مؤتمر في الأردن يناقش تطورات الوضع في سوريا وسط تهديد أميركي بتسليح المعارضة

اجتماع اللجنة العربية في القاهرة ينتهي إلى اتفاق على بنود لحل الأزمة السورية

الرئيس الأسد يؤكد موازاة الحل السياسي بمقاومة الارهاب

الأردن يتجه إلى نشر بطاريات باتريوت على حدوده مع سوريا

إسرائيل تهدد بغزو سوريا إذا سقط الرئيس الأسد

تعهدت الدول الأساسية في مجموعة الـ11 بتكثيف دعمهم للمعارضة السورية حتى تشكيل حكومة انتقالية وأكدت الحاجة إلى تحديد إطار زمني لهذا الغرض، يضمن أن يكون لهذه الحكومة السيطرة على الرئاسة والقوات المسلحة والهيئات الأمنية وجهاز الاستخبارات .
وعقد الاجتماع في العاصمة الأردنية بمشاركة وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية والإمارات إضافة إلى الأردن، ووفد يمثل الائتلاف الوطني السوري المعارض برئاسة جورج صبرا قدم إيجازا للمشاركين عن الأوضاع داخل سوريا .
وجاء في البيان الختامي للاجتماع أن الرئيس السوري بشار الأسد وفريقه وجميع من تورطوا في إراقة الدماء في سوريا لا يمكن أن يكون لهم مكان في مستقبل سوريا. وأدان الاجتماع تورط مقاتلين أجانب في سوريا، ودعوا حزب الله إلى سحب مقاتليه من هناك، كما أدان استخدام الأسلحة الثقيلة ضد الشعب السوري، وحذر من «عواقب خطيرة» إذا ثبت استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية في النزاع، وجدد الدعم للائتلاف .
وأكد الاجتماع على ما جاء في الاجتماعات السابقة في روما وإسطنبول التي تؤيد حلا سياسيا على أساس مخرجات اجتماع جنيف1 في 30 يونيو (حزيران) 2012 .
وحدد البيان أن أساس الحل السياسي هو تشكيل حكومة انتقالية خلال إطار زمني يتفق عليه، لتتسلم بعده مهامها وسلطاتها الكاملة بما في ذلك السلطات الرئاسية والسيطرة على جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابرات . وأكد أن العملية الانتقالية يجب أن تضمن تبني دستور سوري جديد يضمن حقوقا متساوية لجميع المواطنين .
ودعم المجتمعون المشاركة في اجتماع جنيف2 من أجل التطبيق الكامل لمخرجات جنيف1 لوضع حد لنزيف الدم والاستجابة للمطالب الشرعية للشعب السوري وحفظ وحدة أراضيه ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري، مؤكدين في ذات الوقت الدور المحوري الذي تلعبه الأمم المتحدة ضمن هذه الجهود .
وأكد المجتمعون حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه مبدين التزامهم بتقديم مساعدات إضافية لتعزيز دور المجلس العسكري الأعلى. وعبروا عن قلقهم الشديد إزاء التزايد الملحوظ والمتنامي للتطرف بين طرفي الصراع والعناصر الإرهابية في سوريا إذ أن ذلك يعمق القلق حول مستقبل سوريا ويهدد الأمن لدول الجوار ومخاطر عدم الاستقرار في الإقليم والعالم بشكل عام .
وعبر الوزراء عن قلقهم العميق إزاء الوضع الإنساني المتدهور في سوريا وما ينتج عن ذلك من تهديد للاستقرار والأمن في الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين. وأشاروا إلى أهمية تعزيز العمليات الإنسانية عبر الحدود، داعين المجتمع الدولي إلى دعم الدول المضيفة للاجئين في مواجهة الضغوطات التي تنتج عن استضافتهم، وذلك استنادا إلى مبادئ التشارك في حمل الأعباء ولمنع أي مضاعفات تؤثر على الأمن والسلام العالميين .
وعبر الوزراء عن قلقهم الشديد العدد المتزايد من التقارير والمؤشرات القوية حول استخدام النظام للسلاح الكيماوي، مؤكدين أهمية تمكين الأمم المتحدة من إجراء تحقيق شامل حول استخدام مثل هذا السلاح، مهددين بعواقب وخيمة في حال ثبوت هذه الشكوك .
واتفق الوزراء على تعزيز التعاون والتنسيق ما بينهم والشركاء الدوليين لضمان نجاح جنيف2 وصولا إلى حل سياسي للأزمة السورية .
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أكد ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر «جنيف1». وشدد في كلمته على أن الولايات المتحدة تتفق مع روسيا على «أن وحدة الأراضي السورية أمر أساسي»، مشيرا إلى أن الجميع يهدف إلى وجود شرق أوسط آمن، إلا أن الرئيس الأسد يرى غير ذلك .
وقال كيري «علينا كأصدقاء للشعب السوري مساعدة المعارضة لتجلس على الطاولة وتتفاوض بشكل فعال وقوي مع النظام الحالي ».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة «إن الموقف الأردني من الأزمة السورية ينبع من خصوصية العلاقة التي تربطنا بسوريا وشعبها.. وعليه فإن سوريا قوية موحدة تنعم بالاستقرار هي مصلحة وطنية عليا لنا في الأردن ». وأضاف أن الأردن هي الدولة الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة في سوريا. وأشار إلى أن «اجتماع عمان» يأتي على خلفية الجهود الأخيرة للولايات المتحدة وروسيا بهدف التطبيق الكامل لوثيقة جنيف بإعادة إحياء المسار السياسي بالإضافة إلى التداول والتشاور وتقديم الأفكار لدعم هذا الجهد وتعزيز فرض نجاح «جنيف2 ».
إلى هذا وفيما هدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الرئيس السوري بشار الأسد بدعم المعارضة بالسلاح في حال رفض التعاون مع الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة، شدد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة على أن المساعي الرامية للحد من العنف المتصاعد في سوريا تكمن في «العودة إلى المبدأ الأساسي وهو تشكيل حكومة انتقالية» تجمع ممثلين عن النظام السوري والمعارضة. وأضاف جودة أنه «لطالما قلنا في الأردن إن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيا يضمن سيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامة الشعب السوري ».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني ويليام هيغ في مقر وزارة الخارجية الأردنية وقبل ساعات من انعقاد المؤتمر الوزاري الخاص بسوريا، الذي استضافه الأردن وشارك فيه 11 دولة، وهي السعودية ومصر وقطر والإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وتركيا وألمانيا. وقال هيغ: «إننا نسعى إلى اختراق من أجل حل دبلوماسي» للأزمة السورية، معتبر أن «هذه لحظة مهمة لمستقبل سوريا بينما نعد لاجتماع (جنيف2).. ولا يوجد وقت نضيعه»، مع تفاقم الأزمة الإنسانية على أرض الواقع في سوريا. ولفت هيغ إلى ضرورة «التوصل إلى اتفاق على حكومة انتقالية بناء على التوافق المتبادل بين النظام والمعارضة»، مضيفا أنه «يجب أن يكون هناك إقرار بعدم إمكانية التوصل إلى حل عسكري لهذه الأزمة ».
وترأس جورج صبرا وفد الائتلاف السوري إلى اجتماع عمان، بينما نظم نحو 30 من مؤيدي النظام مظاهرة صغيرة خارج فندق «لا ميرديان» حيث عقد الاجتماع . وتعرض وفد الائتلاف لضغوط للقبول بصيغة تضمن فكرة التفاوض مع ممثلين عن النظام، أساسها تشكيل حكومة انتقالية في المرحلة المقبلة. وأكد جودة أن الاجتماعات في عمان لم تبحث إمكانية فرض مناطق عازلة أو حظر جوي على سوريا، إذ كان التركيز بالأساس على المسار السياسي. وأضاف: «لقد أُحرز تقدم على مسار حل سياسي ونركز عليه». وأضاف: «أحد أهدافنا هو تشجيع المعارضة على الاتحاد والتواصل، خاصة فيما يخص الحكومة الانتقالية ».
وأفاد مصدر دبلوماسي مطلع على المشاورات في عمان بأن «هناك نقاط اثيرت بعد اجتماع جنيف 1 يجب توضيحها قبل (جنيف2)». وأضاف أن من بين هذه النقاط ماهية مهام الحكومة الانتقالية التي قد تنتج عن اجتماع «جنيف2» المرتقب عقده في يونيو (حزيران) المقبل. وقال هيغ: «من الضروري جدا الإسراع في الاجتماع، ولكن من الضروري أيضا أن نعد له بالشكل المناسب. لا يمكن التأجيل إلى ما لا نهاية، ويجب تحديد موعده خلال الأيام المقبلة ».
وبينما تبقى مسألة كيفية التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد وإصراره على البقاء في السلطة إحدى العقد الأساسية أمام الحل السياسي، امتنع الوزير الأردني عن تحديد موقف حول إمكانية نجاح الحل السياسي مع بقاء الأسد. وقال جودة: «بيان أبوظبي لا يذكر حلا سياسيا من دون أو مع (وجود الأسد ).. فالمفاوضات هي حول تشكيل حكومة انتقالية ».
وهناك موعد مهم بالنسبة للمعارضة السورية، وهو اجتماع الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في لوكسمبورغ يوم الاثنين المقبل الذي سيبحث إمكانية تعديل بنود في قرار حظر السلاح على سوريا على نحو يسمح بإرسال معدات وسلاح للمعارضة السورية في الفترة المقبلة. وأوضح هيغ: «لن نتخذ قرارا الآن بالنسبة لإرسال المعدات، وذلك سيعتمد على ما يحدث في الأيام المقبلة ». وألقت التطورات على الأرض، وخاصة المعارك في مدينة القصير القريبة من الحدود اللبنانية، بظلالها على الاجتماع. ولفت هيغ إلى أنه «بات من الواضح أن النظام السوري يحصل على الدعم من الخارج؛ من حزب الله وإيران، وهذا يقوله الكثير عن الأزمة الحالية». وأضاف أن «التطورات الأخيرة (أي مشاركة حزب الله المتصاعدة في الأزمة) تظهر التهديد للاستقرار الإقليمي، وتورط لبنان يزيد من ضرورة التحرك لمنع تفاعلها ».
من جانبه أعلن كيري في مؤتمر صحافي مع جودة أن بلاده ستزيد دعمها للمعارضة السورية، إذا لم يتعاون الرئيس الأسد مع الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مجددا التأكيد على موقف واشنطن الداعي إلى تنحي الأسد. وقال: «إننا نحاول التوصل للسلام في منطقة يؤجهها العنف، وطالبنا الرئيس الأسد بإظهار الالتزام نفسه لإيجاد السلام في بلاده»، مضيفا: «لن نجد حلا للأزمة السورية في المستقبل إذا كان نظام الأسد غير مستعد لمناقشة بيان مؤتمر (جنيف1)، وفي هذه الحالة سنزيد دعمنا للمعارضة». وأوضح كيري أن المشاركين في اجتماع عمان ناقشوا أيضا مسألة الدعم الإنساني للشعب السوري والأوضاع على الأرض، وكيفية توحيد قادة المعارضة السورية، لتكون ممثلة لأكبر طيف في سوريا، مؤكدا أن نتائج الاجتماع لن تفرض على المعارضة السورية، أو أي طرف آخر .
وعبر كيري عن مخاوف بلاده من امتداد الصراع السوري إلى بلدان المنطقة، معبرا عن إدانة بلاده لدور كل من حزب الله وإيران في الصراع الدائر بسوريا، وهو ما من شأنه أن يساهم في تأجيج الصراع الطائفي في سوريا .
ودعا إيران إلى أن تكون جزءا من حل الأزمة السورية، معتبرا أن المكاسب التي حققها النظام السوري على الأرض في الأيام القليلة الماضية هي مكاسب «مؤقتة» وأنه «إذا كان الرئيس الأسد يعتقد أن هذه المكاسب هي التي سوف ترسم مسار المفاوضات، فإنه سيكون مخطئا في حساباته، ولا أعتقد أنه حقق مكسبا عسكريا، خاصة أنه يعتمد على الجهات الداعمة ».
كما عبر عن قلق بلاده البالغ بخصوص استعمال الأسلحة الكيماوية في سوريا، وقال سوف «نقوم بالتحليلات حول ما حدث من أجل التوصل إلى حكم نهائي بهذا الخصوص»، مذكرا باعتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما تقديم الدعم للمعارضة على نطاق واسع، وأن بلاده «لا تستبعد أي خيار حول هذا الدعم، كما أن باقي الخيارات تبقى مفتوحة »
في القاهرة اتفق وزراء خارجية دول عربية أعضاء في اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية على مجموعة عناصر، قالوا إنها «تساهم في نجاح المؤتمر الدولي المزمع عقده في جنيف مطلع يونيو (حزيران) المقبل ».
وقالت اللجنة في بيان صحافي أعقب اجتماعها الطارئ في العاصمة المصرية القاهرة، إنها «طالبت الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، والشيخ حمد بن جاسم رئيس اللجنة ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، بعرض هذه العناصر على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي». ولم يشر البيان إلى طبيعة هذه العناصر التي تتناول الرؤية العربية للتعامل مع الأزمة السورية .
وفي سياق متصل، علم من مصادر مطلعة أن اجتماعا وزاريا عربيا شاملا سوف يعقد في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة يوم 5 يونيو المقبل، للتشاور حول مؤتمر جنيف 2. وقالت المصادر إن الأيام المقبلة سوف تشهد اتصالات عربية ودولية لوضع الأجندة النهائية للاجتماع الدولي حول سوريا وكذلك الدول المشاركة والأطراف المتنازعة في سوريا .
وتدارست اللجنة في اجتماع الخميس ، برئاسة الشيخ حمد بن جاسم تطورات الأوضاع الخطيرة في سوريا وبلورة موقف عربي تجاه الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية في ضوء المقاربة السياسية الحديثة بقيادة الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية. ويأتي هذا الاجتماع بناء على طلب من دولة قطر، الرئيس الحالي للقمة العربية. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية قطر ومصر والسعودية وسلطنة عمان والإمارات والبحرين والجزائر، ومندوبو كل من العراق والسودان والكويت .
وفي هذا الإطار، عرض الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية أمام الاجتماع تقريرا حول الجهود المبذولة والاتصالات واللقاءات التي أجراها مع المعارضة السورية ومع الإبراهيمي، الذي شارك في الجلسة التشاورية المغلقة للجنة في وقت سابق، وكذلك نتائج المشاورات مع الأطراف المعنية بالأزمة السورية والترتيبات الجارية بشأن عقد مؤتمر جنيف 2 .
ومن المنتظر أن تبلور اللجنة الرؤية العربية من مؤتمر جنيف 2، والترتيبات التي بدأها الإبراهيمي للتحضير لهذا المؤتمر، بالإضافة للأفكار المطروحة سواء من المعارضة أو من أطراف إقليمية بشأن خطة طريق لحل الأزمة السورية.
من جانبه أطلق رئيس الائتلاف الوطني السوري المستقيل أحمد معاذ الخطيب، مبادرة “مقيدة بجدول زمني” لحل الأزمة السورية تتضمن السماح للرئيس السوري بشار الأسد بمغادرة البلاد، داعياً “السلطة وفصائل الثورة والمعارضة” إلى تبنيها .
                                                                                  
وتنص المبادرة التي نشرها الخطيب على صفحته على “فيس بوك” على أن “يعلن رئيس الجمهورية الحالي، وخلال 20 يوماً من تاريخ صدور المبادرة قبوله بانتقال سلمي للسلطة، وتسليم صلاحياته كاملة إلى نائبه السيد فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي السيد وائل الحلقي” .

كما تتضمن السماح للأسد بأن “يغادر البلاد، ومعه 500 شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم” .

وذكر الخطيب أنه طرح هذه المبادرة “منعاً لاضمحلال سوريا شعباً وأرضاً واقتصاداً وتفكيكها إنسانياً واجتماعياً” و”استجابة عملية لحل سياسي يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة” .

ووصف مبادرته بأنها “سوريا المنبع والهدف، وهي وحدة متكاملة، ومقيدة بجدول زمني واضح” . ودعا “السلطة في سوريا وجميع فصائل الثوار والمعارضة إلى تبنيها مخرجاً من الكارثة الوطنية” . كما دعا المجتمع الدولي إلى “رعايتها وضمان تنفيذها” .

وتمهل المبادرة رئيس الجمهورية “بعد قبوله الانتقال السلمي للسلطة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كامل صلاحياته”، على أن “تستمر الحكومة الحالية بعملها بصفة مؤقتة مدة (مئة يوم) من تاريخ تسلم الشخص المكلف صلاحيات رئيس الجمهورية الحالي” . وتمنح المبادرة الشخص المكلف “كامل الصلاحيات التنفيذية لإدارة سوريا”، فيما تقوم الحكومة بصفتها المؤقتة وخلال (المئة يوم) بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية” .

ويكلِف الأمين العام للأمم المتحدة وسيطاً دولياً للإشراف على المرحلة المؤقتة في سوريا ورعاية عملية انتقال السلطات .

وتشمل المبادرة إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وفتح الأراضي السورية أمام جميع أنواع الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية . وتطالب “جميع الأطراف الالتزام بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة، وتحت الرقابة الدولية” .

وبعد مرور فترة المئة يوم، تلحظ مبادرة الخطيب انتقال جميع صلاحيات الحكم إلى حكومة انتقالية يتم الاتفاق والتفاوض عليها في إطار ضمانات دولية، على أن تتولى هذه الحكومة “مهام التحضير والتأسيس لسوريا الجديدة”

هذا وأكد الرئيس السوري بشار الأسد، ثبات الموقف في مواجهة “الإرهاب ومن يدعمه” توازياً مع الحل السياسي للأزمة السورية .

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الأسد أكد خلال استقباله وفداً تونسياً يضم ممثلين عن أحزاب وحركات سياسية وشعبية برئاسة أمين عام حزب الثوابت شكري بن سليمان هرماسي “ثبات الموقف السوري في مواجهته للإرهاب ومن يدعمه إقليمياً ودولياً بالتوازي مع الحل السياسي للأزمة” . وشدد على “أهمية دور الأحزاب والقوى القومية والوطنية في مواجهة أصحاب الفكر المتطرف والتكفيري والمخططات الخارجية التي تستهدف الشعب العربي” .

وأكد “ضرورة التمسك بالمبادئ والهوية العربية وقيم العروبة لمواجهة التحولات التي تشهدها الساحة العربية” .

وأشار إلى أن السوريين “يقدرون مواقف الشعب التونسي المتضامنة معهم”، لافتاً إلى أنهم “ينظرون إلى بعض التونسيين المغرر بهم للقتال في سوريا بأنهم يمثلون أنفسهم فقط” .

وأكد رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور رغبة بلاده في نشر صواريخ “باتريوت” راصدة على الحدود مع سوريا، مشيراً إلى استعداد المملكة للتعامل مع التداعيات كافة، حال حدوث تدخل خارجي جدد رفض المشاركة فيه .

ونقلت شبكة “سي .إن .إن” عن النسور تأكيد حاجة بلاده إلى صواريخ “باتريوت” حتى في الظروف العادية، ما يلمح إلى اقتراب تنفيذ ذلك، من دون إشارته إلى التقدم بطلب رسمي لأي جهة، وقال “نحن بحاجة إلى الأسلحة الدفاعية”، وأضاف “جاهزون لأي تطور في سوريا لكننا لن نشارك في أي عمل عسكري ضدها ولن نسمح باستخدام أراضي المملكة لذلك” .

وأكد النسور أن الجنود الأمريكيين الذين أرسلوا مؤخراً إلى المملكة جاؤوا بقصد التدريب على مواجهة الأسلحة الكيماوية، التي قال إنها أطلقت وليس من مسؤوليته تحديد طرفها وإنما الحفاظ على أمن واستقرار بلاده .

ودعا البرلمان الأوروبي في قرار اعتمد إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني في سوريا, مؤكدًا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا، ومشددًا على فصل هذين الملفين .

وقال النواب الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور قيادي في تفادي تفشي الصراع المسلح في سوريا إلى البلدان المجاورة .

كما طالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم حزمة مساعدات شاملة للاستجابة للأزمة الإنسانية في سوريا والدول المجاورة .

وشدد النواب الأوروبيون على ضرورة أن يمثل المسئولون عن انتهاكات حقوق الإنسان، على نطاق واسع ومنهجي وصارخ والتي ارتكبت في سوريا خلال الـ 24 شهرا الماضية، أمام العادلة ومحاسبتهم على أفعالهم .

كما أعلن البرلمان الأوروبي دعمه أيضا لدعوات إشراك المحكمة الجنائية الدولية في تتبع الوضع في البلاد .

وأشاد البرلمان الأوروبي بجهود الدول المجارة لسوريا في تقدم المساعدة الإنسانية لضحايا الأزمة والمرحلين ولأسر الفارين من النزاع المسلح في سوريا .

وأعرب النواب عن القلق من مخاطر تداعيات تدفق اللاجئين السوريين على أوضاع الدول المجاورة لسوريا، والتي من الممكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة .

وأكد النواب "أن مفتاح حل الصراع يكمن في آليات سياسية لتسهيل عملية سياسية بإرادة السوريين الذين يؤيدون التوصل إلى حل سياسي سريع وذو مصداقية وفعال, ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين العملية السياسية مع الإدارة الإنسانية، التي ينبغي أن تساعد الناس المحتاجين ".

وجدد أعضاء البرلمان الأوروبي نداءهم إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا سيما روسيا والصين، لتحمل مسؤوليتها في وقف العنف والقمع ضد الشعب السوري .

وقال النواب "ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير مسئولة ومناسبة للتعامل مع تدفق محتمل للاجئين في الدول الأعضاء. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي دعم إنشاء ملاذات آمنة على طول الحدود التركية السورية وضمان إنشاء ممرات إنسانية برعاية المجتمع الدولي ".

وأطلق صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، نداء لحماية آلاف المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال، العالقين بسبب المعارك في مدينة القصير وسط سوريا .

وقالت المتحدثة باسم “يونيسيف” ماريكسي ميركادو خلال مؤتمر صحفي في جنيف إن “الوضع يائس”، وأضافت “ما هي حاجاتهم الأساسية؟ أن يكونوا بأمان، بالنسبة للذين يفرون، هم بحاجة إلى مأوى، إلى ماء” .

وقدرت “يونيسيف” أن “ما بين 12 ألفاً و20 ألف شخص لا يزالون في المدينة بينهم عدد كبير من الأطفال”، وفي حين يشكل النساء والأطفال أغلبية الذين لا يزالون في المدينة، لا تعلم المنظمة مكان وجود الرجال الذين كانوا يسكنون المدينة، حسب ما أشارت ميركادو .      

وأكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما رغبته في تعزيز العلاقات الأمريكية  الروسية، مشدداً على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تقوم على التفاوض في سوريا .

وأعلنت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي كايتلين هايدن أن أوباما انضم إلى لقاء مستشار الأمن القومي توم دونيلون بأمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في البيت الأبيض وعبّر عن تقديره لتعزية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعرضه المساعدة بعد الإعصار الذي ضرب أوكلاهوما .

وجدد أوباما تأكيد رغبته في تعزيز العلاقات الثنائية بين أمريكا وروسيا، بما في ذلك الروابط الاقتصادية . وناقش المجتمعون “أهمية تعميق التعاون في محاربة “الإرهاب” وضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تقوم على التفاوض في سوريا” . وأشار إلى انه يتوق للقاء نظيره الروسي خلال قمة مجموعة ال8 في يونيو/حزيران المقبل .

وشددت الولايات المتحدة على أن الرئيس السوري بشار الأسد أضعف مما كان عليه قبل سنتين في حين أن المعارضة أكثر تنظيماً .

وسئل المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني عن تعليقه حول تقرير ألماني عن أن الأسد في وضع أفضل مما كان عليه وان قواته تلحق خسائر كبيرة بالقوات المعارضة فأجاب، انه لم يطلع على التقرير “ولا أعلم إن كان تقييمنا هو أن الأسد أكثر قوة مما كان عليه قبل شهر أو 6 أشهر، لكن من الواضح أنه أضعف مما كان عليه قبل سنتين فيما أصبحت المعارضة أكثر تنظيماً وقد تلقت مساعدات من أماكن عدة بما في ذلك الولايات المتحدة” .

في مجال آخر فتح جنود الاحتلال “الإسرائيلي” النار ليل الاثنين/الثلاثاء، بعد تعرضهم لإطلاق نار مصدره سوريا في الجولان المحتل، وجاء في بيان لجيش الاحتلال “تعرضت دورية خلال الليل لإطلاق نار قرب الحدود السورية في هضبة الجولان، لم تسجل أي إصابة وتلقت الآلية أضراراً”، مضيفاً أن “الجنود ردوا بفتح النار بشكل دقيق وأصابوا مصدر النيران” .

وأعلنت القوات النظامية السورية أنها دمرت عربة “إسرائيلية” تجاوزت خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان، مؤكدة أنها سترد “بحزم” على أي خرق للسيادة السورية، وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان إنه “في الساعة الواحدة وعشر دقائق صباحاً (10 .23 تغ ليل الاثنين) دمرت قواتنا المسلحة الباسلة عربة “إسرائيلية” بمن فيها بعد أن دخلت من الأراضي المحتلة وتجاوزت خط وقف إطلاق النار باتجاه قرية بئر العجم” . إلا أن متحدثاً باسم جيش الاحتلال نفى تدمير أي عربة أو وقوع أي إصابات، وأعلنت مصادر عسكرية أن “نيراناً سورية ألحقت أضراراً طفيفة بمركبة عسكرية “إسرائيلية”، معلومات الجيش السوري لا أساس لها”، وقدم شكوى إلى قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة” .

ونقلت وسائل إعلام عن رئيس أركان الاحتلال بني غانتس قوله “لا يمر يوم من دون أن نكون في عملية اتخاذ قرار قد يؤدي إلى تدهور مفاجئ واضطراب في الوضع الأمني”، محذراً “هذا وضع سيرافقنا في المستقبل القريب” .

وقال غانتس إن حالة “الغموض” على الحدود مع مصر وسوريا ستستمر، ونقلت تقارير عنه القول “لقد شهدت الحدود السورية والحدود المصرية مؤخراً حوادث إطلاق نار طويلة المدى وإرهاب، ولن نكون على علم بكل شيء وسوف تستمر حالة الغموض”، وأضاف “نعيش في وضع حساس وقابل للانفجار، ما قد يؤدي كل لحظة إلى تدهور مفاجئ لا يمكن السيطرة عليه، فيجب أن نبقى يقظين”، وأضاف أن “إسرائيل” “تواجه عدداً كبيراً من التهديدات العسكرية، وحذر من الأوضاع البالغة التوتر ومن نشوب حرب “مفاجئة” بالمنطقة، فيما قال وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شطاينيتس إن “إسرائيل” ترى مصلحة بسقوط النظام السوري لأنه يضعف إيران وحزب الله .

هذا وذكر قائد الطيران الحربي الصهيوني عمير ايشيل، الأربعاء، أن “إسرائيل” مستعدة لمهاجمة سوريا لمنع وصول أسلحة متطورة إلى المقاتلين الجهاديين أو حزب الله في لبنان في حالة سقوط الرئيس بشار الأسد .

وقال ايشيل أيضاً إن على “الإسرائيليين” الاستعداد لصراع طويل ومؤلم إذا دخلت قواتهم معركة مع حزب الله أو إيران . وأضاف في مؤتمر بمعهد فيشر لدراسات الطيران والفضاء بالقرب من “تل أبيب”، “إذا انهارت سوريا غداً فسوف نحتاج إلى اتخاذ إجراء لمنع النهب الاستراتيجي للأسلحة المتطورة” . وأردف “يجب إن نكون مستعدين لأي سيناريو للتصرف خلال ساعات” .

في غضون ذلك، دعت صحيفة “هآرتس” المسؤولين “الإسرائيليين” إلى التوقف عن “استفزاز” الرئيس السوري بشار الأسد ومنع حدوث تدهور في المنطقة قد يؤدي إلى حرب إقليمية، في أعقاب تهديدات مباشرة لسوريا .

وجاء في افتتاحية الصحيفة إن “التوتر بين “إسرائيل” وسوريا تصاعد في الأسابيع الأخيرة لكنه لم يصل بعد إلى حد الانفجار، وحاكم سوريا بشار الأسد منهمك في حرب على بقائه وليس مهتماً بفتح جبهة جديدة”