سوريا تحضر فى مشاروات جرت في جنيف على هامش المفاوضات النووية الإيرانية

مؤتمر جنيف قد يعقد في منتصف ديسمبر وروسيا تجري مفاوضات مع وفدين سوري رسمي وإيراني

انتقاد أوروبي لإداء مجلس الأمن الدولي إزاء الأزمة السورية

مستشار أوباما يحذر من تحول سوريا إلى ملاذ للقاعدة

لبنان يحتفل بعيد الاستقلال وسط أجواء التوتر والجيش يفكك سيارة مفخخة

قالت المتحدثة باسم المبعوث الدولي للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي بأنه أجرى محادثات مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الجمعة  بخصوص مؤتمر دولي مزمع يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية في سوريا. وأبلغت خولة مطر المتحدثة باسم الإبراهيمي رويترز في جنيف حيث اجتمع الإبراهيمي وظريف في مبنى الأمم المتحدة أنهما ناقشا الاستعدادات لعقد مؤتمر جنيف2 بصفة عامة وليس مشاركة إيران على وجه التحديد .
وقال دبلوماسيون ومصدر في الوفد الروسي المشارك في المفاوضات مع إيران بأن من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع الإبراهيمي .
ووصل لافروف إلى جنيف الجمعة للمشاركة في المحادثات بين القوى الست الكبرى وإيران بخصوص الحد من برنامج طهران النووي .
وتأمل الأمم المتحدة أن يعقد مؤتمر جنيف2 - الذي تسعى موسكو وواشنطن لتنظيمه - في منتصف ديسمبر (كانون الأول) سعيا لإنهاء الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من عامين ونصف العام والذي أودى بحياة ما يربو على 100 ألف شخص .
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن على الدول الغربية إقناع المعارضة السورية بالمشاركة في المحادثات مع حكومة الأسد .
ومن المقرر أن يجري الإبراهيمي محادثات ثلاثية مع نائبي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف وجينادي جاتيلوف إلى جانب وكيلة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان في جنيف يوم الاثنين .
ومن بين الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال قائمة المدعوين لمؤتمر جنيف2 إلى جانب مشاركة المعارضة السورية .
ومن المتوقع أن يعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون موعد المؤتمر بعد ذلك ويرسل الدعوات .
ويهدف المؤتمر إلى البناء على اتفاق توصلت إليه القوى العالمية في جنيف في يونيو (حزيران) 2012 تحت رعاية الوسيط السابق كوفي أنان ويدعو إلى انتقال سياسي في سوريا لكنه ترك الباب مفتوحا أمام مسألة مشاركة الأسد بدور في العملية الانتقالية .
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن مؤتمر «جنيف 2 » للسلام الخاص بسوريا سيعقد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وجاء الإعلان بينما تشهد العاصمة الروسية موسكو تحركات دبلوماسية ربما تسعى من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة وإيران أيضا قبل لقاء ثنائي روسي - أميركي الاثنين المقبل في جنيف للتوصل إلى صورة حل بشأن الصراع في سوريا يمهد الطريق أمام مؤتمر «جنيف 2 ». واستضافت روسيا وفدين أحدهما يمثل النظام السوري والآخر إيراني في جولتي محادثات منفصلتين لمناقشة عقد المؤتمر الذي تطالب موسكو بأن يكون لطهران دور فيه .
ويتعرض الائتلاف الوطني السوري المعارض إلى ضغوط أميركية لتلبية دعوة روسية للذهاب إلى موسكو لإجراء محادثات هناك حول المؤتمر. وينتظر الائتلاف تحديد موعد لعقد لقاءات مع المسؤولين الروس، بعد اعتذاره عن الموعد الذي كان قد حدد سابقا بناء على دعوة وجهت إليه، بين 18 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تفاديا للقاء وفد النظام السوري الذي فى  موسكو للغرض نفسه، ولتفادي لقاء بعض الشخصيات السورية التي تجري «حراكا لافتا» في روسيا في الآونة الأخيرة. وقال بان كي مون ، إن الهدف «عقد مؤتمر (جنيف 2) في منتصف ديسمبر المقبل». وأوضح أن الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي سيحاول تحديد هذا الموعد خلال لقاء مع الأميركيين والروس الأسبوع المقبل في 25 نوفمبر الجاري .
بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن فرصة عقد «جنيف 2» قبل نهاية العام الجاري «موجودة رغم عدم توفر الظروف المثالية، وقد اتفقت موسكو وواشنطن على بذل ما يمكن لتحقيق ذلك». وأشار إلى أنه يصبح بالإمكان الحديث عن موعد تقريبي لإجراء مؤتمر التسوية السلمية بعد لقاء الخبراء الروس والأميركيين في 25 نوفمبر الجاري في جنيف. وكان النظام السوري أعلن في وقت لاحق أن 12 ديسمبر المقبل موعد عقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام .
وأعرب عضو الائتلاف السوري المعارض سمير النشار عن أمله في أن ترتكز مباحثات المعارضة المرتقبة مع الروس على ما سبق للائتلاف أن أعلنه بشأن موقفه من المشاركة في «جنيف 2». وأضاف: «قد تتضح الصورة بشكل أكبر بعد اللقاء الروسي - الأميركي، ولا سيما أنه يبدو أن هناك اتفاقا ما بين الطرفين، لا أحد يعرف خفاياه، لكننا ندرك تماما أن الأمور أصبحت بيد إيران التي تقود العملية من داخل سوريا عسكريا عبر أدواتها، وهي إلى اليوم لم تعلن موقفها النهائي بشأن (جنيف 2)». وتابع: «رغم ذلك، نأمل أن يصدر موقف جديد من الممكن التعويل عليه، وإظهار إلى أي حد هناك نية حقيقية لوضع خارطة طريق جديدة من شأنها أن تضع حلا للأزمة السورية، وإن كنا نشك في النيات الروسية ».
ولفت النشار إلى «ضغوط» تتعرض لها المعارضة من الأميركيين تحثهم على الذهاب إلى موسكو، انطلاقا من احتمال طرح خيارات جديدة. لكنه استدرك قائلا : «الأمر يحتاج إلى اختبار حقيقي يؤكد أنه لا يعدو كونه مناورة جديدة لدفعنا للذهاب إلى روسيا، ومن ثم الاجتماع ببعض الأفرقاء السوريين المدعومين من روسيا، ويدعون أنهم معارضة»، في إشارة ضمنية إلى قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري الذي أقاله الأسد أخيرا .
وكانت بثينة شعبان المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، قد وصلا إلى موسكو ، لإجراء لقاءات بشأن التحضيرات لمؤتمر «جنيف 2»، وفق ما أعلنته وكالات الأنباء الروسية.
وأوضح متحدث باسم الوزارة الروسية لوكالة «ريا نوفوستي»، أن البعثة الحكومية السورية وصلت إلى موسكو وستجري لقاءات في وزارة الخارجية .
وكان مصدر رسمي في دمشق قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوفد الحكومي يضم أيضا مسؤول الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية السورية أحمد عرنوس .
وفي غضون ذلك، عقد بوغدانوف اجتماعا مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد الهيان. وقال المسؤول الروسي في بداية المحادثات: «نعد إيران شريكا مهما جدا في جميع الشؤون الشرق أوسطية». وأضاف أن الاجتماع «سيعطينا فرصة كي نبحث معا التطورات داخل سوريا وحولها ».
كما أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنه «أشار فيه إلى أهمية الجهود المبذولة لتنظيم مؤتمر (جنيف 2)». ودعا الرئيس الروسي الذي كثف جهوده الشخصية بشأن القضية السورية الرئيس الإيراني لمناقشة الصراع وأيضا الجهود الرامية لإنهاء النزاع حول برنامج طهران النووي .
