التظاهرات تتواصل استنكاراً لإستمرار إسرائيل في تدنيسها للمسجد الأقصي

تظاهرات يوم الجمعة في الأردن تطالب بطرد سفير إسرائيل

الاتحاد الأوروبي يعرب عن قلقه من الاعتداءات الإسرائيلية

إسرائيل تدعي أن استئناف مفاوضات التسوية في شهر يونيو

تظاهر نحو 300 فلسطيني، يوم الجمعة في باحة المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة بعد انتهاء صلاة الجمعة رافعين أعلاماً فلسطينية ورايات حركة “حماس” احتجاجاً على الزيارات المتكررة للصهاينة إلى هذا الموقع، فيما خرجت تظاهرة من الجامع الأزهر نصرة للقدس الشريف وضد العدوان على سوريا .

وعززت شرطة الاحتلال وجودها في المدينة وفي طرقاتها وعند بوابات الحرم . وهتف المتظاهرون الذين ساروا في الساحات “عالمكشوف والمكشوف صهيوني ما بدنا نشوف” و”الله أكبر” .

من جهته، دعا النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، الفلسطينيين إلى “شد الرحال إلى المسجد الأقصى ومدينة القدس للذود عن حماهما والتصدي للمستوطنين وعدوانهم” .

ونقلت وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية المستقلة عن البرغوثي الذي تواجد في المسجد الأقصى قوله “لا نحتاج إلى إذن من الاحتلال لدخول القدس” . وأضاف أنه “وصل إلى الأقصى لأداء صلاة الجمعة رغم منعه أكثر من مرة من قبل الاحتلال من الوصول إلى المدينة المقدسة” .

وقال البرغوثي “جئنا من الضفة الغربية إلى القدس من دون تصاريح ومن دون إذن من أحد لنوصل رسالتنا أنه لا شيء يمنعنا من الوصول إلى القدس وأننا لن نتخلى عن عاصمة دولتنا أو عن المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة أو عن أهلنا وشعبنا في المدينة الذين نقول لهم إنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المخططات “الإسرائيلية” في القدس بل إننا معهم وكل الشعب معهم” .

في غضون ذلك، تظاهر آلاف من الإسلاميين في مصر قبالة الجامع الأزهر، “نصرة للقدس” واحتجاجاً على الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المقدسات الإسلامية في فلسطين .

 

وشارك آلاف من أعضاء جماعة الإخوان، إلى جانب ممثلين للجماعة الإسلامية في مليونية “نصرة القدس” التي التأمت أمام الجامع الأزهر، للتنديد بالاعتداءات الصهيونية المتكررة على المسجد الأقصى، في ظل غياب لافت لحزب النور السلفي وممثلي التيارات الجهادية الذين طالبوا الرئيس مرسي أمس بفتح باب الجهاد لتحرير المقدسات .

وطالب المشاركون في التظاهرة السلطات الرسمية، باتخاذ موقف حازم ضد “إسرائيل”، أقلها سحب السفير المصري من “تل أبيب”، وطرد السفير “الإسرائيلي” من القاهرة، احتجاجاً على الاعتداءات المتكرر على الأقصى واعتقال مفتي القدس، والعدوان “الإسرائيلي” على سوريا، في وقت تسببت فيه هتافات مناهضة للرئيس مرسي في تلاسن بين مشاركين في التظاهرة، قبل أن تتمكن فرق الكشافة التابعة للجماعة من احتوائها . وردد المشاركون في التظاهرة هتافات داخل الجامع الأزهر، من بينها “على القدس رايحين شهداء بالملايين”، و”أمة إسلامية واحدة ضد السلطة اللي بتدبحنا”، فيما رفع مشاركون لافتات تطالب بإطلاق العلماء المعتقلين .

وفي ميدان التحرير شن الشيخ مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، هجوماً عنيفاً على الأنظمة العربية وموقفها المتراخي تجاه القضية الفلسطينية والاعتداءات “الإسرائيلية” ضد المسجد الأقصى، متسائلاً في خطبة الجمعة عن سر الصمت العربي المخزي على اقتحام الأقصى واعتقال مفتي القدس، وعن موقف “الذين صدعونا بقولهم على الأقصى رايحين شهداء بالملايين”، في إشارة إلى جماعة الإخوان .

