الظواهري يأمر بحل "داعش" وتولية جبهة النصرة في سوريا

روسيا مستعدة لاستضافة اجتماع بين دمشق والمعارضة

الرئيس الأسد يؤكد على ضرورة مواجهة التدخل الخارجي

تقدم لقوات الدولة إلى مطار حلب وريف دمشق

المقاتلون الأكراد يتقدمون في حلب

استعادت القوات النظامية السورية السيطرة بالكامل يوم الخميس على بلدة السبينة جنوب دمشق، بعد أن كانت خاضعة لسيطرة المعارضة وتشكل طريق إمداد حيويا إلى جنوب العاصمة، في موازاة إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تفتيش الخبراء المكلفين تدمير الترسانة الكيماوية السورية 22 موقعا من أصل 23 موقعا معلنا من قبل سوريا .
وأفادت المنظمة في بيان صادر عنها بأنها «فتشت بواسطة كاميرات أحد موقعين كانت تجنبتهما من قبل لأسباب أمنية»، لترتفع بذلك حصيلة المواقع التي فتشتها «البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة إلى 22 موقعا». ولفتت إلى أن «التحقق من الموقع جرى بمساعدة كاميرات محمية شغلها موظفون سوريون بإشراف فريق التفتيش»، موضحة أن «الموقع الجغرافي للمكان وساعة تسجيل الصور والصور بحد ذاتها تم التحقق من صحتها ».
وذكرت المنظمة الدولية أنه «طبقا للتصريحات السورية، كان الموقع مفككا وخاليا منذ فترة طويلة ويحمل مبناه الخالي آثار أضرار كبيرة نتيجة المعارك ».
في موازاة ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات النظامية، مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، استعادت سيطرتها على بلدة السبينة المحاصرة منذ نحو عام، موضحا أنها كانت تشكل خط إمداد رئيسا لمقاتلي المعارضة في الأحياء الجنوبية لدمشق، حيث تدور معارك يومية في محاولة من النظام للسيطرة على معاقل المعارضة المسلحة .
وأفاد «مكتب أخبار سوريا» بأن انسحاب «الجيش السوري الحر» جاء بعد «معارك استمرت لمدة تسعة أيام على التوالي بينه وبين قوّات النظام المدعومة بمسلحي حزب الله وميليشيا لواء أبي الفضل العباس»، في حين نقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من جيشنا الباسل تحكم سيطرتها الكاملة على بلدات السبينة الكبرى والسبينة الصغرى وغزال في ريف دمشق بعدما قضت على آخر تجمعات الإرهابيين فيها ».
وفي حين أبدى ناشطون معارضون خشيتهم على حياة المدنيين في البلدة بعد اقتحامها من قبل القوات النظامية وتعرّضها لقصف جوّي ومدفعي عنيف، أشار مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إلى «خلافات بين المقاتلين (المعارضة ) تتيح للقوات النظامية التقدم في الفترة الماضية»، علما أن الأخيرة نجحت في استعادة سيطرتها الأسبوع الفائت على مدينة السفيرة الاستراتيجية بريف حلب، شمال سوريا .
وعزا مقاتلون من المعارضة انسحابهم من السبينة إلى ما سموه بـ«تخاذل» كتائب مقاتلة في الريف الجنوبي عن تقديم الدعم والمؤازرة للوحدات المقاتلة في البلدة .
وفي ريف دمشق الغربي، دارت اشتباكات عنيفة على الجهة الشمالية الغربية من مدينة المعضمية، بعد حشد القوات النظامية تعزيزات إضافية تمهيدا لاقتحامها. وتعرضت المدينة وفق ناشطين، لقصف عنيف من قبل مقرّات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري القريبة من المدينة، في ظل حصار مطبق مستمر منذ أشهر على المدينة .
من ناحيتها، نفت تنسيقية بلدة دير العصافير في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لناحية سعي أهالي البلدة إلى عقد «هدنة» مع النظام. وقالت إن التنسيقية «هي الناطق الرسمي والوحيد باسم البلدة»، معتبرة أن «هذه الشائعات هي فتنة من قبل النظام والهدف منها نشر العداوة والبغضاء بين الناس». وذكرت التنسيقية، في بيان على صفحتها الشخصية على «فيس بوك»، أن «ما جرى هو أنّ عددا من شبان البلدة الذين لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يتجاوز عددهم السبعة لجأوا إلى عقد مصالحة مع أطراف في النظام بشكل سرّي ومن دون علم باقي أهالي البلدة، وقد تم نفي هؤلاء الأشخاص إلى خارج البلدة ».
