انفجار استهدف موكب رئيس وزراء سوريا في دمشق

منظمة للإغاثة تحذر من أن يخذل العالم شعب سوريا

الموفد الرئاسي السوري بوغدانوف : اتفاق جنيف هو الحل الوحيد

رئيس الأركان البريطاني يحذر حكومته من التورط في حرب شاملة في سوريا

مخاوف حكومية في إسرائيل وأميركا من اندلاع حرب في المنطقة في حال تدخلهما عسكرياً في سوريا

نجا رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، يوم الاثنين الماضي من محاولة اغتيال بانفجار سيارة مفخخة استهدف موكبه في دمشق، وهو المسؤول السياسي الأعلى الذي يتعرض لاعتداء منذ التفجير الذي أودى بأربعة مسؤولين أمنيين كبار العام الماضي، فيما قتل 6 آخرون .

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” عن “تفجير إرهابي وقع صباحاً قرب حديقة ابن رشد على تقاطع طرق بمنطقة المزة في دمشق”، ونقلت عن مصدر مسؤول إنه “كان محاولة لاستهداف موكب رئيس مجلس الوزراء”، وإن “الحلقي بخير ولم يصب بأي أذى” . وأشارت إلى أن الاعتداء “أسفر عن وقوع ضحايا وأضرار مادية” .

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الانفجار نتج عن سيارة مفخخة تم تفجيرها على الأرجح عن بعد، وأشار إلى مقتل أحد مرافقي رئيس الوزراء، وإصابة آخر إصابته خطرة، كما أصيب سائق إحدى السيارات في الموكب .

وأكد مصدر أمني سوري ل”فرانس برس” مقتل أحد الحراس الشخصيين، وشاهد مصور الوكالة سيارات محترقة بينها حافلة، أو محطمة الزجاج، في حين أغلقت أجهزة الأمن المنطقة، وروى شاهد “كنت أسير في الشارع حين وقع انفجار قوي فجأة، وشاهدت سيارة تحترق والناس يركضون، وسمعت أصوات تناثر الزجاج” . وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على موقع للتواصل الاجتماعي تصاعد الدخان فوق دمشق بعد الانفجار، وبث التلفزيون السوري لقطات لأشخاص أصيبوا في التفجير، وذكرت وسائل إعلام حكومية ونشطاء أن ستة قتلوا .

وقال المرصد إن رجلاً كان يرافق الحلقي قتل إضافة إلى 5 من المارة، وقال شاهد عيان للتلفزيون السوري إنه رأى عدة مصابين بعد التفجير، وعرض التلفزيون لقطات لرجال إطفاء يخمدون النيران في بقايا سيارة متفحمة، على مقربة حافلة بيضاء نوافذها مهشمة ومقاعدها التهمتها النيران، وتناثر الزجاج والحطام في عدة أزقة متفرعة من طريق رئيسي .

ودان الحلقي في وقت لاحق، حسب ما نقلت عنه “سانا”، “التفجير الإرهابي”، مؤكداً خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الاقتصادية أن “هذه التفجيرات الإرهابية دليل إفلاس وإحباط المجموعات الإرهابية والقوى الداعمة لها بسبب بطولات وانتصارات الجيش العربي السوري”، وشدد على أن “هذه التفجيرات الإرهابية لن تزيدنا إلا تصميماً وثباتاً على المزيد من العمل والبناء وإعادة الأمن .

واعتبر وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أن “محاولة الاغتيال تعبير واضح لرفض البعض للحل السياسي”، وقال إنها “انعكاس لخيبة أمل الرافضين للحل السياسي من إنجاز اللجنة الوزارية تقدماً في المشاورات التي تجريها مع القوى السياسية والمجتمعية في الداخل والخارج لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري” .

إلى ذلك، وقعت اشتباكات عنيفة قرب مطار دمشق الدولي، وقال نشطاء إن قتالاً اندلع في دمشق الأحد، قرب مجمع له صلة ببرنامج الأسلحة الكيماوية السورية، وقالت مصادر من المعارضة في دمشق إن القتال وقع بالقرب من مركز الدراسات والبحوث العلمية على سفوح جبل قاسيون في حي برزة الشمالي، وأضافت أن المعارضين يفتقرون إلى قوة النيران اللازمة لاختراق المجمع المحصن الذي يستخدم لقصف برزة .

وقال الناشط المعارض أبو عمار متحدثاً من برزة إن مركز الدراسات والبحوث العلمية هو المنشأة العسكرية الوحيدة في برزة التي لم يتمكن المعارضون من ضربها، وأضاف أن منشأة لتخزين الأسلحة الكيماوية موجودة قرب المركز، وأوضح أن المركز شديد التحصين وهناك مدافع من العيار الثقيل منتشرة في المنشأة، وفي قطاعات كبيرة من الأراضي فيه، وتابع إن مقاتلي المعارضة في برزة صدوا هجوماً على معاقلهم من منطقة عش الورور المجاورة .

وأفاد المرصد عن سقوط قذيفتي هاون في منطقة البرامكة وسط العاصمة، واستمرت الاشتباكات لليوم الخامس على التوالي في حي برزة (شمال)، في حين سجل قصف على حي القابون بالهاون (شرق)، وكانت اشتباكات وقعت قرب مطار دمشق الدولي والقرى المجاورة له استمرت لبعض الوقت وتسببت بإقفال المطار لمدة ساعة، حسب ما ذكر مصدر أمني .

ونفذ الطيران الحربي السوري غارات عدة الاثنين على مناطق في ريف دمشق والرقة (شمال) وحمص (وسط) ودرعا (جنوب)، وفي الرقة، شُن عدد من الغارات على محيط الفرقة 17 قرب المدينة التي يحاول مقاتلو المعارضة اقتحامها، وفي درعا استهدفت إحدى الغارات بلدة جاسم، مسقط رأس رئيس الحكومة، ما أدى إلى مقتل 11 شخصاً، حسب المرصد، بينهم 8 معارضين .

في حلب (شمال)، أفاد المرصد عن تجدد الاشتباكات في حي صلاح الدين، فيما أطلق مقاتلون معارضون قذائف على مبنى قيادة مطار كويرس العسكري في ريف حلب .

وأفاد المرصد وناشطون عن إحراز بعض التقدم في اتجاه مطار منغ العسكري في ريف حلب وأبو الضهور العسكري في ريف إدلب .

في محافظة الحسكة (شمال شرق)، انفجر لغم لدى مرور عائلة على الحدود في اتجاه تركيا عند قرية الخشيفية التابعة لمدينة الدرباسية، ما تسبب بمقتل 4 أفراد منها .

وقتل في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا 37 شخصاً، حسب حصيلة أولية للمرصد .

ودان وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور التفجير، ووصف عملية التفجير ب”العمل الإرهابي” الذي أودى بحياة وجرح العديد “من الأبرياء من أبناء الشعب السوري الشقيق”، واعتبر أن “مثل هذا العمل الإجرامي لا يؤدي إلى الاستقرار والأمن والتطور الذي تطمح إليه سوريا الشقيقة، كما أنه يشكل حاجزاً مانعاً أمام الحوار الوطني الذي يوصل إلى الحل السياسي، كما دان حزب الله التفجير، وقال في بيان إن “هذه الجريمة الإرهابية الجديدة”، تعتبر “إفلاساً سياسياً وإخفاقاً عسكرياً للجماعات الإرهابية المسلحة” .

