وكالة الطاقة الذرية وقعت خارطة طريق للتعاون مع إيران

كيري أكد وإيران نفت عرقلة الاتفاق على حل الخلاف حول الملف النووي

البيت الأبيض حذر الكونغرس من الاعتراض على اتفاق مع إيران

فرنسا تحدد شروطها للموافقة على أي اتفاق
الرئيس الروسي يبحث مع خادم الحرمين الموضوع الإيراني

اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على «خارطة طريق للتعاون » بينهما بشأن برنامج إيران النووي، في خطوة كانت متوقعة لمساعدة الجهود الدبلوماسية لحل أزمة الملف النووي .
وجاء الإعلان عن هذا الانفراج خلال زيارة أمين عام الوكالة الدولية يوكيا أمانو إلى طهران وأعلن رئيس المنظمة الإيرانية النووية علي أكبر صالحي في مؤتمر صحافي مشترك مع أمانو أن «البيان المشترك الذي تم التوقيع عليه ينص على خارطة طريق للتعاون تحدد الخطوات المتبادلة لحل القضايا العالقة». وأشاد أمانو بالاتفاق ووصفه بأنه «خطوة مهمة»، إلا أنه أضاف أنه «لا يزال يتعين القيام بالكثير من العمل ».
وتهدف زيارة أمانو إلى حل المسائل الفنية المتعلقة بدور الوكالة في مراقبة نشاطات إيران النووية. وتجري مناقشة القضايا الأوسع المتعلقة بالتأكد من عدم إخفاء إيران دوافع لإنتاج أسلحة نووية خلف برنامجها النووي في جولات المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 التي تضم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين إضافة إلى ألمانيا. ومن المرتقب استئناف المحادثات في جنيف في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) لمحاولة تسوية الخلافات .
وقال صالحي إنه وكبادرة حسن نية فإن إيران وافقت «طوعا» على زيارة مفتشي الوكالة «مصنع إنتاج الماء الثقيل في آراك ومنجم (اليورانيوم) في غاشين» قرب بندر عباس، جنوب البلاد .
ويعد مفاعل آراك مصدر قلق رئيسا للدول الغربية التي تخشى من استخدام إيران البلوتونيوم الذي ينتجه لإنتاج قنبلة نووية. وترغب الوكالة بشكل خاص في زيارة قاعدة بارتشين العسكرية شمال شرقي طهران حيث تشير أدلة استخباراتية إلى أن إيران ربما أجرت أبحاثا تتعلق بأسلحة نووية. وتسعى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب بانتظام المنشآت النووية الإيرانية منذ سنتين إلى استيضاح بعض النقاط المطروحة في تقريرها الشديد اللهجة الصادر في نوفمبر 2011. وعرضت في ذلك التقرير جملة عناصر تشير إلى أن إيران كانت تسعى إلى امتلاك السلاح النووي عموما قبل 2003 .
وأعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مسألة زيارة قاعدة بارتشين العسكرية سيتم بحثها لاحقا. وترفض طهران منذ عام 2012 السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش مبانٍ في هذه القاعدة يشتبه بأنها ذات طبيعة عسكرية كون الوكالة سبق أن قامت عام 2005 بعمليات تفتيش فيها لم تسفر عن نتيجة. وصرح أمانو للصحافيين: «يبقى موقع بارتشين مهما و(زيارته ) ستبحث خلال الخطوات المقبلة في إطار» الاتفاق حول التحقق من الأنشطة النووية الإيرانية الذي تمت المصادقة عليه الاثنين .
وكان وزير الخارجية الأميركي إيران قد دعا  يوم الاثنين إلى إثبات سلمية برنامجها النووي وكسر جمود مفاوضات الملف النووي الإيراني من خلال الدبلوماسية دون اللجوء إلى الحل العسكري، مشيرا إلى أن السلاح النووي الإيراني هو تهديد للمنطقة بأكملها وإسرائيل .
وقال جون كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي عقد البارحة في العاصمة أبوظبي «خلال اجتماعات مجموعة (5 + 1) قدمنا عرضا للإيرانيين إلا أنه لم يلق القبول من طرفهم، لذا سنستمر في العقوبات المفروضة على إيران حتى يتم وضع الضمانات والتوصل لاتفاق يرضي كل الأطراف ».
ونفى كيري التقارير عن وجود خلافات بين القوى الكبرى وأشار إلى أن إيران غير مستعدة لقبول الخطة في هذه المرحلة .
وأضاف أن القوى كانت متوحدة يوم السبت حين قدمنا عرضا للإيرانيين والفرنسيين وافقوا عليه ونحن وافقنا عليه والجميع اتفقوا على أنه عرض عادل . كانت هناك وحدة لكن إيران لم تستطع أن تقبله في تلك اللحظة، لم تستطع قبول هذا. وقال «نأمل أن نتمكن من التوصل خلال الأشهر المقبلة إلى اتفاق يكون مقبولا من الجميع ».
وأبدى كيري تفهما إزاء «قلق» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لكن العقوبات وضعت لكي تؤدي إلى المفاوضات» حسب قوله .
وأضاف «ما نفعله سيحمي إسرائيل بشكل أكثر فاعلية ».
وأضاف وزير الخارجية الأميركي «إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يؤكد دائما أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية أمنها وأمن حلفائها بالمنطقة ولن تسمح لإيران باستخدام السلاح النووي لتهديد المنطقة أو التسبب في عدم استقرارها ».
وأضاف «إن أوباما شخص يلتزم بكلمته وعندما ترشح للانتخابات وعد بالقضاء على تنظيم القاعدة وبن لادن وقد تم ذلك بالفعل إضافة لالتزامه بالعمل مع السعودية ضد الإرهاب في اليمن والتحول الديمقراطي في الصومال وإنهاء الحرب في العراق ومنع القذافي من قتل شعبه ».
وقالت مصادر فرنسية إن الموقف الذي التزم به وزير الخارجية لوران فابيوس في جنيف، خلال مفاوضات الأيام الثلاثة بين مجموعة 5+1 بشأن الملف النووي الإيراني هو موقف باريس «الثابت»، نافية بذلك الاتهامات والتسريبات التي تعتبر أن فرنسا «أجهضت» مشروع الاتفاق بسبب موقفها وشروطها المتشددة .
وبدوره سعى فابيوس من خلال أحاديث صحافية إلى دحض الصورة التي أوحت بـ«عزلة» باريس في جنيف، إذ تحدث عن موقف «جماعي» للدول الست يوم السبت، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي جون كيري في أبوظبي. وقال فابيوس متحدثا إلى إذاعة أوروبا رقم 1 إن فرنسا «ليست معزولة ولا تابعة، إنها مستقلة وتعمل من أجل السلام. إننا حازمون ولسنا منغلقين ولدي أمل جيد في التوصل إلى اتفاق مناسب»، مضيفا أن القوى الكبرى «متفقة تماما» على شروط التفاوض. وإذ أعرب الوزير الفرنسي عن أمله في الوصول إلى اتفاق في الجولة القادمة من المفاوضات التي ستعقد في جنيف، بدءا من يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فإنه نبه إلى أن الفشل في تحقيقه «سيطرح مشكلات كبيرة في غضون عدة أشهر ».
وكان فابيوس يشير بذلك إلى المشكلة المتمثلة في موقع آراك الذي تبنيه إيران ومن المفترض أن يبدأ تشغيله في الربيع القادم. وآراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة معد لإنتاج البلوتونيوم، وهو المادة التي تمكن مع اليورانيوم المشبع بنسبة 90 في المائة من إنتاج القنبلة الذرية. وتعتبر باريس أن استكمال طهران بناء المفاعل المذكور وتشغيله سيكون بالغ الخطورة لأنه سيكون من المتعذر عندها مهاجمته وتدميره بسبب تسرب الإشعاعات منه. وتريد باريس ليس فقط كما قبلت إيران فتح أبوابه أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية بموجب الاتفاق الذي تم بين مديرها والسلطات الإيرانية ، بل «اتخاذ الإجراءات «اللازمة» حتى لا يتم تشغيله كما كان مقررا وكي لا يتمكن من إنتاج القنبلة، بحسب ما أعلنه الوزير الفرنسي أمس الذي لم يفصل ما تريده بلاده من ضمانات .
