وزير خارجية أميركا يحاول إقامة حوار بين الرئيس الأسد والمعارضة

بريطانيا وفرنسا تتجهان إلى تسليح المعارضة السورية

وزراء الصحة العرب يقرون دعماً مالياً للنازحين السوريين

الأمم المتحدة تتهم دمشق بإرتكاب جرائم قتل جماعي

مجلس الإفتاء الأعلى السوري يدعو إلى الجهاد مع النظام

الرئيس اللبناني يحذر من امتداد الحريق السوري إلى لبنان

ظهر تحول في الموقف الأميركي من الأزمة السورية بعد أسابيع من المشاورات المطولة التي أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري؛ فبعد أشهر من المطالبة الأميركية العلنية بأن «على الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل»، أعلن كيري دعم بلاده لحوار بين الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية من أجل تشكيل حكومة انتقالية تمهد لانتقال سياسي.
وبينما موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ما زالت ترتكز على ضرورة رحيل الأسد عن السلطة على المدى البعيد، فإن هناك تصورا بأن المرحلة المقبلة قد تحتاج إلى حوار بين الأسد والمعارضة من أجل وقف القتال ومنع تدهور الأوضاع الأمنية كليا.
وقال كيري: «العالم يريد وقف القتال، ونريد أن نرى الأسد والمعارضة السورية تأتي إلى طاولة الحوار لخلق حكومة انتقالية بناء على إطار العمل الذي وضع في جنيف»، في إشارة إلى اتفاق جنيف الصيف الماضي. وأضاف كيري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره النرويجي إسبن بارث إيد بعد لقائهما في واشنطن: «هذا ما ندفع من أجله، وحتى يحصل ذلك لا بد أن يغير الأسد حساباته، فلا يظن أنه قادر على إطلاق النار إلى ما لا نهاية، ولا بد أيضا من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك وسنستمر في ذلك».
وهناك وعي في واشنطن، وخاصة مع قدوم كيري إلى الخارجية الأميركية، وهو كان على علاقة شخصية مع الأسد، ويعتبر نفسه قادرا على معرفة طريقة تفكير الرئيس السوري، بأن هناك حاجة للتعامل مع الأسد في المرحلة الحالية؛ إذ إنه يتطلع إلى التمسك الكلي بالسلطة لأطول فترة ممكنة. ولذا، فإن واشنطن بدأت تتحاور مع حلفائها ومع المعارضة السورية حول إمكانية دعم حوار جدي بين النظام السوري والمعارضة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية : «إننا نركز بشكل مكثف على المحادثات الدبلوماسية، ونبحث إمكانية إجراء محادثات صادقة تجلب التغيير إلى سوريا». وأضاف: «في السابق، المحادثات التي طرحها النظام لم تكن ذات مصداقية، ولكننا منفتحون على فكرة محادثات صادقة والعمل على مرحلة انتقالية يتفق عليها ائتلاف المعارضة السوري ولجان التنسيق المحلية والنظام أيضا».
ورغم فشل الجهود السابقة للحوار مع النظام السوري، فإن جهات عدة في واشنطن ترى أن التطورات على أرض الواقع والتقدم العسكري للمعارضة السوري قد يدفع النظام إلى تغيير حساباته. وكان كيري قد صرح بأن الأسد يجب أن يغير حساباته، وهذا ما تعول عليه الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة.
وردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن تعمل على جمع هذه الأطراف بشكل مباشر، قال الناطق: «إننا سنحاول إنجاح أي عمل منطقي من أجل الانتقال السياسي في سوريا ودفع الديمقراطية في البلاد». وحول إذا كانت واشنطن تشهد تحولا في موقفها من الأزمة السورية بإشراف وزير الخارجية الجديد، اكتفى الناطق بالقول: «إننا ندعم الانتقال السياسي في سوريا والمحادثات».
وكان كيري قد التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف قبل أسبوعين وبحثا الأزمة السورية، مؤكدين على عزمهما العمل تجاه حل سياسي. وكانت سوريا على رأس القضايا التي بحثها لافروف مع وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في لندن ، حيث اعتبر لافروف في مؤتمر صحافي مشترك أن «تسليح المعارضة السورية خرق للقانون الدولي».
ويذكر أن لافروف لم يثِر مسألة بقاء الأسد في السلطة أو التحاور معه مباشرة خلال لقائه هيغ. وأفادت مصادر دبلوماسية في لندن بأن هناك تفاهما بريطانيا - روسيا على اتباع «نهج أكثر إيجابية» في التعامل مع الملف السوري بهدف الدفع باتجاه مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة. وأضافت المصادر بأن البريطانيين والروس سيعملان كل على الطرف السوري الذي يستطيع التأثير عليه - أي المعارضة والنظام - لسد الفجوة بينهما من أجل الجلوس على طاولة الحوار. وهناك جهد ملموس من الأميركيين والبريطانيين من جهة، والروس من الجهة الأخرى، على اتباع النمط الأكثر إيجابية والعمل بشكل بناء في الملف السوري بهدف حل سياسي بدلا من التصريحات الإعلامية الناقدة لكل طرف. وأوضحت المصادر التي طلبت عدم كشف هويتها بأن هناك قناعة بتبني «نهج عملي» من أجل التوصل إلى مفاوضات ممكنة بين الطرفين.
وهناك تقارب أميركي - روسي في البحث عن اتفاق سياسي مبني على مبادئ عملية بدلا من تشديد المواقف المعلنة، ولذا فإن الولايات المتحدة تشجع المعارضة السورية على الموافقة على حوار مع النظام، رغم رفض عدد كبير من أعضاء الائتلاف السوري هذا الطرح. وكان رئيس الائتلاف معاذ الخطيب قد أعلن الشهر الماضي استعداده للحوار مع النظام السوري من أجل التمهيد لحكومة انتقالية، مما أدى إلى خلاف بينه وبين أقطاب من المعارضة السورية.
ويشير الحراك السياسي في عواصم القرار الدولي، وبالأخص باريس وواشنطن، إلى أن أطرافا في المجتمع الدولي تسعى لإجلاس السوريين إلى طاولة حوار دون شروط مسبقة، سواء من ناحية وقف إطلاق النار، الذي تطالب به المعارضة السورية، أو من ناحية التوقف عن الإمداد بالسلاح، شرط نظام الأسد للتفاوض.
وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمام الجمعية الوطنية الفرنسية: «خلال الأسابيع القليلة الماضية عملنا معا على فكرة لم تتحقق بعد تقضي بإعداد لائحة بمسؤولين سوريين تكون مقبولة من الائتلاف الوطني السوري» المعارض.
ورغم ترحيب الائتلاف بالمساعي الفرنسية الأميركية بالتعاون مع روسيا، التي كشف عنها فابيوس، أكد وليد البني، الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني السوري، في تصريح لوكالة الأناضول التركية أن «الائتلاف لا يمانع في الحوار مع ممثلين لنظام بشار الأسد، طالما أن الحوار سيبدأ بعد تنحيته»، الذي يعتبره الائتلاف «المحدد الأساسي لأي حوار»، بحسب وصف البني.
وحول رفض الأطراف دولية أن يكون الحوار مع النظام «مشروطا»، من قبل الائتلاف، بدعوى أن ذلك ضد مبادئ التفاوض، أضاف البني: «نحن لا نتفاوض على قطع أرض أو شركة، نحن نتفاوض لتحقيق أهداف ثورة، بعد أن دفع 100 ألف مواطن حتى الآن حياتهم ثمنا لها، وهجر 5 ملايين مواطن سوري منازلهم».
من جانبه انتقد نظام الأسد ما وصفه بالتصاعد المستمر في «تقديم أسلحة بشكل مباشر إلى إرهابيين متطرفين ينتمون إلى جبهة النصرة».
وقالت وزارة الخارجية السورية في رسالتين متطابقتين وجهتهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي أنه في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة السورية بدأب شديد على تهيئة أجواء الحوار الوطني بين السوريين وتوفير الضمانات له، تتصاعد تصريحات مسؤولين من الولايات المتحدة وتتخذ قرارات داخل الاتحاد الأوروبي وفي الجامعة العربية تدعو بوضوح لتقديم المزيد من الدعم العسكري واللوجيستي لتلك المجموعات الإرهابية المسلحة».
أما في لندن، وردا على سؤال للجنة الارتباط في مجلس العموم عما إذا كانت بريطانيا يمكن أن تتجاوز حظر الأسلحة الأوروبي، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: «إذا شعرنا مثلا أن هناك حاجة إلى التحرك للمساعدة على جلب التغيير إلى سوريا والمساعدة على وقف حمام الدم الشنيع هذا، وإذا شعرنا أن شركاءنا الأوروبيين لا يزالون على معارضتهم لذلك، فعلينا عندئذ تغيير أسلوبنا».
وذكر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده وبريطانيا تعتزمان توريد أسلحة للمعارضة السورية، دون موافقة من الاتحاد الأوروبي.
وقال فابيوس في تصريحات لمحطة "فرانس إنفو" الإذاعية إنه سيتم أولا مناقشة موضوع حظر تصدير السلاح إلى سوريا على مستوى الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن فرنسا وبريطانيا تعتزمان إعطاء الفرصة للمقاومة في سوريا للدفاع عن نفسها.
وذكر فابيوس أنه في حال عدم التوصل للإجماع المطلوب على رفع الحظر الأوروبي، ستقرر باريس ولندن توريد الأسلحة إلى المعارضة السورية، وأضاف: "فرنسا دولة ذات سيادة".
ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي لمراجعة حظر تصدير الأسلحة لسورية نهاية أيار/مايو المقبل.
من جانبه اعتبر الائتلاف الوطني السوري المعارض ان قرار باريس ولندن تزويد مقاتلي المعارضة بالسلاح حتى من دون موافقة الاتحاد الاوروبي، هو "خطوة في الاتجاه الصحيح"، بحسب ما قال المتحدث باسم الائتلاف.
وقال وليد البني في اتصال هاتفي ان القرار "خطوة في الاتجاه الصحيح"، معتبرا انه "لا يمكن (للرئيس السوري) بشار الاسد ان يقبل بحل سياسي الا اذا ادرك ان ثمة قوة ستسقطه".
الى ذلك اعتبرت دمشق ان قرار فرنسا وبريطانيا تزويد المعارضة السورية بالاسلحة حتى من دون موافقة الاتحاد الاوروبي، يمثل "انتهاكا صارخا" للقانون الدولي، بحسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).
وقالت الوكالة "في انتهاك صارخ لمبادىء القانون الدولي، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نية بلاده وبريطانيا تزويد المجموعات الارهابية في سوريا بالسلاح"، في اشارة الى مقاتلي المعارضة الذين يواجهون القوات النظامية على الارض.
في الاطار ذاته قال دبلوماسيون غربيون إن إيران كثفت بصورة كبيرة من دعمها العسكري للرئيس السوري بشار الأسد في الأشهر القليلة الماضية بالتعاون مع روسيا باعتبارهما مصدرين رئيسيين للدعم في حرب أهلية تأخذ بعدا طائفيا بشكل متزايد.
وقال دبلوماسيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن الاسلحة الإيرانية ما زالت تتدفق على سوريا قادمة من العراق لكن أيضا عبر مسارات ثانية منها تركيا ولبنان في انتهاك لحظر للأسلحة تفرضه الأمم المتحدة على إيران. ونفى مسؤولون عراقيون وأتراك هذه المزاعم.