في سياق آخر حذرت منظمة «أوكسفام» البريطانية للإغاثة، من خذلان الشعب السوري، مع تصاعد حجم المعاناة وتدهور الوضع الإنساني الناجم عن الأزمة السورية .
ودعت المنظمة التي تعنى بتقديم الخدمات الإنسانية للاجئين، مجلس الأمن لاستخدام نفوذه في المساعدة على تحسين الخدمات الإنسانية، في ظل وجود نحو 7 ملايين سوري داخل سوريا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية .
وقالت المنظمة في تقرير لها إن على مجلس الأمن الدولي حث الحكومة السورية وجماعات المعارضة على تسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين .
وأوضح التقرير أنه يتوجب السماح للمساعدات بالمرور إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وتلك التي تسيطر عليها المعارضة على حد سواء، وكذلك عبر الحدود الدولية من دول الجوار، مثل الأردن ولبنان وتركيا .
وعن الوضع الإنساني، قال المدير التنفيذي لـ«أوكسفام»، مارك غولدرينغ الذي يقوم بزيارة لمناطق عمل «أوكسفام» مع اللاجئين السوريين على الحدود الأردنية - السورية: «العالم يوشك أن يخذل الشعب السوري تماما، في وقت هو في حاجة ماسة لمساعدتنا»، موضحا أن «الاستجابة لهذه الأزمة أصبحت على قمة أولوياتنا في الفترة الحالية». وأضاف غولدرينغ: «إننا نسمع كل يوم أن أوضاع الكثيرين في سوريا مفجعة، ولكن تقديم الاستجابة الإنسانية المناسبة لهم أمر شديد الصعوبة ومحبط للغاية؛ إذ إن القيود المفروضة على نفاذ الخدمات الإنسانية تحرم أعدادا كبيرة من الضعفاء من الحصول على ما يستحقون من مساعدات ».
وقال إن منظمة «أوكسفام»، تستنفر في تطوير استجابتها الطارئة للأزمة السورية، من خلال خبراتها لعقود من العمل في بعض أصعب البيئات على مستوى العالم .
وأعرب عن قلقه من تزايد سوء حالة مرافق المياه والصرف الصحي، وتأثيرها على صحة الناس وإمكانية إصابتهم بالأمراض. وطالب بتوفير كامل الاحتياجات لنحو 1.3 مليون لاجئ سوري يعيشون الآن في دول الجوار .
من جانب آخر، أوضحت المنظمة في ورقة إحاطة جديدة وزعتها الاثنين، بعنوان : «تزايد الاحتياج وتقلص القدرة» أن ما وصل من تمويل لمساعدة السوريين يزيد بقليل على نصف التمويل المطلوب لنداء الأمم المتحدة لتغطية احتياجات ستة أشهر (1.5 مليار دولار)، كان قد وُعِد بتقديمها؛ وكانت أكبر المساهمات من دول الخليج. وحذرت «أوكسفام» من أنه مع تضاعف أعداد اللاجئين في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، سوف تحتاج الاستجابة في المستقبل إلى مستويات مماثلة، بل وأعلى، من التمويل، لمواكبة تلك الكارثة الإنسانية التي تزداد سوءا، مشيرة إلى أن بعض المنظمات التي تعمل مع اللاجئين السوريين في دول الجوار تعاني من نقص التمويل .
وفي هذا الصدد، قال غولدرينغ: «كانت جهود المساعدات على الحدود بطيئة في البداية، وأصبحت هناك حاجة للاتساع بحجمها بشكل كبير، وهو ما يتطلب زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية، ولكننا متوجسون من أن يحدث العكس، وتنخفض مستويات المساعدات في وقت قريب». وأشار إلى أن المرافق في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن، تعمل بأقصى طاقتها نتيجة تزايد أعداد القادمين .
يذكر أن «أوكسفام» قد قامت بإنشاء مرافق للمراحيض، والاستحمام، وغسل الملابس، لمساعدة 20.610 لاجئ في قسم من المخيم، ولكن المنظمة تأمل في أن تستطيع تقديم المزيد .
وقال غولدرينغ إن هناك مخاوف من أن يؤدي الفشل في توفير الاستجابة الكاملة للطوارئ الإنسانية إلى عواقب وخيمة على الاستقرار في المنطقة بأسرها .
وأضاف أن البلدان التي استضافت اللاجئين السوريين، مثل الأردن ولبنان، بدأت تستشعر بالفعل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها استضافة هذه الأعداد الهائلة، فأصبحت في حاجة إلى حجم أكبر من المساعدات الدولية .
وقال إن أعمال الشغب التي وقعت كانت بسبب سوء ظروف الإعاشة ونقص المساعدات المقدمة للاجئين في المخيمات في الأردن وتركيا، مشيرا إلى أن منظمة «أوكسفام» تنظر حاليا في أفضل السبل لمساعدة للاجئين الذين يعيشون خارج المخيم وفي المدن والأرياف، خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقال غولدرينغ : «يصل اللاجئون إلى الأردن ولبنان وهم يعانون الصدمة والخوف من القادم . لذلك، يجب أن تتزايد الاستجابة لهؤلاء اللاجئين بقدر تزايد احتياجات السوريين في الداخل»، وأكد أن «مستقبل المتضررين من هذه الأزمة سيكون قاتما ما لم يتوفر لهم المزيد من الدعم ».
هذا وحذر رئيس الأركان البريطاني سير ديفيد ريتشاردز، رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من أن التدخل في سوريا، قد يورط بريطانيا في حرب شاملة . ويأتي تحذيره هذا كما جاء في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تايمز» على صفحتها الأولى من منطلق أن أي رد عسكري على استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي، لا بد وأن يكون على نطاق واسع حتى يكتب له النجاح .
وكان كاميرون قد أدان استخدام الكيماوي في حلب معتبرا ذلك جريمة حرب. ويزيد هذا من الضغط من أجل رد فعل دولي وفق «صنداي تايمز». ولا يستبعد في إطار هذا الرد، فرض حظر جوي على سوريا. لكن يقال، إن ريتشاردز ناشد الحكومة النظر في ما إذا كان ما يبدو استخداما على نطاق ضيق للكيماوي، النقطة الحاسمة للتدخل. وقال لعدد من كبار الشخصيات العسكرية، وفق «صنداي تايمز » ، فإن إقامة مثل هذه المنطقة الآمنة تحتاج إلى عملية عسكرية كبيرة، في غياب التعاون السوري. وأضاف: «في سوريا يجب أن نكون مستعدين للحرب ».
وحذرت شخصيات رفيعة في وزارة الخارجية البريطانية من أن إقامة منطقة آمنة، قد يجر بريطانيا إلى حرب شاملة، لأن القوات البريطانية قد تجد نفسها مضطرة للدفاع عن المنطقة الآمنة في حال وقوع هجوم سوري .
وقالت مصادر رسمية بريطانية، إن سير ديفيد قال إن عملية محدودة لفرض منطقة حظر جوي، على غرار ما حصل في البوسنة عام 1993، لن تكون كافية بسبب الدفاعات الجوية السورية .
