إيران تصر على الاحتفاظ بالتخصيب في أي اتفاق وسط معلومات عن نقاط خلافية في المفاوضات

الرئيس الروسي بحث مع نتنياهو الملف الإيراني دون تراجع في موقفيهما

مشروع الاتفاق في مفاوضات جنيف يترك لإيران ما يكفي من المواد النووية للأغراض السلمية

الرئيس أوباما يحاول إقناع الكونغرس اتاحة الوقت لتسوية نهائية مع إيران

دخلت المفاوضات بين القوى الست الكبرى وإيران حول ملفها النووي يومها الثالث من المباحثات الصعبة في جنيف يوم الجمعة بينما أعلن في موسكو أن وزير الخارجية الروسي سيرغي سيشارك في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بين الدول الكبرى وإيران وفق وكالة إنترفاكس التي نقلت تصريحا ناطقا باسم الخارجية الروسية .
وأعلن الناطق لصحافيين في سان بطرسبورغ أن «سيرغي لافروف توجه إلى جنيف للمشاركة في المناقشات حول الملف النووي الإيراني ».
وقال: «من الممكن في هذه المناسبة أن يجتمع أيضا مع وسيط الأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا الأخضر الإبراهيمي ».
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعلن الجمعة أن المحادثات بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي تجري في جلسات مغلقة في جنيف منذ الأربعاء أحرزت تقدما «طفيفا» ولا تزال هناك «نقاط خلاف ».
لكن ظريف أكد في المقابل أن وزراء خارجية كل الأطراف المخولين لوحدهم توقيع اتفاق، يمكن أن يصلوا قريبا إلى جنيف. وتتناول المفاوضات نصا تم الاتفاق عليه في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) في جولة سابقة من المحادثات في جنيف انتهت بلا اتفاق .
وقال ظريف بعد لقاء استمر ساعة ونصف الساعة مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون «ما زال علينا العمل حول نقاط خلاف». وقال ظريف بأن «برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم سيبقى جزءا أساسيا في كل مفاوضات أو حل ».
من جهته، صرح مجيد تخت روانشي أن «وجهات النظر تقاربت» في هذا الاجتماع «الإيجابي مع أنه قصير»، بينما تحدث الرجل الثاني في الوفد عباس عراقجي عن «تقدم ضئيل» رغم «الإرادة الجدية» للطرفين، وفقا لمصادر عليمة من أصعب نقاط الخلاف بين الجانبين تمسك إيران ليس فقط بحقها في تخصيب اليورانيوم بل إصرارها أن يضمن ذلك صراحة في نص وثيقة يمكن أن توقع عليها مع مفاوضيها من دول مجموعة 5+1 (الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا) وهو يعتبر واحدا من نقاط الاختلاف التي أخرت الوصول وترى إيران أن اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية تعطيها الحق كاملا في تخصيب ما تشاء من يورانيوم بمختلف النسب طالما كانت تحتاجه لاستخدامات سلمية كالعلاج والطاقة لمزيد من الصناعات المدنية وطالما ظل ما تقوم به من عمليات تخصيب يتم تحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
وتقول إيران إن الدول الكبرى التي تتعامل بمعايير مزدوجة لا ترغب في تأكيد حق إيران في التخصيب حتى لا تفتح المجال أمام الدول النامية الطامحة في تقنية نووية .
من جهة ثالثة تسبب الاختلاف حول مفاعل أراك لأبحاث الماء الثقيل الذي يمكن أن ينتج البلوتونيوم المنضب في تأخير المفاوضات كعقبة من العقبات الأساسية إذ أصرت فرنسا منذ جولة جنيف الثانية على ضرورة التزام إيراني بعدم إكمال تشييد مفاعل أراك الذي لم يكتمل بناؤه وما تزال فرنسا متمسكة بذلك المطلب رغم ما توصلت إليه إيران والوكالة من اتفاق أخير بتاريخ 11 نوفمبر الحالي بموجبه التزمت إيران بفتح أراك أمام المفتشين. ومن المتوقع أن يزوروه ديسمبر (كانون الأول) القادم .
يقع مفاعل أراك المعروف باسم أي أر 40 جنوب شرقي طهران ورغم أن التفكير في إنشائه بدأ منذ عام 1980 فإن الإيرانيين لم يشرعوا في تخطيطه غير عام 2002 ولم يتم كمبنى حتى 2006 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام لم يكتمل تركيب خزانه الرئيسي، ورغم إعلانات سابقة ببداية تجربة العمل فيه فإن ذلك قد لا يتحقق العام القادم. ويتوقع أن ينتج في حال نجاحه ما يقدر بـ10 - 12 كيلوغراما بلوتونيوم في العام .
ويرجع الاهتمام الفرنسي بأراك لخطورة ما يمكن أن ينتجه يوما ما من مادة البلوتونيوم التي تعتبر مادة رئيسية في إنتاج قنابل نووية. إلى ذلك وكعقبة إضافية ما تزال إيران غير قابلة للنقاش بشأن ما تخزنه من يورانيوم مخصب يقدر بـ196 كيلوغراما مما خصبته بنسبة 20% و7154 كيلوغراما بنسب تتراوح ما بين 3.5 و5 % يصر الغربيون على خطورة بقائه داخل الحدود الإيرانية خشية الإسراع بتعلية تخصيبه وبالتالي استخدامه متى شاءت فيما تعتبر إيران أن إرسال مخزونها خارج حدودها خط أحمر حمرة حق التخصيب .
