مجلس الوزراء السعودي يستنكر الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا

الاحتفال بمرور 8 سنوات على تولي خادم الحرمين مقاليد القيادة

ولي العهد : خادم الحرمين رمز للوفاء والنبل والشهامة والفروسية

النائب الثاني : السعودية حققت انجازات تنموية كبيرة في زمن قياسي في عهده

الأمير سعود الفيصل : خادم الحرمين عزز دور بلاده المحوري على كل الصعد

استنكرت السعودية الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ووصفتها بـ«السافرة»، وعدتها انتهاكا خطيرا لسيادة دولة عربية، وحذرت من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها .
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر السلام بجدة برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حيث أعرب المجلس عن القلق البالغ إزاء استمرار تدهور الأوضاع في سوريا، داعيا مجلس الأمن الدولي للتحرك العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وعدم تكرارها .
وفي بداية الجلسة، رفع ولي العهد وأعضاء مجلس الوزراء، التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمناسبة الذكرى الثامنة لتوليه مقاليد الحكم التي تصادف الاثنين السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة لعام 1434هـ، معبرين عن الشكر والثناء لله عز وجل على ما أنعم به على المملكة من نعم كثيرة في مقدمتها التمسك بالشريعة الإسلامية ونعمة الأمن والأمان، واللحمة بين القيادة والشعب، سائلين الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين ويمده بعونه وتوفيقه، لمواصلة مسيرة الخير والعطاء التي ينعم بها الوطن .
وأوضح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء قدر عاليا وبكل اعتزاز توجيه خادم الحرمين الشريفين بحصر جميع الأضرار التي سببتها الأمطار التي شهدتها مناطق ومحافظات المملكة لتعويض المتضررين، وتوجيهه، بصرف راتب شهر لكل رجال الدفاع المدني الذين أدوا واجبهم تجاه دينهم ووطنهم بكل تفان وإخلاص، مؤكدا أن ذلك يجسد ما يوليه الملك عبد الله من حرص واهتمام بأبنائه المواطنين وتلمس احتياجاتهم وتعويضهم عما تكبدوه من خسائر، وتكريم من أدوا واجبهم للحفاظ على سلامة أبناء الوطن ومكتسباته وبين الوزير خوجه، أن المجلس استعرض المباحثات والمشاورات التي جرت خلال الأسبوع بشأن العلاقات الثنائية بين السعودية وعدد من الدول الشقيقة والصديقة وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة، ومستجدات الأحداث وتطوراتها في المنطقة والعالم، وتطرق في هذا السياق إلى المباحثات الهاتفية بين خادم الحرمين الشريفين ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي التي تضمنت توجيه دعوة للملك عبد الله لزيارة اليابان، واجتماعه بولي العهد، وتوقيع اتفاقية التشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، منوها بما تضمنه البيان المشترك الذي أكد رضا الجانبين عن التطورات الكبيرة في العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وعبر عن مواقف البلدين الصديقين تجاه عدد من القضايا على الساحة الدولية .
واستعرض المجلس بعد ذلك عددا من المؤتمرات والملتقيات العلمية والثقافية التي أقيمت في السعودية خلال الأسبوع الماضي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، منوها في هذا الشأن بالملتقى العلمي الثالث عشر لأبحاث الحج والعمرة والمؤتمر العلمي الرابع لطلاب وطالبات المملكة والندوة الإقليمية الثانية لمكافحة المخدرات وتبادل المعلومات التي نظمتها المديرية العامة لمكافحة المخدرات بمشاركة مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة المنظمة بحضور 26 دولة صديقة وشقيقة وخمس منظمات دولية مهتمة بموضوع المخدرات، وتحدث فيها عدد من الخبراء والمختصين عن موضوعات ذات صلة وأهمية بمكافحة المخدرات في النواحي الأمنية والعملياتية والطبية والنفسية والفضاء الإلكتروني، وكذا ما أبداه المشاركون من تقدير وثناء على اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمشكلة المخدرات وجهود الدولة في هذا الجانب التي تجاوزت الحدود المحلية والإقليمية إلى الدولية .
من جهة أخرى وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية السعودية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والتوقيع عليه، في ضوء الصيغة المرفقة بالقرار، ورفع ما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية .
ووافق المجلس على تفويض وزير الداخلية - أو ينيبه - بالتباحث مع الجانب الألباني في شأن مشروع اتفاق تعاون في مجال مكافحة الجريمة بين السعودية وحكومة ألبانيا، والتوقيع عليه، في ضوء الصيغة المرفقة بالقرار، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة. كما أقر المجلس، اعتماد الحسابين الختاميين لصندوق التنمية الصناعية السعودي وبرنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة للعام المالي 1432- 1433هـ .
ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المياه والكهرباء - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المغربي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المياه بين الحكومتين السعودية والمغربية، والتوقيع عليه في ضوء الصيغة المرفقة بالقرار، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية .
تجدر الإشارة إلى أن المذكرة تحتوي على عدد من مجالات التعاون من أهمها تبادل المعلومات والخبرات في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك من بينها «استخدام المياه الجوفية وإدارتها وحمايتها وتنميتها والحقن الصناعي للطبقات المائية الجوفية، وتطوير تقنيات تحلية المياه، وتطوير التقنيات الحديثة لإعادة استعمال مياه الصرف الزراعي والصحي المعالجة واستغلالها، ودراسة أخطار الفيضانات والجفاف والوقاية منها .
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الشؤون الاجتماعية قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل الفقرة (2) من المادة (13) من لائحة منح الإعانات للجمعيات الخيرية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 610 وتاريخ 13 / 5 / 1395هـ، لتكون بالنص الآتي: «تمنح كل جمعية خيرية قطعة أرض بمساحة لا تزيد على ألفين وخمسمائة متر مربع، ويتم ذلك بناء على اقتراح من الوزارة وموافقة وزارة الشؤون البلدية والقروية»، ووافق المجلس على اعتماد الحساب الختامي للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة للعام المالي 1432- 1433هـ .
ووافق مجلس الوزراء على تعيين كل من فهد بن ناصر بن محمد الحوتان على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الداخلية، والمهندس علي بن حسن بن مبارك آل مبارك على وظيفة «رئيس بلدية محافظة خميس مشيط» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الشؤون البلدية والقروية، وخالد بن شباب بن عواض العتيبي على وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بذات المرتبة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
وناقش مجلس الوزراء ضمن الجلسة، عددا من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها تقارير سنوية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية عن أعوام مالية سابقة .
من جهة أخرى تلقى الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، اتصالا هاتفيا من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، تناول الأحاديث الودية، كما استعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين .
واستعرض الأمير سلمان والشيخ جابر المبارك الصباح رئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها «بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين» كما تناول الاجتماع الذي عقد في قصر ولي العهد بمدينة جدة بحث آخر المستجدات على الساحات الخليجية والعربية والدولية .
حضر الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، ومن الجانب الكويتي الشيخ أحمد خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والشيخ الدكتور سالم جابر الأحمد الصباح المستشار بديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح سفير دولة الكويت لدى السعودية .
وكان الأمير سلمان بن عبد العزيز استقبل في قصره بجدة الشيخ جابر المبارك الصباح رئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت والوفد المرافق له، رحب ولي العهد السعودي بالضيف الزائر والوفد المرافق له في بلدهم الثاني، وأقام له ومرافقيه مأدبة غداء .
حضر الاستقبال ومأدبة الغداء الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير منصور بن بندر بن عبد العزيز، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور مشعل بن عبد الله بن مساعد المستشار في ديوان ولي العهد، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والأمير بندر بن سلمان بن محمد مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، والأمير فيصل بن خالد بن سلطان المستشار في ديوان ولي العهد، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز المستشار في مكتب وزير الدفاع، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص لسموه وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين .
وكان رئيس مجلس الوزراء الكويتي وصل والوفد المرافق إلى جدة ، واستقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير مقرن بن عبد العزيز، وعبد الحميد أبا العري مدير مطار الملك عبد العزيز الدولي، ومندوب عن المراسم الملكية وسفير دولة الكويت لدى السعودية الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح وعدد من المسؤولين وأعضاء السفارة الكويتية .
هذا وأكد الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شهد إنجازات تنموية وحضارية وتشريعية في كل المجالات. وجاء في كلمة الأمير سلمان بن عبد العزيز بمناسبة الذكرى الثامنة لبيعة خادم الحرمين الشريفين :
«الحمد لله وكفى والصلاة على من اصطفى، يسعدني ويشرفني أن أتقدم بخالص التهاني والتبريكات لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - وللشعب السعودي الكريم بمناسبة ذكرى البيعة الثامنة المباركة لسيدي خادم الحرمين الشريفين .