بدوره، وجه لافروف خلال زيارة له لمقر صحيفة «روسيسكايا غازيتا» انتقادات للمعارضة وشروطها لحضور المؤتمر. وقال إن «ربط المعارضة السورية مشاركتها في المؤتمر (جنيف 2) بتحقيق اختراق ما على الجبهة الإنسانية أمر مثير للاستغراب والقلق، لأن المؤتمر لن يعقد أبدا إذا كنا ننتظر توفر ظروف مثالية لذلك». ولفت إلى أن روسيا ترى وتتصور أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوافقها الرأي بضرورة البحث عن طرق تعزيز فعالية العمليات الإنسانية للأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الإنسانية في سوريا، و«لكن لا يجب أن يكون ذلك بأي شكل من الأشكال شرطا مسبقا لعقد المؤتمر، لأن المسائل الإنسانية ستكون في نهاية المطاف على جدول أعمال المؤتمر، كما حدد ذلك في لقاء جنيف الأول في يونيو (حزيران) العام الماضي ».
هذا وانتقد العديد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون سلسلة من الاجتماعات في بروكسل أداء مجلس الأمن الدولي في إدارة الأزمة السورية وعجزه على بلورة حل يسمح بتجنيب ملايين السوريين التداعيات الإنسانية للأزمة الحالية .
ودعا مختلف الوزراء إلى ضرورة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي بشكل فعلي خاصة بشأن الشق الإنساني .
وقال وزير خارجية السويد كارل بيلدت للصحفيين إن أداء مجلس الأمن تجاه الأزمة السورية يعد مثيرًا للسخط، مبينًا أن المجلس فشل فشلاً واضحًا في إظهار أي جدية تذكر تجاه الأزمة .
وأضاف أن وزراء الخارجية الأوروبيين يبحثون بشكل محدد كيفية تفعيل القرار الأخير لمجلس الأمن بشان ضرورة دخول المساعدات الإنسانية لكل المناطق في سوريا وهو ما لم يتسن فعله حتى الآن .
من جهته أكد وزير خارجية لكسمبورغ جان اسلبورن أن عدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة بشأن الإغاثة الإنسانية في سوريا لا يمكن قبوله وقال إنه يوجد تغافل عن هذا الشق المحدد في إدارة الأزمة السورية .
وقال اسلبورن إن المعارضة السورية قبلت بالتوجه إلى مؤتمر جنيف وأن الأمر يمثل تطورًا مهمًا ويجب توظيفه لصالح التوصل إلى حل الأزمة على أساس مقررات (جنيف 1) .
وأكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون من جهتها أن الوقت قد حان لتطبيق فعلي للقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي حول ضرورة دخول المساعدات إلى جميع الأراضي السورية وأن الاتحاد الأوروبي يريد تطبيقًا فعليًا لمقررات مجلس الأمن وعلى الأرض .
وحذر مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما، بريان مايكل جينكينس من تحول سوريا إلى ملاذ جديد لتنظيم القاعدة،وخلق قاعدة جديدة في الشرق الأوسط .
ورأى انه كلما طال عمر القتال في سوريا كلما ازداد قلق الدول المجاورة والغرب من قدرة تنظيم القاعدة، على تعزيز وضعها، وخلق معقل جديد لها تواصل منه العمليات الإرهابية ضد الغرب، محذرا من أن الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة قد تصبح في المستقبل مؤسسات سياسية مركبة أكثر من كونها مجرد جماعات إرهابية، مثل حركة حماس وحزب الله، وهو الأمر الذي يجعل من التصدي لها أمر صعب .
على الصعيد الأمنى أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مناطق في حي الراشدين بمدينة حلب شمال سوريا تعرضت لقصف من قبل قوات النظام السوري .
وبين المرصد في بيان له أن الجيش السوري الحر استهدف سيارتين للقوات النظامية قرب قرية طويحينة بريف حلب مما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوف القوات النظام .
وأشار إلى تعرض مناطق في مدينة أنخل وبلدة عتمان في درعا جنوب سوريا لقصف من قبل قوات النظام من دون أنباء عن وقوع إصابات كما قامت قوات النظام بقصف مناطق في قرية عيدون في مدينة حمص وسط سوريا كما تعرضت مناطق في حي الوعر للقصف كذلك .
وأفاد أن قوات النظام السوري قصفت مناطق في مدينة عدرا وبلدة النشابية ومنطقة جسر يبرود في محافظة ريف دمشق مما أدى لسقوط جرحى .
وأوضح المرصد أن انفجارًا عنيفًا هز منطقة خان الشيح بريف دمشق إثر استهداف الجيش السوري الحر مقرًا للقوات النظامية بالقرب من اللواء 68 .
وفي خطوة يجري الإعداد لها منذ أسابيع، أعلنت كبرى الفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا اندماجها في تشكيل جديد أطلق عليه «الجبهة الإسلامية ».
وأعلن رئيس «مجلس الشورى» في الجبهة الإسلامية عيسى الشيخ وهو قائد ألوية صقور الشام، في بيان مصور، اتحاد الفصائل التي تشكل القوة العسكرية الأبرز ضمن المعارضة المسلحة، إذ تضم لواء التوحيد، وهو أقوى فصائل حلب، وأحرار الشام الأوسع انتشارا في المناطق المحررة، وصقور الشام، ولواء الإسلام الذي يتمركز في ريف دمشق، كما يضم فصيلي لواء الحق وأنصار الشام والجبهة الإسلامية الكردية .
وقد اختير قائد جيش الإسلام زهران علوش قائدا عسكريا لاتحاد الفصائل، كما اختير حسان عبود قائد أحرار الشام رئيسا للهيئة السياسية، وهو سلفي جهادي قضى سنوات في سجن صيدنايا الشهير .
وتقول هذه الفصائل التي تنتمي في معظمها للتيار السلفي إنها تريد إقامة دولة إسلامية بعد إسقاط نظام الأسد .
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة على اغتيال أبرز قائد عسكري لثوار سوريا، وهو عبد القادر الصالح «حج مارع» قائد لواء التوحيد، الذي كان من المفترض اختياره قائدا عسكريا للتكتل الجديد .
ويقول أبو فراس الحلبي المسؤول الإعلامي في لواء التوحيد إن الإعلان كان من المفترض أن يجري الأحد الماضي، إلا أنه تأجل بعد اغتيال الحج مارع، ويضيف : «سيجري توحيد جميع المؤسسات العسكرية والإغاثية والإعلامية والإدارية خلال ثلاثة أشهر للوصول للاندماج الكامل ».
وأوضح أبو فراس الحلبي أن الدعوة مفتوحة لكل الفصائل للانضمام للاتحاد، إلا أن قياديا بارزا في كتائب شهداء سوريا، وهو فصيل أساسي في إدلب وحلب يقوده جمال معروف، نفى تلقي أي دعوة للمشاركة في الجبهة الإسلامية المعلنة .. وقال موسى حميدو : «نتمنى لهم التوفيق، لكنهم يشكلون التكتل ثم يطلبون منا الانضمام.. المفروض أن يجري التنسيق معنا مسبقا ».
وقال حميدو إنهم طرحوا فكرة التوحد ضمن اجتماع الثلاثين فصيلا في تركيا، لكن هذه الفصائل اتخذت هذه الخطوة منفردة، وهي يجمعها فكر واحد .
وتصاعدت الاشتباكات العسكرية العنيفة بين القوات السورية النظامية ومقاتلين إسلاميين على أطراف مدينة النبك في منطقة جبال القلمون قرب دمشق، تزامنا مع سقوط قذيفة هاون قرب السفارة الروسية وسط العاصمة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما استهدفت عبوة ناسفة حافلة كانت تقل وفدا أردنيا مؤيدا للنظام السوري على الحدود الأردنية - السورية .
وأفاد المرصد السوري بـ«ارتفاع وتيرة الاشتباكات في القلمون بين فصائل إسلامية بينها جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، مع القوات النظامية في أطراف مدينة النبك وداخل بلدة دير عطية المجاورة». ولفت إلى سيطرة «المقاتلين الإسلاميين على مركز للشرطة في دير عطية»، مشيرا إلى «سقوط قتلى في صفوف القوات النظامية ».
وكانت القوات النظامية سيطرت الأحد الفائت على بلدة قارة بالقلمون، لتبدأ بعدها كتائب معارضة بشن هجوم مضاد لاستعادة المواقع التي خسرتها، إذ فجر مقاتلان من «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» سيارتين مفخختين في مبنى الأمن العسكري بالنبك، وفي حاجز الجلاب، ما أدى إلى مقتل وجرح 23 جنديا نظاميا وفق حصيلة المرصد السوري .
من جهتها، أفادت «شبكة شام» الإخبارية بـ«تجدد الاشتباكات في القلمون بالقرب من النبك من جهة الطريق السريع بين دمشق وحمص، وسط قصف نظامي عنيف على مدينة النبك من مقر اللواء 18، وفقا للجان التنسيق المحلية في سوريا ». وقال ناشطون إن اشتباكات عنيفة وقعت في بلدة السحل ما أدى إلى حركة نزوح واسعة منها .
وفي دمشق سقطت قذيفة هاون في منطقة المزرعة قرب السفارة الروسية، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين بحسب المرصد السوري، في موازاة إشارة لجان التنسيق المحلية إلى اشتباكات عنيفة وقعت في حي برزة شمال دمشق، إثر محاولة جديدة للقوات النظامية لاقتحام الحي الخاضع لسيطرة الجيش الحر .
وأكدت شبكة «شام» أن الحي تعرض خلال الاشتباكات لقصف مدفعي، كما تعرضت أحياء جنوب دمشق وبينها القابون لقصف مماثل. وأشار «المرصد السوري» إلى وجود خسائر بشرية في صفوف الطرفين خلال الاشتباكات بحي برزة .
وكان ناشطون بثوا شريطا مصورا يظهر جثثا لجنود نظاميين قتلوا خلال محاولتهم اقتحام بلدة ببيلا بريف دمشق.. وتمكنت القوات النظامية من «إحراز تقدم ميداني ملحوظ في جنوب دمشق حيث استعادت بلدات السبينة والذيابية ومخيم الحسينية ».
وفي محافظة السويداء، القريبة من الحدود الأردنية، تعرضت حافلة كانت تقل عشرين أردنيا من مؤيدي النظام السوري للاستهداف بعبوة ناسفة أثناء عودة الوفد إلى الأردن، بعد زيارة التقى خلالها الدكتورة نجاح العطار، نائب الرئيس السوري بشار الأسد .
وأصيب أربعة من أعضاء الوفد بجروح طفيفة جراء تكسر زجاج نوافذ الحافلة، بحسب ما أكده رئيس الوفد حسين مطاوع في تصريحات صحافية محملا «المجموعات الإرهابية» مسؤولية استهداف الحافلة. كما حمل الحكومة الأردنية جزءا من المسؤولية «لرعايتها للإرهابيين السوريين»، على حد تعبيره .
ويتكون الوفد الأردني المستهدف من ممثلين عن «اللجنة الشعبية الأردنية لدعم سوريا»، وممثلين عن «رابطة الكتاب الأردنية» التي تعلن انحيازها للنظام السوري بشكل علني .
على الصعيد اللبناني قال مصدر أمني يوم الجمعة ان السلطات اللبنانية حددت هوية أحد المفجرين الانتحاريين اللذين هاجما السفارة الايرانية في بيروت هذا الاسبوع وانه «اسلامي لبناني متشدد» حسب وكالة رويترز .