وفي درعا، سقط عدد من الجرحى إثر قصف نظامي عنيف، فيما تعرّضت كل من بلدات بصرى الشام والمسيفرة وعتمان والنعيمة وغباغب بريف درعا إلى قصف مدفعي متقطع. وفي الجبهة الشرقية من مدينة إنخل، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الحر والقوات النظامية، بالتزامن مع تعرض المدينة إلى قصف مدفعي عنيف .
وفي حلب، أفاد المرصد السوري بأن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي تابعوا تقدمهم الميداني حيث سيطروا على قريتين في غرب مدينة تل تمر، عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وكتائب مقاتلة. وكانت وحدات حماية الشعب الكردي قد سيطرت على قرية غيبش وقرية تل شاميران التي تقطنها غالبية آشورية .
من جهة أخرى، صادرت الشرطة التركية شحنة كبيرة من الأسلحة في مدينة أضنة (جنوب) الواقعة بالقرب من الحدود السورية، وفق ما أعلنه والي أضنة حسين عوني جوش  مشيرا إلى «مصادرة 1200 رأس صاروخ في آلية ثقيلة في عملية ضد تهريب المخدّرات ».
وأكد، في تصريح، أن «تحقيقا جاريا لتحديد المكان الذي كانت تنقل إليه الأسلحة»، ولفت إلى توقيف أشخاص من دون أن يوضح عددهم أو جنسيتهم، مؤكدا أن «كل الفرضيات تدرس، وكانت الشحنة مرسلة على ما يبدو إلى خارج الحدود التركية»، علما أن أضنة تقع على بعد نحو 50 كيلومترا عن الحدود السورية .
واستعاد مقاتلو الجيش السوري الحر السيطرة على قاعدة عسكرية مكلفة بحماية مطار حلب الدولي شمال سوريا كان جيش الرئيس بشار الأسد قد تقدم في أجزاء منها إثر اشتباكات عنيفة .
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان اشتباكات عنيفة جرت مساء الجمعة بين قوات الرئيس بشار الأسد مدعومة بكتائب مسلحة موالية وبين مقاتلي الجيش السوري الحر تمكن على اثرها الجيش الحر من استعادة السيطرة بشكل شبه كامل على اللواء 80 المجاور لمطار حلب الدولي .
وأفاد المرصد إلى ان هذه الاشتباكات اسفرت عن مقتل 53 شخصا بينهم 22 مقاتلا و 11 جهاديا و20 عنصرا من قوات الرئيس بشار الأسد .
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الجمعة، أن الجيش السوري استعاد «أجزاء واسعة» من «اللواء 80» المكلف بأمن مطار حلب الدولي (شمال) الذي سيطر عليه مقاتلون معارضون لنظام الرئيس بشار الأسد في فبراير (شباط) الماضي .
وأفاد المرصد في بريد إلكتروني بأن «اشتباكات عنيفة تدور منذ الساعة الرابعة فجرا بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني وضباط من حزب الله اللبناني من طرف ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة والدولة الإسلامية في العراق والشام (المرتبطة بالقاعدة) من طرف آخر في اللواء 80 المجاور لمطار حلب الدولي». وتحدث المرصد عن «تقدم القوات النظامية داخل اللواء وسيطرتها على أجزاء واسعة منه وسط استقدام الكتائب المقاتلة والدولة الإسلامية تعزيزات إلى المنطقة ».
وفي وقت لاحق، أفاد المرصد بأن الطيران الحربي «قصف مناطق تمركز الكتائب المقاتلة والدولة الإسلامية في محيط مطار حلب الدولي واللواء 80»، في حين تستمر الاشتباكات في القاعدة العسكرية. وأشار المرصد إلى سقوط «ما لا يقل عن 15 مقاتلا من الكتائب المقاتلة»، إضافة إلى «قتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية» لم يحدد عددهم .
