ملف جنيف 2 ما زال متعثراً وروسيا مصرة على حضور إيران

الفيصل يطالب بخروج إيران وحزب الله من سوريا

المعارضة السورية تشترط في اجتماع وزراء الخارجية العرب وضع جدول زمني لمطالبها

دمشق تحمل كيري مسؤولية العمل على نسف جنيف 2

حملات شعبية تأييداً لإعادة انتخاب الرئيس الأسد

تركيا تحذر من أفغانستان أخرى في سوريا

نقلت وكالة «إيتار تاس» الروسية للأنباء عن مصدر قريب من المحادثات، أن مؤتمر جنيف 2 لن يعقد قبل شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وجاء الإعلان عن هذا الإرجاء بعد تأجيله مرات عدة، كان آخرها 23 الجاري، الموعد الذي لمح إليه عدد من المسؤولين، وإن لم يعلن عنه بشكل رسمي .
وأكدت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة على الملف السوري أنه بات من الواضح عدم إمكانية عقد مؤتمر «جنيف 2» هذا الشهر، وأن التوجه هو لعقده خلال «أسابيع»، أي قبل نهاية العام. ولكن لم تتضح بعد آلية لحل المشاكل العالقة حول عقد المؤتمر، بما فيها الوفد المفاوض من النظام السوري والوفد المقابل من المعارضة السورية، بالإضافة إلى الدول التي ستشارك فيه .
ويصطدم عقد المؤتمر بعقبات، منها إصرار الائتلاف السوري المعارض على شرط تنحية الرئيس السوري بشار الأسد عن منصبه وعدم حضور إيران اجتماعات جنيف، بينما صعد نظام الرئيس السوري بشار الأسد من خلال إعلانه رفض حضور جلسات المؤتمر لتسليم السلطة .
وفشل الدبلوماسيون من روسيا وأميركا ودول الجوار السوري في الاتفاق على موعد عقد المؤتمر. وقال الإبراهيمي بعد الاجتماع إن المحادثات في جنيف مع ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة لم تتح «للأسف» تحديد موعد «جنيف 2 ». وأعرب «عن الأمل» بالتوصل إلى عقد هذا المؤتمر «قبل نهاية العام الحالي » ، معتبرا أن «عملا مكثفا قد أنجز»، وأعلن أن اجتماعا ثلاثيا ثانيا بينه وبين الأميركيين والروس سيعقد في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وأشار إلى «مشاكل كثيرة» تعتري صفوف المعارضة السورية .
وكان الإبراهيمي أكد الأسبوع الماضي إثر انتهاء زيارته إلى دمشق ولقائه الرئيس الأسد، أن الحكومة السورية أكدت قبولها المشاركة في المؤتمر، مستبعدا في الوقت عينه انعقاد «جنيف 2» ما لم تحضره المعارضة. غير أن مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية بثينة شعبان أعلنت أمس أن دمشق ستذهب إلى «جنيف 2» من أجل وقف العنف والإرهاب و«من دون وصاية ».
وبدوره أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أن النظام لن يذهب إلى مؤتمر «جنيف 2» لتسليم السلطة، مشيرا إلى أن ما سيحصل في المؤتمر هو «عملية سياسية وليس تسليم السلطة أو تشكيل هيئة حكم انتقالية». وقال الزعبي: «نحن لن نذهب إلى جنيف من أجل تسليم السلطة.. لأنه لو كان الأمر كذلك لسلمناها في دمشق ووفرنا الجهد والتعب وثمن تذاكر الطائرة». وذلك في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) .
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض لؤي صافي إن موعد «جنيف 2» لم يحدد كي يؤجل، مشيرا إلى أن ما تردد قبل ذلك عن إمكانية انعقاده في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي كان ينم عن رغبة الأخضر الإبراهيمي وبعض الأفرقاء الدوليين، لكن الوقائع على الأرض تدل بشكل واضح على استحالة عقده في ظل عدم اكتمال التحضيرات وعدم وجود موقف دولي موحد وتهرب النظام من مسؤوليته بعدما كان قد أعلن استعداده للذهاب إلى المؤتمر من دون شروط، ليعود الزعبي ويعلن عكس ذلك، بقوله إنه «إذا بقي الوضع على حاله فلن يكون هناك مؤتمر لا هذا الشهر ولا الشهر المقبل ».
