االسلطان قابوس بن سعيد يوجه بدعم منظمة الصحة العالمية بخمسة ملايين دولار للقضاء على شلل الأطفال

باريس تستضيف معرض "عمان والبحر" تحت رعاية السلطان قابوس والرئيس الفرنسي

المعرض افتتح بحضور وزير شؤون الدفاع العماني ووزير الدفاع الفرنسي

بتوجيهات للسلطان قابوس بن سعيد ساهمت السلطنة بمبلغ وقدره خمسة ملايين دولار أمريكي من أجل القضاء على مرض شلل الأطفال .
أعلن ذلك الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي وزير الصحة خلال حفل افتتاح اعمال اجتماع اللّجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في دورتها الستين التي تستضيفها السلطنة ممثلة في وزارة الصحة .
وقد افتتحت أعمال الاجتماع بفندق قصر البستان وذلك تحت رعاية السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة بحضور عدد من وزراء الصحة في دول اقليم شرق المتوسط والوزراء في السلطنة وعدد من اصحاب السمو والسعادة والمسؤولين وجمع غفير من المدعوين والمشاركين في اعمال الاجتماع .
وقد شهد برنامج الافتتاح إلقاء العديد من الكلمات حيث ألقى الدكتور عبداللطيف مكي وزير الصحة في تونس نائب رئيس الدورة الماضية كلمة أشار فيها الى أبرز القرارات التي اتخذت خلال الدورة الماضية والمنجزات التي تمت خلال العام المنصرم على صعيد العمل الإقليمي .
وقال : لقد شهدنا في العام المنصرم تنفيذ أنشطة صحية بالغة الأهمية، ونحن اليوم نشهد ببالغ السرور حصائل تلك الأنشطة، ولعلي أذكر لكم من تلك الأنشطة على سبيل المثال الاجتماع الرفيع المستوى الذي عُقد في دبي في يناير هذا العام حول إنقاذ أرواح الأمهات والأطفال، وقد ساهم فيه الكثير منّا، وقد التزمَت جميع البلدان التي تنوء بعبء ثقيل من وفيات الأمهات والأطفال بتقليص معدّلات وفيات الأطفال والأمهات، ويسعدنا جميعاً أن نرى تلك البلدان جميعها قد استكملت خططها .
كما ألقى الدكتور علاء الدين العلوان – المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط – كلمة اثنى في بدايتها على الإنجازاتِ التي حقَّقَتْها السلطنة في مجالِ الصحةِ على مدى العقودِ القليلةِ الماضيةِ، منْ خلالِ التزامِها المتواصلِ بالتنميةِ البشريةِ والاجتماعيةِ، وتَوَخِّي الدقةَ في التخطيط . وقال : ان التعاون بينَ منظمةِ الصحةِ العالميةِ وعُمانَ يعد نموذجاً نهدفُ إلى بلوغِهِ معَ جميعِ الدولِ الأعضاء، ولا أملكُ سوى أنْ أبعثَ بتحيةٍ خاصةٍ لعُمانَ على هذا الإنجازِ الرائع .
وقال: سوفَ نستعرضُ معكم، خلالَ اجتماعاتِ الدورةِ الستينَ للَّجنةِ الإقليمية، ما أنجزناهُ سوياً حتى الآنَ على مدارِ العامِ المنصرم . وستكونُ الاجتماعاتُ فرصةً جيدةً لنلتمسَ منكُمُ الإرشادَ والنصحَ حولَ المزيدِ ممّا نحتاجُ لأنْ نُحَقِّقَهُ، وسنركِّزُ جهودَنا والحوارَ المتواصلَ فيما بينِنا على المزيدِ من العملِ، في سبيلِ تحسينِ الصحةِ العموميةِ في إقليمِنا. ولقدْ وضعتُ بينَ أيديكمُ في العام الماضي الأولوياتِ الاستراتيجيةَ للإقليمِ، خلالَ فترةِ ولايتي، إلى جانبِ الاتجاهاتِ الاستراتيجيةِ الرئيسيةِ التي قررتم اعتمادَها. وكانَ ذلكَ ثمارَ المشاوراتِ المهمةِ، والمشاركةِ الفعَّالةِ، منْ جانبكمْ أنتمْ؛ منْ جانبِ الدولِ الأعضاءِ، ولقدْ حرصنا أنْ تنعكسَ هذهِ الأولوياتُ والاتجاهاتُ على كلِّ ما نقومُ بهِ منْ أعمالٍ. وبالفعلِ، فإنَّ التقريرَ السنويَّ الذي سوفَ أعرضُهُ غداً ، يُسَلِّطُ الضوءَ على ما حَقَّقْناهُ في هذهِ المجالاتِ على مدارِ العامِ الماضي. وخلال كلمته سلط معاليه الضوء على العديد من المواضيع والقضايا الصحية كتقوية النظم الصحية والتغطية الصحية الشاملة وصحة الامهات والاطفال واللوائح الصحية الدولية (2005) وشلل الاطفال والامراض غير السارية والتحديات التي يواجهها الاقليم في الصحة والبيئة حيث استعرض المستجدات فيها وسبل حل تحدياتها .