وتحدثت «صنداي تايمز» في تقريرها عن هذه الدفاعات الجوية الثابت منها والمتحرك وعن احتمالات أن ينجح ما قد يفلت منها، من الضربة الغربية الأولى في حال وقوعها، في إسقاط طائرات حراسة .
وحسب الصحيفة فإن الحذر الذي يبديه سير ديفيد يعكس المخاوف لدى المسؤولين العسكريين الأميركيين. إذ حذر رئيس هيئة رئاسة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة الجنرال مارتن ديمبسي، الكونغرس من أن أي استخدام للقوة في سوريا لن يسفر عن نتائج متوقعة .
إلى ذلك أكد مصدر قيادي من الجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر، أن عينات من مواقع سقوط ذخائر كيماوية في حلب «جمعت بمبادرة من الجيش الحر في الجبهة الشمالية، وإيصالها إلى لجان أجنبية مختصة بقصد تحليلها واختبارها لتوثيق استخدام هذه الأسلحة في سوريا». وقالت المصادر، إن العينات «جمعت قبل أسبوعين، لتنضم إلى عينات أخرى جمعت من خان العسل (في محافظة حلب) وثقة بشهادات ناشطين ».
وكان المعارضة والنظام تبادلا الاتهامات باستخدام الكيماوي في خان العسل، وضم النظام اتهاما آخر باستخدام الكيماوي في دمشق، وصدر عبر صحيفة «الوطن» السورية .
ونقلت الصحيفة عن مصدر طبي إشارته إلى وصول مصابين صباح يوم الجمعة الماضي من منطقة الاشتباكات في حي برزة البلد بدمشق إلى مستشفى حاميش، أصيب بعدها الطاقم الطبي بغثيان شديد تبعها حالات إغماء. وذكرت «الوطن» أن الأعراض كانت أخف حدة من أعراض المصابين في مكان المواجهة الأمر الذي استدعى نقل المصابين إلى مشفى آخر في دمشق .
وقال المصدر للصحيفة السورية، إن «المسعفين من منطقة الإصابة تحدثوا عن سقوط قذيفة أطلقت من داخل حي برزة باتجاه قوات الجيش السوري الموجودة على أطراف الحي». وقال المصدر، إن «عناصر الجيش المصابة لم تظهر عليهم آثار طلقات نارية أو جروح نتيجة المواجهات المسلحة وإنما آثار استنشاق غازات غريبة فقط ».
لكن المعارضة السورية، سخرت من تلك المزاعم. وقالت مصادر فيها إن الجيش السوري الحر يقاتل للحصول على ذخائر وأسلحة يكمل فيها معركته، بعدما منع من الحصول على أسلحة نوعية يواجه بها مدرعات وطائرات النظام، متسائلة: «من أين له الذخائر الكيماوية؟» وأضافت أن السلاح الكيماوي يمتلكه النظام السوري حصرا، وهو يستخدم السلاح النوعي والمحرم دولياً. وأشارت إلى أن تلك الادعاءات باطلة، معتبرة أنها «رد على التقارير الدولية التي تؤكد استخدام القوات النظامية للسلاح الكيماوي ».
وقد أكدت مصادر الجيش الحر في الجبهة الجنوبية أنها حصلت على عينات تؤكد استخدام القوات النظامية السلاح الكيماوي ضد المدنيين في حلب، وأرسلتها إلى لجان دولية مختصة بقصد فحصها، في المقابل كشفت صحيفة سوريا موالية للنظام عن وصول عناصر من الجيش النظامي إلى مستشفى حاميش في دمشق، «ومن بينهم قتلى تظهر عليهم آثار استنشاق غازات كيماوية ظاهرة وتتمثل بخروج مادة بيضاء من أنوفهم وأفواههم ».
وتزامن تبادل الاتهامات الجديد مع تأكيد العميد المنشق زاهر الساكت رئيس فرع الكيمياء في الفرقة الخامسة، لقناة «العربية» أن «أمرا صدر باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الجيش الحر في إحدى المعارك في بصر الحرير، لكنه استبدل المواد الكيماوية بماء الجافيل غير القاتل ».
وفي سياق متصل بمواقف دمشق المعارضة لتحقيق دولي حول الأسلحة الكيماوية، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن إثارة الدول الغربية لملف استخدم السلاح الكيميائي في سوريا هو جزء لا يتجزأ من حملة الضغوط التي تمارس على دمشق شعبا ودولة وحكومة من أجل استحصال تنازلات منها على أكثر من ملف .
وقال الجعفري في مقابلة مع محطة: «إن بي إن» اللبنانية، إن هدف القوى الغربية من ذلك هو تكرار السيناريو العراقي من خلال فتح أبواب سوريا لما يسمى التفتيش الأرعن غير المنضبط وتغطيته بآليات الأمم المتحدة من أجل استباحة سيادة سوريا عبر إثارة مزاعم تتعلق باستخدام السلاح الكيمائي .
وأوضح الجعفري أن الحكومة السورية معنية أكثر من غيرها بسلامة شعبها ولذلك طلبت من الحكومتين الفرنسية والبريطانية وأمين عام الأمم المتحدة مشاطرتها المعلومات التي بحوزتهم وفي حال كانت هناك مصداقية لها وبعد التأكد من نزاهة وموضوعية فريق التفتيش الذي سيحقق في خان العسل ستطلب الحكومة السورية نفسها مجددا من الأمين العام مساعدتها على التحقيق في ادعاءات أخرى وبالتالي ذهبت سوريا بعيدا جدا في المرونة الدبلوماسية ولكن هدف الطرف الآخر ألا يحدث تفتيش في الأساس لأنه يعرف من استخدم السلاح الكيمائي .
من جهة أخرى دعا السيناتور الأميركي البارز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، جون ماكين، إلى تشكيل قوة دولية تشارك فيها مجموعة من الدول لغزو سوريا، وذلك بهدف تأمين أي أسلحة كيماوية قد تكون هناك. لكن ماكين لا يرد لقوات أميركية القيام بهذه المهمة بقوله إن القوات الأميركية يجب ألا تدخل سوريا، لكن ينبغي أن يكون هناك قوة دولية «مستعدة من الناحية العملية»، حسب قوله، للذهاب إلى هناك ومنع الإسلاميين المتشددين المشاركين في الحرب الأهلية، ويقصد بذلك على وجه الخصوص «جبهة النصرة» التي بايعت زعيم تنظيم القاعدة، من وضع أيديهم على الأسلحة الكيماوية .
وتابع ماكين المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة عام 2008، وهو من الشخصيات المؤثرة في الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، لقناة «إن بي سي » ، قائلا إن ثمة عددا من المستودعات لهذه الأسلحة الكيماوية، «يجب ألا تسقط في أيدي الجهاديين ».
فى لبنان أكد الموفد الرئاسي الروسي ميخائيل بوغدانوف لدى مغادرته بيروت، أن اتفاق جنيف الذي ينص على خطة لتشكيل حكومة انتقالية ولمعالجة الأزمة في سوريا هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من سنتين .

وقال بوغدانوف الذي قام بزيارة استمرت 4 أيام إلى لبنان في تصريحات في مطار بيروت الدولي إن اتفاق جنيف “هو الأساس، ولا بديل عنه، من أجل حل سياسي للأزمة السورية”، وأضاف أن “قيمة هذه الوثيقة التي نبني عليها تحركنا، تكمن في أنها تؤسس لحوار وطني بين السوريين لكي يقرروا مصير بلادهم ومستقبلها بأنفسهم”، وتابع إن “واجبنا أن نساعدهم بفاعلية” .

وقال “التقيت في السفارة الروسية وفد المعارضة السورية على رأسه الأمين العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم، وتباحثنا في الوضع السوري وعن حل وطريقة تسوية سورية”، وأضاف “نحن نرى هيئة التنسيق الوطنية منظمة أساسية في المعارضة، لذلك فإن موقف هذه المنظمة متمثل ببرنامج لتسوية الأزمة، وهذا البرنامج ينطبق مع رؤيتنا، ونقاطه تتطابق مع بيان جنيف”، وتابع “نحن نعتقد أن بيان جنيف لا بديل عنه، ونبني عملنا في سبيل تحقيق هذه التسوية” .

والتقى بوغدانوف خلال زيارته عدداً كبيراً من المسؤولين اللبنانيين الحكوميين ومن المعارضة، وأوضح أن محور زيارته هو الوضع السوري وتأثيراته في الدول المجاورة وبينها لبنان . واجتمع ليل السبت/الأحد، مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وذكر بيان لمكتب العلاقات الإعلامية للحزب أن البحث تناول “الأوضاع والتطورات السياسية بخاصة في لبنان وسوريا” .
كلام بوغدانوف، جاء في ختام زيارته إلى لبنان حيث التقى في يومها الأخير وفدا من المعارضة السورية في الداخل، كما التقى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، واستعرضا الأوضاع والتطورات السياسية في المنطقة وخصوصا في لبنان وسوريا .
وأثار هذا اللقاء موجة من الأسئلة، بعد تردد أنباء عن أن بوغدانوف دعا حزب الله لسحب مقاتليه من سوريا، خوفا من أن يتمدد النزاع السوري إلى لبنان . لكن مصادر دبلوماسية روسية في بيروت تحفظت عن الخوض في تفاصيل اللقاءين اللذين جمعا بوغدانوف برئيس كتلة حزب الله في البرلمان محمد رعد، وبأمينه العام مؤكدة أن موسكو تدعم الموقف اللبناني الداعي للنأي بالنفس عن الأزمة السورية .
وبرز بعد لقاء بوغدانوف ونصر الله، تنويه حزب الله بـ«الدور الروسي الإيجابي على المستويين المحلي والإقليمي». واعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أنه «في مقابل الدور الأميركي الذي يتماهى مع المصالح الإسرائيلية والدور الأوروبي المنحاز والذي يدعو للخيبة، ثمة حاجة للدور الروسي البناء للمساعدة في سياسات الاستقرار الإقليمي ».
وقال فياض إن «سياسات الهيمنة وأحادية القطب التي سعت إليها الولايات المتحدة شكلت على الدوام مصدرا للقلاقل والاضطراب وتهديد الأمن والسلم الدوليين، في حين يبدو أن ثمة حاجة ماسة لتعددية الأقطاب وبناء توازنات دولية وإقليمية تساعد على الاستقرار»، لافتا إلى أن «حزب الله يرحب بكل دور سياسي يساعد على الاستقرار محليا وإقليميا، ويدفع باتجاه حل سلمي للأزمة السورية ».
وكان بوغدانوف قد واصل جولته في بيروت لليوم الثاني على التوالي، بدأها بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تسلم منه رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتضمنت دعما للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية للحفاظ على الاستقرار في لبنان، وتأييدا للحوار بين الافرقاء اللبنانيين و"إعلان بعبدا" المرتكز على عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى ولا سيما منها سوريا .

وفي خلال اللقاء، اطلع بوغدانوف الرئيس سليمان على اهداف زيارته التي تشدد على "دعم الموقف اللبناني بالنسبة الى موضوع النازحين لجهة عقد مؤتمر دولي للبحث في هذا الشأن". وتم تأكيد "وجوب وقوف كل القوى السياسية خلف المساعي التي يقوم بها رئيس الجمهورية للحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار في البلاد اضافة الى تضافر الجهود الاقليمية والدولية للمساعدة في ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا ورفض روسيا اي تدخل عسكري خارجي ".

من جهته، رحب الرئيس سليمان بالموفد الروسي شاكرا لروسيا "مواقفها الداعمة في استمرار للبنان"، طالبا منها "بذل المزيد من المساعي مع الدول الفاعلة والمؤثرة اقليميا ودوليا للمساعدة في ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا ومنع انعكاساتها على الداخل اللبناني ".

واشار رئيس الجمهورية الى "أهمية تضافر الجهود الدولية من اجل عقد مؤتمر للبحث في موضوع النازحين في ضوء العبء البشري والاجتماعي والامني الحاصل نتيجة الاعداد المتزايدة، من جهة، وعدم قدرة الدولة اللبنانية بامكاناتها المحدودة على ايوائهم وتنظيم اوضاعهم ".

وزار بوغدانوف رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة على رأس وفد يرافقه السفير زاسبكين في حضور مسؤول العلاقات الخارجية في حركة امل الوزير السابق طلال الساحلي والمستشار الاعلامي علي حمدان .

وبعد اللقاء قال بوغدانوف: "اود ان اشكر ممثلي وسائل الاعلام اللبنانية على الدرجة العالية من الاهتمام بزيارتنا الى بيروت، ونحن نقدر عاليا ونحترم جهودكم وعملكم عموما، وعلى هذا الاساس أود ان اشارككم انطباعاتنا من اللقاء مع الرئيس بري لعلكم تعلمون وقد عملت في بيروت في السفارة الروسية في السبعينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين كان لدينا الاتصالات المكثفة مع الرئيس بري، ونحن نرى انه من اكثر السياسيين في المنطقة ككل خبرة وحنكة، وبطبيعة الحال فان تقويمه للأوضاع له أهمية بالغة بالنسبة لنا، استمعنا له بكل اهتمام وسنولي الاهتمام الكبير بهذه التقويمات وتنبؤاته، وسنستفيد منها في عملنا اليومي .

وتباحثنا مع الرئيس بري واستمعنا لما يجري هنا في لبنان في ما يتعلق بتشكيل الحكومة والاستعدادات للانتخابات، وكذلك تباحثنا في ما يجري في سوريا وهي الدولة المجاورة للبنان، ونحن متفقون تماما مع الفكرة التي عبّر عنها الرئيس بري انه لا يمكن حل المسائل التي تواجه لبنان الا من خلال الحوار الوطني الشامل والتفاهم بين القوى الوطنية المختلفة، وهذا هو طريق الحل لجميع دول المنطقة بما فيها سوريا .