سنوات مباركة لأنها شهدت إنجازات تنموية وحضارية وتشريعية في كل المجالات . ولأن الجميع داخل السعودية وخارجها يلمسون حب الشعب السعودي بل والعربي والمسلم للملك عبد الله .
نحن نحب الملك عبد الله لأنه سار على نهج والده المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله وإخوانه من بعده عليهم رحمة الله. نحب عبد الله بن عبد العزيز لأنه يحب الناس، ويوصيني شخصيا ويوصي الوزراء وكل مسؤول بالناس ويذكرنا دائما بأنهم أمانة في أعناقنا .
نحب عبد الله بن عبد العزيز لأنه زعيم يهتم بوطنه ودينه وعلاقاتنا مع الناس والدول ويحرص على تحقيق السلام ويحاول أن يرفع الظلم عن الإنسان في كل مكان، نحبه لأنه ملك الوفاء، نعم.. عبد الله بن عبد العزيز رمز النُبل .. عبد الله بن عبد العزيز عنوان الشهامة.. عبد الله بن عبد العزيز مثال الفروسية .
أدام الله على مليكنا وبلادنا نعمة الأمن والأمان وحفظ للبلاد قائدها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ».
من جانبه أوضح الأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين أن بلاده شهدت منذ تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إنجازات تنموية عملاقة في زمن قياسي شملت مختلف القطاعات، وجاء في كلمة النائب الثاني بمناسبة مرور ثماني سنوات على مبايعة خادم الحرمين الشريفين ما نصه :
«في تاريخ الأمم والشعوب الحية ثمة محطات يقف عندها المتابعون، يتأملونها للتقييم والمراجعة ومعرفة المسافة التي قطعتها مسيرة الأمة وهي تبني ذاتها، وتتفحص ماضيها لتستشرف مستقبلها، وترسخ هويتها في ذاكرة التاريخ، بالعمل الدؤوب والإرادة الصلبة .
تحتفل المملكة العربية السعودية يوم الاثنين 26 / 6 / 1434هـ الموافق 6 / 5 / 2013م، بذكرى مرور ثمانية أعوام على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - مقاليد الحكم في المملكة، فقبل ثمانية أعوام مضت بايع الشعب السعودي قائد المسيرة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على السمع والطاعة والإخلاص والولاء في السراء والضراء، وعلى أن يقفوا صفا واحدا مع قيادتهم لبناء دولتهم وحمايتها وصون ثراها الطاهر .
وبمناسبة ذكرى البيعة وتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - مقاليد الحكم يطيب لي أن أعبر عن صادق المشاعر لقائد المسيرة - رعاه الله، وأن نهنئ أنفسنا نحن أبناء الشعب السعودي بهذه المناسبة، ونجدد له البيعة الصادقة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا، وندعو لقائدنا المحبوب ولسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود بدوام الصحة والعافية وأن يحفظهما الله ذخرا للوطن .
فقد مضت ثماني سنوات قضاها ملكنا يحفظه الله في خدمة شعبه، وهي سنوات تنطق بالإنجازات والمكاسب، وكثير من أعمال التطوير والتنظيم على مستوى مؤسسات الدولة، والكثير من القرارات الإصلاحية التي تهدف إلى توفير الحياة الكريمة للمواطن، شهدت خلالها بلادنا حماها الله إنجازات تنموية عملاقة في زمن قياسي، شملت مختلف القطاعات، الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والصحية، بالإضافة إلى نقلات هائلة في جميع مجالات الحياة .
كما اتسم عهده المبارك بسمات حضارية، من أهمها وأبرزها تطوير دولة المؤسسات العصرية التي تقوم على تسهيل حياة الناس، وتطوير الخدمات، والعمل على تحقيق العدالة في التنمية المتكاملة بين مناطق المملكة المختلفة، كما نجح الملك عبد الله بن عبد العزيز بحكمته وقيادته أن يعزز دور المملكة في جميع المجالات الإقليمية والعالمية، ما جعل لبلادنا دورا كبيرا ومؤثرا في القرار الإقليمي والعالمي .
فقد اهتم - حفظه الله - اهتماما كبيرا بالتعليم من خلال رؤيته الشفافة لما سيقدمه التعليم من فتح لآفاق واسعة للمستقبل، ومن ذلك قراراته الحكيمة بإنشاء المزيد من الجامعات، ومتابعته المستمرة لما يتطلبه ذلك من دعم مادي ومعنوي، ورعايته الكريمة للطلاب والطالبات، كما أنه فتح لخريجي الجامعات آفاقا واسعة للالتحاق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الذي يعد أكبر برنامج حكومي للابتعاث الخارجي في العالم، أما في القطاع الصحي فقد أولاه عناية كبيرة، تمثلت في زيادة الإنفاق بشكل كبير على القطاع ونشاطاته ومرافقه التي تغطي مناطق المملكة .
فضلا عن التطوير الكبير الذي أنجز في القطاع القضائي، بالإضافة إلى عدد من الخطوات الإصلاحية مثل استحداث مجالس وهيئات بهدف تنظيمي وتطويري في مجالات النفط والاقتصاد، وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وغيرها من الخطوات والقرارات، التي كان آخرها فتح المجال للمرأة للمشاركة في مجلس الشورى .
أما على الصعيد العربي والإقليمي والدولي فقد كانت للمملكة وقفاتها المشهودة التي تميزت بالشجاعة في قول الحق والصراحة المطلقة، وهي من طبائع المليك ومكارم أخلاقه، فقد ناصرت المملكة ولا تزال الفلسطينيين وقضيتهم المشروعة، ووقفت إلى جانب الشعب السوري، وقالت للعالم أجمع إن الشعب السوري يذبح يوميا، ولم تأخذها في الحق لومة لائم .
وعلى الصعيد الإسلامي كان خادم الحرمين الشريفين مدافعا عن قيم الإسلام الخالدة، مستغلا كل محفل دولي لبيان سماحة الإسلام واعتداله، ومن أولوياته حفظه الله توحيد الصف الإسلامي، وتنقية العمل الإسلامي مما يشوبه من خلافات، والدعوة إلى التعاون في ما يخدم الإسلام والمسلمين، ومن جهوده المميزة تحويله فكرة الحوار بين أتباع الديانات والثقافات إلى عمل مؤسسي عالمي، تبنته المملكة منذ بدايته، ليكون التعايش والحوار بديلا للصراع، والتسامح بديلا للتطرف، وكان الملك عبد الله صاحب الجهد الأول في هذا المشروع الكبير، الذي جاء استجابة لحاجات شعوب العالم للتعايش التفاهم والسلام .
لقد مرت منطقتنا العربية بأحداث ومتغيرات متسارعة تسببت في إحداث الكثير من التوترات والقلاقل الأمنية وتردي الأوضاع الاقتصادية في دول شقيقة وعزيزة على قلوبنا، وقد بادر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - إلى تحقيق جملة من التغييرات الإصلاحية في البلاد مشرفا بنفسه على تطبيقها، وحسن أدائها، ليقود مرحلة جديدة هي الإصلاح كما يجب أن يكون .
إن هذه الإجراءات لم تكن لتظهر إلى الوجود لولا لقاءات ومتابعات الملك الشخصية وعنايته الفائقة بهموم مواطنيه، وحرصه على تحقيق كل ما فيه خير الأمة وصلاحها .
لذلك فإن من يحيي المليك في هذه المناسبة المباركة فإنما يحيي شعبه، ومن يوالي الملك يوالي أهله ومواطنيه، وإن كلمات الوفاء تبدو صغيرة ومتواضعة أمام هذه المناسبة الكبيرة. إن الاحتفال بهذه المناسبة هو احتفال بما تحقق للمملكة من حضور فاعل، وبما تنهض به من دور مجيد، فمبارك للملك والمملكة بهذا اليوم الزاهر وبهذه الذكرى العطرة، ويوما سعيدا وعمرا مديدا أيها الملك الصالح، والقائد المصلح ».
وأوضح الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أولى مبدأ تعزيز مكانة المملكة الدولية وتعضيد دورها المحوري جل اهتمامه، وعمل بهمة لا تهون وعزم لا يلين على إبراز دور بلاده السياسي والاقتصادي والثقافي والتأكيد على مبادئها كدولة داعمة للسلام والتنمية محبة للخير ومساهمة بفعالية في كل أطر التعاون والتنسيق. وجاء في كلمة لوزير الخارجية بمناسبة الذكرى الثامنة لتولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم :
«من المتعذر على أي منصف عاصر العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود منذ توليه مقاليد الحكم وراقب عن كثب مواقفه وإنجازاته أن يوفيها حقها من الشرح والتوضيح في تصريح أو مقال عابر .
إن إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في داخل البلاد وخارجها لا تقتصر على الفترة التي تولى فيها الحكم فحسب، بل إنها تتجذر وتتأصل منذ أن تولى - حفظه الله - مهامه ومناصبه المختلفة كرجل دولة في عهود من سبقوه من إخوته الملوك الميامين .
لقد تنامت اهتماماته - حفظه الله - بالشأن الإقليمي والدولي منذ أن تولى ولاية العهد لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، تغمده الله بواسع رحمته، الذي أسند له بكل الثقة عددا من المهام المتعلقة بالسياسة الخارجية وبالعلاقات الإقليمية والدولية استثمارا لرؤيته الثاقبة ونظره البعيد وفكره الاستراتيجي ونزعته الخيرة إلى المبادرة إلى ما فيه مصلحة المملكة، وتقوية وتعزيز دورها ومكانتها الدولية، الأمر الذي أتاح له أن يحقق رؤاه الطموحة ويترجمها في عدد من المبادرات العظيمة الهادفة إلى الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين وتعزيز التنمية وما يتصل بها من جهود ومبادرات، والمنصف لا يستطيع أن يفصل جهوده قبل توليه الحكم عن تلك التي تمت في فترة حكمه نظرا لاتصالها واستمرارها وتواليها .
لقد أولى - حفظه الله - مبدأ تعزيز مكانة المملكة الدولية وتعضيد دورها المحوري جل اهتمامه وعمل بهمة لا تهون وعزم لا يلين على إبراز دور المملكة السياسي والاقتصادي والثقافي والتأكيد على مبادئها كدولة داعمة للسلام والتنمية محبة للخير ومساهمة بفعالية في كل أطر التعاون والتنسيق، وفي هذا السياق أستطيع الإشارة بالمثال لا الحصر إلى بعض الجهود الخيرة فقد عمل - حفظه الله - على تقوية العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة وتطويرها إلى علاقات استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة بما يعود بالنفع والخير على الطرفين، وأولى مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية عنايته ومتابعته الفائقة إلى أن أطلق مبادرته الرائدة بالانتقال بالمجلس من إطار التعاون إلى إطار الاتحاد .
وسعى بكل ما يستطيع إلى دعم وحدة العرب وتعزيز تعاونهم ودعم الجامعة العربية دعما قويا يساعدها على تخطي العقبات وتحقيق الطموحات والآمال. وفي هذا الإطار فقد حرص - حفظه الله - على إزالة الشوائب والآثار السلبية التي اجتاحت العلاقات العربية - العربية أو تلك التي تعرضت لها علاقات الفصائل المختلفة من شعب عربي واحد، حيث رعى لقاءات ومجالس الصلح والاتفاق بين الإخوة الفلسطينيين وبين الأطراف المختلفة في لبنان الشقيق وكذلك في الصومال، وهيأ الأجواء الملائمة لتحقيق الوفاق المنشود، بالإضافة إلى دعمه المستمر للقضية الفلسطينية في المناسبات والمحافل كافة .
كما عمل جاهدا ومن خلال مبادرات متوالية على تعزيز مسيرة العمل الإسلامي ووضع إمكانيات المملكة السياسية والاقتصادية في خدمة هذا الهدف واستضافة مؤتمرات القمة الاعتيادية والطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتبني برامج التنمية في إطارها ولعل أهمها البرنامج العشري الذي تم اعتماده في قمة مكة سنة 2005م .
وواصل مشاركة المملكة الفاعلة في الجهود الدولية في إطار هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالتها المتخصصة انطلاقا من الوزن الدولي الذي تحظى به المملكة منذ أن شاركت في تأسيس الأمم المتحدة إلى عهدنا الحاضر، وعزز من مشاركة المملكة في كل لقاءات ومؤتمرات ومنتديات الحوار السياسي والاقتصادي والثقافي مع المجموعات الإقليمية التي أصبحت في حد ذاتها آليات داعمة ومعززة للتعاون والتنسيق والتقارب بين دول العالم، كما عزز مكانة المملكة الرفيعة كقوة اقتصادية لها اعتبارها من خلال وجودها عضوا في مجموعة العشرين مع الدول العظمى ذات التأثير الأكبر على المستوى الدولي، وفي عدد من التجمعات الاقتصادية المهمة .
وأطلق - حفظه الله - مبادراته العظيمة تجاه عدد من القضايا التي تشغل العالم في عصرنا الحاضر، مؤكدا دور المملكة المهم وموقفها الإيجابي من خلال دعوته إلى تعزيز التعاون الدولي ورفع درجة التنسيق لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله وطرقه إلى أن تحقق، بمبادرة منه، تأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب كآلية للتنسيق الدولي، وأطلق مبادرته السامية لتعزيز التقارب والحوار بين أتباع الأديان والحضارات على أكثر من صعيد مما أسهم في تحسين الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين، أسس جائزته للترجمة سعيا لتيسير التفاهم بين شعوب العالم وثقافاته المختلفة، وهذا فيض من غيض ونقطة من بحر إنجازاته أسوقها للاستشهاد بها في مناسبة عظيمة في الذكرى الثامنة لتوليه - أيده الله - الحكم، إضافة إلى إنجازاته الجبارة والعملاقة على المستوى الوطني والتي لا تخفى على أحد ».
في سياق متصل قبل ثمانية أعوام من اليوم، تحديدا يوم الثالث من أغسطس (آب) 2005، قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من داخل قصر الحكم في الرياض إن شاغله سيكون إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة. وذلك بمناسبة مبايعته ملكا للمملكة العربية السعودية خلفا للراحل الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله .
ومضى الملك عبد الله وهو سادس ملك سعودي يقود البلاد في مسيرة حافظ خلالها على المكتسبات التي حصدها سلفه من الملوك، وباتت هوية الدولة تتمثل في السير وفق نهج إصلاحي مطرد، مرتكزة على سياسة خارجية رصينة، تعتمد تذويب الخلافات، ومصالحة الفرقاء، والوقوف إلى جانب الشعوب العربية، وتعزيز علاقاتها مع الحلفاء والأصدقاء من الدول العالمية، إضافة إلى تعزيز التسامح بدعم وإنشاء مراكز الحوار بين أتباع الأديان، في حين دعم داخليا مكافحة الفساد ودشن لها هيئة مستقلة مرتبطة بالملك مباشرة، ووجه بميزانيات ضخمة لملفات التعليم، والإسكان، والصحة، والنقل، والصناديق الاجتماعية، إلى جانب تحسين الاقتصاد، وتنمية المشاركة السياسية المحلية المتمثلة بمجالس بلدية منتخبة، وإشراك المرأة في الانتخابات، فضلا عن مشاركتها في مجلس الشورى (التشريعي ).
اليوم، يستيقظ السعوديون على وقع ذكرى بيعة مليكهم، ويشرعون وإياه في دخول السنة التاسعة منذ توليه سدة الحكم، ويشاركونه مسيرة لتوصل الحفاظ على المكتسبات، والإبقاء على التوازن والتقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي .
ولا ينسى السعوديون فقدان أول ولي للعهد في فترة حكم الملك عبد الله الأمير سلطان بن عبد العزيز، ومن ثم الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد الذي رحل العام الماضي، اللذان مثل رحيلهما منعطفا في السياسة السعودية الداخلية، وكانت الأعين تترقب ما ستؤول إليه الأمور، إذ كانت أول مرة تفقد البلاد فيها وليا للعهد، ولمرتين متتاليتين .
كسبت البلاد التحدي بصورة سلسة، وجاءت تسمية الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد حاسمة، على غرار تسمية الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - وأخذت تقول السياسة بصوت مرتفع إن دولة المؤسسات لا يخضها الحدث مهما كبر، ورغم الحزن الجم الذي طال البلاد فإن الدولة أثبتت صلابة مفاصل الحكم داخلها، لتعود وتواصل أعمالها اليومية وتدشن المشاريع وتعلن ميزانيات ضخمة وترسي مقولة المليك وقت توليه الحكم التي ترجمتها أفعاله .
ونال خطاب الملك عبد الله الشهير في 2011 اهتمام العالم نظرا لخطوة جريئة اتخذها، وقتما أعلن مشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية ومجلس الشورى، وصدر قراره في فبراير (شباط) الماضي بتسمية 30 عضوا من النساء في الدورة السادسة الحديثة لمجلس الشورى السعودي، مترجما لصدق الإصرار على المضي قدما صوب الإصلاح .
ولم يقتصر العام الثامن لخادم الحرمين الشريفين على الإصلاح الداخلي وحسب، بل إن مبادرة حوار الأديان التي تبناها نظير إيمانه بضرورة تعزيز القيم الصالحة والمشتركة بين الأديان كانت على موعد مع تدشين لمركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان في العاصمة النمساوية فيينا أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، ليحول المبادرة التي انطلقت في مكة المكرمة وسافرت إلى مدريد ونيويورك ثم جنيف وفيينا، من مجرد أفكار تنظيرية، إلى بدء حقيقي للبرامج وخطوات تعزيز لكافة الأفكار الداعية للسلام والتعايش ونبذ العنف والتطرف في كل أرجاء المعمورة .
وإذا ما كان الحديث يدور حول السياسة الخارجية للملك عبد الله، فيجدر القول إنه صاحب فكرة المبادرة العربية التي أطلقها عام 2002، وتدعو إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين، والانسحاب من القدس الشرقية، مقابل السلام مع إسرائيل، للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية في ثمانية مبادئ، مستمرا على نهج والده الملك عبد العزيز في دعم القضية سياسيا وماديا ومعنويا، بالسعي الجاد والمتواصل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، في العودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وتبني قضية القدس ومناصرتها بكل الوسائل .
ولاقت مقترحات قبولا عربيا ودوليا، وتبنتها القمة العربية المعقودة في القاهرة آنذاك .
كما اقترح الملك عبد الله في المؤتمر العربي في القاهرة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، إنشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس، برأسمال قدرة مليارا دولار ويخصص للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين، الذين سقطوا في الانتفاضة، وإنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الأقصى، يخصص له 800 مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس، والحيلولة دون طمسها، وأعلن عن إسهام المملكة العربية السعودية بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين .
وتبنى خادم الحرمين الشريفين مبادرات لإصلاح الأوضاع في فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان وتشاد .
وحرصت السياسة السعودية على دعم التضامن الإسلامي والعربي، وتعميق الروابط الأخوية القائمة بن الدول العربية في إطار الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية، وتقوية روابط التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبها في إطار المؤتمرات الإسلامية. ومن أجل هذا زار الملك عبد الله بن عبد العزيز البلاد العربية والإسلامية، وحضر مؤتمرات، ومثّل بلاده في مؤتمرات القمم العربية والخليجية، مرسخا وزن بلاده الثقيل في المجتمع الدولي .
وعلى المستوى العربي نجح الملك عبد الله في إعادة اللحمة إلى العلاقات العربية عندما شدد أمام القادة العرب في مؤتمر القمة الذي عقد بالكويت في 19 يناير (كانون الثاني) من عام 2009 وأعلن فيه عن تبرع بلاده بمليار دولار لإعادة إعمار غزة على ضرورة تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء أو تحفظ ومواجهة المستقبل ونبذ الخلافات مؤسسا بذلك مرحلة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك تقوم على قيم الوضوح والمصارحة والحرص على العمل الجماعي في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل .
وسجلت الأعوام الثمانية الماضية التي تولى فيها الملك عبد الله مقاليد السلطة ببلاده امتيازات وحضورا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مما جعله بارزا في الدعوة إلى السلام والحوار والتضامن وتنقية الأجواء، ومنحه ذلك جوائز متعددة من المنظمات العالمية والإقليمية والمحلية، ولعل أهمها اختياره ضمن أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم في أرقى الإصدارات والتصنيفات العالمية .
ونجح الملك عبد الله في تحقيق إصلاحات شاملة على كافة المستويات حيث واصل حمل لواء الإصلاح وسعى إلى تكريسه كمنهج في مسيرة التنمية الشاملة في بلاده وفي مسيرة العمل العربي المشترك إضافة إلى تبنيه سياسة التسامح وضرورة التعايش مع الآخر .
فعلى المستوى المحلي أكد الملك عبد الله أن بلاده ماضية في تحقيق الإصلاح والسعي لتكريسه كمنهج في مسيرة التنمية .
ونجح الملك عبد الله في الخروج بعلاقات بلاده والأمة العربية مع الدول الكبرى من الاختبارات الصعبة التي وضعتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، كما نجح في القضاء على الفئة الضالة داخل بلاده، وأطلق في عاصمته مبادرة عالمية لمكافحة الإرهاب، كما لاحق فلول تنظيم القاعدة داخل الجزيرة العربية بهدف القضاء على هذا التنظيم مع دول العالم الأخرى التي اكتوت هي الأخرى بناره .
وتميز الملك عبد الله بصراحته ورغبته في تعزيز العلاقات العربية - العربية، وإصلاح البيت العربي، كما عمل على محاربة الإرهاب، الذي كانت بلاده إحدى ضحاياه، وكان يدعو دائما إلى الوسطية في الدين والابتعاد عن جميع أنواع التطرف والغلو .
وحافظت السعودية على موازنة إبقاء الثوابت الراسخة في الوقت الذي راحت تنهض فيه حضاريا، ودوزنت تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية مع الانطلاق صوب المستقبل المشرق والزاهر لأبناء الوطن .
وحرص الملك عبد الله على تلمس احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهم عن كثب، عبر زيارة المناطق بشكل دوري، وفي كل مرة يزور فيها إحدى المدن، يحرص على مشاركة المواطنين مناسباتهم الشعبية والرياضية، ويستمع إلى مطالبهم ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم .
اقتصاديا، غيرت مبادرات خادم الحرمين الشريفين خارطة الاقتصاد السعودي، وطورت من فلسفة التنمية التجارية والاستثمارية، ودخلت المدن الاقتصادية صندوق الأفكار الجذابة التي أخذت ترسي التنوع في الاستثمار الأجنبي من جهة، وخلق فرص وظيفية للشبان والفتيات المؤهلين للعمل من جهة أخرى، إلى جانب دعم المنشآت والأعمال الصغيرة والمتوسطة ودعم البرامج التمويلية والاجتماعية الرامية إلى إنعاش القطاعات المختلفة .
وتبنى خادم الحرمين الشريفين سياسات تحسين ظروف المواطنين والمقيمين من خلال زيادة الرواتب وزيادة مخصصات المستفيدين من الضمان الاجتماعي ومخصصات المتقاعدين إلى جانب خفض أسعار الوقود .
وحمل الملك عبد الله توجهات رائدة في ما يتعلق بالقضايا الداخلية، حيث أعلن قبل سنوات توجه بلاده الجاد لعلاج مشكلة الفقر، بعد زيارته المشهورة لعدد من الأحياء الفقيرة بالرياض، وتم على أثرها تبني سياسة لمحاربة الفقر في البلاد. كما سعى إلى إطلاق الحوار الوطني الذي جمع أطياف المجتمع السعودي السياسية والمذهبية في لقاءات متعددة المواقع والمواضيع، عبر مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني .
وأولى الملك عبد الله استتباب الأمن أهمية لم تختلف عن نظيرتها من الشؤون الداخلية، متضمنة الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية التي يجب أن يقوم عليها البناء الأمني للمملكة العربية السعودية .
وفي إطار الأعمال الخيرية للمملكة العربية السعودية يحرص الملك عبد الله على أن تسبق السعودية بمد يد العون لنجدة الدول المتضررة جراء الكوارث الطبيعية التي تلم بها .
وفي إطار تصدي السعودية لظاهرة الإرهاب، ومواجهة خطاب التطرف بخطاب الاعتدال والتسامح، رعى الملك عبد الله بن عبد العزيز وقائع افتتاح المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، وشهدت فترة توليه الحكم تجفيف منابع الإرهاب، مما دفع الفئة الضالة إلى الهروب واتخاذ معاقل أخرى لتنظيماتها بعدما استحال وجودهم وتنظيمهم داخل السعودية، وفيما حاولوا العبث في البلاد كانت لهم أجهزة الأمن بالمرصاد، ودأبت السلطات السعودية من جهة ثانية على إدخال التائبين من الفئة الضالة إلى برامج مناصحة، يلتقون فيها مشايخ وعلماء معتدلين ينخرطون معهم في حزمة دروس وأنشطة حتى يتم تأهيلهم وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية، بل ومساعدتهم المادية والمعنوية لتخطي العقبات. كما شهدت السعودية محاكمات علنية غطتها وسائل الإعلام لكل المتهمين في قضايا الإرهاب، وحوكم عدد من المقبوض عليهم بناء على أدلة وقرائن واعترافات، كما أسقطت التهم عن آخرين لم تثبت ضدهم أي إدانة أو دليل .
وبعد مسيرة العطاء يدخل الملك عبد الله العام التاسع منذ مبايعته، محققا مقولته الشهيرة وقت توليه سدة الحكم من أن شاغله سيكون «إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة ».