وقائع أعمال القمة العربية فى الدوحة فى جلستى يوم الثلاثاء

تسليم مقعد سوريا فى القمة إلى رئيس الإئتلاف ورئيس الحكومة المؤقته والوفد المرافق

طرح سلسلة اقتراحات خلال خطب رؤساء الوفود بينها عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة للبحث في الوضع الفلسطيني وتحقيق المصالحة الفلسطينية ورصد مليار دولار لدعم القدس

مطالبة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار بوقف سفك الدماء السورية وتقديم المسؤولين عن الجرائم بحق الشعب إلى العدالة الدولية

مضمون خطب رؤساء الوفود في جلستي القمة

بدأت في العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء أعمال القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين .
وقد بدأت الجلسة الافتتاحية للقمة بتلاوة آيات من القرآن الكريم .
وعقب ذلك ألقى نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي كلمة بلاده في القمة بصفتها رئيسة القمة السابقة ، أعرب خلالها عن شكره لأمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني على استضافة القمة العربية الرابعة والعشرين .
وقدم شكره لجامعة الدول العربية وأمينها العام الدكتور نبيل العربي لجهوده في متابعة تنفيذ مقررات قمة بغداد والقمم التي سبقتها .
وقال " إن العراق نهض من خلال ترؤسه للدورة ال 23 بمسؤولياته الكبيرة في ظل التحديات والتطورات التي تشهدها المنطقة العربية وما صاحبها من تداعيات استوجبت توفير المناخات الملائمة للحوار وبما يكفل تفادي العنف والفوضى والتدخل في شؤون الدول العربية ".
ثم أعلن الخزاعي عن تسليم رئاسة القمة للشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير دولة قطر .
إثر ذلك وجه أمير دولة قطر رئيس القمة الدعوة الى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب وإلى رئيس الحكومة السورية المؤقتة غسان هيتو لشغل مقعد الجمهورية السورية في القمة .
بعد ذلك ألقى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كلمة أعرب فيها عن شكره للرئيس العراقي جلال طالباني على ما بذله من جهود طيلة رئاسته للدورة السابقة لهذه القمة وللأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي والعاملين بالأمانة العامة على الجهود التي يبذلونها لتعزيز دور الجامعة العربية .
وأكد أن قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى وهي مفتاح السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، مبينًا أنه لا سلام إلا بحل هذه القضية حلاً عادلاً ودائمًا وشاملاً يلبّي كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، مشيرا إلى أنه يجب على إسرائيل أن تدرك أن القوة لاتصنع الأمن وأن السلام وحده هو الذي يحقق الأمن للجميع ، وأن ممارساتها غير المشروعة أو الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى وتهويد مدينة القدس الشرقية ومواصلة الاستيطان وإبقاء الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية ، كل هذه الممارسات والسياسات لن تقود سوى إلى إشاعة التوتر في المنطقة وزيادة اليأس والاحباط وسط أبناء الشعب الفلسطيني ووضع المزيد من العراقيل في طريق عملية السلام المتعثرة أصلاً .
واقترح أمير دولة قطر عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة بشأن الوضع الفلسطيني في أقرب فرصة ممكنة وبرئاسة جمهورية مصر العربية ، ومشاركة من يرغب من الدول العربية إلى جانب قيادتي حركتي فتح وحماس ، وتكون مهمة هذه القمة ، التي ينبغي أن لا تنفضّ قبل الاتفاق على تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وفقاً لخطوات عملية تنفيذية وجدول زمني محدد، وعلى أساس اتفاق القاهرة عام 2011 م واتفاق الدوحة عام 2012 م على أن يشمل ذلك تشكيل حكومة انتقالية من المستقلين للإشراف على الانتخابات التشريعية والرئاسية والاتفاق على موعد إجراء تلك الانتخابات ضمن فترة زمنية محددة ،
وأكد أن الحقوق الفلسطينية والعربية والاسلامية في القدس لا تقبل المساومة وعلى إسرائيل أن تعي هذه الحقيقة ، وأنه يجب على الدول العربية أن تبدأ تحركًا سريعًا وجادًا في هذا الشأن ، مطالبًا بإنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار ، على أن يتم التنفيذ فور انفضاض القمة تلك .
وأعلن عن مساهمة بلاده بربع مليار دولار على أن يُستكمل باقي المبلغ من قبل الدول العربية القادرة ، كما اقترح أن يتولى البنك الإسلامي للتنمية إدارة هذ الصندوق .
وفي الشأن السوري بين أمير دولة قطر أن تطور الأوضاع الخطيرة والمأساوية في سورية على مدار العامين الماضيين أخذ منحًى كارثيًا ، تولدت عنه مآسي وجرائم يندى لها الجبين ، معربا عن أسفه أن يدخل النظام السوري في مواجهة عسكرية مع شعبه ، ورفض جميع نداءات الإصلاح الجدّي والمبادرات السياسية العربية حتى بلغت الكارثة حدّاً لم يعد معه الشعب السوري ليقبل بأقل من الانتقال السلمي للسلطة الذي نصّ عليه قرار جامعة الدول العربية في 22 يوليو 2012 م .
وكرّر الطلب من مجلس الأمن بأن يقف مع الحق والعدالة ، ويستجيب لصوت الضمير الإنساني ضد الظلم وقهر الشعوب ، وأن يستصدر قرارًا بالوقف الفوري لسفك الدماء في سورية وتقديم المسؤولين عن الجرائم التي ترتكب بحق شعبها إلى العدالة الدولية ، داعيا إلى أهمية عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لإعادة إعمار سوريا فور عملية انتقال السلطة وفقًا لإرادة الشعب السوري .
وبين أمير دولة قطر أن التحول التاريخي الذي تمر به الأمة العربية حاليًا يتطلب التعامل معه بفكر جديد وأساليب جديدة وبإرادة حقيقية للتغيير الذي يستلهم تطلعات الشعوب ويستجيب لطموحاتها المشروعة ، وعلى أنظمة الحكم أن تدرك أنه لا بديل عن الإصلاح المدروس المستند إلى رؤية وفكر وإرادة وليس إصلاح الشعارات والوعود الزائفة .
وطالب بدعم تطوير الجامعة العربية بما يتفق والمرحلة الراهنة للمحيط الإقليمي والدولي ، وبما يعزز قدراتها في التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة والحفاظ في الوقت ذاته على المبادئ والأهداف التي تأسست الجامعة عليها .
وتقديراً للجهود الكبيرة التي يبذلها موظفو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في أداء المهام الموكلة لهم ورغبة في توفير الحياة الكريمة بعد سنوات العمر الطويلة التي قضوها في خدمة الجامعة ، رأى أن الأوان حان لإنشاء صندوق معاشات لهم ، معلنًا استعداد بلاده للمساهمة في تأسيس هذا الصندوق بمبلغ عشرة ملايين دولار .
عقب ذلك ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي كلمة أكد فيها أن بناء تكتل اقتصادي عربي حقيقي يتطلب إصلاحا عميقا لمنظومة العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية لتشمل دور وسلطات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس الوزارية المتخصصة ومنظمات الجامعة ومراكزها المتخصصة , بحيث تشكل جميعها منظومة واحدة متكاملة ، مؤكدا أنها مطروحة منذ سنوات عديد وأنه آن الأوان لاتخاذ قرار لحسمها .
وقال " لقد بات من الضروري إجراء عملية مراجعة شاملة لميثاق جامعة الدول العربية , الذي تمت صياغته عند نهاية الحرب العالمية الثانية في ظروف دولية وإقليمية لم تعد قائمة بحيث تمكن الجامعة من الاضطلاع بوظائفها التي تمليها عليها تحديات العصر بظروفه الدولية والإقليمية الحالية " .