وكرر صافي تأكيده رفض الائتلاف الذهاب إلى «جنيف 2» ما لم يكن ينطلق من شروط المعارضة التي ذكر بها رئيس الائتلاف أحمد الجربا في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد الماضي، وهي وضع جدول زمني لرحيل الأسد وعدم حضور إيران .
وبعدما كانت المعارضة السورية رفضت المشاركة في الاجتماع الثلاثي في جنيف، انطلاقا من كونها قامت بمهمتها لجهة تحديد مطالبها وشروطها، أعلن قدري جميل نائب رئيس الوزراء السوري المقال أنه يريد المشاركة في مؤتمر «جنيف 2 » كأحد ممثلي المعارضة .
وشارك في مؤتمر جنيف التحضيري الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والنائب الآخر لوزير الخارجية غينادي غاتيلوف، فيما ترأس الوفد الأميركي نائبة وزير الخارجية للشؤون السياسية ويندي شيرمان. وكان من المقرر أن ينضم إلى المشاورات الثلاثية في النصف الثاني من النهار باقي الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومن ثم وفود من الدول المجاورة لسوريا وهي الأردن والعراق ولبنان وتركيا، لبحث الجانب الإنساني للأزمة السورية .
وفي غضون ذلك، تمسكت روسيا بحضور إيران المؤتمر. وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شروط المعارضة. وقال في مؤتمر صحافي ردا على سؤال عن بيان الجربا: «يجب بكل تأكيد دعوة كل أصحاب التأثير على الوضع.. وهذا لا يشمل الدول العربية فحسب، بل أيضا إيران ».
وذكرت وكالة أنباء «إيتار تاس» الروسية نقلا عن مصدر قريب من محادثات جنيف قوله إن روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة ستواصل بحث إمكانية مشاركة إيران في محادثات السلام السورية .
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن طهران قد تستخدم نفوذها لتشجيع المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في سوريا على الانسحاب من هناك. وقال ظريف لتلفزيون «فرانس 24»: «إيران مستعدة لمطالبة جميع القوى الأجنبية بالانسحاب من سوريا.. نحن مستعدون للضغط من أجل انسحاب غير السوريين كافة من الأراضي السورية». وكان ظريف يرد على سؤال عما إذا كانت إيران مستعدة لاستخدام نفوذها على جماعة حزب الله اللبنانية التي تحارب إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد في سوريا.
من جهته أكد الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، أن تحالف قوى المعارضة السورية مسؤول عن موقفه من حضور مؤتمر جنيف الثاني، وأنه من سيقرر ويقيم موقفه، مبينا أن حضور التحالف سيرسخ أنه الممثل الحقيقي للشعب السوري، وأنه أعطى فرصة للسلام والمفاوضات. وأضاف أن رغبة التحالف هي التي ستحكم في هذا الأمر، ومن دونه لن يحدث المؤتمر .
وجدد الأمير الفيصل، في مؤتمر صحافي عقده في الرياض مع نظيره الأميركي جون كيري، القول بأن «سوريا أرض محتلة»، مشددا على أن إيران لم تدخل الأراضي السورية لإنقاذها من احتلال خارجي «بل للإسهام مع النظام في الإضرار بالشعب»، متسائلا عن كيفية إعطائها الحق في الدخول في حرب أهلية ومساعدة طرف ضد آخر، مشددا على أنه إذا لم يكن هناك قانون دولي يحمي الشعب السوري فإنه يجب أن يكون هناك قانون .
وذكر الأمير سعود الفيصل بأن أزمة سوريا خلفت وراءها 140 ألف ضحية بالأسلحة الكيماوية والصواريخ الباليستية والقدرات التدميرية العالية، إضافة إلى أكثر من مليوني لاجئ «وهي أكبر كارثة حدثت في العالم في الزمن الحالي » ، واصفا التدخل لمعالجتها بالخيار الأخلاقي. وأضاف أن سوريا جزء من التاريخ الثقافي في العالم، وأن دمشق عاشت أكثر من أي مدينة في العالم، وهي موطن الثقافة والتعليم ويتم تدميرها حاليا بالقنابل العشوائية .
وأشار إلى أنه قد مرت ثلاث سنوات والعالم ينظر للأزمة السورية بنظرة اللامبالاة، وتساءل عن الدور الذي قام به مجلس الأمن وعما يمكن القيام به في حال لم تمس تلك الأزمة بلدا عربيا ومسّت بلدانا أخرى في العالم. وقال «إذا لم تحرك تلك الكارثة القيم الإنسانية فما الذي يحركها؟»، مبينا أن ذلك «ضد قيم الحضارة والعدل ».
