الرئيس نجيب ميقاتي يعلن استقالة الحكومة اللبنانية

استقالة ميقاتي جاءت بعد خلاف في مجلس الوزراء على تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية والتمديد لرئيس قوى الأمن الداخلي

الكاردينال الماروني يبدأ مساعيه لحل مشكلة الخلاف على قانون جديد للانتخابات

أعلن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، مساء يوم الجمعة  استقالته، وقال في كلمة وجهها إلى اللبنانيين: أتوجه إليكم اليوم كمسؤول وكأخ لكم جميعا على مختلف مشاربكم وأهوائكم، متوسلا من كلمتي هذه أن ترسم للبنان واقعا أفضل في وحدته وأمنه وإقتصاده ومحبة أبنائه لبعضهم البعض.

أتوجه إليكم، وقد انتهينا من إقرار إنجاز إنتظره اللبنانيون طويلا هو سلسلة الرتب والرواتب التي أحيلت على مجلس النواب منصفة الموظفين الذين يشكلون العمود الفقري لإدارة الدولة من دون أن يتأثر إقتصادنا الوطني سلبا، وقدمنا نموذجا للاصلاح المرتجى. أتوجه اليكم، ومدينتي التي أحب، تنزف دما وتودع الشهداء وتئن مع أنين الامهات الثكالى، مدينتي التي أضحي من أجلها بروحي، فهي منطلقي ومثواي الأخير، والتي لا أرغب، إلا أن أراها في طليعة المدن على إمتداد وطني الصغير وبقية الأوطان. منذ اللحظة التي امتشقت فيها سيف العمل العام، قررت مبارزة الأفق المسدود، وحاولت إختراق كل الأزمات، ورصد كل الحلول وتلمس النهايات الواعدة. لم أتردد لحظة في التضحية والتحمل، حفاظا على أركان الوطن ورموز الدولة وسيادة الحق العام. خلال مسيرتي، آليت على نفسي الا اتوقف عند حملات التجني والتجريح التي طاولتني، وغلبت الصبر والحكمة والتأني ورباطة الجأش، وبذلت كل جهد من أجل الحفاظ على وطني الحر وشعبه الشجاع.
أضاف: أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، اليوم ايقنت، ونحن نبحث في مجلس الوزراء موضوع إجراء الانتخابات النيابية أن التجديد لضخ الدم في الحياة السياسية والبرلمانية اللبنانية واجب وطني، وإن وقف الضخ هذا يؤدي الى شلل في البلاد وتعطيل للمؤسسة الأم. من هنا، فأنا مع إقرار قانون للانتخابات بالشكل الذي يتوافق عليه اللبنانيون، ومع إجراء الانتخابات في موعدها، مهما كانت الظروف، لكنني كنت، ولا أزال ضد قانون للانتخابات يلغي رسالة لبنان ومفهوم العيش الواحد بين جميع ابنائه. أما وأن قانونا جديدا للانتخابات لن يقر، على ما يبدو، ضمن المهل التي تسمح باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن هيئة الاشراف على الانتخابات تم الحؤول اليوم دون تشكيلها في مجلس الوزراء على الأقل كإعلان حسن نوايا لضمان إجراء الانتخابات. كما أنه خلال أيام قليلة ستدخل مؤسسة امنية كبرى في الفراغ باحالة مديرها العام على التقاعد، فقد وجدت أن من الضروري في هذه المرحلة الدقيقة إستمراره في مهامه لأن في ذلك واجبا وطنيا تفرضه ضرورة حماية المؤسسة التي شكلت ملاذا آمنا للبنانيين. ولمست اليوم أيضا أن ثمة توجها في مجلس الوزراء بعدم التجاوب مع هذا الأمر.


