لكن ما تم اقتراحه (حول) احتمال مشاركة الجيش البريطاني، لن يحصل”، مع إقراره بأن التصويت عكس “الريبة الكبيرة لدى الشعب” . وشدد على أنه ليس مضطراً إلى “الاعتذار” من أوباما، وقال “كنت أريد التعاون مع حليفنا الأهم الذي طلب مساعدة”، وعزا الدعوة إلى اجتماع البرلمان إلى سعيه “للتحرك كديمقراطي”، وأضاف “السياسة صعبة بالتأكيد، أعتقد أن الشعب الأمريكي والرئيس أوباما سيتفهمان” .

وأصبح كاميرون أول رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا يخسر تصويتاً برلمانياً على الحرب، ووصف وزير الدفاع فيليب هاموند كاميرون بأنه “محبط وأُصيب بخيبة أمل، لكنه تعهد بأنه سيحترم البرلمان”، فيما أعلن زعيم حزب العمال المعارض إد ميليباند الذي لعب حزبه الدور الرئيس في إفشال خطط الحكومة أن العمل العسكري “أصبح الآن خارج جدول الأعمال بعد رد النواب على قيادة كاميرون المتعجرفة والمتهورة” .

وأعلن مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أنه أخذ علماً برفض مجلس العموم البريطاني، وصرح وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز بأنه مطمئن، وقال إن “موقف البرلمان البريطاني مطابق لموقف الحكومة البلجيكية التي تطلب براهين قبل التدخل” . وخلال الاجتماع الأوروبي، اعترف وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكيفيسيوس التي تترأس حالياً الاتحاد بأنه “لايوجد حالياً موقف مشترك” بين الدول الأوروبية “لكننا نتشاور باستمرار” .

وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن أن استخدام النظام السوري المفترض للأسلحة الكيميائية يتطلب رداً من المجتمع الدولي، لكنه استبعد مشاركة مباشرة للحلف، وقال “لا أرى دوراً للحلف الأطلسي في رد دولي على النظام”، لافتاً إلى أن “الهجمات الكيميائية تشكل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية وجريمة لا يمكن تجاهلها” .

وأعلنت الخارجية الإيطالية عن توافق إيطالي  فرنسي حول ضرورة التوصل إلى حل سياسي، وقالت إن “ما تمخض عن لقاء وزيرة (الخارجية الإيطالية) إيما بونينو في باريس، نظيرها الفرنسي لوران فابيوس، ثم الرئيس  فرانسوا هولاند، هو أن الموقف الهجومي من فرنسا قد خَفّ، فبعد اجتماع هولاند برئيس المعارضة السورية، أعرب الأول عن الحاجة إلى إيجاد حل سياسي للأزمة، ومن هناك لمست بونينو اعتدالاً ملحوظاً” . وأضاف البيان أن “بونينو شددت على موقف إيطاليا المتمثل بعدم المشاركة في أي هجوم ضد النظام السوري خارج مظلة مجلس الأمن”، وقالت إنه “يمكن لنزاع مأساوي وفظيع أن يتطور ويؤدي إلى نزاع عالمي”، وأضافت “إن ممارسة الضغوط الدبلوماسية السبيل الوحيد” .

في المقابل، حذر المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري اوشاكوف من أن “التحركات التي تتجاوز مجلس الأمن الدولي، إذا تمت، ستشكل مساساً خطيراً بالنظام القائم على الدور المركزي للأمم المتحدة وضربة خطيرة للنظام العالمي”، وقال “إننا نعمل بنشاط من أجل الحيلولة دون تطور الأحداث في سوريا وفق سيناريو استخدام القوة”، وتعليقاً على أنباء أن الولايات المتحدة سلّمت روسيا معلومات تفيد أن دمشق استخدمت أسلحة كيماوية، قال إن “الأمريكيين لم يسلّمونا أي معلومات، ولم يسلّموها إلى مجلس الأمن الدولي”، وألمح إلى احتمال عدم وجود معلومات، وأكّد أن لا خطط لعقد لقاء ثنائي بين الرئيسين فلايديمير بوتين وأوباما، في قمة مجموعة الثماني .

ورحب اوشاكوف برفض مجلس العموم البريطاني أي تدخل عسكري، معتبرا أن “هذا يعكس رأي أغلبية البريطانيين والأوروبيين”، وأكد رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي ألكسي بوشكوف أن الولايات المتحدة لا تملك حق التحدث باسم المجتمع الدولي، وقال في تغريدة على موقع “تويتر” إن “نصف حلف (الناتو) لا يريد المشاركة في القتل وتدمير دمشق” . ودعا المجتمع الدولي إلى مطالبة لجنة نوبل للسلام بسحب الجائزة التي قدّمتها إلى أوباما، في حال وجّهت ضربة عسكرية من دون تفويض أممي .

