المعارك تحتدم في مناطق من دمشق وفي محيط المطار

معلومات عن اصابة طائرة مدنية خلال هبوطها في المطار ومقتل 15 طالباً في العاصمة

قطر سلمت الائتلاف سفارة سوريا

الرئيس الأسد يدعو قمة بريكس للعمل على الحل السياسي

إسرائيل تمهد لاقامة حزام أمني في الجولان

تضاربت الأنباء يوم الخميس بشأن إسقاط طائرة إيرانية فوق مطار دمشق الدولي، ففي حين قالت وسائل إعلام رسمية إن حريقا شب في «دمشق الدولي» بسبب «تماس كهربائي»، أكدت شبكة «سانا الثورة» أن الجيش الحر أسقط طائرة إيرانية محملة بالذخائر والأسلحة لحظة وصولها لمدرج مطار دمشق .
وأظهر شريط فيديو تناقلته مواقع الثورة السورية طائرة أكبر بقليل من الطائرات المدنية تحلق على ارتفاع منخفض وهي في طور الهبوط أو الإقلاع، وألسنة اللهب تندلع فيها، دون التأكد من صحة الشريط أو تاريخه .
ووفقا لـ«سانا الثورة» ارتطمت الطائرة المحترقة بطائرات كانت متوقفة في مدرج المطار ما أدى إلى اندلاع حريق هائل طال الصالة الرئيسية للمطار .
من جانبها، لم تنف وسائل الإعلام الرسمية أو تؤكد خبر إسقاط الطائرة، واكتفت الوكالة السورية الرسمية للأنباء «سانا» بالنقل عن إدارة المطار قوله إن «العمل ما زال مستمرا بشكل منتظم واعتيادي في مطار دمشق الدولي ».
ويخوض الجيش الحر معارك ضارية ضد القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد في محيط مطار دمشق الدولي، حيث يسيطر في منطقة عقربا على الجسر الرابع الواصل بين الغوطة الشرقية والغربية، كما يسيطر على بلدات حران العواميد وبيت سحم والمليحة ودير العصافير وجميع الطرق المؤدية من هذه البلدات إلى «دمشق الدولي». ويقع تحت سيطرة «الحر» أيضا مطار مرج السلطان القريب من المطار الرئيس .
وبحسب لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي في الجيش الحر فإن نظام الأسد نقل حركة الملاحة الجوية لا سيما الطائرات المحملة بالأسلحة من مطار دمشق الدولي إلى مطار احتياطي يعرف بـ«الدلي» ويقع على طريق محافظة السويداء في منطقة «براغ ».
وفي حال ثبتت رواية المعارضة السورية فإن هذا يعني ترجمة فعلية لـ«التعاون الاستخباراتي» الذي كتبت عنه صحف أميركية بشكل مطول هذا الأسبوع .
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أشارت في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت زيادة في التعاون العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة والدول الإقليمية لترجيح كفة المعارضة السورية على كفة نظام بشار الأسد في الصراع الذي يعصف بالبلاد منذ أكثر من سنتين .
وتؤكد واقعة إسقاط الطائرة الإيرانية، إن صحت، أن معلومات استخباراتية وصلت لقوات الجيش السوري الحر المرابطة في محيط مطار دمشق الدولي، على الطريق السريع المؤدي إليه وفي مطار مرج السلطان القريب، تفيد بتوقيت وصول الطائرة المستهدفة .
وهنا يرجح أن تكون الاستخبارات الأميركية والمتعاونة معها قد سربت المعلومة للجيش الحر بعد ورودها في بيانات شركات الملاحة الجوية التي تراقب تحركات الطائرات وتشرف على مساراتها ولديها اطلاع على المدة الزمنية التي تستغرقها الرحلات .
وفي هذا الصدد، أكد خبير عربي في الملاحة الجوية » من لندن أنه «ليس من الصعب التحصل على جدول بمواعيد ومسار الطائرات ». مضيفا: «لكن هذا لا يعني أننا نعلم ما في الطائرات. كل ما يردنا في (مسارات) الملاحة المدنية هو تصريح بعدم وجود سلاح داخل الطائرات ».
وقلل الخبير الذي طلب عدم ذكر اسمه من احتمالات تسريب «معلومة الطائرة الإيرانية المحملة بالسلاح» عن طريق شركات الملاحة الجوية، مشيرا إلى احتمالية وجود عملاء داخل المطار الذي أقلعت منه الطائرة أو في المطار الذي توقفت فيه الطائرة قبل وصولها لدمشق. ويضيف الخبير: «هنا يبدو دور شركات الملاحة منطقيا، فكل ما عليك أن تخبرنا به هو رقم الرحلة أو نوع الطائرة ومكان إقلاعها، ونحن سنخبرك بمكان وموعد هبوطها بالتحديد ».
من جانبه، رجح العميد المتقاعد والخبير العسكري اللبناني إلياس حنا إذا صحة رواية إسقاط الطائرة، حصول الجيش الحرّ على معلومة الطائرة الإيرانية المحملة بالسلاح، من مطار دمشق الدولي وليس من أي مكان آخر، مضيفا أنه ليس كل العاملين في المطار مع نظام الأسد، وبالتالي فهناك احتمالية لوجود متعاونين مع الجيش داخل «دمشق الدولي ».
وأكد حنا أن المهم في كل هذا الأمر هو نوعية السلاح المستخدم لإسقاط الطائرة، ذاك أن التقارير الإعلامية تتحدث عن ورود سلاح نوعي إلى المعارضة السورية وبرضا الولايات المتحدة ودول إقليمية .
وفي حين لم ينف المقداد ولم يؤكد سقوط الطائرة الإيرانية على يد «الجيش الحر»، أشار المنسق السياسي والإعلامي في الجيش الحر إلى أن «الهدف الرئيسي من المعارك قرب المطار هو تحييده عن الصراع باعتباره منفذا يتلقى عبره نظام الأسد الذخيرة والعتاد»، معتبرا أن «هذا الأمر سيؤدي إلى تغيير موازين المعركة في دمشق ».
وبالتوازي مع حادثة الطائرة، تعيش العاصمة ومحيطها حالة من التوتر الأمني والعسكري في مواصلة الطيران الحربي لغاراته، إذ أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتنفيذ الجيش النظامي لغارات على بلدات عربين والنشابية ودير سلمان، كما تعرضت بلدات معضمية الشام وعين ترما لقصف من قبل القوات النظامية مما أدى لمقتل رجلين من بلدة معضمية الشام وسقوط عدد من الجرحى .
وأفاد المصدر ذاته بحدوث اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش النظامي في قرية الأشرفية في وادي بردى إثر محاصرة عدد من الجنود النظاميين في القرية .
من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بمقتل أكثر من 15 شخصا، إثر سقوط قذائف هاون على كليتي الهندسة والفنون الجميلة بالعاصمة السورية دمشق. وعلم من شهود عيان أن قذيفتين على الأقل سقطتا على مقصف الكلية، حيث يتجمع الطلاب عادة. ولدى سقوط القذائف حصلت حالة هلع وخوف بين الطلاب، وطلب أمن الجامعة منهم البقاء في القاعات، ريثما يتوقف سقوط القذائف، وتم إغلاق الأبواب، وبعد أن هدأت الأصوات، خرج الطلاب المنتسبون لاتحاد الطلبة ومعهم عناصر الأمن بالهتاف للأسد .
وعرضت قناة «الإخبارية» السورية صورا من الكلية ومقصفها، بدت فيها آثار دماء على الأرض وكراسٍ وطاولات مبعثرة. كما عرضت القناة نفسها صورا من المستشفى الذي نقل إليها المصابون، وبدا في الصور عدد من المصابين المضرجين بدائهم، في حين يحاول أطباء ومسعفون إنعاش أحد المصابين الذي بدا ممدا على سرير أسود اللون .
وفي السياق ذاته قال ناشطون إن خمس قذائف هاون سقطت في حي المالكي قرب حديقة الجاحظ، اثنتان منها على جامع بدر أدت إلى وقوع عدد من الجرحى وتسببت ببعض الأضرار المادية، وبث ناشطون فيديو تظهر فيه لقطات بانورامية لدمشق أثناء سقوط القذائف، وتصاعد دخان أبيض من عدة مواقع. ويشار إلى أن منطقة البرامكة تتعرض لقصف من مدافع هاون منذ عدة أيام .
ويتهم نظام الأسد استهداف إرهابيين لتلك الأماكن، بينما تتهم المعارضة النظام برمي تلك القذائف بهدف اتهام مقاتلي المعارضة باستهداف الأماكن المدنية، بغية خلط الأوراق .
وبالعودة إلى الصحف الأميركية وحديثها عن التعاون الاستخباراتي، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما شرع مؤخرا في نتهاج أسلوب عمل أكثر «براغماتية» بخصوص الأزمة السورية، خصوصا فيما يتعلق بالدور المحوري الذي باتت تلعبه وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، وذلك في محاولة لتحجيم ما وصفته بـ«الأجندات المتضاربة» للاعبين الأساسيين في المنطقة .
وفي بروكسيل أكدت المفوضة العليا للأمن والعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى لعملية سياسية توقف إراقة الدماء والدمار في سوريا .
وأصدر مكتب أشتون بياناً أكد فيه ان "المفوضة العليا تابعت باهتمام كبير التصريحات والنقاشات التي دارت حول سوريا خلال قمة جامعة الدول العربية في العاصمة القطرية الدوحة ".
وأضاف البيان أن "ثمة حاجة أكثر من أي وقت مضى لعملية سياسية بغية وقف إراقة الدماء في سوريا، ومن الحيوي أن تستمر كل الجهود التي تسير في هذا الاتجاه .
وذكر البيان انه "في هذا الإطار ترحب المفوضة العليا رؤية وقيادة رئيس ائتلاف المعارضة والقوات الثورية السوري معاذ الخطيب " ، مشيراً إلى أنها رحبت في مناسبات عدة بجهوده الشجاعة للتواصل مع ممثلي النظام السوري وإطلاق حوار يقود إلى حل سلمي للنزاع .
وختم مشدداً على ان أشتون تشجع كل قوات المعارضة السورية على التحرك بشكل موحد باتجاه حصول عملية انتقال ديمقراطية في سوريا .
وفى عمان أنهى مجلس النواب الأردني مناقشة تداعيات الأزمة السورية وأثرها الأمني والاقتصادي والاجتماعي على الأردن .
وقرر المجلس في الجلسة التي استمرت يومين رفع خمسين توصية ومقترحا قدمها النواب خلال المناقشة العامة الى الحكومة الأردنية، ومتابعة هذه الاقتراحات والتوصيات مع الحكومة .
كما اقر النواب إصدار بيان حول طبيعة المناقشات التي جرت حول هذا الملف لوضع الرأي العام بصورة على ما تم وما قدمه النواب حوله .
وكان عدد من النواب قد طالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتلافي الآثار السلبية الناجمة عن وجود مليون وربع مليون سوري على الأراضي الأردنية وبخاصة في المجالات الأمنية والصحية والاجتماعية والاقتصادية .
وأعلنت قوات حرس الحدود الأردنية استمرار تدفق اللاجئين السوريين على الأردن جراء استمرار الهجمات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري النظامي على المدنيين في كافة أنحاء سوريا .
وجاء في بيان للقيادة العامة للقوات الأردنية أن قوات حرس الحدود استقبلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 1613 لاجئا اغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ وبينهم العديد من المرضى والمصابين وذوي الاحتياجات الخاصة .
وأوضح البيان أن قوات حرس الحدود استقبلت خلال الأسبوع الحالي 9091 لاجئا سوريا .
ونفت تركيا معلومات عن قيامها بترحيل 600 لاجئ سوري من أراضيها بعد حوادث الشغب التي وقعت في أحد المخيمات بولاية أورفا، فيما أشار وزير الخارجية أحمد داود أوغلو إلى أن بلاده أنفقت أكثر من 400 مليون دولار على استضافة اللاجئين حتى الآن .
وأكد الناطق بلسان الخارجية التركية ليفنت جمركجي أن التقارير التي تحدثت عن ترحيل نحو 600 لاجئ «غير صحيحة»، وأنه لم يتم ترحيل أي أحد، مشيرا إلى أن السياسة التركية حيال هذا الملف تنص على أن عودة أي شخص إلى سوريا لا تتم إلا إذا أتت هذه العودة بناء على طلبه الشخصي. وأشار إلى أن بلاده «ملتزمة بواجباتها حيال السوريين بناء على أوضاعهم الخاصة، ومنها غياب الأمان ».