وتابع: ونتيجة لكل ما سبق، فأجد نفسي مضطرا لاتخاذ الموقف الذي يحكمني ضميري باتخاذه، إفساحا في المجال أمام العودة الى الحوار الذي يرعاه رئيس الجمهورية، والذي لا بديل عنه ولا مفر منه، إذ لا سبيل لخلاص لبنان وحمايته، الا من خلال هذا الحوار، وإفساحا في المجال لتشكيل حكومة إنقاذية تتمثل فيها كل القوى السياسية اللبنانية لتتحمل مسؤولية إنقاذ الوطن، بما يكفل اطفاء الحرائق ومواكبة الأحداث الاقليمية بروح عالية من المسؤولية الجماعية.


المعاناة كبيرة


وقال: أحبائي، لقد كانت المعاناة كبيرة، وكانت مقاربة المسائل الدقيقة في مجلس الوزراء وخارجه موضع تشكيك حينا، ومكابرة احيانا، وتجاهلا للواقع اللبناني الذي يدعو الى التوافق في كل النقاط الحساسة أكثر الاحيان. وقد سعيت قدر استطاعتي الى حفظ لبنان والنأي به عن الأعاصير العاتية والبراكين الثائرة حفظا لتوازن آمنت به، توازن يحفظ المعارض قبل الموالي، وقد طبقته قولا وفعلا، مما أتاح للبنان الحفاظ على الاحترام الدولي والتفاعل الايجابي في المحافل العربية والدولية، وابقيت قنوات التواصل مفتوحة مع كل المكونات السياسية اللبنانية متجاوزا حملات التجني، لأن الوطن هو الأهم، هو الأغلى، هو الأحب، وهو الذي إستحق تضحيات الآباء والأجداد ويستحق منا كل التضحية.


أضاف: أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، لقد راودتني الاستقالة مرتين: مرة حين عقدت العزم على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومرة لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن. وفي المرتين، اقتضت مصلحة لبنان علينا الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء عن حملها الجبال. فالمنطقة تنحدر نحو المجهول، والحرائق الاقليمية تصيبنا بحممها، والانقسامات الداخلية تترك جراحا عميقة، والضغوط الاقتصادية والحياتية تتزايد من كل حدب وصوب. أما اليوم فاني اعلن إستقالة الحكومة علها تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الأساسية في لبنان مسؤوليتها، وتعود الى التلاقي من أجل إخراج لبنان من نفق المجهول.


وختم: إنني، إذ اتقدم بالشكر من فخامة رئيس الجمهورية ومن دولة رئيس مجلس النواب ومن النائب وليد جنبلاط ومن كل القوى السياسية التي تعاضدت معي في هذه المسيرة، وفي مقدمها المكونات الاساسية الفاعلة في هذه الحكومة والتي تشرفت بالتعاون معها، وكانت لي خير داعم ومساند، ومن كل النواب الذين منحوني ثقتهم، وأتوجه الى اللبنانيين جميعا بالعرفان لأن عقلهم الباطني كان يدرك أن كل ما قمت به إنما كان من اجل مصلحة وطننا جميعا لبنان. أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات، رغم أجواء القلق والخشية على المصير، والألم الذي يعتصر قلبي، فإن بريق الأمل يلوح في عقلي وقلبي ووجداني، لأننا بتكافلنا وتضامننا نستطيع انتشال وطننا من على ضفاف الفتنة.

                                                                 
إن شعبا كشعبي هو اقوى واقدر، إن أرضا كأرضي أعصى من أن تتحول ركاما، إن سماء كسمائي ستصفى وتزهو بأرزة ترفرف في وسط علم لن ينكسر. أنا هنا باق الى جانبكم أيا كانت المواقع ومهما بعدت المناصب. ويبقى الوطن رغم كل الأنواء، حفظ الله لبنان، وحمى اللبنانيين جميعا.

وكان انفجر الخلاف بقوة الجمعة  في مجلس الوزراء على خلفية التمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ما جعل رئيس الحكومة يرفع الجلسة بعدما سقط تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات بالتصويت، فتوجه الى السراي وأعلن من هناك استقالته من رئاسة الحكومة.

وكان مجلس الوزراء انعقد عصر الجمعة في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وعلى جدول أعماله بندان هما هيئة الاشراف على الانتخابات والتمديد للقيادات الأمنية.


وبعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الإعلام بالوكالة وائل أبو فاعور، فقال: بناء على دعوة دولة رئيس مجلس الوزراء، انعقد مجلس الوزراء، بعد ظهر اليوم، في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة فخامة الرئيس وحضور غالبية الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: وليد الداعوق، ناظم الخوري، سليم كرم، محمد الصفدي، نقولا نحاس.


أضاف: افتتح الرئيس الجلسة بإبداء الأسف على الضحايا الذين يسقطون في طرابلس من المدنيين، وأيضا الشهيد الذي سقط من الجيش اللبناني، وقال: لا نزال نتابع الوضع مع قائد الجيش الذي دفع بتعزيزات الى المدينة، مبديا اعتقاده أن الوضع كما تمت افادته هو تحت السيطرة، رغم استمرار الخروقات، وهناك تدابير اكثر حزما وشدة، ستؤدي الى ضبط الوضع وحماية الاستقرار والمدينة وأهلها. وأكد فخامة الرئيس مجددا ضرورة العودة إلى الحوار، فلبنان هكذا بني، وهكذا أسس، وهكذا يجب أن يبقى، لأن العالم كله اليوم بحاجة الى حوار، ولبنان بحاجة ماسة الى الحوار في هذه الظروف. واستنكر فخامة الرئيس بشدة حادث التفجير في المسجد في سوريا، الذي ذهب ضحيته احد المشايخ المعروفين والمحترمين ومجموعة من المؤمنين كانوا في داخله، ووصفه بالعمل الارهابي من الطراز الاول غير المقبول في أي عرف من الاعراف و في اي طريقة من الطرق، وقال: هذه العملية نشجبها مهما كان هدفها وكائنا من كان الفاعل، وهي اعمال مدانة بشدة.

أضاف: إن السلسلة تم اقرارها بالامس، لافتا الى أن الموضوع انتهى على المستوى الحكومي والانطباعات جيدة، ولكن لم تعرف الانعكاسات على الوضع الاقتصادي بعد، معتبرا أنه انجاز جيد قامت به الحكومة، متمنيا أن تكون قد عالجت مطلبا معيشيا محقا من دون ان تخلق انعكاسات سلبية على الاستقرار الاقتصادي.
وتابع: ثم انتقل مجلس الوزراء إلى نقاش هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية حيث تم استعراض ومناقشة رأي هيئة الاستشارات العليا حول مهل تشكيل الهيئة، وانقسمت الآراء بين مؤيد لرأي الهيئة ومعارض له. وبالتالي، بين مؤيد لتشكيلها ومعارض له. وبخلاصة النقاش، طلب فخامة الرئيس من وزير الداخلية طرح الأسماء للتصويت عليها، وهكذا حصل، حيث لم تنل الأسماء المقترحة الأصوات الكافية والمطلوبة بسبب اعتراض عدد من الوزراء على مبدأ تشكيل الهيئة لا على الاسماء المقترحة لرئيسها وأعضائها. ونتيجة لذلك، أعلن فخامة الرئيس للوزراء: انني لا أرى أو أتصور جلسة حكومية أو جدول أعمال لا يكون تشكيل الهيئة في رأس جدول أعمالها، حفاظا على القانون وعلى الدستور الذي اؤتمنت عليه. وبالتالي، فأنا أرفع الجلسة، وأطلب من وزير الداخلية ان يجري مشاوراته مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في اقرب وقت وافضل الاسبوع المقبل. وبالتالي، أعلن رفع الجلسة اليوم.


وقال أبو فاعور: عندها، استمهل رئيس الحكومة رئيس الجمهورية، مؤكدا التضامن معه في موقفه معلنا: نحن واحد، وأنا لن أدعو الى جلسة، إذا لم تكن برئاسة فخامتك، لكن قبل رفع الجلسة أريد أن أطرح موضوعا مهما، وهو معالجة الشغور المرتقب في موقع المدير العام لقوى الامن الداخلي لما لهذا من انعكاسات وأهمية في ظل الاخطار المحدقة بالوطن. وبالتالي، فأنا أقترح استدعاء اللواء أشرف ريفي من الاحتياط بعد تقاعده وتعيينه في موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وأنا أقترح اتخاذ هذا القرار في هذه الجلسة. بعد ذلك، حصل نقاش حول الأمر، حيث أيد وزراء جبهة النضال الوطني الاقتراح، فيما اعترض عليه وزراء آخرون. وبنتيجة النقاش، طلب رئيس الحكومة من رئيس الجمهورية رفع الجلسة، وهكذا حصل.


ورد أبو فاعور على أسئلة الصحافيين.

- هل ما حصل نسميه اعتكافا أم استقالة؟

- الأمر يترك لفخامة الرئيس الذي اعتقد أنه سيكون له موقف من هذا الامر. وقناعتي أن الامر يتجاوز الاعتكاف، وقناعتي أيضا أن امتعاض دولة رئيس مجلس الوزراء كان واضحا وباديا في الجلسة، حيث قال إنه يبنى على الشيء مقتضاه.
هل الخوف على شغور موقع مدير قوى الامن الداخلي أهم من الخوف على الوضع الامني، خصوصا أننا نرى المشهد الآن في طرابلس. وهل يتحمل رئيسا الجمهورية والحكومة واعضاؤها مسؤولية أي تفلت في الوضع الامني في ظل غياب حكومي؟
- أنا الآن وزير إعلام، ولا أريد أن انحاز من هذا المنبر الى هذا الموقف او ذاك، ولكن فقط اقول، إن المسؤولية يجب أن تكون مشتركة. ومسؤولية منع التوتير والتصعيد الامني وحماية الاستقرار يجب أن لا تكون فقط في المواقف المعلنة، بل في تسهيل عمل المؤسسات وحفظها وفي تسهيل قيام المؤسسات بدورها. وإن مؤسسة قوى الامن الداخلي، إضافة الى الجيش اللبناني، يقومان بدور كبير جدا. وبالتالي، إدخال مؤسسة الامن الداخلي في فراغ، فنحن نعرف أنه مرتقب، لا بل هو قادم، في هذا الظرف الصعب، ولا أعتقد أنه يساعد على تحصين الوضع الداخلي.


- وزير الداخلية والبلديات مروان شربل طلب من رئيس الحكومة إعطاءه مهلة اسبوع ريثما يجري اتصالات من اجل التمديد للواء اشرف ريفي، فهل نحن اليوم امام حكومة معتكفة أو مستقيلة؟


- إن وضع الحكومة يعلن عنه دولة رئيس الحكومة. وأنا لا استطيع أن أتوقع، ولكن سبق أن قلت إن الامر ذهب في منحى بعيد. ولنكن صريحين، أن النقاش على هذا الامر لم يطرح فجأة على مجلس الوزراء، بل دار في اروقة السياسيين في الايام الماضية، وكانت هناك اقتراحات متبادلة وعديدة ونقاشات في المهل. وتم ابلاغ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء استحالة قبول هذا الامر، لاعتبارات معينة لدى قوى معينة. وبالتالي، صحيح أن وزير الداخلية طالب بمهلة، ولكن هذه المهلة لا تقع في موقعها الصحيح من حيث المشاورات السياسية الحاصلة، والتي ادت الى قناعة لدى رئيس الحكومة أن هذا الامر هو شبه مستحيل، إذا لم يكن مستحيلا.


وردا على سؤال حول تداعيات هذه الاستقالة، قال: للاسف، عند دخولي الجلسة، قلت إن الحكومة على مفترق خطر جدا، وما حصل في الجلسة زاد من قناعتي في الأمر.


- هل نحن متجهون نحو الفراغ؟


- لننتظر ما سيعلنه دولة الرئيس. وأعتقد أن الامور التي طرحت كان يمكن أن تناقش بمسؤولية وطنية أكبر، سواء في ما يتعلق بموضوع هيئة الاشراف على الانتخاب او مسألة استدعاء اللواء ريفي.


- هل يمكن القول إن وزراء جبهة النضال الوطني متضامنون مع رئيسي الجمهورية والحكومة في موضوع الانتخابات؟


- متضامنون وأكثر.


- هل لمستم أن هناك فريقا ما لا يريد حكومة في لبنان؟


- إن السؤال هو ليس من يريد الحكومة او لا، ولكن لكي تقوم الحكومة بواجباتها يجب أن يكون هناك تسيير لأعمالها، وتسيير لأعمال المؤسسات الموجودة في البلد. وللأسف هذا ما لم يحصل.


وكان سبق الجلسة لقاء بين الرئيسين سليمان وميقاتي.

هذا وأطلع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على أجواء اللقاءات التي عقدها مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونجيب ميقاتي في روما على هامش مشاركتهم في تنصيب البابا فرنسيس، خصوصاً ما يتعلق منها بقانون الانتخاب.


كذلك وضع البطريرك الراعي الرئيس سليمان في أجواء المحادثات التي أجراها مع المسؤولين في الفاتيكان.


واستبقى الرئيس سليمان الكاردينال الراعي لتناول طعام الغداء الى مائدته.

وترأس البطريرك الراعي في اطار الاجتماعات المفتوحة للقاء بكركي حول قانون الانتخاب اجتماعا تشاوريا ضم كل من: الرئيس أمين الجميل، النائب العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجية، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، والنواب: بطرس حرب، آلان عون، سامي الجميل والوزيران السابقان زياد بارود ويوسف سعادة. ووضع الراعي المجتمعين في صورة لقاءات روما.

وإذ أبدى المجتمعون، بحسب بيان وزعه المكتب الاعلامي في بكركي، انفتاحهم تجاه كل ما من شأنه تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين والمساهمة في ايجاد مخارج للازمة، توافقوا على تعميق البحث مع المعنيين وتوسيع دائرته، انطلاقا من الثوابت التي سبق للقاءات بكركي ان أكدت عليها. وقد تركوا اجتماعاتهم مفتوحة لمواصلة الجهود ومواكبة التطورات.