بيد أن مفاعل آراك ليس سوى غيض من فيض، إذ إن باريس تثير على الأقل نقطتين إضافيتين ترى أن ما تعرضه إيران بشأنهما غير كافٍ. وتتناول الأولى منهما مخزون إيران من اليورانيوم متوسط التخصيب بنسبة 20 في المائة. وتمتلك إيران منها 186 كلغ أنتجت في موقعي ناطانز وفوردو. والأخير مجهز بطاردات مركزية حديثة ومبرمج للتخصيب بنسبة 20 في المائة فقط، بينما ناطانز الأقدم ينتج كذلك اليورانيوم ضعيف التخصيب. وقال فابيوس إن «السؤال المطروح هو: ماذا سيفعل الإيرانيون بمخزون» اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الذي يملكونه؟ وتابع: «إننا متفقون مع شركائنا لطلب تفكيك هذا المخزون ليعود إلى نسبة 5 في المائة». وردت طهران سلفا على هذه الحجة إذ بينت أن هذا المخزون يستخدم لإنتاج الوقود النووي لمفاعل طهران التجريبي للأغراض الطبية، مضيفة أنها «ترفض تماما» إخراج ما تمتلكه بحسب مقترحات سابقة للدول الست، طرحوا على إيران تخليها عن هذا المخزون مقابل تزويدها بقضبان الوقود النووي التي تحتاج إليها .
وتخفي هذه المسألة قضية أخرى أكثر خطورة، إذ ثمة أمران متعارف عليهما علميا: الأول أن الجهة التي تنجح في الوصول إلى التخصيب بنسبة 20 في المائة تكون قد اجتازت ثلثي المسافة للتخصيب بنسبة 90 في المائة، وبالتالي الاقتراب من الحافة النووية. والثاني أن امتلاك 240 كلغ من هذه المادة يكفي لصنع قنبلة واحدة. وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جعل من هذه النسبة «خطا أحمر»، حذر إيران من اجتيازه تحت طائلة تعرضها لضربة عسكرية. وتقول مصادر فرنسية معنية بالملف إن إيران التي تنتج نحو 15 كلغ من هذا اليورانيوم شهريا تحرص على البقاء بعيدا عن هذا السقف من خلال تحويل دوري لبعض كمياته لوقود نووي .
أما الأمر الثاني الذي تثيره فرنسا فهو موضوع التخصيب بكليته. وتؤكد باريس أن معاهدة منع انتشار السلاح النووي لا تعطي الدول الموقعة حق التخصيب، بل حق الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية المدنية. بالمقابل، ترى إيران أن التخصيب حق نهائي لها بموجب المعاهدة نفسها، وهي لن تتخلى عنه كما أكد ذلك مجددا الرئيس حسن روحاني وتريد فرنسا أن تتخلى إيران نهائيا عن التخصيب «التزاما بمنطوق المعاهدة الدولية» أيا كان مستواه، بينما تعتبر باريس أن هناك «أطرافا» تتقبل احتفاظ إيران بحق التخصيب ولكن بنسبة ضعيفة .
ورغم هذه التمايزات يؤكد الوزير الفرنسي أن الدول الست «متفقة بالكامل» على ما يتعين القيام به ومطالبة إيران بقبوله. وبأي حال، ترى باريس أن الاتفاق «قريب» والمرجح أن يتم التوصل إليه خلال الدورة القادمة من المحادثات بعد التقدم الكبير الذي تحقق في جنيف .
وتمتلك باريس ورقة تستطيع استخدامها في حال وجدت أن الاتفاق لا يرضيها تماما، إذ إن رفع العقوبات الاقتصادية والمالية الأوروبية أو بعضها عن إيران يجب أن يتم بالإجماع وبالتالي تستطيع فرنسا تعطيل الجزء المتعلق منه بالاتحاد الأوروبي عندما يأتي وقت التصويت على رفع العقوبات .
وفي أي حال، ومهما تكن الدوافع والأسباب، فإن الدبلوماسية الفرنسية يمكن أن تقول إنها نجحت في دفع الدول الست إلى الحصول على ضمانات إضافية من الجانب الإيراني في ما خص اتفاق المرحلة الانتقالية التي ستمتد إلى ستة أشهر، والتأكيد أن التشدد مع إيران هو الذي دفعها لتغيير مواقفها والسعي إلى اتفاق لرفع العقوبات التي تخنق اقتصادها .
