ملك الأردن يؤكد رفضه لإرسال قوات من بلاده إلى سوريا ويحذر من تحول سوريا إلى قاعدة للتطرف

الرئيس الأسد يزور فجأة مركزاً تربوياً في دمشق ويوجه رسالة لرئيس جنوب أفريقيا

الخطيب يتعهد بالعمل على نجاح حكومة المعارضة

انسحاب أعضاء في الأئتلاف احتجاجا

هيتو يعمل على الاسراع بتأليف حكومته

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، من إمكانية تفكك سوريا و«تحولها إلى قاعدة إقليمية للجماعات المتطرفة والإرهابية».
وقال الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد بريس» الأميركية، بثها الديوان الملكي الأردني، إن «إمكانية تحول سوريا إلى التطرف، إلى جانب الجمود في عملية السلام، يمكن أن تشعل المنطقة بأسرها»، مضيفا أن «هناك سيناريو آخر في غاية الخطورة، وهو تفكك سوريا بصورة تؤدي إلى صراعات طائفية في جميع أنحاء المنطقة، تستمر لأجيال قادمة. وهناك أيضا خطر كبير من أن تتحول سوريا إلى قاعدة إقليمية للجماعات المتطرفة والإرهابية، ونحن نشهد بالفعل وجودا لهذه الجماعات في بعض المناطق». وأضاف أن بلاده تعمل، في مواجهة جميع هذه التهديدات، على إعداد خطط لحماية الشعب والحدود: «دفاعا عن النفس»، مؤكدا أن الأردن يعمل على إعداد جميع خطط الطوارئ الممكنة لهذا الغرض.
وناشد المجتمع الدولي لتدارك الأمر، ودعم الأردن ولبنان وتركيا لمواجهة الأعباء المتزايدة لاستضافة اللاجئين السوريين، مشيرا إلى أنه بموازاة ذلك، سيستمر الأردن في بذل قصارى جهوده الدبلوماسية للمساعدة في تقريب وجهات النظر في مواقف المجتمع الدولي، بحيث يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن انتقال سياسي شامل يحفظ سيادة الأراضي السورية ووحدتها.
وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية نجاح الرئيس السوري بشار الأسد في وضع بلاده «على قدميها مجددا»، عبر العاهل الأردني عن اعتقاده أنه تم تجاوز هذه النقطة: «فقد تم إراقة الكثير من الدماء، وهناك الكثير من الدمار. ولكن في نهاية المطاف هذا شيء يقرره الشعب السوري». وشدد على ضرورة العمل من أجل عملية انتقال سياسية فورية وشاملة، تشعر كل مجموعة في المجتمع السوري بأن لديها حصة في مستقبل البلاد، بمن فيهم العلويون.
وأكد العاهل الأردني أن بلاده تعمل ضمن الإجماع العربي والدولي والشرعية الدولية في ما يخص الشأن السوري، مؤكدا معارضته إرسال قوات أردنية داخل سوريا بـ«المطلق»، وأي تدخل عسكري أجنبي.
وحول العلاقات الأردنية - المصرية، قال: «أعتقد أن الحكومة المصرية تدرك جيدا أهمية صداقتنا الوثيقة والحفاظ على التنسيق المباشر بيننا.. وأن الأردن ينظر إلى مصر الدولة وليس إلى أي حزب سياسي»، مضيفا أن مصر دولة محورية في العالم العربي.. وتمر بفترة صعبة في الوقت الحالي.. فالديمقراطية ليست سهلة، بل هي مسيرة.. وتستطيع مصر أن تعتمد على الأردن لتقديم أي شكل من الدعم الذي تحتاج إليه».
ويرى الملك عبد الله الثاني «فرصة سانحة لاستئناف المفاوضات (الفلسطينية - الإسرائيلية) على أساس حل الدولتين، وهو الحل الذي يمثل الصيغة الوحيدة المقبولة». مضيفا أن هناك عدة عوامل لتوفير هذه الفرصة: «أولها وجود رئيس للولايات المتحدة لفترة رئاسية ثانية، والعامل الثاني هو التصويت التاريخي للأمم المتحدة برفع صفة تمثيل فلسطين فيها، مما يدل على وجود إرادة دولية متجددة.. كما أن الربيع العربي يزيد من أهمية الاستعجال في استئناف عملية السلام، فالربيع العربي هو أولا وقبل كل شيء صرخة من أجل العدالة والكرامة والحرية، وهي مطالب لا تتحقق إلا من خلال السلام العادل والحقيقي».
وذكر الملك عبد الله بأن «مبادرة السلام العربية لا تزال مطروحة على الطاولة، بعد 11 عاما، وهو عامل آخر يسهم في إتاحة الفرصة، وأدعو الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن تغتنم هذه الفرصة التي تمثل نافذة آخذة بالانغلاق بسرعة، ولذا علينا الإسراع في التحرك وبشكل حاسم من أجل سلام عادل ودائم».
وفي الشأن الداخلي، أكد الملك عبد الله الثاني أن «الملكية تحافظ على دورها في الأردن بوصفها رمز الوحدة الوطنية، والصوت الذي يعبر عن جميع الأردنيين، ويدافع عن القيم الأساسية لهويتنا الوطنية». ولفت إلى أن «الهدف الرئيس للملكية يتمثل في حماية ازدهار الوطن واستقراره وأمنه ووحدته، والعمل من أجل الأردنيين، حتى يتمكنوا من تحقيق تطلعاتهم».
وقال الملك عبد الله الثاني: «إننا نكتب فصلا جديدا في تاريخنا، وأنا لا أكتبه وحدي، بل يشاركني في كتابته الشعب، وممثلوه، والقوى السياسية، والمجتمع المدني». وأوضح أن «لدينا اليوم خريطة طريق إصلاحية ذات مسار واضح، تقوم على إنجاز محطات رئيسة، وتوافر مقومات ضرورية.. ويتعلق جزء من هذا المسار بضرورة الاستمرار في تطوير نظامنا الانتخابي من خلال مؤسساتنا الدستورية، بحيث يصبح أكثر تمثيلا، ويحافظ على التعددية، ويوفر تكافؤ الفرص بين الأحزاب، ويسهم في تشكيل الحكومات البرلمانية على أساس حزبي». وفي رد على سؤال حول التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن، قال الملك عبد الله الثاني: «أضرت الأزمة العالمية باقتصادنا فعلا، وجاء الربيع العربي بعدها فتباطأ أداء قطاع السياحة والاستثمارات. وأدى تدفق اللاجئين السوريين إلى زيادة الضغط على الموارد والبنية التحتية، بينما توقفت تجارتنا عبر سوريا تماما. أما الضربة القاصمة، فتمثلت في انقطاع إمدادات الغاز المصري، التي كانت تلبي 80% من احتياجاتنا لتوليد الكهرباء، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط عالميا إلى مستويات قياسية. ويكلف هذا وحده الحكومة أكثر من ملياري دولار سنويا كعجز إضافي.
في مجال آخر قام الرئيس السوري بشار الأسد يوم الاربعاء  بزيارة مفاجئة إلى مركز تربوي للفنون الجميلة في شرق دمشق، حيث يقام تكريم لأهالي تلامذة قضوا جراء النزاع، بحسب ما أورد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية السورية على صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك». وأوردت الصفحة أنه «خلال تكريم وزارة التربية لأهالي التلاميذ الذي استشهدوا بسبب الأعمال الإرهابية وهم على مقاعد الدراسة في المركز التربوي للفنون التشكيلية، حضر الرئيس الأسد يحضر بشكل مفاجئ  ليكرم الأهالي بنفسه».
وأرفق الخبر بصورة للرئيس السوري ملتقطة من الخلف، يبدو فيها الأسد الذي ارتدى طقما كحلي اللون، وهو يدخل بمفرده من دون أي مرافقة، إلى المركز الواقع في منطقة التجارة في شرق دمشق، على مقربة من حي جوبر الذي يشهد اشتباكات وأعمال عنف يومية.