وأفاد أن هذه المراجعة يجب أن تشمل أولويات العمل العربي المشترك وقواعده , والتعديلات الخاصة بعمل هيئات ومجالس الجامعة , ودعم دور الأمين العام ودوره في تنشيط العمل العربي المشترك , والنص على آلية دورية لمراجعة وتطوير ميثاق الجامعة .

وأكد أن القضية الفلسطينية هي دائما جوهر الصراع في المنطقة ، مشددا على أنه لم يعد من المقبول الانخراط في مسار مفاوضات عقيمة أو القبول بمبادرات تفاوضية تتعامل مع قضايا فرعية وجزئية لتضييع الوقت وتكريس الاستيطان والاحتلال دون أن تتعامل بجدية مع جوهر أساس هذا الصراع .
ولفت الانتباه إلى أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لابد وأن تتم وفق الأسس والقرارات الدولية لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة وفي مقدمتها قرارا مجلس الأمن 242 و 338 والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة .
وقال " إنه بدون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة داخل حدود 67 وعاصمتها القدس لن تنعم هذه المنطقة بأي سلام أو أمن أو استقرار " مشيدا بالإنجاز الذي حققته دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر نوفمبر الماضي ، مشيرا إلى ضرورة البناء على هذا الإنجاز لتأكيد الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مكتملة المقومات واقعة تحت الاحتلال .
وشدد العربي على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة وتنفيذ التفاهمات والاتفاقات التي تم التوافق بشأنها في القاهرة والدوحة لاستعادة وحدة القرار الوطني الفلسطيني ووحدة مؤسسات الدولة الفلسطينية .
وأضح أن المنطقة العربية شهدت منذ قمة الدوحة 2009 م تغيرات مهمة تحمل أبعادًا وتداعيات بالغة الأثر على مجمل الأوضاع في المنطقة العربية حاضرًا ومستقبلاً .
وأكد أن التغيرات تفرض على الجامعة العربية مسؤوليات كبرى تجاه توفير كل أشكال الدعم والمساندة الفعالة لعملية التغيير الجارية في تلك الدول لمساعدتها على تجاوز أعباء هذه المرحلة الانتقالية في أقصر وقت ممكن وبأقل قدر من الخسائر أو التكلفة الاقتصادية ، مشددًا على أن أمن واستقرار أي دولة من الدول العربية يمس مباشرة مستقبل واستقرار جميع الدول العربية والمنطقة برمتها .
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية بانطلاق الحوار الوطني الشامل في اليمن ، معربا عن تطلعه بأن يحقق أهدافه في تحقيق بنود المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية .
وأشار إلى أن الجامعة تتواصل مع دولة قطر والاتحاد الإفريقي لدعم تحقيق السلام والتنمية في السودان وإقليم دارفور ، داعيا الدول الأعضاء إلى المشاركة الفعالة وتقديم تعهدات مالية مقدرة لمؤتمر المانحين الدوليين الذي سيعقد في الدوحة يومي 7 و 8 ابريل المقبل .
ولفت الانتباه إلى أن دعم العملية السياسية الجارية في جمهورية جزر القمر تستحق من الجميع التحية إضافة إلى قدر النجاح الذي تحقق مؤخرا في الصومال على صعيد إتمام المرحلة الانتقالية في البلاد وانتخاب برلمان ورئيس جديد للبلاد ، مبرزا وجوب دعم مسيرة إعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة في الصومال .
وقال " إن الجامعة العربية تواصل دعمها التام لدولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي وعادل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عن طريق المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية .
وبشأن الأزمة السورية أكد العربي أن الجميع يدرك التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار الأزمة السورية الدامية ، محذرا من أن استمرار هذا الجرح النافذ في الجسد السوري يهدد بأخطار جسيمة تطال مستقبل هذا البلد وأمنه ، كما تطال تداعياتها أمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة بأسرها .
وبين أن الجامعة وقفت إلى جانب انتفاضة الشعب السوري السلمية منذ انطلاقها وطرحت العديد من المبادرات ، معربا عن أسفه إزاء فشل تلك المبادرات في إقرار التسوية السياسية المنشودة .
وحمل النظام السوري المسؤولية الأولى عن تفاقم هذه الأزمة وبلوغها هذا المنحى الخطير بسبب إصراره على اعتماده الحل العسكري الذي بلغ مداه في استخدام الأسلحة الثقيلة من طائرات ومدافع وصواريخ ضد أبناء الشعب السوري ، مؤكدا أن مجلس الأمن الدولي يتحمل مسئولية الإخفاق في فرض الحل السياسي للأزمة بسبب عجزه عن اتخاذ القرارات اللازمة لوقف نزيف الدم في سوريا .
ودعا إلى توفير كل الدعم لجهود للأخضر الإبراهيمي وتمكينه من مواصلة جهوده في التوصل لتحقيق التوافق الدولي والإقليمي حول عناصر خطة الحل التي جرى وضع أسسها في اجتماع مجموعة العمل الدولية في يونيو الماضي في جنيف .
وأكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب من جانبه في كلمته أمام القمة أن الشعب السوري دفع ثمن حريته من دمه وأن قراره ينبع من مصالحه ويرفض وصاية أي جهة في اتخاذ قراره .
وأوضح الخطيب أن اختلاف وجهات النظر الإقليمية والدولية أسهم في تعقيد المسألة بسوريا مؤكداً أن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصيره .
وأضاف أن جامعة الدول العربية قدمت مبادرة شجاعة بتقديم مقعد سوريا إلى الشعب السوري بعد مصادرة قراره لمدة نصف قرن مبيناً أن هذ المقعد هو جزء من الشرعية التي حرم منها الشعب السوري طويلاً وأن هذا التجاوز للضغوط الدولية ليس فقط إنجازاً يقدم للشعب السوري بل يدل على ما قد يحصل في حال التعاضد .
وشدد على أن النظام السوري هو الذي يرفض أي حل للأزمة معرباً عن ترحيب الثورة السورية بإيجاد حل سياسي يحفظ دماء الناس ويجنب المزيد من الخراب .
وطالب الخطيب باسم الشعب السوري بدعم الثورة بجميع صوره وأشكاله ومن ذلك الحق الكامل في الدفاع عن النفس ومقعد سوريا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وتجميد أموال النظام التي نهبها من الشعب وتخصيصها لإعادة البناء والإعمار موجهاً الشكر لجميع حكومات العالم التي تدعم الشعب السوري لنيل حريته داعياً الجميع للإيفاء بالالتزامات التي وعدوا بها .
وبين رئيس الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنه طالب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بمد مظلة صورايخ باتريوت لتشمل الشمال السوري وأنه وعد بدراسة الموضوع .
وأعرب الخطيب عن شكره لدولة قطر والمملكة العربية السعودية والأردن ولبنان وإقليم كردستان العراق وتركيا وليبيا ومصر والإمارات وتونس والدول التي شاركت في المؤتمر بدعم حق الشعب السوري من أجل حريته مطالباً الجميع بتسهيل معاملات السوريين وإقاماتهم ودعمهم قدر الإمكان .
ودعا وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو من ناحيته إلى توحيد الجهود من أجل مواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة مشيراً في هذا الصدد إلى الدور الذي يقوم به المنتدى العربي/التركي الذي بات مؤسسة فاعلة في مجالي التعاون والتكامل بين تركيا وجامعة الدول العربية .