هذا وحذر البيت الابيض الكونغرس الاميركي ، من أن التصويت على عقوبات جديدة ضد إيران قد لا يترك للرئيس الأميركي باراك أوباما أي خيار سوى اللجوء إلى القوة العسكرية.
وردّت إيران على اتهامات الولايات المتحدة بشأن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق في جنيف بينها وبين القوى الكبرى بشأن ملفها النووي، معتبرة أنها "تقوض الثقة"، مركزة هجومها الأعنف على باريس التي أدلت بتصريحات "متناقضة"، في إشارة إلى التشدد الفرنسي الذي منع من التوصل إلى اتفاق "سيئ" في نظر الإسرائيليين، الذين كشفت مصادرهم الأمنية ان الكلفة الاجمالية للبرنامج النووي الايراني 170 مليار دولار.
ففي واشنطن، حذر البيت الابيض الكونغرس الاميركي من أن التصويت على عقوبات جديدة ضد ايران سيضرب الجهود الديبلوماسية الاميركية للتوصل الى اتفاق معها حول برنامجها النووي، وقد لا يترك امام الرئيس الأميركي سوى خيار استخدام القوة العسكرية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني ان "الشعب الاميركي لا يريد ان يخوض حرباً".
وكان مسؤولون اميركيون وجهوا التحذير نفسه لاعضاء في مجلس الشيوخ يفكرون هذا الاسبوع في فرض عوبات جديدة على ايران التي يشتبه في انها تريد امتلاك السلاح الذري تحت غطاء برنامج نووي مدني.
وقال كارني "من الطبيعي جدا والمبرر ان يفضل الاميركيون ألا يحصل الايرانيون على القنبلة النووية عبر الطريق السلمي. وهذا الاتفاق اذا تم التوصل إليه فسيكون له القدرة" على تحقيق ذلك.
وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض ان "البديل سيكون العمل العسكري".
وتابع كارني أن الولايات المتحدة وحلفاءها الرئيسيين كانوا متحدين في جنيف في جولة المحادثات التي انتهت يوم السبت الماضي، "وما زلنا متحدين". وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت تسعى للتوصل إلى اتفاق، وإن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيكون اتفاقاً "يلبي تماماً معاييرنا" وطريقة يمكن التحقق بها لضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها لا تزال تريد من ايران تفسيرا للمعلومات حول قيامها بأبحاث لانتاج اسلحة نووية في الماضي برغم انه لم يتم التطرق الى هذه المسالة صراحة في الاتفاق الجديد الذي تم التوصل اليه بين الطرفين.
وقال مدير الوكالة يوكيا امانو ان "المسألة النووية الايرانية معقدة للغاية. ولا نستطيع ان نتوقع ان تحل جميع المسائل بين ليلة وضحاها، ولهذا السبب اتبعنا منهجا تدريجيا". واضاف في مطار فيينا بعد وصوله من طهران ان "جميع القضايا الاخرى التي لا يتضمنها ملحق (اتفاق الاثنين) ستعالج في خطوات لاحقة".
وبموجب الاتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه الاثنين، يتعين على ايران ان تزود الوكالة خلال ثلاثة اشهر بمعلومات عن جميع مفاعلاتها البحثية الجديدة وتحديد 16 موقعا مخصصة لإنشاء مفاعلات نووية جديدة لانتاج الطاقة. كما تعهدت ايران توضيح اعلاناتها السابقة بشان المنشآت الاضافية لتخصيب اليورانيوم خلال نفس الفترة.
ومن المقرر عقد لقاء جديد بين الوكالة وايران في 11 كانون الاول المقبل.
وأعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية بهروز كمالوندي ان تفقد مصنع آراك لإنتاج الماء الثقيل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن ان يتم قبل 11 كانون المقبل وبدء جولة المحادثات الجديدة بين ايران والوكالة على مستوى الخبراء.

ونسبت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) الى كمالوندي قوله انه لا توجد مشكلة مع الوكالة الدولية حول سرعة العمل، لكنه يتعين ابلاغنا بالمعلومات الدقيقة لكي نقوم بإزالة الغموض.
وحول محادثات رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي مع المدير العام للوكالة الدولية يوكيا امانو في طهران قال انه بعد الاتفاق على البيان المشترك، تمت الاستفادة من فرصة حضور الخبراء للتحدث حول كيفية تنفيذ هذا البيان.
الى ذلك، ذكرت مصادر امنية اسرائيلية لوكالة "فرانس برس" ان التكلفة الاجمالية للبرنامج النووي الايراني بلغت 170 مليار دولار. واشارت هذه المصادر الى انه تم "استثمار" 40 مليار دولار "في السنوات العشرين الاخيرة في انشاء وتشغيل المنشات النووية".

وتعارض اسرائيل بشدة التوصل الى اتفاق بين ايران ودول 5+1 . واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد في بداية الاجتماع الاسبوعي لحكومته ان اسرائيل ستبذل اقصى جهدها لاقناع المجتمع الدولي بمنع ابرام "اتفاق سيئ" حول النووي الايراني.

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان العائد الى منصبه، ان الوقت قد حان "لتهدئة الامور" مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالتوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني. واضاف ليبرمان خلال احتفال بعودته الى وزارة الخارجية بعد نحو عام "في ما يتعلق باختلافاتنا أخيرا مع الولايات المتحدة فان الوقت قد حان لتهدئة الامور".
وأضاف "أول لقاء عمل هذا الصباح خصصته لسفير الولايات المتحدة في اسرائيل دان شابيرو. العلاقات مع الولايات المتحدة هي حجر الزاوية (بالنسبة الى اسرائيل) وبدونها لا يمكننا التحرك على الساحة الدولية".
وأكد ليبرمان ان "علاقاتنا مع الولايات المتحدة جيدة ومستقرة، ولا شيء يستطيع تغيير ذلك".

وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الأزمة السورية والملف الإيراني النووي .

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان للمكتب الصحفي للكرملين، أنه تم خلال الاتصال “تركيز الاهتمام على ملف الأزمة في سوريا، إضافة إلى الأوضاع حول البرنامج النووي الإيراني”، وذكر أن الطرفين أعربا عن “اهتمامهما المتبادل في مواصلة التعاون والاتصالات على مختلف المستويات حول القضايا الدولية الملحّة”.

في القاهرة أعلن مجلس الجامعة العربية تأييده للمبادرة المصرية بشأن تفعيل الجهود الهادفة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، مرحباً في هذا الشأن بما طرحه نبيل فهمي وزير الخارجية أمام الدورة ال68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي .

وقرر مجلس الجامعة في اجتماعه الطارئ، على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة السفير عاشور بن راشد مندوب ليبيا لدى الجامعة، تكليف لجنة كبار المسؤولين بدراسة سبل تنفيذ المبادرة والإفادة بتوصياتها، مشدداً على توفير الدعم السياسي والعملي للدفع لتنفيذ المبادرة بما في ذلك إخطار الدول العربية قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل السكرتير العام للأمم المتحدة بتأييدها، لإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية .

وأكد أهمية متابعة الجهود العربية للعمل على عقد مؤتمر 2012 المؤجل خلال مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لعام 2010 بمتابعة الأمر وعرض التطورات على المجلس الوزاري للجامعة في دورته المقبلة .

وقد طالبت مصر في الجلسة الافتتاحية للاجتماع، بدعم عربي ودولي لمبادرتها لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، ودفع التحرك الدولي في هذا الاتجاه، خاصة بعد حالة الإحباط العربي نتيجة تأجيل المؤتمر .

وشدد السفير طارق عادل المندوب المصري الدائم لدى الجامعة، على ضرورة حشد الجهود لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل والحفاظ على السلم الإقليمي والأمن القومي العربي، داعياً إلى تحرك عاجل من أجل تحقيق هذا الهدف .

ولفت إلى أن المبادرة المصرية التي طرحتها أمام اجتماعات الأمم المتحدة، تأتي متواكبة مع مؤتمر منع الانتشار النووي 1995 والمؤتمر الدولي لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي ،2010 داعياً إلى خطوات تنفيذية لتحريك الوضع الراهن،  وبين عادل أن المبادرة تتضمن قيام دول المنطقة غير الموقعة أو المصدقة على أي من المعاهدات الدولية الخاصة بأسلحة الدمار الشامل، بالالتزام قبل نهاية العام الجاري بالانضمام إلى المعاهدات ذات الصلة بشكل متزامن، وأن تودع هذه الدول ما يؤكد قيامها بذلك لدى مجلس الأمن الدولي، وهو ما يعني تحديداً انضمام “إسرائيل” إلى المعاهدة .

بدوره، قدم نبيل العربي الأمين العام للجامعة عرضاً حول معاهدة منع الانتشار النووي . ولفت إلى التعقيدات التي تواجه انعقاد المؤتمر بسبب عدم رغبة “إسرائيل” في المشاركة .

من جانبه تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالعمل بكل قوة لمنع «اتفاق سيئ» بين القوى الكبرى وإيران قائلا، إنه «حذر قادة هذه الدول بأن الصفقة الآخذة بالتبلور مع إيران بشأن برنامجها النووي تشكل خطرا على العالم أجمع». وقال نتنياهو لوزرائه في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية: «تحدثت هاتفيا خلال نهاية الأسبوع مع كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وقلت لهم إنه وفقا للمعلومات التي وردت إسرائيل فإن الصفقة المزمعة مع إيران سيئة وخطيرة ليست بالنسبة لنا فحسب بل أيضا بالنسبة لهم وللسلام العالمي لأنها تخفف بلحظة واحدة من ضغط العقوبات الذي تفاقم خلال سنوات كثيرة، ومن الجهة الأخرى، فإنها تسمح بأن تحتفظ إيران بقدرتها على التخصيب النووي وعلى المضي قدما في مسار البلوتونيوم». وأضاف «أؤكد أن الصفقة المقترحة لا تشمل تفكيك ولو جهاز طرد مركزي واحد. وسألت الزعماء الذين تحدثت معهم لماذا هذه الهرولة؟ واقترحت عليهم أن ينتظروا ويفكروا بهذا الأمر جيدا لأن هذا متعلق بقرارات تاريخية. طلبت منهم الانتظار، وجيد أنه في نهاية الأمر هذا هو القرار الذي تم الوصول إليه (في جنيف)، ولكن لا أوهم نفسي ففعلا توجد رغبة قوية بالتوصل إلى اتفاق. وأنا آمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق بغض النظر عن ثمنه». ويذكر أن الرئيس الفرنسي يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل، حيث سيكون الملف الإيراني على رأس أجندته .
في سياق آخر أعلن رئيس حزب الحياة الحرة (بيجاك) الكردي الإيراني المعارض إنهاء الهدنة الموقعة مع الحكومة الإيرانية وأن الحزب «سيعاود قتاله ضد إيران»، متهما النظام الإيراني بالسعي لتوريط أكراد العراق في حرب كردية - كردية .
وقال عبد الرحمن حاجي أحمدي، رئيس الحزب في تصريحات نقلتها صحيفة «هاولاتي » الكردية المستقلة إن «النظام الإيراني بإعدامه عددا من أعضاء حزبه أخيرا قد انتهك اتفاقية وقف القتال الساري بينهما منذ عامين، وبذلك فإن الهدنة تكون قد انتهت، ولم يعد هناك أي معنى للسكوت إزاء التهديدات والتجاوزات التي تحصل ضد الشعب الكردي وفي أي مكان كان، فلا مبرر لذلك مطلقا». وقال أحمدي: «هناك مساع إيرانية لزج حكومة إقليم كردستان في أتون حرب كردية - كردية، وتحاول أن تستخدم كرد العراق للوقوف ضد حزبنا وتوريطهم في حربنا ».
وكان الحزب قد توصل قبل عامين بوساطة من قيادات حزب العمال الكردستاني والحزبين الكرديين العراقيين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) إلى اتفاق يقضي بوقف القتال واستمرت الهدنة إلى ما قبل شهر حين وجه الحزب الكردي المعارض تحذيرات إلى السلطات الإيرانية من مغبة تنفيذ حكم الإعدام بعدد من ناشطيه المعتقلين، لكن تلك السلطات لم تأخذ التحذيرات على محمل الجد، ونفذت حكم الإعدام بناشطين اثنين من الحزب .
وأكد قيادي في الحزب أنه «في حال معاودتنا القتال مع إيران فإننا قادرون على توجيه ضربات موجعة إليها داخل العمق الإيراني، فقد سبق لمقاتلينا أن وصلوا إلى مدن كبيرة داخل إيران وقاموا بعمليات نوعية ضد قوات الباسييج والجيش الإيراني، وبذلك فإن الخاسر في الحرب المقبلة ستكون إيران بكل تأكيد». وحول مساعي إيران لزج أكراد العراق في حربها مع الحزب، قال القيادي: «أعتقد بأن القيادة السياسية الكردية في إقليم كردستان أكثر وعيا من الانجرار بهذا المخطط، وأن تجارب العقود الماضية أثبتت بأن المتضرر الوحيد من مثل هذه المواجهات هو الشعب الكردي وقضيته القومية العادلة ».
من ناحية ثانية، وبينما كانت الأنظار تتجه إلى عقد المؤتمر القومي الكردي الذي يتوقع منه أن يوحد الخطاب والموقف الكردي على صعيد أجزاء كردستان الأربعة، فإن الخلافات التي وقعت خلال الفترة الأخيرة حالت دون تحديد موعد يتفق عليه جميع الأطراف المشاركة. وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة العليا المشرفة على تحضيرات المؤتمر التي عقدت اجتماعها في مدينة أربيل ببلاغ صدر أنه «بسبب بعض المشكلات السياسية وعدم استكمال التحضيرات يتعذر على الأطراف المشاركة عقد المؤتمر في الظرف الحالي، ومع الاعتذار من شعبنا نؤكد بأن المؤتمر تأجل إلى إشعار آخر، ومع ذلك فسنواصل مشاوراتنا ولقاءاتنا من أجل تحديد ذلك الموعد»، علما بأن هذا هو التأجيل الرابع لعقد المؤتمر .