وفكك الجيش اللبناني، سيارة مفخخة بنصف طن من المتفجرات بين بلدتي مقنة واللبوة في البقاع الشمالي (شرق لبنان)، كانت معدة للتفجير. وبموازاة هذا التطور، اتخذت بلدية عرسال الحدودية مع سوريا، والمتاخمة لبلدة اللبوة، قرارا بمنع السيارات السورية فيها من التجول: «بهدف الحد من المخاطر الأمنية المترتبة على الاكتظاظ، وبينها خطر السيارات المفخخة». وأكد مصدر عسكري أن السيارة التي كشف عليها الجيش اللبناني في منطقة مقنة: «تبين أنها محمّلة بكمية كبيرة من المتفجرات ومعدة للتفجير»، نافيا في الوقت نفسه أن يكون الجيش اللبناني توصل بعد إلى معلومات كافية حول هوية السيارة، أو سائقها، مؤكدا أن «التحقيقات لا تزال في بداياتها ».
وأوضح المصدر أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني «أُفيدت عن إطلاق نار في المنطقة، فتوجهت قوة من الجيش ووجدت السيارة من غير العثور على أحد في داخلها»، مشيرا إلى أن «اشتباكا مسلحا وقع إلى جانب السيارة، بدليل إصابتها بطلقات نارية، مما عطل عجلاتها»، مؤكدا وجود آثار دماء ومظاريف طلقات نارية إلى جانبها .
وفككت فرقة الهندسة في الجيش، السيارة المفخخة من نوع بويك سوداء حديثة رباعية الدفع. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن السيارة كان في داخلها 500 كيلوغرام من مادة الـ«تي إن تي» والـ«سيفور» وبودرة الألمنيوم وقذيفتا هاون مربوطتان بجهاز تحكم حديث (أون أوف)، مشيرة إلى أن السيارة «كانت مصابة بطلقات نارية في إطاراتها، والزجاج من الجهة الشمالية». وذكرت الوكالة الرسمية اللبنانية أن «عناصر المخابرات والجيش اللبناني طوّقت السيارة وقطعت الطريق الدولي وحولت السير إلى طريق ترابي فرعي استحدثته حفظا للسلامة العامة، واستدعت فرق الهندسة التي عملت على تفكيكها ».
ونقلت قناة «إل بي سي» عن معلومات أن السيارة التي «أتت من جرد عرسال سلكت طرقات ترابية فرعية حتى تسلمت الطريق العام بين اللبوة وحربتا ثم اتجهت جنوبا في اتجاه بعلبك»، مشيرة إلى أن «مجموعة أمنية كانت ترصد السيارة وأطلقت النار عليها لتوقيفها بين مقنة ويونين في منطقة غير مأهولة حتى لا يؤدي انفجار السيارة إلى أضرار وإصابات وأن اشتباكا حصل مع سائق السيارة وركابها الذين لاذوا بالفرار ».
وفيما أشارت مصادر أمنية إلى «عدم وجود سجلات رسمية لها في لبنان من دون أن تؤكد ما إذا فُخّخت في سوريا أو في لبنان»، نقلت إذاعة صوت لبنان، عن مصدر أمني رفيع، قوله إنّ «السيارة المفخخة كانت معدة للتفجير صباح الجمعة ».
ويأتي العثور على هذه السيارة بعد ثلاثة أيام من وقوع تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، أسفرا عن سقوط 23 قتيلا، وما يزيد على 140 جريحا .
وبموازاة ذلك، أصدرت بلدية عرسال قرارا يمنع سير السيارات والدراجات السورية في شوارع البلدة ليلا نهارا: «لضرورات أمنية». وذكرت البلدية، في بيان، أن «كل مخالف لهذا القرار سيُعتقل ويُسلّم إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية». وأكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري أن القرار جاء على خلفية «الاكتظاظ الكبير في الشوارع الناتج عن تدفق آلاف النازحين السوريين من قرى القلمون إلى عرسال»، لافتا إلى أن «دخول السيارات من غير ضوابط، يرتب مخاطر أمنية على البلدة وعلى اللاجئين أنفسهم ».
وقال الحجيري إن المخاوف «تنطلق من أن طائرات النظام السوري تستهدف مناطق في البلدة بغارات، فضلا عن مخاوف من دخول سيارات مفخخة إلى البلدة من الجانب السوري»، مشددا على أن الإجراء «أمني في المقام الأول، كما يهدف إلى تخفيف الزحمة والاكتظاظ في شوارع عرسال». وتستضيف عرسال الحدودية مع سوريا نحو 60 ألف لاجئ سوري، دخل نحو 20 ألفا منهم خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية السورية هجوما على بلدة قارة في سفح جبل القلمون في ريف دمشق.
هذا واحتفل لبنان الجمعة بالذكرى السبعين لاستقلاله على وقع ترددات انفجار السفارة الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي، الذي أدّى إلى سقوط 25 قتيلا بينهم الملحق الثقافي الإيراني و150 جريحا، وفي ظل تزايد المخاوف من تدهور الوضع الأمني ومن عمليات تخريبية .
وقد أقيم العرض العسكري في جادة شفيق الوزان في وسط بيروت، بحضور أربعة رؤساء، وهم إضافة إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، رئيس الحكومة المكلف منذ ثمانية أشهر، تمام سلام، إضافة إلى شخصيات سياسية واجتماعية .
وفي ختام الاحتفال عرض فيلم قصير من إنتاج مديرية التوجيه في الجيش بعنوان «بين المشهدين»، ثم قدمت باقة من الأغاني الوطنية للمطرب الراحل وديع الصافي وتوجه بعد ذلك الرؤساء إلى القصر الجمهوري في بعبدا، لتقبل التهاني بالعيد .
وكان للرئيس اللبناني كلمة عشية الذكرى، انتقد فيها «استقلال أطراف لبنانية عن منطق الدولة وتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح»، مجددا دعوته إلى تحييد لبنان عن التداعيات السلبيّة للأزمات الإقليميّة، والانسحاب فورا من الصراع الدائر في سوريا .
ورأى أنه لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال إذا قررت أطراف أو جماعات لبنانيّة الاستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الأهلي للخطر .
واعتبر سليمان أنّ تفجير السفارة الإيرانية قبل أيام يؤكد ما يتهدد لبنان من مخاطر فتنة وإرهاب مستورد .
ودعا سليمان إلى عدم السماح بإيصال البلاد إلى حال من الفراغ، متخوفا من عدم التمكن من إنجاز الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) المقبل في ظل استمرار المأزق السياسي والأمني الذي تمر به البلاد .
وفي المناسبة أمل وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن أن «تشكل ذكرى الاستقلال هذا العام محطة تلاق وتضامن بين أبناء الوطن الواحد، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها وطننا». ولفت غصن إلى أن «خطر الإرهاب المتنقل، الذي تمثل إسرائيل أحد أبرز وجوهه، يضع لبنان على مفترق طرق حاسم في تاريخه، والخلاص لن يكون إلا بخارطة طريق سياسية أساسها الحوار تسير بموازاة الجهد الأمني الذي تبذله المؤسسات الأمنية وعلى رأسها قيادة الجيش، فمواجهة الأزمات لا تكون إلا برص الصفوف وترك الخلافات السياسية جانبا والتعالي عن المصالح الشخصية وأخذ العبر مما يجري حولنا، فإذا جاء الطوفان فإنه لن يستثني أحدا ».
وأكد غصن أن «لبنان لن يكون يوما وكر تجسس للعدو الإسرائيلي، ومرتعا لعملائه وجواسيسه، ولا بيئة حاضنة للإرهابيين والمجرمين ».
وأكّد أن الجيش في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد لمواجهة التحديات الراهنة، وأي جديد قد يطرأ، وعينه على الحدود وعلى الداخل، رافضا الغرق في وحول سياسية يحاول البعض بين الحين والآخر إقحامه فيها .
من جهته، رأى رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق النائب، سعد الحريري «إن رسالة الرئيس ميشال سليمان لمناسبة عيد الاستقلال، أرقى ما يمكن أن يصل إليه الخطاب السياسي في هذه المرحلة الاستثنائية من حياة لبنان. فلقد اختزلت الرسالة كل ما يجب أن يقال في المناسبة التي تأتي على وقع أحداث وتطورات غير مسبوقة في العالم العربي، وهي الأحداث التي نشهد في كل يوم نماذج سياسية وأمنية متفاوتة عن ارتداداتها في حياتنا الوطنية ».