ونقلت وكالة (إيترتاس) عن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن “روسيا ضد أي قرار في مجلس الأمن الدولي قد يتضمن خيار استعمال القوة”، وأضاف “يجب اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحيلولة دون تراجع الوضع أو أي استعمال للعنف” .

وأكدت وزيرة الخارجية البولندية رادوسلاف سيكورسكي أن روسيا تشارك في تحمل مسؤولية السلاح الكيماوي السوري الذي يعود إلى الحقبة السوفييتية، ويمكن أن تمارس نفوذها لدى الأسد .

وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن بلاده لن تشارك في ضربة عسكرية دولية ضد سوريا، وإن مثل هذه المشاركة “غير مطلوبة أو موضوعة في حسباننا”، وذكر أن الدستور والقانون يضعان حدوداً واضحة للمشاركات العسكرية، وتابع “إننا نحث على أن يتوصل مجلس الأمن إلى موقف مشترك وأن يتم اختتام عمل مفتشي الأمم المتحدة في أسرع وقت” .

وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أنها لن تشارك في تدخل عسكري، وقال “لم تطلب منا ولا نفكر” في مثل هذه المشاركة، ونقل تصريحات وزير الخارجية، وقال إنه “تحدث باسم الحكومة”، وكرر أن الحكومة ستوافق على تحرك دولي لكنها تفضل أولاً السبل الدبلوماسية .

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إنه ينبغي لمجلس الأمن ألا يسارع إلى اتخاذ إجراء بشأن سوريا قبل أن ينتهي خبراء المنظمة الدولية من التحقيق، وأبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الصين تدعم بشكل كامل تحقيقاً مستقلاً وموضوعياً لا يخضع لضغط أو تدخل خارجي، وبحث الأزمة السورية مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس مؤكداً الحاجة إلى دعم خبراء الأمم المتحدة، وداعياً إلى تبني موقف حذر حيال قضية كبرى تتعلق بالحرب والسلم .

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، إنه ما من شك أن النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم بأسلحة كيماوية في الغوطة الشرقية، وأضاف أن “كل المعلومات المتوفرة تشير إلى أن المعارضة لا تمتلك مثل هذه الأسلحة، ونعتقد أن نظام الأسد هو المسؤول”، وحض المجتمع الدولي على “أن يبدأ منذ الآن مبادرة تضع حدا للحرب”، وأسف للتباطؤ في الضربة العسكرية .

وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي عقدت مشاورات مغلقة جديدة حول سوريا استمرت زهاء 45 دقيقة فقط ولم تحقق تقدماً ظاهراً .

وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في اتصال مع المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، من “التداعيات الخطيرة لأية مغامرة جديدة”، واتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني واشنطن بأنها أعدت سلفاً لهجومها، مثل حرب “إسرائيل” على لبنان عام 2006 .

وأكد الاتحاد البرلماني الدولي ضرورة التوافق الدولي حول حل سياسي وليس عسكرياً للأزمة، وقال رئيس الاتحاد عبد الواحد راضي إنه من “الضروري الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن تكون هناك رغبة سياسية بوضع حد للنزاع بطريقة سلمية” .

فى المقابل أعلنت دمشق، الجمعة رفضها أي “تقرير جزئي” لمفتشي الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية، مشددة على ضرورة انتظار “التحاليل المخبرية” للعينات التي جمعتها البعثة .

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن “سوريا ترفض أي تقرير جزئي يصدر عن الأمانة العامة للأمم المتحدة قبل إنجاز البعثة لمهامها والوقوف على نتائج التحاليل المخبرية التي جمعتها، والتحقيق في المواقع التي تعرض فيها الجنود السوريون للغازات السامة” .

وأوضحت أن المعلم “سأل عن أسباب سحب أعضاء البعثة من دمشق قبل إنجاز مهمتهم، فأجاب الأمين العام بأنهم سيعودون مرة أخرى لمتابعة مهماتهم” .

وشدد المعلم على أن سوريا “تنتظر من الأمين العام الموضوعية ورفض الضغوط وممارسة دوره في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين”، وقال إن دمشق “تدعم جهود الأمين العام لعقد مؤتمر جنيف” .