ونحن نعتز بعلاقات المودة والصداقة التي تربطنا بالدولة اللبنانية وبلبنان، ونتمنى للبنانيين ايجاد الحلول المناسبة لكافة المسائل في الاجندة الوطنية، ولكافة المسائل التي تواجهها حاليا منطقة الشرق الاوسط .

وكان بوغدانوف زار رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في دارته، في حضور سفير روسيا لدى لبنان الكسندر زاسبكين ووزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس .

في خلال اللقاء تم التطرق الى الوضع في المنطقة والأزمة في سوريا خصوصا وتم التوافق على ضرورة حلها بالطرق السلمية وتطبيق مقررات مؤتمر جنيف .

وأكد الرئيس ميقاتي " أن ملف النازحين السوريين في لبنان يشكل خطرا على الوضع اللبناني الداخلي بسبب تركيبة البلد الدقيقة والحساسة". ودعا "الى العمل لانهاء النزاع في سوريا "مشددا على "ضرورة تعاون المجتمع الدولي مع لبنان لمعالجة ملف النازحين ".

بعد اللقاء أدلى بوغدانوف بالتصريح الآتي: "كان اللقاء مع الرئيس ميقاتي مفيدا، ونحن نعرفه شخصية لبنانية بارزة وسياسيا عميقا وحكيما، وقد إستمعنا الى تقويمه للأوضاع الجارية في المنطقة ورؤيته المستقبلية وهي كانت مفيدة جدا بالنسبة إلينا وسنأخذها بالإعتبار. وسنواصل لقاءاتنا وإتصالاتنا هنا في بيروت مع قادة البلاد ومختلف القوى السياسية في هذا البلد الذي تربطنا به علاقة صداقة ومودة، وستكون لنا لقاءات مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع الرئيس المكلف تمام سلام وآخرين . لقد أسعدنا في اللقاء مع الرئيس ميقاتي أن نكوّن صورة متكاملة عما يجري في لبنان وفي سوريا وفي المنطقة ككل .

اضاف: كذلك بحثنا مع في المواضيع المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين روسيا ولبنان والعلاقات المستقبلية وسبل تطويرها، ومهما كان منصب الرئيس نجيب ميقاتي، فهو كان وسيبقى صديقا لروسيا، وعلاقتنا معه ستساعد من دون اي شك على تطوير العلاقات بين بلدينا عموما، وعلى ضمان تطويرها بنجاح . نتمنى أن تتحقق امنيتنا بأن ينعم لبنان بالإستقرار والهدوء والأمن وأن تتعزز سيادته ووحدته وإستقلاله وسلامة أراضيه. هذه هي المبادئ التي نبني عليها سياستنا الخارجية تجاه دول المنطقة عموما ولبنان خصوصا .

وختم: أود أن أشكركم على إهتمامكم بزيارتنا الى لبنان ولقائنا مع الرئيس الذي كنت أود أن اتحدث معه لوقت أطول لكن للأسف وقتنا ضيق ولدينا لقاءات أخرى .

وزار بوغدانوف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، في حضور زاسبكين والوفد المرافق .

وبعد اللقاء قال بوغدانوف: "إن اجتماعنا مع الوزير منصور يأتي في إطار التشاور الدوري بين وزارتي الخارجية حول المواضيع الدولية الملحة، ونحن نقدر عاليا التقويمات والتصورات والآراء التي نسمعها من اللبنانيين حول ما يجري في هذه المنطقة المعقدة والقريبة بالنسبة لروسيا جغرافيا وتاريخيا وثقافيا ومواقفنا متطابقة حول ضرورة احترام المبادئ والأعراف الدولية عند مقاربة القضايا الدولية الملحة. اتفقنا على مواصلة التنسيق والدعم الوثيق في إطار الجهود المبذولة من أجل إيجاد الحلول لمشاكل المنطقة الملحة، لا سيما الأزمة السورية التي تناولناها في الاجتماع وتوصلنا الى نتيجة مشتركة في ما بيننا هي أنه لا بد من إيجاد الحلول السياسية على أساس الحوار الوطني الشامل لهذا الموضوع ".

أضاف: "تباحثت مع الوزير منصور في المواضيع المتعلقة بتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين لا سيما على صعيد وزارتي الخارجية ".

وردا على سؤال عما إذا ما كان الباب لا يزال مفتوحا للحوار في سوريا في ظل ما نشهده من انقسام للمعارضة السورية والتطرف وبروز الحركات الأصولية والسلفية والمجاهدين و"القاعدة"، قال بوغدانوف: "لقد كثر الحديث عندنا حول موضوع الحل في سوريا وأكدنا أكثر من مرة بكل جدية أن لا خيار آخر سوى الخيار السياسي عن طريق الحوار وعلى أساس "بيان جنيف" الصادر في 30 حزيران من العام الماضي والذي حدد أسس التسوية السياسية السلمية في سوريا. ونحن في روسيا نبذل الجهود من أجل تطبيق ما جاء في هذا البيان لا سيما في مجال الحوار بين الحكومة والمعارضة الذي هو الأساس في الوقت الحالي ويعتبر النقطة الأهم لجهة تعيين المتفاوضين من الطرفين وجمعهم على طاولة المفاوضات لبدء الحوار ".

وردا على سؤال، البعض يرى ان الجولة التي تقومون بها على القيادات والمسؤولين اللبنانيين، تعتبر تدخلا في الشؤون اللبنانية الداخلية، لأنكم إذا اردتم ان تستطلعوا موقف لبنان، فرئيس الجمهورية يطلعكم عليه، لماذا تقومون بهذه الجولة؟ قال: "لقد التقينا صباح اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ثم الرئيس نجيب ميقاتي، والآن الوزير منصور، وبعد الظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم الرئيس تمام سلام وغيرهم من القياديين في القوى السياسية اللبنانية المختلفة. وخلال هذه الاتصالات نقول دائما للقياديين اللبنانيين ومن نخاطبهم ان روسيا تنطلق في كل جهودها واتصالاتها من مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الاجنبية. ونحن ننطلق من هذا المبدأ بكل ثبات . ونحن نقول اننا الى جانب كوننا ضد مبدأ التدخل في شؤون الغير، نحن أيضا ضد اي محاولات لفرض أجندة والحلول من الخارج على الساحة اللبنانية، ونحن متأكدون ان القياديين اللبنانيين هم على مستوى الحكمة والذكاء مما يسمح لهم بإيجاد الحلول للمشاكل والمسائل كافة التي تواجهها البلاد ".

وردا على سؤال، هل تناقشون موضوع تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب الجديد في لبنان، خصوصا أنكم تسلمتم نسخة عن قانون اللقاء الأرثوذكسي؟ قال: "نحن نهتم بالمقاربات والآراء المختلفة التي نسمعها من الجهات اللبنانية المختلفة حول هذه المسائل، ونحن نأمل أن يتمكن اللبنانيون بأنفسهم من إيجاد الحلول المناسبة لهذه المسائل كافة وقبل كل شيء المتعلقة بتشكيل الحكومة وقانون انتخابات انطلاقا من خبرتهم في هذا المجال ".

وزار بوغدانوف والوفد، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران عودة.

وبعد الزيارة قال بوغدانوف : كان لقاؤونا هاما مع سيادة الياس عوده ونحن متاثرون جدا بالنظرة التقييمية التى سمعناها من سيادته  حول ما يجري فى منطقة الشرق الاوسط، وخصوصا وضع الطائفة المسيحية. هذه المشاكل التى تحصل فى المنطقة تثير الاهتمام والعواطف الشديدة فى اوساط المواطنين الروس ليس فقط فى اوساط الكنيسة الارثوذكسية بل المواطنين العاديين نحن فى القيادة السياسية الرروسية ووزارة الخارجية أيضا تولى الجهود الكبيرة من اجل توثيق الروابط التى تربطنا بالطوائف المسيحية فى منطقة الشرق الاوسط وبالأخص في لبنان وفى سوريا وهذه المسائل تشكل موضع الاهتمام الكبير لسفارتنا فى لبنان اى السفارة الروسية فى بيروت.

اضاف : تباحثنا أيضا بصورة معمقة مع سيادته حول ما حصل فى سوريا مؤخرا، بالقرب من حلب، وأقصد اختطاف المطرانين المسيحيين، نحن لا ندين بشده هذه الجريمة فقط بل ونبذل قصارى جهدنا، نعمل كل ما فى وسعنا من أجل معرفة مصير المطرانين ومن أجل الافراج عنهما، نحن نستعنل كل وسائل الاتصالات الموجودة لدينا بالسلطات فى دمشق الى جانب الاتصال بالمعارضة السورية ونبذل مل ما فى وسعنا من اجل استيضاح مصير المطرانين فى اسرع وقت ممكن وضمانة اطلاق سراحهما فى أسرع وقت ممكن نحن نعلم ان هذه الجهود التى نقوم بها ستلقى الدعم، ليس فقط رجال الدين المسيحيين بل وايضا من رجال الدين المسلمين وزملائنا فى البلدان الاخرى الذين لا يمكن ان يقفوا موقفا غير مكترث مما يجرى فى سوريا ومن وضع المسيحيين.

هل أبلغكم المطران أى معطيات جديدة حول قضية اختطاف المطرانين فى سوريا وهل توصلتم لبعض المعطيات الجديدة فى هذه القضية؟

- نحن الان نبذل الجهود فى سبيل خل هذه المسألة لكن أود أن أؤكد بصورة خاصة ان الوضع حساس جدا واذا لم نصل الى النتيجة المرجوة ولم نصل الى الافراج عن المطرانين فأنا اعتقد انه من الافضل ان نبذل الجهود ليس تحت منظار التلفزيون ووسائل الاعلام بل بشكل آخر.

ولبى  الموفد الروسى دعوة حزب الله الى مأدبة تكريمية اقامها على شرفه فى مطعم الساحة – طريق المطار، وشارك فيها الى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ونواب الكتلة والوفد الروسي ثم اجتمع بوغدانوف الى النائب رعد وشكر بوغدانوف النائب رعد على هذا اللقاء الممتع والحديث الظريف حول المسائل ذات الاهتمام المشترك بالنسبة الينا  ولاصدقائنا اللبنانيين قائلا : ما يجمعنا هو التعاطف المتبادل بين شعبينا والفهم العميق حول ما تحتاج اليه المنطقة وهو السلم والامن والاستقرار والهدوء.

وأشار الى اننا خلال هذه الزيارة نحن قمنا بلقاءات كثيرة، وامامنا لقاءات كثيرة، ونحن نكن كل الاحترام لتقييم الاوضاع التى تطرح خلال هذه اللقاءات لافتا الى ان هناك أراء مختلفة من الجهات المختلفة، وهذا دليل على ان اللبنانيين يجب ان يبحثوا تاريخ الحوار الوطني السابق ونحن نعرف مدى الخبرة للمسؤولين اللبنانيين الذى يسمح ليصلوا للقواسم المشتركة والحلول المناسبة للجميع.

وقال: يجب ان يضع اللبنانيون نصب اعينهم أن يصلوا للرخاء للبلاد وأن يسعوا لتحقيق السيادة الاستقلال والسلام للبنانيين مشيراً إلى أن اللقاء مع حزب الله كان مفيداً ونأمل عقد لقاءات أخرى .

وزار الموفد الروسى قائد الجيش العماد جان قهوجى فى اليرزة بحضور السفير الروسى الاسكندر زاسبكين والملحق العسكرى فى السفارة وتناول البحث الاوضاع العامة فى لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين جيشى البلدين بالإضافة إلى قضية النازحين السوريين وأعرب بوغدانوف عن دعم بلاده لجهود الجيش للحفاظ على استقرار لبنان فى ظل الأحداث الاقليمية الجارية .

من جهة أخرى استقبل قهوجى المدير العام الأمن الدولة اللواء جورج قرعة وجرى البحث فى الاوضاع الآمنية والتعاون المشترك بين المؤسستين.

ومساء زار بوغدنواف يرافقه السفير الاسكندر زاسبكين قصر المختار حيث أقام رئيس جبهة النضال الوطنى النائب وليد جنبلاط استقبالاً خاصاً له شارك فيه إلى جانب نجلية تيمور واصلان وزوجته السيدة نورا . والوزراء غاز العريضى، علاء الدين ترو، وائل أبو فاعور، والنواب، نعمة طعمة ، محمد الحجار، اكرم شهيب، ايلى عون، هنرى حلو، والوزراء والنواب السابقون، ناجى البستانى، صلاح حنين ، أيمن شقير، وسعود المولى، والشيخ وجدى أبو حمزة، وأمين السر العام فى الحزب التقدمى الاشتراكى ظافر ناصر واعضاء من مجلس القيادة، والرئيس العام للرهبانية المخلصية الاب جان فرج، ورئيس المحاكم الدرزية القاضي فيصل ناصر الدين وقضاة المذهب فؤاد البعيني، غاندى مكام ، فؤاد حمدان، والاب القاضي الياي صليبا، ورئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ على زين الدين على رأس وفد من مؤسسة العرفان التوحيدية، ووف من مشايخ اقليم الخروب، وحشد من رجال الدين.

والقى جنبلاط كلمة رحب في مستهلها بنائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف صديق المختارة المخلص لأهل الجبل والحركة الوطنية اللبنانية والقضية الفلسطينية ولبنان الموحد والمستقر، نرحب به وسط الضيوف الكرام من شتى الاتجاهات والمشارب الروحية والسياسية، ولن تنسى المختارة وسائر القوى الوطنية الدعم المعنوي والمادي والسياسي الذي قدمه الاتحاد السوفياتي آنذاك يوم كان لبنان معرضا لمشروع التقسيم ابان الاحتلال الاسرائيلي لجزء كبير من اراضيه حتى بيروت، وكان لهذا الدعم النوعي في كل المجالات الاثر الكبير لمنع تقسيم لبنان وردع العدوان الاسرائيلي وفي اعادة التوازن الداخلي، وصولا الى تسوية الطائف المعروفة. ولقد كان للسفير بوغدانوف ولنخبة من سفراء الاتحاد السوفياتي آنذاك وللاصدقاء المخلصين في موسكو دور مميز في هذا المجال. واذ نقدر اليوم دعم روسيا الاتحادية لسيادة لبنان واستقراره، ودعم الجيش اللبناني، نرى في زيارة السفير بوغدانوف مؤشرا اضافيا في الصداقة اللبنانية الروسية ولفتة كريمة للبنان واللبنانيين ".

اضاف :"نمر اليوم بأزمة قد تكون من اخطر الازمات والتحديات وقد تهدد وحدة اللبنانيين واستقرارهم، نتيجة الحدث السوري، لذلك نتطلع ونتأمل من روسيا الاتحادية، بالتعاون مع سائر دول مجلس الامن، والدول العربية والاقليمية المنخرطة بشكل او بآخر بالازمة السورية لوضع حد لهذه الحرب المدمرة وانقاذ الشعب السوري من تلك المأساة، هذا الشعب الذي يستحق العيش الكريم والحر والابي، بعيدا عن الموت والتهجير، وذلك لا يتم الا بتوحيد الرؤى بين روسيا وسائر دول مجلس الامن انطلاقا من المبادرة العربية الاولى والواضحة للجامعة العربية عام 2011 وانطلاقا من توحيد الرؤية لمقررات مؤتمر جنيف عام 2012 وحدها مقاربة مشتركة وموحدة وفاعلة تستطيع اخراج سوريا من هذه المحنة، ورفع الظلم عن الشعب السوري بكل مكوناته وتحفظ وحدة الارض والشعب والمؤسسات وتمنع الانفجار الذي اذا ما حدث يهدد سائر المشرق العربي ".

من جهته شكر السفير بوغدانوف النائب جنبلاط على الاستقبال واللقاء "باعتبار زيارة هذه الدار الكريمة شرف كبير بالنسبة لي شخصيا وزميلي السفير الروسي في بيروت، واننا نعتز بصداقتنا القديمة مع دار المختارة منذ ايام كمال بك جنبلاط صديق روسيا العظيم آنذاك، والاستاذ وليد الصديق المخلص ومن اقدم الاصدقاء في لبنان وتعود زيارتي له الى العام 78 ولا نزال مستمرين بالعلاقة مع عائلة جنبلاط والطائفة الدرزية والحزب التقدمي الاشتراكي حيث تربطنا علاقات متينة. وان شاء الله بقيادة الاستاذ وليد يجتاز هذا البلد الصعوبات الراهنة. نتمنى لكم النجاح وكنا وسنبقى واياكم في خندق واحد ونضال مشترك لاستقرار البلد ".

ولفت الى انه لا بد من الحل السياسي والحوار في حل الازمة السورية، على اساس الحوار الشامل الوطني، واعتقد اننا يجب ان لا نفرض على الشعب السوري حلولا جاهزة من الخارج وبالقوة كما حصل في افغانستان وليبيا ".

قال :"نحن مع استقرار لبنان وسوريا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين وعدم استخدام الاراضي والمعارك التي تجري هناك"، مشددا على انه "لا يجوز ان نفرض على الشعب السوري الحلول الجاهزة من الخارج ويجب ان يحل هذا الشعب مشاكله بالحوار، كما لا يجوز فرض قرارات صنعت في الخارج على اللبنانيين"، رافضا دعوات الجهاد الى سوريا ومعربا عن تفاؤله بنتائج زيارته الى لبنان .
وعن الموقف الاميركي، قال: "انه كلام فارغ اذا كانت الامور مقنعة يجب ارسال اشخاص فورا ".

وعقد جنبلاط وبوغدانوف خلوة تركزت على الوضع السوري وتداعياته على لبنان والتدخلات من لبنان إلى سوريا، أكد بعدها جنبلاط أن المحادثات كانت جيدة .

 وفى الختام قدم جنبلاط لبوغدانوف هدية طقم سفرة مذهب  شغل جزين.

فى الكيان الإسرائيلى نفى مسؤول سياسي رفيع في الحكومة الإسرائيلية، الأنباء التي نشرتها صحيفة «معاريف» والتي قالت فيها إن طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي حلقت فوق العاصمة السورية دمشق بما في ذلك قصر الرئاسة وقصفت مركز أبحاث فيها. وقال هذا المسؤول إن إسرائيل ليست بحاجة للتحليق فوق دمشق حتى تعرف ما يجري هناك. واتهم عناصر في المعارضة السورية بالسعي لجر إسرائيل وغيرها من دول العالم إلى التدخل العسكري في سوريا .

وجاء هذا التصريح، خلال لقاء هذا المسؤول مع بعض المراسلين العسكريين الذين انتقدوا الحكومة على تجاهلها الإعلام وبحثها الموضوع السوري في أطر سرية، حيث قال إنه بات واضحا بما لا يقبل الشك أن النظام السوري استخدم السلاح الكيماوي في حربه ضد المعارضة. ورفض المسؤول الإسرائيلي الموقف الفرنسي، كما عبر عنه وزير الخارجية، لوران فابيوس، بأنه «لا توجد أدلة على استخدام النظام للسلاح الكيماوي». وأضاف: «لدينا ليس إثباتات قاطعة فحسب، بل أكثر من إثباتات على أن النظام استخدم هذه الأسلحة. والمعلومات كاملة موجودة لدى جميع أجهزة الاستخبارات في دول الغرب ».

وكان المجلس الوزاري الأمني المصغر للحكومة الإسرائيلية، الذي يضم سبعة وزراء، قد عقد جلسة ، خصصها للموضوع السوري، أحاطها بالسرية التامة ورفض حتى أن يؤكد أو ينفي مجرد انعقادها. وحسب معلومات نشرت، فإن هناك خلافات شديدة في إسرائيل حول الموضوع السوري، ما بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وحتى داخل كل من القيادتين معا. ويستدل من النشر في وسائل الإعلام وفي تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، أن الخلافات تتركز حول ثلاثة مواضيع أساسية، هي :

أولا: مصير سوريا: فهناك سياسيون وعسكريون إسرائيليون يعتقدون أن سقوط نظام بشار الأسد هو في مصلحة إسرائيل، لكونه جزءا من محور الشر وسقوطه سيضعف إيران وحزب الله اللبناني. لكن هناك سياسيين وعسكريين يرون أن البديل عن الأسد أسوأ بالنسبة لإسرائيل ولدول العالم الغربي، لأن المعارضة تضم قوى متطرفة تذكر بحركة طالبان في أفغانستان وهناك قوى تنتمي إلى تنظيم القاعدة بشكل علني، مثل «جبهة النصرة»، وهذه القوى ستنقلب قريبا جدا على من يمولها ويساندها من الغرب ومن العرب أيضا .

ثانيا: التدخل الغربي: توجد قوى في القيادة الإسرائيلية تريد تدخلا غربيا لإعادة الاستقرار إلى سوريا وفرض نظام تأمين إسرائيل جانبه. وبعض هذه القوى يهاجم دول الغرب، اليوم، ويتهمها بالتردد والتلعثم. ولكن في الوقت نفسه، هناك قوى ترى أنه يجب طمس الموضوع السوري عن الأجندة الدولية وإبقاؤه شأنا سوريا داخليا، حتى لا يغطي على موضوع التسلح النووي الإيراني .

ثالثا: التدخل الإسرائيلي: مع أن الغالبية الساحقة من المسؤولين الإسرائيليين يرون أن إسرائيل يجب أن تقف على الحياد التام ولا تتدخل أبدا في الموضوع السوري، وأنها حتى عندما يحاولون جرها ويطلقون عليها صاروخا أو قذيفة عليها ألا ترد، وهؤلاء يعتقدون أن جهات سورية معينة في المعارضة وحتى في النظام تريد أن تجر قدم إسرائيل لتتدخل في الشأن السوري. وكشفت صحيفة «معاريف»، أن هناك خلافات في وجهات النظر داخل الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل حول «من يخدم المصلحة الأمنية الإسرائيلية بشكل أفضل: نظام الأسد أم المعارضة. وكيف يجب التعامل معه». ونقلت عن أحد المسؤولين قوله إنه يجب التركيز على البرنامج النووي الإيراني، وفي حال انهيار نظام الرئيس بشار الأسد فإن محور إيران - سوريا - حزب الله سيتلقى ضربة قاصمة تخدم معالجة البرنامج النووي الإيراني. ولكن جهازا استخباريا آخر أشار إلى أنه يجب تحويل الأنظار أكثر إلى الحدود بين سوريا وإسرائيل، وأقل باتجاه التهديد الاستراتيجي الإيراني. وبحسب تقديرات الجهاز الأخير فإن الإطاحة بالأسد ستؤدي إلى فوضى وتفكك السلطة المركزية، وعندها ستتمركز منظمات المعارضة على الحدود مع إسرائيل، وتوجه الطاقات باتجاه تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. ويخلص هذا الجهاز إلى أنه من الأفضل إتاحة المجال أمام الطرفين في سوريا لمواصلة استنزاف بعضهما البعض لمدة طويلة .

وبحسب عناصر الاستخبارات الإسرائيلية التي تدعم الإطاحة بالأسد، فإنه «مع انهيار النظام السوري سيزول التهديد الذي يشكله الجيش السوري على إسرائيل، وسيضعف حزب الله، وتفقد إيران القدرة على الرد في حال شن هجوم إسرائيلي عليها ».

وأشارت وجهة نظر استخبارية أخرى تعارض الإطاحة بالنظام السوري، إلى أن المعركة بين الجيش السوري وبين المعارضة أدت إلى تراجع التهديدات التي كان يشكلها الجيش السوري على إسرائيل. كما أن المنظمات «الإسلامية المتطرفة » التي تقاتل الأسد منشغلة بالقتال مع الجيش السوري، وأنه «طالما ظلت المعارضة منشغلة بالقتال فإن الحدود بين إسرائيل وسوريا ستظل هادئة ».

وبحسب «معاريف»، فإن موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس واضحا، فهو يخشى من تسليح المعارضة من قبل الغرب بشكل يمكن أن يؤدي إلى حسم المعركة مع النظام السوري، كما أنه يريد التيقن من أن «المجموعات المسلحة » ستتعاون مع الغرب في التوصل إلى حل سياسي. كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان نتنياهو يؤيد التدخل العسكري الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية على الحدود الشمالية وتحويل الأنظار عن البرنامج النووي الإيراني .

من جهة ثانية، كتبت صحيفة «هآرتس»، أن الولايات المتحدة تستعد لسيناريو إدخال قوات برية إلى سوريا، مشيرة إلى مخاوف الرئيس الأميركي باراك أوباما من الصعوبات التي تنطوي عليها عملية تحييد التهديد الكيماوي، بدءا من المعلومات الاستخبارية الدقيقة المطلوبة للعملية، وكذلك المخاطر الكامنة في إزالة تركيز المواد الكيماوية السامة. ونقلت عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم في بيانات صحافية إن شن حملة واسعة النطاق لعزل التهديد الكيماوي في سوريا يتطلب إدخال قوات برية على نطاق واسع يشارك فيها ما لا يقل عن 75 ألف جندي من الولايات المتحدة ودول أخرى. وأشاروا إلى أن القوات البرية يجب أن تشتمل على وحدات «كوماندوز» خاصة، وقوى استخبارية، وخبراء في مجال الأسلحة الكيماوية. وأشارت الصحيفة إلى أن الغرب على علم بوجود 18 موقعا على الأقل يستخدمها النظام السوري لتخزين الأسلحة الكيماوية .

وتابعت الصحيفة أن إدخال قوات برية سيواجه بمقاومة عسكرية من جانب النظام السوري، سواء للدفاع عن المواقع، أو لإظهار الحرب على أنها مؤامرة مشتركة للغرب وتنظيم القاعدة لإسقاط النظام. كما أشارت في هذا السياق إلى انقسامات في وجهات النظر بشأن احتمالات تدخل إيران وحزب الله. ولفتت الصحيفة إلى أن الأسلحة الكيماوية يجب تركيزها في منطقة ربما تكون خارج سوريا من أجل العمل على عزلها ودفنها أو تدمير المنشآت التي تحتوي على هذه الأسلحة .

وبحسب «هآرتس» فإن هذه العملية تعتبر ضخمة جدا، وتستغرق شهورا طويلة، وبالتالي فإنها تعتبر أسبابا جيدة للإدارة الأميركية لتجنب تنفيذ عملية في سوريا. وضمن السيناريوهات الأميركية المحتملة في سوريا، بحسب «هآرتس » ، إمكانية تسليح المعارضة، على نحو يعجل بسقوط النظام، لكن ذلك قد يدفع الرئيس السوري إلى رفع القيود عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وأشارت إلى إمكانية أخرى وهي قصف عن بعد لمواقع ذات صلة بالسلاح الكيماوي بالصواريخ من البحر، إلا أن ذلك قد يدفع النظام السوري إلى مهاجمة أهداف أميركية، وقد يجر ذلك الولايات المتحدة إلى عملية عسكرية واسعة. وتناولت الصحيفة سيناريو إقامة حزام أمني على طول الحدود مع تركيا والأردن، إلا أن إقامة مثل هذه الأحزمة ستؤدي بالتأكيد إلى رد سوري قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري الواسع .

وضمن سيناريو السيطرة على مخازن الأسلحة الكيماوية عن طريق إرسال قوات إلى سوريا للاستيلاء عليها ومنع وقوعها بأيدي «منظمات متطرفة»، أشارت إلى أن ذلك يتطلب إرسال عشرات الآلاف من الجنود إلى سوريا للسيطرة على المخازن، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط .