الرئيس الأميركي يرجئ ضرب سوريا إلى أن يقول الكونغرس كلمته

أوباما : قررت أن أحصل على تفويض من الكونغرس والضربة ستكون محدودة

الرئيس الروسي : إذا كان لدى أوباما معلومات فلماذا لا يطلع مجلس الأمن عليها ؟

البيت الأبيض يرسل إلى الكونغرس مشروع قرار ضرب سوريا

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مساء السبت أنه قرّر توجيه ضربة عسكرية محدودة لسوريا، لكنه طلب تفويضاً من الكونغرس لتنفيذها، وقال في تصريح بالبيت الأبيض “قرّرت اتخاذ التدابير العسكرية ضد سوريا، لكن تدابيرنا ستكون محدودة من حيث المدّة والنطاق وسنحمّل نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية”، وأضاف أنه سيطلب هذه المرّة تفويضاً من الكونغرس، وقال “أملك السلطة باتخاذ هذا القرار لكن سيكون البلد أقوى إن اتخذنا معاً هذا القرار”، وأضاف “سأسعى للحصول على إذن من ممثلي الشعب لاستخدام القوّة”، لافتاً إلى أنه دعا الكونغرس للعمل على عقد جلسة للتصويت خلال الأيام المقبلة .

وقال متوجها للأحزاب “أطلب منكم أن تقوموا بهذا التصويت خدمة للأمن القومي، إن أمننا وقيمنا لا تمكننا من غض الطرف عن قتل الأبرياء وديمقراطيتنا أقوى عندما يتحرّك الرئيس والشعب”، وأضاف “قواتنا موجودة وهي جاهزة لضرب سوريا بأي لحظة، قدرتنا لا تتأثر بالوقت، والضربة ستكون حين نختار، قد تكون غداً أو الأسبوع المقبل أو بعد شهر وأنا مستعد لإعطاء الأمر” .

ودعا أوباما المجتمع الدولي لدعم ضرب سوريا، بعد أن قال إنه قد يمضي قدماً فيها من دون تفويض من مجلس الأمن .

من جهته، قال رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بينر وزعماء جمهوريون في بيان إن المجلس سيدرس مشروع قانون بشأن العمل العسكري في سوريا، في الأسبوع الذي يبدأ في التاسع من سبتمبر/ أيلول . وقال البيان “ذلك يعطي للرئيس فسحة من الوقت لعرض مبرراته على الكونغرس والشعب الأمريكي” . وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن أوباما أبلغه بأنه سيسعى للحصول على تفويض من الكونغرس قبل تنفيذ أي عمليات قتالية .

في غضون ذلك، تظاهر مئات الأمريكيين أمام البيت الأبيض احتجاجا على الهجوم العسكري الذي يحتمل أن تشنه الولايات المتحدة على سوريا، وردد المتظاهرون بصوت عال هتافات ضد الهجوم، ورفعوا لافتات صفراء وملصقات تطالب الإدارة الأمريكية بالعدول عنه .

وانتقد السناتور الجمهوري جون ماكين عزم أوباما على توجيه ما سماها “ضربة تجميلية” إلى سوريا، داعيا إلى تدخل أكبر ضد النظام السوري، وقال لشبكة “أن .بي .سي” “إنه الرئيس نفسه الذي كان يقول إن على بشار الأسد أن يتنحى، وهو الذي قال إن استخدام الأسلحة الكيماوية يعتبر تجاوزا للخط الأحمر، هل رسم الخط الأحمر بحبر خفي؟” .

وأشادت الولايات المتحدة بفرنسا “أقدم حليفة لها” لالتزامها المشاركة في عمل عسكري محتمل، بعد عشر سنوات على تصريحات واشنطن أنها ستجعل باريس “تدفع ثمن” معارضتها لغزو العراق، وهذا التغيير بين العراق 2003 وسوريا ،2013 يبدو مدهشا بالنظر لكلمة وزير الخارجية جون كيري الذي حرص على تحديد الاتهامات الموجهة إلى سوريا بدقة، وخطاب الوزير الأسبق كولن باول في الأمم المتحدة قبل غزو العراق .

وفي إعلان رسمي من إحدى قاعات وزارة الخارجية، أشاد كيري “بالفرنسيين أقدم حلفاء لنا”، الذين “يقفون مثل كثيرين من الأصدقاء” إلى جانب “أمريكا التي لا تريد التحرك بمفردها” .

وأكد أوباما لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “ديمومة العلاقة المميزة”، في اتصال هاتفي غداة رفض مجلس العموم البريطاني السماح للحكومة بشن ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا، ونقل مكتب رئيس الوزراء في بيان عن كاميرون تأكيده أن الحكومة البريطانية قبلت قرار البرلمان، وأن “أوباما قال إنه يحترم بالكامل سياسة رئيس الوزراء” .

وذكرت وسائل إعلام “إسرائيلية” أن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل، اتصل هاتفيا بوزير الحرب موشيه يعلون، وأطلعه على آخر المستجدات بشأن رد الفعل الأمريكي المتوقع .

وأعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر رفضه توجيه ضربة عسكرية لسوريا من دون تفويض أممي، ودعا إلى عقد مؤتمر سلام حول سوريا بدلاً من اللجوء إلى الحل العسكري .

في السياق ذاته، رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة الاتهامات الأمريكية للنظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية، واعتبر أنها “محض هراء”، وطالب الولايات المتحدة بتقديم أدلة، وقال إنه لا يمكن استخدام التقرير الأمريكي لاتخاذ “قرارات مهمة”، وأضاف “علينا أن نكون منطقيين، القوات السورية تشن هجوما وحاصرت المعارضة في مناطق عدة، إن إعطاء ورقة رابحة إلى أولئك الذين يطالبون بتدخل عسكري محض هراء”، وأضاف “بالنسبة لموقف زملائنا الأمريكيين الذين يقولون إن لديهم أدلة، حسنا، فليقدموا هذه الأدلة لمفتشي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وإذا لم يقدموها فإن ذلك يعني أنه لا وجود لتلك الأدلة”، وأضاف أن القول إن مثل هذه الأدلة سرية “يعد قلة احترام للشركاء واللاعبين الدوليين، إذا وجد الدليل فيجب تقديمه، وإذا لم يقدموه، فهذا يعني أنه لا يوجد دليل”، وتابع “إن الحديث هذا مرة أخرى، إن هذا نوع من الرصد لنوع من الاتصالات لا تثبت أي شيء، لا يمكن استخدامه كأساس لاتخاذ قرارات مهمة مثل استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة” .

وقال ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم الخارجية الروسية إن “بيانات واشنطن التي تتضمن تهديدات باستخدام القوة ضد سوريا غير مقبولة”، وأضاف “أي استخدام للقوة من طرف واحد مهما كان محدودا سيمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ويقوض احتمالات إيجاد حل سياسي، وسيفضي إلى جولة جديدة من المواجهة وضحايا”، وتابع إن تهديدات واشنطن تأتي في “غياب أي دليل” .

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن بيان للخارجية عقب لقاء جمع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي والسفير الأمريكي لدى موسكو مايكل ماكفول جرى بطلب من الأخير أن “الجانب الروسي أكد أن أي استخدام للقوة ضد سوريا تقوم به الولايات المتحدة من دون تفويض من مجلس الأمن، هو عمل عدواني وانتهاك سافر لمبادئ القانون الدولي”، ودعا الجانب الأمريكي إلى “الامتناع عن محاولات استخدام هذه الحادثة بهدف تبرير الضغوط العسكرية على دمشق، والسماح بتنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه قمة مجموعة الثماني في يونيو/حزيران، بصورة كاملة”، وأكد ضرورة عرض تقرير خبراء الأمم المتحدة العاملين في سوريا على مجلس الأمن الدولي . في المقابل، انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موقف روسيا والصين في الأزمة السورية، معتبرة أنهما أضعفتا سلطة الأمم المتحدة، وقالت إن بلادها “لا يمكن أن تشارك في تدخل عسكري إلا بتفويض من الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي، لذلك فإن مسألة مشاركة الجيش الألماني غير مطروحة حاليا”، وأشارت إلى أن قمة زعماء مجموعة العشرين نهاية الأسبوع ستتطرق إلى موضوع سوريا .

وفي مقابلة مع صحيفة “فيلت ام سونتاغ”، وجه وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله نداء ملحا إلى موسكو، وقال إن “الذي يغض الطرف بعد استخدام مثل هذه الأسلحة يشجع على استخدامها” .

وأعرب غونتر بلويغنر سفير ألمانيا السابق لدى الأمم المتحدة عن اعتقاده بأن الدلائل التي ساقتها الولايات المتحدة حول استخدام غازات سامة “غير مقنعة”، وقال “لم يتم طرح أدلة، ما تردد فقط هو أن هناك أدلة مقنعة، لكن ما هي؟ لا نعرف”، وأضاف أن هذا “يذكرنا بطبيعة الحال بالعراق حين تم طرح أدلة مزعومة لم تثبت صحتها” .

ووصف جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية الصراع السوري بأنه “وصمة عار بالنسبة لضمير العالم”، وقال إن الوضع في سوريا “يذكرنا كيف أن الاحتقار المنهجي للمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون يؤدي في النهاية إلى انهيار الأمن، الأمر الذي يؤثر علينا جميعاً”، وأضاف أن “الربيع العربي أظهر مدى أهمية أن يتصرف الأوروبيون بشكل موحد” .

إلى ذلك، أفادت تقارير صحفية في بريطانيا أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يعتزم إجراء تعديل حكومي في أعقاب رفض البرلمان مشاركة لندن في ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا، وقالت صحيفة “الاندبندنت” إن من بين الوزراء الذين سيطالهم التعديل جورج يانغ الوزير المسؤول عن شؤون الكتلة البرلمانية لحزب المحافظين الحاكم .

ودعا الرئيسان الفرنسي فرنسوا هولاند والأمريكي باراك أوباما المجتمع الدولي إلى توجيه “رسالة قوية” إلى النظام، وقال الاليزيه في بيان بعد ساعات على محادثة هاتفية بين هولاند وأوباما إن “الرئيسين اتفقا على ضرورة عدم تسامح المجتمع الدولي مع استخدام أسلحة كيماوية، وضرورة تحميل النظام السوري المسؤولية وتوجيه رسالة قوية” .

وطالب زعيم حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني جان فرنسوا كوبيه هولاند ب”انتظار تقرير مفتشي الأمم المتحدة” قبل اتخاذ قرار بالمشاركة في ضربة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة ضد النظام السوري، واتهمه بحرمان المعارضة من “المعلومات الضرورية” .

وحذر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نظيره الفرنسي من أن توجيه ضربة عسكرية “سينقل عدوى الإرهاب إلى أوروبا”، وقال “إذا تم اغتيال الرئيس الأسد أو الإطاحة به في سوريا، فإن الجماعات الإرهابية هي التي ستتولى السلطة وليكن بمعلوم أوروبا والرئيس هولاند أن كل أوروبا ستصاب بعدوى الإرهاب” .

وقال وزير الخارجية الأسترالي بوب كار إن استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية يستوجب رداً، مؤكداً استعداد بلاده لدعم الولايات المتحدة في ضربة محدودة غير بريّة، وأضاف أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستخاطر بردّ إقليمي أكبر، “أظن أن الولايات المتحدة ستدرس التداعيات غير المقصودة الممكنة، بدقّة، هذا ليس بشأن تغيير للنظام في سوريا، ولا بشأن وقوف أمريكا مع المتمرّدين، إنه سيكون رداً سريعاً وضيّقاً” .

من جهته، قال رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان في خطاب تلفزيوني للأمة إن الوقت حان لاتخاذ إجراء بشأن سوريا، ودان الأمم المتحدة لعدم التحرك، وانتقد روسيا والصين لإعاقتهما صدور قرار من مجلس الأمن، وطالب المجتمع الدولي بتشكيل تحالف من المتطوعين لوقف عمليات القتل في سوريا . وقال “للأسف لا يستطيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اتخاذ أي قرارات بسبب دولتين تساندان موقفاً يعرقل العملية، أصبح مجلس الأمن هيئة غير فاعلة، ولهذا قررنا التحرك سويا بشأن سوريا التي قتل فيها 100 ألف شخص” . وأضاف أن “الوقت حان لاتخاذ موقف من أجل حقوق الإنسان، نستطيع تأسيس تحالف من المتطوعين لكن الوقت قد حان الآن لاتخاذ خطوة، حان الوقت لوقف عمليات القتل، حان الوقت لاتخاذ خطوة سويا مع أولئك الذين يقدرون حقوق الإنسان والذين يدافعون عن حقوق الإنسان الدولية” .

وقال أردوغان الجمعة، إن أي تدخل عسكري دولي ضد سوريا يجب أن يهدف إلى وضع نهاية لحكم الأسد .

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية حسن فيروز آبادي إن “إسرائيل” “ستتعرض لهجمات انتقامية حال تم شن عدوان على سوريا”، وأوضح أن “هذا العدوان المحتمل من شأنه أن يتسبب بمشاكل كبيرة لباقي القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة”، وأضاف أن “الأمريكيين دربوا وسلحوا القاعدة في السابق، وفي الوقت الحاضر يريدون من خلال التعويض عن إخفاقاتهم وتشكيل جبهة معادية إضعاف سوريا”، وأكد أن “الصهاينة باعتبارهم المحرك الرئيسي لهذه العمليات سيواجهون هجمات انتقامية” .

وحذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسنجاني من أن “المغامرات” الأمريكية في المنطقة لن تتوقف عند حدود سوريا بل ستشمل الشرق الأوسط، وقال “يبدو أن دائرة الهجوم والعدوان الأمريكي لن تقتصر على سوريا وشن الحرب في هذا البلد، وأن لعبة إشعال الحروب الخطيرة يمكن أن تشمل كل المنطقة، يمكن أن تكون بداية الحرب حسب إرادتهم لكن نهايتها لن تكون في يدهم”.

وأكد السفير مجتبي أماني رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية بمصر أن “تكلفة أي هجوم أمريكي على سوريا ستكون مئات أضعاف تكاليف غزو العراق”، وقال إن “نية الهجوم الأمريكي كانت موجودة قبل وقوع هذا الحادث الكيماوي المزعوم” .

وحذر مجتبي من أن هناك مخططا للقضاء على الجيوش العربية القوية داخل المنطقة بأشكال مختلفة، ابتداء من العراق وسوريا الآن، لتحقيق مزيد من الأمن للكيان الصهيوني .

وأكد علاء الدين بوروجردي الذي يترأس وفدا برلمانيا إيرانيا يزور دمشق، أن إيران “كانت أبلغت رسميا الولايات المتحدة” العام الماضي أن مقاتلي المعارضة السورية يملكون أسلحة كيماوية، وقال “بصفتي ممثلا للجمهورية الإسلامية، نعلن رفضنا لأي هجوم وحرب ضد سوريا” .

هذا وأرسل البيت الأبيض رسمياً إلى الكونجرس ليلة السبت، مشروع قرار يطلب فيه السماح بتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، وإعطاء الرئيس باراك أوباما الضوء الأخضر لوقف وتجنب حصول هجمات كيميائية .

ويشير القرار إلى أن نظام الأسد قتل ما يزيد عن 1000 شخص مستخدماً الأسلحة الكيماوية في الهجوم الذي شنه بتاريخ 21 أغسطس، مبرزاً في هذا الصدد أن هدف الضربات العسكرية هو، ردع ووقف ومنع وتقليص قدرة النظام على استخدام الأسلحة الكيماوية .

ويفوض القرار الرئيس أوباما باستخدام الجيش فيما يراه ضرورياً وملائماً لتحقيق الهدف .

ولا يحدد مشروع القرار خطاً زمنياً لهذا العمل، لكنه يرى أن دعم الكونجرس سوف يرسل رسالة واضحة عن موقف أميركا الحازم حيال هذه المسألة .