أمنياً بقي التوتر سائدا في طرابلس، وواصل الجيش مداهماته واعتقالاته، كما طارد مسلحين وصولا إلى وسط المدينة عند شارع عزمي، حيث تبادل معهم إطلاق النار.
وكانت الاشتباكات قد بدأت بين منطقتي جبل محسن (أغلبية علوية) وباب التبانة (أغلبية سنية) (في ضواحي طرابلس الشمالية الشرقية) بعد الاعتداء على جنديين في المستشفى الحكومي، تبين أنهما من الطائفة العلوية. وعلى الأثر اشتعلت اشتباكات بين المنطقتين امتدت قذائفها لتطال مناطق مختلفة من المدينة، كما وصل رصاص القنص الذي أصاب العدد الأكبر من القتلى والجرحى إلى أحياء بعيدة عن مناطق الاشتباك.
وردا على سؤال ، حول مدى إمكانية تماسك الهدنة التي أعلن عنها أكثر من طرف, قال النائب السابق مصطفى علوش، عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل: «طالما أن السلاح موجود ومنتشر، لن تكون هناك نهاية للاشتباكات، هذا إذا كانت هناك هدنة أصلا». وأضاف علوش: «الأطراف القادرة على الاقتتال غير راغبة بتوسيع الاشتباكات أو الاستمرار فيها. لكن هناك استدراج للمعارك من قبل عناصر فوضوية أو مدسوسة من الجهتين، ومن خلال اعتداءاتهم على مواطنين آمنين. فقد تم الاعتداء على مواطنين علويين في طرابلس. كما أن هناك تهديدات لطرابلس وصوت عالٍ من جبل محسن، وهذا يؤدي إلى توتر. وهو ما أربطه أيضا بما شهدناه من اعتداء على الشيخين في بيروت منذ أيام».
وفي المقابل صرح رفعت عيد، الأمين العام لـ«الحزب العربي الديمقراطي» (العلوي) : «نحن نعلن وقف إطلاق النار من جانبنا ونترك الأمر للجيش حتى منتصف الليل ليضبط الوضع، ويضع حدا للاعتداء علينا، وهو يقوم بمداهمات كبيرة لإيقاف المخلين، لكن المسلحين هددوا الجيش وطالبوا بإطلاق سراح من تم اعتقالهم كي يلتزموا بوقف إطلاق النار».
وكان عيد قد وصف ما يحصل بالقول: «هذه معركة التمديد لأشرف ريفي (المدير العام لقوى الأمن الداخلي الذي تختلف أطراف الحكومة على التمديد له أو تعيين خلف له). يريدون القول إنه لا أمن من دون أشرف ريفي في البلد. لقد تم الاعتداء على مواطنين علويين في عدة أماكن في طرابلس، وثمة من تم ضربه بالسواطير بالقرب من جامع التقوى، أو الاعتداء عليه بالسكاكين، ونحن كل ما نطلبه هو حماية أولادنا الذين يذهبون لطلب رزقهم، وهذه مسؤولية الدولة، فلتقم بواجباتها». وعند سؤاله عن تصعيده الكلامي الذي أثار موجة من الغضب قال عيد: «في هذا البلد محاكم ودولة، فليشتكوا ويحاكموني على ما أقول لا أن يذهبوا لقتل الأبرياء العائدين من أشغالهم. أنا مصر على أن كل ما يحدث هو من أجل إثبات أن أشرف ريفي ضرورة أمنية لا يمكن الاستغناء عنها».
هذا وكان اجتماع قد عقد صباح الجمعة في منزل النائب محمد عبد اللطيف كباره، ضم ممثلين عن حركات إسلامية، قال على أثره كباره «الأمور في طرابلس لم تضبط بشكل يعيد إلى المدينة أجواء الحياة الطبيعية وذلك بسبب تلكؤ الحكومة عن القيام بواجباتها»، معتبرا أن «الأحداث المتتالية محليا وإقليميا تؤثر على الوضع الأمني في طرابلس». وتابع «بدلا من الدعوة الطيبة إلى تهدئة النفوس وجدنا أن هناك من لجأ إلى أسلوب التهديد والوعيد مقرونا بكلام التحقير الذي من شأنه إثارة الغرائز حتى بلغ الأمر تهديد الدولة وأهل الحكم بتحويل طرابلس لأرض محروقة وهناك من يتهم المدينة بإيوائها لبعض العناصر التكفيرية يجيزون الجرائم على أنواعها». الجدير بالذكر ان الاقتتال بين باب التبانة وجبل محسن يعود إلى عام 1976 ودخول الجيش السوري إلى لبنان، حيث وقعت مجزرة مروعة في باب التبانة عام 1986 ما يزال الأهالي يعتبرون أن الثأر لها قائم ومستمر. ومع انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، عادت المنطقتان للتعايش لكن الأمر عاد إلى حدته، بعد خروج الجيش السوري من لبنان وتحديدا بعد 7 مايو (أيار) 2008، إثر الصدام الذي حدث بين حزب الله وقوى 14 آذار في بيروت.
ولقد صمدت الهدنة الأخيرة بعد جولة من معارك ضارية انتهت في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال الجيش يومها إنه طبق خطة أمنية محكمة لكن الوضع عاد لينفجر منذ أيام، مما تسبب في نزوح الأهالي على خطوط التماس.
من ناحية اخرى, قال الشيخ وليد طبوش، إمام مسجد خالد بن الوليد في باب التبانة خلال لقاء معه إن «الوضع الإنساني رديء للغاية. فالسكان فقراء، وهم من دون معارك لا يجدون ما يقتاتونه، فكيف بالأحوال حين تتوقف الأعمال. هذا عدا حال الجرحى». واضاف طبوش «نحن نقتتل منذ عام 1976، ولا يستطيع أي طرف أن يتقدم خطوة، باتجاه الآخر. فهناك خطوط تماس حمراء الجميع يلتزم بها. ومع ذلك، فالاقتتال العبثي مستمر، نحن نناشد وزراء المدينة الخمسة ورئيس الوزراء ابن المدينة أيضا، أن ينظروا إلى مدينتهم بعين الرحمة ويولوها عنايتهم، فبيروت ليست أغلى منها ولا صيدا، ومن غير المقبول أن تهمل طرابلس أو تنسى من قبل وزرائها ونوابها وأبنائها من المسؤولين».
واتصل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الموجود في الخارج خلال إجتماع رجال الدين والفاعليات المحلية الذي عقد في دار الفتوى للبحث في الأوضاع الأمنية في مدينة طرابلس وتجدد الإشتباكات بين التبانة وجبل محسن والقبة.

وطلب الشعار من المجتمعين التركيز على دور الجيش وقوى الأمن الداخلي في عدم التهاون مع أحد والرد على المخلين بالأمن والعمل على حفظ الأمن في المدينة لأنه قضية مقدسة.


وقال: إن الأمن في طرابلس يجب أن يناط أولا وأخيرا بالجيش وقوى الأمن، وثقتنا بالجيش كبيرة وهو على مسافة واحدة من الجميع وعليه أن يضرب بيد من حديد على الأيادي الغريبة الوافدة إلينا.


واوضح النائب الجسر ان ليل طرابلس كان ساخنا جداً، مشيرا إلى ان الهدوء يسود المدينة حاليا ولا وسيلة لبتّ هذه القضية سوى الحزم، يجب ان يفرض الامن وهو ليس مادة للتجاذب، لو عولج الإشكال منذ بدأ لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.


وقال في حديث اذاعي: لا اعلم ما هو الغطاء السياسي الذي يهولون علينا فيه في كل مرة نطالب الأجهزة الأمنية بالحسم، لا يمكن لأحد ان يؤمن الغطاء السياسي للقوى الامنية للحسم الا الحكومة. لا شك ان الخطابات السياسية التصعيدية التي سمعناها قبل ساعات من عودة الإشتباكات من مؤتمرات صحافية وتصريحات خير دليل على من يقف خلف هذه الحوادث وكأن المطلوب ان تكون طرابلس ارضا محروقة والأمر يبدأ بعدم التراخي وضبط جميع المخلين بالأمن، فهذا التصعيد الكلامي يشكّل جرما جزائيا من اي سياسي أتى.


وعن إمكان وجود مبادرات مصالحة في مدينة طرابلس، لفت الى انه طالما ان الامور تحرك من الخارج فوسائل المصالحات لن تعطي النتيجة المطلوبة، ونحن مع المصالحات اليوم قبل الغد، لكن الامر يبدأ بالحزم وبعدم التراخي وبملاحقة جميع المخلين بالامن.


وعن التمديد لقادة الاجهزة الامنية، ختم الجسر قائلاً يبدو ان ليس هناك نيّة للتمديد، واذا كنا قدمنا اقتراح قانون بعملية التمديد فسببه الا يكون هناك فراغ في رأس الأجهزة الأمنية على غرار ما هو حاصل في الادارة العامة، لا يمكن الاستمرار في ترك الامور للفراغ والدخول في المجهول.


واعتبر عضو كتلة المستقبل النائب خضر حبيب ان ما تشهده مدينة طرابلس اليوم من حوادث امنية ليس جديداً، ففي العام 2012 حصلت في هذه المدينة 13 معركة عبثية سقط خلالها عشرات القتلى ومئات الجرحى، اما في هذا العام وخلال معركتين سقط 6 قتلى واكثر من 25 جريحاً، متسائلاً من هو المستفيد من هذه المعارك التي تحدث في ساحات طرابلس، وهذا السؤال نضعه برسم هذه الحكومة وما الذي فعلته لايقاف نار الفتنة في طرابلس، خصوصاً ان في داخلها من المدينة رئيساً واربعة وزراء.


وقال: نحمّل هذه الحكومة بما انها تتولى السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية التي تتلقى اوامرها مسؤولية الفلتان الامني في طرابلس والتي لم تقم بأي خطوة انقاذية لهذه المدينة خلال سنتين ونصف، نافياً ان يكون الذي يحصل في طرابلس مرتبطاً بملف التمديد للواء أشرف ريفي، متسائلاً لماذا مخازن الاسلحة في جبل محسن ولمصلحة من تصب؟ فليس بين باب التبانة وجبل محسن بوابة فاطمة.


ولفت حبيب الى ان الاجتماعات التي تحصل في منزل النائب محمد كبارة هي من اجل ايجاد حلّ للوضع الامني المتدهور مع فاعليات منطقة باب التبانة، رافضاً الكلام عن الأمن بالتراضي الذي اثبت فشله في السابق، وبالتالي، يجب على الأجهزة الأمنية فرض هيبتها ونتمنى على المؤسسة العسكرية الضرب بيدٍ من حديد وعلى السلطة التنفيذية رفع الغطاء السياسي عن اي مخلّ بالأمن.


وشدد النائب المرعبي في حديث على ان الانفجار الكبير في طرابلس ممنوع على كل الاصعدة والمستويات، داعيا الاجهزة الامنية لأن تلعب دورها.


وناشد المرعبي رئيسي الجمهورية والحكومة اصدار التعليمات للجيش اللبناني بضبط الوضع، وقال:أن الوضع في طرابلس لا يحتاج الى اكثر من الف جندي، مستغربا امكان ضبط الوضع في فترة معينة في وقت نشهد بعض التلكؤ في فترات اخرى.


وشجب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن بشدة استمرار الاشتباكات في طرابلس. وأسف لما يسقط فيها من ضحايا، في ظل توتر داخلي خطير، بموازاة الصراع الحاصل في سوريا الذي ينعكس بكل الأشكال على لبنان.


ونبّه من مغبة عدم معالجة جرح طرابلس بشكل نهائي، داعيا المسؤولين السياسيين والأمنيين جميعا إلى المبادرة السريعة والفورية لحسم الأمور، ومنع جر البلاد الى أتون الاقتتال المميت. وحمل رجال الدين كلا من موقعه مسؤولية التخفيف من الاحتقان، وتعميم اللغة الطيبة وتعزيز الألفة بوجه كل التحديات المقلقة والمصيرية التي تحدق بالبلاد.


ولهذه الغاية، أجرى الشيخ حسن اتصالا برئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وبرئيس المجلس العلوي الشيخ أسد عاصي، ل ضرورة الخروج السريع من دوامة الأزمة.


وحذرت اللجان الأهلية اثر اجتماع عقدته في مقرها في ابي سمراء، من المناوشات التي تجري بين الحين والاخر في مناطق التبانة وجبل محسن، ورأت في بيان ان هذه المناوشات والاعتداءات المتكررة على الآمنين وإلقاء القنابل والمتفجرات، تنذر بعواقب خطيرة، وعبرت عن خشيتها من عودة التوتر الكامل والعنف المبرمج لبلوغ الجولة الخامسة عشر التي يتخوف منها الجميع.


وطالبت الحكومة والقوى الأمنية بإعادة النظر في خطتها لحفظ الأمن في المدينة، بسبب التراخي في معالجة الاشكالات التي تقع، كما طالبتها بعدم اعتماد شعار النأي بالنفس عن المدينة التي تتعرض للمؤامرات المتواصلة وسياسة التخويف والتجويع التي يعيشها أكثر ابناءها.


واستنكرت اللجان موجة الشائعات المنتشرة كالنار في الهشيم، والتي تنادي بجولة عنف بين القيادات الإسلامية المختلفة في المدينة وتصفية حسابات إكراما لقوى متصارعة خارجة عن إدارة المدينة.


وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام ان العشرات من ابناء مدينة طرابلس اعتصموا امام سراي طرابلس بدعوة من حملة طرابلس خالية من السلاح والهيئات المدنية، استنكارا لجولات العنف العبثي في طرابلس والضغط على القوى السياسية والقضائية والامنية لأجل تحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين.


وقام المشاركون خلال الاعتصام بدعوة المارة الى التوقيع على عريضة تدعو لجعل طرابلس مدينة خالية من السلاح.