وأوضح وزير الخارجية السعودي أن مفاوضات دول «5+1» تشترط حسن النوايا للدخول فيها والقيام بتأثير إيجابي، مطالبا إيران بأن تعمل وفق ذلك، وأن تخرج من سوريا وتخرج معها حليفها اللبناني حزب الله .
وأشار الأمير سعود الفيصل إلى التحليلات والتعليقات والتسريبات التي أسهبت مؤخرا في الحديث عن العلاقات السعودية الأميركية، وذهبت إلى حد وصفها بالتدهور ومرورها بالمرحلة الحرجة والدراماتيكية، مؤكدا أن تلك التحليلات غاب عنها أن العلاقة التاريخية بين البلدين كانت دائما تقوم على الاستقلالية والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة والتعاون البناء في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية خدمة للأمن والسلم الدوليين. وأضاف أن العلاقة الحقيقية بين الأصدقاء لا تقوم على المجاملة، بل ترتكز على الصراحة والمكاشفة بين الطرفين، وطرح وجهات النظر بكل شفافية «ومن هذا المنظور فإنه من غير المستغرب أن تشهد الرؤى والسياسات نقاط التقاء واختلاف»، واصفا ذلك بالأمر الطبيعي في أي علاقة جادة تبحث في كل القضايا، وتطرح مختلف وجهات النظر بغية الوصول إلى منظور مشترك ينعكس إيجابا على حلحلة القضايا وانفراجها .
وبين أن اعتذار السعودية عن عدم عضوية مجلس الأمن «لا يعني بأي حال انسحابها من الأمم المتحدة، خصوصا في ظل تقديرها للجهود البناءة لمنظماتها المتخصصة في معالجة العديد من الجوانب الإنسانية والتنموية والاقتصادية والصحية». ورأى أن المشكلة «تكمن في قصور المنظمة الدولية في التعامل مع القضايا والأزمات السياسية، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، وعجز مجلس الأمن في التعامل معها»، مؤكدا أن مجلس الأمن لم يشكل فقط لإدارة الأزمات الدولية، وإنما للعمل على حلها من جذورها وحفظ الأمن والسلم الدوليين، معتبرا أن قصور مجلس الأمن ينعكس بشكل واضح في القضية الفلسطينية التي تراوح مكانها لأكثر من 60 عاما .
وقال الأمير سعود الفيصل «إن اختزال الأزمة السورية في نزع السلاح الكيماوي الذي يعتبر أحد تداعياتها لم يؤد إلى وضع حد لإحدى أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحالي، فضلا عن أن التقاعس الدولي في التعامل الحازم وتطبيق سياسة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي، أبقى المنطقة تحت مخاطر تلك القنبلة الموقوتة التي لن تنزع فتيلها مساومات التعامل مع إفرازاتها أو مناورات الالتفاف عليها ».
وشدد على أن بلاده تدرك أهمية المفاوضات في حل الأزمات «لكنها ترى في الوقت نفسه أن المفاوضات ينبغي ألا تسير إلى ما لا نهاية، خصوصا أن العالم بات يقف أمام أزمات جسيمة، لم تعد تقبل أنصاف الحلول بقدر حاجتها لتدخل حازم وحاسم يضع حدا للمآسي الإنسانية التي أفرزتها، وهو ما يدل عليه عدم قدرة النظام الدولي على إيقاف الحرب ضد الشعب السوري رغم وضوح الخيارات المعنوية بين الحرب والسلم ».
وبين وزير الخارجية السعودي أن هناك نوعين من الخلافات، موضوعية وتكتيكية، وأن معظم الخلافات بين بلاده والولايات المتحدة تكون تكتيكية، إلا أن هناك اتفاقا بين الجانبين على عدم بقاء الرئيس بشار الأسد، وأن تحالف المعارضة هو الممثل الشرعي للشعب السوري، وكلتا الدولتين لا تريد من إيران سوى ألا تملك السلاح الكيماوي الذي يمثل خطرا حقيقيا على منطقة الشرق الأوسط التي شدد على ضرورة إخلائها من أسلحة الدمار الشامل .