نقطة أخيرة ظلت حجر عثرة تمثلت في المطلب الإيراني بفك الحظر عن أرصدة وأموال تم تجميدها في عدة مصارف قدرتها مصادر بما يفوق 45 مليار دولار . وهون دبلوماسيون غربيون على دراية بالمحادثات من احتمال تحقيق انفراجة وشيكة في المحادثات التي تستمر ثلاثة أيام والتي بدأت يوم الأربعاء بعد أن اقتربت الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من الحصول على تنازلات من إيران في جولة المفاوضات السابقة قبل أسبوعين . وقالوا: إنه تم إحراز قدر من التقدم خلال أول يومين وقل عدد الأمور المختلف عليها. لكن إصرار إيران على أن تعترف الدول الست صراحة بحقها في تخصيب اليورانيوم كان من الصعب التعامل معه. واليورانيوم المخصب يمكن استخدامه في البرامج النووية المدنية والعسكرية على حد سواء. وحث عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض النووي البارز الدول الست على التحلي بالمرونة .
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنه قوله نعمل حاليا على نص أغلب بنوده هناك تفاهم مشترك عليها وهذا يشير إلى إحراز تقدم. وتابع إذا أبدى الجانب الآخر مرونة يمكننا التوصل إلى اتفاق... إذا لم تبد القوى الست مرونة تجاه طلباتها المبالغ فيها لن تحرز المفاوضات تقدما .
واجتمع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي لبحث سبل تضييق هوة الخلاف بشأن النقاط الشائكة. وأشتون هي التي تنسق المحادثات نيابة عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا .
ولم ترد أنباء فورية عن هذا الاجتماع بشأن ما إذا كانا نجحا في الاقتراب من اتفاق يمكن التوقيع عليه. لكن مندوبا إيرانيا قال جلسة هذا الصباح كانت خيرا من جلسة الليلة الماضية .
وقال مسؤول غربي بارز في وقت متأخر من مساء الخميس بأنها لن تكون مأساة إذا رفعت جولة المحادثات الثالثة في جنيف دون التوصل لاتفاق وعقدت مرة أخرى بعد بضعة أسابيع .
من ناحية أخرى استمرت إسرائيل في حملة لانتقاد عرض تخفيف العقوبات المفروضة على إيران غير مبدية تفاؤلا يذكر فيما يتعلق بأن تؤدي إلى إنهاء ما تسميه إسرائيل والغرب خطر إنشاء ترسانة نووية إيرانية في نهاية المطاف .
وقال زئيف الكين نائب وزير الخارجية الإسرائيلي لراديو إسرائيل نعتقد أنه ليس اتفاقا مفيدا بل وربما يكون مضرا... نحن بالتأكيد مهتمون بتحسينه قدر الإمكان. لكن حتى الذين يؤيدون الاتفاق يقولون: إن الهدف الوحيد منه هو كسب الوقت .
ووصف مايكل مان المتحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الأمنية والشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، المفاوضات التي جرت صباح الجمعة بينها وبين ظريف بالمفيدة. وأضاف: «هذه الجولة من المفاوضات انتهت وتجري أشتون حاليا مشاورات مع ممثلي مجموعة 5+1» بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) .
وبينما وصل في قوت لاحق لافروف بالفعل إلى جنيف قال دبلوماسيون غربيون إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يفكر في الانضمام للمحادثات النووية بين إيران والقوى العالمية الست في جنيف غير أنه لم يؤكد خططه وقد يتراجع عن ذلك. وقال دبلوماسيون قريبون من المحادثات طلبوا عدم نشر أسمائهم إن وزراء خارجية القوى الست سيحضرون إلى جنيف إذا كان المفاوضون قريبين من التوصل إلى اتفاق مؤقت يحد من أنشطة البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع محدود للعقوبات الدولية التي أصابت الاقتصاد الإيراني بأضرار بالغة .
إلى هذا ورغم تصريحات دبلوماسية صدرت من عواصم مختلفة تشير إلى أن الخلافات بين إيران والمجموعة الدولية تتقلص، فإن الأجواء الفعلية بمدينة جنيف، حيث انطلقت جولة جديدة من التفاوض بين إيران ومجموعة «5+1»، بدت غير واضحة بشأن ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق. وبدأت الجلسات ظهرا حول مائدة غداء، جمعت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وكاثرين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي رئيسة الوفد الدولي، فقط دون بقية أعضاء الوفدين. ومن ثم وبعد السادسة، التقت الأطراف كافة، في جلسة لم يعلن عما دار فيها .
من جانبه، كان الوفد الأميركي قد وصل إلى جنيف ، بينما قضى ظريف الصباح مع وفده ثم استقبل قبل الغداء الوفد الصيني. والتزمت الوفود كافة عقد لقاءاتها بمقر سكنهم في فندق مشترك بجنيف ولم تعقد أي جلسة بمبنى الأمم المتحدة، كما هو الحال سابقا .
من جانب آخر، اشتعلت حرب كلامية بين إيران وفرنسا وإيران بسبب تصريحات لمرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي استبق فيها الاجتماعات، قال فيها إن المباحثات بين إيران والوفد الدولي (5 + 1)، الذي يتكون من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إلى جانب ألمانيا، تتمحور حول القضايا النووية لا غير .
ورفض خامنئي أي تراجع في «الحقوق النووية» لإيران و«الخطوط الحمراء» التي أملاها بالنسبة للمفاوضات مع الدول الكبرى. وقال في خطاب متلفز ألقاه أمام خمسين ألفا من عناصر الميليشيا الإسلامية: «أشدد على ترسيخ حقوق إيران النووية ».
وأضاف خامنئي، صاحب القرار في القضايا الاستراتيجية في البلاد بما فيها الملف النووي: «أنا لا أتدخل في تفاصيل المفاوضات، لكن هناك خطوطا حمراء، يجب على المسؤولين احترامها دون التخوف من ردود الأعداء، وقد قلتها للمسؤولين ».
وهاجم آية الله خامنئي مجددا إسرائيل، قائلا إنها «كلب مسعور في المنطقة»، و«مصيرها الزوال ».
وقال إن «الأعداء، وخصوصا من خلال الفم القذر والشرير للكلب المسعور في المنطقة، النظام الصهيوني، يقولون إن إيران تشكل خطرا على العالم. هذا غير صحيح ومخالف تماما لتعاليم الإسلام ».
وتابع أن «أسس النظام الصهيوني ضعفت كثيرا وأن مصيره الزوال». من جانبها، رفضت ناطقة باسم الحكومة الفرنسية تصريحات القائد الإيراني، مؤكدة أنها غير مقبولة وأنها تعقد المفاوضات .
وزادت تصريحات المرشد خامنئي من الإحساس بالتشاؤم حول نتائج المباحثات النووية. بدوره، كان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قد استبق جلسة التفاوض الاربعاء بإنزال شريط فيديو على صفحته بـ«تويتر» عنونه بـ«رسالة من إيران»، مطالبا بـ«احترام حقوق إيران واحترام إرادتها الحرة»، ومؤكدا أن الطاقة النووية تتعلق بمستقبل أطفال إيران وأنها قفزة لتنويع اقتصادها، نافيا أن تكون وسيلة للانضمام إلى ناد معين أو لتهديد الآخرين .
وبينما عزت مصادر إيرانية، بطء سير المحادثات إلى خلافات بسبب ما وصفته بتضارب مصالح بين أعضاء الوفد الدولي - عزا الخبير الإيراني الدكتور حسن عابديني التشاؤم إلى الإخلال الذي تسببت فيه فرنسا المرة السابقة، بسبب ما وصفه بتنسيق مسبق بين باريس وتل أبيب بهدف إفشال التفاوض .
وأجرى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد کاميرون، اتصالا نادرا بالرئيس الإيراني حسن روحاني لبحث آخر التطورات المرتبطة بالمفاوضات النووية. وبحث كاميرون وروحاني تحسن العلاقات بين بريطانيا وإيران مع تعيين قائمين بالأعمال غير مقيمين الأسبوع الماضي، وهي خطوة أولى في عملية تطبيع بدأت بعد انتخاب روحاني. وأكد بيان رئاسة الوزراء البريطانية أن الجانبين «قررا مواصلة جهودهما لتحسين العلاقات في شكل تدريجي ومتبادل». وأضاف: «بالنسبة إلى البرنامج النووي الإيراني، توافق الجانبان على أن تقدما ملحوظا أحرز في المفاوضات الأخيرة في جنيف، ومن المهم انتهاز الفرصة التي تمثلها جولة المفاوضات التي الأربعاء ».
وفي شأن النزاع السوري، توافق كاميرون وروحاني «على ضرورة (إيجاد) حل سياسي لوضع حد للمجزرة»، وفق البيان .
في الوقت ذاته، عد وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، في إسطنبول، مفاوضات جنيف مع إيران تشكل «فرصة تاريخية». وقال هيغ أمام الصحافيين خلال زيارة لإسطنبول، إنه لا يزال من المبكر جدا تحديد المنحى الذي ستسلكه الجولة الجديدة من التفاوض، لكنه شدد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو على أن «ثمة اتفاقا مطروحا يصب في مصلحة كل الدول بما فيها دول الشرق الأوسط ».
وأضاف الوزير البريطاني أن «التباينات التي لا تزال موجودة بين الأطراف محدودة، وأعتقد أنه يمكن تجاوزها بإرادة سياسية»، متحدثا عن «فرصة تاريخية لإبرام اتفاق يسمح بالحد من الانتشار النووي في المنطقة وإقامة علاقات مع إيران على أسس أخرى ».
ورفض هيغ التعليق على مواقف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الذي عد إسرائيل «آيلة إلى الزوال»، مؤكدا أن «جوهر هذه المفاوضات هو الذي يهم ». وقال هيغ: «إنها أفضل فرصة منذ زمن لإحراز تقدم في إحدى كبرى المشكلات في السياسة الخارجية ».
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تأمل أن تسفر المحادثات بين إيران والقوى العالمية عن اتفاق مبدئي لتخفيف حدة الخلاف بشأن برنامج طهران النووي .
من جهة أخرى، حث الرئيس الصيني شي جينبينغ، نظيره الإيراني حسن روحاني على انتهاز فرصة تحسين العلاقات مع القوى العالمية .
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أن الرئيس الصيني امتدح نظيره الإيراني للأسلوب البناء الذي تنتهجه حكومته في المحادثات النووية وجهودها لتحسين العلاقات مع المجتمع الدولي .
من جهة أخرى , وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو وباشر محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار الحملة الواسعة التي يجريها لمنع التوقيع على أي اتفاق مع إيران حول ملفها النووي .
وقال نتنياهو في تصريح أدلى به في بداية لقائه ببوتين «في كل مرة نلتقي به نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل، وتصبح علاقاتنا أكثر حرارة». وتابع: «آمل الاستفادة من هذا اللقاء لتطوير العلاقات الروسية الإسرائيلية التي تتقدم بوتيرة ثابتة ».
من جهته قال بوتين بأن هذا اللقاء يشكل «فرصة لمناقشة مشاكل إقليمية ودولية ».
وأعلن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي زئيف الكين أن بلاده لا تتوقع تغييرا أساسيا في الموقف الروسي. وقال المسؤول الإسرائيلي في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة قبل أن يطير إلى موسكو مع نتنياهو «إن روسيا ليست على وشك اعتماد الموقف الإسرائيلي. إلا أن أي تغيير ولو كان طفيفا يمكن أن يؤثر على مجمل العملية ».
وقال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية: «نرغب في أن يكون لدى الروس فهم أفضل لمخاوفنا ولضرورة منع إيران» من التزود بالسلاح النووي .
وتركز وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الأيام على تراجع الدور الأميركي خصوصا بعد رفض الولايات المتحدة القيام بعمل عسكري ضد سوريا أو إيران .
وأجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية محادثات مع قادة الكرملين، هدفها المطالبة بتشديد بنود أي اتفاق نووي مع ايران .



وتحادث نتانياهو في زيارته الخاطفة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قالت مصادر إسرائيلية إنه طالب تشديد بنود اتفاق نووي مع ايران بعد أن أخفق في اقناع الولايات المتحدة بأن الاتفاق الذي تسعى وراءه القوى العالمية الكبرى سيئ. ويقول نتانياهو إن الاتفاق محل التفاوض حاليا والذي لم يكشف النقاب عن تفاصيله الدقيقة لا يزال يمكن ايران من صنع قنبلة نووية في وقت سريع إذا ما أرادت أن تفعل ذلك .
ووجّه نتانياهو الذي يخوض أخطر خلافاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما حتى الآن تهديدات مبطنة بعمل عسكري اسرائيلي ضد ايران إذا ما وقع المفاوضون في جنيف ما يصفه باتفاق سيئ جدا. ورفض شكوكا واسعة النطاق في قدرة اسرائيل على الحاق اضرار دائمة بالمنشآت الايرانية البعيدة والمتناثرة والمحصنة. وأبلغ رئيس الأركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال بيني غانتز الصحافيين أن مهمته ضمان امتلاك القدرات المطلوبة والاستمرار في تعزيزها لمواجهة ايران إذا ما اقتضت الضرورة .
وأبدت روسيا التي شيدت أول محطة للطاقة النووية في ايران وتحتفظ بعلاقات طيبة مع طهران - على خلاف القوى الغربية - شكوكا أقل حيال أنشطة طهران النووية.
وقال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي زئيف إلكين الذي يرافق نتنياهو في رحلته إلى موسكو مهمتنا هي محاولة استمالة الروس كما نفعل مع كافة الأطراف. وأضاف روسيا لن تتبنى المواقف الاسرائيلية بالكامل. لكن أي تغيير حتى لو كان صغيرا في الموقف الروسي يمكن أن يؤثر على المفاوضات .
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، بعدما خسر الجولة الأخيرة أمام طهران، وفشل في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانضمام لموقف فرنسا الرافض لتوقيع اتفاق قريب .
وقال نتنياهو، «الوجه الحقيقي لإيران انكشف الآن من خلال تصريحات (المرشد الأعلى) علي خامنئي، الذي قال إن إسرائيل هي كلب مسعور في المنطقة وقادتها لا يستحقون أن يسموا بشرا ومصيرها الزوال». وأضاف أمام ممثلي الجالية اليهودية في روسيا «أعتقد بعد ذلك أنه لا يجوز السماح لإيران كهذه بأن تمتلك أسلحة نووية». وتابع «إيران تذكرنا بالأنظمة الظلامية التي تنكرت لنا ثم تنكرت للإنسانية جمعاء لاحقا». وأردف «على أي حال مثل هذا الأمر (امتلاك أسلحة نووية) لن يحصل أبدا ».
ويشير نتنياهو بذلك إلى خيارات إسرائيل التي تحدث عنها سابقا، بالتحرك نحو عمل عسكري منفرد ضد إيران، خصوصا بعد ساعات من قول رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس «بصفتي قائدا للجيش، فإن واجبي يكمن في التأكد من مواصلة تعزيز القدرات اللازمة في وجه إيران نووية». وكان خامنئي نعت إسرائيل بأنها «كلب مجنون ومسعور» أمام متطوعين من شرطة «الباسيج » الإيرانية، وقال «إن (إسرائيل) كلب يتهم إيران مرارا وتكرارا بأنها تشكل تهديدا على العالم». وأضاف «إنه لا يصدر عن إسرائيل سوى الشر وإنها كيان غير شرعي، ويجب على إسرائيل أن تختفي لأنها قامت بالقوة ».
وأثارت هذه التصريحات غضب إسرائيل، لكن الغضب الإسرائيلي لم يتركز على خامنئي فقط، بل على الأميركيين الذي لم يدينوا التصريحات. وانتقدت مصادر إسرائيلية مسؤولة الإدارة الأميركية، لامتناعها عن إدانة تصريحات خامنئي «بصورة لا تقبل التأويل». وقالت المصادر، في تصريح مقتضب «إسرائيل تدين بشدة هتافات الموت لأميركا التي أطلقها المشاركون في استعراض قوات الباسيج في طهران، لكن الولايات المتحدة لا تدين تصريحات خامنئي ».
وانضم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لمنتقدي الدول الكبرى على صمتها. وكتب على صفحته على «فيس بوك»: «الأقوال التي أدلى بها خامنئي تمثل الوجه الحقيقي للنظام في طهران وليس الوجه المزعوم الذي يظهره الرئيس حسن روحاني وأعوانه». وأضاف أن «كل من يتحدث عن اليهود بعبارات نازية فإنه بكل تأكيد لا يسعى إلى الحصول على قدرات نووية لأغراض سلمية». وتابع «إنه من الجدير أن يكون ممثلو الدول الكبرى في مفاوضات جنيف على علم ويقين بهذا ».
كما وجه النائب العمالي في الكنيست الإسرائيلي، حيليك بار، رسالة عاجلة إلى كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزيرة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، طالبهما فيها باستنكار تصريحات خامنئي علانية. وأضاف أن «هذه التصريحات تعيد إلى الأذهان التحريض النازي ضد اليهود في الثلاثينات من القرن الماضي ».
وفي الوقت نفسه، هاجمت مصادر إسرائيلية أخرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقالت إنه «يسعى إلى اتفاق مع إيران من دون أن يفقه ما الذي يفعله ». وقال مسؤول إسرائيلي رفيع «يجب قول الحقيقة.. كيري بكل بساطة لا يفهم على ماذا يفاوض، إنه لا يعرف حول ماذا يدور الحديث، فقبل أيام فقط تحدث عن ضرورة فرض رقابة على المنشأة الذرية في مدينة قم الإيرانية، من دون أن يعلم أنه توجد رقابة فعلا على منشأة قم ».
وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تصريحات خامنئي، والصمت الدولي مقابلها . وقالت إن الحكومة في تل أبيب تدرك أن المرشد الأعلى هو الذي يتخذ القرار النهائي بالنسبة لمستقبل إيران النووي، وتتعجب من عدم إيلاء الدول العظمى خطابه أي اهتمام، لأنه يكشف نوايا إيران الحقيقية، التي تهدف إلى تهديد المنطقة بالسلاح النووي خلافا للادعاء بأنه معد للحاجات السلمية .
ويبدو أن إسرائيل سلمت بعد بزيارة نتنياهو الفاشلة إلى روسيا. وكتبت الصحف الإسرائيلية عن خيبة آمال نتنياهو، إذ لا يوجد ما يشير إلى أن روسيا غيرت موقفها إزاء اتفاق مع إيران .
وفي خضم اجتماعات إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحد (التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في جنيف أبدى ستة أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري اعتراضهم على سياسات إدارة أوباما تجاه إيران التي تهدف للتخفيف من العقوبات الاقتصادية، مبدين مخاوفهم من أن إيران ستعمل على تطوير قدراتها لإنتاج أسلحة نووية .
ودعا بعض أعضاء مجلس الشيوخ خطة أوباما بأنها «استراتيجية دبلوماسية حسنة النية لكنها ساذجة للغاية» وإنها خطة «محكوم عليها بالفشل ».
وفي رسالة إلى وزير الخارجية الأميركية جون كيري وقع عليها ثلاثة من أعضاء الحزب الديمقراطي (السيناتور تشارلز شومر والسيناتور روبرت مننديز والسيناتور بوب كيسي) وثلاثة من أعضاء الحزب الجمهوري (السيناتور ليندسي جراهام والسيناتور جون ماكين والسيتانورة سوزان كولينز)، شدد أعضاء مجلس الشيوخ إلى ضرورة دفع طهران للتراجع بشكل واضح وحاسم عن التقدم الذي أحرزته في برنامجها النووي .
وقال أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم «بأننا نشعر بقوة أن تخفيف العقوبات يجب أن يشترط أن تقوم إيران بالتراجع في برنامجها النووي أكثر بكثير من المتصور الآن وفي اعتقادنا أن أي اتفاق مؤقت مع الإيرانيين يجب أن يقربنا من هدفنا النهائي وهو أن نرى إيران من دون القدرة على إنتاج أسلحة نووية ».
ويستمر تشدد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي ضد تخفيف العقوبات على إيران رغم المحاولات المضنية التي تبذلها إدارة أوباما لدفع الكونغرس للموافقة على تخفيف العقوبات. وقد استمعت اللجنة المصرفية لشهادة وزير الخارجية جون كيري ونائب الرئيس جو بايدن وكبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة الأسبوع الماضي، وانتهت اللجنة إلى نفس الموقف المتشدد تجاه عدم تخفيف العقوبات على إيران وفرض عقوبات جديدة .
واستجابت اللجنة لمطالب الإدارة الأميركية لتأجيل التصويت على فرض عقوبات جديدة إلى حين الانتهاء من مفاوضات مجموعة الخمسة زائد واحد في جنيف (الأربعاء) والاستماع مرة أخرى لشهادة وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول التقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات .
وقد اجتمع الرئيس أوباما ووزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس مع أعضاء اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية ولجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ مساء الثلاثاء بالبيت الأبيض. ولمدة ساعتين حاول الرئيس أوباما إقناع أعضاء الكونغرس بأن التوصل إلى حل سلمي يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي هو في عمق مصلحة الأمن القومي الأميركي. وأن اجتماعات مجموعة الخمسة زائد واحد في جنيف ستهدف إلى أخذ خطوة أولى بوقف التقدم في البرنامج النووي الإيراني، والتراجع عن بعض الجوانب الرئيسية فيه لمدة ستة أشهر .
وشدد أوباما خلال لقائه أن هذا التوقف سيكون للمرة الأولى منذ عشر سنوات وأن الاتفاق مع إيران سيحقق إدخال شفافية لم يسبق لها مثيل في أنشطة إيران النووية بينما تستمر الولايات المتحدة والقوى الدولية في التفاوض للوصول إلى حل شامل وطويل الأجل .
ووفقا لمصادر بالبيت الأبيض شدد الرئيس أوباما خلال اجتماعه بأعضاء مجلس الشيوخ أنه في حال عدم التوصل لهذه الخطوة «الأولى في اجتماعات جنيف فإن إيران سوف تستمر في التقدم في برنامجها النووي وزيادة قدراتها على تخصيب اليورانيوم وزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب وتركيب مزيد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وإحراز تقدم في مفاعل أراك لإنتاج البلوتنيوم ».
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض بأن ما تخطط له الإدارة الأميركية أن يكون تخفيف العقوبات جزء من الخطوة الأولى التي ستكون محدودة ومؤقتة وقابلة للرجوع عنها، وقال: «الرئيس أوباما أوضح لأعضاء الكونغرس أننا سوف نستمر في فرض عقوبات خلال فترة الستة أشهر وأن خطة تخفيف العقوبات ستكون محدودة ومؤقتة ويمكن الرجوع فيها ».
ونفى كارني أن إيران ستحصل على 40 مليار دولار في حال تخفيف العقوبات مشيرا إلى أن التقارير التي تتحدث عن ذلك غير دقيقة .
وأشار كل من السيناتور تشارلز شومر وربوبرت مننديز وجون ماكين للصحافيين بعد اجتماعهم بالرئيس أوباما أن الرئيس طلب من الكونغرس «مساحة من الوقت » قبل إقرار فرض عقوبات إضافية ضد إيران لإتاحة الفرصة للإدارة الأميركية خلال المفاوضات الجارية .
وقال السيناتور الجمهوري بوب كروكر العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «أننا نشعر بالقلق أننا نقايض بنفوذنا دون أن نجبر إيران على الامتثال الكامل لالتزاماتها الدولية لأن إدارة أوباما لم تكن واضحة حول الحالة النهائية للبرنامج النووي الإيراني ويساورني القلق أيضا أن يكون الاتفاق المؤقت هو الاتفاق النهائي» وتعهد كروكر أن يقوم الكونغرس بالعمل على الحفاظ على الضغط على إيران بما يؤدي إلى وقف إيران من تطوير سرح نووي .
وقال السيناتور الجمهوري مارك كيرك «استمعنا إلى مبررات الإدارة الأميركية واستراتيجيتها وهي استراتيجية دبلوماسية حسنة النية لكنها ساذجة للغاية ومحكوم عليها بالفشل» وأضاف: الاقتراح الذي يرجونه هو أن يتم جلب إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها الدولية وهذا الاقتراح سيعطي دبلوماسيتنا نفوذا كبيرا يحتاجونه للحصول على صفقة جيدة على طاولة المفاوضات .
وفي سياق متصل قال مصدر دبلوماسي رفيع إن الوفد الإيراني اجتمع ، أربع مرات، مع كاثرين أشتون، مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة الوفد الدولي الذي يضم القوى الكبرى الست في المفاوضات النووية مع إيران. وجاء ذلك بعد أن أصر الإيرانيون على أن يصلوا أولا لاتفاق حول النقاط موضع الخلاف مع أشتون كمندوبة تتحدث باسم بقية أعضاء وفدها، ومن ثم يلتقون بالوفد السداسي كاملا. وكان نائب رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي قد أكد لوسائل الإعلام الإيرانية أن التفاوض التفصيلي حول المواضيع المطروحة للنقاش، لا سيما أدق النقاط موضع الخلاف أسهل في مجموعة مصغرة .
وكانت المفاوضات التي وصفت بأنها شاقة جدا تواصلت في جنيف حول الملف النووي الإيراني، في حين استبعد كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي التوصل إلى اتفاق الخميس.
وأعلن المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن جلسة المناقشات حول الملف النووي الإيراني صباح الخميس في جنيف بين كاثرين أشتون ومحمد جواد ظريف أتاحت تأمين «بداية مفاوضات جوهرية جدا ومفصلة ».
وقال مايكل مان: «إنهم يقومون بعمل مفصل جدا»، مشيرا إلى أن المناقشات بين أشتون ووزير الخارجية الإيراني ستستأنف بعد الظهر .
من جهته، قال مجيد تخت روانشي، المسؤول الثالث في الوفد الإيراني، إن «المناقشات كانت جيدة ودخلنا في المضمون والتفاصيل، إلا أن تباينات في المواقف ما زالت قائمة». من جهته، قال عضو في الوفد الإيراني: «بلغنا الجزء الأكثر حساسية من التفاوض، ويجب أن ننتظر الاقتراح النهائي ».
وفي إشارة إلى مسألة الحق في تخصيب اليورانيوم الذي تختلف في شأنه إيران والبلدان الغربية، قال هذا الدبلوماسي، إن «مسألة التخصيب خط أحمر. ومفهوم (الحق في التخصيب) يجب أن يدرج في النص. يجب كتابة فقرة حول هذا الموضوع . وكل كلمة تنطوي على أهمية. نسعى إلى الاتفاق على صيغة مقبولة من الطرفين ». وأقر هذا المفاوض بأن «كل العقوبات النفطية والمصرفية لا يمكن رفعها دفعة واحدة. إننا نتحدث عن اتفاق من ستة أشهر ».
وأوضح أن المشروع الذي يناقش يتضمن ثلاثة أقسام رئيسة، هي «الأهداف المشتركة والمراحل الأولى والاتفاق على الأمد البعيد ».
وقال الدبلوماسي الإيراني إن هذه المفاوضات ليست «محصورة بوقت، وإنه لا شيء يمنع المفاوضين من العودة إلى جنيف»، تاركا بذلك الباب مفتوحا لجولة جديدة من المحادثات، إلا أنه قال: «ثمة إمكانية كبيرة للتوصل إلى اتفاق ».
وكان وزير الخارجية الإيراني صرح في وقت سابق للتلفزيون الإيراني بقوله : «أجرينا مناقشة مفصلة. الأجواء كانت جيدة، ولكن هناك خلافات حول قضايا مهمة ».
وفي واشنطن، أعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد، أن المجلس سيبحث فرض عقوبات جديدة على طهران في ديسمبر (كانون الأول) وذلك بهدف تشديد الضغط على إيران وفي الوقت نفسه أرضاء صقور الكونغرس. ولم تعرف تفاصيل المشروع الذي يجري التفاوض حوله، لكن مايكل مان أورد أن «الجميع يعلمون ماهية الرهانات الأساسية»، متوقفا خصوصا عند قضية تخصيب اليورانيوم، وهو «حق» يطالب به الإيرانيون ويرفضه الغربيون الذين يتهمون طهران بالسعي إلى حيازة سلاح نووي .
وتتصل أبرز نقاط التفاوض بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المائة والذي قد يتيح لها سريعا بلوغ نسبة تسعين في المائة التي تمهد للحصول على السلاح النووي. وأعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن أمله في التوصل إلى «اتفاق متين» في جنيف، لكنه كرر أن هذا الاتفاق لن يكون ممكنا إلا «على أساس حازم ».
ويهدف أي اتفاق أولي لكبح برنامج إيران النووي إلى أن يصعب على إيران صنع قنبلة نووية، لكنه قد يترك لها، على الأقل في الوقت الحالي، مواد كافية لصنع عدة رؤوس حربية نووية إذا خصبت لدرجة أعلى، وذلك وفقا لتقرير أعدته «رويترز». وفي دلالة على مدى تطور النشاط النووي لإيران في السنوات القليلة الماضية، يبدو من غير المرجح أن يحقق الاتفاق الذي يجري بحثه في جنيف هذا الأسبوع هدفا محوريا، أخفق اتفاق فاشل مماثل في تحقيقه في 2009، ألا وهو خفض مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى ما دون الكميات اللازمة لصنع قنبلة إذا خصبت لدرجة أعلى .
وفي حين لا تزال تفاصيل النص الذي يجري التفاوض بشأنه في جنيف بين مسؤولين كبار من إيران والقوى العالمية الست، سرية - يبدو أنه يركز في الأغلب على وقف تخصيب اليورانيوم لدرجة أعلى وإنهاء تهديد تلك المواد .
ويرجع هذا إلى أن التخصيب إلى مستوى تركيز انشطاري 20% - مقارنة مع 5.‏3 % اللازم عادة لتشغيل محطات الطاقة النووية - يشكل أغلب العمل الضروري للوصول إلى مستوى 90% الذي يستخدم في صنع الأسلحة. وقال مسؤول أميركي كبير، إن محادثات جنيف تهدف إلى ضمان ألا يتقدم برنامج إيران، بل ويتراجع في بعض الحالات، بهدف إتاحة الوقت أمام المفاوضات بشأن تسوية نهائية للنزاع، المستمر منذ عشر سنوات. ويقول دبلوماسيون إنه بموجب ترتيب الخطوة الأولى هذه، سيتعين على إيران وقف التخصيب إلى مستوى 20% وتحويل مخزوناتها، البالغة نحو 200 كيلوغرام حاليا من غاز اليورانيوم، هذا إلى شكل أكسيد أو إعادة مزجه بيورانيوم غير مخصب لخفض مستوى النقاء. وقد يطلب من طهران أيضا خفض إنتاج اليورانيوم المخصب لمستوى 5.‏3% - الذي تقول إنها تحتاجه لتشغيل مجموعة تزمع إنشاءها من محطات الطاقة النووية - من خلال خفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة التي تستخدم في التخصيب. لكن الدبلوماسيين لم يتطرقوا بالذكر، بشكل محدد، إلى مخزونات إيران المتنامية من اليورانيوم منخفض التخصيب التي ارتفعت لأربعة أمثالها منذ 2009 لتصل إلى كمية، يعتقد الغرب أنها تكفي لصنع أربع قنابل أو أكثر إذا جرت تنقيتها إلى المستوى اللازم لصنع الأسلحة. لكن شاشانك جوشي، خبير شؤون إيران لدى المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن في لندن، قال إن الاتفاق المقترح يمكن رغم ذلك أن يضاعف المدة الزمنية أمام إيران لصنع مواد انشطارية لازمة لإنتاج سلاح واحد .
وأعطى كليف كوبشان، محلل شؤون الشرق الأوسط لدى «أوراسيا فروب» لاستشارات المخاطر، تقييما مماثلا، وقال إنه يعتقد أنه سيكون اتفاقا جيدا جيدا للولايات المتحدة .
وقال إنه سيكون من الأسهل بكثير رصد أي مساع لامتلاك مواد انشطارية لازمة لصنع سلاح .
ولم يذكرا أي تقديرات محددة للفترة التي قد تحتاجها إيران لتجميع قنبلة، قبل أو بعد التوصل إلى اتفاق. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أي اتفاق في جنيف من شأنه أن يتيح شهورا إضافية فيما يتعلق بقدرة إيران على انتهاك نظام معاهدة حظر الانتشار النووي وتسليح عملية التخصيب إذا اختارت فعل ذلك. لكن أولي هاينونين، كبير المفتشين النوويين السابق بالأمم المتحدة، شكك في التلميح إلى أن الجدول الزمني يمكن أن يؤخر لشهور. وحذر معهد العلوم والأمن الدولي الأميركي، الشهر الماضي، من التقلص المطرد في الوقت اللازم لصنع مواد انشطارية لصنع سلاح نووي إذا زاد تطور برنامج إيران .
وقال إن إيران يمكنها صنع الكمية اللازمة لصنع قنبلة، التي تبلغ 25 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، في فترة قصيرة قد تتراوح بين شهر و6.‏1 شهر، إذا استخدمت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 %.
وأضاف أنها قد تحتاج وقتا أطول إذا كانت تمتلك المواد منخفضة التخصيب فقط، لكنها قد تتمكن من فعل ذلك خلال 9.‏1 إلى 2.‏2 شهر، وقال إنه يمكن لطهران إنتاج ما يكفي من اليورانيوم اللازم لصنع أربعة أسلحة نووية باستخدام مخزونها الحالي من اليورانيوم منخفض التخصيب .
ولا تشمل التقديرات الجهود اللازمة لإنتاج سلاح نووي قابل للاستخدام، التي تتمثل في تجهيز اليورانيوم عالي التخصيب وتركيبه في رأس صاروخي، وهو ما يعني تجهيزه للإطلاق نحو هدف .
وقال تقرير المعهد إن الوقت الإضافي قد يكون كبيرا، لا سيما إذا أرادت إيران صنع رأس حربي قوي لصاروخ متعدد المراحل. غير أن التجهيزات ستجرى، على الأرجح، في مواقع سرية، وسيكون من الصعب رصدها. وقال أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب بلغ 7154 كيلوغراما في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، بزيادة تبلغ 380 كيلوغراما خلال الشهور الثلاثة الماضية، رغم أن الجمهورية الإسلامية أوقفت توسيع طاقة التخصيب خلال نفس الفترة .