واختتم كلمته قائلا:  إنَّ دورتَكُمْ هذا العامَ تركِّزُ على قضايا مهمةٍ بالنسبةِ للتنميةِ الصحيةِ بالإقليمِ على المدى الطويلِ. وفي الوقتِ ذاتِهِ، ومنْ خلالِ عمليةِ إصلاحِ المنظمةِ التي تشاركونَ فيها منْ موقعِكُمْ كدولٍ أعضاء، فإنَّ ملامحَ مستقبلِ المنظمةِ لا يزالُ في طورِ إعادةِ رسمِهِ، تأسيساً على المطالبِ والاشتراطاتِ التي يفرضُها هذا العالمُ المتغيِّـرُ منْ حولِنا. إنَّي وزملائي في المنظمة، مستعدونَ لأداءِ الدورِ المنوطِ بنا، وأدعوكُمْ بدوري إلى مواصلةِ الإسهامِ في هذهِ العمليةِ، حتى تحصلوا على المنظمةِ بالصورةِ التي تتمنُّونَ رؤيتِها، والتي تُلَبِّي لَكُمْ احتياجاتكم .
كذلك تضمن برنامج الافتتاح كلمة لصاحبة السمو الملكي الأميرة منى الحسين راعية التمريض والقبالة في اقليم شرق المتوسط – قالت فيها: لقد مرَّت 8 سنوات منذ أن أتيح لي الحديث أمام هذا التجمع السنوي الهام لمعالي وزراء الصحة في الإقليم، ولقد شهدنا جميعاً الأحداث المهمة والتغيرات التي طرأت منذ ذلك الحين. ونحن هنا اليوم لمناقشة الصحة في إقليمنا والتقدُّم الذي نحققه لبلوغ مستوى صحي أفضل لمواطنينا.  واضافت : هذا هو التقرير الثاني من نوعه منذ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها في عام 2011 الذي تدعو فيه الدول الأعضاء إلى قياس مستوى السعادة لدى الناس، والاستفادة من ذلك في توجيه عملية صنع السياسات العامة، وقد صدر في أعقاب اجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى الذي عقد العام الماضي حول السعادة والرفاه .
واستطردت : أنتم تجتمعون هنا كقادة صحيين في الإقليم. وستنظرون خلال هذه الأيام القليلة في مختلف القضايا التي تؤثر على الصحة في الإقليم، وأنا واثقة أنكم ستراجعون موقفكم بالعودة خطوة إلى الوراء للنظر في مدى أفضلية إيلاء الاهتمام بتعزيز الصحة العامة وعدم التركيز على مكافحة الأمراض فقط . ولن يمكنكم بالطبع القيام بذلك وحدكم، ولكنكم في موقع فريد لقيادة التغيير . التغيير في الأسلوب الذي تتبعه الحكومات في سيرها نحو الصحة، والتغيير في طريقة التفاعل المتبادل بين مختلف القطاعات لتحقيق صحة أفضل وسعادة أوفر للمجتمعات والمواطنين .
ثم تطرقت الى بعض المواضيع المهمة التي يناقشها الاجتماع ومنها مبادرة إنقاذ حياة الأمهات والأطفال مؤكدة في هذا الخصوص على ان نجاح هذه المبادرة يعتمد على مقدار الدعم المتبادل. موضحة انه بينما حقق العديد من بلدان الإقليم أهدافها بالفعل، فإن التضامن بين بلدان الإقليم ضروري لتحقيق الهدف بالنسبة للآخرين وبالنسبة للإقليم ككل .
وفيما يتعلق بموضوع الأمراض غير السارية دعت الى اهمية التغيير الحقيقي المتعلق بتعزيز الصحة وتشجيع انماط الحياة الصحية .