من جهته، قال مصدر أمني سوري، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «العمليات العسكرية في المنطقة تسير بنجاح منذ استعادة السفيرة»، المدينة الاستراتيجية في ريف حلب التي استعادها النظام الأسبوع الماضي. وأضاف أن «العمل جار الآن في المحيط القريب من السفيرة بكل الاتجاهات، ويتم توسيع منطقة سيطرة الجيش»، مشيرا إلى أن «قطاع اللواء 80 قريب من السفيرة، وبالتالي الجيش يحقق إنجازات في كل القطاع المحيط بالسفيرة ».
وكان مسلحو المعارضة شنوا «معركة المطارات» في منطقة حلب في فبراير (شباط ) الماضي، وهاجموا قواعد جوية ومطارات. وقد تمكنوا من السيطرة على «اللواء 80» المكلف بحماية مطار حلب الدولي، إضافة إلى مطار النيرب العسكري. ويفرض المقاتلون حصارا على مطار حلب الدولي ومطار كويرس العسكري اللذين لا يزالان تحت سيطرة النظام .
وفي محافظة حمص (وسط)، أفاد المرصد بحدوث «اشتباكات عنيفة» في منطقة مستودعات الأسلحة في بلدة مهين، التي يحاول مقاتلو المعارضة السيطرة عليها منذ نحو أسبوعين. وقال المرصد إن القوات النظامية استقدمت تعزيزات واستخدمت الطيران الحربي في القصف، بينما يحشد المقاتلون وبينهم جهاديون، عناصر إضافية للسيطرة على المستودعات التي تعد من الأكبر في سوريا .
وكان المرصد أفاد الأربعاء بأن المقاتلين سيطروا على أجزاء من المستودعات الضخمة وغنموا أسلحة وذخائر. إلا أن مصدرا أمنيا سوريا نفى هذا الأمر، مشيرا إلى تواصل المعارك .
من جهة أخرى، أعلنت القيادة العامة لجيش النظام السوري سيطرتها على بلدات سبينة الكبرى وسبينة الصغرى وغزال في الريف الجنوبي لمدينة دمشق. وقالت قيادة الجيش في بيان لها إنها حسمت المعركة هناك. وأضاف البيان أن هذا الإنجاز «حسم معركة استقدمت إليها المجموعات الإرهابية أعدادا كبيرة من المسلحين ومن مناطق عدة». ولفت البيان إلى أن السيطرة على هذه المنطقة «تضيق الخناق على المجموعات الإرهابية وتشكل منطلقا للقضاء على ما تبقى من بؤر إرهابية». وتعد منطقة السبينة خط إمداد أساسيا لمقاتلي الجيش الحر في ريف دمشق الجنوبي .
من جانب آخر، اعتصم عدد من الأهالي في شارع المدارس في مخيم اليرموك جنوب العاصمة الذي يشهد اشتباكات متواصلة وقصفا عنيفا، ودعا المعتصمون أهالي المخيم إلى «العودة إلى المخيم وعدم الخروج منه»، وبحسب ناشطون بجنوب دمشق فإن الاعتصام جاء ردا على «دعوات أطلقتها ميليشيا القيادة العامة وقوات الأسد لخروج المدنيين من المخيم، تزامنا مع فتح الحواجز أمام من يرغب في مغادرة المخيم من المدنيين ».
وجاء ذلك بعد التقدم الذي أحرزه جيش النظام في ريف دمشق الجنوبي واستعداده لمعركة حاسمة في المخيم، إلا أن هناك عددا من الأهالي رفضوا الخروج رغم الحصار والتجويع المفروض منذ أكثر من شهر. وطالب المعتصمون بفك الحصار عن المخيم وفتح الحواجز أمام حركتي الخروج والدخول وليس فقط الخروج دون عودة، والسماح للمهجرين بالعودة إلى منازلهم في المخيم .
وتواصلت الاشتباكات على الجبهة الجنوبية الشرقية لمدينة داريا، بالتزامن مع قصف على المدينة، وقصف طال أيضا مدن دوما، وحرستا، وسقبا، بريف دمشق. وفي ريف حماه سقط عدد من القتلى والجرحى، بينهم أطفال، جراء قصف طال قرى جسر بيت الرأس، ورأس الأحمر بريف حماه، بعد صلاة الجمعة، كما سقط عدد من الجرحى جراء قصف مدفعي على بلدة الحويجة في ريف حماه، بالتزامن مع «اشتباكات عند حاجز الأعلاف قرب قرية كوكب بريف حماه الشمالي ».
من جانبها، نقلت وكالة «سانا» الرسمية عن مصدر عسكري قوله «قتل ثمانية فلاحين وأصيب آخرون بنيران مجموعة مسلحة، هاجمتهم خلال قيامهم بقطاف الزيتون في قرية خنيفيس بريف السلمية التابعة لمحافظة حماه»، مضيفا أن «المسلحين أقدموا على اختطاف امرأتين، واستولوا على سيارة كانت بحوزة الفلاحين ».
هذا وشدّد الرئيس السوري بشار الأسد، على أهمية تضافر جهود النخب والقوى الوطنية العربية لمواجهة المتغيّرات والمخطّطات الخارجية والتكفيرية .