وتعهد وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج، بتصدي الجيش والشعب في بلاده لأي هجوم على سوريا . ونقلت وسائل إعلام سورية رسمية، عن الفريج قوله خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني الجنرال حسين دهقان، إن “القوات المسلحة والشعب السوري الشجاع على استعداد للتصدي لأي شكل من أشكال العدوان العسكري عليهم من القوى الكبرى وسيردون عليها بحسم” .

وأتهم الوزير السوري من وصفهم ب”الإرهابيين الجناة” بأنهم “عمدوا إلى استخدام الأسلحة الكيميائية وقتل النساء والأطفال والأبرياء للحصول على المزيد من الدعم من الدول الإقليمية والكبرى، للتعتيم على هزيمتهم ولحرف الرأي العام وتبرير استمرارهم في جرائمهم” .     
في سياق متصل طالبت أستراليا 59 من رعاياها مغادرة سوريا فورًا قبل التحرك الدولي العسكري المتوقع ردًا على استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين .
وقال وزير الخارجية الأسترالي بوب كار في بيان : "الأستراليون المتوجهون إلى الأردن عليهم تجنب أي معابر حدودية بالقرب من مدينة درعا أو تل كلخ من الجهة اللبنانية إضافة إلى تجنب أي من المعابر على الحدود العراقية ".
وأضاف: "يمكن للأستراليين المتواجدين في سوريا الاتصال فورًا بالسفارة الرومانية في دمشق أو السفارة الأسترالية في القاهرة ".
وحذرت بريطانيا مواطنيها من السفر إلى لبنان .
وأصدرت وزارة الخارجية البريطانية في هذا الصدد بيانًا قالت فيه إنها تنصح البريطانيين بعدم السفر إلى لبنان إلا للضرورة .
ونصحت الوزارة، في بيانها، من التوجه إلى كلّ من الضاحية الجنوبية وطرابلس والمخيمات الفلسطينية والبقاع على الأخص الهرمل وعرسال وبعلبك وعدم التوجه إلى المناطق على بعد خمسة كيلومترات من الحدود السورية .
وأنهى خبراء الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الكيميائية عملهم في سوريا ويعتزمون إصدار تقرير "سريعا" بشأن الاستخدام المحتمل لهذه الأسلحة في النزاع السوري .
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي في تصريح له إن "الفريق أنهى جمع عينات وعناصر ".
وأشار نيسيركي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مستعد لعرض تقرير بشأن تحقيق الخبراء على مجلس الأمن في اليومين المقبلين في حال دعت الحاجة .
وأضاف إن "التقرير النهائي الذي سيكتبه الخبراء سيتم توزيعه على كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ".
ووصل مفتشو الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيماوية إلى لبنان يوم السبت  قادمين من سوريا حيث أنهوا مهمتهم في التحقيق في هجوم كيماوي مفترض وقع في الـ 21 من أغسطس في ريف دمشق .

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية إن موكب المفتشين الدوليين المؤلف من سبع سيارات تحمل شعار الأمم المتحدة بمواكبة سيارات رباعية الدفع سوداء تابعة لقوى الأمن اللبناني عبر الحدود اللبنانية على الطريق الدولي في شتورا القريبة من الحدود السورية .
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن فريق خبراء الأمم المتحدة أنهى عمله في سوريا الجمعة، وأنه يعتزم إصدار تقرير سريع بشأن الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيماوية في النزاع السوري .
ووصلت ممثلة الأمم المتحدة العليا لنزع الأسلحة انجيلا كاين إلى بيروت قادمة من دمشق وغادرت العاصمة اللبنانية متجهة إلى اسطنبول .
وقال مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية إن : " كاين عبرت الحدود اللبنانية السورية عبر نقطة المصنع (شرق لبنان) وانتقلت مباشرة إلى مطار بيروت حيث استقلت رحلة متجهة إلى اسطنبول " .
في سوريا دارت اشتباكات عنيفة، يوم الجمعة  عند محاور معضمية الشام جنوب غربي دمشق التي تحاول قوات النظام التقدم فيها، وترافقت مع قصف جوي وصاروخي، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان “تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة من الجهتين الشمالية والغربية من مدينة معضمية الشام”، مشيراً إلى أن الطيران الحربي نفذ غارة جوية على مناطق في المعضمية فيما سقط صاروخ أرض أرض على المدينة مصدره القوات النظامية، “ولم ترد معلومات عن حجم الخسائر حتى اللحظة” .

