الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الامارات رئيس الوزراء وحاكم دبى يعرف فى كتابه "ومضات من فكر" بدور الحكومة في اسعاد الناس

نحن دولة صغيرة بالمساحة عظيمة برجالها قوية بإنجازاتها

المنافسة تخلق الأقوى ولا يخاف منها إلا الضعفاء

نحن عاصمة إنسانية عالمية ومحطة غوث لكل محتاج وهذه هي رسالتنا للعالم

عندما تُطور الحكومات نفسها وخدماتها لتسهل حياة الناس، فإنها تحقق لهم الراحة والسعادة . عندما تخلق الحكومات الفرص لأبناء الوطن، فإنها تحقق لهم السعادة . عندما تقدم الحكومات أفضل أنظمة التعليم لأبناء الوطن، فإنها تزودهم بأهم أسلحة بناء مستقبلهم ليكونوا سعداء .
                                                                                                              
بهذه الكلمات بدأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التعريف بالدور المنوط بالحكومة القيام به لإسعاد الناس .

قال مستهلاً التعريف بدور الحكومة في مقدمة كتابه الجديد “ومضات من فكر” ليس هناك أجمل من إدخال السعادة إلى قلوب الناس، هذه غايتنا من تطوير خدماتنا، وعقد المؤتمرات، والاطلاع على أفضل الممارسات . نريد إسعاد الناس، ونسأل الله أن يعيننننا على ذلك .

هذا ما تعلمناه من الآباء المؤسسين لدولة الإمارات، الذين كان همهم نقل أبناء وطنهم من الحياة الصعبة التي كانوا يعيشونها، لحياة جديدة يسعدون فيها بالراحة والعيش الكريم .

هل لكم أن تتخيلوا معي أن إجمالي الدخل في الإمارات تضاعف خلال أربعين عاماً فقط أكثر من 190 مرة؟ عدد المدارس في الإمارات كان لا يتجاوز 74 مدرسة حكومية وخاصة عام ،1971 والآن بلغ عددها أكثر من 1200 مدرسة . عدد المستشفيات كان لا يزيد على 7 مستشفيات عام ،1971 والآن وصل إلى نحو 90 مستشفى وأكثر من 2000 مركز وعيادة للرعاية الصحية في القطاعين الحكومي والخاص . عدد الخريجين كان لا يزيد على 40 خريجاً، وكانت لدينا آلاف الوظائف تبحث عن خريجين ولم يكن لدينا أي جامعة . اليوم لدينا 73 كلية وجامعة تضم عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات، وغيرها الكثير من الإحصاءات .

لا أجد تفسيراً لهذه الجهود الجبارة التي بذلها الآباء المؤسسون، إلا أنهم كانوا يسعون لراحة الناس وإسعادهم . هم قادة أقاموا دولة، ورأينا قادة آخرين أطاحوا دولاً قائمة، لأن الأهداف كانت مختلفة . هم قادة كان شغلهم الشاغل إسعاد الناس وتحقيق الرفاهية لهم، وقد نجحوا في ذلك، ولذلك بادلهم الشعب الحب والعرفان . هذا هو نهج أخي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي يسعى دائماً لراحة الناس ورضاهم واستقرارهم وسعادتهم . ونحن في الحكومة نمضي وفق هذا النهج، المواطن يأتي أولاً وثانياً وثالثاً.

رؤيتنا للحكومة أنها ليست كياناً منفصلاً عن الناس، بل جزء منهم، تعمل من أجلهم وبهم تحقق أهدافها .

وجه لي أحد الإخوة خلال الجلسة الحوارية سؤالاً حول الاستفادة من التجارب المحلية اتحادياً وبالعكس . بالطبع استغربت من سؤاله، نظراً لطبيعة المكان الذي كنا نجلس فيه فالقمة الحكومية جمعت الحكومة الاتحادية مع جميع الحكومات المحلية في مكان واحد لتبادل المعرفة والخبرة والتجارب الناجحة . أكدت خلال الجسة أن هذا ما نسعى إليه أنا وأخواي الشيخ سيف بن زايد والشيخ منصور بن زايد، وأن هدفنا أن يعمل الجميع فريقاً واحداً وفق رؤية واحدة .

ولعل الإجابة عن هذا السؤال هي مناسبة للحديث حول إشكالية موجودة في أذهان البعض سواء في الداخل أو الخارج، وهي طبيعة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وطبيعة العلاقة أيضاً بين الإمارات، حيث يتخيل البعض أن هناك تضارباً في المصالح أو تنافساً غير صحي، بل وقرأت تقارير في بعض الصحف الغربية تذهب أبعد من ذلك وتصف الأمر وكأننا في “حرب باردة”!

