الفريق أول عبد الفتاح السيسي يؤكد أن الجيش أقسم على حماية إرادة المصريين

وزير الخارجية الأميركي يؤكد من القاهرة الحرص على الشراكة الحيوية مع مصر وتمسك الجيش بإرساء قواعد الديمقراطية

إرجاء محاكمة مرسي والجيش يرفض إعطائه فرصة الخروج الآمن

الخارجية المصرية ترفض تصريحات أردوغان

أكد وزير الدفاع المصري الفريق أول عبدالفتاح السيسي أن رجال القوات المسلحة أقسموا على أن يكون ولاؤهم المطلق للشعب المصري وحماية أمنه وإرادته وصون مقدساته بأرواحهم ودمائهم . وقال خلال احتفالية القوات المسلحة بمناسبة العام الهجري الجديد، وألقاها نيابة عنه، اللواء محسن علي عبدالنبي نائب مدير إدارة الشؤون المعنوية، “إننا شعب يتمسك بقيمه وعقيدته، كما أننا جيش وطني قوي يحمي الوطن ويدرأ عنه الأخطار التي تحدق بمستقبله، ولذلك يأتي الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية إجلالاً وتعظيماً لمبادئها وأهدافها التي نلتمس منها نبراساً يضيء لنا الطريق في شتى مناحي الحياة ” . .
على صعيد أخر قال جون كيري، وزير الخارجية الأميركية، إن مصر «شريك حيوي» تلتزم واشنطن بالعمل معه، مشيرا إلى أن هناك مؤشرات على أن قادة الجيش المصري مستعدون لإرساء الديمقراطية في البلاد. وشدد الوزير الأميركي خلال مؤتمر صحافي جمعه في القاهرة بنظيره المصري، نبيل فهمي، على ضرورة وقف كل مظاهر العنف والإرهاب، كاشفا عن ترحيب الرئيس الأميركي باراك أوباما برسالة بعث بها الرئيس عدلي منصور يدعوه فيها إلى بدء حوار استراتيجي بين البلدين. فيما أوضح الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، لدى استقباله كيري، أن العلاقات الثنائية المصرية - الأميركية لا يليق اختزالها في ملف المساعدات، فالمساعدات جزء من المصالح المشتركة بين البلدين التي هي أشمل وأكبر من ذلك بكثير .
واستقبل منصور كيري بمقر الرئاسة في حضور وزير الخارجية نبيل فهمي، وكل من ديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة في القاهرة، والسفيرة إليزابيث جونز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى. وصرح السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن كيري أوضح خلال اللقاء أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد كلفه بالتوجه إلى القاهرة في ضوء حرص واشنطن على إزالة ما شاب العلاقات الثنائية المصرية - الأميركية من «ضباب وغيوم»، مؤكدا تثمين الولايات المتحدة لهذه العلاقة بشكل كبير، وأنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تكون مصر قوية في المرحلة المقبلة .
من جانبه أوضح الرئيس منصور أن مصر تؤمن بأهمية إعادة تقييم علاقتها بالولايات المتحدة في تلك المرحلة، مشيرا إلى ما باتت تعانيه تلك العلاقة من انعكاسات سلبية على مستوى الرأي العام المصري، ومشددا على أن العلاقات الثنائية المصرية - الأميركية لا يليق اختزالها في ملف المساعدات، فالمساعدات جزء من المصالح المشتركة بين البلدين التي هي أشمل وأكبر من ذلك بكثير .
من جهة أخرى، عكس المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر وزارة الخارجية المصرية بوسط القاهرة بين الوزيرين المصري والأميركي، أجواء إيجابية في العلاقة بين القاهرة وواشنطن، وكانت شهدت توترا في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، خاصة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة تعليق جانب من مساعداتها العسكرية لمصر .
