الجيش السوري يحكم سيطرته على قرى قريبة من مدينة القصير

الجمعية العامة للأمم المتحدة تتبنى قراراً يدين النظام السوري

الرئيس أوباما يتعهد ورئيس وزراء بريطانيا بالضغط على الحكومة السورية
الغرب يحاول تذليل العقبات من طريق مؤتمر جنيف02

انقسامات في تركيا حول سوريا واعتقال معارضين للحرب

سفن حربية روسية تتجه إلى المتوسط

سيطرت القوات النظامية السورية على 3 قرى في ريف القصير في محافظة حمص (وسط)، ما مكنها من قطع طريق الإمدادات على المقاتلين المعارضين الموجودين داخل مدينة القصير، حسب ما ذكر ضابط في المكان لوكالة “فرانس برس” .

وقال مقدم في الجيش السوري في دمينة الغربية رافضا الكشف عن هويته “بدأ الهجوم على قرى دمينة الغربية والحيدرية وعش الورور وبعد معارك استغرقت ثلاث ساعات، تمت السيطرة على هذه القرى التي تعتبر استراتيجية لأنها تقطع الطريق بين مدينتي حمص والقصير وتمنع الإمدادات عن المسلحين في القصير” .

وتقع دمينة الغربية على بعد 8 كيلومترات تقريباً شمالي مدينة القصير، وكانت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من السلطات ذكرت أن “وحدات الجيش أوقفت عملياتها بمدينة القصير بعد تطويقها بشكل كامل وتضييق الخناق على الميليشيات المسلحة التي تتحصن بداخلها وتتخذ من المدنيين دروعاً بشرية لها، لإخلاء المدنيين خارج المدينة” . ولم يتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قصف على مدينة القصير، إلا أنه نقل عن ناشطين وسكان أن أصوات المعارك في محيط المدينة مستمرة . ومنذ أسابيع تدور معارك عنيفة في القصير الحدودية مع لبنان بين القوات النظامية مدعومة من حزب الله والمجموعات المقاتلة المعارضة، وقد سجل خلالها تقدم كبير للقوات النظامية باتجاه القصير التي تعتبر أحد ابرز معاقل المعارضين المتبقية في ريف حمص .   

 

هذا وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشروع القرار العربي حول سوريا بأغلبية 107 أصوات الذي يدين فيه تصعيد النظام السوري هجماته، ودعت إلى مفاوضات تشمل ائتلاف المعارضة الذي قدم على أنه محاور يتمتع بصفة تمثيلية، في وقت دعا فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية إلى دعم مساعي موسكو وواشنطن لعقد مؤتمر دولي لإنهاء سفك الدماء في سوريا، بعدما ناقش مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الثلاثاء، مسألة عقد المؤتمر، وقال الأخير إنهما يعتقدان أنه يجب تنظيم المؤتمر وفق خطط معينة، فيما أعلنت دمشق رفضها أي “إملاءات” .

وصوّتت 107 دول في الجمعية العامة لمصلحة القرار الذي قدمته قطر ودول عربية أخرى يدين تصعيد الحكومة السورية وأعمال العنف في البلاد من أي جهة كانت، ويدعم عملية الانتقال السياسي، بينما صوتت 12 دولة ضد القرار فيما امتنعت 59 عن التصويت .

ووصف نائب المندوب الروسي في الأمم المتحدة ألكسندر بانكين المشروع بأنه “مضر للغاية وهدام” و”لا يساعد على تحقيق الحل السياسي للأزمة في سوريا ويشجع المعارضة على الاستمرار بما تقوم به”، ودعا الدول التي طرحته إلى سحبه، مضيفاً أنه “من الواضح تماماً أن من وضع هذا المشروع لم يفكر أبداً في البحث عن السبل السياسية لحل النزاع، وأهمل ليس فقط الوضع الداخلي في سوريا، بل الأوضاع في الدول المجاورة أيضاً” .

وأشار نائب المندوب الروسي إلى أن المشروع يهدف إلى “الترويج في إطار الأمم المتحدة للأفكار الأحادية والمخالفة لمبادئ القانون الدولي لتغيير النظام في سوريا وتحقيق المهام الجيوسياسية الخاصة المعروفة”، وأردف قائلاً “لا نقبل في المشروع أيضاً الترويج لما يسمى ب”الائتلاف الوطني للقوى المعارضة والثورية” كممثل شرعي وحيد للشعب السوري .

ورأى بانكين أنه لا يمكن اعتبار ذلك إلاّ تشجيعاً للمعارضين على “تصعيد الأعمال القتالية من أجل تغيير النظام بالقوة”، وقال إن “قبول القرارات التي تبنتها القمة العربية في الدوحة في مارس/ آذار يعني في الحقيقة شرعنة تسليح المعارضين، وذلك من دون الأخذ في الاعتبار كيفية انعكاس عسكرة النزاع وتغيير النظام في سوريا على الوضع في الإقليم وفي هذا البلد بالذات” .

من جانبه، قال مندوب قطر مشعل بن حمد آل ثاني، إن مشروع القرار المعروض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والمعني بالوضع في سوريا “انطلق من واجب الأمم المتحدة في أن تدين انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تجري في سوريا بغض النظر عن مرتكبيها وأن تطالب بإنهائها فوراً”، وأضاف أنه “في الوقت الذي نؤكد فيه أن لا مجال للمساواة بين الضحية والجلاد، إلاّ أن الموضوعية هي أمر مطلوب في جميع الأحوال، ولهذا فإن مشروع القرار يتحلى بالموضوعية والاتزان والإنصاف وتكثر العبارات التي تثبت ذلك في العديد من فقراته، بما في ذلك إدانة أي تجاوزات أو انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وإدانة جميع أعمال العنف أياً كان مصدرها ومخاطبة جميع الأطراف على حد سواء” .

وحث المندوب القطري الجمعية العامة، على الترحيب بإنشاء الائتلاف الوطني السوري، واستشهد بميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد في بنده الثامن على دور المنظمات الإقليمية في صون السلم والأمن الدوليين .

ورحب الائتلاف السوري المعارض بقرار إدانة الجمعية العامة لنظام الرئيس بشار الأسد، واعتبرها في بيان رسالة للأخير ليوقف “قمعه الوحشي”، داعياً المجتمع الدولي إلى القيام بالمزيد من أجل وقف العنف المستمر منذ 26 شهراً .

ودعا الائتلاف “أصدقاء الشعب السوري” إلى تكثيف جهودهم “للدفع بانتقال ديمقراطي للسلطة في سوريا”، والضغط على النظام للسماح بمرور المساعدات الإنسانية وضمان “أن مرتكبي جرائم الحرب سيحاسبون يوماً ما على جرائمهم”، وأعرب عن استعداده “لدعم أي خطوة سياسية تنهي الصراع وتوقف معاناة الشعب السوري” .

على صعيد آخر، أعربت الخارجية الأمريكية عن استيائها الشديد إزاء شريط فيديو يظهر معارضاً مسلحاً يقطع جثة جندي سوري، وأكدت أنها احتجت لدى المعارضة المسلحة، وشددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي على أن التمثيل بالجثث أثناء الصراعات جريمة حرب .

ميدانياً، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين عند أبواب سجن حلب المركزي الذي اقتحمه مقاتلو المعارضة، بعد تفجير سوره بسيارتين مفخختين، وأكد مصدر في شرطة حلب أن “ما يقرب من 35 مسلحاً تسللوا إلى داخل السجن ووقعت اشتباكات بين عناصر حراسة السجن والمسلحين، أدت إلى مقتل معظم المتسللين وفرار عدد قليل منهم” .

وقتل رجل في انفجار عبوة ناسفة في سيارة في ساحة الأمويين في وسط العاصمة، فيما قتل 4 أشخاص وأصيب 12 آخرون بجروح، في قصف على مناطق في مخيم اليرموك جنوبي دمشق، ونفذ الطيران غارات عدة على مناطق في ريف دمشق والرقة وحلب (شمال) وحماة (وسط) والحسكة (شمال شرق)، وفي حمص (وسط)، قتل مقاتلان معارضان في الاشتباكات المستمرة مع القوات النظامية المدعومة من حزب الله اللبناني، في ريف مدينة القصير.

واتفق الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، على زيادة الضغوط من أجل دفع المعارضة السورية لتشكيل حكومة قادرة على تولي الأمور في سوريا، وتعهدا بزيادة المساعدات الإنسانية للمعارضة والعمل معها لتشكيل حكومة قادرة على البقاء والسيطرة على البلاد .
وتحدث كل من رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي بالغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، عقب محادثاتهما التي استمرت لمدة 75 دقيقة، وركزت على عدد من القضايا الاقتصادية واتفاق للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، واجتماعات دول الثماني في آيرلندا الشمالية الشهر المقبل، إضافة إلى سوريا وأفغانستان والوضع الإقليمي في الشرق الأوسط .
وقال كاميرون خلال المؤتمر الصحافي «لقد عقدت محادثات إيجابية للغاية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واتفقنا على أنه علينا المساعدة في دفع هذه العملية، وأعتقد أن هناك نافذة عاجلة لفرص التوصل إلى حل، والعمل لإنقاذ هذا البلد الذي مزقته الحرب قبل أن يحدث الأسوأ». وأضاف أن «تاريخ سوريا تتم كتابته الآن بدماء الشعب السوري، ويحدث ذلك الآن في عهدنا، والعالم يحتاج بشدة للعمل معا حتى تصل عمليات القتل إلى نهايتها». وتعهد كاميرون بمضاعفة المساعدات غير القتالية التي تقدمها بريطانيا للمعارضة السورية .
وأبدى أوباما ارتياحه للنتائج الإيجابية للقاء كاميرون وبوتين، والتي أعقبت لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالرئيس الروسي، وقال «إننا ذاهبون إلى مواصلة جهودنا لزيادة الضغط على نظام الأسد وتقديم المساعدات الإنسانية للمعارضة المعتدلة والتحضير لسوريا ديمقراطية من دون بشار الأسد ».
وأوضح أوباما أن التوصل إلى حل سياسي سلمي يضمن إجراء عملية انتقال سلمي للسلطة، ورحيل الرئيس بشار الأسد هو في مصلحة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول منطقة الشرق الأوسط كما هو في مصلحة روسيا، وقال «لو استطعنا إجراء عملية انتقال سلمي تقود إلى رحيل الأسد وتشكيل حكومة تضمن حرية الأقليات فهذا جيد للجميع، وروسيا لديها مصلحة والتزام في حل هذه القضية حتى لا تأتي بنتائج لا نريدها». وأضاف «هناك شكوك لدى روسيا تجاه الغرب، وقد مضت عقود منذ تحول سوريا، لكن الشكوك ما زالت موجودة ونحاول تهدئة هذه الشكوك لدى روسيا ».
وأشار أوباما إلى الدور الذي تلعبه كل من إيران وحزب الله في الأزمة السورية، وقال «هناك تحديات ضخمة، حتى لو تدخلت روسيا فهناك دور لإيران وحزب الله، وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهذا يجعل الوضع معقدا ». وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه سيواصل العمل للتأكد من الحقائق بشأن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا. ومن المعروف أن الدعم الروسي لنظام الأسد كان واحدة من العقبات الرئيسة في الرد على الأزمة السورية، لكن ما زال الغرب منقسما بشأن تسليح المعارضة السورية، ويوجد تركيز دولي على إمكانية عقد مؤتمر دولي كبير حول سوريا خلال الأسابيع المقبلة من دون أن يتم تحديد موعد محدد له .
وفي سياق آخر، دافع الرئيس الأميركي عن الطريقة التي عالجت بها إدارته حادث الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي، ورد بغضب على أسئلة الصحافيين حول محاولة الإدارة الأميركية إخفاء الحقيقة حول الحادث، وقال «ليس هناك شيء، والاستمرار في ذلك هو بصراحة له علاقة كبيرة بدوافع سياسية». ونفى حدوث تغطية سياسية للحادث، وقال أوباما إن كل المعلومات حول الحادث تم تقديمها للكونغرس قبل أشهر، واصفا الجدل الدائر بأنه سيرك سياسي، وأن الإصرار على مزيد من التحقيقات وراءه أهداف سياسية تستهدف الطعن في نزاهة هيلاري كلينتون وسوزان رايس .
وأشار أوباما إلى أنه ينبغي التركيز والتأكد من أن الدبلوماسيين العاملين في جميع أنحاء العالم لديهم الحماية بشكل كاف، واعترف بأن مستويات الأمن والحماية في بنغازي لم تكن كافية، وقال «إذا كان هناك شخص يريد التركيز على الواقع، وهو أننا نعمل للتأكد ألا يحدث هذا الحادث مرة أخرى، فأنا سعيد لأحصل على نصيحته في ذلك ».
ولا يزال دور ومصير الرئيس السوري بشار الأسد العقبة الكأداء في طريق المباحثات الحالية لعقد مؤتمر «جنيف 2»؛ ففي حين أيد عدد من وزراء الخارجية العرب، إضافة إلى تركيا، المعارضة في موقفها الرافض لأي حل سياسي لا ينص على تنحي الأسد، قالت دمشق، على لسان وزير الإعلام عمران الزعبي، إن «سوريا لن تكون طرفا في أي جهد سياسي يمس سيادتها الوطنية، في تأكيد على أن الأسد سيلعب دورا محوريا في المرحلة الانتقالية ».
ووفقا لمصادر فرنسية رفيعة المستوى فإن روسيا اقترحت 5 أسماء لتمثيل النظام السوري في مؤتمر «جنيف 2». غير أن من بين هذه اللائحة ثمة أسماء «لا يمكن قبولها». وأضافت هذه المصادر أن البلدان الغربية لم تقم من جانبها باقتراح أسماء لتمثيل المعارضة السورية باعتبار أنه «يعود للمعارضة ».
ويتوقع أن تنشط التحركات الدبلوماسية التي ستمهد للمؤتمر، إذ تستضيف باريس يومي الخميس والجمعة القادمين اجتماعين على مستوى كبار الموظفين في وزارات الخارجية للمجموعة الثلاثية «الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا» والمجموعة الخماسية لدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للتحضير للمؤتمر فيما أكدت عمان أن اجتماعا للمجموعة المصغرة لأصدقاء الشعب السوري سيلتئم في العاصمة الأردنية أواسط الأسبوع القادم .
وتنصب النقاشات على القضايا الخلافية والصعوبات القائمة التي تعيق حتى الآن الدعوة إلى المؤتمر وتهدد بإفشاله في حال انعقاده. ولخص الوزير الفرنسي في تصريحات صحافية هذه الصعوبات بثلاث: القدرة على الجمع على طاولة واحدة ممثلي المعارضة وممثلي النظام «غير الملطخة أيديهم بالدماء، النجاح في تشكيل حكومة انتقالية تتسلم كل السلطات وأخيرا وقف تمدد النزاع إلى بلدان الجوار كما هو الحال اليوم في لبنان وتركيا ».
واعتبر فابيوس أن تشكيل حكومة انتقالية «تتمتع بكل الصلاحيات» وفق ما جاء في بيان «جنيف 1» يعني أن الرئيس الأسد «لن تكون له بعد ذلك أي صلاحيات » وهو بأي حال «لن يكون جزءا من العملية السياسية الانتقالية». وكشف فابيوس أن الموقف الروسي حول هذه النقطة قد «تزحزح». بيد أنه أفاد بأن «رحيل الأسد المسبق، أي قبل بدء المؤتمر، ليس مطلوبا ولكن منذ اللحظة التي تتشكل فيها حكومة انتقالية تتمتع بكل الصلاحيات، فإن الأسد يكون قد فقد كل سلطة ».
ومن المقرر عقد «جنيف 2» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، وفقا لما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، الذي حذر نظام دمشق من مغبة عدم حضور المؤتمر الدولي بالقول إنه «لو قرر الأسد عدم الحضور إلى مائدة المفاوضات سيكون ذلك سوء تقدير للحسابات مرة أخرى من جانبه، كما أخطأ في حساب مستقبل بلده العام الماضي ».
وترى المصادر الفرنسية أن إحدى أعقد المشكلات هي انتزاع الإشراف على القوات المسلحة والقوى الاستخباراتية والأمنية من أيدي الأسد. أما الصعوبة الإضافية فتكمن في إبقاء إيران بعيدة عن طاولة المفاوضات، كما حصل في «جنيف1» في الوقت الذي يصر فيه الجانب الروسي على حضورها وفق ما صرح به وزير الخارجية سيرجي لافروف إلى إحدى قنوات التلفزة اللبنانية أمس .
وأضاف كيري، في أعقاب لقائه برئيس وزراء السويد فريدرك راينفلد، أن عدم حضور نظام دمشق للمفاوضات من أجل المرحلة الانتقالية «سيثبت للعالم أن حديثه فارغ وسيدرك الجميع نياته». لكن كيري كشف عن أن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أبلغه أن نظام الأسد أعطى موسكو أسماء المفاوضين من جانب حكومته .
أمام هذا الواقع، ورغم تأكيد المعارضة السورية على استمرار مباحثاتها ودول «أصدقاء سوريا» لاتخاذ القرار المناسب بشأن المشاركة في المؤتمر الدولي، قال عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني والائتلاف الوطني سمير نشار إن «المؤكد بالنسبة لنا هو أننا لن نشارك في أي مؤتمر لا ينص على بند تنحي الأسد، وإلى الآن مشاوراتنا مستمرة». وأضاف نشار أن «فيتو» المعارضة بخصوص مصير الأسد «ينسحب أيضا على مشاركة إيران التي تدعم النظام عسكريا ضد شعبه»، رافضا مقارنة دورها بأي دور تقوم به أي دولة أخرى تدعم المعارضة .
من جانبه، توقع ميشيل كيلو، عضو «المنبر الديمقراطي» السوري، قبول قوى الثورة والمعارضة حضور مؤتمر «جنيف 2»، أنه «لا أحد يستطيع الهروب من مفاوضات جنيف 2»، مضيفا: «نحن في المعارضة لم نقل أن الحل لا يكون إلا عسكريا، إنما سيكون حلا سياسيا يستعين بتوازنات عسكرية على الأرض ».
ونوه كيلو إلى أنه «سيشارك في المفاوضات في حال تمت دعوته، لكن إذا كان هناك موقف سوري معارض موحد من جميع الأطراف المعارضة للأسد، وإذا كان هناك قناة واحدة تتحدث باسم الموقف السوري المعارض للأسد، يجب أن يكون موقفا عمليا إجرائيا ومقبولا من الشارع السوري والعربي وبغطاء دولي، لكي لا تكون المفاوضات على حساب الشعب ».
وعلى صعيد الحشد الإقليمي لـ«جنيف 2»، بحث وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وقطر ومصر، إضافة إلى تركيا، خلال اجتماعهم في أبوظبي، المؤتمر الدولي الذي اقترحت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا عقده في نهاية الشهر الحالي. ورأى الوزراء أن اتفاق جنيف يشكل «أساسا مناسبا للوصول إلى الحل إذا ما تمت تلبية التطلعات الشرعية للشعب السوري»، مؤكدين تفهم أن «الرئيس الأسد ونظامه وأعوانه ممن تلطخت أيديهم بالدماء لا مكان لهم في مستقبل سوريا ».
يشار إلى أن المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا، التي تشمل الولايات المتحدة ودولا أوروبية وعربية ستجتمع نهاية الأسبوع القادم في الأردن لبحث إمكانية تفعيل الحل السياسي للأزمة السورية .
إلى ذلك, قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، إن «من المهم عدم القيام بأي تحرك قد يؤدي إلى زيادة الصراع في سوريا سوءا»، في تحذير مبطن من أي تدخل عسكري أجنبي أو تسليح لقوات المعارضة السورية. وأضاف بوتين، بعد محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع سوشي على البحر الأسود، إن من المهم في هذه المرحلة الحاسمة تفادي أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الصراع. وفي ختام اللقاء الخاطف، الذي استمر 3 ساعات متواصلة، عرض رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أفيف كوخافي، «وثائق تبين أن نظام الرئيس بشار الأسد استخدم السلاح الكيماوي في حربه ضد المعارضة ».
وكان نتنياهو وصل إلى روسيا، في زيارة طارئة، قيل في إسرائيل، إن هدفها إقناع القيادة الروسية بتأجيل بيع سوريا 144 صاروخا متطورا من طراز «إس 300» ، بدعوى أن هذه الصواريخ قد تقع بأيدي قوى معادية لإسرائيل ولروسيا .
وتدور مشاورات مكثفة بين عواصم غربية معنية بالملف السوري لبلورة موقف موحد من مشروع الدعوة المشتركة الأميركية - الروسية لعقد ما يطلق عليه مؤتمر جنيف - 2. كذلك تتكثف الاتصالات مع المعارضة السورية التي تقع مسؤولية إقناعها بقبول الذهاب إلى طاولة المفاوضات على الدول الغربية «والعربية ».
وكشفت مصادر غربية رفيعة المستوى النقاب عن اجتماعات للتنسيق ستحصل يومي الخميس والجمعة على مستوى المديرين السياسيين لوزارة الخارجية لمجموعة الـ3 التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ومجموعة الـ5 أي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. ويواجه جنيف - 2 مجموعة من العقبات الكأداء التي تجعل المصادر الغربية «مشككة» في إمكانية انعقاده رغم وجود «توافق دولي» على تحاشي غرق سوريا في حالة الفوضى العامة وتفكك بنى الدولة وارتفاع أعداد الضحايا التي تجاوزت الـ80 ألف قتيل. وفندت المصادر الغربية العناصر التي تجعلها متشائمة لجهة احتمال انعقاد المؤتمر ولجهة إمكانية توصله إلى نتائج إيجابية في حال حصوله ولخصتها كالتالي: مصير الرئيس السوري بشار الأسد، صلاحيات الحكومة الانتقالية المفترض تشكيلها وفق بيان جنيف - 1 وأخيرا الدور الإيراني. وتتبنى المصادر الغربية، بصدد النقطة الأولى، موقف المعارضة السورية التي تشترط رحيل الأسد لقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات باعتبار أن البند الذي يتحدث عن تشكيل حكومة انتقالية من النظام والمعارضة يعطي حق النقض للطرفين على وجود أشخاص في الجانب المقابل. لذلك، ترى هذه المصادر أن المعارضة «لا يمكن أن تقبل» بقاء الأسد في منصبه أو مشاركته في العملية الانتقالية .
غير أن الغربيين، رغم هذا الموقف المتشدد الذي أجهض بيان جنيف - 1 منذ اليوم التالي لصدوره في 30 يونيو (حزيران) الماضي، يمكن أن يقبلوا بـ«تسوية» للتغلب على هذه العقبة تكمن في الحصول على تعهد من الجانب الروسي يضمن خروج الأسد من السلطة ليس في بداية العملية الانتقالية ولكن في نهايتها. ويفهم من كلام المصادر الغربية أن الرئيس السوري قد يستطيع البقاء في منصبه ولكن من غير ممارسة أي صلاحيات إبان المرحلة الانتقالية على أن يضمن الروس عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة. وسبق للقيادة الروسية أن أكدت أنها «غير معنية» بمصير الأسد وهو ما كرره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على مسمع نظيره الأميركي جون كيري في موسكو مؤخرا. لكن المصادر الغربية تريد «تعهدا واضحا» من الروس بهذا المعنى .
أما العقبة الثانية فتتمثل في تحديد الجهة التي سيكون من صلاحياتها الإشراف على الجيش السوري وعلى أجهزة الأمن والمخابرات. وينص بيان جنيف على إناطة «كامل الصلاحيات» بالحكومة الانتقالية. والسؤال الذي تطرحه المصادر الغربية يتناول مدى استعداد الأسد للتخلي عن الإشراف على ما يشكل «الضمانة الأولى » لبقاء النظام بينما المعارضة السورية ترفض رفضا مطلقا استمرار تحكمه بالأداة القمعية التي يستخدمها على هواه. وتكمن العقبة الثالثة، بحسب تأكيدات المصادر الغربية، في استمرار رفض مشاركة إيران في المؤتمر الموعود لأن تطورا كهذا «سيعني الخلط بين ملف إيران النووي والملف السوري» وتوفير الفرصة لإيران للمساومة .
وحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من تعثر التخطيط لمؤتمر السلام بشأن الحرب الأهلية المستمرة في سوريا .
وقال كاميرون في تصريح للصحفيين :” ينبغي أن يتفق الطرفان المتحاربان في أسرع وقت ممكن على حكومة انتقالية, ونحن ندعم تماماً المبادرة الأمريكية الروسية لتنظيم المؤتمر في مطلع يونيو بمشاركة الحكومة والمعارضة السورية ”.
وأضاف :” المهم هنا هو ممارسة الضغط على المشاركين لطرح الأسماء الضرورية لحكومة انتقالية وأن نبدأ مفاوضات تفصيلية ملائمة, مشيراً إلى قلقه من أن يطول التخطيط لمؤتمر السلام في جنيف وأنه من الضروري التحرك سريعاً لوقف إراقة الدماء في سوريا .
وأعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو تأييد بلادها لحل دبلوماسي تعد له الولايات المتحدة وروسيا للأزمة السورية ووصفته بأنه الطريق الذي يجب حذوه .
واعتبرت بونينو في مداخلة لها خلال جلسة استماع مشتركة بين لجنتي الدفاع بمجلس النواب والشيوخ الإيطاليين أن المؤتمر الدولي حول سوريا الذي تحضر له روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة ممثلين عن المعارضة والنظام الحاكم في سوريا يأتي على غرار مؤتمر جنيف 2، ويشكل فرصة لانفتاح دبلوماسي على الأزمة السورية المستعصية .
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل أن وزير الخارجية جون كيري سيشارك في اجتماع “مجموعة أصدقاء سوريا” والمقرر عقده الأسبوع المقبل في الأردن . وقال فنتريل في تصريح له : ” إن وزير الخارجية ينوي المشاركة في هذا الاجتماع من دون أن يدلي بتفاصيل عن مضمون مناقشات هذا الاجتماع في وقت تحاول الولايات المتحدة وروسيا العمل على تنظيم مؤتمر سلام يجمع ممثلين للمعارضة السورية والنظام سعيا الى وضع حد للنزاع .
وأضاف : ” إن وزير الخارجية جون كيري يبذل جهدا دبلوماسيا في هذا السياق، في الوقت نفسه عبر دعم المعارضة وعبر العمل على حل سلمي وتفاوضي بهدف إنهاء أعمال العنف في سوريا ”.
وأعلن دبلوماسي فرنسي، أن بلاده طرحت اقتراحاً يقضي بتخفيف حظر السلاح الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى المعارضة السورية مع تأجيل تنفيذ هذه الخطوة لتشديد الضغوط على دمشق حتى تتفاوض لوضع نهاية للحرب الأهلية .

وتعارض السويد والنمسا وبعض دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مساعي فرنسا وبريطانيا لتعديل حظر السلاح حتى يمكن تقوية المعارضة المسلحة التي تحارب الرئيس الأسد .

ويهدف اقتراح الدبلوماسي الفرنسي الربط بين حظر السلاح وبين نتائج مبادرة جديدة من الولايات المتحدة وروسيا للحل الدبلوماسي في سوريا إلى كسب التأييد للاقتراح الفرنسي البريطاني على ما يبدو .

ومن شأن هذا الاقتراح أن يعلق فعلياً رفع حظر السلاح ولا يسمح بتنفيذه إلا إذا فشل مؤتمر السلام المقترح عقده في جنيف الشهر المقبل .

وقال الدبلوماسي الفرنسي للصحافيين مشترطا عدم نشر اسمه “شد أزر المعارضة لا يتعارض مع إجراء محادثات” .

فى تركيا وفي اليوم الأول، كانت المظاهرات صغيرة وعفوية، مائتا متظاهر يقودهم رجل يحمل ميكروفونا في الشارع الرئيسي. وفي اليوم الثاني، صارت المظاهرات أضخم وطوقوا وسط المدينة، مما أدى لجذب انتباه جموع فضولية من المتفرجين على طول الطريق. وفي اليوم الثالث، بدأ المتظاهرون يفدون إلى أنطاكية على متن حافلات، وحضر كمال كيليجدار أوغلو زعيم حزب المعارضة الرئيس في تركيا، وهو حزب الشعب الجمهوري، شخصيا لمخاطبة الجموع المحتشدة .
ولقد تسببت انفجار سيارتين مفخختين في الريحانية، السبت الماضي، في تأجيج حالة الشقاق المتأصلة داخل مجتمع جنوب شرقي تركيا.. بين المؤيدين لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والمعارضين له، وبين من يدعمون الثورة في دولة سوريا المجاورة ومن يعارضونها، وبين عدد لا حصر له من الجماعات الطائفية التي تشكل تلك المنطقة متعددة الثقافات منذ القدم .
وقال أحد مسؤولي أنطاكيا الذي انضم لمظاهرات الاثنين الماضي: «أردوغان ينتهج السياسة الخاطئة فيما يتعلق بالشأن السوري، ونرغب في تجريده من السلطة»، واستطرد قائلا: «الولايات المتحدة تستغل تركيا لخلق مشكلات في سوريا. لم تكن لدينا مشكلات مع سوريا من قبل قط، فلم يحدث ذلك إلا عندما أضحى أردوغان رئيس وزراء ».
إن الإمبريالية الأميركية وانتقاد علاقة أردوغان بالولايات المتحدة وأوروبا موضوعان رئيسان في تلك المظاهرات. قال مدرس شاب شارك في مظاهرات السبت التي اندلعت بعد بضع ساعات فقط من إذاعة أخبار عن التفجير، إنه يعتقد أن أردوغان قد يستغل الهجوم ذريعة لإرسال قوات تركية إلى سوريا. وأوضح : «سيقولون إن (الرئيس السوري) بشار الأسد فعل هذا، وإنه يتعين علينا أن نأخذ بثأرنا. ولكن هذه الحرب قد بدأتها كل من الولايات المتحدة وأوروبا في إطار سعيهما لتحقيق مصالحهما الإمبريالية ».
لكن بالنسبة للاجئين السوريين الذين استقروا في هذه المنطقة على مدار الـ18 شهرا الماضية، تتخذ المظاهرات طابعا أكثر قتامة وإثارة للقلق. قال أحد المتظاهرين: «نحن نصف السوريين في تركيا باسم (المهاجرين غير الشرعيين )». وأضاف: «إنهم يأتون إلى هنا لأنهم يعلمون أن أردوغان سيمنحهم المال وسيوفر لهم نوعية حياة أفضل، مما كان يمكن أن ينعموا به في سوريا على الإطلاق ».
إن الوضع الجغرافي للمنطقة، ودعم أردوغان للمعارضة السورية، هما عاملا الجذب اللذان أتيا بآلاف اللاجئين إلى مدن محافظة هاتاي. ويعتبر من استقروا في المجتمعات المحلية على النقيض من معسكرات اللاجئين (في الأغلب) من الطبقة المتوسطة، وممن وصلوا إلى مستوى تعليمي عالٍ. فقد شغلوا وظائف مثل مترجمين أو عاملين في مجال الأنشطة الإنسانية، وقاموا باستئجار شقق، وبدأوا يعيشون حياة جديدة، وإن كان غير مخطط لها، في تركيا. يقول عبد الله، منسق بإحدى المنظمات غير الحكومية، الذي أتى إلى هنا قادما من اللاذقية قبل عام : «من بين دول الجوار قاطبة، كانت تركيا هي الملاذ الأفضل بالنسبة للسوريين». يقول: «هنا يمكننا أن نعمل وأن نعيش حياتنا من دون أن تساورنا مخاوف من احتمال أن تقوم الحكومة بترحيلنا مجددا إلى سوريا ».
غير أن هاتاي منطقة تعج بعدد كبير من العلويين ممن يدعمون نظام الأسد بقوة . ولقد أثار وصول اللاجئين، الذين يعتبر السواد الأعظم منهم من السنة ومن أنصار المعارضة، توترات ظلت مستترة فيما سبق. وقد تسببت التفجيرات في ريحانلي في ظهور اتجاهات الرأي الخفية على السطح. يقول أحد المتظاهرين : «لقد وقعت التفجيرات هنا نظرا لأن أغلب السكان المحليين ينتمون للطائفة العلوية». وأضاف: «معظم الناس هنا يدعمون الأسد، وهذا من عمل المعارضة السورية ».
وبينما ألقت الحكومة التركية باللوم في التفجيرات على النظام السوري، فإن كثيرا من أهالي هاتاي يرفضون ذلك ويرون أنه عمل متطرفين على صلة بالمعارضة . وتنتشر الشائعات المتعلقة بكيفية وقوع الهجمات وسبب وقوعها. يقول أحد سكان هاتاي: «بدأ كل هذا بسبب أن سوريا تناول الطعام في أحد المطاعم في ريحانلي ولم يسدد الحساب. فأوسعه السكان المحليون ضربا، وتم زرع القنابل انتقاما لهذه الواقعة». ويقول متظاهرون آخرون إن 146 قد لقوا حتفهم جراء الهجوم، وليس 46، مثلما تشير إليه وسائل الإعلام، وأن من قتلوا كانوا من الأتراك فقط، وأن السوريين في ريحانلي قد تلقوا تحذيرات مسبقة وقاموا بإغلاق متاجرهم ومطاعمهم قبل انفجار القنابل .
وفي ظل المناخ المهتاج في هاتاي، يمكن أن تنتشر الشائعة انتشار النار في الهشيم، فضلا عن أن كثيرا من السكان المحليين الغاضبين متعطشون للانتقام .
يقول متظاهر غاضب: «إذا لم تقم الحكومة بطرد الإرهابيين، فسوف نطردهم نحن ». ويشرح آخر كيف يمكنه تمييز المتطرفين السوريين في أنطاكيا قائلا: «من طريقة مشيهم ولحاهم ».
بالنسبة للسكان السوريين السنة في هاتاي، يبدو تهديد الانتقام حقيقيا ووشيك التحقق. ففي ريحانلي، نقلت تقارير تفيد بأنه تم تحطيم سيارات لسوريين في الساعات التي تلت وقوع التفجيرات، وفي أنطاكيا، تم إطلاق الرصاص من نافذة أحد مطاعم الشاورما السورية. وفي محل الفلافل السوري المواجه، بدا العاملون في حالة من اللامبالاة. «اعتدنا على القصف والقنابل، إذن، فهذا ليس بجديد»، هذا ما جاء على لسان طالب ظل مقيما في تركيا لمدة شهرين. غير أن المنظمات غير الحكومية، مثل «منظمة إنقاذ الطفل»، طلبت من عامليها السوريين أن يلزموا منازلهم يوم الاثنين، كما أن كثيرا من السوريين الآخرين الموجودين في المدينة يمتنعون عن مغادرة منازلهم .
بالنسبة لأردوغان، تعلق كثير من الآمال على طريقة رد فعله تجاه التفجيرات .. لقد أحدثت التفجيرات انقسامات في السياسات المحلية، بقدر ما زادت التوترات عبر الحدود. لكن في محافظة هاتاي، تأثرت العلاقات بين اللاجئين السوريين ومضيفيهم الأتراك سلبا بالفعل، وسيتطلب إصلاحها وقتا طويلا. وقال متظاهر في نهاية اليوم الثالث من المظاهرات: «نحن نتوقع المزيد من التفجيرات في المدن والقرى من حولنا. ما زال المزيد من المشكلات بانتظارنا ».
إلى هذا اعتقلت الشرطة التركية، 15 طالباً جامعياً وأصابت واحداً بجروح، خلال احتجاجات في أنقرة ضد سياسات الحكومة إزاء سوريا وتفجيري الريحانية .

وفي المقابل تجمّع 20 طالباً من جامعة أنقرة أمام وزارة الخارجية داعين وزير الخارجية أحمد داود أوغلو إلى الاستقالة، ولم تسمح الشرطة للمجموعة بالإدلاء بتصريحات صحفية، ونفّذ بعدها الطلاب اعتصاماً، لكن الشرطة تدخلت ومنعته، واعتقلت 15 طالباً فيما جرحت آخر بعد إلقاء القنابل المسيلة للدموع على المحتجين.
 
من جانبه قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إن “امتدادات” للنظام السوري في تركيا نفذت تفجيرات الريحانية (جنوب) . ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة (زمان) التركية، عن أردوغان قوله إن السلطات تملك أدلة صلبة عن التفجيرات بعد التحقيقات وهي تعمل على متابعة هذه المسألة، وإنه من الواضح أن النظام السوري يقف خلف التفجيرات التي نفذتها “امتدادات” النظام في تركيا، وشدد على أن بلاده “لن تقع في الفخ بل ستقوم بردة الفعل المناسبة عند الحاجة” .

وارتفع عدد قتلى تفجيري الريحانية إلى 49 شخصاً، وذكرت قناة “سي .إن .إن تورك” أن فرق الإنقاذ واصلت انتشال الضحايا، وعثرت أجهزة الإسعاف على ضحيتين تحت أنقاض المباني .

وأعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن الحكومة التركية لم تطلب مساعدات إضافية من الحلف في أعقاب وقوع تفجيري بلدة الريحانية الحدودية، وقال الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن في المقر الرئيس للحلف في مدينة مونس البلجيكية إن تركيا لم تدع زملاءها في الحلف إلى التشاور، ورفض الإفصاح عن أي تفاصيل خاصة بخطط طوارئ في حال وقوع هجمات سورية على تركيا، “لكنني أستطيع أن أؤكد أن لدينا جميع الخطط ومنها خطط محدثة تضمن دفاعا فعالا وحماية لتركيا” .

ورد راسموسن على سؤال حول ما إذا كانت الحماية التي يوفرها الناتو لن تقتصر على صواريخ باتريوت الدفاعية فقط، بالقول “أظن أن جميعنا يعرف أن تركيا نفسها تتمتع بدفاع قوي” .

واتهم رئيس الائتلاف السوري المعارض بالإنابة جورج صبرا النظام السوري بالوقوف وراء تفجيرات الريحانية، ودان صبرا بمؤتمر صحفي في اسطنبول، تفجيرات الريحانية “بشدة”، ووصفها ب”الجرائم الجبانة التي ارتكبها عملاء النظام السوري بحق مواطنين سوريين وأتراك” . واتهم النظام بأنه يسعى “إلى جر تركيا للأزمة، والإساءة إليها”، مؤكداً أن السوريين لن ينسوا “دور تركيا حكومة وشعباً في الثورة”، وأن “الحل الأمثل هو التوحّد بوجه هذا النظام المجرم” .

من جهتها، دانت روسيا الهجمات في تركيا، وطلبت إجراء تحقيق دقيق حول هذه الجريمة “الوحشية”، وقالت الخارجية الروسية في بيان إن “هذه الأحداث تتطلب تحقيقاً دقيقاً، يجب معاقبة المذنبين”، وأضافت “نأمل أن لا تؤدي هذه الأحداث المأساوية إلى تصعيد الوضع في المنطقة” .

ودانت الصين التفجيرين، وقال المتحدث باسم الخارجية هونغ لي إن “الصين تعارض أية هجمات عنيفة التي تستهدف المدنيين”، وعبّر عن تعازيه وتعاطفه مع الحكومة التركية وشعبها .

ودان الرئيس اللبناني ميشال سليمان عملية التفجير في بلدة الريحانية، ووصفها في بيان بأنها “جريمة إرهابية”، ودعا “إلى وجوب معاقبة القائمين بها مهما كانت انتماءاتهم” . واستنكرت تونس بشدة التفجيرات، وبعث الرئيس المؤقت منصف المرزوقي برقية تعزية إلى الرئيس التركي عبدالله غول، وصف فيها التفجيرات ب”الإرهابية المريعة”، وأعرب عن أمله بأن “يحفظ الله أمن واستقرار تركيا، ويقي شعبها من كل مكروه” .

وأعلنت روسيا، أن مجموعة من سفنها الحربية التابعة لأسطول البحر الهادئ ستدخل البحر الأبيض المتوسط لأول مرة منذ عقود منتصف الشهر .

ونقلت وكالة أنباء “نوفوستي” عن المتحدث باسم أسطول المحيط الهادئ الروسي رومان مارتوف قوله إن مجموعة السفن الحربية دخلت البحر الأحمر وتستعد للمرور في قناة السويس، وينبغي أن تصل إلى البحر الأبيض المتوسط منتصف مايو/أيار الحالي، وذكر أن مجموعة السفن المؤلفة من المدمرة أدميرال بانتلييف، وسفينتي الإنزال الكبيرتين “الأميرال نيفيلسكي”، و”بيريسفيت”، وناقلة النفط “بيشينغا”، وسفينة الإنقاذ “فوتيي كريلوف”، غادرت مرفأ فلاديفوستوك في 19 مارس/آذار الفائت للانضمام إلى القوة العسكرية الروسية بالبحر الأبيض المتوسط . وتشمل القوة العسكرية الحالية السفينة الكبيرة المضادة للغواصات “سيفيرومورسك”، والفرقاطة “ياروسلاف مودري”، وسفينتي الإنقاذ “ألتاي” و”اسبي 921”، وناقلة النفط “لينا” من أسطولي “الشمالي” “والبلطيق”، إضافة إلى سفينة الإنزال “أزوف” من أسطول البحر الأسود .       

فى مجال آخر سقطت قذيفتا هاون أطلقتا من سوريا على المنطقة التي تحتلها “إسرائيل” من جبل الشيخ، من دون التسبب بإصابات أو أضرار، حسب ما أعلن جيش الاحتلال .

وقالت متحدثة باسم جيش الاحتلال “وقع انفجاران في الجانب “الإسرائيلي” من جبل الشيخ ونحن ننظر في ظروف الحادث”، مضيفة “نعتقد أن هذا كان نتيجة للوضع الداخلي في سوريا”، وأشارت إلى أنه تم إغلاق الموقع الذي يتلقى عادة عدداً من الزائرين، وأن “إسرائيل” أبلغت الحادث إلى قوى الأمم المتحدة في الجولان .

من ناحية أخرى، قطعت خدمة الإنترنت بشكل مفاجئ في سوريا للمرة الثانية هذا الشهر، كما انقطعت الاتصالات الهاتفية الدولية من داخل البلاد والاتصالات الأرضية بين المحافظات، بينما ظلت خدمة الاتصالات الخلوية .

وتعذر الدخول إلى موقع وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” وعدد من المواقع الحكومية الأخرى، وكانت خدمات الاتصال بالشبكة العنكبوتية توقفت لنحو يوم كامل في الثامن من الشهر الحالي .