تفجيران للقاعدة استهدفا السفارة الايرانية فى بيروت

رئيس الجمهورية اللبنانية يعلن من الكويت انه لن يسمح بتصفية خلافات الآخرين على أرضه

رئيسا مجلس النواب والحكومة المستقيلة يدينان الجهة الفاعلة

وزير الدفاع : العملية تهدف الى الامعان فى شق وحدة اللبنانيين

مسؤول اميركى يدعو الى ضبط النفس

مرة جديدة يضرب الارهاب لبنان ويستهدف السفارة الايرانية في بيروت بتفجيرين انتحاريين أوقعا ٢٣ قتيلاً بينهم المستشار الثقافي الايراني و١٤٧ جريحاً . وقد اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجيرين .
فقرابة الساعة 9.40 من قبل ظهر الثلاثاء، هزّ انفجاران لم تفصل بينهما سوى دقيقة، محيط السفارة الايرانية في منطقة الجناح. وعلى الفور، هرعت سيارات الدفاع المدني الى المكان الذي كان اشبه بساحة حرب، وعملت على اخماد النيران التي اشتعلت في السيارات والمباني المحيطة وقد دمرت واجهاتها بالكامل، كما حضرت سيارات الاسعاف، وعملت على نقل القتلى وكان بعضهم جثثا مشتعلة في الارض، والجرحى، الى المستشفيات القريبة .
بدورها، ضربت القوى الامنية من الجيش وقوى الامن الداخلي وامن الدولة طوقا حول مكان الانفجار ومنعت ايا كان من الدخول. وعاين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يرافقه مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة القاضي فادي عقيقي مكان الانفجارين، واجرى كشفا ميدانيا. وكلف صقر مديرية المخابرات في الجيش والشرطة العسكرية والادلة الجنائية اجراء التحقيقات الاولية ومسح الاضرار وكشف ملابسات الانفجارين. وتبين ان الانفجار الاول نفذه انتحاري على دراجة نارية والانفجار الثاني نفذه سائق سيارة بعد اطلاق النار عليه من جانب حراس السفارة. وباشرت الادلة الجنائية مسح مكان الانفجارين، وسط اجراءات امنية مشددة. كذلك، تفقد النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود المكان، وكلف مديرية المخابرات والشرطة العسكرية والاجهزة الامنية اجراء التحقيقات الاولية وجمع الادلة باشراف القاضي صقر . ودعا حمود كلا من القاضي صقر والضباط الذين يحققون في الانفجارين الى اجتماع في مكتبه، للاطلاع على سير التحقيقات، واعطاء التوجيهات في هذا الشأن .
وقد صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الاتي: حوالى الساعة 9,40 من صباح اليوم حصل انفجار في محلة الجناح بالقرب من السفارة الايرانية تلاه انفجار اخر وبالتوقيت نفسه تقريبا، ما ادى الى سقوط عدد كبير من الاصابات في صفوف المواطنين واضرار مادية جسيمة. وعلى الاثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وفرضت طوقا أمنيا حول المحلة المستهدفة، كما حضرت وحدة من الادلة الجنائية التابعة للشرطة العسكرية وعدد من الخبراء المختصين الذين باشروا الكشف على موقع الانفجارين لتحديد نوعيهما وظروف حصولهما .
تدعو قيادة الجيش المواطنين الى عدم التجمهر في المنطقة المستهدفة وذلك تفاديا لحصول اي انفجار اخر وتسهيلا لمهمة قوى الجيش والاجهزة المختصة العاملة على انقاذ الجرحى واخلائهم الى المستشفيات للمعالجة .
ثم أصدرت قيادة الجيش بياناً آخر جاء فيه: إلحاقا ببيانها السابق والمتعلق بتفجيري محلة الجناح وبعد كشف الخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجارين، تبين ان الانفجار الاول ناجم عن اقدام انتحاري يقود دراجة نارية على تفجير نفسه، والانفجار الثاني ناجم عن اقدام انتحاري آخر يقود سيارة جيب رباعية الدفع على تفجير نفسه أيضا. وقد حضر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لمعاينة المنطقة المستهدفة، وتستمر الشرطة العسكرية في التحقيق لكشف ملابسات الحادثين .
وعن كيفية وقوع الانفجارين، أشارت مصادر مقربة من حزب الله الى ان انتحاريا تقدم على دراجة نارية باتجاه الحاجز الخارجي للسفارة الايرانية فأطلق الحراس عليه النار ففجر نفسه. وبعد التفجير الأول، تقدمت سيارة يعتقد انها من نوع رينو رابيد او جي ام سي، وحاولت اقتحام السفارة، وعندما اطلق الحراس النيران باتجاهها، فجّر انتحاري كان في داخلها نفسه بعبوة قدر وزنها باكثر من 100 كلغ، على بعد 60 مترا من السفارة. وافادت معلومات ان رقم السيارة التي تمّ تفجيرها قرب السفارة الايرانية هو ٥٢٠٠٢٥ B. كما تردد أن الانتحاري الأول كان يحاول الدخول سيراً الى السفارة مطالباً الحرس بالسماح للسيارة بالدخول، وبعد الاشتباه به فجر نفسه، كذلك فعل سائق السيارة .
وقال مسؤولون لبنانيون إن شريطاً التقطته كاميرات أمنية، أظهر رجلا يندفع باتجاه السور الخارجي للسفارة الإيرانية قبل أن يفجر نفسه. وقال المسؤولون الذين شاهدوا الشريط أن الانفجار الثاني نجم عن سيارة ملغومة كانت متوقفة على مقربة من السفارة .