وكانت وكالات الأنباء قد نقلت عن مسؤول تركي أن بلاده رحلت ما لا يقل عن 600 سوري يقيمون في مخيم للاجئين قرب الحدود بعد اشتباكات مع قوات الشرطة العسكرية التركية في احتجاج على ظروف المعيشة بالمخيم. ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد مسؤولي المخيم عبر الهاتف: «هؤلاء الأشخاص شاركوا في أعمال العنف التي وقعت ورصدتهم كاميرات المراقبة الأمنية في المخيم»، وأضاف، نقلا عن الوكالة، أنه «تم ترحيل ما يتراوح بين 600 و700 . ولا تزال قوات الأمن تفحص اللقطات المصورة وإذا رصدت المزيد، فستقوم بترحيلهم ».
ونقلت الوكالة عن شهود أن مئات السوريين نقلوا في حافلات إلى الحدود بعد اشتباكات التي ألقى خلالها لاجئون في مخيم «سليمان شاه» قرب بلدة «أقجة قلعة» التركية الحجارة على الشرطة العسكرية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وقالت لاجئة سورية تحدثت هاتفيا مع «رويترز » من مخيم «سليمان شاه» إن «عملية ترحيل كبيرة جرت هنا وتخلصوا من كثير من الناس، وطردوا اثنين من أبنائي وثلاثة من أبناء شقيقي. جاءوا من أجل أولادي وأبلغوهم بحزم حقائبهم». وأضافت: «واليوم جاء عدد كبير من الحراس بدروع وتجولوا في أنحاء المخيم وأجبروا الناس على الخروج. أعتقد أن نحو 300 أسرة غادرت.
وقالت وزارة الخارجية التركية إن الترحيل القسري يتعارض مع القواعد التي وضعتها تركيا للإيواء المؤقت للسوريين الفارين من الحرب الأهلية. وقال ليفنت جمركجي: «عاد بعض الناس منذ الأعداد تقترب من 50 أو 60، وربما شارك بعضهم في استفزازات لكنهم عادوا بإرادتهم الحرة ».
وأبدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة القلق البالغ إزاء تقارير عن حادث خطير ومزاعم بعمليات ترحيل محتملة من مخيم بلدة «أقجة قلعة» في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأضافت أن مكتب المفوضية في تركيا يسعى للحصول على مزيد من المعلومات بشأن حادث الأربعاء وعمليات الترحيل المزعومة. وذكرت أن المفوضية على اتصال مباشر مع السلطات التركية .
إلى ذلك، صرح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، أن حجم الإنفاق الذي قدمته تركيا إلى اللاجئين السوريين، الموجودين على الأراضي التركية، حتى 12 آذار (مارس) الماضي، بلغ 728 مليونا و307 آلاف و689 ليرة تركية، أي أكثر من 400 مليون دولار. وجاءت تصريحات داود أوغلو في معرض إجابته عن أسئلة نائب حزب الحركة القومية أوزجان ينيشيري، مشيرا أن عدد اللاجئين الذين أنفقت عليهم المبالغ بلغ 188 ألفا و387 لاجئا .
وأوضح داود أوغلو أن الحكومة التركية تلقت مساعدات بقيمة 56 مليونا و789 ألفا و844 دولارا، منها 50 مليون دولار قدمتها المملكة العربية السعودية، كما بين داود أوغلو أن الحكومة استقبلت مساعدات عينية بقيمة 35 مليونا و494 ألفا و327 دولارا، تمثلت في خيام، وأغطية، ومولدات، ولوازم طبية، واحتياجات أساسية .
في سياق آخر شنت روسيا وإيران هجوما على الجامعة العربية بعد قرارها منح مقعد سوريا للمعارضة المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، الذي أرسل رسالة إلى قادة دول مجموعة «بريكس» خلال قمتهم المنعقدة في مدينة ديربان في جنوب أفريقيا يدعوهم فيها «للعمل معا من أجل وقف فوري للعنف في سوريا ».
وأضاف الأسد في الرسالة التي بعث بها إلى رئيس القمة جاكوب زوما رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، أن «مجموعة بريكس أخذت تشكل أملا لشعوبنا المضطهدة التي تعاني من التدخل الخارجي السافر في شؤونها وضد مصالح شعوبها ».
و«بريكس» هي تجمع يضم الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وعقدت أول قمة لها في يونيو (حزيران) 2009 .
ونقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا) عن الأسد قوله: «إن سوريا تعاني منذ عامين، حتى الآن، من إرهاب مدعوم من دول عربية وإقليمية وغربية، يقتل المدنيين ويدمر البنى التحتية والإرث الحضاري والثقافي لسوريا، وهويتها في العيش المشترك والمساواة بين جميع مكونات شعبها». ودعا الأسد قادة القمة «للعمل معا من أجل وقف فوري للعنف بهدف ضمان نجاح الحل السياسي الذي يتطلب إرادة دولية واضحة بتجفيف مصادر الإرهاب ووقف تمويله وتسليحه»، معربا عن أمله في أن تقوم دول المجموعة بدور فعال لمنع ما وصفه بـ«جموح دول معروفة في التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى خلافا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة ».
وقال الأسد في رسالته للقمة : «إنكم بما تمثلونه من ثقل سياسي واقتصادي وحضاري كبير يسعى إلى إحلال السلام والأمن والعدل في عالم اليوم المضطرب، مدعوون لبذل كل جهد ممكن لرفع المعاناة عن الشعب السوري التي تسببت بها العقوبات الاقتصادية الظالمة والمخالفة للقانون الدولي التي تؤثر مباشرة على حياة مواطنينا في احتياجاتهم الضرورية اليومية ».
وعبر الأسد عن تطلعه للعمل مع دول بريكس كـ«قوة عادلة تسعى إلى نشر السلام والأمن والتعاون بين الدول، بعيدا عن الهيمنة وإملاءاتها وظلمها الذي استمر عقودا على شعوبنا وأمتنا ».
بدورها أعربت الدول المشاركة في بريكس في بيان رفضها عسكرة النزاع في سوريا، معربة عن «قلقها العميق تجاه تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في سوريا»، وإدانتها للـ«انتهاكات المتكررة والمتزايدة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي نتيجة العنف المستمر هناك ».
يشار إلى أن شخصيات بارزة من دول «بريكس» أرسلت أيضا رسالة مفتوحة لزعماء البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، بأن يتخذوا خطوات حاسمة لحماية المدنيين في النزاع السوري .
وقال كي سي سينج، وزير الشؤون الخارجية الأسبق في الهند: «على دول البريكس أن تبدي تضامنها مع الشعب السوري، وأن تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة الكارثة التي حلت بهذا الشعب. نحن نحثهم على أن يطالبوا الرئيس الأسد، علنا، بالسماح للأمم المتحدة بالنفاذ غير المعوق لمساعداتها الإنسانية حتى تستطيع الوصول إلى المدنيين في الداخل في أي وقت وأي مكان، عبر الحدود السورية على امتدادها. التوصل إلى سلام دائم سيكون معقدا، ولكن لا ينبغي أن ينسحب التعقيد نفسه على تقديم المساعدات الإنسانية أيضا ».
في الدوحة أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن تسلم أول سفارة رسمية له حول العالم، وذلك في العاصمة القطرية الدوحة، حيث حملت السفارة اسم «سفارة الائتلاف السوري - الدوحة»، حيث تسلمها كل من رئيس الائتلاف معاذ الخطيب وغسان هيتو، رئيس الحكومة المؤقتة، إضافة إلى نزار الحركي، السفير السوري الجديد في الدوحة، وبمشاركة خالد العطية، وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر .
وقال أحمد معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف السوري: «أدعو اليوم مكونات الائتلاف إلى الاتحاد، وخصوصا مع وجود أخطاء داخل الثورة»، معترفا بأن الأخطاء موجودة في الجسم المدني والجسم العسكري .
وأضاف: «إن السبيل للنصر هو التوحد والتعاون والتنسيق ونسيان الذات، ولدينا الكثير ممن يتجاوزن ذلك». وزاد: «نقول لكل المدنيين والعسكريين إنه كلما توحدتم قصر الطريق نحو النصر، وإنها رسالة للجميع ».
ويأتي افتتاح أول سفارة للائتلاف السوري المعارض بعد يوم من تسليمه مقعد «دمشق» في جامعة الدول العربية والذي يتطلع فيه الائتلاف إلى الاستمرار بفتح المزيد من السفارات في الدول العربية، والحصول على مقاعد سوريا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية .
وبالعودة إلى الخطيب شدد على أن كل الشوائب التي تعتري مسير الثورة، هي بريئة منها، وأن هؤلاء اللصوص من خارج الثورة وكل من ينحرف عن الثورة هو المخطئ والثورة على حق، مؤكدا أن أي حل سلمي يؤدي إلى دفع الخراب والدمار والدم، فإن كل قوى الداخل والخارج ستتعامل معه من دون أن يكون ذلك على حساب مصلحة الشعب السوري. وشكر الخطيب قطر على تسليم السفارة، كما شكر الشعب السوري «الصامد المرابط»، وطلب منه أن «يبقى يدا واحدة ».
ورفع علم الثورة على أعلى مبنى السفارة، وعند افتتاحها، عزف السلام القطري، والنشيد الوطني وهو بحسب الخطيب «أحد أناشيد الاستقلال»، مشيرا إلى وجود «إرادة دولية بألا تنتصر الدولة، والشعب قرر أن يعيش حرا وسيبقى حرا ».
من جهته، قال نزار الحراكي، سفير الائتلاف السوري لدى قطر : «إن ذلك التكريم يأتي بعد 40 عاما من الصبر، وإن افتتاح السفارة يعتبر كسقوط ورقة التوت عن النظام، حتى يسقط بالكامل، حيث إن قوى الائتلاف تنتصر بالداخل»، على حد تعبيره .
وأضاف الحراكي: «نحن نتقدم سياسيا ودبلوماسيا، ونشكر قطر على هذا الإنجاز، والآن نستطيع أن نخدم شعبنا الذي هو بحاجة إلى أن تقف معه الدول العربية، كما نشكر كل الدول التي وقفت معنا وخصوصا المملكة العربية السعودية، والإمارات والكويت ومصر، إضافة إلى تركيا ».
وقال: «إن الشعب السوري بحاجة إلى أن تقف معه جميع الدول العربية، خصوصا أنه يقتل بعد مضي عامين من الثورة». وبين أنه يحتاج إلى وقفة جادة من أجل إعطاء دم جديد للمعارضة التي تعبر عن الشعب السوري، مشيرا إلى أنه بحاجة إلى بدء العمل الدبلوماسي .
ولفت الحراكي إلى أن قطر وافقت على جميع الطلبات بما يتعلق بهم كدولة، وقال: «نحن نحتاج إلى موافقة الدول الأخرى، ونأمل من دول مجلس التعاون الخليجي أن تعتمد الختم الرسمي والتوقيع للائتلاف من أجل تمديد الإقامة، وخصوصا أن الجالية السورية موجودة بشكل كبير في دول الخليج ومصر والأردن ». وأكد أنهم يسعون إلى مساعدة شعبهم من خلال التحرك والتنقل، ضمن قوانين كل بلد، مؤكدا أن الانتصار العظيم بحصول الائتلاف على المقعد الرسمي السوري، فإن كل البلدان العربية بحاجة إلى التفكير بشكل جدي بإعطاء السفارات السورية لصالح المعارضة، من أجل أن تكتمل الدائرة، والتي بدأت من قطر وستنطلق إلى البلدان الأخرى .
وطبقا لمعلومات الحراكي فإن عدد المهاجرين السوريين في الدول العربية بسبب الثورة يصل إلى مليون لاجئ، وهم لا يتعرفون بالنظام ولا بالسفارات التابعة له. وقال: «نحن نسعى لرعاية تلك الجالية من خلال الأنظمة التي تطبق في جميع الدول العربية، وهو ما نتطلع إلى الحصول عليه من خلال السفارات السورية ».
ورأى رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب، أن “هناك إرادة دولية بألا تنتصر الثورة”، رداً على رفض الولايات المتحدة نشر بطاريات صواريخ في الشمال السوري . وقال أثناء افتتاحه السفارة الأولى للائتلاف في الدوحة، “هناك إرادة دولية بألا تنتصر الثورة، لكن الشعب الذي تحدى الظلم والطاغوت سيتابع طريقه”، وأكد أنه “تفاجأ” من الرد الأمريكي الرافض لطلبه بنشر صواريخ “باتريوت” في شمال سوريا، وأضاف أنه طلب نشر بطاريات الصواريخ “من أجل حماية المدنيين لا من أجل الثورة”، إلا أنه “صدر بعد ساعات قليلة بيان بأنهم لن يفعلوا ذلك”، متسائلاً “هل هناك من غطاء جديد؟” .

وأكد الخطيب أنه رغم ذلك، فإن “شعبنا سيتابع طريقه إلى الحرية”، وأوضح أنه لن يعدل عن استقالته من رئاسة الائتلاف الوطني السوري المعارض، لكنه سيواصل ممارسة مهام منصبه في الوقت الحالي .

من جانبه رأى المبعوث السابق للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي عنان أنه فات أوان التدخل العسكري هناك، وأن تسليح المعارضة لن ينهي الأزمة المستمرة منذ عامين . وتخلى عنان في آب/أغسطس الماضي، عن المهمة الموكلة إليه، ملقياً باللائمة على الانقسامات داخل مجلس الأمن الدولي في عرقلة جهوده، ودعا في كلمة أمام معهد الخريجين في جنيف ليل الثلاثاء/الأربعاء، إلى حل سياسي يستند إلى اتفاق جنيف في حزيران/يونيو، وقال “لا أرى تدخلاً عسكرياً في سوريا، تركنا الأمر حتى فات أوانه، لست متأكداً أن ذلك لن يحدث مزيداً من الضرر”، وأضاف “المزيد من عسكرة الصراع، لست واثقاً من أن هذه الطريقة المثلى لمساعدة الشعب السوري، إنه ينتظر توقف القتل، ونجد أناساً بعيدين عن سوريا هم الحريصون جداً على حمل السلاح، أرى أنه ينبغي بما أن الوقت فات أن نجد سبيلاً لسكب الماء على النار لا تأجيجها” .

وعن انقسام القوى العالمية قال “لقد خرجوا من جنيف وبدأوا العراك من جديد” .

وكشف رئيس البعثة الفنية المستقلة التي ستتولى مهمة التحقيق حول تقارير عن استخدام سلاح كيميائي في سوريا العالم السويدي آكي سيلستروم، أن مهمته قد تبدأ خلال أيام . وأجرت إذاعة الأمم المتحدة مقابلة مع سيلستروم، قال خلالها إن مهمته ستبدأ فور انتهاء بعض الإجراءات الإدارية، وتأكيد أن الوضع الأمني ملائم، وسئل إن كان سيحضر إلى نيويورك بانتظار بدء مهمته، فأجاب “لست متأكداً، قد نحتاج إلى أن نكون قريبين من سوريا، نتحدث عن إمكانية بدء عمل البعثة خلال أسبوع أو اثنين، إنها مسألة أيام” .

ولفت إلى أن المنظمات الدولية ستشارك في البعثة التي يترأسها، وأنها “لن تتشكل من أفراد”، وذكر أن بعثته ستحقق في ما طلب منها فقط، إذ “لا يمكن القيام بأي شيء دون موافقة الحكومة السورية” . ورداً على سؤال عن الوقت الذي يتوقعه للوصول إلى نتيجة حاسمة بشأن ادعاءات استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا، أجاب سيلستروم “أعتقد أن أمامنا ثلاثة أو أربعة أيام للتحضير ونحو أربعة أيام أخرى للتفتيش، ثم أسبوعين أو ثلاثة للتحليل الكيميائي وكتابة التقرير” .    

 

هذا وعبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن القلق بشأن انتهاكات متكررة لخط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل عند مرتفعات الجولان المحتلة التي تحتلها الأخيرة منذ يونيو (حزيران) 1967 .
ويعود سبب الخروقات المتكررة إلى العمليات القتالية بين الجيشين الحر والنظامي في محافظة القنيطرة، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى وقف دورياتها خلال مارس (آذار) الحالي بعد أن احتجز الجيش الحر 21 مراقبا فلبينيا لـ3 أيام .
ولا يقتصر القلق حيال ما يجري في القنيطرة على وحدة مراقبة الفصل «يوندوف » ، بل يتجاوزها ليصل إلى تل أبيب التي طلبت من جيشها الإبقاء على جهوزيته لمواجهة أي فراغ قد يحصل في حال انهزمت القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد .
وفي هذا الصدد قالت مصادر عسكرية لصحيفة «يسرائيل هيوم» (إسرائيل اليوم)إن إسرائيل لم تتخلَّ عن تصريحها بمنع الفوضى على حدودها، وإنها في حال تفاقم الوضع الأمني في هذه المناطق، وانسحبت قوات الأمم المتحدة المنتشرة على طول الحدود (62 كيلومترا)، فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل كل ما في وسعه لمنع أي فراغ أمني. وأوضحت المصادر أن الجيش الإسرائيلي سيقيم عندها حزاما أمنيا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، يفصل بين الشريط الحدودي الحالي والمناطق السورية شرق الجولان، علما بأن سلاح الجو الإسرائيلي يقيم حزاما وهميا كهذا من الجو، بواسطة دوريات مكثفة للطيران .