لا يعرف الكثير ممن لديهم هذه الأوهام، طبيعة العلاقة بين الأسر الحاكمة في الإمارات، ولا يعرفون التاريخ، ولا يعرفون رؤيتنا للمستقبل، ولا يعرفون أخلاق أهل الإمارات وأخلاق قادة الإمارات، والمصيبة أنهم لا يعرفون أنهم لا يعرفون!

نحن دولة واحدة، لها دستور واحد، وعلم واحد، ورؤية واحدة، دولة رئيسها واحد هو خليفة بن زايد، ما تملكه أبوظبي هو لدبي ولجميع الإمارات، وما تملكه دبي هو لأبوظبي ولجميع الإمارات، وما تنفذه الحكومة الاتحادية هو رصيد لجميع الحكومات المحلية، وما تنجزه أي حكومة محلية هو وسام تفتخر به الحكومة الاتحادية أمام العالم . نحن لسنا إمارات نحن دولة الإمارات، وجميع المواطنين في أرجاء الوطن كافة لهم نفس الاهتمام والأولوية عند خليفة بن زايد وعند محمد بن راشد وعند جميع حكام الإمارات ومسؤوليها .

دولة الاتحاد وجدت لتبقى وتستمر وتزدهر بإذن الله، والغرس الذي غرسه زايد وراشد وإخوانهما له جذور لا يزيدها مرور السنين إلا قوة وعمقاً وصلابة . نحن دولة واحدة لأننا نشعر في أعماقنا بذلك وليس لأننا وقّعنا مجموعة من الاتفاقيات قبل 41 عاماً، وكل مواطن في أرض الوطن مستعد أن يبذل النفس والنفيس من أجل الحفاظ على كل ذرة من تراب هذه الدولة الواحدة .

 

بدأنا منذ أكثر من عامين صياغة رؤية بعيدة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث اجتمعت مع إخواني الوزراء في منتجع قصر السراب في ليوا، وناقشنا أهم الأولويات الوطنية للإمارات وصولاً لعيدها الخمسين، وأعلنا رؤية الإمارات 2021 القائمة على البرنامج الوطني لأخي الشيخ خليفة، حفظه الله، الذي يضع المواطن في قلب التنمية والرؤية . ثم التقيت إخواني حكام الإمارات وجميع المسؤولين في الحكومات المحلية عبر مجموعة من اللقاءات، وناقشنا هذه الرؤية، واتفقنا على توحيد الاستراتيجيات والخطط لتحقيق أهدافنا ورؤيتنا لدولة الإمارات، وتوصلنا إلى أن الغاية الكبرى من هذه الخطة هي أن تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم في عام 2021 .

من حقنا أن نحلم لدولتنا بأن تكون من أفضل دول العالم، ونحن لسنا ممن يتكيء على أمنيات فقط، نحن جادون في طموحنا في أن نكون الأفضل . لسنا أقل من أية دولة في العالم، وقدرات أبنائنا ليست أقل من قدرات أبنائهم، وحبنا لبلدنا ليس أقل من حبهم لبلادهم .

 

أضفت هذا الفصل للكتاب لما له من أهمية كبرى في توضيح أهم أهدافنا الوطنية لغاية عام ،2021 وهو العام الذي سيصادف الذكرى الخمسين أو اليوبيل الذهبي لقيام دولة الإمارات .

سأستعرض في هذا الفصل أهم أهدافنا الوطنية لتحقيق رؤية الإمارات ،2021 بما يلقي الضوء على المجالات الرئيسة للريادة في الخدمات الحكومية للوصول إلى المراتب الأولى عالمياً . أما الرؤية نفسها بشكل تفصيلي فهي موجودة ومتاحة للجميع عبر موقع إلكتروني مخصص لها  WWW.VISION2021.ae .

 

أولاً: نظام تعليمي رفيع المستوى

أحد أهم دروس التاريخ، قديمه وحديثه، هو أن نهضة الدول والشعوب والحضارات تبدأ من التعليم،  وأن مستقبل الأمم يبدأ من مدارسها .

لقد ركزنا خلال السنوات السابقة بشكل أساسي على نشر التعليم والمدارس والجامعات، وتوفير المقاعد الدراسية لجميع المواطنين أينما كانوا، صغاراً أو حتى كباراً، وقد بدأنا منذ سنوات التركيز على الكيف بشكل  أكبر . نريد طلاباً يمتلكون المهارات التقنية الحديثة، ويعرفون أيضاً مهارات الحياة . سيكون هدفنا أن يكون طلبتنا الإماراتيون ضمن أفضل 20 دولة في العالم في اختبارات العلوم والرياضيات والقراءة .

ثانياً: نظام صحي بمعايير عالمية

أريد أن أنتقل الآن إلى أحد القطاعات الحيوية في رؤية الإمارات 2021 وهو القطاع الصحي . لدينا والحمدلله تغطية بنسبة 100% للخدمات الصحية الحكومية في جميع مناطق الدولة . وبالتالي، لا يوجد لدينا أي تحدٍ في توفير الخدمات الطبية، ولكن التحدي الأكبر يكمن في جودة الخدمات الطبية المقدمة .