ولاحقا، أعلنت كتائب عبدالله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن الهجوم المزدوج على السفارة الإيرانية في بيروت. وأشار القيادي في القاعدة سراج الدين زريقات الى ان غزوة السفارة الايرانية في بيروت هي عملية استشهادية مزودجة لبطلين من ابطال اهل السنة في لبنان، مؤكدا ان التفجيرات ستستمر حتى انسحاب حزب الله من سوريا، وحتى تحرير اخواننا من السجون في لبنان .
وقد أعلن السفير الايراني غضنفر ركن ابادي استشهاد المستشار الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الانصاري، الذي تسلم مسؤولياته في لبنان منذ شهر، مشيرا الى انه رغم كبره في السن كان يتمنى دائما الشهادة والاستشهاد في سبيل الله على ارض الانبياء .
وقال في حديث الى قناة المنار: اتقدم بأحر التعازي للشعب اللبناني وكل الاحرار في العالم بسبب العملية الارهابية التي حصلت امام السفارة الايرانية التي كانت مستهدفة وللاسف ذهب ضحيتها عدد من الابرياء واستشهاد المستشار الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الانصاري. وأكد ان العملية الارهابية كانت تستهدف السفارة الايرانية، لافتا الى ان هناك عددا من الجرحى الايرانيين نتابع وضعهم واصاباتهم .
وأعلن أبادي عن تقبل التعازي في السفارة من الساعة العاشرة حتى الساعة الثانية بعد الظهر يومي الأربعاء والخميس، وتمنى لجميع عائلات الشهداء الصبر، وعزى جميع الذين قدموا الضحايا، واعلن وقوف إيران الى جانب الجميع .
وأضاف: كلنا مستعدون أن نتحمل أي شيء في هذا الإطار وهذا يقوينا أكثر، وخير دليل على أحقية مواقفنا ومبادئنا ولا يمكن هذا الشيء أن يؤثر علينا بالتراجع عن هذه المبادئ، فكل الديبلوماسيين الإيرانيين وكل الأخوة الأعزاء الموظفين اللبنانيين وخصوصا الأخوة الأعزاء الذين استشهدوا كحراس لهذه السفارة في هذه العمليات الإرهابية، كلنا الى جانبهم وقضيتنا واحدة .
وافاد المتحدث الاعلامي للصليب الاحمر اللبناني اياد المنذر ان الصليب الاحمر اوفد 11 سيارة اسعاف و50 مسعفا لاجلاء القتلى والجرحى من المكان .
وقد طلب وزير الصحة علي حسن خليل من جميع مستشفيات بيروت والضواحي فتح ألابواب أمام المصابين من ضحايا التفجير وتقديم أفضل سبل العناية بهم، معلنا أن وزارة الصحة تضع امكانياتها القصوى لتوفير أعلى درجات العناية لهم .
وقد اوفد الرئيس نجيب ميقاتي، وزير الاعلام وليد الداعوق، لتفقد مكان التفجيرين في منطقة الجناح. وقد شجب الداعوق التفجيرين، معربا عن امله، ان يعم الاستقرار لبنان على رغم هذا المسلسل الاجرامي والذي يذهب ضحاياه اشخاص ابرياء، وتمنى ان تعود البلاد الى حالتها الطبيعية .
سئل: من يتحمل المسؤولية اليوم؟
اجاب: علينا ان نترك للقضاء اولا لنرى والوقت مبكر لكي نقول من يتحمل المسؤولية ولماذا وكيف؟ دعنا ننتظر القضاء ان يقول كلمته ويأخذ التحقيق مجراه.
نحن لا نريد ان نطلق التحليلات. يجب ان نطلب توقف هذا المسلسل الاجرامي لأنه غير مقبول بعد كل المآسي التي حصلت والانفجارات التي وقعت إن كان في الرويس او في طرابلس. يجب ان يتوقف مسلسل التفجيرات ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل والعزاء للضحايا. وعلى كل الطبقة السياسية ان تتوحد وتساعد في عملية تأليف الحكومة فهناك رئيس حكومة مكلف يجب ان يؤلف حكومته بالتعاون مع فخامة الرئيس في أسرع وقت لتتولى زمام الامور .
وتفقد الامين العام للهيئة العليا للاغاثة بالوكالة اللواء محمد خير تفقد موقع التفجيرين الارهابيين في منطقة بئر حسن واطلع على حجم الاضرار، يرافقه وفد اداري ولجان المسح في الهيئة .
وقال خير: بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي واعطاء التعليمات لهيئة الكوارث والهيئة العليا للاغاثة، للاطلاع والكشف السريع ومسح الاضرار من اجل التعويضات والاحصاء لتعويضات سريعة لايواء السكان المنكوبين .
واعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي أن تفجير الجناح عمل إرهابي بإمتياز يطال جميع اللبنانيين بدون استثناء، مشيرا إلى أن الاستقرار في لبنان مهدد والسلم الأهلي كذلك .
وقال بعد زيارة قام بها لمكان الجريمة في الجناح تفقد خلالها المواطنين وعاد الجرحى وعاين ما خلفه الانفجارين، ان هذين الإنفجارين يستهدفان الإستقرار في لبنان، وهما عمل إرهابي موصوف يطال المدنيين وإجرام بكل ما للكلمة من معنى وعلى الجميع مواجهته .
واتهم النائب قبيسي اسرائيل والجماعات التكفيرية التي تلتقي بأهدافها في استهداف لبنان واستقراره وأمنه بالوقوف وراء التفجيرين الدمويين، معتبرا انها رسالة ارهابية موجهة للبنان واللبنانيين، وان عليهم التنبه لكل الاخطار المحدقة بالوطن والوعي والتنبه، لان المستهدف هو لبنان في محاولة لعرقنته وادخاله في أتون الفتنة التي لطالما حذرنا منها على لسان دولة الرئيس الاخ الاستاذ نبيه بري .
وقال: لن نسمح للفتنة بالنفاذ الى وطننا وسنعمل بكل قوتنا لحماية لبنان وصونه برموش العيون لان لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه، مؤكدا ان المرحلة تحتاج الى الوعي والحذر وحماية الوحدة الوطنية الداخلية وصون الاستقرار والسلم الاهلي من مسلسل دموي يراد ادخال لبنان فيه خدمة لمؤامرة تستهدف لبنان بكل مناطقه .
هذا وأعلنت وزارة الشؤون الإجتماعية في بيان، انه بناء على تكليف رئيس الحكومة، سوف تتولى وزارة الشؤون الإجتماعية تأمين إقامة مؤقتة للعائلات التي تضررت منازلها بشكل كبير في التفجير الإرهابي المدان الذي وقع في منطقة بئر حسن .
ودعت المواطنين المعنيين، إلى مراجعة السيد عدنان ناصر الدين بهذا الخصوص، في مبنى الوزارة الكائن في منطقة بدارو في بيروت، بهدف إجراء المقتضى السريع .
هذا وشجب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بشدة الاعتداء الذي شهدته بيروت وادى الى وقوع ضحايا لبنانيين وايرانيين. واكد ان لبنان لن يسمح ان يستعمل الارهاب المستورد لتفجير نسيجه الاجتماعي، كما لن يسمح بتصفية خلافات الآخرين على ارضه. وشكر رؤساء الوفود المشاركة في القمة العربية الافريقية الثالثة الذين تقدموا بالتعزية لوقوع ضحايا، وتمنوا للجرحى الشفاء العاجل .
كلام الرئيس سليمان اتى خلال الجلسة المسائية للقمة العربية الافريقية الثالثة التي تستضيفها الكويت تحت عنوان شركاء في التنمية والاستثمار. وبعد انتهائه من القاء كلمة لبنان في القمة، غادر الرئيس سليمان والسيدة الاولى وفاء والوفد المرافق العاصمة الكويتية عائدين الى لبنان، اثر قرار رئيس الجمهورية اختصار الزيارة بسبب الاحداث المؤلمة التي شهدتها بيروت .
وقال رئيس الجمهورية في كلمته: ينعقد مؤتمرنا في وقت يبحث العالم عن إمكانات تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين معدلاته، كمدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الاستقرار والهناء الذي تتوق اليه الشعوب. فالقارة الاوروبية لا تزال تعاني نتائج الازمة المالية والاقتصادية العالمية، ومعدل النمو المتوقع لسكانها عام 2014 هو على مستوى 1,01 في المئة، والقارة الاميركية قد تحقق نسبة نمو على مستوى 2,8 في المئة، رغم التنافس القائم حيال بعض الخيارات السياسية والاقتصادية.
وهناك آمال معلقة على النمو المتوقع في جنوب شرقي آسيا، خصوصا الصين، وكوريا الجنوبية، والهند، واليابان، حيث من المتوقع ان يبلغ معدل النمو فيها نسبة 5 في المئة. ويسرنا ان تكون المنطقة الثانية لتوقعات النمو الجيد هي القارة الأفريقية، حيث توحي المؤشرات ان النمو في العام 2014 سيكون ما بين 4,5 في المئة و5 في المئة، ومنطقة النمو الثالثة هي هنا في الدول العربية الخليجية، إضافة الى العراق، حيث معدل النمو المتوقع وسطيا، يوازي توقعات النمو في القارة الافريقية.هذه وقائع صلبة تمهد لتقويمنا لآفاق التعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك، الذي ينعقد مؤتمرنا اليوم تحت عناوينه المحفزة الكبرى .
ان النمو في القارة الافريقية، التي نتشرف بلقاء رؤسائها وقادتها اليوم، يستند الى توسع فرص الانتاج وتنوعه، وتطور الخدمات الصحية والتعليمية، واكتشافات جديدة للنفط والغاز، بصورة، باتت تبدو الحاجة للاستثمار كبيرة وواعدة. وتاليا، فان احد الاسئلة المطروحة على مداولاتنا هو حول كيفية الربط بين فرص الاستثمار في القارة الافريقية، وتوفر الاموال الاستثمارية بصورة خاصة لدى الدول العربية، وعلى رأسها دول منطقة الخليج . لا شك في ان مساعي التقارب العربي الأفريقي، بدأت تظهر منذ أوائل الستينيات، وخير دليل الى ذلك، قرار إنشاء البنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا الذي اتخذ في العام 1973، وتأسس في السودان، البلد العربي الأفريقي بامتياز في العام 1975. كما ان المؤسسات العربية، التي دعيت الى المشاركة في تمويل البنية التحتية والتجارة البينية بين الدول المتعاقدة، ساهمت بدعم اقتصادات عدد من الدول الافريقية، ومنها البنك الاسلامي للتنمية، وصندوق التنمية العربي، والكويتي، والسعودي، وصندوق ابو ظبي، والبنك العربي الأفريقي، وصندوق التنمية التابع لمنظمة اوبك، والذي اسس لتعويض الدول النامية عن وقع زيادات اسعار النفط اواسط السبعينيات، وفرت 17,6 مليار دولار من التمويل التسهيلي لعدد من الدول والمؤسسات الافريقية .
ورغم هذه الارقام، التي تبدو معتدلة اذا احتسبنا انها مجمل ما توافر على مدى 37 عاما، ثمة شعور بأننا لم ننجح كفاية في إغناء تعاوننا المشترك بالقدر المناسب. فاجتماعات القمة الدورية لم تنعقد سوى في دورات ثلاث، بينما كان من المفترض بمؤتمرنا اليوم ان يكون المؤتمر الثاني عشر. فلنغتنم هذه المناسبة اذا، لإعادة تأكيد عزمنا على تثبيت دورية هذه القمم، بحيث تلتئم فعلاً كل ثلاث سنوات، كما اتفق عليه، وفقا لما تفترضه الروابط الثقافية والحضارية التي تشّدنا الى بعضنا، وأهمية المصالح الاقتصادية المشتركة التي نتطلع اليها .
وفي موازاة الجهد الواجب لتكثيف جهودنا المشتركة على الصعيد الحكومي، فانه من دواعي الارتياح ان يكون القطاع الخاص، واكب بصورة مفيدة التطورات الاساسية الجارية في القارة الافريقية، وهو لم يتوان عن الانخراط في النشاط الاستثماري، وخصوصا من خلال ابناء الجالية العربية واللبنانية، المتجذرة في الارض الافريقية العزيزة منذ اواخر القرن التاسع عشر. وقد أتاحت لي زيارتي التاريخية لبعض الدول الافريقية العام الفائت، أن أعاين من كثب عمق العلاقة والروابط القائمة والمعاملة الطيبة التي يلقاها ابناؤنا من رؤساء الدول والحكومات.
وينبغي استكمال هذه الزيارات للدول الاخرى من اجل تعزيز العلاقات الرسمية .
ابناء هذه الجاليات جلبوا معهم من لبنان ومن الشرق، مهاراتهم وحبهم للعمل وتعلقهم بالقيم الافريقية - العربية المشتركة. وبعدما انخرطوا بداية، وبصورة اساسية في عالم التجارة، باتوا اليوم مجلين في عالم الصناعة والبناء وانشاء مراكز التسوق، لا بل في العمل المصرفي، وصولا الى قطاع الاتصالات. كذلك نجحوا في تنفيذ العقود الانشائية على صعيد الدراسات والتخطيط والتنفيذ في غرب افريقيا وشرقها. وهم يشكلون في الواقع جسر عبور وتواصل منتج وخلاق بين منطقتينا على اكثر من صعيد .
مقابل ذلك كله، نحن نعلم ان اللبنانيين والعرب المنخرطين في عالم الاستثمار، يواجهون صعوبات جمة احيانا، جراء محاولات اسرائيل الشرسة لمنعهم من القيام بأنشطتهم، وفقا لما يدفعهم اليها طموحهم وحقهم المشروع. الا اننا على يقين، بأن الدول الافريقية الصديقة، التي تبني انظمتها على قواعد الديموقراطية والقانون، ستكون حريصة على الدوام، على توفير الحماية القانونية لكل مستثمر ولكل مقيم على ارضها، وبصورة خاصة اولئك الذين ينتمون الى وطننا وعالمنا العربي .
لقد عانت افريقيا والمنطقة العربية طويلا، من التداعيات السلبية للتوترات الداخلية التي اضعفت قواها، ومن الحروب الخارجية التي بددت ثرواتها، ومنعتها من تكريس الوقت والقدرات الكافية للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية المستدامة. الا اننا نتابع بكثير من السعادة والامل، التطور اللافت في القارة الافريقية نحو الديمقراطية وترسيخ الاستقرار، ونأمل خيرا في الحراك العربي الواسع نحو الديموقراطية والحرية والاصلاح، بالرغم مما يشوب هذا الحراك من عنف وقمع ومخاطر تطرف وغلو .
كما نعمل في لبنان عبر إعلان بعبدا على تحييد بلدنا عن الصراعات والتوترات والإنعكاسات السلبية المتأتية عنها. ونجهد مع الأمم المتحدة والمجموعة الدولية ودول مجلس التعاون الخليجي على معالجة الخسائر الاقتصادية التي مني بها لبنان والمقدرة من البنك الدولي ب ٧.٥ مليار دولار. كما نثابر على إيجاد الحلول السريعة لمعضلة اللاجئين السوريين التي تتفاقم بدرجة كبيرة تنذر بالخطر الوجودي على الكيان اللبناني وليس فقط على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والامني فيه .
وسنظل نسعى ونطالب ونناضل، من اجل إقامة سلام عادل وشامل لكل اوجه الصراع العربي الاسرائيلي، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية، ومرجعية مؤتمر مدريد، والمبادرة العربية للسلام التي أقرت بالإجماع في بيروت عام 2002.
نعلم جميعا ان لا استثمار من دون استقرار، ولا استقرار ولا اعتدال من دون عدالة، وهي عدالة، يقع على عاتق المجتمع الدولي احقاقها، وعلى عاتقنا نحن كمجموعتين صديقتين ومتضامنتين، النظر في كيفية العمل والضغط من أجل توفير شروطها وفرضها، خدمة لقضية السلام التي ننشدها، وتأمينا لخير شعوبنا وتقدمها وهنائها .
لقاءات
واجرى رئيس الجمهورية على هامش القمة سلسلة لقاءات بدأها مع امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، وتم عرض العلاقات الثنائية وآفاق التعاون بين البلدين، وشكر الكويت على وقوفها الدائم الى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة. وجدد سليمان شكر لبنان للكويت على جهودها في المساعدة في ملف النازحين السوريين الذي يعاني منه لبنان، منوها بالمؤتمر الدولي الذي عقد في الكويت في كانون الثاني الفائت، والذي سيستتبع بمؤتمر ثان في كانون الثاني 2014 .
وعقد الرئيس سليمان لقاء مع الرئيس المصري الموقت عدلي منصور وعرض معه للعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، اضافة الى الوضع في مصر والمنطقة في ظل التطورات الاخيرة .
من جهته دان رئيس مجلس النواب نبيه بري بشدة التفجير الارهابي المجرم الذي استهدف سفارة الجمهورية الاسلامية الإيرانية ومحيطها، معتبرا ان هذه الجريمة انما تستهدف ليس السفارة فحسب، بل لبنان واللبنانيين جميعا، لما تبذله الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهود لتوحيد الصف في لبنان لدى الأطراف اللبنانية كافة وسعيها الدائم لدعم استقراره ووحدته وحريته .

وقال : ان هذا الإعتداء الإجرامي يشكل استهدافا لوحدة لبنان، ومحاولة مكشوفة للامعان في إحداث شرخ بين اللبنانيين، وبالتالي فإن هذه المؤامرة لن تخفى على اللبنانيين بأغلبيتهم الساحقة، بدليل هذا الحجم من ردات الفعل المستنكرة ومن كل الأطراف والتنوعات .

وتوجه الرئيس بري بأحر التعازي الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائدا ورئيسا ومجلس شورى وشعبا باستشهاد سعادة المستشار الثقافي الإيراني في لبنان الشيخ ابراهيم الأنصاري. كما نتقدم من أهلنا ذوي الشهداء بأحر التعازي، متمنيا الشفاء للجرحى الذين أصيبوا جراء هذا التفجير .

وأبرق الرئيس بري الى مرشد الثورة الإيرانية علي الخامنئي معزيا ومستنكرا هذه الجريمة الإرهابية .

كما أرسل برقيات مماثلة الى الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، ورئيس مجلس الشورى الدكتور علي لاريجاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. واتصل لهذه الغاية بالسفير الإيراني في لبنان الدكتور غضنفر ركن أبادي .

وتلقى الرئيس بري اتصالات عديدة للتعزية بضحايا الإنفجار المجرم، ومن بين المتصلين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي .

واستقبل الرئيس بري النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي قال على الأثر: هذا اللقاء مع دولة الرئيس كان مقررا قبل وقوع الانفجار الذي أدمى القلوب، وأجمع اللبنانيون كافة على استنكاره. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ضرورة ان تقدم القيادات اللبنانية والشعب اللبناني على مزيد من التآلف والاتفاق الوطنيين لتأمين المناعة، ولو بالحد الادنى، من أجل الحؤول دون استهدافات أخرى قد تلحق أشد الاضرار بالاستقرار اللبناني .

أضاف: نحن نعتقد ايضا ان للعدو اهدافا واضحة من وراء هذا الاستهداف للسفارة الايرانية، ومنها محاولة الاساءة او تعطيل المفاوضات غدا بين دول ال 15 والايرانيين، والحؤول دون تحقيق اهدافها، نظرا الى خوف اسرائيل من تدني وظيفتها الاستراتجية في المنطقة في حال صح هذا الاتفاق بين الغرب، وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية وايران .

وختم: نغتنم هذه المناسبة لنعزي اللبنانيين والايرانيين بالشهداء الذين سقطوا جراء هذا التفجير .

كذلك استقبل الرئيس بري سفيرة كندا في لبنان تشايلدز آدامز وجرى عرض للأوضاع الراهنة والعلاقات الثنائية .

واستقبل الرئيس بري مسؤولاً سويدياً وتناول الحديث الأوضاع العامة .

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ان انفجاري الجناح يستهدفان استخدام لبنان لتوجيه الرسائل السياسية .

فقد ترأس الرئيس ميقاتي في السراي إجتماعا طارئا ل غرفة عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية، لبحث تداعيات الانفجارين اللذين وقعا في منطقة الجناح في بيروت والاجراءات المتخذة .

وشارك في الاجتماع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد خير، المدير العام لوزارة الصحة العامة وليد عمار، مدير عام الإستثمار والصيانة في وزارة الإتصالات عبد المنعم يوسف، مدير عام النقل البري والبحري في وزارة الأشغال العامة والنقل عبد الحفيظ القيسي، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة، مدير عام التجهيز المائي والكهربائي في وزارة الطاقة والمياه فادي قمير، مدير عام وزارة التربية فادي يرق، مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار، مدير العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى، قائد فوج الاطفاء في بيروت العقيد منير مخللاتي، ممثل الصليب الاحمر اللبناني بسام المقداد، ممثلون عن وزارتي الشؤون الإجتماعية والداخلية والبلديات ومجلس الإنماء والإعمار، ومندوبو غرف عمليات قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي .

في بداية الاجتماع، تقدم الرئيس ميقاتي بالتعازي بضحايا الانفجارين، واعتبر أن الانفجارين يستهدفان توتير الأوضاع في لبنان وإستخدام الساحة اللبنانية لتوجيه الرسائل السياسية. ودعا الى اليقظة والحذر في ظل الظروف الراهنة .
بعد ذلك إطلع الرئيس ميقاتي من المدراء العامين للادارات والاجهزة الرسمية وممثلي الهيئات كافة والجيش والقوى الأمنية على الاجراءات الفورية التي تم إتخاذها فور وقوع الانفجارين .

وأكد ميقاتي أن وزارة الصحة أوعزت الى المستشفيات باستقبال الجرحى على نفقة الدولة اللبنانية. كما تم الاتفاق على سلسلة من الاجراءات الفورية لاعادة الوضع الى طبيعته في منطقة الانفجارين في أسرع وقت، سواء على صعيد تأمين المياه والكهرباء والهاتف وسلامة المدارس. وتم تكليف الهيئة العليا للاغاثة تأمين مراكز إيواء موقتة للمواطنين الذين تضررت منازلهم جراء الانفجارين بعد انجاز وزارة الشؤون الاجتماعية تقريرها سريعا عن الاضرار، بالتوازي مع إجراء المسح الشامل لمنطقة الانفجارين لتحديد الاضرار تمهيدا لدفع التعويضات المناسبة .

وتلقى الرئيس ميقاتي إتصالا من مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام، الذي أطلعه على الاتصالات التي يجريها بأعضاء مجلس الأمن لإصدار بيان عن المجلس يدين التفجيرين الارهابيين قرب السفارة الايرانية في بيروت .

وكان الرئيس ميقاتي تابع ملف النازحين السوريين الى لبنان خلال سلسلة اجتماعات، واستقبل في هذا الاطار وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور الذي قال بعد اللقاء: بحثت مع دولة الرئيس ميقاتي في ما يحصل من تدفق إضافي للنازحين السوريين الى لبنان، لأن الوضع مأسوي والمعضلة الأساسية تكمن في إمكان الإيواء، لذلك سنلجأ اليوم إلى إقامة مركز استقبال يضم نحو 80 الى 200 خيمة بحسب الحاجة، وهو مركز استقبال موقت ريثما يتم نقل النازحين الى أماكن لإيوائهم .

أضاف: لم يكن هذا فقط موضوع اللقاء اليوم، واقتناعي أن لبنان لا يستطيع أن يستمر في مواجهة تداعيات الأزمة دون البحث في جذورها، ولا يستطيع ان يستمر فقط في العمل الاغاثي، بل بات مطلوبا منه مطالبة الدول الكبرى، صاحبة الشأن والمعنية بمعالجة الموضوع السوري، باللجوء الى إجراءات مختلفة. على الدولة اللبنانية ان تطلب من الدول الكبرى المؤثرة التي تسعى لعقد مؤتمر جنيف 2، والى حين عقد هذا المؤتمر، أن تقوم ببعض الإجراءات التي تخفف أعباء النزوح على لبنان، أذكر على سبيل المثال إقامة ممرات إنسانية لإغاثة النازحين أو المحاصرين داخل سوريا، وإتخاذ بعض الترتيبات الأمنية مثل وقف إطلاق النار وإقامة مخيمات داخل الأراضي السورية وغير ذلك .

تابع: الموضوع لم يعد موضوعا إغاثيا، بل أصبح سياسيا، ولبنان يجب ألا يستمر بالتعامل مع الأمر من الناحية الاغاثية، بل من الناحية السياسية . أعتقد أن الدول الكبرى التي كانت قادرة على انتزاع السلاح الكيميائي من النظام في سوريا، تستطيع الوصول إلى تسويات من هذا النوع، سواء في ما خص الممرات الإنسانية أو المخيمات داخل الأراضي السورية، أو وقف إطلاق النار، وهذا هو العلاج الفعلي. أما إذا بقينا كدولة لبنانية نراوح في إطار الإغاثة وفي معالجة آثار النزوح، فلا اعتقد ان هذا الأمر يمكن ان يقود الى أي مكان .

وردا على سؤال عما إذا كانت حصلت تغييرات تستدعي الموقف الذي أعلنه، أجاب: لم يتغير شيء، والنزوح إلى ازدياد، اليوم من القلمون، وربما غدا من مناطق أخرى في جبل الشيخ او غيره، وبالتالي علينا أن نتوقع مزيدا من النزوح إلى شبعا وغيرها من المناطق اللبنانية. لذلك أقول إن المسألة لم تعد إغاثية، بل أصبحت سياسية، ولبنان لا يستطيع فقط أن يطلب المساعدة في الموضوع الاغاثي، إنما يجب أن يرتفع الصوت اللبناني عاليا جدا للمطالبة بإجراءات سياسية وأمنية تفرضها الدول الكبرى وتسعى إليها هذه الدول. حتى اللحظة مؤتمر جنيف 2 لا يزال في علم الغيب، والى حين انعقاده يجب اتخاذ إجراءات على المستويات الأمنية والميدانية ووقف إطلاق النار لتخفيف أعباء النزوح عن الدول المجاورة وفي مقدمها لبنان .

وقال: ما أقترحه هو تغيير في منطق مقاربة لبنان لهذا الأمر، ونحن لا نستطيع ان نصرخ فقط مطالبين بالأموال والمساعدات الاغاثية، بل يجب ان تكون هناك مطالبة سياسية لبنانية. إن وجود رئيس الجمهورية في الكويت هو فرصة لطرح هذا الأمر، وقد اقترحت على دولة الرئيس ان يباشر لبنان الرسمي حملة اتصالات ديبلوماسية مع كل الدول المؤثرة من بينها الدول الخمس وكل الدول المعنية بالشأن السوري وصولا الى ترتيبات أمنية او اغاثية داخل سوريا .

واستقبل ميقاتي المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي قال بعد اللقاء: تقدمت بتعازي الى رئيس الحكومة بضحايا الاعتداء الارهابي الذي وقع في بئر حسن هذا الصباح، وأعدت تأكيد دعمنا للسلطات اللبنانية في اطار مواجهتها لهذا الوضع. يظهر من هذا الاعتداء، في ظل سعي السلطات لمعرفة الجهات المسؤولة عنه وسوقها الى العدالة ومعرفة من يقف وراءها، أهمية أن يعمل كل الأفرقاء اللبنانيين والمجتمع الدولي وأصدقاء لبنان سويا من اجل دعم استقرار لبنان وأمنه .


وأضاف: كما بحثت مع رئيس الحكومة في خططنا لمساعدة لبنان لمواجهة تداعيات الازمة السورية والتي ستشكل المحور الاساسي لاجتماعاتي في نيويورك خلال الأيام المقبلة، حيث سينعقد مجلس الامن. وتطرقنا، في ضوء الاحداث التي نشهدها، الى الوضع الذي تتسبب به الازمة الانسانية والى حاجات آلاف النازحين السوريين الذي وصلوا أخيرا. إن التعاون بين السلطات ووزارة الشؤون الاجتماعية والامم المتحدة في مواجهة هذا التحدي وثيق جدا، حيث تم وضع خطط المساعدات، علما ان منسق الاغاثة الانسانية ورئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان موجودان اليوم في عرسال للاطلاع على سير الامور .

وختم: إن السلطات اللبنانية تستحق الثناء، وهذا ما نقلته لرئيس الحكومة لتجاوبها حتى اليوم، ونحن نعمل معها بشكل وثيق لتوفير المساعدة اللازمة للنازحين والمجتمعات المضيفة .

واستقبل أيضا النائب عبد اللطيف الزين وعرضا شؤونا إنمائية .
وترأس الرئيس ميقاتي إجتماعا لاستكمال البحث في موضوع الاجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية بشأن النازحين السوريين، شارك فيه وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل بو فاعور والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم .

كما بحث ميقاتي مع إبراهيم الموضوع الأمني والاجراءات التي يتخذها الأمن العام على المعابر الحدودية .

واستقبل الأمين العام لاتحاد المحامين العرب المحامي عمر الزين .

واستنكر وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي العمل الاجرامي الذي استهدف منطقة الجناح، معتبرا أن الجريمة تشكل حلقة جديدة من مسلسل تمزيق لبنان تمهيدا لقتله .

وقال : يوما بعد يوم يزداد الارهاب الذي يستهدف لبنان ضراوة واجراما، ولكن مهما اشتدت قبضة الارهاب المجرم فإنها لن تتمكن من النيل من هذا البلد وكسر إرادته بالعيش المشترك، ولعل خطورة المرحلة تفرض على جميع اللبنانيين التضامن والوحدة لمواجهة المؤامرات التي تستهدف بلدنا، كما تفرض على الفرقاء السياسيين الترفع عن مصالحهم الشخصية والتفكير مليا بهذا البلد وبمصلحة أبنائه، فبالوحدة وحدها نواجه وحش الارهاب الذي يتلذذ برؤية دماء اللبنانيين تسيل.

ومعلوم أن العدو الصهيوني والارهاب هما اعداء لبنان، وهما وجهان لعملة واحدة هي الاجرام، وكل ما يقوم به لبنان من اجراءات وخطط أمنية لا تكفي وحدها لحماية لبنان، والمطلوب تضامن وطني شامل يشكل مظلة تحمي اللبنانيين من انعكاسات النيران المحيطة ببلدهم وتقيه شر القتل والارهاب .


وشدد على وجوب النظر بعمق الى حجم الفاجعة التي حلت بلبنان ووعي خطورة المخطط الارهابي المرسوم لبلدنا، داعيا الى عدم اتخاذ هذه المأساة الانسانية مادة سجالية على المنابر الاعلامية والسياسية واستغلالها لمصالح سياسية ضيقة .

أضاف: حمى الله لبنان من براثن الارهاب المتربص به، حمى الله لبنان مما يحضر له في الغرف السوداء، حمى الله لبنان واللبنانيين من أنياب الفتنة التي يعمل اعداء لبنان على غرزها في الجسد اللبناني المنهك .

وختم موجها أحر التعازي لأهالي الشهداء الأبرياء وللجمهورية الاسلامية الايرانية التي فقدت أحد أركان سفارتها في بيروت، متمنيا الشفاء العاجل للجرحى .

الى هذا وضع التفجير، الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت لبنان أمام مرحلة جديدة على وقع مستجدات الأزمة السورية والمعارك الدائرة هناك على أكثر من جبهة، ولا سيما معارك «القلمون». وباتت سياسة «النأي بالنفس» شعارا غير قابل للتطبيق في ظل انخراط جهات لبنانية في القتال ولا سيما حزب الله، الذي أكد أمينه العام حسن نصر الله منذ أيام قليلة المضي قدما في المعركة لمواجهة ما سماه «الهجمة الدولية الإقليمية التكفيرية» على سوريا .
انطلاقا من هذا الواقع، يبدو واضحا ارتباط التفجيرات التي تستهدف لبنان في الفترة الأخيرة بالأزمة السورية، بحسب الخبير العسكري نزار عبد القادر، الذي اعتبر أن «استهداف السفارة الإيرانية بتفجيرين انتحاريين لا يعدو كونه استكمالا لسلسة الانفجارات التي تستهدف بعض المناطق اللبنانية، وهي بالتالي نتيجة لتدخل بعض الأفرقاء في الداخل وخصوصا حزب الله في القتال على مختلف الجبهات في سوريا، محولة لبنان إلى مسرح ملتهب على شفير الانفجار في أي لحظة ».
ويتفق الخبير العسكري أمين حطيط مع عبد القادر لجهة الترابط الكلي بين الساحتين السورية واللبنانية. وفي حين يتوقع حطيط، أن «يبقى الأمر على ما هو عليه ما دامت الأزمة في سوريا مستمرة » ، يربط بين «استهداف السفارة الإيرانية في بيروت وسقوط بلدة قارة في سياق معركة القلمون»، مذكرا كذلك بـ«التفجيرات التي استهدفت في وقت سابق منطقتي الرويس وبئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت على وقع معركة القصير، والتقدم الذي كانت أحرزته قوات النظام السوري على الأرض ».
وكان أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، اتهم جماعات إسلامية متطرفة بتفجيرات الرويس التي وقعت في منتصف أغسطس (آب) الماضي، وأوقعت أكثر من 25 قتيلا ومئات الجرحى، معتبرا أنه «ليس هناك ما يثبت أن إسرائيل نفذت الهجوم ولو أن المتطرفين يمكن أن يكونوا يعملون لصالح الدولة اليهودية». وتوقع حطيط أن «تشهد المرحلة المقبلة عمليات مماثلة»، معتبرا أن «ما حدث تطور منتظر ومفتوح على كل الاحتمالات ونتائجها الدراماتيكية»، والمشكلة برأيه «تكمن في أن الدولة اللبنانية لا تملك القدرات اللازمة لضبط هذا التهديد، أو ما يعرف بـ(الأمن الوقائي) عبر (نظام الرصد الإلكتروني والهاتفي) الذي يفترض أن يكون قادرا على اختراق الجهات التي يمكن أن تكون مصدرا للتهديد، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى حزب الله الذي كانت مناطقه عرضة للاستهداف في الفترة الأخيرة ».
من ناحيته، يلفت عبد القادر إلى «قضية النازحين السوريين الذين تزيد أعدادهم بشكل كبير في ظل عدم القدرة كذلك على ضبط الحدود اللبنانية التي تساهم في تسهيل عمليات مماثلة من خلال الوصول فورا إلى الهدف، وهذا ما حصل في تفجيرات الضاحية الجنوبية وطرابلس ».
وفي حين يشير عبد القادر إلى أن «الفاعلين في تفجير السفارة الإيرانية معروفو الهوية، انطلاقا من طبيعة المكان المستهدف، وبالتالي هو رد فعل على الهجمة الشرسة والمعارك الضارية التي تشهدها الجبهات السورية»، يلفت إلى أن «الخطر على لبنان مصدره جهتان أساسيتان، الأولى هي المجموعات الإسلامية المقاتلة بسوريا في مواجهة حزب الله ولواء أبي فضل العباس، التي تعمد إلى الانتقام من إيران وسياستها في سوريا باستهداف مصالحها ومصالح حزب الله في لبنان، على غرار ما حصل في أفغانستان والعراق. والثانية هي المجموعات التابعة للنظام السوري ومخابراته باستهداف مقرات أو مناطق داعمة للمعارضة السورية، وهذا ما تجسد بشكل واضح في تفجيرات طرابلس في بداية شهر أغسطس (آب) الماضي ».
في المقابل، يبدو واضحا بحسب حطيط أن «الجماعات الإسلامية التي منيت بخسائر فادحة ولا تزال في سوريا تريد من خلال هذه التفجيرات توجيه رسالة إثبات وجود وانتقام وتحوير الانتباه عنها، للقول للمراقبين إن انهيارها في سوريا لا يعني انتهاءها، محملين في الوقت عينه إيران فشل مشروعهم هذا». وتوقع «المزيد من التفجيرات التي قد تستهدف مناطق لبنانية عدة انطلاقا من توجهات هذه الجماعات التي تعتبر كل من لا ينتمي إلى فكرهم هو عدوهم، وبالتالي هدفهم لم ولن يكون الطائفة الشيعية فقط». واعتبر في الوقت عينه أن «محاولة تفجير السفارة الإيرانية فشلت ولم تحقق أهدافها في استهداف الجسم الدبلوماسي بفضل القدرة الإلهية ونتيجة الإجراءات التي كانت متخذة من قبل أمن السفارة الإيرانية ».
وأعلنت كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن هجوم انتحاري مزدوج استهدف السفارة الإيرانية في بيروت وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات، حسبما ورد في حساب أحد قياديي الجماعة على موقع «تويتر ».
وقال سراج الدين زريقات القيادي في الكتائب المرتبطة بـ«القاعدة» على حسابه على موقع «تويتر» إن «كتائب عبد الله عزام تقف خلف غزوة السفارة الإيرانية في بيروت». وحذر زريقات من أن «العمليات ستستمر حتى يتحقق مطلبان: الأول سحب عناصر حزب إيران من سوريا والثاني فكاك أسرانا من سجون لبنان ».
يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية أدرجت العام الماضي، كتائب عبد الله عزام على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بهدف منع تقديم أي دعم مادي وتجميد أصولها ومصالحها في اميركا .
وقالت في بيان إنه «في 2010 عبرت الجماعة عن اهتمامها بخطف سياح أميركيين وبريطانيين في شبه الجزيرة العربية». وأضاف البيان أن إدراج الجماعة على القائمة يمنع «تقديم دعم مادي أو موارد عن علم أو القيام بتعاملات مع كتائب عبد الله عزام ويجمد كل أصول ومصالح الجماعة الموجودة في الولايات المتحدة». وبدأت أنشطة «كتائب عبد الله عزام» في مصر عام 2004 بتنفيذ ثلاثة تفجيرات في منتجع طابا وشاطئ نويبع المصريين .
كما يقف التنظيم وراء قصف بارجتين أميركيتين في ميناء العقبة في 2005 وقصف مدينتي إيلات والعقبة بخمسة صواريخ غراد عام 2010. ويستمد التنظيم اسمه من الشيخ الفلسطيني عبد الله عزام، الذي يعتبر رائد «الجهاد العالمي»، إذ شارك في قتال السوفيات في أفغانستان في الثمانينات حتى مقتله عام 1989 في انفجار استهدف سيارته في باكستان .
والشيخ زريقات، لبناني كان يقطن بمنطقة الطريق الجديدة في بيروت، أعلن انتماءه لتنظيم القاعدة في صيف عام 2012، في تسجيل بُث على «يوتيوب» هاجم فيه حزب الله وإيران والنظام السوري. وكان يعمل في مجال التسجيلات الدينية، قبل أن تعتقله مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بتهمة القيام بنشاطات إرهابية، وتطلق سراحه بناء على تدخل من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني. وقد اعتقل لفترة قبل أن يطلق سراحه ويبتعد عن الأنظار معلنا انتماءه إلى تنظيم القاعدة .
وجال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتاين وسفير بلاده في لبنان ديفيد هيل على المسؤولين لبحث ملف الحدود البحرية اللبنانية .
وفي هذا الاطار زار هوشتاين وهيل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وجرى عرض للتطورات وملف النفط .

وصرح السفير الأميركي بعد اللقاء: كانت لي فرصة لإجراء لقاء مفيد للغاية مع الرئيس بري برفقة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة. وكانت مناسبة أيضا لأعبر لدولته عن إدانتي الشديدة للتفجير الذي حصل اليوم في بئر حسن قرب السفارة الايرانية، ولأعبر عن تعاطفنا وتعازينا بالضحايا الذين سقطوا جراء هذا الحادث المؤلم .

أضاف: إن الولايات المتحدة تدين بشدة أي هجوم إرهابي في لبنان، وتدعو كل الاطراف الى ضبط النفس. حتى الآن ليس هناك معلومات واضحة عن تفاصيل هجوم اليوم، ونحن نشجع السلطات الحكومية على التحقيق في هذه الجريمة، ونأمل من كل الاطراف التعاون مع التحقيق وبذل الجهود من أجل سوق الجهات المسؤولة الى العدالة .

وختم: إن أعمال العنف هذه تزيد الولايات المتحدة إصرارا على العمل مع المؤسسات اللبنانية، وأن يأخذ الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي دورهما في اشاعة الاستقرار والامن في لبنان .

وزار هوشتاين وهيل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في السراي، وتمّ البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، اضافة الى ملف الحدود البحرية اللبنانية .
كذلك زار هوشتاين وهيل رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في دارته في المصيطبة وتناول الحديث مختلف التطورات .

وزار المسؤول الأميركي وهيل كذلك رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في بلس بحضور مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، وتركّز البحث على المواضيع المتصلة بحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان .

هذا وأصيب السفير اليمني لدى لبنان فيصل أمين أبوراس بجروح طفيفة جراء الانفجارين اللذين وقعا أمام السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن بضاحية بيروت الجنوبية .

وأوضح أبوراس في تصريح تلفزيوني أن الانفجار وقع عندما كان موجوداً في مكتبه حيث تناثر الزجاج مؤكداً أنه تعرض لكدمات في الظهر نتيجة الضغط .