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن الأسد قوله خلال استقباله وفد “اللجنة الوطنية الجزائرية لدعم صمود سوريا”، إن “ما تتعرّض له دول المنطقة يؤكد أهمية تضافر جهود النخب والقوى الوطنية العربية لتحقيق ردع فكري عربي قادر على تحصين الفكر العربي والقومي ومواجهة المتغيّرات والمخطّطات الخارجية والتكفيرية التي تستهدف حاضر العرب ومستقبلهم” .

ومن الأردن قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن «الأزمة السورية لم تحصل على الاهتمام الكافي من المجتمع الدولي، وخاصة ما حدث من تشريد وتجويع للشعب السوري الذي أكل لحم القطط والكلاب»، مؤكدا «استمرار بلاده في العمل مع الأردن للوصول إلى عقد مؤتمر (جنيف 2) ».
وأضاف كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة، عقب اجتماع بينهما في عمان بحثا فيه تطورات الأزمة السورية، وأهمية انعقاد مؤتمر «جنيف 2» للتوصل إلى حل سياسي، وانعكاسات هذه الأزمة الإنسانية على الأردن، إلى جانب عملية السلام. ولفت كيري إلى «إننا ندرك تأثير ما يجري في سوريا على الأردن، ونحن ممتنون جدا للشعب الأردني وللحكومة الأردنية على كرمهم وسخائهم في استقبال اللاجئين السوريين ومساعدتهم وإيوائهم، حيث ناقشنا خلال مباحثاتنا الأزمة الإنسانية في سوريا ».
وأشار إلى أن «الملك عبد الله الثاني قدم لنا الكثير من الأفكار والاقتراحات المهمة»، مؤكدا «حرص الولايات المتحدة الأميركية على استمرار التواصل والتشاور والتنسيق مع الأردن حيال عملية السلام وقضايا المنطقة ». وأكد كيري أن «الأردن ليس مجرد جار أو متفرج فيما يخص عملية السلام، إنما طرف أساسي، وله مصالح كبيرة في نتائج الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وهو شريك في السلام مع جميع الأطراف ».
وقال إنه «أجرى مباحثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأنه سوف يعود للقاء الرئيس عباس و(الجمعة) للقاء الرئيس نتنياهو»، مشيرا إلى أنه «جاء إلى الأردن من القدس وبيت لحم مباشرة نيابة عن الرئيس الأميركي باراك أوباما ».
وقال: «رغم وجود صعوبات، فإن المحادثات بين الطرفين كانت مثمرة وستستمر » ، مؤكدا «التزام الولايات المتحدة الأميركية بتحقيق السلام». وقال إن «الرئيسين عباس ونتنياهو أكدا له التزامهم تحقيق السلام رغم وجود صعوبات » ، مشيرا إلى أنه «رغم الصعوبات، فإنه لا يوجد بديل للسلام»، مؤكدا «رغبة جميع الأطراف، بما فيها لجنة مبادرة السلام العربية، في تحقيق السلام ».
وقال كيري إن «السلام الذي يضمن تطبيع إسرائيل علاقاتها مع 57 دولة عربية وإسلامية سوف يجعل المنطقة أكثر المناطق غنى ويخلق فرصا اقتصادية لا يمكن تخيلها ».
من جهته، أكد وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، أهمية تجسيد حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية استنادا إلى المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، لافتا إلى أن الأردن يعد إقامة الدولة الفلسطينية مصلحة وطنية أردنية عليا. وأضاف جودة أن الملك عبد الله الثاني أجرى مع الوزير كيري مباحثات مهمة وواضحة وشاملة حول الكثير من القضايا، مشيرا إلى اتصال هاتفي أجراه كيري مع الملك قبل أيام حول طبيعة هذه الزيارة إلى المنطقة وأهدافها .
وأكد جودة أهمية الدور الأميركي ودور وزير الخارجية الأميركي من خلال رعايته المفاوضات الجارية حاليا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتواصل الوزير كيري مع لجنة مبادرة السلام العربية وجهودهم المستمرة لتحقيق السلام، مؤكدا موقف الأردن المتمسك بحل الدولتين، حيث إن الأردن صاحب مصلحة وليس وسيطا أو مراقبا .
وأشار جودة إلى الانعكاسات الإنسانية للأزمة السورية على الأردن من خلال استقباله أكثر من 600 ألف لاجئ سوري على أراضيه وتقديم الخدمات لهم رغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الأردن، مؤكدا أهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لمساعدة الأردن للاستمرار في أداء هذا الدور الذي يتحمله نيابة عن العالم، ومعربا عن شكره لمساندة ودعم الولايات المتحدة الأميركية للأردن. وفي رده على سؤال، قال إن الملك عبد الله الثاني يؤكد أن «قلوبنا وأبوابنا مفتوحة لاستقبال أشقائنا السوريين، ولكن لا يوجد أي بلد في العالم، مهما كانت قوته الاقتصادية أو السياسية أو موارده، يستطيع أن يتحمل زيادة سكانية بمقدار 20 إلى 21% في فترة لا تتجاوز السنتين ».
وبين أن «الأردن مستمر في استقبال اللاجئين، وهو يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذا الدور الذي يقوم به نيابة عن العالم، وفي غياب هذا الدعم فإن جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالحنا وحماية شعبنا، حيث إن المساعدات التي تأتي ما زالت أقل بكثير من حاجة الأردن». وفي رده على سؤال، أشار المسؤول الأردني إلى أن أهم ما في المفاوضات أنها محددة بجدول زمني مدته 9 أشهر، بدأ في 30 يوليو (تموز) الماضي ودخل في شهره الرابع، داعيا إلى أهمية وقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، مشيرا إلى أن «كل العالم يجمع على أن الاستيطان عقبة أمام السلام، وهو غير شرعي وغير قانوني، لذلك يجب تسريع المفاوضات لترسيم الحدود التي تضمن وقف الاستيطان ».
وقال: «إننا بحثنا تطورات الأزمة السورية»، مشيرا إلى أن هناك اتفاقا روسيا - أميركيا بخصوص الأسلحة الكيماوية في سوريا، ولطالما حذر الملك عبد الله الثاني والأردن من خطورة هذه الأسلحة وإنهاء العنف، ولا بد من تحقيق الحل السياسي الذي من شأنه أن يعيد الاستقرار والأمن»، مشيرا إلى الجهود المبذولة لعقد مؤتمر «جنيف 2» الذي سيفتح الطريق أمام تحقيق الحل السياسي .
من جانب آخر أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن روسيا مستعدة لاستضافة لقاء غير رسمي في موسكو بين ممثلين عن النظام السوري وآخرين عن المعارضة، قبل مؤتمر السلام حول سوريا المرتقب عقده في جنيف، في موعد لم يحدد بعد .

وقال بوغدانوف إن “اقتراحنا إجراء اتصالات غير رسمية في موسكو في إطار الإعداد لجنيف-2 مهم، لخلق أجواء ملائمة وإتاحة مناقشة المشاكل القائمة”، وسبق أن أعلنت مجموعات معارضة سورية أنها ستتجه إلى موسكو، حسب المسؤول نفسه . وأضاف أن هذه المشاورات بين ممثلي المعارضة والنظام لا ينبغي “بالضرورة أن تؤدي إلى نوع من الاتفاق” .

وحذّر رفعت الأسد نائب الرئيس السوري السابق، الذي يقود تجمعاً معارضاً، من مخاطر موجة التطرف في سوريا ودعا إلى إعادة إعمارها، خلال المباحثات التي أجراها في جنيف الأربعاء مع بوغدانوف، وقال سوار نائب رئيس التجمع القومي الديمقراطي الموحد ونجل رفعت الأسد إن والده “أجرى لقاء مثمراً ومهماً مع بوغدانوف في إطار المشاورات والتحضيرات لعقد مؤتمر (جنيف 2)”، وأشار إلى أن والده “أثنى على الجهود التي تبذلها موسكو لإنجاح المبادرة الروسية  الأمريكية” .

والتقى نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف في وقت سابق معارضين بارزين من بينهم رئيس فرع المهجر بهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي هيثم منّاع، ونائب رئيس الوزراء السوري السابق الأمين العام للجبهة السورية الشعبية للتحرير والتغيير قدري جميل .

من جهتها، ذكرت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف، أن المباحثات ما زالت جارية لتحديد موعد انعقاد مؤتمر “جنيف 2”، مشددة على أن المؤتمر سيعقد في أقرب وقت ممكن، وقالت خلال مؤتمر صحفي روتيني إن المباحثات ما زالت جارية بين جميع الأطراف المعنية، وأضافت أن “المؤتمر سيعقد في أقرب وقت ممكن، وما زال هناك عمل لا بد من القيام به”، وتابعت “نحن نبحث في جنيف مع الروس والأمم المتحدة كيفية المضي قدماً في هذه المسألة” .

وقالت هارف إن المعارضة السورية ستعقد اجتماعاً في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، وهذه “على ما يبدو خطوة أساسية لا بد من حصولها قبل أن نحدد موعداً لجنيف 2”، وسئلت عن مشاركة إيران في المؤتمر، فأجابت “موقفنا لم يتغير، وعلى أية جهة تشارك في جنيف 2 أن تقبل بالكامل بيان جنيف1” .

وعبّر أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي عن شعوره بالإحباط حيال إمكانية انعقاد مؤتمر “جنيف 2”، مستغرباً عدم تحديد موعد لعقده، وما أسفر عنه الاجتماع الذي عقد في جنيف بين الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي المشترك الخاص بسوريا ومسؤولين روسيين وأمريكيين، وقال في تصريح للصحفيين “لقد شعرت بالإحباط والتعجب لعدم تحديد موعد لهذا المؤتمر، وكنت أتوقع أن تكون نتيجة هذا اللقاء مختلفة”، وشدد على أن الهدف الرئيسي الذي تؤكده الجامعة هو العمل على حقن الدماء في سوريا، وأوضح أن الشعب السوري عانى كثيراً، ووصفها بأنها عملية إنسانية مهينة ومأساة لم نرها في القرن الواحد والعشرين .

وفي تفسيره لأسباب عدم تحديد موعد انعقاد المؤتمر، قال أعتقد أن الحكومة السورية كما تردد في وسائل الإعلام رفعت السقف المتوقع من الذهاب إلى جنيف، ويقتضي من الدولة الممثلة في المؤتمر بأنها قبلت البيان الختامي لمؤتمر “جنيف 1”، الأمر الذي يعني بدء المرحلة الانتقالية، وهذا ما فسرته الحكومة السورية في اعتقادي بأنه نقل للسلطة، معتبراً أن موضوع نقل السلطة يتم بالاتفاق بين الحكومة والمعارضة، أما الاحتجاج بالقول إن المعارضة منقسمة فهذا أمر يحدث في كل العالم، لكن عندما تواجه بأمر محدد فأنا على يقين أنها ستشارك وترتب أوضاعها”.

ودعت الصين للتواصل والتشاور، والتوصّل إلى اتفاق حول عقد “جنيف2” في أقرب وقت .
والتقى الموفد الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في موسكو زعيم الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير السورية المعارضة قدري جميل .
وبحث الجانبان خلال اللقاء الذي جرى في مقر البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة بجنيف الوضع في سوريا والتحضير لمؤتمر /جنيف 2 /. .
في سياق متصل أمر زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، بـ«إلغاء الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، مؤكدا «استمرار العمل باسم دولة العراق الإسلامية » ، فيما تعد «جبهة النصرة لأهل الشام فرعا مستقلا لجماعة (قاعدة الجهاد) يتبع القيادة العامة». ويعطي هذا التصريح لجبهة النصرة التي سبق وبايعه زعيمها في سوريا أبو محمد الجولاني، غطاء شرعيا لها كفرع من «القاعدة»، في حين رفضت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ما قاله زعيم تنظيم القاعدة، مؤكدة على لسان زعيمها أبو بكر البغدادي، أن «الدولة باقية في العراق والشام ».
وأكد خبراء في الحركات الإسلامية أن هذه الرسالة هي تكرار حرفي لرسالة سابقة بثها الظواهري في مايو (أيار) الماضي، وتحمل المضمون نفسه. وقال الخبير بالجماعات الجهادية الداعية عمر بكري فستق إن الفيديو الذي عرضته قناة «الجزيرة»، ما ورد فيه «اقترحه الظواهري قبل 6 أشهر، واطلعت عليه»، مشيرا إلى أنه «لا جديد فيما ورد في الفيديو». وأكد فستق أن ما ورد «كان مجرد اقتراح لم يعمل به، وواصل التنظيمان الإسلاميان في سوريا عملهما، ونسقا عملياتهما ».
وتقاطعت المعلومة مع ما أكده عضو المجلس السوري والخبير بالجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج أن الرسالة الصوتية «هي نفسها التي بثت في مايو»، مشيرا إلى أن الظواهري آنذاك «تدخل لحل الخلاف بين الجولاني والبغدادي، عبر اقتراح فصلهما، وإنشاء مجلس شورى جهادي ». وأشار إلى أن «جبهة النصرة» في ذلك الوقت «نشرت الرسالة على نطاق واسع، لكن البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، رفض الرسالة.. الآن يجدد الظواهري التأكيد بنص حرفي للنص القديم أمره»، معربا عن توقعاته أن «يكون لهذه الرسالة تأثير على الأرض، ومن شأنها أن تعزز وضع جبهة النصرة وتضعف داعش بسبب امتعاض الناس منها ».
وتعد الدولة الإسلامية في العراق والشام أقوى التنظيمات الإسلامية المعارضة في سوريا، وتتفوق على جبهة النصرة بعددها وعدتها. ويصفها فستق بأنها «أقوى فصيل جهادي، وتأتي النصرة في المرتبة الثانية، بينما يأتي فصيل (أحرار الشام) في المرتبة الثالثة»، مشيرا إلى أن الفصائل الثلاثة «تتماهى مع منهج (القاعدة)، فيما تختلف مع الفصائل الإسلامية الأخرى الأقل تشددا، التي تتماهى مع الجيش السوري الحر ».
وكانت ممارسات «داعش» في المناطق التي تسيطر عليها، في الرقة وحلب، أثارت موجة استنكار السكان، لجهة قطع الرؤوس وفرض تعاليمها عليهم. ويشير الحاج إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن «تصعد الخلاف بينهما، وتدفع باتجاه الاقتتال بينهما ».
وظهرت هذه الحرب بينهما بتسجيل لزعيم «داعش» تناقلته مواقع إسلامية تحت عنوان «باقية في العراق والشام»، ردا على الظواهري. وقال أبو بكر البغدادي: «لقد اعتدنا ومنذ عشر سنوات من الدماء والأشلاء أننا لا نخرج من محنة إلا ويبتلينا الله تعالى بمثلها أو أشد منها». وأضاف: «الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، باقية ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها حتى يظهرها الله أو نهلك دونها ».
ويأتي أمر الظواهري بفصل تنظيم سوريا عن العراق، وتحديد نطاق عمل التنظيمين، على قاعدة «الولاية المكانية لدولة العراق هي العراق، والولاية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا»، بعدما رفض زعيم «النصرة» الانضمام إلى دولة العراق. وكان زعيم دولة العراق أبو بكر البغدادي عين الجولاني أميرا لـ«جبهة النصرة» في سوريا في بداية عام 2012. وما لبث أن أعلن البغدادي ضم «النصرة» إلى دولة العراق الإسلامية، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، معلنا توحيدها مع سوريا تحت اسم «دولة العراق والشام الإسلامية». وجاء ذلك في أعقاب رسالة مصورة نشرها زعيم القيادة المركزية لـتنظيم القاعدة أيمن الظواهري قبل يومين، دعا فيها إلى توحيد الجهاد في سوريا .
في ذلك الوقت، رفض زعيم «النصرة» الانضمام إلى دولة العراق والشام الإسلامية المستحدثة، رغم أن قسما من عناصر وقياديي «النصرة» انضموا إليها . ويوضح فستق أن الجولاني «ارتأى أن لا يكون هناك انضمام، وأن يبقى مستقلا، على خلفية أنه يرى بالضم مساوئ على الجهاد في سوريا ». وقال إن الأسباب التي دفعت الجولاني للرفض «تمثلت في أرجحية رفض فصائل سورية إسلامية معارضة لهذا التوحد، كما كان يخشى من أن تسحب فصائل المعارضة السورية الغطاء من (النصرة) بعدما دافعت عنها ودعمتها ضد وضع اسمها على لائحة الإرهاب الأميركية ».
إزاء ذلك، يضيف فستق: «تدخل الظواهري، واقترح أن تبقى (النصرة) مستقلة عن دولة العراق الإسلامية، لكن الاقتراح لم ينفذ، وبقي الواقع على ما هو عليه ».
ويشير فستق إلى أنه وسط التباين، اقترح قادة جهاديون، بينهم أبو محمد المقدسي وأبو قتادة من معتقله، أن ينشأ «مجلس شورى للمجاهدين في سوريا يتألف من مندوبين لكل الفصائل الجهادية، على أن يكون أبو خالد الشامي الذي زكاه الظواهري الحكم بينهم، ويبقى كل فصيل مستقلا». ويضيف أنه «رغم رفض الانضمام اتسمت العلاقة بين التنظيمين بالتوفيق والتعاون، ولا محاربة بينهما، ولا تناقض، وظهر التعاون في العمليات العسكرية والتقديمات الاجتماعية، لا سيما في عيد الأضحى ».
وطرحت قضية الولاء لـ«القاعدة» شكوكا حول دور التنظيمات الجهادية في سوريا، لكن فستق يؤكد أن فصيلا «يوالي أميره». وفيما كان الجولاني أعلن ولاءه للظواهري فيما لم يعلنه البغدادي، أكد فستق أن «منهج الطرفين واحد»، مجددا تأكيده أن «إعطاء الجولاني البيعة للظواهري لا يعني أنه بات فصيلا من (القاعدة) ».
وكان الظواهري اعتبر في تسجيل صوتي أن البغدادي أخطأ بإعلانه دولة العراق والشام الإسلامية دون أن يستأمرنا أو يستشيرنا، بل دون إخطارنا . وأمر بإقرار البغدادي «أميرا على دولة العراق الإسلامية لمدة عام من تاريخ هذا الحكم، يرفع بعدها مجلس شورى دولة العراق الإسلامية تقريرا للقيادة العامة لجماعة (قاعدة الجهاد) عن سير العمل، تقرر بعده القيادة العامة استمرار الشيخ أبي بكر البغدادي الحسيني في الإمارة أو تولية أمير جديد ». كما أمر بإقرار «الجولاني أميرا على (جبهة النصرة لأهل الشام) لمدة عام من تاريخ هذا الحكم، يرفع بعدها مجلس شورى (جبهة النصرة لأهل الشام) تقريرا للقيادة العامة لجماعة (قاعدة الجهاد) عن سير العمل، تقرر بعده القيادة العامة استمرار الشيخ أبي محمد الجولاني في الإمارة أو تولية أمير جديد ».
وأصدر الظواهري تعليماته بأن يتبادل «داعش» و«جبهة النصرة» على قدر استطاعتهما، «ما يطلبه كل منهما من إمداد بالرجال والسلاح والمال ومن مأوى وتأمين ».
إلى هذا تناقل ناشطون سوريون خبر قيام عناصر من دولة العراق والشام بمداهمة حفل زفاف في قرية المفتاحية بمدينة مسكنة بريف حلب بسبب وجود مغنٍّ وفرقة موسيقية في حفل الزفاف .
ويقول موقع «تنسيقية مسكنة» وموقع «الثورة السورية ضد بشار الأسد في منبج » إن «أحد قادة الدولة الإسلامية في مسكنة حذر الأهالي أنه إذا جرى إحضار فرقة موسيقية ومطرب فسوف يعتقل المسؤول؛ لأن هذا الأمر به (فسق وفجور ، ويضيف الموقع التابع لتنسيقيات الثورة السورية أن قيادات «داعش» طلبت من صاحب العرس حفظ «جزء عم» كاملا من القرآن مع حضوره لعدة دروس دينية تلقى في مقر الدولة في مسكنة. وأثار هذا الخبر ردود فعل وتعليقات واسعة بين الناشطين.. منهم من أيدها كون الاحتفالات في ظل هذه الظروف التي تمر بها سوريا والمناطق المحررة أمرا غير لائق، خاصة أن الكثيرين ممن فقدوا أقرباءهم قد لا تناسبهم أجواء الاحتفال .
ولكن نسبة كبيرة من الذين علقوا على الخبر عدوه امتدادا لنهج دولة العراق والشام المتشدد والمتطرف في التضييق على الحريات الشخصية وفي تطبيق قوانين أصولية تسيء إلى الإسلاميين عموما .