وقال فهمي، خلال المؤتمر الصحافي إنه «صرح منذ أيام بأن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة مضطربة، ولكن بعد لقائي اليوم مع جون كيري وزير الخارجية الأميركي، وما أكده لي من دعم بلاده لإرادة الشعب المصري ولتنفيذ خارطة الطريق الموضوعة بعد 30 يونيو (حزيران)، فهناك مؤشرات جادة على رغبة الطرفين في استئناف العلاقة ».
وقال كيري في أول زيارة له منذ عزل مرسي: «جئت إلى مصر للحديث عن مستقبل الشرق الأوسط ومستقبل العلاقات الأميركية - المصرية»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تريد لمصر النجاح، وتريد أيضا أن تساهم واشنطن في هذا النجاح، مؤكدا أن نجاح مصر السياسي والاقتصادي من الأمور الهامة ليس فقط للمصريين بل أيضا للمنطقة والولايات المتحدة والمجتمع الدولي .
وتوقف كيري في القاهرة لثلاث ساعات في مستهل جولة له في الشرق الأوسط، وهي الجولة التي تهدف على ما يبدو لتهدئة المخاوف بشأن تقارب واشنطن من إيران وموقفها إزاء الصراع السوري .
وأضاف أن بلاده تريد لمصر بتاريخها العريق والعظيم أن يستمر دورها القيادي في الشرق الأوسط، قائلا إن «مصر تعد شريكا حيويا لأميركا في هذه المنطقة، حيث تلعب دورا رئيسيا هاما كقائد ثقافي وسياسي واقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مؤكدا استمرارهم في التعاون مع الحكومة المصرية المؤقتة .
واستطرد: «نحن نتطلع للعمل معا من أجل مواجهة هذه التحديات التي تقف أمامنا، وأنا أؤكد تقدم مصر في تحولها الديمقراطي ونجاحها الاقتصادي الكلي ».
وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن مصر تحتاج إلى إنهاء كل أعمال العنف التي تدينها الولايات المتحدة، وأنه ووزير الخارجية المصري اتفقا على أنه يجب عدم السماح لأحد بممارسة العنف ضد أحد .
وتابع: «الولايات المتحدة تندد بجميع أعمال العنف على الكنائس وقوات الشرطة في سيناء»، لافتا إلى أنه تناول في لقائه بنظيره المصري القرارات الأخيرة المتعلقة بالمساعدات لمصر، واتفقا على أن «العلاقة المصرية - الأميركية لا تعرف فقط من خلال المساعدات، وأن هناك أمورا أخرى تحدد العلاقة ».
وأضاف: «قبل فترة كتب الرئيس عدلي منصور للرئيس أوباما رسالة اقترح فيها البدء في حوار استراتيجي.. ويسرني أن أعلن أننا نقبل هذه الدعوة ».
وخلال جلسة استماع في لجنة الشؤون الخارجية تحت عنوان «الخطوات القادمة بشأن مصر» نهاية الشهر الماضي وجه ثلاثة من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية والدفاع ووكالة المعونة الأميركية أسئلة متلاحقة وانتقادات لاذعة من النواب حول موقف الإدارة الأميركية من التطورات في مصر، ما عكس قلق ساسة أميركان من الفتور في العلاقة بين البلدين .
وتلتزم واشنطن بموجب اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 بتقديم مساعدات تبلغ قيمتها نحو 1.55 مليار دولار .
من جانبه قال فهمي إن مصر مهتمة بإقامة علاقات طيبة مع واشنطن، موضحا أن «حديث كيري يؤكد أننا نسعى جميعا لاستئناف العلاقة القوية بيننا»، لافتا إلى أن نظيره الأميركي سيلتقي الرئيس منصور والفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة .
وقبيل زيارة كيري، قال وزير الخارجية المصري إن بلاده ستتطلع إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة للوفاء باحتياجاتها الأمنية، وحذر واشنطن من أنه لم يعد بإمكانها تجاهل المطالب الشعبية وسط التغيرات التي يشهدها العالم العربي .
وقال فهمي في حوار مع وكالة رويترز إن الولايات المتحدة ينبغي أن تنظر إلى علاقتها مع مصر على المدى الطويل، وأن تدرك أنه في أعقاب الربيع العربي «عليك أن تتعامل مع الشعوب العربية وليس الحكومات العربية وحسب، هذا يتطلب منك التعامل مع السياسة قصيرة المدى والسياسة الشعبية وليس فقط السياسة والسياسات الاستراتيجية. وبالتالي فإن ما يبدو أنه كيل بمكيالين أو عدم اتساق في السياسة يصبح أكثر خطورة وعاملا في تحديد رد فعل الجماهير ».
وأكد فهمي الحالة «المضطربة» لعلاقات واشنطن مع مصر بعد خفض المساعدات العسكرية، وقال إن مصر سيكون عليها تطوير «اختيارات متعددة وخيارات متعددة » لرسم طريقها المستقبلي بما في ذلك العلاقات العسكرية، مشيرا إلى أن «مصر ستتطلع إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتها الأمنية ».
وكان مصدر حكومي مصري قد أكد نهاية الشهر الماضي أن بلاده تستعد لفتح باب التعاون مع موسكو في المجالات العسكرية «المتطورة » والأمنية بشكل أوسع من السابق. وزار القاهرة في 28 أكتوبر (تشرين الأول ) الماضي، مدير المخابرات العسكرية الروسية الجنرال فيكسلاف كوندراسكو، لبحث التعاون العسكري والأمني مع مصر. ويرى مراقبون أن تلك التحركات الأخيرة، والتقارب المصري - الروسي الوشيك، ربما كانت من الدوافع وراء زيارة وزير الخارجية الأميركي السريعة والطارئة إلى مصر، والتي لم يعلن عنها في جدول زيارات الوزير الأميركي سلفا نهاية الأسبوع الماضي. كما يرى آخرون أن كيري ربما سعى - ببدء جولته إلى المنطقة من مصر - إلى إثبات عملي حول «تلطيف » الأجواء مع القاهرة، قبيل زيارته إلى باقي الدول العربية، التي يتوقع أن تشمل مباحثاته فيها الحديث عن توتر العلاقات بين واشنطن والقاهرة .
إلى هذا قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن «هناك مؤشرات على أن قادة الجيش المصري مستعدون لإرساء الديمقراطية»، وذلك خلال زيارته الأولى إلى مصر منذ الـ30 من يوليو (تموز) الماضي .
وأضاف كيري، في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري نبيل فهمي، أن «هناك ما يدعو للاعتقاد بأن مصر تتحرك لتحقيق خارطة الطريق الديمقراطية ويجب أن يساعد الجميع على تحقيق ذلك», كاشفا عن ترحيب الرئيس الأميركي باراك أوباما برسالة بعث بها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور يدعوه فيها إلى بدء حوار بين البلدين .
وبحث الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وكيري، واقع العلاقات المصرية - الأمريكية وإمكانات تطويرها . وقال الموقع الالكتروني لصحيفة “اليوم السابع” إن السيسي بحث مع كيري “العلاقات المشتركة بين البلدين، والتأكيد على الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات المصرية - الأمريكية وضرورة العمل على دعمها وتطويرها” .

وكان الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور بحث مع كيري، العلاقات الثنائية . وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير إيهاب بدوي، للصحافيين عقب اللقاء، إن “كيري أوضح خلال اللقاء أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كلَّفه بالتوجه إلى القاهرة في ضوء حرص الولايات المتحدة الأمريكية على إزالة ما شاب العلاقات الثنائية من ضباب وغيوم” .

وأضاف بدوي أن كيري أكد أن الولايات المتحدة تُثمّن علاقاتها مع مصر بشكل كبير، ناقلاً عن وزير الخارجية الأمريكي قوله إن “مصر، التي تُشكل ربع سكان العالم العربي ولديها تاريخ وحضارة لا مثيل لهما فى المنطقة، هي بالنسبة للولايات المتحدة ركيزة ورمانة ميزان المنطقة، وأنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تكون مصر قوية في المرحلة المقبلة” .

وتابع أن كيري استعرض خلال اللقاء، الذي حضره وزير الخارجية نبيل فهمي والقائم بأعمال السفير الأمريكي في القاهرة ديفيد ساترفيلد ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بالخارجية الأمريكية السفيرة اليزابيث جونز، عدداً من الإجراءات التي تنوى الولايات المتحدة القيام بها في المستقبل القريب، والتي من شأنها أن تؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر واستعادة الاقتصاد المصري إلى عافيته .

وتظاهر عشرات المصريين، وسط القاهرة رفضاً لزيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري . واحتشد العشرات في ميدان “طلعت حرب”، احتجاجاً على زيارة كيري، مردّدين هتافات تنتقد الحكومة على استقباله، وتطالب النظام بتلبية إرادة الشعب وثورته بالخروج مما أسموه “دائرة التبعية والهيمنة الأمريكية” . وردَّد المتظاهرون هتافات “يا أمريكا يا ملعونة مش عايزين منك معونة”، و”ارحل ارحل” في إشارة إلى كيري .

ووزَّع القائمون على حملة “امنع معونة” المطالبة بوقف تلقي المعونة الأمريكية، والتي دعت للتظاهرة، بياناً حذَّرت فيه من “مواجهة غضب الشعب وثورته التي ستتجدَّد مرات أخرى حفاظاً على كرامته وسيادته واستقلاله الوطني”، معتبرة أن موافقة النظام على استقبال كيري تمثّل “إهانة”، بعد قيام واشنطن بتعليق جزء من المعونة السنوية التي تقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار سنوياً منها 3 .1 مليار معونة عسكرية .

كما رفضت حركات وفعاليات مصرية أبرزها حركة “شباب 6 أبريل” زيارة كيري، وأثارت موجة من التساؤلات أخصها عن توقيت الزيارة الذي يأتي قبل يوم واحد من محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بتهمة التحريض على قتل متظاهرين سلميين .

هذا ووصف سياسيون مصريون زيارة وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري إلى القاهرة بأنها تعد نقطة تحول جديدة في العلاقات المصرية  الأمريكية، بعد توترها عقب عزل محمد مرسي وإعلان خارطة طريق جديدة، وقال رئيس حزب المؤتمر، السفير محمد العرابي، إن زيارة كيري تؤشر لبداية جديدة للعلاقات المصرية  الأمريكية، مشيراً إلى أن ذلك سوف يظل مرهوناً بمدى تقدم مصر نحو خارطة المستقبل .

واعتبر العرابي لقاء كيري مع ممثلي منظمات المجتمع المدني، رسالة ثانية تقول إن موضوعات حقوق الإنسان سوف تكون في بؤرة اهتمام الإدارة الأمريكية في الفترة المقبلة .

من جهته، قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عبد الغفار شكر، إن مثول الرئيس المعزول، محمد مرسي للمحاكمة، أثبت كذب الإدعاءات التي أثيرت حول زيارة جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، إلى مصر بأن هدفها منع محاكمة مرسي، وأنه لم يشر من قريب أو بعيد لمحاكمة مرسي، كما أنه في حديثه اعترف بأن 30 يونيو تحول وليس انقلاباً، “الشعب المصري قام بثورتين”، وهذا تغير على المستوى الرسمي للموقف الأمريكي وتأكيده أن مصر تسير على التحول الديمقراطي”، وأضاف شكر، إن كيري قال إن تقييد توريد الأسلحة لمصر لم يكن عقاباً لكنه التزام بقواعد أمريكا في تعاملها مع الدول الأخرى، مشيراً إلى أن زيارة كيري في مجملها حملت رسائل تتضمن إشارات إيجابية “بأن تمسك مصر بموقفها وخارطة الطريق بعد 30 يونيو أسهما في تغيير موقف دول العالم” .

وتابع: “كيري دان العنف عموماً الموجه للشرطة والإرهاب في سيناء وهذه تعبيرات مهمة وجديدة”، معتبراً اكتفاء كيري بلقاء رئيس الجمهورية وممثلي المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وعدم مقابلته بالسياسيين “ليس بالأمر المهم”، لأن هدفه من الزيارة كان تأكيد أن مصر تسير على التحول الديمقراطي .

في السياق ذاته، نفت مصادر دبلوماسية أن يكون كيري تطرق خلال مباحثاته مع وزير الخارجية نبيل فهمي لمحاكمة مرسي، وقالت المصادر إن كيري لم يتطرق على الإطلاق خلال المشاورات الرسمية التي عقدها مع وزير الخارجية إلى محاكمة الرئيس السابق، واصفة الزيارة بأنها كانت “إيجابية”، مشيرة إلى تصريحات كيري التي أعلن فيها قبول واشنطن بدء حوار استراتيجي مع القاهرة، إضافة إلى دعم خارطة الطريق .

ولفتت المصادر إلى تصريحات كيري التي دان فيها بشكل كامل كل أعمال العنف والإرهاب التي تطال دور العبادة “حرق الكنائس”، وفي سيناء واستهداف رجال الشرطة المصرية، ومطالبته بضرورة ألا يفلت مرتكبو هذه الأحداث من العقاب، مشيرة إلى أن المباحثات الرسمية التي أجراها وزير الخارجية نبيل فهمي انقسمت إلى قسمين، الأول تضمن قيام الوزير نبيل فهمي بعرض رؤية مصر لكل الموضوعات الإقليمية، خاصة الوضع في سوريا وفرص عقد مؤتمر “جنيف 2”، كما تطرق إلى المباحثات التي تجري بين الفلسطينيين و”إسرائيل” برعاية أمريكية وسياسة الاستيطان، وقيام المستوطنين باقتحام باحات الأقصى مرات متعددة .

وقال المصدر “إن القسم الثاني للمباحثات بين فهمي وكيري تركز حول العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن، موضحاً “أن فهمي أكد لكيري أنه إذا كان هناك حرص أمريكي على العلاقات مع مصر سيكون هناك حرص مصري مقابل على العلاقات مع واشنطن”، وأوضح المصدر أن كيري تحدث أنه يحمل رسالة من الرئيس باراك أوباما لدعم الشعب المصري والحكومة الانتقالية وتنفيذ خارطة الطريق . ونفى المصدر أن يكون كيري تطرق خلال المباحثات إلى دعوات المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين .

في مجال آخر قررت محكمة جنايات القاهرة، تأجيل محاكمة الرئيس المخلوع محمد مرسي، و14 قيادياً من جماعة الإخوان المسلمين في قضية قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي، إلى جلسة 8 يناير المقبل للاطلاع، والسماح لهيئة الدفاع بالجلوس مع المتهمين في أماكن احتجازهم .

واستعادت أكاديمية الشرطة في ضاحية التجمع الخامس، ذكريات أولى جلسات محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك في الثالث من أغسطس/آب عام ،2011 حيث أعلنت أجهزة الأمن حالة الطوارئ القصوى، وفرضت طوقاً أمنياً حول المنطقة المحيطة بمقر المحكمة، في وقت زحف المئات من أنصار “الإخوان” إلى مقر الأكاديمية، منددين بالمحاكمة ومطالبين بإطلاق من وصفوه “الرئيس الشرعي للبلاد” .

حضر مرسي إلى قاعة المحكمة في غير ملابس السجن الاحتياطي، إذ كان يرتدي بذلة سوداء، ولم يلتزم كما يقضي القانون المصري بالزي الأبيض للمحبوسين احتياطياً . وما أن دخل إلى القفص حتى دوت هتافات المحامين من هيئة الدفاع بسقوط ما أسموه “حكم العسكر”، و”الشعب يريد خروج الرئيس”، فيما رد المحامون من هيئة المدعين بالحق المدني “الشعب يريد إعدام السفاح”، و”الإعدام للقاتل”، وقد بلغ الأمر حد الاشتباك بالأيدي بين الفريقين، وهو ما دفع رئيس المحكمة، المستشار أحمد صبري يوسف، إلى رفع الجلسة لحين التزام الجميع الهدوء .

وقال مرسي رداً على نداء رئيس المحكمة عليه كمتهم لإثبات حضوره “أنا الدكتور محمد مرسي، أنا رئيس الجمهورية . . وأنا محبوس بسبب انقلاب، والانقلاب جريمة والمحكمة غطاء للانقلاب، هذه ليست محكمة” . وأضاف أنه “ينبغي محاكمة قادة الانقلاب أمام هذه المحكمة” . وهتف اثنان من قادة الإخوان يحاكمان في نفس القضية وهما عصام العريان ومحمد البلتاجي “يسقط يسقط حكم العسكر” .

وهو ما دفع رئيس المحكمة إلى الاعتراض، طالباً من المتهم “الالتزام بالهدوء”، لكن مرسي لوّح للحاضرين بشعار رابعة، وظل يردد بصوت عال “أنا الرئيس الشرعي”، مطالباً المحكمة بالتنحي، والسماح له بممارسة مهام عمله، دافعاً ببطلان قرار الإحالة .

وكان الرئيس المعزول هو أول المتهمين وصولاً إلى قاعة المحكمة، حيث وصل إلى مقر أكاديمية الشرطة بمروحية عسكرية نقلته من حيث مقر احتجازه، قبل أن يصل تباعاً بقية المتهمين .

وقال بهاء عبدالرحمن، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين الإخوان: إن جميع المتهمين يرفضون أمر الإحالة، وقال إن مرسي لم يوكل أحداً من المحامين للدفاع عنه، لكن د . محمد سليم العوا أحد أعضاء هيئة الدفاع قال إنه سوف يدفع ببطلان المحاكمة، لعدم ولاية محكمة الجنايات في القضية، ومخالفة تقديم الرئيس للمحاكمة أمامها للدستور .

وطالب المدعون بالحق المدني، ومن بينهم خالد أبو كريشة عضو مجلس نقابة المحامين، حاضراً عن أسرة الشهيد الصحافي الحسيني أبو ضيف، بحضور عدد من المجني عليهم من المصابين في أحداث قصر الاتحادية، للإدلاء بشهاداتهم ومناظرتهم أمام هيئة المحكمة .

 

وكانت قوة من الشرطة اصطحبت الرئيس المعزول عقب انتهاء جلسة المحاكمة إلى مقر حبسه الاحتياطي في سجن برج العرب، الذي شهد إجراءات أمنية مشددة، تضمنت رفع درجة الاستعداد القصوى داخل السجن، وتعزيز حراسته ب 9 سيارات مصفحة، و6 مجموعات قتالية تم نشرها حول السجن، فيما نقل عن مصادر قولها إن مرسي سوف يخضع للحبس الانفرادي تنفيذا لإجراءات الأمن الاحترازية .

وتجمع عشرات من أنصار مرسي أمام مقر المحكمة وهم يرفعون شعار “رابعة”، ورددوا هتافات ضد الجيش ووزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي . وانتشرت قوات الأمن بكثافة أمام مقر المحكمة لتأمينها . وتظاهر كذلك قرابة 5 آلاف من أنصار مرسي أمام مقر المحكمة الدستورية في منطقة المعادي جنوب القاهرة وهم يحملون صوره .

وتوقع خبراء قانونيون أن تصل عقوبة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي بدأت أولى جلسات محاكمته وآخرين في تهمة قتل والتحريض على قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية إلى حكم بالإعدام، “إذا ما ثبت عبر أدلة الثبوت وتحريات سلطات الأمن، تحريضه على قتل المتظاهرين أمام القصر الرئاسي في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي” .

وتوقع هؤلاء أن تمضي المحاكمة في مسارها الطبيعي، ولا تتأثر بعدم اعتراف الرئيس المعزول بها، مشيرين إلى أن إجراءاتها “ربما تمتد إلى أكثر من عام، شأنها في ذلك شأن قضايا الجنايات” . وقال المستشار القانوني لحزب الوفد، والمحامي بالنقض عصام شيحة : إن عدم اعتراف مرسي بالمحكمة لن يغير من واقع الجناية التي ارتكبها والمتهمون ال،14 مشيراً إلى أن المحكمة “يحكمها قانون الإجراءات المصرية الذي يعطي الحق للقاضي في التصرف مع المتهمين” ومن بينها احتمالية أن يتعرض الرئيس المعزول وباقي المتهمين لعقوبات الحبس الانفرادي حال عدم امتثالهم لقرارات المحكمة . وأضاف أن المتهمين بحكم القانون مجبرون على الرد على الاتهامات التي توجهها النيابة وذلك عبر دفوع قانونية من جانب فريق دفاعهم .