وفي الأردن توّحدت مطالب تظاهرات أردنية حاشدة، الجمعة، على طرد سفير الكيان الصهيوني من عمّان وإغلاق السفارة وبتر جميع العلاقات مع العدو أحرق خلالها مشاركون العلمين “الإسرائيلي” والأمريكي فيما تكررت هتافات رحيل حكومة عبد الله النسور وحل البرلمان ومحاكمه كبار الفاسدين وإجراء تعديلات دستورية تعيد للشعب حقوقه .

واعتبر مشاركون في خمس وقفات احتجاجية ضمن محافظة الكرك الجنوبية استمرار بقاء سفير الكيان في عمّان وتواصل “التطبيع” مع الصهاينة عقب اقتحام المسجد الأقصى وشن الهجمات على سوريا بمثابة “تخاذل” و”تآمر” داعين إلى عدم الاكتفاء بإجماع البرلمان على مغادرة السفير وإنما تنفيذ ذلك عمليا فضلا عن مهاجمة استقبال قوات أمريكية على أرض المملكة .

وقال الناشط في الحراك الشعبي والشبابي علي الضلاعين خلال اعتصام “الانتصار للأقصى” في ضاحية “المرج” ضمن المحافظة “إن الصمت على الغطرسة الصهيونية التي استباحت كل شيء عار وارتهان للأمريكان” . وكرر متظاهرون دعوات إلغاء اتفاقية “وادي عربة” مع “إسرائيل” وتحرير الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال والإفراج عن الجندي الأردني أحمد الدقامسة المسجون منذ 16 عاما في عمّان اثر قتله 7 “إسرائيليات” استهزأن بأدائه الصلاة .

وحمل متظاهرون في مسيرة “رفض 24” ضمن محافظة إربد الشمالية لافتات جاء فيها “أمريكا رأس الحيّة” و”وادي عربة مش سلام وادي عربة استسلام” و”بدنا نطرد السفير وغلق السفارة مهما بصير” .

وندد محتجون في محافظة الطفيلة الجنوبية بالإبقاء على الحكومة والبرلمان حال عدم تنفيذ طلب طرد سفير الكيان متسائلين عن جدوى الولاية الأردنية على المقدسات في فلسطين وفق الاتفاقية المبرمة مؤخرا في ظل استمرار الانتهاكات من دون رد مواكب .

وخرجت تظاهرات موازية في محافظة الزرقاء الشمالية ومنطقة جبل النزهة في العاصمة عمّان ومدينة السلط غربها تقدمتها المطالب ذاتها إلى جانب أخرى تعلقت بالشأن الداخلي اعتبرت الإصلاح لم يتحرّك خطوة فاعلة إلى الأمام وانتقدت بشدة وفق شعارات عالية السقف “بيع المؤسسات الوطنية” وطلب الحكومة من مؤسسة الضمان الاجتماعي مبالغ مالية لشراء مبان لسفارات أجنبية فيما ركزت أول مسيرة في البادية الجنوبية على أمور خدمية .

واستنكرت تونس دخول المستوطنين “الإسرائيليين” إلى المسجد الأقصى، ودعت إلى التحرك لحماية القدس من “عبث الاحتلال الذي يريد طمس معالمها الدينية”، في حين أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن قلقها بعد الأحداث الأخيرة في باحة الأقصى، وإعلان مزيد من أعمال الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة .

ووصفت وزارة الخارجية التونسية في بيان، دخول المستوطنين “الإسرائيليين” وقادة أحزاب “إسرائيلية” إلى المسجد الأقصى ب”الاعتداءات والممارسات الاستفزازية المتكررة في حق الشعب الفلسطيني، وجميع الشعوب الإسلامية”، واعتبرت أن “الانتهاكات “الإسرائيلية” الخطرة وغير المسبوقة لساحة المسجد الأقصى واستباحة المقدسات الإسلامية، من شأنها تقويض أسس الحل النهائي للقضية الفلسطينية” .

ودعا البيان “المنظمات الدولية والإسلامية والعربية إلى التحرك لحماية مدينة القدس من عبث الاحتلال بأماكنها المقدسة الإسلامية منها والمسيحية، وإلى إحباط المخططات “الإسرائيلية” الهادفة إلى السيطرة عليها وتغيير معالمها الدينية” .

من جهته، أفاد مكتب آشتون في بيان أن هذه الأحداث “ضاعفت التوتر على الأرض والتهديد بتقويض الجهود الجارية لاستئناف عملية السلام”، ودعا جميع الأطراف إلى التزام “أقصى حدود ضبط النفس” لتجنب تفجير التوتر .

كما أعربت آشتون عن “الانزعاج” من الصدامات التي جرت، الثلاثاء الماضي، في باحة المسجد الأقصى في القدس واعتقال مفتي القدس والأراضي الفلسطينية محمد حسين لفترة وجيزة، وقالت “ينبغي ضمان الاحترام الكامل لإمكان الدخول إلى الأماكن المقدسة في القدس لممارسة الشعائر السلمية لجميع الأديان”، وأعربت عن “القلق الشديد” حيال موافقة سلطات الاحتلال على بناء 296 وحدة استيطانية إضافية في مستوطنة بيت ايل بالضفة الغربية المحتلة، وذكرت أن “الاتحاد الأوروبي أعلن مراراً أن المستوطنات غير شرعية في نظر القانون الدولي وتشكل عائقاً أمام السلام” .  

هذا وأكد مسؤول “إسرائيلي” بارز أن “إسرائيل” وافقت على تجميد، أو إبطاء وتيرة البناء الاسيتطاني، لاستمالة الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات .

وأضاف المسؤول المطلع على المحادثات بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، أنه من المتوقع استئناف محادثات التسوية بين الفلسطينيين و”إسرائيل” في يونيو/حزيران المقبل، بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية في موقعها الالكتروني .

وتابع “قدمت “إسرائيل” للولايات المتحدة قائمة بالإجراءات التي تبدي استعداداً لاتخاذها، بما في ذلك تجميد أو إبطاء وتيرة البناء الاستيطاني خارج الكتل الاستيطانية” .

واستطرد المسؤول “ننتظر الآن رداً من الجانب الفلسطيني . يتعين على الفلسطينيين أن يعربوا عن رأيهم واستعدادهم ولكن التوجه العام هو استئناف المحادثات في المستقبل القريب” .

في غضون ذلك، حث الرئيس الصيني شي جين بينغ رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو على استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن .

واجتمع شي، الخميس، مع نتنياهو الذي يزور الصين ل5 أيام بهدف تعزيز التجارة الثنائية .

ووفقا لبيان نشر في الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية الصينية قال شي لنتنياهو “آمل بأن يتمكن الجانبان من القيام بجهود مشتركة لاتخاذ اجراءات عملية لتعزيز تدريجي للثقة المتبادلة واستئناف محادثات “السلام” في أقرب وقت ممكن وتحقيق تقدم موضوعي” . وأضاف “حماية الحقوق الشرعية ومصالح جميع الدول ومراعاة كل طرف لاهتمامات الطرف الآخر هو السبيل الوحيد الذي يمكن عن طريقه تحقيق “السلام” والاستقرار الإقليمي” . ولم يعرض شي أي مقترحات محددة لاستئناف المفاوضات على نتنياهو الذي لم يجتمع مع عباس في الصين .

ووفقاً لوزارة الخارجية الصينية ادعى نتنياهو أن ““إسرائيل” على دراية جيداً بالألم التي تحدثه الحرب وترحب وترغب في “السلام” وهي مستعدة لتحقيق السلام عن طريق المفاوضات” .        

على صعيد آخر كشف مسؤولون أمريكيون أن “إسرائيل” حذرت الولايات المتحدة بشأن صفقة روسية كبيرة لبيع أنظمة صواريخ أرض  جو إلى سوريا، في ما يعزز قدرة النظام السوري على صد التدخل في ما يجري ببلاده .

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن المسؤولين قولهم، إنهم يحللون المعلومات التي أعطتها “إسرائيل” إلى أمريكا بشأن بيع روسيا بطاريات صواريخ “إس 300” إلى سوريا، لكنهم لم يذكروا إن كان تسليم هذه الأسلحة إلى الجانب السوري وشيكاً . ورفض مسؤولون روس التعليق على هذه المعلومات، في حين قالت السفارة الروسية في واشنطن إنها لا تعلق على بيع أو نقل أسلحة بين روسيا ودول أخرى . وذكر المسؤولون الأمريكيون أن الحكومة السورية تسعى إلى شراء بطاريات صواريخ “إس 300”، القادرة على اعتراض طائرات فيها طيارون وصواريخ موجهة، منذ عهد الرئيس جورج بوش الابن، لكن دولاً غربية حثت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عدم المضي في بيع هذه الأسلحة إلى سوريا .