من جهته، قال الوزير جون كيري إن لقاءه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبقية المسؤولين في الحكومة السعودية «كان صريحا»، وإن النقاش دار حول موضوعات تخص البلدين والمنطقة والعالم، من بينها سوريا وإيران وعملية السلام في الشرق الأوسط، مبينا أنه استمع إلى آراء خادم الحرمين الشريفين حول عدة قضايا إقليمية وعملية السلام في الشرق الأوسط. وأوضح أن الولايات المتحدة تثمن لقيادة المملكة دعمها للمعارضة السورية وتحركها والتزامها القوي بالحل السياسي للأزمة .
وأبدى وزير الخارجية الأميركي، الذي اختتم زيارته للرياض، إعجابه بحكمة الأمير سعود الفيصل، وحكمه على الأمور التي تخصه والرئيس باراك أوباما - وفق قوله، واصفا العلاقة بين السعودية وبلاده بـ«العميقة والاستراتيجية»، مبينا أن هذه العلاقة استمرت منذ 70 عاما، وأنها «سوف تستمر إلى ما لا نهاية». واعتبر الوزير كيري السعودية شريكا لبلاده «لا يمكن الاستغناء عنه»، وقال «من الواضح أن هذا الشريك لديه آراء تخصه، ونحن نحترم ذلك، ونتطلع إلى الاستمرار في التعاون من أجل تعزيز أمننا وازدهارنا المشترك». ولفت إلى كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي شدد فيها على الالتزام بخيار القوة لتأمين منطقة الشرق الأوسط، وتدمير الشبكات الإرهابية، ومحاصرة أسلحة الدمار الشامل، وتعزيز الأمن العسكري والتدريب والاستثمار في العلوم والتقنية، وزيادة التعاون الطبي والتعليمي .
واعتبر كيري أن فرص السلام سوف تكون أسرع في سوريا إذا تم عقد مؤتمر «جنيف في أسرع وقت بحضور ممثلين موثوقين يحمون حقوق السوريين في الانتخابات المستقبلية، مؤكدا استمرار بلاده في دعم المعارضة السورية وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الأسلحة التي يستخدمها نظام الأسد، مشيرا في سياق آخر إلى أن الأميركان يشاركون السعودية الشعور بالإحباط أحيانا حول عمل مجلس الأمن، الذي طالبه كيري «بعدم الالتفات للآيديولوجيات السياسية والعمل بعيدا عن الاستقطابات ».
وأفصح وزير الخارجية الأميركي عن منحه تطمينات للجانب السعودي حول الاتصالات التي جرت مؤخرا بين بلاده وإيران. وأضاف أن الرئيس أوباما أراد أن يفتح نافذة دبلوماسية لتتخذ إيران من جهتها إجراءات ليكون برنامجها النووي سلميا، لكنهم لم ينسوا وفق قوله التفجير الذي وقع في محافظة الخبر شرق السعودية في منتصف التسعينات والذي راح ضحيته عدد من مواطني بلاده، والمؤامرات التي قامت بها طهران لاستهداف السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، إضافة إلى عملها لمصلحة نظام الأسد على الأراضي السورية .
وحول ملف قيادة المرأة السعودية للسيارة قال كيري إن بلاده تحتضن فكرة المساواة بين الجميع بغض النظر عن الجنس أو العرق، لكن هذا الأمر متروك للسعودية وهي التي تقرر الأمر، مشيرا إلى أنهم يعلمون عن نقاشات جارية حول الأمر .
وفي سياق آخر، قال كيري إنه من الواضح أن زعيم حركة طالبان باكستان، حكيم الله محسود، قتل فعلا، مبررا أن قيام بلاده باستهدافه يعود لتسببه مع جماعته في مقتل عدد من الباكستانيين والأفغان إضافة إلى الأميركيين، مشيرا إلى أن 50 ألف جندي ومدني ماتوا خلال السنوات الأخيرة على يد حركة طالبان .
هذا وافتتح في القاهرة اجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث مشاركة المعارضة السورية في مؤتمر «جنيف 2» للسلام المزمع عقده أواخر الشهر الحالي. وبينما طالب زعيم ائتلاف المعارضة الشيخ أحمد الجربا بوضع جدول زمني لرحيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد كما أعلن رفض مشاركة الائتلاف في المؤتمر بحضور إيران، قالت مصادر دبلوماسية رفيعة، إن «اجتماع الجامعة على المستوى الوزاري استهدف حث المعارضة على المشاركة في (جنيف 2) ».
وقال الجربا في كلمته لدى انطلاق اجتماع وزراء الخارجية العرب ، إن «الشعب السوري يواجه نظام الملالي ونحن نقاوم احتلالا لا يرحم». وأكد أن المعارضة السورية ترفض حضور إيران لمؤتمر «جنيف 2 ».
