مئات القتلى والجرحى يسقطون في سلسلة انفجارات في العراق في يوم واحد

الصدريون قاطعوا جلسات مجلس الوزراء لأن البقاء في الحكومة لم يعد مجدياً

تأجيل الانتخابات في الانبار يقابله محافظ نينوي باعتبار ذلك انقلاباً

أميركا ودول أوروبية تدين التفجيرات في العراق

هزت سلسلة تفجيرات العاصمة العراقية وضواحيها يوم الثلاثاء ، موقعة 50 قتيلا على الأقل ونحو 170 جريحا، حسبما أكدت مصادر أمنية وطبية. وقالت المصادر إن أكثر من 20 هجوما شملت سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وعمليات اغتيال، وجاءت عشية الذكرى العاشرة لغزو العراق بدأت منذ الصباح الباكر في بغداد، وعمدت القوى الأمنية إلى إغلاق معظم شوارع العاصمة على أثرها.
وأوضحت المصادر أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أربعة آخرون في الحسينية (شمال شرق)، بينما قتل ثلاثة وأصيب تسعة في المشتل (شرق)، وقتل شخص وأصيب 16 في الزعفرانية (شرق)، وقتل شخص وأصيب ستة في بغداد الجديدة (شرق)، حسب ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية. وقتل أيضا شخصان وأصيب 11 في هجومين في مدينة الصدر (شرق)، وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب 18 في الشعلة (شمال)، بينما قتل شخص وأصيب 10 في الكاظمية، وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب ستة بجروح في العطيفية (شمال)، وقتل خمسة أشخاص في حي الشرطة الرابعة، وقتل شخص في منطقة سبع البور. وهزت انفجارات جديدة بغداد، وذكرت مصادر أمنية أن قتلى سقطوا فيها، إلا أنه لم يتضح حتى الآن عدد هؤلاء الضحايا.
وقتل شخصان بأسلحة مزودة بكواتم للصوت على أيدي مجهولين في المنصور (غرب) والسيدية (جنوب)، كما قتلت امرأة بانفجار عبوة ناسفة في بعقوبة (60 كلم شمال شرقي بغداد). وقتل أيضا ضابط برتبة رائد في الخالدية في الرمادي (100 كلم غرب بغداد).
وفي الإسكندرية (60 كلم جنوب بغداد) في محافظة بابل، قتل أربعة أشخاص وأصيب ثمانية بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مطعما، بينما قتل شخصان وأصيب ستة بجروح في هجوم مماثل استهدف نقطة تفتيش للشرطة.
وأثارت أصوات سيارات الإسعاف وتحليق المروحيات في سماء بغداد وتصاعد الدخان الأسود في سماء المدينة الرعب بين الناس، بينما سارعت القوات العراقية إلى إغلاق عدد من الطرق مما أحدث زحاما شديدا في الشوارع وإرباكا في حركة سير السيارات. وشوهد مئات العراقيين وهم يتجمعون أمام المستشفيات للاطمئنان على صحة أبنائهم الذين أصيبوا جراء الانفجارات.
ولم يصدر أي رد فعل رسمي على هذه الهجمات. لكن مساعد قائد عمليات بغداد الفريق حسن البيضاني قال لقناة «العراقية» الحكومية إن «هذه الاعتداءات كانت متوقعة (...) وإجراءاتنا اتخذت منذ أيام». وتابع أن «سياراتهم المفخخة ليست بمستوى التفخيخ الذي كان عليها سابقها». وأضاف أنه تم تفكيك خمس سيارات مفخخة في مناطق مختلفة في بغداد وتفكيك عدد كبير من العبوات الناسفة التي زرعت في شوارع أخرى. وتابع: «نستطيع القول إن العدو رغم تفجيره هذا العدد الكبير من السيارات فإنه كان يطمع في الكثير لكي تكون الخسائر أكبر مما حصل هذا اليوم».
إلى ذلك، قال جواد البولاني وزير الداخلية السابق في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) : «نحن نعيش في مشكلة حقيقية، وما جرى اليوم يثير القلق والفزع، خصوصا أن انفجارات اليوم جاءت متزامنة مع عملية اقتحام مبنى وزارة الداخلية الأسبوع الماضي من قبل مسلحين». وأضاف: «أنا أستغرب مع كل ما يحدث من أعمال عنف وهجمات مسلحة وانفجارات لا يزال منصب وزيري الدفاع والداخلية شاغرا في تشكيلة الحكومة». وتابع: «أنا لا أبحث عن الجهات التي تقف وراء هذه الانفجارات لأنها أصبحت معروفة للعراقيين، لكن أتساءل عن المعالجات والخطط الكفيلة بإنهاء هذه الأعمال لأن كل الطروحات اليوم غير مقبولة، نحن نريد تحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين».
هذا وأسفر تفجير مزدوج بعبوة ناسفة وسيارة مفخخة وقع الثلاثاء في جنوب مدينة كركوك شمال العراق عن إصابة أكثر من 30 شخصًا بجروح بعضها بليغة.

وقال مصدر أمني محلي عراقي :" إن عبوة ناسفة انفجرت في حي واحد حزيران جنوب كركوك مساء الثلاثاء أعقبها انفجار سيارة مفخخة متوقفة في المنطقة ذاتها, ما أدى إلى إصابة مايزيد على ثلاثين مدنيًا بجروح مختلفة".


وأوضح المصدر أن قوة أمنية سارعت إلى إغلاق منطقة الحادث, بينما هرعت سيارات الأسعاف لنقل الجرحى إلى المستشفى.

                                                
وفي المحافظة ذاتها أصيب أحد عناصر صحوة ناحية الرياض - 35 كلم غرب كركوك - في هجوم شنه مسلحون مجهولون بأسلحة رشاشة على نقطة تفتيش تابعة للصحوة.

وأدانت الولايات المتحدة بشدة الهجمات التي وقعت في العراق وأسفرت عن مقتل 60 شخصًا وجرح المئات.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند للصحفيين :" الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي استهدفت رجالاً ونساءً وأطفال أبرياء في أنحاء العراق".


وأضافت : إن هذا النوع من العنف الذي لا معنى له كهذه الهجمات يمزق نسيج الوحدة العراقية، مؤكدة مواصلة بلادها دعم العراق ضد مايهدد سلامته وأمنه .

ودان وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ التفجيرات التي وقعت في العاصمة العراقية بغداد وأسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 250 شخص واصفاً هذه التفجيرات بالجبانة.

وجدد هيغ في بيان نشره الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية البريطانية تأكيد بلاده بمساعدة العراق في مسيرتها نحو تجاوز آثار الماضي السلبية وبناء مستقبلها.

وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن إدارته ستواصل العمل مع «شركائنا العراقيين خدمة لمصلحتنا المشتركة في الأمن والسلام»، وذلك في بيان بمناسبة ذكرى مرور 10 سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مثل هذا اليوم عام 2003.
وحيا أوباما الجنود الأميركيين «الذين خدموا وضحوا في واحدة من أطول الحروب التي خاضتها بلادنا». كما أعرب عن تقديره لنحو 4500 جندي أميركي قضوا في الحرب «ليعطوا العراقيين فرصة لرسم مستقبلهم بعد سنوات من المعاناة». كما تعهد أوباما بضمان حصول أكثر من 30 ألف جندي جرحوا في الحرب على الرعاية والامتيازات التي يستحقونها.
إلى ذلك، أعلن السفير الأميركي في بغداد ستيفن بيكروفت أن أعداد موظفي السفارة الأميركية في العراق ستتقلص إلى الثلث بحلول نهاية العام. وقال بيكروفت إنه «منذ عام، كانت أعدادنا أكثر من 16 ألفا، والآن تبلغ 10 آلاف و500، وبحلول نهاية العام ستكون أعداد موظفينا 5500 بمن فيهم المقاولون». وتابع: «انخفضت أعداد دبلوماسيينا إلى أقل من ألف»، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد، وهي السفارة الأكبر في العالم، والقنصليات الأميركية في البصرة وأربيل وكركوك، تشمل 16 ألف موظف قبل سنوات، إلا أن هذا العدد الهائل من الموظفين تقلص مع مرور الوقت، وخصوصا مع الانسحاب العسكري الكامل نهاية عام 2011.
في مجال آخر بعد القائمة العراقية والتحالف الكردستاني الذي تغيب وزراؤه للأسبوع الثاني على التوالي، عن الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء العراقي، أعلن التيار الصدري عن مقاطعة وزرائه جلسات حكومة نوري المالكي بتوجيه من زعيمه مقتدى الصدر.
وقال وزير التخطيط علي الشكري في مؤتمر صحافي عقده مع عدد من وزراء التيار الصدري في بغداد إن «وزراء التيار الصدري يعلنون مقاطعة جلسات مجلس الوزراء المقبلة بتوجيه من زعيم التيار مقتدى الصدر». وأضاف الشكري، الذي يشغل أيضا منصب وزير المالية بالوكالة أن «الوزراء سيستمرون بتقديم الخدمة للمواطنين من داخل وزاراتهم»، مؤكدا أن «وزراء التيار الصدري على استعداد لتنفيذ أي أمر يصدر من زعيمه الصدر».
وكان الصدر قال في بيان إن «البقاء في حكومة تبيع أراضيها جنوبا وتدعي سيطرة (القاعدة) على بعض محافظات العراق الغربية والشمالية، وحكومة بلا رئيس جمهورية، بالإضافة إلى البرلمان الهزيل والقضاء المسيس، بات أمرا مضرا أكثر مما هو نافع، بل فيه إعانة على الإثم والعدوان». كما أكد الصدر في بيانه: «سنناقش مليا مع إخوتنا التعليق والانسحاب من الحكومة، بل وحتى من البرلمان الهزيل».
وفي هذا السياق أكد القيادي في التيار الصدري جواد الجبوري في تصريح أن «ما أصدره زعيم التيار الصدري سماحة السيد مقتدى الصدر هو تجسيد لما كان يعلنه الصدر ويعبر عنه في بياناته ومواقفه، لا سيما بعد تراكم الكثير من المشكلات والأزمات منذ مؤتمر أربيل ومؤتمر النجف العام الماضي وسلسلة الإجراءات التي بدأت تؤسس لديكتاتورية جديدة في البلاد». وأضاف الجبوري أن «إلغاء الانتخابات أمر خطير، خصوصا أن هذه الانتخابات باتت مطلبا شعبيا، وهو ما يعني أن الأمور أخذت تسير باتجاهات لا بد من مواجهتها بقوة». وردا على سؤال بشأن قول الصدر إنه سيتشاور مع آخرين من أجل الخطوات اللاحق،ة وما إذا كان هؤلاء الآخرون هم القائمة العراقية والتحالف الكردستاني، قال الجبوري إن «توضيحات لاحقة سوف تصدر بشأن تفسير ذلك إما عن طريق الناطق الرسمي باسم السيد الصدر وإما قد يعقد اجتماع طارئ للهيئة السياسية لتقرير الخطوات اللاحقة بما في ذلك إمكانية الانسحاب من البرلمان».
وبشأن ما إذا كان انسحاب الصدريين سيؤدي إلى انهيار التحالف الوطني الشيعي ومن ثم حكومة المالكي، قال الجبوري إن «كل الوقائع والدلالات تؤكد أن التيار الصدري هو حجر الزاوية في الائتلاف الوطني، ولولا كتلة الأحرار لما كانت هناك حكومة، بل وربما حتى عملية سياسية».
وطبقا للبيان الصادر عن مجلس الوزراء فإن «تأجيل إجراء انتخابات مجالس المحافظات في محافظتي نينوى والأنبار لمدة أقصاها ستة أشهر بناء على طلب مجلس محافظة الأنبار والجهات الرسمية والكتل السياسية والأحزاب ووجهاء المحافظتين وتقديرا من الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة لعدم ملاءمة الظروف الحالية لإجراء الانتخابات في المحافظتين».
بدوره، قال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عقب جلسة مجلس الوزراء «وافق مجلس الوزراء على طلب تأجيل من قبل هيئات وأحزاب في محافظتي نينوى والأنبار لفترة لا تزيد عن ستة أشهر». وأضاف أن «عدة جهات من بينها مجلس محافظة الأنبار واللجة الأمنية في محافظة نينوى وأحزاب سياسية (...) طلبوا بعد تهديد حياة كثير من المرشحين واغتيال خمسة منهم وانسحاب ألف موظف في نينوى» تأجيل الانتخابات.
وأكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون الشعلان أن «قرار التأجيل جاء بناء على طلب مجلس المحافظة الذي صوت بالإجماع على التأجيل بسبب عدم ملاءمة الأجواء الأمنية لإجراء الانتخابات»، مضيفا أن «الأوضاع الأمنية في المحافظة غير مستقرة ومن المحتمل أن لا تكون هناك مشاركة جماهيرية وبالتالي فإن نتائج الانتخابات سوف تكون بالتأكيد على حساب جهات كثيرة تريد العمل بصورة مهنية من أجل تقديم أفضل الخدمات لأبناء المحافظة».
بدوره، اعتبر محافظ نينوى أثيل النجيفي وفي تصريح مماثل أن «هناك أسبابا سياسية صرفة وراء قرار الحكومة تأجيل الانتخابات في كلتا المحافظتين». وقال النجيفي إن «القرار اتخذ في بغداد بناء على معطيات سياسية وتتمثل تحديدا في عدم قدرة بعض الجهات السياسية المرتبطة بائتلاف دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) على تحقيق نتائج تذكر في المحافظة». وأكد النجيفي أن «هذا التأجيل ستكون له تداعيات سياسية خطيرة لأننا نعتبره انقلابا على الديمقراطية حيث إن التغيير أصبح وكأنه لم يحصل».
وردا على سؤال بشأن عمليات القتل التي طالت عددا من المرشحين وانسحاب نحو 14 مرشحا وموظفي المفوضية في نينوى، قال النجيفي إن «المشاركين المتنافسين في الانتخابات هم 630 شخصا وبالتالي فإن انسحاب عشرة أشخاص هم يعرفون أصلا أنهم لن تكون لهم أي فرصة للفوز لا يعطي مبررا للتأجيل»، مؤكدا أن «الوضع الأمني في نينوى الآن أفضل مما كان عليه في الانتخابات الماضية ثم إنه من غير المتوقع أن تتغير الأوضاع خلال الستة شهور المقبلة فنحن في العراق نعيش هذا الوضع منذ عشر سنوات».
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أكدت في السابع عشر من مارس (آذار) الحالي أنها تنتظر تقرير اللجنة الأمنية العليا للبت بتأجيل الانتخابات المحلية في محافظتي نينوى والأنبار أو إجرائها في موعدها.
على صعيد آخر اختتمت في العاصمة الأذربيجانية باكو فعاليات المؤتمر الدولي حول تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب.

وأعرب المشاركون بالمؤتمر في بيانهم الختامي عن قلهم من تزايد الأنشطة الإرهابية خلال العقود الأخيرة سواء من حيث أطراد وتيرتها أو تصاعد آثارها وأن الإرهاب يخلف قلقًا ويأسًا كبيرين من خلال تدمير الشعور بالأمن والأمان وإشاعة أجواء من انعدام الثقة بين الدول والمجتمعات.


وجدد المشاركون التأكيد على أن الإرهاب يهدد جميع الدول بغض النظر عن حجمها أو ثروتها أو مستوى نموها داعين إلى وجوب التصدي بشكل حازم للبيئة المشجعة على الإرهاب بما في ذلك حالات النزاعات والأزمات على أساس من قواعد وأحكام القانون الدولي.


كما أكدوا ضرورة توفير المساعدة والدعم لضحايا الإرهاب الذين عانوا أو ما زالوا يعانون من الآثار البدنية أو النفسية أو الاجتماعية التي تخلفها الأعمال الإرهابية وضرورة الاهتمام بقضايا الشباب والحرص على توفير فرص العمل لهم وتأهيلهم تأهيلاً مناسبا يوائم الحاجات التنموية والاقتصادية لمجتمعاتهم ويمكنهم من المشاركة الإيجابية والفعالة في بناء دولهم وتطوير مؤسساتها.


وأوضحوا أن غياب تعريف للإرهاب متفق عليه دولياً يشكل عقبة أمام جهود مكافحة الإرهاب مؤكدين ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل حول تعريف للإرهاب يحظى بالقبول على المستوى الدولي.


كما اتفق المشاركون على ضرورة تصدي جهود منع الإرهاب للظروف المفضية إلى انتشاره مثل ضعف الحوكمة والفساد المؤسسي والأنشطة الإجرامية وانتهاك حقوق الإنسان والبطالة والفقر واتساع الفوارق الاقتصادية والتمييز على أساس الدين أو الجنس.


ودعا المؤتمرون إلى تشجيع المنابر الإعلامية على التعاون مع الدول والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني لتقديم المعلومات للعموم بموضوعية مبينين أن التكنولوجيات الحديثة تتيح للإرهابيين فرصة تعطيل الشبكات المعلوماتية العمومية أو الخاصة أو تدميرها داعين إلى تطوير التقنيات وأنجع النظم المعلوماتية للتصدي لهذا الشكل من أشكال السلوك الإجرامي وإيجاد تدابير قانونية مناسبة لضمان زجر هذه الأعمال بالنظر إلى آثارها المدمرة.


كما دعا المشاركون في المؤتمر إلى تكثيف الجهود لتطوير عمليات المراقبة والمتابعة والمزيد من تفعيل القوانين الخاصة بالنظم المالية وتشديدها كما دعوا الدول والمؤسسات الوطنية المختصة والمعنية إلى العمل بشكل وثيق بعضها مع بعض ومع المنظمات الدولية ذات الصلة لمنع حصول الإرهابيين على الأموال وبقية أشكال الدعم المادي والفني التي يستخدمونها لتنفيذ أعمالهم الإجرامية.

وأكد المشاركون في المؤتمر رفضهم المطلق لأي تبرير للإرهاب وعدوه بأنه يشكل تهديداً عالمياً لا يرتبط بأي دين أو عرق أو بلد ولا يستند إلى أية ثقافة أو منظومة أخلاقية أو قيمية مذكرين بأن الدين الإسلامي دين اعتدال ووسطية يقوم على قيم المساواة والتفاهم والعدل والإخاء معربين عن قلقهم العميق إزاء ظاهرة الخوف من الإسلام التي تفشت خلال العقود الأخيرة في بعض البلدان التي تعكس خوفاً وعداءً غير مبررين تجاه الإسلام والمسلمين.

كما أكدوا أهمية تعزيز بناء القدرات من أجل منع الإرهاب ومكافحته كما دعوا إلى تسهيل تبادل أفضل الممارسات في مجال منع الإرهاب ومكافحته والتعريف بها لا على المستوى الأمني والقضائي فحسب بل على المستويات التربوية والعلمية والثقافية أيضاً.


وأقر المؤتمرون أهمية تعزيز دور التربية والتعليم في نشر قيم التسامح والمشاركة الإيجابية من أجل تقديم الصورة الحقيقية للأديان والثقافات ومنع المتعصبين من تشويه هذه الصورة مؤكدين ضرورة تطوير الطرق التربوية والمناهج الدراسية الخاصة بتعليم الأديان لمنع انتشار التصورات الخاطئة ولتعزيز الفهم الصحيح للرسالة النبيلة للأديان كافة.


ودعا المشاركون إلى تكثيف الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة السلام والحوار مع التركيز على تشجيع قيم التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات والأمم ومواجهة شتى أشكال خطاب التحريض المباشر وغير المباشر على الإرهاب والحيلولة دون تحول المتطرفين إلى إرهابيين.


واسترشاداً باستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب حثَّ المؤتمر جميع الدول على المصادقة على المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالإرهاب وإعداد الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية والإقليمية في المجال ومراجعتها وتحديثها بصفة دورية وسن التشريعات القانونية والقضائية اللازمة والحرص على مواءمة التدابير الهادفة إلى منع الإرهاب مع المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة ومع التزامات هذه الدول في هذا المجال بموجب القانون الدولي والتشريعات المحلية.


وأكد المشاركون ضرورة متابعة نتائج هذا المؤتمر ولا سيما في مجال حشد الإرادة السياسية والموارد والقدرات والبرامج والمشاريع الملموسة الهادفة إلى تعزيز تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب من خلال هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية.


جدير بالذكر أن /الإيسيسكو/ نظمت المؤتمر برعاية من الرئيس الأذربيجاني إلهام عالييف في باكو يومي 18 و19 مارس الجاري وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والإرهاب والحكومة الآذرية بمشاركة المدير العام للإيسيسكو والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والإرهاب وعدد من وزراء الحكومة الآذرية ومجموعة من وزراء الخارجية والداخلية والعدل من العالم الإسلامي وخارجه وممثلو عدد من المنظمات الدولية والبرلمانيون والزعماء الدينيون وممثلو المنظمات غير الحكومية والخبراء الدوليون في مجال مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان والقانون.