كما تطرقت الى ازمة القوى العاملة الصحية موضحة أنه لا يمكن أن تتحقق التغطية الصحية الشاملة بدون قوى عاملة فعّالة. مشيرة الى ان جوهر المسألة هو في التخطيط والتنسيق بين قطاعي التعليم العالي والصحة. وعلى المستوى الاجتماعي ضرورة تشجيع الشباب على الاقبال على العمل في الخدمات الصحية .
مؤكدة في ختام كلمتها على اهمية الشراكة بين الجهات الحكومية المعنية بالصحة والمنظمات الدولية من جهة والمجتمع المدني من جهة اخرى .
وفي كلمة الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي ـ وزير الصحة ـ  التي القاها قال : يأتي انعقاد هذا الاجتماع وسط متغيرات مهمة على الصعيد الصحي، وبروز قضايا صحية عديدة على رأس قائمة الأولويات، تجعل من الواجب علينا جميعاً أن نعمل أكثر من أجل صحة مجتمعاتنا. فلا زالت هناك حاجة ماسة للمزيد من الالتزام والمزيد من الجهد. فالفترة الزمنية التي نعيشها الآن تشهد تغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية في عدد من دول الإقليم. ولقد كشف العامان الماضيان بأحداثهما الجمة عن تباينات كبيرة في استجابة النظم الصحية، أكدت الحاجة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لرأب الفجوات .
وقال: إن تعزيز النظم الصحية وجعلها أكثر فاعلية هو من الاستراتيجيات الأساسية لتعزيز التنمية الشاملة. ولا بد لأي مسيرة تنمية، مهما بلغت من النجاح، من وقفات تقييمية تقيس نقاط القوة والضعف، وتمكن من تصحيح المسارات. لذلك، فإن التخطيط السليم المبني على أسس علمية ، هو الأسلوب الصحيح، الذي يرسم لأي مجتمع خارطة الطريق في سبيل مواجهة التحديات والوصول إلى الأهداف المنشودة.  إننا في السلطنة مدركون لأهمية عملية التخطيط، وحريصون على مراجعة وتقييم الخدمات الصحية التي تقدمها، والتعامل مع التحديات التي تواجهها، من أجل تقديم خدمة ذات جودة عالية، تلبي طموحات وتطلعات المواطنين والمقيمين على حد سواء. من أجل ذلك، كان التفكير في وضع رؤية واضحة لوضعنا الصحي حتى عام 2050، مع تحديد خارطة طريق لما ينبغي علينا عمله حتى ذلك التاريخ .

وفيما يتعلق بالعمل الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية قال : هناك مهمتان كبيرتان تواجههما المنظمة والدول الأعضاء في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، يتعين النظر فيهما. فالمهمة الأولى هي إعادة النظر في هيكلية عمل وتمويل المنظمة. أما المهمة الثانية فهي جعل التغطية الصحية الشاملة، جزءا من جدول أعمال التنمية في كل بلدان الإقليم. لذا، يجب أن نعمل جميعاً على تحديد القضايا الرئيسية المتعلقة بالنظم الصحية، ومعالجتها بناء على احتياجات وظروف كل بلد على حدة .
مؤكدا على انه ينبغي الاستمرار في التأكيد على النهج الذي يقوم على الرعاية الصحية الأولية، ويعنى بالصحة في جميع مراحل الحياة. وفي الوقت نفسه عدم اغفال تكثيف جهود العمل مع الشركاء في القطاعات الأخرى. ولعلكم تلاحظون جميعاً أن التدابير الأساسية للوقاية من الأمـراض غير الساريـة لا تؤخذ مع الأسف – بالقدر الكافي من الجدية، رغم أن الإعلان السياسي للأمم المتحدة المعني بالوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، قد وضع رؤية واضحة ومحددة للعمل، ينبغي على الجميع اتباعها .
وشارك في اعمال الاجتماع (22) بلدا من بلدان الاقليم يمثلها وزراء الصحة في هذه البلدان ، اضافة الى مشاركة عدد كبير من المناوبين والمستشارين والخبراء من كل بلد وممثلي الهيئات والجمعيات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي لها علاقات رسمية مع منظمة الصحة العالمية، إلى جانب ممثلي بعض المؤسسات الصحية الوطنية .
وأكد راعي الحفل على اهمية المؤتمر في تعزيز وتكاتف الجهود الرامية لتحسين وتطوير النظم الصحية العالمية بالاضافة الى انه يسهم في تعزيز مكانتها دوليا وعالميا من خلال استضافة السلطنة للاجتماع الاقليمي الستين. وأشاد بالجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية للارتقاء بالخدمات الصحية من خلال استحداث البرامج الصحية والانشطة وتنظيم الندوات والمؤتمرات مؤكدا في هذا الصدد الى اهمية مثل تلك اللقاءات في تبادل الخبرات. متوقعا سموه في نهاية حديثه ان يسلط الاجتماع خلال فترة انعقاد الضوء على موضوعات ومحاور غاية في الاهمية تخدم الصالح العام .
في سياق آخر كل شوارع باريس وساحاتها رقصت فرحا ليلة السابع عشر من أكتوبر حيث كان الحدث عرسا حقيقيا تلاقت فيه الثقافتان العمانية والفرنسية وتعانقتا كما يتعانق الأحبة لحظة اللقاء.. أما المتحف البحري الفرنسي ذلك الشامخ في قلب باريس، بالقرب من برج إيفل الشهير فكان الحاضن لهذا العرس في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي.. كانت عُمان عروسا أبهرت الفرنسيين بحسنها وجمالها خلال افتتاح معرض “عمان والبحر” تحت أضواء البحيرة الواقعة بساحة تروكاديرو الفاتنة، أين رست سفينة “البدن” شامخة هي الأخرى، وتجلت عمان ماضيا وحاضرا مثل درة ثمينة اشرأبت لها أعناق الفرنسيين، فكانت الدهشة الأولى.. الجميع مشدود لتلك اللحظة التاريخية .. أطبق صمت عجيب لكن العيون التي كنت أرقبها من مسافة غير بعيدة كانت تقول دهشتها وتعبر عن فرح كامن في قلوب أصدقائنا الفرنسيين، تماما كذلك الفرح الذي وثقه الرحالة الشهير الأدميرال فرانسوا إدمون باريس في ذاكرة أبناء بلده بعد رحلة استكشافية تعرف من خلالها على معالم التراث البحري العماني ونقلها في شكل رسومات ومخطوطات أبهرت الفرنسيين والعالم .
في الجانب الآخر من نهر السين كان المبنى الشامخ أيضا لمتحف اللوفر يقتفي أثر اللحظة التاريخية حيث لايزال يحتفظ في قسم حديث منه يسمى قسم الفنون الإسلامية باسم السلطان تكريما لدعم جلالته المادي لهذا القسم .
الحدث نفسه عاشته منطقة نوتردام، والحي اللاتيني، وجامعة السوربون، وحديقة لكسمبورج، ومتحف أورسيه، وبرج ايفل، وحديقة لويس 14، وساحة الكونكورد، ومسرح ادوارد التاسع، ودار الأوبرا الفرنسية، وساحة فاندوم، وحديقة توليري، وساحة ديانا.. وغيرها من المعالم التاريخية الشهيرة التي رقصت ليلتها على إيقاعات “الدان” و”الليوا” والرزحة والهبوت .
تعزيز للمعرفة وتوطيد للعلاقات
المعرض تم افتتاحه تحت رعاية السيد بدر بن سعود البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع من الجانب العماني من سلطان عمان وجون اييف لودريان وزير الدفاع الفرنسي، بحضور الوفد الرسمي العماني، وعدد من الشخصيات الفرنسية، ومندوبون عن وسائل الإعلام العمانية والفرنسية. وفي غمرة الاحتفال أعرب السيد بدر بن سعود البوسعيدي عن بالغ سعادته بتحقق نتائج التحضيرات والإعداد الجيد لهذا المعرض الذي يضم في جنباته تاريخ عمان البحري بشكل مختصر. وقال: هذا التاريخ العريق خاصة فيما يتعلق بالجانب العماني الفرنسي الذي بدأ منذ عدة قرون عندما رست السفن الفرنسية التجارية في الموانئ العمانية، أعقبه تواصل بحري من وإلى عمان وزيارة الادميرال باريس. وأكد أن هذا المعرض المفتوح لكل الفرنسيين والأجانب يحكي الصورة الحقيقية عن التاريخ العماني البحري، وما يتعلق بالعلاقات الفرنسية العمانية. مشيرا إلى أن الهدف من إقامة المعرض اطلاع الشعب الفرنسي على التاريخ الذي يربط عمان بفرنسا والدور العماني في البحر بما يعزز لديهم المعرفة بعمان ودورها الحضاري المتميز وكذلك العلاقات الثنائية بين البلدين .
من جانبه أشار السيد بدر بن حمد البوسعيدي إلى أن معرض “عمان والبحر يجسد في حد ذاته عمق العلاقات والصداقة التاريخية بين فرنسا وعمان، كما أنه يدشن مرحلة جديدة من تاريخ العلاقات العمانية الفرنسية.. وقال نأمل أن يحظى هذا المعرض بزيارة الفرنسيين من الطلبة والباحثين والعلماء .. وأهنىء جميع من شارك وساهم في إبراز معالم التراث البحري العماني، والدور العماني في مجال البحرية العالمية، والمعرض دعوة للسلم والتعاون والنمو بين مختلف الشعوب، نتمنى أن يقوم بدوره في إيصال هذه الرسالة التي عبر عنها صاحب الجلالة في مطلع الكتاب المساند للمعرض والتي تصب في إطار إبراز عمق العلاقات بيننا وبين فرنسا وإبراز أهمية الحوار والتواصل في دعم قواعد السلام والوئام وأيضا النهوض بالتعاون الذي يأتي بالمنافع المتبادلة بين منطقتنا وبين مختلف مناطق العالم .
إحياء الذاكرة
وعبر إيف أودان سفير جمهورية فرنسا المعتمد لدى السلطنة عن سعادته بحضوره حفل افتتاح معرض “عمان والبحر”، وقال في غمرة المشهد الاحتفالي: حين أقول عُمان فإنني أقول الامبراطورية العمانية التي امتدت أطرافها في مرحلة تاريخية معينة إلى شرقي أفريقيا والهند وحققت إنجازات مشهودة.. حين أقول عمان فإنني أقول زنجبار أين تستقر إلى اليوم آثار الوجود العماني هناك، وبالتالي فإن المسألة تتجاوز مجرد إقامة معرض إلى ما يسمى بإحياء الذاكرة، إضافة إلى أنه يقرب الصورة أكثر للفرنسيين ويعمق هذه المعرفة لدى الباحثين والمهتمين.. وتابع: عمان بلد منفتح على العالم منذ القدم، ونحن الفرنسيين نعتبر السلطان قابوس رجل السلام، حيث برهن من خلال سياسته الواقعية الحكيمة على حرص جلالته الدائم على التقريب بين الثقافات والانفتاح على الآخر بما يعزز علاقة بلده بها ويجعلها مثالا يحتذى، وقد حقق من خلال هذه السياسة الاستقرار والأمان في بلده وهذا إنجاز على غاية من الأهمية في عالم مضطرب .
وشهد معرض “عمان والبحر” حضورا لافتا لمؤسسات المجتمع المدني العمانية وفي هذا الإطار عبر الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس جمعية الكتاب والأدباء العمانيين عن بالغ سعادته بهذا الحضور، مثمنا الدعوة للسلطان قابوس  للحضور والمشاركة في هذا الحدث الوطني المشرف وقال: ما رأيناه في معرض “عمان والبحر” أعتبره شخصيا مفخرة لنا بهذا التاريخ العظيم الذي يمتد الى خمسة الاف سنة وهذه العلاقة العريقة بين عمان وفرنسا.. نحن فخورون بهذا الانجاز وأتقدم بعظيم الامتنان للسلطان على لفتته الكريمة لمؤسسات المجتمع المدني نثمنها عاليا ونحن في جمعية الكتاب والأدباء نتمنى لهذا المعرض الذي سيستمر حتى يناير القادم التوفيق والنجاح.. مضيفا: عمان ليست دولة طارئة على التاريخ وهي دولة عظيمة كان لها الأثر الكبير في الملاحة البحرية العالمية وفي الفتوحات الإسلامية.. كما أتقدم بجزيل الشكر لوزارة التراث والثقافة على هذا الانجاز بوجود عمان في متحف عالمي عريق.. لقد لاحظت الدهشة في عيون الزوار الفرنسيين لمعرفة التاريخ العماني البحري، وهو فرصة تتاح للباحثين والمختصين للاطلاع على هذا التاريخ الممتد والذي كان حاضرا في الحراك البحري والعسكري والتجاري .
خصوصية الثيمة
مدير المتحف الوطني البحري الفرنسي كان أول المستقبلين للوفد العماني خلال الزيارة التفقدية التي قام بها الوفد يتقدمه سالم بن محمد بن سعيد المحروقي وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون التراث، حيث أعرب جان مارك عن سعادته لاحتضان بلده لهذا الحدث المميز، الذي بدأ التحضير له منذ أشهر وتم تقسيمه على مرحلتين بدأت في عمان وانتهت في فرنسا وتحديدا في العاصمة باريس. وقال إن من الأهمية بمكان أن يستضيف المتحف البحري الفرنسي معرض عمان والبحر” لخصوصية الثيمة، حيث إن عُمان التي زارها الأدميرال باريس تغري المبدع والباحث والمهتم بالسفر في رحاب حضارتها وتاريخها وحاضرها أيضا، إذ لا يخفى على أحد ما تحقق لبلدكم في عهد جلالة السلطان قابوس من إنجازات نثمنها نحن الفرنسيين كما نثمن سياسة جلالته الحكيمة .. وأشار جان مارك إلى أن المعرض يقدم نموذجا مصغرا من تاريخ عمان البحري، ويتوقع أن يحقق إقبالا كبيرا من الزوار في الأيام القادمة .
تجربة رائعة
أما جان بيير مادامي آخر أحفاد الأدميرال فرانسوا إدمون باريس فقال : الحديث عن المعرض بالنسبة لي أمر لاحق لتجربة رائعة عشتها خلال زيارتي لعمان في شهر يونيو الماضي ضمن فريق إنتاج الفيلم المساند للمعرض، وقد أتاحت لي تلك الزيارة اقتفاء أثر جدي والتعرف على موروث عمان البحري الثري والمتنوع، ومنجزات نهضتها الحديثة، فأنا إذن بطل الفيلم، وقد حاولنا كفريق إنتاج أن نقرب الصورة للفرنسيين عبر عمل فني يحاكي مرحلة من تلك الرحلة التاريخية التي قام بها الأدميرال باريس، ولمسنا عن قرب آثار تلك الرحلة، وروعة المشهد البحري العماني الذي بلا شك يغري كل مهتم بالمعرفة، كما أن مشاركتي في تأثيث فقرات المعرض أعتبرها إضافة نوعية، وأنا سعيد بما تحقق اليوم إذ لم يكن معرضا للفرجة فقط بل لتوطيد العلاقات بين شعبين صديقين، وأنتهز هذه الفرصة كي أرفع أسمى آيات الشكر لجلالة السلطان قابوس على عنايته السامية بهذا الحدث، ونحن الفرنسيين نكن لجلالته كل الاحترام والتقدير على ما حققه من مكاسب تجلت معالمها في العمران والإنسان معا، وهذا المعرض رسالة سلام ومحبة وحوار، ونأمل أن تتكرر مثل هذه المحافل المشتركة بين البلدين، وأن تتاح لي شخصيا فرصة أخرى لزيارة بلدكم الجميل .
مرحلية مدهشة
وقالت كريستينا بارو (موظفة بالمتحف البحري بتولوز ومرافقة جان بيير مادامي): المعرض رائع جدا وهو مناسبة لمزيد توطيد العلاقات العمانية الفرنسية العريقة.. مضيفة: أدهشني ما شاهدته من مرحلية في تطور التقاليد البحرية لدى العمانيين وارتباطهم العميق بالبحر، إنها حكاية جميلة دونتها أنامل شعب جعل من البحر طريقه لاكتشاف الآخر والتحاور معه ونشر ثقافته .
كما أن المعرض يبرز الدور الكبير الذي لعبته عمان في المجال البحري سواء فيما يتعلق بالتجارة البحرية أو بالموروث البحري الذي يدخل في صميم الخصوصية العمانية، وقد لمسنا هذا الأمر خلال زيارتنا لعمان ولمدينة صور تحديدا أين تم بناء السفينة التي شاهدتموها اليوم، وكان عملنا ـ حقيقة ـ إبحارا في صفحة من صفحات الحضارة العمانية في جانب منها، وهو أمر بالنسبة لنا على قدر كبير من الأهمية حيث يعيدنا إلى رحلة البحارة الفرنسي الادميرال باريس الذي يعود له الفضل في تعريف الفرنسيين والعالم بكنوز التراث البحري العماني، وها نحن اليوم نعيش تفاصيله كما لو أنه حاضر .
وتابعت: هذا المعرض سيقرب الصورة أكثر للفرنسيين ونحن في الأصل قريبون جدا من بعضنا، والفرنسيون شغوفون بمعرفة بلدكم الجميل حيث يعتبرونها تاريخيا همزة وصل بين الشرق والغرب، وعلى مستوى الحاضر نتطلع لمزيد التعرف على معالم النهضة التي تحققت في بلدكم خلال أكثر من أربعين سنة، وإن العالم والفرنسيين ليفخرون بما حققه جلالة السلطان من إنجازات على مستوى بلده فضلا عن أن جلالته يمثل بالنسبة لنا الأوروبيين والفرنسيين بشكل خاص نموذجا فريدا للقادة الذين آمنوا بأن السلام هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار، وتعزيز الشعور بالمحبة والوئام بين الشعوب.. ونحن إذن نثمن هذا الإنجاز المتمثل في معرض “عمان والبحر” في باريس فإننا نتقدم بأسمى آيات الشكر لجلالته على تكرمه باختيار فرنسا لإقامة هذا المعرض .
وختمت كريستينا حديثها لـ«$» بقولها: هذا المعرض سيكون داعما لصورة عمان في عيون الفرنسيين ونأمل أن تتكرر مثل هذه المناسبات لمزيد تعميق العلاقات بين الشعبين الصديقين .
عرس ثقافي
من جانبه قال المدير المساعد في المتحف البحري الفرنسي: إنه لمن دواعي سرورنا نحن الفرنسيين وخاصة المشتغلين في التاريخ البحري أن نشارك في تأثيث هذا العرس الثقافي المتمثل في معرض “عمان والبحر” الذي يقام تحت الرعاية المشتركة لقائدي البلدين الشقيقين، وأن نساهم من جهتنا في التعريف بالتراث البحري العماني من خلال تقديم نماذج منه للجمهور الفرنسي والباريسي تحديدا المتعطش لمعرفة بلدكم الجميل ومعالم حضارتها.. مضيفا: أنا أمثل الجهة المنظمة للمعرض وقد كنا حريصين على أن تتم التحضيرات لهذا المعرض في أحسن الظروف، كما حرصنا على أن يكون متميزا، ومعبرا عن طموحاتنا كجهة منظمة، وقد لمسنا إعجاب الزوار الفرنسيين بمحتويات المعرض، ورغبتهم في تكرار الزيارة، والمعرض سيكون مفتوحا لمختلف الفئات دون استثناء وأتوقع أن يحقق نجاحا باهرا في الفترة القادمة .
حوار مثمر
وأعربت كورين بينيون مسؤولة المعارض في المتحف الوطني الفرنسي البحري عن بالغ سعادتها بتنظيم معرض”عمان والبحر” بالتعاون مع أصدقائها العمانيين، وقالت: حرصنا على أن نقدم هذا المعرض في أبهى صورة للجمهور الباريسي والفرنسي بشكل عام، وأعتقد أنه سيشهد نجاحا كبيرا في الأيام والأشهر القادمة، حيث سيتيح الفرصة للطلبة الفرنسيين والباحثين الفرنسيين والأجانب الاطلاع على التاريخ البحري العماني والغوص في أعماقه من خلال نماذج صنعتها أياد عمانية آمنت بأن الحضارة لا تبنى اعتباطا، وأن ما حققوه في مراحل مختلفة من ماضي عمان العريق يشهد نتائج مضاعفة في حاضرها المشرق .. إنها رسالة سلام ومحبة أرادها جلالة السلطان ودعمها فخامة الرئيس فرانسوا هولاند وعلينا كشعوب أن نثمن هذه المبادرات السامية، ونغرس أهدافها في عقول ووجدان الناشئة وأعتقد أن الوقت حان كي نقول للعالم إن السلام لا يتحقق إلا بالحوار والمشاركة، ونحن فخورون بما تحقق اليوم ونأمل أن نخرج من هذا المعرض ببحوث ودراسات تتناول المنجز البحري العماني وتطوره عبر التاريخ، وتحفظه في الذاكرة الجمعية الفرنسية.. ونحن فخورون باستضافة هذا الحدث الثقافي الهام الذي استطاع بحضوركم اليوم أن يعمق العلاقات العمانية الفرنسية ويكسر حاجز اللغة لأن الحكاية التي روتها الصور والمجسمات والمخطوطات التي تضمنها المعرض أقدر على فعل ذلك وتحقيق التواصل الحضاري بين الثقافتين العمانية والفرنسية.. وقد حقق المعرض خلال افتتاحه حوارا جميلا ومثمرا بيننا ونتمنى أن تتحقق نتائجه في القريب العاجل .
لحظة تاريخية
وقال ماك بوسكي (مسؤول العلاقات العامة في المتحف البحري الفرنسي): أنا سعيد جدا بمشاركتي في هذه اللحظة التاريخية التي تعبر عن عمق الصداقة الفرنسية العمانية التي تجسدت اليوم في عيون المنظمين والزوار، وآمل أن يعزز هذا المعرض العلاقات بين البلدين الصديقين .
وأضاف ماك: البحر في فرنسا يلعب دورا هاما في اقتصاد البلاد وعُمان لديها دائما هذا الحضور في الذاكرة البحرية الفرنسية وبالتالي فإن مثل هذه المعارض تؤكد عمق العلاقات وتعززها. كما أن معرض “عمان والبحر” يحفز الفرنسيين على التعرف على التاريخ البحري لبلد صديق نكن له ولقائده وشعبه كل الحب والاحترام ونتمنى أن تتاح لنا فرصة لزيارته .
رسالة سلام ومحبة
ومن بين زوار المعرض باحث متخصص في التاريخ البحري العالمي عبر هو الآخر عن سعادته بإقامة هذا المعرض الذي يتيح له ولزملائه الباحثين الفرنسيين فرصة التعرف على التراث البحري العماني واكتشاف أسراره، حيث قال: أشكر المنظمين لهذا الحدث والقائمين على المعرض وأثمن المبادرة السامية التي قام بها جلالة السلطان قابوس والرئيس فراونسوا هولاند وتفضلهما بالرعاية المشتركة لهذا الحدث الثقافي والسياحي الهام.. ونحن الفرنسيين متعطشون لمثل هذه اللقاءات الثقافية التي من شأنها أن تعزز العلاقات، وأن توجد نوعا راقياً من الحوار المثمر، والمعرض في ظاهره شكل من أشكال التواصل الذي نحتاجه كشعوب لكنه في باطنه رسالة سلام ومحبة للعالم .
تقارب تاريخي
أما الدكتور جان فرانسوا بيزو (بيولوجي) فقال: دعيت لهذه المناسبة وأنا جدا سعيد بحضوري في هذا الحدث الثقافي المبهر خاصة وأنه يتعلق بسلطنة عمان التي أكن لها كما أكن لشعبها الصديق كل الحب والاحترام، وعمان بلد أعشقه وأعشق شعبه الطيب المتشبث بتاريخه وعاداته وتقاليده .
وفي سؤال حول مدى أهمية هذا المعرض في تقريب المشهد البحري والحضاري أما الفرنسيون قال: فرنسا بلد بحري وبالتالي فإن هناك تقاربا كبيرا  ـ تاريخيا ـ  في مستوى العلاقة مع البحر .
والمعرض يعبر عن هذا التشابه والالتقاء في مستوى ما شاهدناه كفرنسيين من صور ومخطوطات ومجسمات للسفن العمانية تبرز للزائر حقبة معينة من تاريخ مثير للبحث والغوص في أعماقه. وأضاف د.جان فرانسوا: أعجبني التناسق المدهش بين الصورة والكلمة بالإضافة إلى النموذج المصغر للمجلس الذي يدخل في صميم الخصوصية العمانية.. مدهش فعلا هذا التراث البحري الموغل في القدم والمتأصل في ذاكرة العمانيين.. ونتمنى أن يحقق المعرض أهدافه، وأن يترك أثره في ذاكرة الفرنسيين .
علاقات روحية
وقالت الدكتورة بشيرة طعمان (مستشارة رئيس جامعة روان): جامعتنا كان لها تعاون سابق مع عمان، وعمان بالنسبة لنا لها مكانة خاصة ونتمنى توطيد العلاقات العلمية. مضيفة: نستقبل كل خمس سنوات في مدينة روان مركب شباب عمان المعروف عالميا والذي حقق جوائز باستمرار وهو من أكثر المراكب التي تزار في مهرجان عالمي تستضيفه مدينتنا كل خمس سنوات، فالعلاقات مع عمان هي علاقات روحية معنوية وفي هذا الإطار دعاني سعادة الشيخ المعني سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية فرنسا كي أشارك بحضوري في هذه الحدث الهام وأمثل جامعتي، وأتمنى النجاح الدائم لعمان .
جدير بالذكر أن معرض “عمان والبحر” نظمته وزارة التراث والثقافة تحت الرعاية المشتركة للمقام السامي للسلطان قابوس بن سعيد والرئيس فروانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية. ويأتي تنظيمه في إطار العلاقات التاريخية المشتركة بين البلدين، كما يستعرض ملامح من التاريخ البحري العماني وأدواته التي لعبت دورا في بناء الحضارة العمانية وتواصلها الإنساني مع مختلف الثقافات والشعوب على امتداد خمسة آلاف سنة كما يتناول الصلات التاريخية بين السلطنة وفرنسا منذ عام 1660 .