وطالب الجربا بمد المعارضة بالسلاح وتعهد بعدم وصوله إلى «الأيدي الخطأ » ، في إشارة إلى الجماعات المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام .
ودعا المجتمع الدولي إلى تطبيق توصيات مؤتمر «جنيف 1» الذي عقد في يونيو (حزيران) 2012. كما طالب بإعلان إيران «دولة محتلة» لسوريا .
وبدوره، دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى الاستجابة لطموحات الشعب السوري «لإقامة نظام ديمقراطي غير قائم على التمييز بين المواطنين مع المحافظة على وحدة سوريا ».
ودعا العربي إلى «حقن دماء السوريين الذين يموتون يوميا»، ودعم اللاجئين السوريين. وطالب مجلس الأمن الدولي بإقرار وقف شامل لإطلاق النار .
وأعلنت الجامعة العربية دعهما لجهود المبعوث الأممي الإبراهيمي لعقد مؤتمر «جنيف 2»، باعتباره الخيار الوحيد والمتاح لعلاج الأزمة السورية .
من جانبه، قال خالد العطية، وزير خارجية قطر، إن «الوقت حان لتسريع الانتقال السياسي في سوريا»، معبرا عن أمله في «ألا يكون مؤتمر (جنيف 2 ) فرصة للنظام لممارسة التسويف ».
وكان العربي قال إن «الاجتماع الوزاري، الذي عقد في مقر الجامعة بالقاهرة برئاسة ليبيا، جاء بناء على طلب من المعارضة السورية من أجل توفير غطاء عربي لمشاركتها في مؤتمر (جنيف 2) ».
وأشار إلى أنه عقد اجتماعات تشاورية مع عدد من وزراء الخارجية العرب، من بينهم وزراء خارجية ليبيا والمغرب والكويت، للتشاور حول مؤتمر «جنيف 2 » ، والأولويات العاجلة التي يحتاجها الشعب السوري .
وأضاف العربي أنه التقى أيضا نائب الممثل الأممي والعربي ناصر القدوة، الموجود بالقاهرة حاليا، كما تحدث إلى الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا، هاتفيا للمزيد من التشاور حول ما جرى التوصل إليه من تفاهمات لضمان مشاركة كل الأطراف الفاعلة في المؤتمر .
وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة إن «اجتماع الجامعة على المستوى الوزاري استهدف حث المعارضة السورية على المشاركة في (جنيف 2) »
من جانبه، قال نائب الممثل الأممي والجامعة للأزمة السورية ناصر القدوة، إنه بحث مع العربي أجندة الاجتماع الوزاري وأهمية التأثير على الجهود الدولية لعقد مؤتمر (جنيف 2).
من جانبها اتهمت دمشق وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري بالعمل على إفشال عقد مؤتمر “جنيف 2” لحل الأزمة السورية . ونسب التلفزيون السوري الرسمي  إلى مصدر في وزارة الخارجية قوله إن كيري يواصل الإدلاء بتصريحات من شأنها إفشال مؤتمر جنيف قبل انعقاده، وأضاف أن تلك التصريحات تشكل تدخلاً سافراً بالشؤون السورية واعتداء على حق الشعب السوري في تحديد مستقبله .

وجاء ذلك بعد ساعات من تصريح لكيري تحدث فيه عن صعوبة أن يكون للرئيس السوري بشار الأسد دور في المرحلة المقبلة بسبب فقدانه سلطته المعنوية”، وقال: إننا جميعاً نشترك في الهدف، وهو تشكيل حكومة انتقالية يمكنها أن تعطي شعب سوريا الفرصة لاختيار مستقبله، وأضاف: إننا كذلك نعتقد أن الأسد بسبب فقدانه سلطته المعنوية لا يمكن أن يكون جزءاً من ذلك، لا أحد لديه إجابة عن السؤال كيف يمكن إنهاء الحرب طالما أن الأسد موجود هناك .

وقال المصدر: إذا كانت الولايات المتحدة صادقة بالتعاون مع روسيا الاتحادية في رعاية مؤتمر جنيف، فإن على كيري أن يفهم أن الشعب السوري وحده صاحب الحق في اختيار قيادته ومستقبله السياسي من دون أي تدخل خارجي .