ثالثاً: التنمية البشرية

لدينا رؤية لمجتمع تزدهر فيه التنمية البشرية بأشكالها كافة من تعليم وصحة ورعاية اجتماعية وأنشطة ثقافية . نريد لدولتنا أن تكون من أفضل10 دول في العالم في مؤشر التنمية البشرية . ومع بناء الأسر، وتلاحم المجتمع، وتقوية الأواصر، نتوقع أن تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم في مؤشر السعادة العالمي .

رابعاً: اقتصاد معرفي تنافسي

لعل الجميع يلاحظ اهتمامنا الشديد بهذا القطاع . ولعلكم تلاحظون أيضاً أنه من القطاعات التي وصلنا فيها لمراتب متقدمة عالمياً . والسبب في هذا الاهتمام بسيط، وهو أن الاقتصاد المزدهر هو أساس العيش الكريم الذي نريد توفيره لشعبنا .

لابد أن تكون لدينا الروح التنافسية القوية مع الدول والأمم الأخرى . متى فقدنا هذه الروح، بدأنا في التراجع . هدفنا أن نكون ضمن أفضل 10 دول في العالم في مؤشر التنافسية العالمي، وأيضاً من أفضل 10 دول في العالم في مؤشر سهولة الأعمال .

الهدف الثاني الذي نريد تحقيقه في الاقتصاد هو تعزيز قطاع ريادة الأعمال، أي دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، هدفنا أن نكون ضمن أفضل 10 دول في العالم في المؤشر العالمي لريادة الأعمال والتنمية . ونحن ندرك أن الكثيرين بحاجة للوظيفة وليس الجميع لديهم قدرات لتأسيس مشروعاتهم الخاصة، لذلك سنعمل أيضاً بشكل موازٍ لتعزيز التوطين في القطاع الخاص . هذا القطاع يولد سنوياً أكثر من 100 ألف وظيفة تصلح للمواطنين، وأعلنا عام 2013 عاماً للتوطين .

خامساً: بيئة مستدامة وبنية متكاملة

لعل موضوع البنية التحتية في دولة الإمارات من المواضيع التي وصلنا فيها إلى مستوى عالمي والحمدلله خلال الفترة الماضية، لأن بناء الحجر يكون عادة أسرع من بناء البشر .

في تقرير التنافسية العالمي الأخير جاءت الإمارات في المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية، ولدينا مراكز متقدمة عالمياً في جودة البنية التحتية للمطارات والموانئ والطرق البرية والهاتف المتحرك والكهرباء .

سادساً: مجتمع آمن وقضاء عادل

العدل أساس المُلك، هذا نهجنا في الإمارات، وهذا موروثنا وهو ميراثنا . والعدالة في القضاء لا تتحقق فقط بسلامة الأحكام، إنما أيضاً بسهولة ووضوح إجراءات التقاضي وسرعة الفصل في القضايا، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تسريع الإجراءات المتبعة، واستخدام التقنيات الحديثة في المحاكم .

لقد وفرنا أفضل بنية تحتية من حيث الطرق والجسور والأنفاق، وأغلب ابنائنا يقودون سيارات تتميز بدرجة عالية من الأمان، فيبقى إذاً السبب الأساسي لهذه الحوادث هو السرعة الزائدة، والاهمال أثناء القيادة . هدفنا أن نكون ضمن أفضل 10 دول في العالم في خفض معدل وفيات حوادث الطرق، لأن أغلى ما نملك هو الإنسان، ولن نفرط في هذه الثروة مهما تطلب الأمر .

إن المسؤولية عظيمة، والطريق واضح، والساعة تدق، والوطن سيكون شاهداً علينا في أداء هذه الأمانة التي نتحملها جميعاً .

نحن دولة صغيرة بمساحتها، عظيمة برجالها، قوية بإنجازاتها، ولا طريق للمستقبل إلا بتوحيد الجهود وشد الأيادي مع بعضها، لنمضي معاً بالوطن وبأجيالنا إلى كل خير وازدهار .

الفشل الحقيقي الخوف من أخذ أي مخاطرة

إطلاق المشاريع أفضل من إطلاق الصواريخ

سألني أحد الإخوة خلال جلستي الحوارية قائلاً: إنه رغم التحديات الاقتصادية العالمية وعدم الاستقرار الإقليمي، إلا أن الإعلان عن إطلاق مشاريع ضخمة وخطط جديدة ومدن جديدة مستمر . وتساءل: ألا ترون أن ذلك مخاطرة؟ . أجبت بأنه لا يوجد مشروع من دون مخاطرة .

التحديات موجودة دائماً، والمخاطر أيضاً موجودة، ومن يصر على الوصول سيصل، ومن يريد خلق الأعذار ليوقف التنمية سيجد الكثير من الأعذار أيضاً . وأحب أن أفصل قليلاً في إجابتي خلال القمة لكثرة تردد هذا السؤال علي مع كل مشروع جديد أو فكرة جديدة نطلقها .

أكرر دائماً للجميع أن أكبر مخاطرة هي ألا تأخذ مخاطرة . نحن لا نطلق أي مشروع إلا بعد دراسته بصورة وافية، لكننا لن نزرع الخوف وفي أنفسنا وفي فرق العمل لدينا، ولن نضخم الأخطار المحيطة بنا، ولن توقفنا التوترات والاضطرابات والحروب في إقليمنا عن العمل والبناء والنمو . منطقتنا مرت عليها 3 حروب كبيرة خلال الثلاثين سنة الماضية . تخيلوا معي لو انتظرنا استقرار المنطقة حتى نطلق المشاريع الكبيرة، أين سنكون اليوم؟

أكبر وأفضل رد على هذه التوترات الإقليمية، وعلى التحديات العالمية الناجمة عن وضع  الاقتصاد العالمي، هو أن نستمر في العمل بشكل أسرع وأكبر، لأن التنمية تعزز الاستقرار، ولأن المشاريع تقوي الاقتصاد المضطرب، ولأن منطقتنا وشعوب المنطقة بحاجة ماسة لنموذج ناجح في المنطقة العربية . نموذج يعطيهم الأمل، ويثبت لهم أن التركيز على التنمية أفضل بكثير من التركيز على الحروب، وأن إطلاق المشاريع أفضل من إطلاق الصواريخ .

أحياناً نرى شخصين من البيئة نفسها، ولديهما التعليم والذكاء نفسه، ولكن أحدهما يكون أنجح من الآخر . لماذا؟ لأن أحدهما كانت لديه الشجاعة لتطبيق أفكاره، وتجربة إبداعاته، وتغيير حياته، بينما الآخر لم يكن يملك تلك الشجاعة . أخذ المخاطرة والفشل ليس فشلاً . الفشل الحقيقي هو الخوف من أخذ أي مخاطرة .

المنافسة تخلق الأقوى ولا يخاف منها إلا الضعيف

اقتصاد الإمارات يقوم على المعرفة والابتكار

التقيت قبل فترة وجيزة مجموعة من رجال الأعمال العالميين، نحو 500 مدير تنفيذي لكبرى الشركات حول العالم، جاءوا لدبي لعقد مؤتمر . طلبوا مني كلمة فقلت لهم: سأحكي لكم ثلاث قصص تلخص لكم أهم ثلاث صفات لا بد أن يتحلى بها رجال الأعمال .

القصة الأولى حدثت عام 1985 في دبي، حيث تواصلت معنا إحدى شركات الطيران التي كانت تستحوذ على 70% تقريباً من الحركة الجوية في مطار دبي . طلبت منا الشركة أن نوقف سياسة الأجواء المفتوحة التي اعتمدناها وقتها، والتي كانت تقضي بأحقية أي شركة طيران بالعمل في مطار دبي . كانوا يريدون حماية حصتهم في السوق، بل وأعطونا مهلة أسابيع عدة للاستجابة، وإلا فإنهم سينسحبون من المطار الذي سيخسر 70% من حركته . رفضنا طلب الشركة لسبب بسيط، لأننا نؤمن بأن المنافسة هي الأفضل لبلادنا، وليست الحمائية . أوقفت الشركة رحلاتها لمطار دبي، فاستأجرنا طائرتين، وأنشأنا شركة طيران أسميناها طيران الإمارات . لقد أجبرونا على أن نؤسس شركة طيران أصبحت ثالث أكبر شركة في العالم .

أول درس: إن المنافسة دائماً تجعلك أقوى وأفضل، ولا يخاف منها إلا الضعيف . بلادنا أفضل لأنها مفتوحة للتنافس . كوادرنا أفضل لأنها تتنافس مع الجميع . شوارعنا أفضل لأننا نريدها أحسن من غيرها من دول العالم . حتى مؤسساتنا الحكومية تكون أفضل عندما نضع لها جوائز للتميز تتنافس فيها المؤسسات على المركز الأول .

القصة الثانية حدثت في بداية السبعينات من القرن الماضي . جاءتني مجموعة من التجار لأثني والدي عن مشروع اعتزم القيام به وهو مشروع ميناء جبل علي . كان رأيهم أنهم ليسوا بحاجة إليه، وأنه سيكلف الخزينة أموالاً طائلة . بعد حديث قصير مع الوالد، رحمه الله، وبعد صمت قال لي إنه يبني شيئاً للمستقبل، لن نستطيع بناءه بمواردنا المستقبلية . اليوم، ميناء جبل علي يضم أكثر من ستين مرسى للسفن العملاقة، ويضم منطقة حرة تعمل فيها آلاف الشركات، وأصبحت خبرتنا في هذا المجال تؤهلنا لإدارة أكثر من ستين ميناء حول العالم .

العبرة من هذه القصة هي الرؤية البعيدة والطموح الكبير والنظرة الواسعة للمستقبل . بغير رؤية بعيدة ترسم لنا الطريق، وبغير طموح عالٍ ليس له سقف أو حدود، لن نستطيع بناء مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة .

القصة الثالثة حدثت عام ،1999 حيث قمنا بدراسة فكرة إنشاء تجمع يضم شركات التكنولوجيا . أسمينا المشروع مدينة دبي للإنترنت . كان الاستثمار بسيطاً، ثم تطورت الفكرة إلى مناطق متخصصة عدة في الإعلام والتعليم والإنترنت وغيرها . تضم اليوم هذه المناطق 4500 شركة، و54 ألف موظف، وأصبحت دبي عاصمة للإبداع في المنطقة في هذه المجالات .

العبرة هنا هي أنه بالإبداع والأفكار نستطيع بناء الدول والمؤسسات . المستقبل سيكون لأصحاب الأفكار . دولة الإمارات اليوم هي الدولة الوحيدة في المنطقة في فئة الاقتصادات القائمة على المعرفة والابتكار، وهدفنا أن نكون من الأوائل عالمياً . وبالرؤية بعيدة المدى، وبالتنافسية مع غيرنا، وبالإبداع والابتكار، سنحقق هذا الهدف .

أكبر مخاطرة ألا تخاطر

سألتني طفلة عن قصة بناء برج خليفة، أطول بناء في العالم . والبرج ليس بناء عمرانياً فقط، بل هو قصة شارك في صياغتها الآلاف لإخراجها بالرؤية التي أردناها.

اليوم، برج خليفة مدينة داخل المدينة، فيه ممشى يعد الأرقى عالمياً يمتد كيلومترات عدة، ومركز تجاري هو الأكبر عالمياً، ونافورة مائية هي أيضاً الأكبر عالمياً، وفنادق راقية ومطاعم جميلة، ومبانٍ سكنية تضم الآلاف، وأصبح الزائر لدبي والإمارات لا تتم زيارته إلا بزيارة هذا المعلم العظيم .

خرج المبنى جميلاً شامخاً كبيراً، فأسميناه “برج خليفة”، لأننا أحببنا أن يرتبط باسم كبير .

في عام ،2012 زار مول دبي - وهو جزء من منطقة برج خليفة - أكثر من 65 مليون زائر، أي أكثر من زوار مدينتي نيويورك ولوس أنجلوس، وهذا جانب واحد فقط . كما أن العلامة التجارية لدبي والإمارات تعززت بشكل كبير، وهذا يغنينا عن صرف مئات الملايين سنوياً من أجل تسويق دبي والإمارات . لا نذكر هذه الأرقام للتفاخر ولكن لنوضح الصورة، ونقول للمترددين: إن أكبر مخاطرة ألا تخاطر .

بناء البرج هو رسالة، رسالة للداخل ورسالة للخارج . أما داخلياً، فنحن نقول لأبنائنا إننا نستطيع أن ننجز الكثير، ونستطيع أن نكون الأول عالمياً في الكثير من الميادين، ونستطيع أن نبهر العالم . لسنا طارئين على التاريخ، ولسنا غريبين على حركة الحضارة، ولا نريد أن نستمع لمن يقلل من ثقتنا بأنفسنا وطاقاتنا وأبنائنا . وهو رسالة للعالم نقول فيها: الإمارات رقم جديد في الاقتصاد العالمي، رقم راسخ رسوخ برج خليفة .

أسرع وسيلة للسعادة أن تغرسها في نفوس الناس

يتردد علي سؤال بين الحين والآخر عن سبب تغيير طريقة الاحتفال بيوم الجلوس، الذي يصادف تولينا مقاليد الحكم في إمارة دبي في الرابع من يناير عام ،2006 حيث درجت العادة بشكل عام في هذا النوع من الاحتفالات بتبادل التهاني عبر وسائل الإعلام والصحف، وتزيين الشوارع، والحديث عن المنجزات السابقة، وعمل الاستقبالات والاحتفالات والمسيرات وغيرها . ورغم تقديري الشديد لمشاعر الكثيرين ورغبتهم بتخصيص يوم في السنة احتفاء بهذه المناسبة، إلا أنني فكرت بتغيير هذه الفكرة وتخصيص هذا اليوم للاحتفاء بفئات أخرى في المجتمع هم بحاجة أكبر للفت الانتباه لهم .

أنا أحب شعبي، ويعلم الله ماذا أحمل لهم في قلبي من ود وتقدير، ورغبة حقيقية في خدمتهم وبناء وطن يسعدون فيه مع أبنائهم وأبناء أبنائهم . وأنا أعرف مشاعرهم تجاهي، وتقديرهم لما نقوم به، ولكني رأيت أن الكثير من الجهد والوقت والمال في هذا اليوم يمكن توجيهه بشكل أفضل لخدمة فئات أخرى في المجتمع .

تجربة تحويل مناسبة وطنية كيوم الجلوس لمناسبة اجتماعية تفاعلية كانت تجربة ناجحة . مشاعر السعادة ليست عندما تعلق الصور على الجدران أو تنشر التهاني في الصحف، مشاعر السعادة الحقيقية هي عندما نضع ابتسامة رضا على وجه أم، وعندما نغرس الاطمئنان في نفس طفل يتيم، وعندما يشعر موظف بسيط بالتقدير من كل المجتمع بسبب عمله وخدمته . أسرع وسيلة لتكون سعيداً هي أن تغرس السعادة في نفوس الناس .

 

ناقشت خلال جلستي الحوارية في القمة الحكومية باختصار رؤيتنا لحكومة المستقبل، ولعل المجال في هذا الكتاب يتسع لطرح رؤيتنا للجيل الجديد من الحكومات بشكل أكثر تفصيلاً .

وفي باب “حكومة المستقبل” قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: قبل التفصيل في هذا الموضوع، أحب أن أشير إلى أننا عندما نتحدث عن حكومة المستقبل فإننا نركز على مستقبل تقديم الخدمات الحكومية، كيف يمكن أن تكون الحكومة أقرب وأسرع وأكثر استجابة وأفضل في خدماتها؟ هذا ما يهمني بالدرجة الأولى، وهذا ما نعمل على تطويره والتركيز عليه في دولة الإمارات .

وفي باب “الطاقة الإيجابية” قال أتحدث دائماً في جلساتي ولقاءاتي عن الطاقة الإيجابية وتأثيرها في حياتنا، وفي مستويات الإنجاز لدينا، وكتبت عنها في كتاب رؤيتي . ووردني أيضاً تساؤل حول الموضوع نفسه خلال القمة الحكومية، وأحب أن أفصل إجابتي قليلاً هنا لأهمية هذا الموضوع .

أنا ممن يؤمن كثيراً بأن ما ننجزه ونفعله على أرض الواقع هو انعكاس لما نحمله في نفوسنا، وأن الطاقة الإيجابية والتفاؤل يساعداننا في التغلب على التحديات كافة، والنجاح في أصعب المهمات، وأؤمن أيضاً بأن الطاقة الإيجابية مثل العدوى نستطيع أن ننقلها لغيرنا ويمكن أيضاً أن نتأثر بطاقتهم الإيجابية أو السلبية .

وفي باب “أولويات التنمية في الإمارات” تحدث سموه في “ومضات من فكر” عن سؤال وجهه له أحد الصحافيين، وقلت له: الجواب في ثلاث كلمات: التمكين، التعليم، التوطين .

هذه هي الأولويات العاجلة للتنمية في دولة الإمارات باختصار، أما أولوياتنا على المدى المتوسط وصولاً لتحقيق رؤية الإمارات ،2021 فقد أضفت فصلاً لمناقشتها في الكتاب .

سألني أحد الإخوة المواطنين عن معنى “روح الاتحاد” بالنسبة إليّ، وهي الشعار الذي نستخدمه للاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات . فأجبته بأن روح الاتحاد هي تراب الاتحاد، وفرق عمل الاتحاد، وعلم الاتحاد، والشيخ خليفة بن زايد هو روح الاتحاد .

وأود أن أفصّل هنا في حديثي عن هذا الشعار الجميل والمعنى الرائع للكلمة . لعل اتحاد دولة الإمارات هو أنجح نموذج وحدوي عرفه الوطن العربي في تاريخه الحديث، وهو نموذج ثري وغني بالدروس التاريخية المهمة لمن أراد الاستفادة من هذا النموذج .

عندما ذكرت أن روح الاتحاد هي تراب الاتحاد وفرق عمل الاتحاد وعلم الاتحاد ورئيس دولة الاتحاد، فذلك لأن فرق العمل لن تعمل إلا بحبها لتراب وطنها، وتحت علم واحد يجمعها، ورئيس واحد يوجهها .

نصيحتي لأي قائد إن كان يقود دولة، أو شركة، أو فريق عمل، أو غيره: لا بد من توحيد القلوب قبل توحيد الجهود، ولابد من روح تسري في المكان قبل بدء البنيان . أسأل الله أن يحفظ دولة الإمارات ويحفظ شعبها ويديم عزها .

أحببت أن أضيف فصلاً لهذا الكتاب عن المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات لدول العالم المختلفة الأقل حظاً منا، أو للشعوب المنكوبة، أو المحرومة . وليس من عادتنا ولا من أخلاقنا أن نفاخر بمساعدة أو عون نقدمه لصديق أو قريب، ولكن أحببت أن أسجل هذا للتاريخ أولاً، ولنكون قدوة ثانياً . قدوة لغيرنا من الدول، وقدوة أيضاً للأجيال التي ستأتي بعدنا لتمشي على النهج نفسه .

بلغت مساعدات الإمارات لغيرها من الدول منذ إنشائها ما يزيد على 163 مليار درهم، كما أن قيمة المساعدات كنسبة إجمالية من دخلنا القومي تقترب من الواحد في المئة، مما يجعلنا من الأوائل عالمياً في هذا المجال ولله الحمد والمنة .

وسأذكر هنا بعض أسباب هذا العطاء الإنساني الذي يتميز به أهل الإمارات، وقد أشرت لهذه الأسباب في إحدى كلماتي المنشورة .

السبب الأول: زايد .

البداية كانت من زايد، والجود أصله وبدايته زايد، والعطاء الحقيقي له اسم آخر يسمونه زايد . لا يحتاج زايد إلى شهادة منا، فشهوده كثيرون غيرنا . تشهد لزايد مدن فلسطين، وهضاب باكستان، وسهول مصر والمغرب، وسدود اليمن، وقرى بنغلاديش . ليس زايد بحاجة إلى شهادتنا، فحتى الأرض المباركة في القدس وما حولها تشهد له ولأياديه البيض .

رحم الله زايد الذي غرس فينا حب الخير، وعلمنا مبادئ العطاء، وجعل أعمال الخير التي نعملها في موازين حسناته .

السبب الثاني: رائد العمل الإنساني الشيخ خليفة بن زايد .

الشيخ خليفة بن زايد هو صاحب اليد البيضاء، والقلب الإنساني المرهف . ولا عجب أنه في سنة واحدة فقط جاء أكثر من نصف المساعدات التي خرجت من دولة الإمارات من مؤسسة واحدة، هي صندوق أبوظبي للتنمية، بتوجيهات أخي الشيخ خليفة، حيث بلغت المساعدات التي قدمها 9 .4 مليار درهم في سنة واحدة، إضافة إلى المساعدات الأخرى عن طريق مؤسسة خليفة للأعمال الخيرية وغيرها من المؤسسات التي تتبع سموه بشكل مباشر، لا أجد ما أقول في خليفة إلا ما قاله الشاعر:

هو البحر من أي النواحي أتيته

فَلُجّتُهُ المعروف والجود ساحلُه

السبب الثالث: رواد العمل الإنساني في دولة الإمارات .

في دولة الإمارات شخصيات إنسانية متعددة نفخر بها، أخص بالذكر منها هنا سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، “أم الإمارات” وأيضاً “أم العطاء”، وأخي الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وغيرهما الكثيرون .

نحن في دولة الإمارات لا نتردد في العطاء، فحين تأثرت دول العالم بالأزمة المالية العالمية في عام ،2009 وتراجعت إسهاماتها الخيرية والإنسانية حسب التقارير، فإننا في دولة الإمارات كنا على العكس من ذلك، حيث زادت مساعداتنا تجاه من هم أقل حظاً منا . كما أننا في دولة الإمارات نعطي أيضاً بلا حدود، حيث إن 95% من مساعداتنا هي على شكل منح لا ترد حتى لا نرهق اقتصادات الدول الأقل حظاً .

نحن عاصمة إنسانية عالمية، ومحطة غوث رئيسة لكل محتاج . لا نتأخر في دعم الشقيق، والصديق، والمنكوب، والمحتاج أينما كان، هذه هي رسالتنا للعالم، وهذه هي دولة الإمارات العربية المتحدة .

قدوتنا في دولة الإمارات في قهر التحديات هما الشيخ زايد والشيخ راشد طيب الله ثراهما، لم أر تحدياً مرّ على زايد، رحمه الله، إلا واجهه وتحداه وغلبه، وكلما كبر التحدي كبر العزم والتصميم عنده أيضاً، الحياة السهلة لا تصنع الرجال ولا تبني الأوطان والتحديات هي التي تصنع الرجال .

تحدثت خلال القمة الحكومية عن هذه الكلمة مرات عديدة، وأعيد في هذا الكتاب ما قلته وأضيف عليه أيضاً، لأهمية هذه الكلمة عند بعض الناس، الناس الذين يبحثون عن الأعذار طبعاً .

المستحيل هو كلمة اخترعها من لا يريدون العمل، أو كلمة اخترعها لنا من لا يريدوننا أن نعمل . لا مستحيل في قاموس شعب الإمارات . المستحيل هو كلمة يستخدمها بعض الناس لوضع سقف لطموحاتهم وأحلامهم وتطلعاتهم .

وفي النهاية أقول: لا مستحيل مع الإصرار، ولا مستحيل مع الإيمان ولا مستحيل مع الحياة .

ويقول الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مقدمته الموجزة للكتاب “لست عالماً ولا أدّعي الحكمة، بل هي كلمات قصيرة، ورسائل سريعة، وضعت فيها بعض التجارب، وحرصت فيها على سرد الأفكار والخواطر في شكل مبسط وسريع، وما نريد بذلك إلا خدمة أوطاننا ونفع إخواننا وأبنائنا” .

مرة ثانية، خير الكلام ما قل ودلّ، ذلك أن الإيجاز في اللغة وفي الفكرة ينم عن ذكاء وسرعة بديهة وعقلية صافية . . وبهذا الأسلوب جاء كتاب “ومضات من فكر” الذي يوثّق للأفكار والآراء والرؤى التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على شكل إجابات عن مجموعة أسئلة كانت محور الجلسة الحوارية التي أجراها سموه خلال القمة الحكومية المنعقدة في فبراير/ شباط 2013 .

الكتاب يعطي أفكاراً حيوية في الإدارة والقيادة والتنمية والفروسية والشعر والأداء الحكومي والتجارة والثقافة والاقتصاد . . كتاب تلتقي فيه الخبرة مع التجربة مع قصص من الحياة يبدو فيها الخاص جزءاً مع العام، والفرد ابن الجماعة، كما تبدو الثقة، وهذا المهم، محركاً ودافعاً قوياً إلى التفوق والنجاح .

الربيع العربي

ويمتلك سموه رؤية سياسية استشرافية تستند إلى قراءة المعطيات السياسية الإقليمية والدولية والعربية، وفي هذه التفصيلة بالذات، وفي مناخ الربيع العربي الآن يقول: أذكر أنني خلال المنتدى الاستراتيجي العربي في عام 2004 وجهت كلاماً صريحاً للزعماء العرب، وقلت لهم إذا لم تجروا إصلاحات جذرية تمس المواطن فستنصرف عنكم شعوبكم وسيكون حكم التاريخ عليكم قاسياً، وقلت لهم: غيروا أو ستغيرون، ولم أكن وقتها أتنبأ بالغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله، ولكن هي دروس التاريخ وعبره، وهي مؤشرات كانت تنبئنا بوضوح بما سيحدث، فلكل فعل رد فعل، ولكل واقع تداعياته ونتائجه .

ولأهمية موضوع الربيع العربي والاستثمار في الإمارات فإننا نثبت هنا رؤية سموه وتعليقه على هذا الموضوع المهم: “يزعجني ما يتكرر في بعض الأوساط الإعلامية في وطننا العربي حول “استفادة الإمارات من أية اضطرابات تحدث في دول أخرى” . وأكثر ما يزعجني أنها تأتي من غير دليل، وأحياناً تصور الإمارات وكأنها تعيش على توترات تحدث في دول أخرى، دول عزيزة علينا ولا نتمنى لها إلا كل الخير والاستقرار .

بداية أقول وبكل وضوح إن دولة الإمارات لا تعمل بهذه الطريقة، دولة الإمارات من أكثر الدول التي تساعد الشعوب على تحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية، ونحن من أكثر دول العالم في تقديم المساعدات كنسبة من إجمالي دخلنا القومي .

ثانياً، اقتصادنا في دولة الإمارات اقتصاد قائم على أسس مستقرة وثابتة وراسخة . ونحن نعتمد على بناء نموذج لتحقيق تنمية مستدامة وليس تنمية وقتية تستفيد من بعض التوترات هنا وهناك . لدينا 200 جنسية على أرض الدولة تعمل وتستثمر وتنقل أفضل ما لديها من خبرات . لدينا أكثر من 10 ملايين سائح سنوياً يأتون من جميع قارات العالم . حتى شركاؤنا التجاريون الاستراتيجيون ليس بينهم أي دولة من دول الربيع العربي ولا تضم قائمة أهم 10 شركاء أي دولة عربية إلا المملكة العربية السعودية . الاستثمارات التي تأتي لدولة الإمارات تأتي من جميع أنحاء العالم وهي منشورة، حيث بلغت في عام 2012 ما يقارب 30 مليار درهم . تدفق الاستثمارات العالمية للإمارات كان موجوداً قبل الربيع العربي واستمر بالوتيرة نفسها وسيستمر .

ثالثاً، استثمارات الشركات الإماراتية في هذه الدول أكثر مما يأتينا منها من أموال .

البعض يقول إن الإمارات مستفيدة من التوترات في المنطقة . أنا أقول بكل صراحة إن استفادة الإمارات ستكون أضعافاً مضاعفة لو كانت المنطقة مستقرة وخالية من التوترات” .