وفي وقت لاحق، عرضت الصفحة ثلاث صور إضافية، يظهر الأسد في إحداها وهو يصافح سيدة محجبة وقد أحيطا بجمع من الأهالي، في حين يبدو في ثانية وهو يستمع إلى من يعتقد أنه والد أحد التلامذة. وفي الصورة الثالثة، ينظر الأسد إلى ملصق كبير يحمله الأهالي، وعليه صور لتلامذة قضوا جراء النزاع المستمر في البلاد منذ عامين، والذي أدى إلى مقتل نحو 70 ألف شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
ويتخصص المركز في التدريب والدعم الفني تحت إشراف وزارة التربية، وهو مؤلف من طابقين، بمساحة إجمالية تبلغ ألف متر مربع. وأنشئ المركز لتأهيل مدرسي الفنون التشكيلية والتلامذة ذوي الميول الفنية، ويشتمل على صالة عرض لأعمالهم.
ويعود الظهور العلني الأخير للرئيس الأسد إلى 24 يناير (كانون الثاني) الماضي خلال مشاركته في صلاة ذكرى المولد النبوي في مسجد الأفرم في شمال دمشق.
وكانت الصفحة نفسها عرضت الأحد الماضي صورا لأسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري، وهي تشارك مع أولادها في فعاليات مبادرة ثقافية أقامتها مؤسسة أهلية تكريما لأمهات ضحايا النزاع في دار الأوبرا وسط دمشق.
من جهتها حسمت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، الجدل حول انشقاقها عن النظام السوري، بإعلانها أنها سلمت رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما الذي سيرأس قمة البريكس، رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد، يطلب فيها من الدول المشاركة في القمة التدخل لوقف العنف في بلاده.
وتضاربت الأنباء حول انشقاق مستشارة الرئيس السوري ووزيرة المغتربين السابقة، بثينة شعبان عن النظام السوري وتوجهها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تمهيدا لاصطحاب أفراد أسرتها. وبينما أكدت تقارير إعلامية أن الوزيرة السورية غادرت بلادها إلى جهة مجهولة بعد توقيفها في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت لمدة ساعة من قبل الأمن العام اللبناني للتأكد ما إذا كان قضائيا على اسمها أي إشارة في قضية الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة واللواء علي المملوك، قالت مصادر أخرى إنها «غادرت إلى دبي عبر مطار بيروت الدولي، لتنتقل بعدها إلى جنوب أفريقيا للقاء رئيسها جاكوب زوما في زيارة رسمية مبعوثة للرئيس السوري بشار الأسد».
وكتب المعارض السوري البارز هيثم المالح في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «وردت للتو أنباء حول انشقاق بثينة شعبان». وتابع المالح في تغريدته: «إن صحت الأنباء فهو هروب مجرمة أباحت سفك دم الشعب تحت شعارات زائفة من السفينة الأسدية الغارقة». لكن المالح أكد أن معلوماته هي «نقلا عن أشخاص شاهدوا بثينة شعبان في الإمارات» مشيرا إلى عدم امتلاكه أي تأكيدات حول انشقاق وزيرة المغتربين السابقة.
وقال موقع «صوت بيروت إنترناشونال» الإلكتروني نقلا عن مصدر لم يكشف عن هويته إن «بثينة شعبان في دولة الإمارات منذ فترة وجيزة، وهي لم تتخذ قرارا نهائيا بالانشقاق، كما حصل مع الناطق الرسمي باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي، وقررت شعبان الانكفاء عن العمل السياسي السوري والتريث قبل إعلان موقف نهائي».
وأضاف الموقع أن «بثينة شعبان توصلت مع النظام السوري إلى تسوية بإخراج بعض أفراد عائلتها إلى دبي وتحييد البقية عن أي رد فعل على انسحابها من العمل السياسي داخل سوريا، وتعهدت بعدم الانضمام إلى أي من التكتلات المعارضة في الخارج، وعدم تقديم أي معلومات حول النظام إلى أي دولة تعتبرها سوريا معادية وتشارك في دعم الثورة ضد نظام الأسد».
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن «بثينة شعبان احتجزت في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت لمدة ساعة، حيث توقفت فيه، قبل أن تتابع سفرها». وأشارت التقارير إلى أن «عناصر الأمن العام أوقفوا شعبان لدى وصولها إلى المطار في السابعة صباحا للتأكد ما إذا كان قضائيا على اسمها أي إشارة في قضية الوزير السابق ميشال سماحة واللواء علي المملوك».
وورد اسم المستشارة الرئاسية في محاضر التحقيق مع الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة المتهم بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بالتنسيق مع رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك ومدير مكتبه المعروف بـ«العقيد عدنان»، بهدف التحضير لتفجيرات تستهدف معارضين سوريين وسياسيين لبنانيين مؤيدين للمعارضة السورية.
وتشغل بثينة شعبان منصب مستشارة إعلامية للقصر الجمهوري وكانت قد تبوأت في وقت سابق منصب وزيرة المغتربين السورية، كما عملت مديرة إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية. وهي أستاذة الشعر والأدب المقارن في قسم اللغة الإنجليزية جامعة دمشق وأستاذة الأدب العالمي في الدراسات العليا في القسم نفسه.
هذا ورغم تفضيله إنشاء سلطة تنفيذية تدير المناطق الخارجة عن سلطة نظام الرئيس بشار الأسد، فإن رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب، تفاعل، حسب ما قاله بعد إعلان اسم رئيس الحكومة الانتقالية في اجتماع إسطنبول للمعارضة السورية، مع صوت الأغلبية في الائتلاف الميالة لفكرة تشكيل حكومة مؤقتة، وإنه يسعى الآن مع بقية أعضاء الائتلاف إلى إنجاح هذه الخطوة.
ومع تسمية غسان هيتو رئيسا للحكومة الانتقالية السورية ازدادت التكهنات حول إمكانية استقالة الخطيب من رئاسة الائتلاف، غير أنه أوضح أنه لا يجد مبررا لتداول هذا الموضوع خصوصا أن ولايته تنتهي في غضون شهرين فقط، وعندما يحين موعد ذلك الاستحقاق، فإنه سيقرر ما إذا كان يرغب في الاستمرار في هذا الموقع عبر الترشح له مجددا، أو خدمة القضية السورية من موقع آخر. ويوزع الخطيب المهام بين الحكومة الانتقالية والائتلاف؛ فيحدد مهام الأولى بـ«الأمور التنفيذية داخل المناطق المحررة»، بينما يعتبر الأخير «مرجعية سياسية وقانونية للحكومة، بالإضافة إلى إدارته الملفات السياسية».
وكان الائتلاف الوطني السوري المعارض انتخب رجل الأعمال السابق غسان هيتو الذي تلقى تعليمه في الغرب رئيسا لحكومة انتقالية في تصويت أجري في اجتماع في إسطنبول .
ويأمل زعماء المعارضة ان يكون انتخاب هيتو الخطوة الأولى نحو شغل فراغ السلطة في سوريا الناجم عن انتفاضة عمرها عامان على الرئيس بشار الأسد.
وفي اجتماع للائتلاف الوطني السوري المعارض في إسطنبول حصل هيتو على تأييد 35 صوتا من بين نحو 50 صوتا شاركت في الاقتراع بين أعضاء الائتلاف.
وقال هيتو لأعضاء الائتلاف في تصريحات مقتضبة بعد انتخابه "أتوجه ببالغ الشكر إلى ابطال وثوار الشعب السوري. نحن معكم."
وينظر إلى هيتو البالغ من العمر 50 عاما الذي يحمل الجنسية الأمريكية وعمل في قطاع الاتصالات في الولايات المتحدة قبل عمله في توفير المساعدات الإنسانية للانتفاضة على انه شخصية وسطية داخل المعارضة.
وقال مسؤول بالائتلاف انه سيتعين على هيتو السعي لتدبير 500 مليون دولار على الاقل شهريا لحكومة بديلة لتقديم الخدمات واعادة فتح المدارس ودفع رواتب موظفي الحكومة في المناطق التي انهارت فيها سلطة الحكومة المركزية.
وقال المسؤول "الان لدينا فرصة. فعلى الاقل تم اختيار شخص كفؤ ويمكنه ان يبدأ. لو كنا تأخرنا لاي فترة اخرى في تسمية رئيس للوزراء لأصبح الوقت متأخرا جدا."
وقالت مصادر في الائتلاف انه تم انتخاب هيتو بتأييد من الأمين العام للائتلاف مصطفى صباغ وهو رجل أعمال له صلات قوية في الخليج وكذلك من جماعة الإخوان المسلمين التي تحظى بتأثير قوي على كتلة كبيرة في الائتلاف.
ولم يعرف بعد نوع العلاقة التي ستقوم بين هيتو ورئيس الائتلاف معاذ الخطيب وهو رجل دين معتدل من دمشق يقوم بدور رجل الدولة والذي أبدى فتورا ازاء تشكيل حكومة.
وانسحب بعض كبار اعضاء الائتلاف ومنهم الزعيم القبلي أحمد جربا ونشطاء المعارضة وليد البني وكمال اللبواني من الجلسة قبل التصويت احتجاجا على ما قالوا إنه مسعى متسرع مدعوم من الخارج لاختيار هيتو.
غير أن أنصار هيتو قالوا بأن رجلهم مدير مؤهل لا تشوبه شائبة من الصراعات السياسية الداخلية في الائتلاف.
وقال محمد قداح ممثل الائتلاف من درعا مهد الانتفاضة "تم التوصل الى شبه اجماع على هيتو. وهو رجل عملي ذو خبرة في الإدارة ومنفتح للمناقشة. وقد وعد بالتشاور على نطاق واسع قبل اختيار الوزراء وألا يعين إلا من له خبرة طويلة."
وقال لؤي صافي - وهو عضو آخر في الائتلاف - ان من المتوقع ان يقوم هيتو بتشكيل حكومة تضم وزيري الدفاع والخارجية مع التركيز أيضا على الحقائب الوزارية للخدمات.
وأضاف صافي قوله "هذه الحكومة ستقوم أساسا بتوفير الخدمات في المناطق المحررة." وقال "هيتو يملك القدرات الفنية التي تتوقعونها من خبير فني ولديه أيضا حس سياسي وهو مفاوض جيد. وسيكون ممثلا جيدا أمام المجتمع الدولي."
وقال سليم إدريس رئيس المجلس العسكري الأعلى للمعارضة بعد ان أحاط الائتلاف علما بالوضع العسكري ان قوة نيران قوات الأسد تجعل من المستحيل على الجيش السوري الحر ضمان سلامة الحكومة الجديدة إذا عملت من داخل سوريا لكن يجب على المعارضة أن تقبل المخاطرة.
وقال إدريس "شعبنا في المناطق المحررة يعاني تحت بنية تحتية مدمرة دون مياه أو كهرباء أو صرف صحي."
وبعد يومين على انتخاب غسان هيتو رئيسا للحكومة السورية المؤقتة، ظهرت خلافات المعارضة السورية إلى العلن مجددا، حيث أعلن  12 من أعضاء «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» تجميد عضويتهم في الائتلاف، ومن بين تلك الشخصيات سهير الأتاسي نائبة رئيس الائتلاف، ووليد البني المتحدث باسمه، احتجاجا على طريقة انتخاب رئيس الحكومة الجديد، واصفين إياها بأنها «لا ديمقراطية».
وكتبت سهير الأتاسي عضو الهيئة العامة للثورة السورية ونائبة رئيس الائتلاف على صفحتها على «فيس بوك»: «لأنني مواطنة سورية، ولا أقبل أن أكون رعية ولا زينة، أعلن تجميد عضويتي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية». وسرعان ما انضم إلى الأتاسي كل من الناطق باسم الائتلاف وليد البني والأعضاء كمال اللبواني وأحمد جربا وريما فليحان وباسم الخطيب وخالد الناصر ويحيى الكردي ومروان حجو الرفاعي.
وأشار وليد إلى أن «عملية تجميد عضوية أعضاء في الائتلاف ما زالت مستمرة احتجاجا على الطريقة اللاحضارية واللاديمقراطية التي تمت بها عملية انتخاب هيتو رئيسا للحكومة المؤقتة»، لافتا إلى «سيطرة اللون الإسلامي على المعارضة». وقال البني: «لقد طلبنا تأجيل عملية الانتخاب ليوم واحد فقط لنتمكن من الجلوس مع هيتو للاطلاع على رؤيته، لا سيما أن الرجل غير معروف بالنسبة لنا لكن طلبنا لم يستجب له».
وتقاطع كلام البني حول التجاوزات التي حصلت في عملية انتخاب رئيس للحكومة المؤقتة مع تصريحات أدلى بها عضو الائتلاف كمال اللبواني مشيرا إلى أن «الائتلاف هيئة غير منتخبة وطريقة عمله غير شرعية، » إضافة إلى أن تشكيله جرى بنفوذ دولة عربية. وقال اللبواني: «انتخاب رئيس حكومة غير معروف هو إهانة للسوريين وللثورة وتضحياتها»، مشددا على أن «القوى الوطنية الديمقراطية في المعارضة لن تسمح لرجل مثل مصطفى الصباغ (الأمين العام للائتلاف المعارض) بأن يتحكم بقرار المعارضة».
ووصف عضو الائتلاف أحمد رمضان خطوة تجميد بعض الشخصيات عضويتهم بـ«المؤسفة»، مؤكدا أن «المرحلة التي تمر بها المعارضة صعبة وكان لا بد من إعطاء مساحة أكبر للمشاورات كي لا نصل إلى مثل هذا الأمر».
بدوره، قال عبد الأحد اسطيفو، عضو المجلس الوطني والائتلاف، إن «قيام بعض الأشخاص في الائتلاف بتجميد عضويتهم يأتي في سياق المنافسة السياسية»، موضحا أن «هذه الشخصيات كانت موافقة على كل ما حصل في مؤتمر المعارضة، لكننا فوجئنا بقرارهم، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام». واعتبر اسطيفو أن «الكلام عن هيمنة الإسلاميين على تشكيلات المعارضة بات كلاما ممجوجا»، مؤكدا أن «وجود المكون الإسلامي في المعارضة أمر طبيعي لأن نسبة 90 في المائة من الشعب السوري مسلمة».
وعن الاتهامات بتدخل دول عربية في انتخابات رئيس الحكومة المؤقتة، قال: «نحن لا نعيش في جزيرة معزولة، هناك لعبة سياسية وتقاطع مصالح في المنطقة، لا بد أن نستفيد من ذلك للحصول على حرية شعبنا، لكن ذلك لا يرقى إلى مستوى التدخلات والتأثير على القرار الوطني المعارض»، موضحا: «إننا نتشاور مع حفائنا الداعمين لقضيتنا ولا نتلقى منهم أوامر أو إملاءات».
وفي حين أكد اسطيفو أن الخطوة التي قام بها زملاؤه «طبيعية جدا ولا يجب تضخيمها لأنها تأتي في سياق الممارسة الديمقراطية»، أشار إلى أن «الاجتماعات ستبقى مفتوحة معهم للتشاور والنقاش حول نقاط الخلاف تمهيدا لعودتهم إلى الائتلاف لمعاودة مزاولة دورهم، لأن صوت العقل ومصلحة الثورة لا بد أن يطغيا في النهاية على جميع الخلافات».
وبدأت المعارضة السورية البحث في «شكل» الحكومة المؤقتة التي انتخب المعارض غسان هيتو رئيسا لها في اجتماع للائتلاف الوطني لقوى الثورة، في حين كانت هذه الحكومة تصاب بأول الأضرار عبر انسحابات من قبل بعض قيادات الائتلاف احتجاجا على «تفرد الإخوان بفرض مرشحهم».
وقال هيتو إنه سيبدأ البحث الجدي في تشكيلته التي سيعرضها على الائتلاف الوطني «في أقرب وقت ممكن»، معتبرا أن الوقت الآن للعمل من أجل النهوض بالمناطق السورية المحررة، ولا بد من تضافر كل الجهود لهذه الغاية». ورفض الخوض في تفاصيل عملية الانتخاب «التي أصبحت وراءنا.. والمهم أننا جميعا اتفقنا على ما فيه مصلحة الثورة والشعب السوري». ورجحت مصادر في المعارضة السورية أن تكون الحكومة مصغرة لا يتجاوز عدد أعضائها الـ10 أو 12 وزيرا بينهم وزير للخارجية.
وأوضح عضو الائتلاف الوطني فاروق طيفور، أن الحكومة «صناعة سورية مائة في المائة»، نافيا وجود ضغوطات دولية على المعارضة للإسراع في إعلان حكومتها، «بل على العكس فقد كان هناك ضغوط لتأجيل الموضوع». وأشار طيفور إلى أن الوزراء التنفيذيين سيكونون في داخل سوريا ويبقى في الخارج من تحتاج إليهم الثورة في الخارج، مشيرا إلى مساع مع الدول العربية لتسلم مقعد سوريا في الجامعة العربية.
أما «الجيش الحر» فقد بدت قياداته مستاءة من نتيجة الانتخابات، وقال قياديون في الجيش في الداخل إنهم لا يعرفون هيتو إلا منذ 3 أيام ولا يفهمون كيفية وصوله إلى هذا الموقع، مشيرين إلى أنهم أبلغوا هيئة الأركان اعتراضاتهم على هذا التعيين. وقال المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد إن الجيش الحر كان واضحا في إعلان دعمه لأي حكومة مؤقتة شريطة أن تكون توافقية وتحظى بتأييد قوى الثورة والمعارضة في الداخل والخارج. وأوضح المقداد أن الجيش الحر يقوم بمشاورات داخل هيئة الأركان حول تعيين السيد غسان هيتو رئيسا للحكومة مع قادة المجالس العسكرية وقوى الثورة في الداخل ليعلن موقفه الرسمي لاحقا.
وكان رئيس الائتلاف السوري المعارض الشيخ أحمد معاذ الخطيب، قد استغل مناسبة إعلان نتائج الانتخابات ليشن هجوما غير مسبوق على ما وصفه بـ«التخاذل الدولي»، منتقدا العالم الذي يتفرج على النظام يقتل أبناء سوريا ولا يحرك ساكنا»، مؤكدا أن الشعب السوري لا يريد أن يتكل إلا على نفسه.
وعقد الائتلاف مؤتمرا صحافيا استهله الخطيب بتوجيه كلمة عالية اللهجة اعتبر فيها أن «النظام نصحه أصدقاؤه باستخدام العنف مع الشعب فاعتبر أن ذلك سيؤدي إلى المقصود، لكن الشعب السوري لا يذل وهو شعب متمدن والظروف التي أجبر النظام على التعامل معها كانت مريرة وأصبح هناك مناطق كثيرة بحاجة إلى الضبط وهناك عصابات تسرق وتنهب وتعتدي ونحن براء من كل ذلك ونرفضه، لكن الأمور بحاجة إلى إدارة».
وإذ أشار إلى أن «بعض الدول قدم مساعدات إنسانية وإغاثية والبعض الآخر قدم مساعدات عسكرية على حياء وبذلت جهود كثيرة من دول كثيرة»، قال: «عار على المجتمع الدولي وعلى الدول الكبرى والصغرى أن تشهد قتل الشعب السوري ولا تحرك ساكنا، والشعب السوري شعب حي وشجاع ولا ينتظر الوعود». وأضاف: «لن نرضى أن يقصف إنسان واحد يحمل سلاحه ضد الظلم».
وشدد الخطيب بقوله: «إننا ضد كل جماعة وفكر وسلاح يريد أن يدمر البنية التحتية لسوريا ونحن ضد كل فكر تكفيري وإرهابي ويكره الناس ونحن مجتمع منفتح ولن نسمح بأن يكون ذلك حجة لتدمير سوريا كما كانت أسلحة الدمار الشامل حجة لتدمير العراق». وتحدث الخطيب عن أن «هناك دولا تدفع بمسلحين للتخلص منهم في سوريا». وقال: «هناك شباب في زهرة شبابهم يدفع بهم البعض إلى سوريا للموت والتخلص منهم، ونقول للدول التي تمول المجموعات التكفيرية بالملايين اسحبوها من أرضنا، فشعبنا ليس إرهابيا». وأشار إلى أن «رئيس الحكومة السورية الانتقالية غسان هيتو سيقدم برنامجه ويختار وزراءه ليصوت عليهم».
وبدوره، استعرض هيتو خطة عمل حكومته داخل الأراضي السورية، فأشار إلى أنها ستبدأ عملها في المناطق المحررة، وستمهد للشعب السوري المؤتمر الدولي العام، وتعمل على وضع نواة الدولة السورية الجديدة، بالتعاون الوثيق مع قيادة الجيش السوري الحر، والكتائب، وذلك عبر إرساء الأمن والحد من فوضى السلاح.
وحول الحوار مع نظام بشار الأسد، شدد هيتو، في بيانه، على أنه «لا للحوار مع نظام الأسد، وستنطلق الحكومة من مبدأ التأكيد على السيادة الكاملة والوحدة، والإصرار على إسقاط نظام الأسد بكل أركانه باستخدام كل الأساليب»، مضيفا أن حكومته ستعمل بأعلى مستويات الشفافية والديمقراطية، ولن تتوانى عن محاسبة كل مخطئ، ولافتا إلى أن حكومته خادمة للجميع، على حد وصفه.
وأكد هيتو أن حكومته ستعطي الأولوية لتوفير الدعم المالي للجيش الحر، وهيئة الأركان العامة، وحماية المرافق الاستراتيجية، وإعادة تشغيل كل ما يساعد الشعب السوري، مشيرا إلى أنه «سيعمل على تفعيل القضاء والخدمات الإدارية، والتحكم بالمعابر الحدودية المحررة، واعتبارها المنافذ الوحيدة لإدخال المساعدات الدولية، بالتعاون مع المنظمات الدولية». وتعهد أيضا، بتسخير كل ما يساعد للقيام بالواجب الوطني، وتولي مهام الحكومة «لن يكون على حساب المحاصصة السياسية، وإنما وفق القيم والمبادئ».
وأقر أول رئيس للوزراء للمعارضة السياسية منذ انطلاق الثورة قبل عامين، بأن «المهام التي تنتظر الحكومة كثيرة، وأمامها استحقاقات دولية وإقليمية كثيرة»، مشيرا إلى أنها ستواجه التحديات بما يليق بعظمة الثورة السورية، وما أظهرته من طاقات وإمكانيات.
وطالب هيتو بإعادة سوريا إلى دورها الفاعل في المجتمع الدولي، لتسهم في ترسيخ الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، مضيفا أنه «يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية بتوفير كل أشكال الدعم للحكومة المؤقتة، بدءا من شغل مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية. الأمر الذي سيمكن الحكومة الجديدة من تسلم السفارات السورية وتسييرها، بعد اعتراف أكثر 130 دولة بالائتلاف الوطني». ودعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالثورة السورية كثورة شعب، وأن ما يجري ليس قتالا بين فريقين، وإنما شعب ثار لاسترداد حريته من نظام غاصب. وتوجه إلى الدول الداعمة لنظام الأسد، فدعاها إلى «عدم المراهنة على خيار خاسر»، مؤكدا أن «الشعب لن يرحمكم». وطالب جميع الضباط وصف الضباط في الجيش النظامي، بإلقاء السلاح، وألا يأتمروا بأمر حاكم «ظالم»، مضيفا أنهم لن يغفروا لمن أوغل في دماء السوريين، ويعتزمون تقديمهم للمحاكمات العادلة.
وشدد هيتو على ضرورة وفاء المجتمع الدولي بوعوده، وتقديم الدعم المالي للشعب السوري، لتسيير أموره في المرحلة الراهنة. وفي ختام خطابه، توجه رئيس الحكومة بالشكر للمملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا والإمارات، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على كل ما قدمته من دعم مالي وسياسي للثورة السورية.