وأضاف دبلوماسيون أن تكثيف إيران الدعم للأسد يشير إلى أن الحرب في سوريا تدخل مرحلة جديدة ربما تحاول فيها طهران إنهاء هذا الجمود الذي يسيطر على ساحة المعركة من خلال مضاعفة التزاماتها تجاه الأسد مرة أخرى وان تقدم لحكومة دمشق التي تزداد عزلة مصدرا رئيسيا للدعم.
كما يرى دبلوماسيون أن ذلك يبرز الطبيعة الطائفية المتزايدة للصراع مع تدفق السلاح الايراني على جماعة حزب الله اللبنانية. ويقولون إن هذه الجماعة أصبح لها نشاط فعال داخل سوريا لدعم قوات الأسد.
وقال تقرير مخابرات غربي في سبتمبر أيلول إن إيران تستخدم طائرات مدنية لنقل أفراد عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي لمساعدة الأسد. ونفى العراق ذلك التقرير لكنه بعد ذلك عمد الى اثبات وجهة نظر معينة وفتش طائرة كانت متجهة إلى إيران وقالت بغداد إنه لم يكن على متنها اسلحة.
وقال دبلوماسي غربي هذا الأسبوع "الإيرانيون يدعمون النظام حقا بشكل هائل... رفعوا حجم الدعم خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية عبر المجال الجوي العراقي والآن من خلال الشاحنات. والعراقيون يغضون الطرف حقا."
وأضاف الدبلوماسي الرفيع أن إيران "تقوم الآن بدور حيوي" مضيفا أن حزب الله "لا يكاد يخفي الدعم الذي يقدمه للنظام (السوري)."
ومضى يقول إن الحرب السورية أصبحت "طائفية بشكل متزايد" حيث تدور بشكل أساسي بين السنة والعلويين.
ونفى علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشدة هذه المزاعم وقال الأربعاء "كلا أبدا لم يحدث ولن يحدث عبور أسلحة من إيران إلى سوريا عبر العراق سواء كان بالبر أو عن طريق الجو."
وذكر دبلوماسيون أن روسيا ما زالت أيضا مصدرا رئيسيا للسلاح بالنسبة للأسد. وعلى عكس إيران فليس هناك حظر للسلاح مفروض على سوريا أو روسيا من جانب الأمم المتحدة وبالتالي فإنهما لا ينتهكان أي قواعد دولية عندما يبرمان صفقات سلاح. لكن قبول الأسلحة الإيرانية يمثل انتهاكا للعقوبات التي تفرضها المنظمة الدولية على طهران.
وجاء في التقرير المخابراتي الغربي أيضا أنه يتم نقل نحو خمسة أطنان من الأسلحة في كل رحلة جوية بشكل شبه اسبوعي ويجري إخفاؤها في بطن الجزء المخصص للشحنات في الطائرات مضيفا ان شحنة الأسلحة تنقل بشكل منفصل بعد إنزال الشحنة المدنية.
وقرر مجلس وزراء الصحة العرب تقديم دعم مالي قدره "800 ألف" دولار أمريكي لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية العاجلة للنازحين السوريين في دول الجوار وذلك من ميزانية الصندوق العربي للتنمية الصحية التابع للمجلس.
وكلف المجلس في ختام أعمال دورته العادية الـ 39 بالقاهرة برئاسة وزير الصحة المصري الدكتور محمد مصطفى حامد أمانته الفنية بالاستمرار في توفير المستلزمات الصحية اللازمة للنازحين السوريين على الحدود مع دول الجوار وذلك بالتنسيق مع وزارات الصحة والجهات المعنية مع هذه الدول وكذلك إعداد دراسة حول الأوضاع الصحية للنازحين السوريين في بقية الدول العربية الأخرى غير دول الجوار.
كما قدم المجلس الوزاري الشكر إلى المملكة العربية السعودية على تقديم دعم عاجل قدره 10 ملايين دولار لتوفير الاحتياجات الطبية اللازمة لدعم القطاع الصحي الفلسطيني في غزة.
وحث المجلس الوزارى العربي الدول الأعضاء على تقديم الدعم المادي والفني للقطاع الصحي الفلسطيني في غزة, كما طلب من وزير الصحة الفلسطيني تقديم تقرير عن الاحتياجات الصحية الفلسطينية أمام الدورة القادمة لمجلس وزراء الصحة العرب المقرر عقده بجنيف في مايو المقبل.
هذا ولفتت اللجنة الدولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا الانتباه إلى أن عمق المأساة السورية يتضح بشكل جلي في أعداد الضحايا وشهادات الناجين الموثقة التي تؤكد وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .
وأكدت اللجنة في تقريرها الأخير الذي صدر في 18 فبراير الماضي وقدمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف ويشمل الانتهاكات خلال الفترة من 15 يوليو 2012 إلى 15 يناير 2013 ، أن التدمير الممنهج لا يؤثر فقط على السكان المدنيين بل يمزق أيضا النسيج الاجتماعي السوري ويعرض مستقبل الأجيال القادمة في سوريا للخطر ، كما يقوض الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها .
وبين التقرير أن اللجنة لم تتمكن من دخول سوريا للقيام بعملها ولكنها قامت بالتحقيقات عبر مقابلات وتوثيق انتهاكات للقانون الدولي ومجازر وعمليات نهب وتدمير للممتلكات وقامت بارتكابها القوات الحكومية .
ورأت اللجنة الدولية في تقريرها أن الحل الوحيد للأزمة السورية يجب أن يكون سياسيا ، وطالبت بضمان مساءلة جميع أطراف الصراع عن الجرائم التي ارتكبت ، مؤكدة أن السعي من أجل السلام والعدالة هي مسؤولية مشتركة علي المستوى الوطني والإقليمي والدولي .
وقالت منظمة دولية تعنى بأوضاع الأطفال في العالم إن نحو مليوني طفل يعانون بسبب الأزمة في سورية. وأوضحت منظمة "أنقذوا الأطفال" ومقرها بريطانيا أن بعض الجماعات المسلحة يستخدم الصبية الصغار كحراس ومخبرين ودروع بشرية، بينما يتم تزويج الفتيات الصغيرات لحمايتهن من خطر التعرض لعنف جنسي.
وأضافت المنظمة في تقريرها الذي حمل عنوان "الأطفال في مرمى النيران" إن الكثير من الأطفال يعانون من أجل الحصول على ما يكفيهم من الطعام ويعيشون في حظائر وحدائق وكهوف ويعجزون عن الذهاب إلى المدرسة. وقالت كارولين مايلز رئيسة المنظمة إن الوقائع البشعة حلت محل البراءة في نفوس الملايين من الأطفال في سورية.  
وأضافت "لا يمكن أن ندع هذا الأمر يستمر، فحياة الكثير من الأطفال في خطر". ميدانياً، شن الطيران الحربي السوري سلسلة غارات جوية على حي بابا عمرو في مدينة حمص، فيما دارت معارك في قرية جوسية على الحدود اللبنانية.
في عمان بحث رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيرس سبل تعزيز التعاون القائم بين الأردن والمفوضية لمساعدة اللاجئين السوريين.
واستعرض النسور خلال اللقاء تداعيات الأوضاع في سوريا وانعكاساتها على الأردن.
ولفت رئيس الوزراء الأردني النظر إلى التزايد الكبير والمستمر في تدفق اللاجئين السوريين على الأردن والعبء الذي تتحمله بلاده في إيوائهم، مؤكدا استمرار الأردن في أداء مهمته الإنسانية تجاه هؤلاء اللاجئين.
واتهمت لجنة تابعة للأمم المتحدة، تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان بسوريا، حكومة دمشق باستخدام «ميليشيات» محلية تعرف باللجان الشعبية لارتكاب «جرائم قتل جماعي» ذات طبيعة طائفية في بعض الأوقات.
وتزامن التقرير مع إعلان صحيفة «الوطن» السورية عدم وجود «ضرورة ملحة لدخول الجيش إلى مدينة الرقة»، بعد إعلان مقاتلي المعارضة السيطرة شبه الكاملة عليها، مشيرة إلى أن القوات النظامية قدمت السلاح للعشائر في المحافظة للدفاع عنها، داعية الجيش لعدم اقتحام أي مدينة إلا في حال استنجد أهلها وباتوا عاجزين عن الدفاع عنها.
وطالب محققو لجنة الأمم المتحدة بتقديم تقريرهم إلى مجلس الأمن ليرفع بدوره الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال التايلاندي فيتيت مونتربورن أحد المحققين الأربعة في اللجنة «نود التوجه مباشرة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة».
وقال محققو اللجنة الدولية التي يرأسها البرازيلي باولو بينييرو في أحدث تقاريرها لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف «اتخذ القتل الجماعي الذي يزعم أن اللجان الشعبية ترتكبه منحى طائفيا في بعض الأوقات في اتجاه مزعج وخطير».
وأشار التقرير إلى أن القوات الحكومية تستهدف المدنيين في الطوابير أمام المخابز ومواكب الجنازات، في حين تواصل القوات المناهضة للحكومة استخدام الأماكن التي تحظى بحماية، مثل المساجد، كقواعد لشن الهجمات أو كمستودعات لتخزين الأسلحة. وأضاف المحققون أن جانبي الصراع ارتكبا انتهاكات ضد المدنيين، مشيرين إلى أن جثث الذين قتلوا في مذابح «كانت تحرق أو تلقى في الأنهار». وجاء في التقرير أن مقاتلي المعارضة يعدمون بشكل منتظم الجنود السوريين وأفراد الميليشيات الذين يحتجزونهم وأقاموا مراكز احتجاز في حمص وحلب.
واعترضت دمشق على مضمون التقرير، إذ وصف السفير السوري فيصل خبار حموي، التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان بأنه «يستند إلى معلومات جزئية من مصادر غير موثوق بها»، متهما قطر وتركيا بدعم «الإرهاب» في بلاده.
ويأتي التقرير في وقت يحذر فيه المعارضون من أن حكومة دمشق تستعين بمقاتلين مدنيين، أطلقت عليهم اسم «اللجان الشعبية»، وهي، بحسب معارضين، «تتشكل من البعثيين». وقال مصدر في الجيش السوري الحر إن اللجان «يتوزعون في محافظات الساحل مثل اللاذقية وحمص ودمشق، وهي المدن التي تتداخل فيها الأحياء، وتتنوع طائفيا». غير أن النظام، يعتبر أنهم مساعدون شعبيون للقوات الأمنية التي لا تستطيع ضبط الوضع بمعزل عن مساعدة الشعب نفسه.
وعقدت الحركة الدولية للصليب الأحمر اجتماعًا في العاصمة الأردنية عمان ناقشت خلاله الآثار الإنسانية للأزمة السورية على دول الجوار والاستجابة المنسقة في كل من الأردن والعراق ولبنان للتعامل مع هذه الاثار والانعكاسات.

ويهدف الاجتماع الذي نظمه الهلال الأحمر الأردني بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمر، إلى بحث تحديث العمليات والخطط لكل من جمعيات الهلال الاحمر والصليب الأحمر الأردني والعراقي واللبناني والفلسطيني وفقاً لمخطط جديد يجسّد حاجات مجتمع اللاجئين والمجتمع المضيف.
                                      
وطرح الاجتماع الخطة الاقليمية للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر المتعلقة بالأزمة السورية وانعكاساتها وكيفية التعامل معها ومناقشة هذه الخطة ووضع التوصيات اللازمة لها .

وحذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيرس، في عمان، من كارثة محتملة على منطقة الشرق الأوسط جراء استمرار الأزمة السورية. في غضون ذلك زار ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وعقيلته الدوقة كاميلا مخيما للاجئين السوريين في مدينة الرمثا شمال الأردن. وقال المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن انمار الحمود إن الأمير تشارلز وعقيلته زارا مخيم حدائق الملك عبد الله التابعة لبلدية الرمثا الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ويستضيف 920 لاجئا. وأضاف الحمود : «إن الأمير تشارلز وعقيلته اطلعا على أوضاع اللاجئين في المخيم الذي أقيم بمساهمة سعودية من خلال إقامة الأبنية الجاهزة والمرافق التابعة له». وقال إن هؤلاء اللاجئين وصلوا منذ بداية الأزمة السورية.
وكان ولي العهد البريطاني قد بدأ يوم الاثنين الماضي زيارة رسمية للأردن التقى خلالها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله ضمن جولة تشمل المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان تستغرق تسعة أيام.
إلى ذلك، قال المفوض الأممي في مؤتمر صحافي إن إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، هو وحده الكفيل بالحد من معاناة اللاجئين السوريين، مشيرا إلى أن الأزمة السورية «لا تشبه غيرها من الأزمات، خاصة من حيث تعقيداتها وتداعياتها الإنسانية، وتتطلب إجراءات قصوى واستثنائية». وأضاف: «إذا نظرنا إلى المستقبل فسنجد أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تهديدا كبيرا، وسيناريو كارثيا، قد يهددها بالانفجار في أية لحظة، جراء استمرار الأزمة السورية التي تشكل تهديدا للاستقرار والأمن والسلام في المنطقة. وحث غوتيرس المسؤولين السياسيين في العالم على بذل كل ما يمكن لإيجاد حل سياسي عاجل وليس آجلا، مؤكدا أنه «إن لم يحدث ذلك سنواجه سيناريو كارثيا وقد يمتد هذا الصراع بسهولة». وتابع القول إن مستوى الدمار بسوريا بلغ حدا لا يطاق وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السوريين داخل بلادهم، وكذلك إلى بلدان الجوار، موضحا أن عدد اللاجئين السوريين مرشح ليتضاعف بثلاث مرات في نهاية السنة الحالية، ليصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ إذا لم يتم إيجاد حل سياسي للأزمة السورية في أسرع وقت ممكن.
ودعا غوتيرس البرلمانات والحكومات في العالم إلى إقرار مساعدات استثنائية لدعم الضحايا السوريين والدول التي استقبلتهم، محذرا في ذات الوقت من أنه «إن لم يحصل ذلك فإن ميزانية الأمم المتحدة للمساعدات لن تمكننا من أداء واجبنا»، مشيرا إلى أن «الأزمة ولسوء الحظ تستمر وتستمر بلا نهاية». وقال إن هؤلاء اللاجئين بحاجة لمساعدات طارئة وعاجلة، معتبرا المساعدات التقليدية غير كافية لتلبية احتياجاتهم، التي يمكنها التقليص من معاناتهم فقط. وأكد أن البلدان المضيفة، كالأردن ولبنان وتركيا، لن تتمكن وحدها من الاستجابة لاحتياجاتهم، مما يتطلب دعما ومساعدة عاجلة وكبيرة من المجتمع الدولي.
وفي معرض حديثه عن اللاجئين في الأردن، قال غوتيرس إن أعدادهم بلغت نحو 450 ألفا، يؤثرون بشكل دراماتيكي على المجتمع وعلى الاقتصاد، معبرا عن تضامن المفوضية وتقديرها لجهود الحكومة والشعب الأردنيين في استضافتهم. ودعا إلى تقديم المزيد من الدعم للأردن لمساعدته على الاستمرار في استقبال المزيد من اللاجئين، خاصة أنه يواجه صعوبات اقتصادية كبيرة، وهو في حاجة للمزيد من المساعدات الدولية، التي يتعين إيصالها إلى أكبر عدد من اللاجئين السوريين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء. وبخصوص اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين يتكبدون معاناة كبيرة هناك، أكد غوتيرس أنهم في حاجة للحماية في مخيماتهم وتأمين المساعدات الإنسانية لهم عبر وكالة الأونروا حتى لا يضطرون إلى النزوح بأعداد كبيرة إلى دول الجوار.
وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قد التقى غوتيرس وبحث معه تطورات الأوضاع في سوريا وانعكاساتها الإنسانية على دول المنطقة والأردن تحديدا. وناقش أيضا التزايد الكبير والمستمر في تدفق اللاجئين، والعبء الذي يتحمله الأردن في إيوائهم، مؤكدين أهمية دعم ومساندة الأردن للاستمرار بأداء هذه المهمة الإنسانية. وأشار جودة إلى انعكاسات تدفق اللاجئين على الأردن في ظل محدودية الموارد خاصة المياه والطاقة فيما نبه إلى أن الأردن بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي بهذا الخصوص.

في سياق متصل أرجأ الائتلاف السوري المعارض للمرة الثانية، اجتماعاً مقرراً في اسطنبول، لبحث مسألة تشكيل حكومة مؤقتة واختيار رئيس لها، بسبب “خلافات حادة” حول فكرة هذه الحكومة، فيما عاد حي بابا عمرو إلى الواجهة عشية حلول الذكرى الثانية للأزمة السورية، وتوقعت الأمم المتحدة تضاعف عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا مرتين أو ثلاثاً مع نهاية العام الحالي .   
وقال عضو الائتلاف سمير نشار إن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده الثلاثاء، “أرجئ” بسبب وجود “آراء متعددة في موضوع الحكومة، يمكنني القول إن الخلافات حادة، ويتطلب الموضوع مزيداً من الوقت ومزيداً من المشاورات” . وأوضح أن الموعد الجديد للاجتماع لم يحدد بعد، لكنه قد يكون بين 18 آذار/ مارس الحالي، و20 منه، “والأغلب في العشرين من هذا الشهر” .