إلى هذا ومع بدء العد التنازلي لانتهاء ولاية الرئيس بشار الأسد في يونيو (حزيران ) 2014 ، وتزايد الجدل الدبلوماسي الدولي حول مصيره، راحت أصوات من مؤيدي النظام السوري ترتفع لتؤكد دعمها ترشيح الأسد لولاية ثالثة. وتنطلق أغان شعبية في دمشق تنادي بـ«حب الأسد»، بينما خصصت صفحة في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» لإطلاق حملة تؤيد ترشيحه .
وتصدح عاليا أغان في أنحاء دمشق تنادي برئاسة الأسد وذلك في أحياء العاصمة الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، لا سيما الراقية منها المحيطة بقصر الروضة الرئاسي، وفي أوتوستراد المزة والأحياء الموالية. وتصدح عاليا تلك الأغاني من سيارات تجوب ليل نهار وسط دمشق المثقل بعشرات الحواجز. ولعل أكثرها رواجا، بعد أغنية «نحنا رجالك يا بشار» التي احتلت إذاعات «إف إم» لأكثر من عامين، أغنية المطرب الشعبي عمار الديك، قريب المطرب الشعبي ابن منطقة الساحل علي الديك. وتتكرر لازمة الأغنية «يا سوري من قلبك عيد.. بدنا الأسد بالتحديد ».
وعادة لا تبث هذه الأغاني في الإذاعات والتلفزيونات الرسمية، ويقتصر حضورها على الإذاعات الخاصة الصغيرة، وحافلات النقل العام وسيارات ميليشيات النظام والأجهزة الأمنية، بحيث يملأ صداها الشوارع، حتى ساعة متأخرة من الليل. في حين أن أغاني أخرى مثل أوبريت «إيد بإيد» والتي تبدو كلماتها أقل مبالغة في تمجيد الأسد تجد طريقها إلى التلفزيون الرسمي. وتقول كلمات الأوبريت، التي يؤيدها أكثر من مطرب ومطربة من جيل الفنانين الشعبيين الجدد «سوريا كلها بحالها من جنوبها لشمالها.. تنادي بشار راعيها.. تنادي بشار خيالها ».
وكذلك فيديو كليب للفنان الدمشقي الشهير رفيق سبيعي (أبو صياح) الذي يظهر في الفيديو باللباس العسكري وهو يشيد بالجيش والرئيس بشار قائلا: «نحنا جنودك نحنا رجالك أنت أملنا يا بشار ».
وبالتزامن مع إطلاق هذه الأغنية، خصصت مجموعة «بصمة شبابك يا أسد» صفحة في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» لإطلاق حملة (صفحة 10 ملايين مؤيد لترشيح بشار الأسد للانتخابات الرئاسية عام 2014). ونالت الصفحة التي أنشئت في العاشر من الشهر الماضي إعجاب نحو 1040 شخصا، وذلك بعد تزايد الحديث عن مصير الأسد وعما إذا كان ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2014 .
وجاءت الدعوات لتأييد ترشيح الأسد للانتخابات بعد تصريحاته في عدد من اللقاءات والمقابلات التلفزيونية والصحافية الشهر الماضي، أن الترشح للانتخابات سيكون بناء على رغبة الشعب .
وتنشر الصفحة صورا وتصاميم لشعارات الحملة الانتخابية للرئيس: «حلو عنا غير بشار الأسد ما عنا» و«من كان له قائد كبشار الأسد لن يهزم أبدا» و«بشار الأسد أو نحرق العالم»، وهو الشعار الذي سبق ورفعه المؤيدون ببداية الاحتجاجات وتحول في بعض المناطق إلى «الأسد وسنحرق البلد ».
في مجال آخر لم تجمع الهيئة الدولية المكلفة بالتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية من الأموال حتى الآن إلا ما يكفي لتمويل بعثتها خلال هذا الشهر، وسيتعين تدبير المزيد من الأموال سريعا لدفع تكاليف تدمير مخزونات الغاز السام العام المقبل .
وتشرف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، التي فازت بجائزة نوبل للسلام، الشهر الماضي، على تدمير المخزونات السورية من غاز الأعصاب، في إطار اتفاق أميركي روسي، توصل إليه البلدان في سبتمبر (أيلول) الماضي .
وجمعت المنظمة حتى الآن نحو عشرة ملايين يورو (13.5 مليون دولار) لهذه المهمة .
وجاء في وثيقة للمنظمة بتاريخ 25 أكتوبر (تشرين الأول): «تقييم الأمانة أن مواردها البشرية الحالية تكفي لإجراء العمليات في أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) 2013»، وفي ذلك الوقت كان في حسابها أربعة ملايين يورو فقط، بحسب وكالة «رويترز ».
ويقول الرئيس السوري بشار الأسد إن التكلفة الإجمالية قد تكون مليار دولار، على الرغم من أن الخبراء يقولون إنه من المرجح أن تكون أقل، لتصل إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات، اعتمادا على مكان وكيفية تدمير الأسلحة الكيماوية .
والولايات المتحدة هي أكبر مساهم حتى الآن في تمويل مهمة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في سوريا، كما تساهم أيضا بريطانيا وكندا وألمانيا وهولندا وسويسرا .
وذكرت وثيقة المنظمة أن واشنطن ساهمت بما قيمته ستة ملايين دولار قيمة المعدات والتدريب والنقد مقسمة بين أموال للمنظمة وللأمم المتحدة .
وبمقتضى المقترح الروسي - الأميركي، وافقت سوريا في سبتمبر (أيلول) على تدمير برنامجها بالكامل من الأسلحة الكيماوية بحلول منتصف 2014. وحالت تلك الخطوة دون ضربات صاروخية هددت الولايات المتحدة بتوجيهها لسوريا، في أعقاب هجوم بغاز السارين في 21 أغسطس (آب) على مشارف دمشق أودى بحياة مئات الأشخاص .
وكانت سوريا حتى سبتمبر واحدة من بضع دول غير منضمة لمعاهدة دولية تحظر تخزين الأسلحة الكيماوية. وانضمام دمشق لمعاهدة الأسلحة الكيماوية يوجد مشكلة فريدة من نوعها، هي التدمير الأمن لمخزونات ضخمة من الغازات السامة، في خضم حرب أهلية أودت بحياة 100 ألف شخص، وشردت ما يصل إلى ثلث السوريين .
وسيجري تغطية نفقات الطواقم إلى حد بعيد من الميزانية العادية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، التي تقل عن 100 مليون دولار سنويا، لكن المنظمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها ستحتاج إلى موارد إضافية كبيرة .
وبنهاية الأسبوع المقبل سيتعين على المنظمة وسوريا أن تتفقا على خطة مفصلة للتدمير، تشرح بالتفصيل مكان وكيفية تدمير هذه الغازات السامة، ومنها الخردل والسارين وربما غاز الأعصاب (في إكس) .
وقالت المنظمة الأسبوع الماضي إن فريقها تفقد 21 من 23 موقعا للأسلحة الكيماوية في أنحاء البلاد موفيا بموعد نهائي رئيس في أول نوفمبر. وأضافت المنظمة أن موقعين كانا خطيرين بدرجة تعذر معها الوصول إليهما للتفتيش .
وكشفت سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن 30 منشأة للإنتاج والتعبئة والتخزين، وثماني وحدات متنقلة للتعبئة، وثلاث منشآت متعلقة بالأسلحة الكيماوية. وأظهرت وثيقة المنظمة أن هذه المنشآت احتوت على قرابة ألف طن متري من الأسلحة الكيماوية .
وأضافت الوثيقة أن أربع دول أخرى تعهدت بتقديم 2.7 مليون يورو إضافية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وتابعت الوثيقة أن ألمانيا وإيطاليا وهولندا وفرت النقل الجوي لفريق المنظمة إلى سوريا في حين وفرت دول أوروبية أخرى والولايات المتحدة مركبات مدرعة قامت كندا بشحنها .
وتعهدت بريطانيا بتقديم ثلاثة ملايين دولار، بينما قالت روسيا وفرنسا والصين إنها ستتبرع بالخبراء والطاقم الفني الذي يتعين أن يشهد عملية التدمير كلها، التي تستغرق وقتا .
ومن التكاليف الضخمة المنتظرة على الأرجح شحن المواد الكيماوية الخام إلى خارج سوريا لتدميرها بصورة آمنة، بعيدا عن منطقة الحرب. وذكر مصدران أن النقاشات دائرة مع الدول المستعدة لاستضافة المنشآت لإحراق الغازات السامة أو تحييدها كيميائيا، ومنها ألبانيا وبلجيكا ودولة إسكندنافية لم تحدد .
وأعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور أن الولايات المتحدة تواصل التثبت من صحة جرد الأسلحة الكيميائية الذي قدمته سوريا للمجتمع الدولي ، وأيضا من برنامج إزالة هذه الترسانة .