وقال أوغلو في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الرابعة والعشرين للقمة العربية في الدوحة اليوم إن بلاده تقف خلف قرارات جامعة الدول العربية وسيظل هذا الدعم مستمراً في المستقبل لما يجمع بين الجانبين من تاريخ مشترك مشدداً على أن ما تشهده القمة العربية بالدوحة يمثل فصلاً جديداً من فصول الديمقراطية والحرية لسوريا بعد أن وافقت الجامعة على منح مقعد سوريا لممثلي الشعب في هذه القمة .
ودعا الجامعة العربية لدعم الحكومة الانتقالية في سوريا أمام مؤسسات المجتمع الدولي والتعامل بشكل حاسم وسريع ضد المخاطر والهجمات التي يتعرض لها الشعب السوري مبيناً أن تركيا تستضيف نحو 200 ألف لاجئ موزعين على 18 معسكراً ومخيماً بالإضافة إلى نحو 100 ألف لاجئ يعيشون خارج المخيمات تقدم تركيا لهم أفضل ما لديها لرعايتهم وتؤمن لهم الرعاية الصحية والتعليمية بصرف النظر عن الدين أو العرق .
ووجه أوغلو رسالة لمن يدعمون النظام في سوريا بأن ممارساتهم مرفوضة كلياً من قبل جامعة الدول العربية والأهم من ذلك أن تقوم الحكومة المؤقتة وتحالف قوى الثورة والمعارضة بتسيير أمورها في المناطق المحررة واعتبار أن العملية الانتقالية قد بدأت بالفعل .
وأعلن أن بلاده ستتعامل مع الحكومة السورية المؤقتة وتدعمها حتى تحصل على مقعد في الأمم المتحدة كما ستدعو المجتمع الدولي إلى أن يفك ارتباطه مع النظام ويتعامل مباشرة مع ممثلي الشعب السوري حيث لا مجال بعد الآن للأعذار والتواطؤ وأن أفضل طريقة لوقف آلة القتل السوري هو وجود حكومة انتقالية .

ونبه وزير الخارجية التركي إلى خطورة ما أسماه /التسرب/ إلى الأردن وتركيا والعراق ولبنان لافتاً الانتباه إلى أن ذلك يزيد بالفعل من مخاطر التطرف في المنطقة ويقوي شوكة الإرهاب مؤكداً في هذا الصدد أن توحيد جهود تركيا والجامعة العربية أمر ضروري لوقف هذه المخاطر .
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني أعلن أوغلو وقوف بلاده خلف فلسطين حتى تنال العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كدولة حرة عاصمتها القدس الشريف .
وقال وزير الخارجية التركي إن التحول الذي يحدث في المنطقة مهد الحضارة الإنسانية يلاحظه العالم كله بإعجاب وتقدير وسيتم التغلب على جميع التحديات التي تواجهنا بفضل حكمة القادة العرب .
وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي بدوره تضامن المنظمة ودعمها لقضايا الأمة العربية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف داعياً قادة وزعماء الشعوب العربية إلى نصرة أقلية الروهينغا المسلمة المضطهدة في ميانمار واستعمال نفوذهم وعلاقاتهم لمطالبة القوى الفاعلة والمجتمع الدولي بالتدخل السريع لتمكينهم من حقوقهم المشروعة في المواطنة الكاملة .
وقال البروفيسور أوغلي في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين بالدوحة إن شعوب الأمة الإسلامية المترامية على مساحة أربع قارات أعلنت تضامنها ودعمها المتواصلين لقضايا ومشاغل الأمة العربية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
وأوضح أن القضية الفلسطينية شهدت تطوراً مهماً تمثل في اعتراف الأمم المتحدة بها ورفع مكانتها إلى دولة غير عضو عاداً المكانة الجديدة لدولة فلسطين بالأمم المتحدة بأنها تشكل تطوراً مهما على طريق تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط .
ورأى أن الإجراءات الإسرائيلية التي تلت نيل فلسطين مكانتها الجديدة في الأمم المتحدة لا سيما إطلاق حملة استيطانية لم يسبق لها مثيل واحتجاز الأموال الفلسطينية تؤكد من جديد ضرورة العمل بشكل سريع ومتكامل على مختلف المستويات من أجل وقف اعتداءات إسرائيل وانتهاكاتها للقانون الدولي .
وفي الشأن السوري أكد أوغلي أن الأوضاع المأساوية التي تعرفها سوريا وتعيشها كانت في صدارة أولويات قادة الدول الإسلامية خلال الدورة الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي الذي عقد بمكة المكرمة في منتصف أغسطس الماضي مبيناً أن القمة اعتمدت قرارات هامة أكدتها القمة الإسلامية العادية في القاهرة .
وأعرب عن تمنياته للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ولرئيسه أحمد معاذ الخطيب التوفيق لتحقيق المطالب المشروعة للشعب السوري بجميع طوائفه ومكوناته في الإصلاح والديمقراطية .
وفيما يخص الوضع الليبي شدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على أن المنظمة تتابع باهتمام خاص التحولات السياسية الجارية في ليبيا والجهود المبذولة لبناء دولة القانون والمؤسسات وتدعو الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا للعمل معا وتضافر جهودها لتكريس المؤسسات الديمقراطية وتحقيق الأمن والاستقرار كما أكد حرص المنظمة على صيانة وحدة لبنان واستقلاله وأمنه واستقراره .
وأهاب البروفيسور أوغلي بجميع الأطراف السياسية والدينية في العراق بوضع مصلحة البلاد وتطلعات الشعب في الأمن والاستقرار والمشاركة السياسية فوق الاعتبارات الأخرى مجددا استعداد المنظمة لدعم الحوار والمصالحة في إطار تطبيق وثيقة مكة المكرمة لسنة 2006 التي ساهمت في وضع حد للخلافات الطائفية في العراق كما أكد استمرار المنظمة بضرورة المحافظة على أمن واستقرار ووحدة البحرين معلناً عن دعمه للحوار الوطني الشامل لجميع أطياف الشعب البحريني من أجل استيعاب متطلبات التقدم الحديث واستمرار عملية الإصلاح .
وأكد دعم وحرص المنظمة للسودان واحترام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه معرباً عن أمل المنظمة بأن تساعد الاتفاقيات الإطارية المبرمة بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان في التوصل إلى حل نهائي لجميع القضايا المعلقة وإلى إقامة علاقات بين البلدين في جميع المجالات .
وفي الشأن الصومالي أكد دعم المنظمة وتقديمها للمساعدات الإنسانية للشعب الصومالي كما أكد تضامنها مع جيبوتي في نزاعها الحدودي مع اريتريا وتشيد بالجهود التي تبذلها حكومة جيبوتي لوضع حد لحالة التوتر بالوسائل السلمية .
وعن الأوضاع في جزر القمر أشار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إلى أن المنظمة تؤكد دعمها المتواصل لاتحاد جزر القمر وأمنه واستقرار ووحدة أراضيه كما تؤكد ضرورة توفير الموارد اللازمة لهذه البلد لتمكينه من تنفيذ برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية .
وأعرب رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان من ناحيته في كلمته أمام القمة العادية الرابعة والعشرين عن أمله بأن تحدث هذه القمة نقلة متميزة في صناعة المستقبل الواعد بالعالم العربي بما يحقق تطلعات الشعوب العربية وأن تكون الأمة العربية قادرة على التعامل مع التحديات والمخاطر من موقع القوة والتأثير .