وقال الناشط إبراهيم شيبان “تقصف الراجمات معضمية الشام بقوة، وكذلك مدينة داريا المجاورة”، مشيراً إلى تعزيزات “مشاة ودبابات” استقدمت إلى المنطقة .

وقال مصدر أمني سوري “نحن في حالة اشتباك في المعضمية منذ مدة طويلة”، مشيراً إلى “وجود مجموعات إرهابية مسلحة في المعضمية” .

وتعرضت مدن وبلدات في الغوطة الشرقية ليلا لقصف من القوات النظامية، حسب المرصد الذي أفاد عن اشتباكات في محيط بلدة بيت سحم القريبة من طريق مطار دمشق الدولي .

وأظهرت لقطات فيديو صورها هواة وحملت على موقع على الانترنت ما يعتقد أنه قصف وضربات جوية في ضاحية المعضمية، وأظهر مقطعان قصفاً عنيفاً في المنطقة، وسمع صوت رجل وهو يكبر ويقول إن المعضمية تدمر فيما يرى الدخان يتصاعد من وسط البنايات .

وأظهر مقطع آخر ما يعتقد أنها ضربات جوية في المنطقة، ويمكن سماع صوت طائرات في الجو ويعقب ذلك دوي انفجارات عالية .

في غضون ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن شريط فيديو أظهر قيام جماعة “الدولة الإسلامية في العراق والشام” باحتجاز نحو 30 كردياً في بلدة “قباسين” بالريف الشرقي لمدينة حلب (شمال)، وذكر أن متحدثا باسم الجماعة دعا المحتجزين إلى “التوبة إلى الله من الانتماء إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” كونه “خرج عن دائرة الإسلام”، على حد تعبيره .

وقال المرصد إن مناطق في مدينة “الطبقة” بمحافظة الرقة (شمال)، تعرضت لقصف من قبل القوات النظامية ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا، وأضاف المرصد أن أحياء بمدينة دير الزور تعرضت لقصف ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية، وأوضح أن مناطق في بلدة “قلعة الحصن” بمحافظة حمص تعرضت لقصف أيضاً .

من جهتها، قالت مصادر في المعارضة السورية إن القوات النظامية نقلت عدة صواريخ سكود وعشرات القاذفات من قاعدة في شمالي دمشق ربما لحماية الأسلحة من هجوم غربي، وقال دبلوماسيون مقيمون في الشرق الأوسط إن نقل الأسلحة من موقعها عند سفح جبال القلمون وهي من المناطق شديدة التسليح في سوريا يبدو جزءاً من عملية إعادة انتشار احترازية ولكن محدودة لعتاد في مناطق وسط سوريا.

وعند مقر الكتيبة 155 وهي وحدة صاروخية تمتد قاعدتها على طول الطرف الغربي للطريق السريع الرئيس في سوريا الممتد بين دمشق وحمص شاهد أفراد استطلاع من المعارضة العشرات من القاذفات المتنقلة لصواريخ سكود تنسحب في ساعة مبكرة الخميس .

وقالت مصادر بالمعارضة إن القاعدة كانت ضمن قائمة أهداف مقترحة قدمها الائتلاف السوري المعارض لمبعوثين غربيين في اسطنبول في وقت سابق .

في سياق متصل، قال شاهد إن مفتشي الأمم المتحدة وصلوا إلى مستشفى عسكري في منطقة تسيطر عليها الحكومة في دمشق لزيارة جنود أصيبوا في هجوم كيماوي في ما يبدو .

وكان المفتشون أمضوا الأسبوع في زيارة مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة على مشارف دمشق بعد تقارير عن هجوم بالغاز السام، وقال الشهود إن الفريق وصل إلى مطار المزة العسكري لزيارة جنود تقول وسائل الإعلام الحكومية إنهم تعرضوا لغاز سام في ضاحية جوبر في دمشق السبت الماضي .

وقال شاهد إن المفتشين لم يكونوا يرتدون سترات واقية ما يشير إلى أنهم لن يزوروا مناطق تسيطر عليها المعارضة بعد زيارتهم القاعدة العسكرية .

في بيروت أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الجمعة، أن تعطيل تأليف حكومة جديدة هو عمل غير ديمقراطي، رافضا التنكر ل “إعلان بعبدا”، بينما وجه الادعاء العام لخمسة أشخاص هم ثلاثة لبنانيين بينهم رجلا دين، وسوريان أحدهما نقيب في الجيش، في قضية تفجير سيارتين مفخختين الأسبوع الماضي في طرابلس تسببتا بمقتل 45 شخصا، في حين أكد قائد الجيش جان قهوجي أن الجيش مصمم على مواجهة الإرهاب وقطع أذرعه .