وقالت باور إثر اجتماع لمجلس الأمن خصص للأسلحة الكيميائية السورية :"إنه لا يزال هناك عمل لا بد من القيام به للتأكد من أن لائحة المواقع الرسمية التي سلمتها الحكومة السورية شاملة ، وأن العملية تجري بشكل صحيح خصوصا مرحلة التدمير التي تبدو معقدة جدا ".
وأوضحت أن الخبراء الأمريكيين يواصلون درس هذه الوثيقة "التقنية جدا ".
وأضافت "بالطبع سنسمع صوتنا في حال اكتشفنا عدم تطابق أو اختلافات كبيرة ".
وتابعت باور "بعد سنوات من التعاطي مع هذا النظام وسنوات من الكذب في مجالات أخرى والكثير من الوعود التي لم يتم الالتزام بها خلال هذه الحرب فإن الولايات المتحدة تبقى بالطبع متشككة ، مشيرة إلى أن بشار الأسد غير مؤهل شرعيا لقيادة سوريا رغم وعده بتدمير كل ترسانته من الأسلحة الكيميائية ".
واتفق مسؤولون عن التنمية في الأمم المتحدة ، على استكمال الجهود الإنسانية القائمة حالياً في سوريا والدول المجاورة لها، مع دعم زيادة الطلب على الخدمات الأساسية ومساعدة الدول على التعافي من الركود الاقتصادي .
وشددت سيما بحوث، رئيسة مجموعة التنمية الإقليمية بالأمم المتحدة التي تستضيف اجتماعاً يستمر يومين، على الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني الضروري، والإعداد الجيد لاحتياجات التنمية بطريقة متكاملة ومتزامنة وعاجلة .
وقالت بحوث، التي تتولى أيضاً منصب مدير المكتب الإقليمي للدول العربية، لدى برنامج الأمم المتحدة للتنمية: يتعين علينا أن نحمي المكاسب الحالية في مجال التنمية، وفي الوقت نفسه نعزز الانتعاش والتخطيط التنموي وتوصيل المساعدات، حتى يمكن للناس -وبدعم من المؤسسات المحلية- أن يتعاملوا مع الأزمة القائمة ويعيدوا بناء سبل حياتهم بصورة أفضل .
يذكر أن المديرين والممثلين الإقليميين لأكثر من 20 وكالة تابعة للأمم المتحدة، منهم برنامج الأمم المتحدة للتنمية، مجتمعون في عمان بالأردن منذ يوم السبت الماضي، لمناقشة سبل تنسيق استجابات الأمم المتحدة للصراع الدائر في سوريا .
في تركيا حذّر الرئيس عبدالله غول من تهديد انتشار التطرف في سوريا على أوروبا ومن خطر تحول البلاد إلى أفغانستان على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، واصفاً أداء مجلس الأمن الدولي حيالها بالمشين .

وقال غول في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” نشرته في موقعها على الإنترنت، إن الأمة السورية تموت أمام أنظار عالم لا يبالي، كما أن انتشار أفكار التطرف بين أوساط الناس العاديين في مختلف أنحاء سوريا على يد الجماعات الجهادية الإسلامية صار يشكّل خطورة متزايدة على جيرانها ودول أوروبا”، واعتبر أن رد المجتمع الدولي على التحديات الإنسانية والأخلاقية للأزمة في سوريا “كان مخيباً للآمال”، واصفاً أداء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة حيالها ب “المشين”، وأضاف “كان من الممكن تجنب مقتل أكثر من 100 ألف شخص معظمهم من المدنيين أن القوى الغربية دعمت جهود الوساطة التي بذلتها تركيا في وقت مبكر من الأزمة ولم تقم بتقويضها” .

وأشار إلى أن الجهود التركية للانخراط مع نظام الرئيس بشار الأسد قبل نحو عامين “لم تحظ بالدعم الكافي من حلفاء أنقرة، وكان من شأن هذه الجهود أن تقطع الطريق على الكارثة التي تلت في سوريا”، وأكد أن تركيا “سترد عسكرياً وبأقوى طريقة ممكنة في حال هوجمت” .

وقال “إن انخراط تركيا في الأزمة السورية ينبع من كونها دولة مجاورة ومن حقيقة أنها تستضيف 500 ألف لاجئ سوري يقيم 200 ألف شخص منهم في مخيمات اللاجئين والباقي في المدن التركية بوسائلهم الخاصة”.