وبينما تنشغل داعش في منع احتفالات الأعراس، وتطبيق الحدود والتكفير وتدمير أضرحة الصوفيين وتحطيم التماثيل في حلب وريفها، يتقدم جيش النظام بشكل كبير في ريف حلب ويجهز لعملية واسعة في حلب المدينة. ويخشى الناشطون المقيمون في المناطق المحررة من ذكر أسمائهم عندما يتعلق الأمر بانتقاد داعش، بسبب نفوذها المتزايد وسطوتها الكبيرة، لكن الاستياء من ممارساتها في قرى ريف حلب، وإدلب خاصة، دفع لتصعيد نبرة العداء ضدها من السكان المحليين، بل والصدام مع بعض الفصائل الإسلامية المعتدلة على الأرض التي ترى فيها خطرا يهدد الثورة السورية من الداخل .
وقد أصدرت جبهة علماء حلب قبل أيام بيانا حادا وصفت فيه داعش بالفصيل ذي الأفعال الإجرامية ودعا «المجاهدين» للتبرؤ من أفعاله وعدم العمل معه و«الانتساب فقط للفصائل الجهادية المخلصة». ولخص البيان الذي صدر عن الجبهة التي ينتمي معظم أفرادها للتيار الصوفي والإخواني المعروف بخلافه مع المتشددين.. أن «داعش» قامت بتكفير وسفك دماء الأبرياء، وأنها متهمة بعمليات خطف للناشطين وموظفي الإغاثة، لكن الاتهام الأخطر الذي وجه لتنظيم داعش هو أن «أفعاله تصب في خدمة النظام»، بقصد أو من غير قصد، سواء لتآمر بعض قادته أو لرغبتهم في السيطرة الذاتية وإقامة الدولة على باقي الفصائل الإسلامية .
كما يعلق أحد الناشطين من داخل حلب، وفضل عدم الكشف عن اسمه كما هو حال معظم الناشطين الذين يخشون انتقام التنظيم الذي بات يسيطر على معظم مداخل حلب، أن جيش النظام يتقدم بشكل ملحوظ في حلب، بينما داعش أنهكت الفصائل بمعارك جانبية.. تهدف لبسط سيطرتها على مناطق محررة. ويضيف أحد المحامين في حلب يتابع منذ فترة هذا الملف ويكتب باسم مستعار على صفحات التواصل الاجتماعي: «إنهم يشنون معارك لتحرير مناطق محررة!! يريدون إخضاعنا لسلطتهم. إنهم وجه آخر لنظام الأسد ولا نستبعد أن يكونوا مخترقين من المخابرات الإيرانية والنظام لتدمير الثورة السورية وإنهاكنا داخليا ». وتروج هذه الاتهامات بشكل كبير في حلب، خاصة بعد أن هاجمت داعش مدينة أعزاز ودخلت في معارك مع فصيل «عاصفة الشمال» ثم هاجمت فصيلا تابعا لحسن جزرة هو «غرباء الشام» في داخل حلب ثم اقتتلت مع لواء «شهداء بدر» وفصيل خالد الحياني في الأشرفية وطريق الكاستيلو .
ورغم أن معظم هذه الفصائل لا تتمتع بسمعة طيبة في المناطق المحررة، حيث تتهم بعمليات سرقة ونهب للمال العام.. فإن النظام تقدم في المناطق نفسها التي حصلت فيها تلك المعارك.. فالأشرفية وهي الحي الذي تسكنه غالبية كردية شهدت تقدما كبيرا للنظام في الأيام الأخيرة .
كما أن النظام بات يسيطر على أجزاء كبيرة من طريق الكاستيلو الاستراتيجي للمرة الأولى منذ أشهر .
وهي المنطقة التي سيطرت عليها داعش قبل أيام بعد اقتتالها مع الجيش الحر .
وفي هذه الفترة التي شهدت تنامي نفوذ داعش في ريف حلب.. واقتتالها مع باقي الفصائل، تقدم النظام للمرة الأولى منذ أشهر طويلة ليسيطر على السفيرة وخناصر، وهما بلدتان تملكان موقعا استراتيجيا غاية في الأهمية، ويعدهما بعض المراقبين مفتاح إعادة السيطرة على حلب، إذا إنهما يشكلان طريق الإمداد الرئيسي جنوب حلب .
ووصل النظام للمرة الأولى منذ نحو عام إلى مسافة كيلومتر واحد فقط من مشارف حلب الشرقية، وبات على وشك السيطرة على اللواء الثمانين الذي فقده منذ عام، وهو الموقع المتاخم لمطار حلب الدولي الذي يسيطر عليه النظام، قالت مصادر من الكتائب المقاتلة إن «داعش» أرسلت قوات لمؤازرة المقاتلين في اللواء ثمانين.. لمواجهة تقدم قوات الأسد بينما أمطرت دبابات النظام المتمركزة عند اللواء الأحياء الشرقية لحلب بوابل من القذائف في أشرس حملة قصف تتعرض لها الأحياء الشرقية لحلب منذ أسابيع طويلة .
ويقول الناشط السوري البارز في حلب رأفت الرفاعي إن النظام يستعد لشن حملة عسكرية كبيرة في داخل مدينة حلب، يمهد لها بالسيطرة على اللواء الثمانين . ويضيف الرفاعي: «يحشد النظام قواته في خمس نقاط في حلب، وأتوقع أن يحدث هجوم مباغت في نفس التوقيت في جميع الجبهات. هناك عجز واضح في جبهات المعارضة وشك كبير في إمكانية صمود جبهات الصد، لكن لا أعتقد أن النظام سيتغول كثيرا داخل حلب المدينة. وهناك مؤشرات ميدانية على أن النظام يستعد للتقدم في أحياء بستان الباشا والصاخور وكرم الجبل في حلب المدينة بعد السيطرة على اللواء الثمانين ».