وتوقع المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن يتضاعف عدد اللاجئين السوريين في تركيا مرتين إلى ثلاث مرات بحلول نهاية العام، وقال “نحن على اتصال مع المعارضة والنظام السوري، الحل الحقيقي سيكون ممكناً إذا حصلت عملية انتقال سياسية” .
هذا وأثارت الفتوى التي أصدرها مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا حول الدعوة للجهاد إلى جانب قوات نظام الرئيس بشار الأسد ردود فعل مستهجنة في أوساط المعارضين والمؤيدين على حد سواء. وفي سابقة لمجلس الإفتاء الأعلى، أصدر المجلس فتوى تعتبر الدفاع عن «سوريا الموحدة وعن الشعب السوري فرض عين على جميع أبناء الشعب السوري كما هو فرض عين على جميع الدول العربية والإسلامية»، كما حذر المجلس الإفتاء في بيان وبث عبر وسائل الإعلام الرسمية «من أن الوقوف في وجه جيشنا العربي السوري وقواتنا المسلحة.. خيانة ومساهمة في إضعاف قوته التي أعدت ولا تزال للمعركة الفاصلة ضد الصهاينة ومن يقف وراءهم».
ودعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى تقديم عون دولي للبنان لمساعدته في حمل عبء أزمة اللاجئين الفارين من الحرب الدائرة في سوريا التي قال إنها تهدد بالامتداد إلى دول الجوار.
وفي مقابلة أجرتها وكالة رويترز في القصر الرئاسي في بعبدا التي لا تبعد سوى 40 كيلومترا عن الحدود مع سوريا شبه سليمان الحرب الأهلية في سوريا بحريق ضخم في الجوار. وقال «الحريق عندما يكون بجانب بيتك يجب أن تحسب على الأكيد أنه سيصل لعندك وأنت يجب أن تجرب أن تمنع وصوله وإذا قدرت أن تطفئ الحريق عند جارك فهذا يكون أفضل». وتابع «يوجد خطر. يجب أن نطفئ (الحريق) دائما. يجب أن تظل المطفأة في أيدينا». وأضاف الرئيس اللبناني «هذا السبب الذي جعلنا نعتمد موقف الحياد عن تداعيات الموقف السوري وأخذنا هذا الموقف بالحياد في إعلان سميناه إعلان بعبدا».
وقال سليمان قائد الجيش السابق والرئيس الذي انتخب في عام 2008 في إطار اتفاق للتهدئة بين الأطراف المتنازعة عقب اشتباكات طائفية في بيروت إن وجود مليون سوري في لبنان إضافة إلى 500 ألف لاجئ فلسطيني يعني أن ربع سكان لبنان من اللاجئين.
وقال «المشكلة الكبيرة اليوم هي في تدفق اللاجئين إلى لبنان وهذه الأعداد المتدفقة والتي صارت أكثر من احتمال أي بلد»، وأضاف «صار عندنا تقريبا 25 في المائة من سكان لبنان لاجئون بالإضافة إلى 500 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان. الموضوع لا يتوقف فقط على المساعدة المالية لإغاثة النازحين بل أيضا على الوعاء الديموغرافي والسكاني الذي لم يعد يتسع. صار عندنا فائض».
ويؤكد لبنان أنه يستضيف الآن مليون سوري ثلثهم من المسجلين رسميا كلاجئين فارين من الصراع الذي أودى بحياة 70 ألف شخص في بلادهم وفقا للأمم المتحدة. والباقون عمال سوريون وعائلاتهم.
وقال سليمان «المشكلات المتأتية من هذا العدد الكبير من اللاجئين هي اجتماعية وأمنية وطبعا اقتصادية حيث يوجد تنافس بين النازحين وأهل البلدات التي تمركزوا فيها.. يوجد تنافس بالأعمال والتجارة».
ودعا سليمان إلى عقد مؤتمر دولي لإيجاد سبل لإعادة توزيع اللاجئين على غرار اتفاقية جنيف عام 1979 حيث وافقت دول غربية على تسوية لتوزيع عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في فيتنام. وقال سليمان «العالم يجب أن يفكر أن يزيل العبء عن لبنان»، وأضاف «في الماضي عندما حصلت قصة فيتنام عقد مؤتمر. يجب أن يكون هناك توزيع للنازحين. إنسانيا لا نستطيع أن نرد أي لاجئ جائع أو محروم أو خائف أو مضطهد. ولكن ماذا سنفعل غدا إذا صار فيه جوع أو صار فيه مرض».
وقال سليمان «بالطبع لبنان تأثر كثيرا بالوضع السوري لأن هناك تداخلا بين البلدين من كل النواحي.. الجغرافيا والتاريخ والمجتمع والمصالح المشتركة. يجب أن لا ننسى أن لبنان ليس لديه بلد (عربي) بجواره إلا سوريا». وشدد الرئيس اللبناني على ضرورة بقاء سوريا موحدة قائلا «فيه حرب بسوريا.. ولكن لا.. لن تنقسم سوريا. مصيبة على كل المنطقة إذا صار هناك شيء من هذا النوع ولن يحصل»، وتابع «يجب أن يجدوا حلا سياسيا ولا يتدخل أحد في الوضع الداخلي السوري». ودعا إلى عقد مؤتمر دولي قائلا «هذا شيء ضروري لأن الضرر سيشمل الكل.. ليس سوريا فقط بل إنه سيطاول كل الدول المعنية». وأضاف «كل الدول القادرة ستتضرر من هذا الوضع. أوروبا.. روسيا.. أميركا.. يجب أن يتفقوا على الحل ويفرضوا الحل على العرب وعلى السوريين. المقصود أن يرعوا هم الحل بين السوريين ويساعدوا ويدعموا الحل الذي يتوصل إليه السوريون».

من جهته اكد رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي الثلاثاء موقف حكومته الملتزم سياسة "النأي بالنفس" في الملف السوري، معتبرا ان دعوة وزير الخارجية عدنان منصور خلال الاجتماع الوزاري الاخير لجامعة الدول العربية في القاهرة لاعادة سوريا الى الجامعة، "موقف يعبر عن قناعة سياسية شخصية".
ونقل وزير الاعلام اللبناني وليد الداعوق عن ميقاتي قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء "ان ما يحدق بنا وما يدور حولنا من احداث محفوفة بالمخاطر لا تسمح لأي منا بأن يبدي رأيا شخصيا أو يعبر عن موقف نابع من اقتناعاته أو وجهة نظره السياسية".
واعتبر ان من شأن ذلك "ان يشكل ثغرة ملتبسة تسمح للبعض بأن يدخل منها للتساؤل والتشكيك بصدقية الحكومة ومدى التزامها فعلا وممارسة تحييد نفسها، وبالتالي لبنان، عن سياسة المحاور التي تعصف في المنطقة والدول العربية".
وشدد على "ان اي رأي شخصي يبديه صاحبه لا يلزم الحكومة التي لا تلتزم سوى سياستها المعلنة والمقررة على هذا الصعيد".
إلى هذا اعتبر نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله اللبناني، أن الأزمة في سوريا ليست بالسياسية فقط؛ و«إنما هي أزمة وجود.. فهناك العلويون والشيعة والمسيحيون والدروز، ويوجد قطاع كبير من السنة الذين ليسوا سلفيين ولا يسيرون معهم، ويوجد صوفيون وعلمانيون»، وقال في مقابلة أجرتها معه وكالة «رويترز» أن لا حل سياسيا للأزمة السورية المستمرة منذ 23 شهرا من دون الرئيس بشار الأسد، وإنه لا يتوقع هذا الحل خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وعبر عن اعتقاده بأن الأسد «سيترشح بعد سنة للرئاسة، والخيار للشعب، وأرجح أن يختاره الشعب»، وتساءل: «كيف يصل الإنسان إلى السلطة.. إما أن يصل بالقوة، وإما أن يصل عبر الانتخابات. الرئيس الأسد يقول: (أنا شخص منتخب، وإذا أردتم شيئا آخر تعالوا إلى الانتخابات وأنا مرشح مثلي مثل الآخرين.). هم لا يريدون هذا»، وأضاف: «إذا تم الحل السياسي، فهذا يعني أن يكون هناك نوع من الإشراف على الانتخابات يطمئن الأطراف المختلفة، وعندها تكون النتيجة هي نتيجة الصناديق. هذا الخيار هو جزء من الحل السياسي، ومن أراد أن يصل إلى نتيجة، ويعتقد أن له شعبية في سوريا، فيمكنه أن يراهن على هذا الحل للتغيير».
وقال نائب أمين عام حزب الله: «الأزمة في سوريا طويلة، وتفاجأ الغرب والمجتمع الدولي بمدى صمود النظام السوري وشعبيته، وكل التقديرات بزوال أو سقوط هذا النظام خلال شهرين أو أكثر كانت خاطئة ومبنية على تمنيات وليس على معطيات. وتم تضخيم المعارضة ودورها وقدراتها إعلاميا وسياسيا من خلال استخدام وسائل إعلام عربية وعالمية خلافا للواقع»، وأضاف قاسم: «أصبح واضحا اليوم أن المشكلة في سوريا ليست مشكلة موالاة ومعارضة.. المشكلة في سوريا مشكلة قرار دولي – إقليمي - عربي يريد إسقاط النظام لإسقاط جزء من مشروع يخالف المسار الأميركي - الإسرائيلي. وبوضوح، النظام يدافع عن نفسه مع أنصاره في معركة يراها معركة وجود وليست معركة سلطة».
وفي تقييمه للمعارضة السورية، قال قاسم: «كل حديث اليوم عن حلول سياسية، هي مجرد تصريحات حتى الآن لأن جو المعارضة جو مفكك، ولا توجد إدارة واحدة، والدول الداعمة مختلفة في كيفية المقاربة السياسية للملف السوري. لذا، أتوقع عدة أشهر من الحديث المعلن عن ضرورة الحل السياسي من دون ثمرة عملية ومن دون إجراءات ميدانية بانتظار أن يفرز الميدان نتائج مختلفة ولو قليلا عن الوضع الحالي لتنضج الخطوات الأولى للحل السياسي؛ إذ لا يوجد حل عسكري في سوريا ولا يمكن تغيير المعادلة بالتدخل الخارجي».
ولا يخفي حزب الله وقوفه إلى جانب الرئيس السوري، لكنه يقول إنه لا يتدخل في الشأن السوري.. وقال قاسم: «لم نخف يوما موقفنا السياسي المؤيد لبقاء النظام ومعالجة الثغرات وتلبية المطالب المعيشية والسياسية بحوار بناء داخل الأطر الدستورية السورية، ورفضنا منذ اليوم الأول التدخل الدولي - الإقليمي - العربي المتعدد الجنسيات في محاولة تغيير النظام السوري وإيجاد مشروع آخر»، وأضاف: «أميركا ضائعة في الخطوات التي تريد اتخاذها في سوريا، فهي من ناحية ترغب في أن يسقط النظام؛ ومن ناحية أخرى تخشى أن تفقد السيطرة ما بعد النظام، ومع ذلك تركت الأمور ودعمت بما يؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها فشلت والآن هي في حيرة.. هل تتابع بطريقة سياسية والأرض غير ممسوكة بالقدر الكافي من جهتها أم لا؟ هي في حالة ضياع وتنتظر النتائج الميدانية، ولكنها متورطة في الدعم العسكري بشكل مباشر وغير مباشر».
وأشار إلى أن «لبنان يتأثر بسوريا بنسبة ما، وهو ليس معزولا عن تطورات الوضع السوري، ولكن أعتقد إلى الآن أن الوضع مضبوط في الداخل اللبناني بالقرار السياسي المعنون بعنوان (النأي بالنفس)؛ بمعنى عدم الزج بلبنان في مفردات الأزمة السورية.. يعني لا توجد معارك في لبنان انسجاما مع المعارك الموجودة في سوريا». وأكد لبنان أنه يستضيف الآن مليون سوري ثلثهم من المسجلين رسميا لاجئين فارين من الصراع، والباقون عمال سوريون وعائلاتهم.
في تل أبيب وجه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، أفيف كوخافي، تحذيرا إلى دول الغرب قال فيه إن إيران تتصرف في الموضوع النووي باعتبار أن الخيار العسكري ضدها غير قائم ولذلك تطور قدراتها النووية باستمرار وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد يمهد الطريق أمام استخدام السلاح الكيماوي.
وجاءت كلمات كوخافي، خلال مشاركته في بحث في مؤتمر هرتسليا لأبحاث الأمن القومي، بعنوان التهديدات التي تحيط بإسرائيل، فقال إن «الأسد يدرس تصعيد الحرب مع الثوار السوريين، ويقوم باستعدادات متقدمة لاستخدام السلاح الكيماوي ضدهم». وركّز في استعراضه الموسع على حجم المأساة في سوريا، داعما شرحه بالأرقام حول الدولة التي أصبحت دولتين، حسب وصفه.
ومما جاء في كلمته أن «سوريا اليوم ليست دولة متكاملة، ويمكننا الحديث عن دوليتين: الأولى هي دولة الأسد والثانية هي دولة الثوار». وأضاف أن غالبية الدولة «المأهولة» أصبحت في يد الثوار، وأوضح: «معظم قوات النظام موجودة في اللاذقية وطرطوس. ويحاول النظام أن يركز قواته في حلب، معتقدا أن مستقبل سوريا سيحسم هناك». وتابع كوخافي أن «مركز المدينة حاليا تحت سيطرة قوات الأسد، لكن ضواحي حلب أصبحت في يد الثوار». وأضاف رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: «الثوار يسيطرون على دير الزور.. بينما تحولت القامشلي إلى منطقة تحت حكم ذاتي يديره الأكراد»، مؤكدا أن «سوريا التي نعرف تتفكك».
واستند كوخافي إلى الأرقام قائلا: «حصدت الثورة السورية نحو 60 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم ما يقارب 13 ألف عسكري»، وأضاف أن «هنالك 40 ألف منشق من الجيش النظامي، ويغادر سوريا 8000 لاجئ في اليوم»، مشيرا إلى أن الجيش السوري النظامي «ينفذ بين 40 إلى 50 غارة جوية في داخل سوريا». وقال كوخافي إن الوضع الاقتصادي تدهور لدرجات قصوى في سوريا، «الاقتصاد تقلص بـ50 في المائة، والكهرباء تنقطع في معظم مدن سوريا لساعات طويلة خلال اليوم»، وذكر مؤشرا آخر للوضع المتردي وهو أن «سعر الخبز تضاعف بـ7 مرات عن سعره الأصلي»، وتابع أن «وضع البنى التحتية في الدولة رديء بما في ذلك أنابيب النفط، والغاز، وحتى محطات الطاقة التي يسيطر على بعضها الثوار». وذكر كوخافي أن «11 معبرا حدوديا، من أصل 17، موجودة تحت سيطرة الثوار»، ما يمكنهم من نقل الإمدادات العسكرية والإنسانية إلى صفوف المعارضة. أما فيما يتعلق بالجيش النظامي، فقال كوخافي إنه «يتفكك، ومعنويات الجنود في وضع منحط، وكذلك جهوزيتهم العسكرية. ويقع العبء العسكري في الحاضر على الكتيبة الرابعة، وقوات من حرس الثورة، وأخرى خاصة».
وأوضح كوخافي أن «الأسد ما زال يسيطر على السلاح الكيماوي في البلاد»، لكنه «يدرس تصعيد الحرب مع الثوار، ويقوم بتحضيرات متقدمة لاستخدام السلاح الكيماوي ضدهم»، وأردف قائلا «الأسد لم يعط الإشارة بعد لاستخدامه». وأضاف في هذا المضمار أن الأسد يقوم بالتنسيق مع حزب الله وإيران، وهما «الركيزتان الرئيسيتان للنظام». وأشار رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية إلى دور حزب الله وإيران الكبير في سوريا قائلا إن «المنظمة تبذل جهودا قصوى لمساعدة الأسد مع إيران، وذلك من خلال تقديم نصائح استراتيجية وعملية، تصل إلى مواكبة قادة سوريين على الأرض، في مجالات المخابرات والاستطلاع، ونقل المعدات القتالية». ولفت كوخافي إلى أن «عناصر حزب الله تُقتل وتُدفن في الخفية في سوريا». وتابع كوخافي أن «إيران وحزب الله يفهمان أن مصير الأسد حُسم، ويفكران في اليوم التالي، ويقومان في الحاضر بإنشاء جيش شعبي في سوريا يضم حتى الآن 50 ألف مقاتل بتمويل إيران وتدريب حزب الله، وخطتهم الوصول إلى 100 ألف». وحذّر رئيس الاستخبارات من أن عناصر جهادية دخلت إلى المشهد السوري، وأن أحدا لم يدعُها، وأبرزهم جبهة النصرة (عددهم 10 آلاف عنصر). وتحدث عن أن بعض الثوار بدأوا في فرض الدعوة والدين في سوريا، مما يزيد من إمكانية تفككها. وأضاف أنه من مصلحة الأغلبية السنية في سوريا أن تحافظ على الدولة متكاملة وفق الحدود بموجب اتفاقات سايس - بيكو. ولاحظ كوخافي أن الغرب غيّر من نهجه إزاء سوريا و«يقدم العون في الحاضر، ولكن العون ينحصر على المال والعون الإنساني».