وأعلن سليمان في تغريدة على موقع “تويتر” أن التنكر ل “اعلان بعبدا” في غير محله، معتبرا أن تجديده هو التزام اللبنانيين بالميثاق الوطني وكان القصد منه تجنيب لبنان تداعيات الأحداث المحيطة به، موضحاً أن تعطيل تأليف الحكومة ليس عملا ديمقراطيا، فجوهر الديمقراطية وروح الدستور هو ضد التعطيل والمقاطعة .

في غضون ذلك لم يطرأ أيّ جديد على عملية تأليف الحكومة بل رأت أوساط متابعة أن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة تزيد من حجم العراقيل التي تواجه تشكيل الحكومة، وباتت الصعوبات أكبر أمام الرئيس المكلف تملام سلام، ما لم تبادر القيادات السياسية إلى تليين موقفها وتقديم تنازلات تساعد على تسهيل التأليف في أسرع وقت، لتتمكن الحكومة الجديدة من حماية لبنان من المخاطر المتأتية عن اللهيب المستعر في المنطقة .

وفي هذا الإطار شدد رئيس مجلس النواب نبيه برّي على “أهمية أن تتوحّد كل القوى في هذه المرحلة من أجل تجنيب لبنان تداعيات ما يجري في المنطقة، خصوصاً في ضوء التهديد الغربي بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا”، وقال: “إذا جاءت الضربة محدودة يمكن استيعاب تداعياتها، أما إذا كانت خلاف ذلك فلا يُمكن التكهّن بتداعياتها” .

وانشغل لبنان الرسمي بملف النازحين الذي يشكل عامل ضغط على كاهل الدولة اللبنانية التي باتت عاجزة عن مواجهة هذا الملف وتأمين الاحتياجات المطلوبة للنازحين، والبحث جار عما يمكن القيام به لاستيعاب موجات النزوح الجديدة التي تدفقت إلى لبنان في الأيام القليلة الماضية .

وكانت المحاولات التي جرت لإقامة مراكز ميدانية لإيواء النازحين السوريين المتوقع قدومهم من الأراضي السورية إذا ما بدأت العمليات العسكرية المقرّرة ضد النظام في سوريا، قد فشلت بعدما استكشفت البعثة الخاصة المنطقة العازلة بين لبنان وسوريا، وتحديداً ما بين مركزي الأمن العام اللبناني في المصنع والأمن العام السوري في جديدة يابوس واصطدمت بداية بعراقيل أمنية وإدارية، لكن تكثّفت الاتصالات لإيجاد المكان البديل في منطقة ما بين كفرزبد ودير زنون في البقاع الأوسط، على أن يتم استكشاف هذه المنطقة ليبنى على الشيء مقتضاه .

إلى ذلك لا يزال الملف الأمني ضاغطاً والإجراءات الأمنية تتواصل في كل المناطق وتلاحق الشبكات الإرهابية، حيث نقل زوار قائد الجيش العماد جان قهوجي عنه تأكيده أن الجيش مصمم على مواجهة الإرهاب وقطع أذرعه، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية متماسكة وهي في أحسن حالاتها، والدور الوطني الذي تقوم به على الأرض لحماية السلم الأهلي يساهم في شد عصبها وتعزيز مناعتها في مواجهة الخطاب التحريضي .

وعاد الوضع الأمني والقضائي إلى دائرة الاهتمام بعدما جرى تبادل لإطلاق النار بين باب التبانة وجبل محسن إثر اعتداء مجهولين بالضرب على مواطن من جبل محسن ومحاولة خطف فاشلة لآخر .

وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الشيخ هاشم منقارة والموقوفين الشيخ احمد الغريب ومصطفى حوري على ذمة تفجيري طرابلس وكل من يظهره التحقيق، في جرم تأليف عصابة مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية وتشكيل خلية إرهابية ووضع عبوات وسيارات مفخخة وتفجيرها أمام المسجدين في طرابلس الأسبوع الماضي . كما ادعى صقر على النقيب السوري محمد علي وعلى خضر العربان بجرم وضع سيارات مفخخة وقتل الناس . وادعى صقر على الموقوف الشيخ هاشم منقارة بجرم عدم إخبار السلطات بالمعلومات عن التحضير لتفجير السيارتين سنداً إلى المادة 398 عقوبات وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول.