اطلاق سراح 26 معتقلاً فلسطينياً من سجون إسرائيل

إسرائيل تدعي أن السلطة الفلسطينية وافقت على تبادل حوالي 2 بالمئة من أراضي الضفةً

الفلسطينيون يحذرون من خطة إسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصي

المتطرفون الإسرائيليون يواصلون تدنيس الأقصي والاستيطان في الخليل

اقتحم عشرات المتشددين اليهود، باحات المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، وسط حراسة مشددة من الوحدات الخاصة قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، فيما اعتقلت قوات الاحتلال 13فلسطينيا في مداهمات نفّذتها في أنحاء متفرّقة من الضفّة الغربية،  ودعا وزير الإسكان “الإسرائيلي” اوري اريئيل إلى مضاعفة عدد الاستيطان وسط مدينة الخليل جنوب الضفة  .

وقال مصدر مقدسي فلسطيني إن عشرات من المتشددين اليهود اقتحموا المسجد على شكل مجموعات صغيرة من جهة باب المغاربة و”شرعوا في توجيه ألفاظ عنصرية للفلسطينيين داخل المسجد ما استفز المصلين وطلاب العلم داخل المسجد الذين هتفوا بالتكبير والتهليل كاستنكار لهذا الاقتحام” .

وذكر المصدر أن قوة “إسرائيلية” خاصة كانت ترافق مجموعات المتشددين اليهود . وأضاف أن وصول المتشددين اليهود يأتي بعدما وجه “مركز جبل الهيكل للجولات السياحية والدراسات” دعوة لليهود “لإحياء آثار الهيكل وأداء الشعائر التعبدية اليهودية داخل المسجد” .

من جانب آخر حطم مستوطنون متطرفون عدداً من المركبات الفلسطينية بعد رشقها بالحجارة على حاجز حوارة العسكري قرب نابلس شمال الضفة . وقال غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة ان المستوطنين اعتدوا بالضرب على عدد من المزارعين الفلسطينيين في قرية بورين القريبة من نابلس أيضاً خلال قطفهم لثمار الزيتون .

وقال اريئيل العضو في حزب البيت اليهودي القومي المتطرف الذي يدعو الى الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة انه يؤيد اطلاق “برنامج مكثف لبناء مئة وحدة سكنية في الخليل” .

 

وأكد اريئيل في حديث لاذاعة جيش الاحتلال أن “الأراضي من أجل ذلك متوفرة ونحن نحضر لهذا المشروع ونأمل أن نبدأ في البناء في السنة المقبلة” . ورأى المعلق في إذاعة جيش الاحتلال أن مواقف اريئيل تعكس رغبة المتشددين في الائتلاف الحكومي بافشال أي محاولات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقيام بتنازلات خلال مفاوضات التسيوية التي استؤنفت في يوليو/تموز الماضي برعاية أمريكية .

ومع تكرار الاقتحامات التي ينفذها متشددون يهود للمسجد الأقصى في القدس، يدق الفلسطينيون ناقوس الخطر محذرين مما وصفوه بمساع “إسرائيلية” ترمي لفرض تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود، كأمر واقع .

واتهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، عكرمة صبري ''إسرائيل'' بالسعي إلى “فرض واقع جديد داخل الأقصى لتنزع عن المسجد أصالته الإسلامية في تنكر واضح للعرب والمسلمين” . وقال صبري “اليمين اليهودي المتطرف يشعر أن هذه الأيام مواتية له ويريد أن يستغلها للانقضاض على الأقصى بسبب انشغال العالم العربي بمشاكله الداخلية وحالة الانقسام الفلسطيني التي ما زالت قائمة” .

وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، نشرت مؤخراً وثيقة وخارطة قالت إنها “تتناول مقترح مشروع لوضع قوانين ولوائح نُظم لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين و اليهود زمانيا ومكانياً” . وذكرت أن المقترح أعد من قبل نشطاء من حزب الليكود يطلقون على أنفسهم اسم “منهيجوت يهوديت” (قيادة يهودية)، ويتزعمهم نائب رئيس “الكنيست” موشيه فيغلين، وأصبح على طاولة وزير الأديان، تحت اسم “مشروع قانون ونُظم للمحافظة على جبل الهيكل- كمكان مقدس” . وتقول مؤسسة الأقصى إن المخطط “الإسرائيلي” يتضمن إلى جانب التقسيم الزماني والمكاني، إقامة كنيس يهودي على خُمس مساحة المسجد الأقصى تحت ما يسمى بكنيس “جبل الهيكل” و يمتد من محاذاة مدخل المصلى المرواني في الجهة الجنوبية الشرقية من الأقصى مروراً بمنطقة باب الرحمة وانتهاءً عند باب الاسباط أقصى الجهة الشرقية الشمالية من الأقصى .

وقال أمين الهيئة الإسلامية للدفاع عن المقدسات حسن خاطر إن “أمر التقسيم الزماني أصبح أمرا واقعا منذ سنة، حيث يقسم المستوطنون أوقاتهم كالورديات من الصباح للظهر ومن الظهر للعصر متطبعين خلال اقتحاماتهم بالطابع الديني وأداء الصلوات وليس سياحيا كما كان في السابق” . وأشار خاطر، إلى أن الاقتحامات ليست قرار جماعات وأفراد بل هو قرار “دولة الاحتلال التي أثبتت تقارير كشفت مؤخرا بأن أجهزة الأمن “الإسرائيلية” كانت تطلب من الحاخامات وقادة المستوطنين تكثيف اقتحام الأقصى لشرعنه ذلك” .

هذا وشنت طائرة حربية “إسرائيلية”، غارة جوية على مدينة غزة، تسببت في إصابة عشرات الطلبة في مدرسة ابتدائية بحالات هلع، عقب مزاعم “إسرائيلية” عن سقوط 4 صواريخ فلسطينية على جنوب فلسطين المحتلة، فيما لوّح وزير شؤون المخابرات “الإسرائيلي”، يوفال شطاينيتس، بعدوان جديد على القطاع .  

وقالت مصادر طبية ومحلية فلسطينية إن الغارة الجوية استهدفت أرضاً خالية قرب مدرسة التفوق الابتدائية شمال مدينة غزة . وذكر الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، أن عشرات الطلبة أصيبوا بحالات هلع، جراء قوة الانفجار الناجم عن الغارة الجوية . وفور وقوع الغارة، أخلت الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة التي تديرها حركة “حماس” مقارها، تحسباً من استهدافها .

وطمأنت وزارة الداخلية والأمن الوطني، المواطنين، وقالت إنها “تتابع ما يجري وتتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أبناء شعبنا بعد الغارة” .

وكانت سلطات الاحتلال زعمت أن أربعة صواريخ أطلقت فجراً من قطاع غزة صوب مدينة عسقلان جنوب دولة الكيان . وقالت القناة “الإسرائيلية” العاشرة على موقعها الإلكتروني إن ثلاثة صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، بينما اعترضت القبة الحديدية الصاروخ الرابع . وزعمت قوات الاحتلال أن الغارة جاءت “رداً على إطلاق الصواريخ، واستهدفت  قاذفتي صواريخ في غزة” . ولم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ .

وقالت حركة حماس في بيان “إن الغارات التي شنتها طائرات العدو الصهيوني على شمال قطاع غزة، تصعيد استعراضي هدفه إرهاب الآمنين من أبناء شعبنا، وتحمل حماس العدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن أية آثار أو تداعيات لهذا التصعيد” . واضافت حماس “نحذر من مغبة استغلال الظرف العربي والمفاوضات والتنسيق الأمني للعدوان على قطاع غزة بالتزامن مع الحملة الأمنية الشرسة في الضفة الغربية والتي تم خلالها اعتقال العشرات من الطلاب والشخصيات الوطنية بالتنسيق مع السلطة” .

من جهة أخرى، قال شطاينيتس للإذاعة “الإسرائيلية”، إنه يقدّر أنه في حال استمرار أو تصاعد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، فإنه “لن يكون خيار أمامنا سوى بحسم هذا الأمر، عاجلاً أو آجلاً” . وأضاف “لا أعرف متى، لكن توجد في غزة مشكلة لم يتم حلها بعد، ولا أرى كيف أن العملية السياسية مع الفلسطينيين ستقود إلى حل”، ووقف إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه جنوب فلسطين المحتلة .

وقال مسؤول في حكومة حماس بقطاع غزة، إن اتصالات مصرية أجريت مع حماس خلال الـ24 ساعة الماضية لاحتواء التوتر في القطاع مع إسرائيل، وللحفاظ على الهدنة التي كانت أبرمت بين «الحركة الإسلامية» وإسرائيل في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي .
وقال وكيل وزارة الخارجية في الحكومة المقالة، غازي حمد، في حديث إذاعي : «كانت هناك اتصالات مع مصر، والموقف المصري واضح لجهة أن يكون هناك ضبط للأوضاع وعدم الانجرار وراء الاحتلال، وأجرت (مصر) اتصالات مع الاحتلال لاحتواء التصعيد ».
وجرت هذه الاتصالات رغم سوء العلاقة بين القاهرة وغزة، إثر اتهام حماس بالتدخل في الشأن المصري. وكان الموقف توتر في قطاع غزة، الاثنين، بعدما أطلق مسلحون قذائف هاون من القطاع تجاه منطقة «أشكلون»، فردت طائرات إسرائيلية باستهداف مواقع في القطاع .
وقدمت إسرائيل شكوى للأمم المتحدة، متهمة حماس باستهداف المدنيين . وقدم الشكوى مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة رون بروس أور، إلى السكرتير العام للمنظمة الدولية، وإلى مجلس الأمن الدولي، وجاء في الشكوى : «إن حركة حماس تواصل نشاطها الإرهابي في الوقت الذي تجري فيه إسرائيل مفاوضات سلام مع الفلسطينيين وهي ترد على المساعي لإحلال السلام في المنطقة باستهداف المدنيين العزل ».
كما اتهمت الشكوى حماس باستغلال واستخدام مواد البناء التي سمحت إسرائيل بإدخالها إلى القطاع من أجل إعماره، في بناء أنفاق كبيرة بهدف «ارتكاب اعتداءات إرهابية ».
وهدد وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، بحسم الموقف عسكريا في قطاع غزة، إذا استمر إطلاق الصواريخ. وقال: «إذا استمر أو تصاعد إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة فلن يكون هناك مناص من حسم الأمور عاجلا أم آجلا ».
وأضاف ملمحا إلى عملية عسكرية، وقال: «نعرف أنه لا يمكن تسوية مشكلة قطاع غزة من خلال عملية التفاوض مع الجانب الفلسطيني ».
ورد وكيل وزارة الخارجية في حكومة غزة المقالة على الشكوى والتهديدات الإسرائيلية، بقوله «إن العدوان والحصار المتواصل للاحتلال على قطاع غزة، هو سياسة ثابتة وتتغير بحسب الظروف». وأضاف: «الاحتلال لديه سياسة واضحة تعتمد على محورين أساسيين: المحور الأول هو استمرار التهديد العسكري وإبقاء غزة عرضة لأحداث عسكرية ومن وقت لآخر، وإشعار الفلسطينيين في القطاع بأنهم تحت التهديد والضربات، في أي لحظة. والمحور الثاني، هو الحصار والخنق الاقتصادي وسياسة التضييق على موارد القطاع ».
واستغرب حمد توجيه إسرائيل شكوى في الأمم المتحدة. وقال: «إن الاحتلال عليه قبل أن يوجه شكاوى دولية أن يحترم الاتفاقات التي أبرمت معه برعاية مصرية». وتابع: «اتفق على فتح المعابر وإدخال المواد الأساسية من المعابر، وتوسيع الصيد البحري إلى أكثر من 9 أميال، بالإضافة إلى موضوع المناطق الحدودية الخاضعة للانتهاكات الصهيونية التي جرت في السنوات الأخيرة». ودعا حمد السلطة الفلسطينية في رام الله إلى التوجه إلى الأمم المتحدة، وإطلاعهم على تنصل الاحتلال من الاتفاق المبرم معه. وطالب حمد بعدم إعطاء الاحتلال أي مبرر لاستمرار عدوانه .
وبدوره، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «نحن لن نحتمل محاولة التنظيمات التخريبية في قطاع غزة إطلاق الصواريخ على أراضي دولة إسرائيل. على حماس تحمل المسؤولية ومنع الاعتداءات الصاروخية على إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة (وهي الجهة المسيطرة هناك) أو دفع الثمن مقابل عدم تحركها ».
وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على ما وصفته باستعدادات حماس لجولة قتال جديدة مقبلة. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي: «حركة حماس قررت الاعتماد على نفسها في تصنيع الصواريخ متوسطة المدى، بعدما أقفلت الطرق في وجه تهريبها عبر الأنفاق من إيران أو ليبيا ».
وحذر الموقع من أن الصواريخ التي تصنعها حماس وتخزنها من أجل مواجهة جديدة، قادرة على الوصول إلى وسط إسرائيل .
وهذا ما ذهبت إليه أيضا صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي كتبت أن حركة حماس في قطاع غزة «تستعد جيدا للمعركة المقبلة وتطور من ترسانتها العسكرية، خصوصا الصواريخ متوسطة المدى ».
وأضافت: «حماس تستغل فترة الهدوء لتطوير الصواريخ متوسطة المدى (M75) ، حيث كانت تمتلك خلال الحرب الأخيرة عددا بسيطا منها، أما الآن فهي تمتلك المئات، إلى جانب صواريخ متطورة مضادة للدبابات والطائرات ».
وامتنعت «كتائب القسام»، التابعة لحماس، عن التعليق، وعادة ما التزمت الصمت تجاه تقارير متعلقة بالسلاح والمال .
هذا وواصلت سلطات الاحتلال “الإسرائيلي”، لليوم العاشر على التوالي، منع إدخال مواد البناء للقطاع الخاص الفلسطيني وللمؤسسات الدولية في قطاع غزة، بحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار .

وأكد رئيس اللجنة النائب جمال الخضري، في تصريح صحفي، أن هذا المنع تسبب بتوقف معظم المشاريع المحلية والدولية المُنفذة في غزة لأنها كانت تعتمد على مواد البناء بصورة كبيرة . وأشار إلى الآثار الخطيرة على قطاع العمال والمقاولات والإنشاءات والمؤسسات المالكة لهذه المشاريع، إضافة للخسائر الكبيرة سواء المباشرة أو غير المباشرة . وذكر أن هذا المنع تسبب في خسائر مختلفة، كتعطل عدد كبير من العمال وارتفاع نسبة البطالة، إلى جانب الأضرار الكبيرة على المواطنين بشكل عام . وأكد أن هذا المنع وفرض قوائم ممنوعات على المعابر ومنع التصدير وإغلاق المعابر بشكل عام يعتبر عقاباً جماعياً لا مبرر له .

وأكد إبراهيم خريشي سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف أن لغة الضغوط هي اللغة الوحيدة التي تفهمها “إسرائيل”، وذلك بعد أن رضخت وعادت للتعامل مع آليات المجلس الذي قاطعته منذ مارس/ آذار 2012 .

ودعا خريشي في كلمة له أمام الجلسة الخاصة بالمراجعة الدورية الشاملة لسجل “إسرائيل” في حقوق الإنسان التي عقدها مجلس حقوق الإنسان، إلى اتخاذ إجراءات رادعة حتى لا تقوم “إسرائيل” مرة أخرى بتعطيل آليات المجلس، وطالب بإطلاق سراح كافة الأسرى في سجون الاحتلال والعمل على تحقيق حق العودة كما أكدها القرار 194 وقرارات الشرعية الدولية .         

على صعيد آخر اجتمع الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، في مقر الرئاسة برام الله في الضفة الغربية .

وأكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته النيجيرية فيولا انوليري عقب اللقاء أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين، مقدراً “الدعم السياسي الذي تقدمه نيجيريا لشعبنا من أجل نيل حريته واستقلاله” . وأشار المالكي إلى مفاوضات التسوية، مؤكداً التزام الجانب الفلسطيني بالمرجعيات والجدول الزمني للمفاوضات “رغم المعوقات التي تفرضها “إسرائيل” من استمرار للاستيطان وسياسات قوات جيش الاحتلال “الإسرائيلي” . كما جدد التأكيد على “حل الدولتين، تعيشان إلى جانب بعضهما” .
من جهة أخرى وصلت الدفعة الثانية من الأسرى القدامى الذين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى مدينة “رام الله” و”بيت حانون” في قطاع غزة .
واستقبلت جماهير غفيرة من أبناء الشعب الفلسطيني إلى جانب أهالي الأسرى المفرج عنهم على حاجزي “عوفر” و”بيت حانون” رافعين العلم الفلسطيني مرددين الشعارات الوطنية المهنئة بالإفراج عنهم . وتشمل الدفعة الثانية 26 أسيراً, خمسة من قطاع غزة, و21 من الضفة الغربية, معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو, وأمضوا ما بين 19و28 عاماً في سجون الاحتلال .
في سياق آخر زعمت صحيفة “هآرتس” الصهيونية أن طاقم المفاوضات الفلسطيني عرض في المحادثات مع الكيان وثيقة مواقف حيال قضايا جوهرية، مثل حق العودة وترتيبات السيطرة على مخزون المياه والمعابر الحدودية وتبادل أراض وقضايا أخرى .

ونقلت عن مسؤول فلسطيني،  أنه لا يمكن المضي بمحادثات عامة في إطار المفاوضات، وإن هناك حاجة عاجلة لمناقشة التفاصيل . وبحسب المسؤول نفسه فإن موقف السلطة الفلسطينية واضح ويعتمد على اتفاق يستند إلى حدود ،1967 وعلى قرارات المجتمع الدولي ذات الصلة بالقدس المحتلة . واعتبرت الصحيفة أن الجانب “الإسرائيلي” رأى في الورقة “زيادة تصلب في الموقف الفلسطيني” .

وأشارت إلى أن الجانب الفلسطيني لم يغير موقفه من المستوطنات، وأنه على استعداد للموافقة على تبادل أراض لا تزيد عن نسبة 9 .1% من مساحة الضفة الغربية . وبحسب “هآرتس” فإن لدى السلطة الفلسطينية صور أقمار صناعية حصلت عليها من جهات أوروبية تشير إلى أن مساحة البناء في المستوطنات تصل إلى 2 .1% من مساحة الضفة الغربية . وبزيادة مساحة المناطق المخصصة للشوارع والبنى التحتية تصل إلى 9 .1% . ونقلت الصحيفة عن مسؤول فلسطيني آخر قوله إنه على أرض الواقع فإن الحديث  يجري عن بقاء  65% من المستوطنين داخل “إسرائيل” . وأكدت “هآرتس” ما قالته القناة الصهيونية الثانية بأن المفاوض الفلسطيني طلب بالسماح للاجئين الفلسطينيين باختيار واحد من بين أربعة مسارات الأول: العودة للأرض المحتلة عام ،48 والثاني العودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية، والثالث الخروج إلى دولة ثالثة مع تعويض مالي، والرابع البقاء في أماكن تواجدهم الحالي . وتابع أنه يجب على اللاجئين الفلسطينيين اتخاذ القرار بأنفسهم . وأشارت الصحيفة أن طاقم المفاوضات الفلسطيني طالب “إسرائيل” بالانسحاب من الضفة الغربية خلال ثلاث سنوات، إضافة إلى توفير معبر آمن إلى قطاع غزة . كما طالب بالسيطرة الفلسطينية الكاملة على المعابر الحدودية والمياه الجوفية وجزء من البحر الميت . وأشارت القناة الثانية إلى أن “إسرائيل” تتمسك بمطلبها بالاحتفاظ بمنطقة الأغوار لعدة سنوات على الأقل .

إلى هذا اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، يوم الثلاثاء  باحات المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة بحراسة شرطية مشددة، فيما أقدمت قوات الاحتلال على جرف منزل سكني، ومنشآت زراعية في القدس ونابلس بالضفة الغربية .

وذكر شهود عيان ان شرطة الاحتلال سمحت بإدخال 63 مستوطناً إلى الأقصى على 3 دفعات، الدفعة الأخيرة ضمت 40 من طلبة وأساتذة معاهد دينية، وقاموا بجولة من باب المغاربة إلى ساحة المسجد القبلي وباب الرحمة والأسباط وصولاً إلى باب القطانين، خروجا من باب السلسلة . وأضافوا ان العشرات من المرابطين وطلبة مصاطب العلم رددوا الهتافات تنديدا ورفضا باقتحامات الأقصى .

من جانب آخر، أقدمت قوات الاحتلال، على جرف منزل سكني، ومنشآت زراعية في القدس ونابلس بالضفة الغربية . وقالت وسائل إعلام فلسطينية، إن جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، هدمت بناية سكنية مكونة من أربعة طوابق تعود ملكيتها للمواطن أمين الشويكي في حي بيت حنينا شمال القدس بذريعة عدم الترخيص . كما أزالت قوات الاحتلال، منشآت للمزارعين في خربة الطويِّل التابعة لبلدة عقربا، جنوب شرق مدينة نابلس .

وقال مسؤول فلسطيني إن قوة كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت الخربة من دون سابق إنذار، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، وشرعت بعمليات هدم وتجريف، طالت منزلاً ريفياً، وجداراً وخزان مياه فيها .

في غضون ذلك، شدد أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو للإعلام العربي، على أن “إسرائيل” ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، وأنه لا أساس للاتهامات الفلسطينية بوضع خطط لتقسيم المسجد الأقصى . وقال جندلمان، تعقيبا على “تحذيرات فلسطينية من خطط “إسرائيلية” لتقسيم المسجد الأقصى”، إن “إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، والتي هي مقدسة للديانات الثلاث، اليهودية والإسلامية والمسيحية” .      
في الرياض طالبت السعودية مجلس الأمن الدولي بالالتزام بمسؤولياته التاريخية والإنسانية والأخلاقية «حتى لا يفقد العالم أمله في السلام وثقته بمؤسسات العمل الدولي المشترك»، كما دعت إلى أهمية إصلاح مجلس الأمن وتمكينه فعليا وعمليا من أداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين .
وقدر مجلس الوزراء، خلال استعراضه جملة من التقارير حول تطور الأحداث في المنطقة والعالم، ومنها الوضع في الأراضي العربية المحتلة، والأزمة السورية، وردود الفعل الإيجابية التي تلقتها السعودية من دول العالم، وما أعربت عنه من إشادة بجهود المملكة في مجال نشر وتعزيز وحماية حقوق الإنسان، خلال اعتماد مجلس حقوق الإنسان في جنيف النتائج النهائية للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في المملكة، مؤكدا أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز «تعمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان بما يحافظ على هويتها، وثقافتها، ومكتسباتها، ورعاية مواطنيها، انطلاقا من تمسكها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم»، كما أكد المجلس «رفض المملكة تسييس حقوق الإنسان أو الانتقائية والكيل بمكيالين ».
هذا وأكدت المملكة العربية السعودية أن أنظار المجتمع الدولي تتجه حاليًا وأكثر من أي وقت مضى إلى مجلس الأمن الدولي الذي يتطلع الأبرياء في كل مكان حول العالم إليه لإنقاذهم من الحروب وويلاتها عن طريق قيامه ودون تقاعس بتنفيذ ولايته الخاصة بصون الأمن والسلم الدوليين مما يجعل العالم أكثر أمنًا .
وشددت على أن عملية إصلاح مجلس الأمن وأساليب عمله ينبغي أن تكون عملية شاملة واسعة تهدف إلى تعزيز دور المجلس في القيام بمهامه وتعكس واقع اليوم وتعددية المجتمع الدولي وتراعي مصالح جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة .
وقالت في الكلمة التي ألقاها القائم بأعمال وفد المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة بالإنابة الدكتور عبد المحسن بن فاروق إلياس أمام مجلس الأمن في الجلسة الخاصة بالبند المعني بمناقشة أساليب عمل مجلس الأمن، "إن تغيير هيكلة مجلس الأمن يجب أن تكون ممثلة للواقع الحالي والتطورات والمستجدات التي حدثت على الصعيد الدولي، كما يجب أن يراعي المجلس التمثيل الجغرافي العادل والمتوازن للدول الأعضاء ويحافظ على فاعليته وقدرته على أداء واجباته ومن ذلك منع حدوث النزاعات والصراعات الدولية قبل تفاقمها وليس فقط التعامل معها عند حدوثها وما ينتج عنها من إزهاق للأرواح وتعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر .
ودعا الدكتور عبدالمحسن إلياس إلى الاستفادة في ذلك من خبرات المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في حل النزاعات ومنع نشوبها، مشدداً على أن المملكة العربية السعودية تؤكد أهمية إلزام جميع الدول بقرارات المجلس على قدم المساواة ودون الانتقائية التي أدت إلى معاناة منطقة الشرق الأوسط ومنذ أمد بعيد من إخلالات مستمرة بالسلم والأمن الدوليين من دون تدخل فعلي وفعال لحل أزمات أدت إلى ويلات على المنطقة بأسرها وعلى المجتمع الدولي ككل .
وأوضح القائم بأعمال وفد المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة بالإنابة، أن أسلوب الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة في التعامل والنظر فيما يخص منطقة الشرق الأوسط سيؤدي حتمًا في نهاية المطاف إلى فقدان الأمل لشعوب تلك المنطقة في مؤسسات العمل الدولي المشترك وعلى رأسها مجلس الأمن في الوقت الذي كان يجب أن يسعى فيه المجلس للحفاظ على هيبة الأمم المتحدة وضمان مصداقيتها وفاعليتها .
وقال "إن عجز مجلس الأمن عن معالجة الوضع في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وهي القضية التي ينظر فيها المجلس منذ وقت يقارب تاريخ إنشاء منظمة الأمم المتحدة والمجلس الموقر هي مثال واضح على ذلك العجز للمجلس والذي ما يزال عاجزًا عن إحلال الأمن والسلم الدوليين وإعادة الحق لأصحابه ".
وأضاف الدكتور عبدالمحسن إلياس "أنه نجم عن ذلك العجز تمادي إسرائيل في انتهاكاتها للقوانين الدولية ونيلها من حقوق الشعب الفلسطيني وسعيها المستمر لتغيير الوضع على الأرض ".
ولفت النظر إلى أن الأزمة السورية المستمرة حاليًا دون معالجة فعلية غير جزئية تحقق تطلعات الشعب السوري وتعكس إرادة المجتمع الدولي ممثلا في الجمعية العامة عبر قرارات أممية تبنتها الجمعية ولكن دون أن يقوم مجلس الأمن بترجمتها بالشكل المناسب، ليؤكد مرة أخرى خطورة تأخير اتخاذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب في تحقيق السلام في المنطقة والعالم وما يسببه ذلك من إشاعة للفوضى والحروب والقتل والتدمير، داعيًا مجلس الأمن الدولي للالتفات لتطلعات وآمال شعوب المنطقة والعالم في تحقيق مهمته في إحلال السلم والأمن الدوليين .