ورأى الحريري في بيان له، أنّ «رسالة الرئيس سليمان جاءت لتسلط الضوء ولتدق ناقوس الخطر على المصير الوطني، منبهة إلى مكامن الخطر الحقيقي، حيث لا يمكن، كما يقول رئيس البلاد، أن تقوم دولة الاستقلال إذا ما قررت أطراف أو جماعات لبنانية الاستقلال عن منطق الدولة، إذا عجزت الدولة عن نشر سلطتها الحصرية على كامل تراب الوطن وضبط البؤر الأمنية وقمع المخالفات ومحاربة الإرهاب، وكذلك إذا لم تكن القوات المسلحة هي الممسكة الوحيدة بالسلاح والناظمة للقدرات الدفاعية بإشراف السلطة السياسية ».
ووصف الحريري رسالة سليمان بأنّها «تشكل خط الدفاع الأخير عن استقلال لبنان وصيغة العيش المشترك، وهي تستحق قولا وفعلا إكبار وتأييد كل لبناني معني بحماية الاستقلال والصيغة»، كما أنّها تعبر بالوقائع التفصيلية عن روح إعلان بعبدا، الذي لا يريدون له فقط أن يبقى مجرد حبر على ورق، بل إنهم يسعون إلى محوه من الوجود السياسي .
ودعت السفارة السعودية في بيروت مواطنيها إلى مغادرة لبنان، بسبب خطورة الوضع الأمني فيه. وقال السفير السعودي في بيروت، علي عواض عسيري، في تصريح مقتضب لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، إن «السفارة حضت رعاياها على مغادرة لبنان حرصا على سلامتهم، نظرا لخطورة الوضع في لبنان»، بينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن العسيري قوله إن هذا الإجراء «روتيني يتخذ في كل ظرف أمني يستدعي الحذر ».
وتلقى مواطنون سعوديون، موجودون في لبنان، رسائل قصيرة على هواتفهم الجوالة موجهة من السفارة وتنصحهم بالمغادرة. وجاء في رسالة السفارة : «بالنظر إلى الظروف الحالية والشحن الإعلامي، تنصح السفارة المواطنين بالعودة إلى المملكة وتوخي الحذر ».
وكانت وزارة الخارجية السعودية دعت خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، رعاياها لعدم القدوم إلى لبنان «حرصا على سلامتهم، نظرا للأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة». وطلبت ممن يقيم بلبنان، من مواطنين أو في زيارة، الاتصال بالسفارة السعودية في بيروت لتقديم المساعدة والرعاية اللازمة .
وفي كلمة وجهها لمناسبة ذكرى استقلال لبنان السبعين، حذر الرئيس المكلف تشكيل حكومة لبنانية جديدة، تمام سلام، من أن «التفجيرات الأمنية المتنقلة التي شهدها لبنان في الأسابيع الأخيرة، أظهرت خطورة المشهد الذي ينتظر لبنان في حال تغلبت لغة العنف على لغة التفاهم الوطني والحوار السياسي، وتكررت أخطاء الماضي المتمثلة في تحميل لبنان ما لا يحتمل، وإبقاء أبوابه مشرعة أمام رياح الخارج ».
ورأى أن «الكيان اللبناني، أصبح بعد سبعين عاما من الاستقلال، أمام أخطار حقيقية بسبب خلافات على الثوابت الوطنية والنظرة إلى لبنان ودوره وموقعه في المنطقة»، عادا «هذه الخلافات أدت إلى تشنج غير مسبوق في الخطاب السياسي، ترجم تعطيلا لآليات العمل الديمقراطي وشللا للمؤسسات الدستورية، فضلا عن غياب الحوار وانكفاء الجماعات إلى عصبياتها الصغيرة »..
وشدد سلام على أن «أي محاولة لمعالجة أزماتنا من خارج القواعد الدستورية محكوم عليها بالفشل وسترتد سلبا على لبنان ». .