وقال نقيب المحامين المصريين، رئيس اتحاد المحامين العرب، سامح عاشور: إن فريق دفاع المتهمين يدرك أن المحاكمة طبيعية وعادلة وفق الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، وكذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لذلك فهو في النهاية سيكون مضطراً لتقديم مذكرات الدفاع وحضور جلسات الاستماع إلى هيئة الدفاع عن المتهمين للرد على الاتهامات التي قدمتها النيابة العامة لهيئة المحكمة .

واعتبر عاشور أن اعتراضات المتهمين على المحكمة لن تغير من الموقف القانوني في شيء، لأنه لا بديل أمام المحكمة سوى تطبيق القانون، وكذلك لا بديل أمام الرئيس المعزول محمد مرسي إلا الانصياع لطلبات هيئة المحكمة امتثالا للقانون .

وقال عاشور: إن القاعدة العامة لدى المحكمة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإذا توافرت أدلة قاطعة مثبتة بشهادة شهود الإثبات وتحريات الأجهزة الأمنية أن الرئيس المعزول حرض ميليشياته على قتل المتظاهرين سيحاكم وربما يصل الحكم إلى الإعدام، وإذا لم تتوافر الأدلة لدى المحكمة فإنها لا يعنيها أحد سوى تطبيق القانون والحكم بالبراءة، غير أنه أكد أن هذا حديث سابق لأوانه كونه سيتكشف تباعاً أثناء نظر القضية وسماع مرافعات الدفاع وكذلك شهادة الإثبات والنفي .

ومن جانبه توقع الفقيه القانوني، عصام الإسلامبولي، أن تمتد المحكمة لتصل إلى نحو عامين، شأنها في ذلك شأن قضايا الجنايات والقتل، ما يعطي الفرصة أمام هيئة المحكمة للاطمئنان لما يصلها من أدلة ثبوت أو نفي، وكذلك تحريات أجهزة الأمن حول وقائع التحريض على القتل وقتل المتظاهرين من جانب المتهمين . واستبعد أن تمضي المحكمة كمحاكمة مبارك، لاسيما أن الأخير قد طمست أدلة اتهامه .

ونفت نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشارة تهاني الجبالي، إمكانية نقل الرئيس المعزول محمد مرسي إلى مستشفى داخل السجن أو خارجه، مثل سابقه محمد حسني مبارك، لاسيما أن الأخير كان مريضا وأن تقارير طبية هي التي أوصت بنقله إلى المستشفى أو دخوله إليه داخل محبسه، كما حدث، وقالت الجبالي إنه حال معاناة الرئيس المعزول من مرض يجوز وفق القانون لفريق الدفاع عنه المطالبة بعرضه على لجنة طبيبة تحددها السلطات لتوقيع الكشف الطبي عليه وإقرار ما إذا كان بحاجة إلى نقل إلى مستشفى من عدمه، وأوضحت أن مرسي سيحاكم في 11 قضية أخرى .

وقُتل 3 إرهابيين برصاص الجيش في سيناء ، فيما ضُبط 3 آخرون أثناء مهاجمتهم أحد الأكمنة الأمنية، ومبنى المخابرات الحربية في مدينة رفح بالأسلحة الآلية، ما دفع قوات الجيش المكلفة بتأمينه إلى الرد، وتبادل إطلاق النيران مع المهاجمين .

إلى ذلك، قال مصدر عسكري إن الرئيس المعزول محمد مرسي، عرض من مقر محبسه قبل مثوله أمام المحاكمة، مبادرة للخروج الآمن له، عبر تقديم استقالة مكتوبة . وأشار المصدر، وفقاً لتقارير إعلامية مصرية، إلى أنه تم رفض مغادرة مرسي إلى خارج مصر .

وكشفت مصادر أمنية في مصر عما أسمته “السر” وراء قرار نقل محاكمة مرسي، من معهد أمناء الشرطة، إلى أكاديمية الشرطة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء جاء “بعد التأكد من مخطط إخواني كان يستهدف التخلص منه، بتفجير الطائرة التي أقلته من مقر احتجازه إلى قاعة المحكمة” .

ونفى مصدر أمني مصري ما تردد عن تعرض مرسي لوعكة صحية، أو أنه أضرب عن الطعام، مؤكداً أن مرسي بصحة جيدة .

وقال مصدر عسكري إن الرئيس المعزول محمد مرسي المحبوس على ذمة العديد من القضايا، عرض من مقر محبسه قبل مثوله أمام المحاكمة، مبادرة للخروج الآمن له، وذلك بتقديم استقالة مكتوبة، لكن تم رفض طلبه من قبل القوات المسلحة، وأضاف المصدر حسب الموقع الإلكتروني لصحيفة الوطن المصرية، إنه تم رفض العرض كون القوات المسلحة ليست سلطة قضاء، وأن الشعب هو من يختار المصالحة من عدمه، وأشار إلى أنه تم رفض خروجه إلى خارج مصر . وأوضح المصدر أن القوات المسلحة تتعرض لحرب وتعرف جيداً من يقف خلفها، لافتاً إلى أن زعم إحدى الشبكات الإخبارية الإخوانية عن اجتماع حدث بين الرئيس المعزول، وقيادات عسكرية للتوصل لاتفاق هي مجرد شائعات لتشويه صورة الجيش ولإثارة الرأي العام .

وقال إن القوات المسلحة لا تعقد أي صفقات مع أحد في الظلام، وأنها رفضت ضغوطاً خارجية للإفراج عن “مرسي” ولم ترضخ لأي ضغوط كونها تعتز بسيادة القانون .

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة لم تعط وعداً ل”مرسي” بعدم ذهابه إلى السجن، وهي التي سبق وأن رفضت منحه حصانة قضائية من قبل، ونفى جلوس أي من القيادات العسكرية مع الرئيس المعزول، لافتاً إلى أن ما يتردد في هذا الشأن مجرد شائعات تهدف إلى زعزعة الثقة بين الجيش والشعب .

واستطرد المصدر أن القوات المسلحة اقتصر دورها على حماية مرسي ولا دخل لها بأعمال القضاء، وأن ذهابه إلى محبسه أمر لم تتدخل فيه القوات المسلحة وأن القرار للمحكمة .

وكانت شبكة رصد الإخوانية بثت شائعات حول جلوس قيادة عسكرية مع الرئيس المعزول، وعرضت عودته لمنصبه مقابل قبوله مبادرة “التوبة” .  

إلى ذلك، كشفت مصادر أمنية في مصر عن السر وراء قرار نقل محاكمة مرسي، من معهد أمناء الشرطة المتاخم لمبنى سجن طرة، إلى القاعة الكبرى في أكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة، مشيرة إلى أن “هذا الإجراء استهدف الحفاظ على حياته، بعد التأكد من مخطط إخواني كان يستهدف التخلص منه، بتفجير الطائرة التي أقلته من مقر احتجازه إلى قاعة المحكمة” .

في مجال آخر استنكرت وزارة الخارجية المصرية، ما ذكره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كلمته خلال الجلسة الختامية لاجتماع التشاور، والتقييم لحزب العدالة والتنمية، الذي يأتي ضمن سلسلة من البيانات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك والتي عمدت إلى الإصرار على تزييف حقائق الأوضاع في مصر وتحدي إرادة الشعب المصري .

وأضافت الخارجية في بيان: “نتابع ببالغ الاستياء والإدانة ما ذكره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي يأتي ضمن سلسلة من البيانات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك، والتي عمدت إلى الإصرار على تزييف حقائق الأوضاع في مصر، وكان آخرها بيان وزارة الخارجية التركية، 4 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي يعد تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي المصري” .