وأوضح الجروان أن سوريا تشهد حالياً تطورات بالغة الخطورة يجب علينا العمل من أجل إيجاد حل يوقف عمليات العنف والقتل واستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي والصواريخ وقصفاً للأحياء والمناطق الآهلة بالسكان ما أدى إلى تعقيدات ومخاطر خاصة تجاه الجهود الرامية إلى حل الأزمة معرباً عن رفض البرلمان العربي استعمال العنف والقتل الذي يحصد كل يوم المزيد من دماء الشعب السوري مطالباً الدول والمنظمات المنخرطة في الصراع الدموي بسوريا بأن ترفع يدها عن دعم النظام السوري بالأسلحة التي تقتل كل يوم العديد من أبناء الشعب السوري وأن تفسح المجال واسعاً أمام الشعب السوري للمشاركة في عملية الانتقال السلمي للسلطة وتمكينه من تحقيق ما يصبو إليه من إرساء دعائم الديمقراطية والحفاظ على الكرامة الانسانية وحقوق الانسان .
وفيما يخص الشأن الفلسطيني دعا الجروان إلى اتخاذ الاجراءات العاجلة والفورية بالضغط على إسرائيل للافراج عن الاسرى والمعتقلين الفلسطينين في السجون الإسرائيلية وإنهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة لافتاً النظر إلى ما تقوم به سلطات الكيان الصهيويني من عمليات استطيان وتهويد مستمر ومتصاعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة مدينة القدس ومحاولتها النيل من قبة الصخره المشرفة وتاثير ذلك على أمن واستقرار منطقة الشرق الاوسط .
كما دعا الأشقاء في فلسطين على اختلاف انتمائتهم العمل بالسرعة الممكنة لتحقيق اتفاق المصارحة الفلسطينية بما يصون وحدة الشعب الفلسطيني .
وأشاد رئيس البرلمان العربي بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بتعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى عاداً ذلك بأنه يأتي تأكيداً ودعماً لدور المرأة في المشاركة السياسية .
وثمن الجروان مبادرة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين بإطلاق الحوار الوطني الشامل لجميع مكونات المجتمع البحريني بما يؤدي إلى تعزيز المشاركة الديمقراطية والحكم الرشيد .
وأشاد بإطلاق الحوار الوطني الشامل الذي شهدته اليمن هذا الشهر تحت رعاية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي يهدف الى تحقيق التوافق الوطني بين أبناء الشعب اليمني وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة .
كما حيى الجروان مبادرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بإجراء أول انتخابات برلمانية في تاريخ البلاد لمجلس الشورى القطري في النصف الثاني من هذا العام كما رحب بالانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً في جيبوتي التي اتسمت بالنزاهة والشفافية .
إثر ذلك أغلقت الجلسة الإفتتاحية لأعمال القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين .
وفى جلسة مساء الثلاثاء استؤنفت في العاصمة القطرية الدوحة أعمال القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين .
وقد ألقى الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود كلمة خادم الحرمين الشريفين فيما يلي نصها :-

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .
صاحب السمو أمير دولة قطر الشقيقة رئيس القمة العربية
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة                  
السيدات والسادة أعضاء الوفود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحوا لي في البداية أن أعرب لكم عن شكري وتقديري لأخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والشعب القطري الشقيق على استضافة هذه القمة وإني على ثقة إن شاء الله من أن حكمة ودراية أخي سمو الشيخ حمد، كفيلة بإنجاح مداولاتنا وسط ظروف عربية وإقليمية بالغة الدقة والحساسية .
أيها الأخوة : والآن يشرفني أن أقرأ على مجلسكم الموقر كلمة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كما كلفني بذلك حفظه الله وهذا نصها :
أيها الأخوة قادة الدول العربية الشقيقة
ونحن نجتمع لتدارس شؤون أمتنا العربية كما هو الحال في كل عام تظل القضية الفلسطينية على رأس اهتماماتنا وفي صدارة جدول أعمالنا حيث التحدي ما زال قائماً والحقوق ما زالت مسلوبة والعدل ما زال مفقوداً .
إن النزاع العربي الإسرائيلي الذي مضى عليه أكثر من ستة عقود سيظل محتدما ما لم ينل الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين حقوقه المشروعة التي أقرت بها جميع قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك حقه الطبيعي في العيش الكريم في كنف دولة مستقلة تتوفر فيها عناصر السيادة والاستقلال والتواصل الجغرافي إن شاء الله ، وإننا لا نرى إمكانية لحل هذا النزاع ما لم يحدث تغير في سياسات الحكومة الإسرائيلية وطريقة تعاطيها مع الحلول والمبادرات المطروحة التي سعت إلى إفشالها وتفريقها من مضامينها من خلال سياسات الاستيطان والقمع وقضم الأراضي والانتهاكات المستمرة لأبسط الحقوق الإنسانية والسياسية لشعب فلسطين .
ومن هذا الواقع المرير فإن الشعب الفلسطيني وقياداته مطالبون اليوم أكثر من أي وقت لتجاوز كل الخلافات والوقوف جبهة واحدة تستند في نضالها إلى جبهة عربية متراصة توفر لها كل الدعم والمساندة خاصة وقد مضينا جميعاً والحمد لله لأبعد مدى في إثبات رغبتنا وعزمنا على بلوغ السلام العادل والشامل والدائم الذي يحقق الأمن والاستقرار والنماء للجميع .

إن قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة والقاضي بمنح فلسطين صفة المراقب غير العضو في الهيئة الدولية إنما يعكس الإرادة العربية الساحقة للمجتمع الدولي ويجب استثمار هذا الموقف العالمي والبناء عليه لاستكمال تحقيق مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشريف وصولاً إلى بلوغها صيغة دولة كاملة العضوية في منظمة الأمم المتحدة إن شاء الله .
أيها الأخوة :
لا أرى أني بحاجة إلى استعراض عمق وأبعاد الأزمة السورية التي تشهد تفاقماً مستمراً مع ازدياد وتيرة القتل والتدمير التي يمارسها النظام السوري ضد الشعب السوري مستخدماً في ذلك شتى أنواع أسلحة الدمار وكل ما هو كفيل بإزهاق الأرواح وتدمير البلاد وتشريد المواطنين داخل وخارج سوريا ، يحدث ذلك كله أمام مرأى وسمع المجتمع الدولي الذي لم يحسم أمره بعد ، حيال كيفية التصدي لهذه الجرائم ضد الإنسان السوري ، إننا ما زلنا عند اعتقادنا أن نظام الأسد ماضٍ قدماً لإفشال أي مبادرة عربية أو دولية لحل الأزمة سياسياً حتى لو أعلن عن قبولها طالما أن لديه القناعة بإمكانية حل الموضوع بالوسائل الأمنية والعسكرية خاصة مع استمرار تلقيه ما يحتاجه من العتاد العسكري من مصادر لا تخفى على أحد .
إن حالة التردي المستمر في الأوضاع الإنسانية من جراء تدفق النازحين واللاجئين لا بد وأن تحمل معها انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة ما لم ينهي المجتمع الدولي انقسامه حول هذه المسألة ويوفر للمعارضة السورية المشروعة ما تحتاجه من دعم سياسي ومادي خاصة وأن فئات المعارضة تنضوي جميعها تحت لواء الائتلاف الوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي لشعب سوريا سواء في المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية أو في إطار القمم العربية ، ونغتنم هذه الفرصة لنهنئ الشعب السوري في اختياره لممثله .
سمو الرئيس أيها الأخوة الأفاضل أمامنا جدول أعمال حافل بقضايا وهموم وطننا العربي الكبير سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ومؤخراً استضافة المملكة العربية السعودية مؤتمر القمة العربية الاقتصادية التنموية والاجتماعية الثالثة والتي صدر عنها العديد من القرارات التي تهدف إن شاء الله إلى تعزيز التنمية العربية و دعم التكامل الاقتصادي وقد جاءت قرارات قمة الرياض ولله الحمد استكمالاً لقرارات قمة الكويت وشرم الشيخ من حيث ملامستها لاحتياجات المواطن العربي والاستجابة لتطلعاته وطموحاته غير أن بلوغ الأهداف المرجوة من هذه القرارات يتطلب نقلة نوعية في منهج وأسلوب العمل العربي المشترك سواء من حيث إعادة هيكل الجامعة العربية في تمكينها من مواكبة المستجدات والمتغيرات أو من زاوية إزالة المعوقات ومواطن الخلل التي تعترض مسيرة العمل العربي المشترك ويقف عائقاً أمام تنفيذ قرارات الجامعة وفي تقديرنا وثيقة العهد والميثاق التي توصلنا إليها في قمة تونس تتضمن جملة من الأسس المبادئ التي تشكل رافداً لمسيرة العمل العربي المشترك المستند إلى الجدية والمصداقية وهو أكثر ما نحتاج إليه في سياق التعامل مع واقعنا المضطرب .

وفي الختام أدعو الله العلي القدير أن يسدد خطانا وأن يوفقنا جميعا إلى ما نصبوا إليه ويحقق لأمتنا في آمالها وتطلعاتها إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وجدد الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي في كلمته أمام القمة رفض بلاده لأي تدخل عسكري خارجي لحل الأزمة السورية .
وقال الرئيس المصري : " إننا نتفق جميعا على ضرورة التوصل إلى حل مناسب يجنب سوريا ويلات ومخاطر استمرار الصراع الدائر التي لا تنذر فقط بسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء، وإنما تهدد أيضا وحدة أراضي سوريا، وفرص العيش المشترك بين أبنائها كافة بصرف النظر عن انتماءاتهم الجغرافية أو الدينية أو العرقية، بل تهدد استقرار جميع دول الجوار والمنطقة بأسرها ".
وتابع : "إننا نلتقي اليوم في توقيت دخلت فيه مأساة الشعب السوري عامها الثالث دون أي أفق لإنقاذه من بحر الدماء الذي ابتلع عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وألقى بمئات الآلاف من النازحين في دول الجوار، فضلا عن الملايين الذين هجروا منازلهم وقراهم ومدنهم داخل سوريا هربًا من أعمال القتل التي يمارسها النظام السوري ضد المدنيين العزل ".
وأضاف :"لقد دعت مصر منذ شهور إلى عملية سياسية تفضي إلى نقل السلطة في سوريا تحفظ أراضيها، وتصون مؤسساتها، ومن أجل تحقيق ذلك أطلقت مصر المبادرة الرباعية بالتعاون مع عدد من الأطراف الهامة، وبذلت مساع حثيثة، كما شجعت مع أشقائها في الجامعة العربية المبادرات التي طرحت منذ بدء الأزمة، وآخرها مقترحات المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي من أجل تحقيق هدف الانتقال السلمي إلى حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة، ويرضى عنها الشعب السوري، بل أيدت مصر خيار التفاوض مع الحكومة السورية دون التنازل عن ثوابت الائتلاف الوطني، أو الرجوع إلى الخلف أبدا ".
وعن تطورات القضية الفلسطينية، أكد الرئيس المصري ضرورة إتمام المصالحة الفلسطينية في أسرع وقت، وتذليل ما تبقى من عقبات تحول دون تفعيلها، لأنها تشكل حجر الزاوية لتوحيد الصف الفلسطيني والركيزة الأساسية لاستقطاب مزيدًا من الدعم الدولي للقضية الفلسطينية العادلة .
وشدد الرئيس مرسي على أن مصر لا تدخر جهدًا من أجل إتمام المصالحة، باعتبارها غاية نبيلة تعيد الوحدة للشعب الفلسطيني، وتضمن استمرار صموده وكفاحه من أجل الحصول على كامل حقوقه، وفق ما يقرر الشعب الفلسطيني بنفسه على أرضه .
وطالب بضرورة العمل على إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وسكانه.. قائلا "لا يجب أن نقبل، ولا أن يقبل الضمير البشري باستمرار هذا الحصار الجائر " مؤكدا أن استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقه الأصيل في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إنما يتعارض ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وينال من مصداقية المجتمع الدولي، ويشكك في قدرته على استخدام المعايير السليمة لمعالجة القضايا الأخرى المتعلقة بحقوق الشعوب العربية والمسلمة .
وقال الرئيس مرسي : "إنه على الرغم من صمود وتضحيات الشعب الفلسطيني، ونجاحه في الحصول على الاعتراف الدولي بوضعية الدولة المراقب غير العضو في الأمم المتحدة إلا أن المنهجية الدولية وآليات عملها مازالت عاجزة عن وضع إطار ملزم يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية" مطالبًا بضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لضمان التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تنهي ملف الصراع والمعاناة للشعب الفلسطيني .
وشدد الرئيس المصري على ضرورة مواجهة استمرار سياسات الاستيطان غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وإجراءات تغيير هوية القدس الشريف، التي تهدد أكثر مما مضى إمكانية قيام الدولة الفلسطينية ذاتها، وتقضي على آمال تحقيق السلام العادل والشامل, مطالبًا الدول العربية بالوفاء بما التزمت به من دعم سياسي ومادي للفلسطينيين حتى يستطيع أن يفي المسؤولون عنهم بالتزاماتهم تجاه مواطنيهم، ويضطلعوا بمسؤولياتهم إزاء ما يواجهونه من تهديدات وضغوط بحجب الموارد المالية عنهم .
وعبر الرئيس المصري محمد مرسي عن ترحيب بلاده بتوقيع السودان وجنوب السودان على عدد من الاتفاقيات في مجال تصدير النفط، وكذلك الترتيبات الأمنية التي توصلت إليها المفاوضات لتنفيذ تلك الاتفاقيات بما يمثل نواة لسلام حقيقي يعم المنطقة، ويسهم في رخاء شعبي البلدين.. منوها بدور اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس ثابو امبيكي الذي قام برعاية المفاوضات والتنسيق لمرحلة ما بعد التوقيع للوقوف على النقاط الخلافية .
وحول الوضع في دارفور، قال الرئيس المصري "لقد تلقينا بارتياح توصل "العدل والمساواة" إلى اتفاق بوقف المواجهات في شهر أكتوبر الماضي، ودخوله والحكومة السودانية في مفاوضات سياسية للانضمام إلى اتفاق الدوحة الذي نثمن عاليا جهود دولة قطر في التوصل إليه، ونؤيد جهود دولة قطر لتوسيع الاتفاق، وتشجيع الأطراف كافة على الانضمام إليه ".
وحول تطورات الأوضاع في اليمن، نوه الرئيس المصري بما حققه الشعب اليمني خلال الفترة الماضية من تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي "الذي واجه تحديات جمة في سعيه لإعادة بناء مؤسسات الدولة في ظل تعقد المواقف والمشاكل الاقتصادية والأمنية التي يواجهها" داعيًا كل من يحاول عرقلة الحوار الوطني الشامل إلى كف الأيدي، والتكاتف لإنجاح عملية الانتقال في اليمن .

وحول الأوضاع في الصومال، أكد الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي دعم بلاده والتزامها بدعم الحكومة الصومالية تحت قيادة الرئيس حسن شيخ محمود, داعيًا جميع الدول العربية إلى التكاتف، وتقديم الدعم للشعب الصومالي، وتعزيز الجهود المبذولة لإعادة الإعمار، وتقديم الأنشطة التنموية والخدمية الغائبة عن الشعب الصومالي .
وفيما يتعلق بأمن منطقة الشرق الأوسط، شدد الرئيس المصري على أن أمن هذه المنطقة يعد من أهم التحديات التي تواجه الشعوب العربية، حيث تمثل مخاطر انتشار السلاح النووي تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة, مشيرًا إلى مبادرة بلاده منذ ما يقرب من أربعين عامًا بالمطالبة بإخلاء المنطقة من السلاح النووي، كما حثت المجتمع الدولي على الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي، وإخضاع جميع المنشآت النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية .
ونوه بجهود اللجنة المستقلة لإصلاح الجامعة العربية، والتي قال إنها تطرح تصورا للعلاقة بين الجامعة والشعوب العربية، "وهو طرح نقدره، وكذلك المبادرات التي تقدمت بها الدول العربية، والنظر فيما جاء فيها من مقترحات تناسب واقعنا العربي والإسلامي تعلي كرامة الإنسان العربي في إطار جامعة عربية فعالة تكون قادرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الشعوب العربية ".
وأكد الرئيس المصري حتمية الاستمرار في استثمار رأس المال البشري العربي الذي يمثل الثروة الحقيقة للوطن العربي، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الشباب بين سكانه، مما يؤكد ضرورات عدة من بينها تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والفني وتحسين الرعاية الصحية كمحاور رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، فضلاً عن علاج المشكلات التي تعاني منها المنطقة مثل الفقر والبطالة .
وشدد الرئيس المصري على أن بلاده لن تسمح لأحد، على الإطلاق، بأن يتدخل في شؤونها الداخلية، أو يفكر بأي شكل أن يعبث في ذلك.. قائلا "إن مصر تقف دائما مع الأشقاء العرب في خندق واحد، والشعب المصري يقدر لكل من وقف إلى جانبه في ثورته، وحتى الآن في مسيرته الديمقراطية، ونحرص في مصر على ألا نتدخل في شؤون أحد الداخلية ".
وألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت من جانبه كلمة أمام القمة أكد فيها أن اجتماع اليوم ينعقد في ظل تطورات ومتغيرات حصلت في العمل العربي المشترك وأخلت بأولوياته وشلت قدرتنا على تحقيق إنجازات ملموسة في إطار هذا العمل في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الدفع قدما بعملنا المشترك والإنجاز في إطاره بما يحقق آمال وطموح شعوب الأمة العربية .
وقال أمير دولة الكويت : إن ما يدعو إلى التفاؤل أن " نهجنا في السنوات القليلة الماضية والمتمثل بعقد قمم نوعية كالقمة الاقتصادية والتنموية على مدى دورات ثلاث حققت من خلالها إنجازات أضافت إلى عملنا العربي المشترك حيوية وقفزات مهمة مما يدعونا إلى المضي في هذا النهج والتفكير جديًا في عقد قمم نوعية أخرى بمجالات عملنا العربي المشترك المتعددة ".
وحول الملف السوري, أشار سموه إلى أنه بعد مضي عامين من القتل والدمار المستمرين في سوريا وازدياد أعداد اللاجئين في الدول المجاورة بما يمثل ذلك من كارثة إنسانية فإنه لازال الوضع أكثر تعقيدًا ولا زال الوصول إلى وقف نزيف الدم بعيد المنال، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته بالوقوف إلى جانب الشعب السوري، مؤكدا أنه ليس معقولاً ولا مقبولاً أن نبقى والمجتمع الدولي متفرجين على ما نشهده جميعا من مجازر ودمار لكل أوجه الحياة هناك وأن نكتفي ببيانات التنديد والاستنكار التي لن تستطيع إيقاف نزيف الدمار والقتل .
وأكد أن من حق الشعب السوري أن تتحقق مطالبه المشروعة بالحرية والكرامة والديمقراطية وأن نضاله المشروع سيتواصل بدعم منا سياسيًا وماديًا بما يمكن من تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة للشعب السوري ويحقق آماله وتطلعاته .
كما أكد أمير دولة الكويت أن بلاده استجابت لنداء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون باستضافة مؤتمر دولي لتقديم الدعم الإنساني لأبناء الشعب السوري, معربًا عن تقديره لاستجابة الأشقاء والأصدقاء في المشاركة في هذا الاجتماع حيث وصل إلى تحقيق أرقام تفوق ما كان مستهدفًا، مجددًا الدعوة للأشقاء والأصدقاء لتسديد تعهداتهم حتى يتم التمكن على الفور من الاستجابة للمتطلبات الإنسانية الملحة للسورين .
وشدد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على أنه بعد أن تحقق هدف حصول فلسطين على وضع دولة مراقب بالأمم المتحدة بات لزامًا مضاعفة الجهود بالتحرك الجماعي لحث المجتمع الدولي ومجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية للاضطلاع بمسؤولياتها في تحريك عملية السلام بالشرق الأوسط والضغط على إسرائيل لحملها على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية، مؤكدا أهمية أن يوحد الأخوة الفلسطينيون صفوفهم وأن يضعوا خلافاتهم جانبًا لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة لبناء الدولة الفلسطينية .
وحول اليمن، قال إن بلاده تتابع الوضع في اليمن عن كثب ومراحل تنفيذ المبادرة الخليجية الرامية لتحقيق الاستقرار في اليمن، معربًا عن ارتياح بلاده لما تحقق في هذا الصدد، وتطلعها إلى أن ينجح الحوار الوطني في اليمن الذي انطلق قبل أيام بين مختلف الفصائل في تحقيق أهدافه ليعود الاستقرار إلى ربوع اليمن وتتفرغ السلطة لمواجهة استحقاقات المستقبل في تحقيق تطلعات الشعب اليمني .
ونوه إلى أن المبادرة الخيرة لمملكة البحرين بإنشاء محكمة حقوق الإنسان العربية كآلية قانونية تدعم منظومة حقوق الإنسان في الوطن العربي تشكل إضافة هامة لآلية عملنا العربي المشترك وتأكيدًا للأهمية التي نوليها جميعا في الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان ووضع هذه القضية في مقدمة اهتماماتنا .

وقال أمير دولة الكويت : إن ما شاهده العالم من تطورات وتغيرات تتطلب منا العمل سريعا لتعزيز عملنا العربي المشترك وتوفير سبل الإصلاح والتطوير لجامعة الدول العربية هذا البيت الذي يجمعنا جميعا لنتمكن من مواجهة التحديات وتمكين الجامعة من أداء دورها على الوجه الأكمل، مرحبا بالخطوات التي اتخذها الأمين العام لجامعة الدول العربية بغية تفعيل دورها .
بعدها ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة دعا فيها إلى تحرك عربي وإسلامي نحو هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لمنع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها ضد القدس الشريف .
وقال الرئيس عباس في كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة اليوم : إن "إسرائيل تعمل بشكل ممنهج وحثيث على تهويد القدس الشرقية وتغيير طابعها واقتلاع سكانها منها والاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية " ، مضيفاً أنه "لا بد من تحرك عربي وإسلامي نحو هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لمنع الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ مخططاته ضد القدس وتاريخها وحضارتها وآثارها الدينية والروحية ".
ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاقتراح الذي تقدم به الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بعقد قمة عربية مصغرة في القاهرة للإشراف المباشر على تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، كما رحب بمبادرة سموه بإنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال مليار دولار وإعلان المساهمة فيه بقيمة 250 مليون دولار .
وأشاد الرئيس الفلسطيني بالمملكة العربية السعودية ودورها في إنشاء صندوقي الأقصى والقدس اللذين تم إنشاؤهما بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في العام 2001، وهما الصندوقان اللذان شكلا معلمين بارزين للعناية الاستثنائية التي تولونها لنصرة أهلكم وشعبكم الفلسطيني، وتعزيز صموده في مواجهة العدوان والحصار، معربا عن أمله في مواصلة رفده بما يلزم لاستمرار أدائه لدوره، مؤكدا أيضا على أهمية دور الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية لترؤسه لجنة القدس وتفعيله لوكالة بيت مال القدس .
وقال الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية من ناحيته : إن انعقاد أعمال القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين في الدوحة يأتي في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة العربية العديد من التحديات والأخطار، فهي مازالت تعاني من المضاعفات الخطيرة للصراع العربي - الإسرائيلي، وعدم إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية ، إضافة إلى الملف السوري .
وشدد الملك عبدالله الثاني على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في تكثيف الجهود من أجل إعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإحياء مفاوضات السلام للبناء على ما تحقق ومعالجة جميع قضايا الوضع النهائي، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية .
وطالب العاهل الأردني بالضغط على إسرائيل للتوقف عن إجراءاتها الأحادية التي تشكل عقبة حقيقية أمام تحقيق السلام وفي مقدمتها مواصلة سياسة الاستيطان بالضفة الغربية، التي تهدف إلى تغيير هوية القدس وتفريغها من السكان العرب، وتهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، بالإضافة إلى المحاولات الإسرائيلية المستمرة لفرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف .
وقال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من جانب آخر : إن أخطر ما يواجه الشعب الفلسطيني هو الانقسام ، ودعا الفلسطينيين إلى توحيد الصفوف لمواجهة المشاكل الكبرى التي يطرحها الاستيطان وذلك بموقف فلسطيني واضح وواحد, مؤكدًا أن تونس مستعدة للعب أي دور يطلب منها للمساعدة في تحقيق المصالحة الفلسطينية .
وفيما يخص الأزمة السورية, أوضح الرئيس التونسي إنه لم يعد مقبولاً لا أخلاقيًا ولا سياسيًا أن يواصل ممثلو النظام المنتهي تمثيل شعب كبير مثل الشعب السوري ورحب بالتوازي بممثلي الائتلاف السوري .
وأكد أن الموقف التونسي لم يتغير منذ بدايته حيث يدين دموية النظام وعنفه تجاه شعبه الأعزل .
ودعا الرئيس المرزوقي إلى تكثيف المساعدات والإعانات الإنسانية لفائدة الشعب السوري.. كما دعا إلى التفكير في مشروع عربي ودولي تحت مظلة الأمم المتحدة لإعادة إعمار سوريا .
ودعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز بدوره إلى تعزيز العمل العربي المشترك عن طريق التكتلات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وذلك عن طريق ضمان حرية تنقل الأفراد وحركة البضائع ورؤوس الأموال بين دول الفضاء الواحد، مشددا في الوقت نفسه على أن القمة العربية تلتئم في دورتها الرابعة والعشرين في لحظة تاريخية حافلة بالتحديات التي يجب علينا مواجهتها مجتمعين .
وقال ولد عبدالعزيز في كلمته أمام القمة : إنه على رأس التحديات التي تواجه العالم العربي ضمان التنمية المستدامة الشيء الذي يتطلب توفير الأمن والاستقرار ودعم الاستثمار المباشر وتطوير المنظومات التربوية والتعليمة، وذلك بمواكبة تطور المعرفة وتجدد التقنيات والعمل على توفير مناخ اقتصادي يحفز الاستثمارات الخاصة والعامة ويأخذ في الحسبان دورة التنمية المستدامة .
وعبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن ثقته التامة بأن الشعب اليمني سيفاجئ العالم من جديد بنموذجٍ رائع وفريد لتحقيق الإصلاحات والتغيير المنشودين من خلال الحوار، الذي وصفه بأنه نقطة تحول تاريخية في حياة اليمنيين .
وأثنى في الكلمة التي ألقاها أمام القمة العربية على الجهود الخيرة التي بذلها الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقادتها الكرام وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود من خلال المبادرة الخليجية, معربًا عن أمله في أن تكلل أعمالُ مؤتمر الحوار الوطني في بلاده بالنجاح، وأن تتمخض عن معالجات لقضايا حيوية وحساسة كالقضية الجنوبية التي يعتبر حلها مفتاحًا لحل القضايا الأخرى التي سيبحثها المؤتمر .
وقال الرئيس إكليل ظنين رئيس جمهورية القمر المتحدة بدوره : إن اجتماع القمة العربية اليوم يأتي في ظروف دولية غير مسبوقة من تعدد النزاعات المحددة للسلام والسلم الدوليين وتعاظم التحديات المعنية بالرقي والتقدم لاسميا في الوطن العربي الذي تطلع شعوبه إلى تحقيق تنمية مستدامة تلبي طموحاتها المشروعة في العيش الكريم والمشاركة الفعلية في تسيير أمورها وصناعة مستقبلها .
وأضاف : إن مواجهة التحديات تتطلب تفانينا جميعا في تلمس مطالب شعوبنا والتجاوب معها عبر إصلاحات وسياسات تلبي طموحاتها، وينبغي في المقام الثاني تعزيز التنسيق فيما بين دولنا وتوسيع قاعدته طبقا للمبادئ النبيلة المؤسسة لمنظمتنا .
من ناحية أخرى جدّد الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان التنويه إلى أن ملف النازحين السوريين "بات يشكل عبئًا إضافيًا ضاغطًا على الأوضاع العامة في بلاده، لاسيما مع ارتفاع عددهم الذي أصبح يوازي ربع سكان لبنان ".
وناشد في هذا الصدد بصورة ملحة العرب والمجتمع الدولي النظر في إمكانية الدعوة إلى مؤتمر دولي خاص باللاجئين السوريين، لبحث طرق تقاسم الأعباء وأعداد النازحين، من منطلق المسؤولية المشتركة ".
وذكر الرئيس اللبناني أن القمة العربية لهذا العام تولي اهتمامًا استثنائيًا، بالأزمة المتمادية في سوريا، مؤكدًا أن لبنان معني بصورة مباشرة بمصير هذا البلد المجاور وهو "لايزال يعلق آمالاً في أن تنجح الجهود الدبلوماسية على صعوبتها في حل الأزمة السورية ووقف العنف ".
كما دعا إلى إعداد تصور متكامل حول كيفية مواجهة التحدي الإسرائيلي واسترجاع الحقوق العربية في ظل استمرار التعنت الإسرائيلي الرافض لوقف الاستيطان وحق العودة للاجئين، إضافة إلى انتهاكاته اليومية المدانة للأجواء وللسيادة اللبنانية .
وعبّر الرئيس السوداني المشير عمر حسن البشير في كلمته أمام القمة عن أسفه لما يحدث للشعب السوري, مباركًا في الوقت نفسه كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على توحد السوريين من أجل تعزيز الحل السلمي والانتقال السلس للسلطة في سوريا .
وفي الملف الفلسطيني, قال الرئيس السوداني: إن" القضية الفلسطينية تظل مركز اهتمام الأمة العربية وقضيتها المركزية حتى تحرير القدس"، ودعا في هذا الإطار المجتمع الدولي لمواجهة إسرائيل في مساعيها لتهويد القدس وبناء المستوطنات ومضاعفة آلام الأسرى الفلسطينيين, مؤكدًا على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية بين الأطراف الفلسطينية حيث تعد أول الخطوات لتحقيق الأهداف .
وفي ملف آخر , أشاد بخطوات دعم التجارة العربية الحرة، داعيًا إلى العمل على الوصول لمرحلة الاتحاد الجمركي في أسرع وقت ممكن مع ضرورة تقديم الدعم للدول أقل نموًا، مثمنًا دور اللجنة العربية للتنمية والاستثمار في جمهورية القمر المتحدة.. كما دعا لأن تكرر هذه التجربة في الصومال الذي بدأ يتعافى ليسهم في النهضة العربية حتى يكون عضوًا فاعلاً .
وأكد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في كلمته أمام المجتمعين أن القمة العربية الرابعة والعشرين بالدوحة تنعقد في ظروف استثنائية مليئة بالرهانات والتحديات التي يتحتم على القادة العرب التعامل معها والتجاوب مع مقتضياتها .
وقال الرئيس بوتفليقة في كلمته التي ألقاها نيابة عنه دولة رئيس مجلس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال: إن " الجزائر تثمن عاليًا الجهود المبذولة من قبل الجامعة العربية والمبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة السورية عبر الحوار", مؤكدًا تمسكها بمواصلة هذه الجهود في إطار المقومات الأساسية للعمل العربي المشترك .
وأوضح رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أن من التحديات التي تواجهها الأمة العربية حاليًا هي الانسداد الذي تشهده العملية السلمية، وتواصل الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني واستمرار الطرف الإسرائيلي في نشاطه الاستيطاني .
وإزاء هذا الوضع أكد سلال، أنه يتوجب على الدول العربية استعمال كل ما يتيحه القانون الدولي للمطالبة بالحقوق الفلسطينية سيما بعد حصول فلسطين على صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة لإجبار إسرائيل على الانصياع للشرعية الدولية .
بدوره, شدّد دولة رئيس الحكومة الليبية المؤقتة علي زيدان على ضرورة أن تتضافر الجهود على مستوى القمة العربية بالعمل على وحدة الصف، والهمم، والطاقات لتحقيق مصالح شعوب المنطقة، وصون كرامتها لتجاوز التحديات، والتعقيدات السياسية، والأمنية التي تعترض مسارات تحقيق العدالة، والحرية، والعدالة ، والمساواة في جميع ربوع المنطقة بلا استثناء .
وأشاد زيدان في كلمته أمام القمة بمواقف جامعة الدول العربية التي ساندت ثورة الشعب الليبي منذ انطلاقها، وما صدر عنها من قرارات لحماية الثورة الليبية، ومساندة عملية التحول من الثورة إلى الدولة، وإعادة الإعمار، وإقامة المؤسسات الديمقراطية .
وعبرت المملكة المغربية عن شجبها لأعمال العنف والتقتيل التي يتعرض لها السوريون العزل في ظل تفاقم الوضع في سوريا، وما يترتب على ذلك من تصاعد للانعكاسات السلبية الخطيرة على دول المنطقة بأكملها .
وأكد الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية في كلمة وجهها إلى القمة وألقاها نيابة عنه وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني ضرورة تضافر كل الجهود، للتوصل إلى الوقف الفوري لهذه الأعمال الهمجية، وإلا ستستمر دوامة العنف واتساع رقعتها مع حصد المزيد من أرواح المدنيين الأبرياء لاسيما مع الاستعمال المحتمل وغير المقبول للأسلحة الفتاكة .
بعد ذلك أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين اختتام أعمال القمة .
وأعرب أمام الجلسة الختامية عن شكره وتقديره لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو القادة ورؤساء الوفود العربية لما بذلوه من جهود بناءة لإنجاح أعمال القمة والتوصل إلى نتائجها الرامية إلى تلبية تطلعات الشعوب العربية .
وعبر أمير دولة قطر عن شكره للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، أمير دولة الكويت على دعوته الكريمة لاستضافة الدورة الخامسة والعشرين للقمة .
وألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي ستستضيف بلاده القمة العربية القادمة كلمة أمام الجلسة الختامية توجه خلالها بدعوة ملوك وأمراء ورؤساء البلدان العربية لعقد الدورة الخامسة والعشرين لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دولة الكويت .
وأعرب أمير دولة الكويت عن أمله في مواصلة المسيرة المباركة في إطار العمل العربي المشترك لما يحقق آمال وتطلعات الأمة العربية، مجددًا ترحيب الكويت حكومةً وشعبًا بأصحاب الجلالة والسمو والفخامة خلال القمة القادمة .
إلى هذا أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن دولة الإمارات برئاسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تدعم القضية السورية والشعب السوري من أجل تحقيق أهدافه، وتناشد القوى السورية المعارضة كافة بتوحيد صفوفها وترسيخ العمل المشترك وتوسيع قاعدتها الشعبية في سوريا .         

جاء ذلك لدى استقباله سموه، أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض على هامش أعمال مؤتمر القمة العربية ال 24 في الدوحة، وجرى خلال اللقاء استعراض الوضع السوري وسبل دعم الائتلاف لتحقيق أماني الشعب السوري، وأكد إدانة دولة الإمارات لكافة أعمال العنف في سوريا، ونوه بكلمة الخطيب واصفاً إياها بأنها كانت مؤثرة ومعبّرة عن آمال الشعب السوري وتطلعاته، ونوه بدور الجالية السورية في الإمارات، مؤكداً أن الدولة حريصة على هذه الجالية وخاصة خلال هذه الأزمة الطاحنة التي تمر بها سوريا .
من جهته أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين أن مؤتمر المنامة الخاص بإنشاء محكمة حقوق الإنسان العربية الذي عقد مؤخراً في مملكة البحرين ، يشكل خطوة مهمة ورؤية مستقبلية تواكب تطلعات الشعوب العربية نحو قيام هذه المؤسسة ، لتلبي متطلبات حماية حقوق الإنسان العربي .
وأوضح في كلمة مملكة البحرين إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية الرابعة والعشرين في العاصمة القطرية الدوحة أنه في الوقت الذي تبذل فيه دول مجلس التعاون جهوداً كبيرة لتطوير علاقاتها بالجمهورية الإسلامية الإيرانية على أسس الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة من دول المنطقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية نجد بأن تهديداتها المتكررة للملاحة الدولية في مضيق هرمز واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول الخليج ودعمها للخلايا الإرهابية ، بما يمثل إخلالاً وانتهاكاً غيـر مقبول بتلك المبادئ ويخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة .
وأعرب الملك حمد بن عيسى عن ارتياحه الشديد لنجاح المبادرة الخليجية التـي أنقذت اليمن من حرب أهلية طاحنة ، وذلك بفضل الجهود المشتركة التي قامت بها دول مجلس التعاون من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة، ودعم عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل ، مشيدا جلالته بالجهود الكبيـرة التـي يقوم بها الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة ، من أجل تحقيق الوحدة الوطنية بين كافة أطياف الشعب اليمنـي الشقيق ، بما يحقق مصلحة اليمن ويحفظ وحدته وأمنه واستقراره .
وعن قضية فلسطين قال العاهل البحريني إن الفترة الماضية شهدت العديد من التطورات والمتغـيرات التـي توفر ظروفاً جديدة ومرتكزات واضحة وثابتة للسلام في الشرق الأوسط ، تقوم على أساس حل الدولتين بقيام دولة فلسطينية مستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، ومن أجل تحقيق ذلك فإنه من الأهمية تبنـي منهجية جديدة لعملية السلام العادل والشامل في المنطقة ، وإحياء آلياته المعطلة على جميع المسارات بسبب الموقف الإسرائيلي المتعنت ورفضها المتواصل للقرارات الدولية ذات الصلة .
كما أكد إيمان مملكة البحرين بأن للجامعة العربية دوراً لا غنـى عنه في معالجة مشاكلنا العربية وإيجاد الحلول المناسبة لها، ونحن الآن في أمس الحاجة إلى دعم دورها في سوريا ، بالنظر إلى التطورات الكارثية والمتسارعة التـي يمر بها الشعب السوري من أجل الوصول إلى حل للازمة ، يضع حداً للعنف وإراقة الدماء ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها .